منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    جزء من كتاب حـــــول الثقافة الشعبية القبطية أشرف أيوب معوض

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    جزء من كتاب حـــــول الثقافة الشعبية القبطية أشرف أيوب معوض

    مُساهمة  Admin في السبت يوليو 10, 2010 12:58 am



    حـــــول
    الثقافة الشعبية القبطية




    أشرف أيوب معوض










    تمهيـد
    التراث ـ عموماً – هو دورة هذه الكرة الأرضية وهو سفرٌ في الأزمنة .. والأمكنة .. وهو ماضٍ نحن جديرون بوراثته للتواصل والحفاظ عليه من الإندثار حتى يتدفَّق بالحياة في ذاكرة البشريَّة ..
    هذا التراث تتنوَّع أنماطه وقوالبه في إطار منظومةٍ تراثيَّةٍ متنوِّعةٍ بدورها فنجد منها المكتوب "المدوَّن" ونجد الشفاهي الذي تناقلته الأجيال بصورةٍ مرويَّةٍ عبر ضروبٍ تؤكِّد عمق وثراء وخصوبة موروثاتنا العريقة التي تحمل ما يميِّزنا من أصالةٍ وتاريخٍ وإرثٍ حضاريٍّ ..
    والتراث الشعبي القبطي تراثٌ مصريٌّ قديمٌ وعريقٌ يتغنَّى به كل المصريين لأن الثقافة الشعبية القبطية – عامة – هي ثقافة مصرية وهى لا تعنى ثقافة دينية أو ثقافة مسيحية بل هى ثقافة شعبية لكل المصريين ، جزء هام من تاريخهم وحياتهم اليومية، فكل منا يحمل فى تكوين ثقافته حضارات متراكمة من عصور سالفةٍ وحاضرة من العصر الفرعونى والقبطى والإسلامى أثرت فى التفكيروالوعي .
    ولكم ربط مؤرِّخون كثيرون العصر القبطى بنشأة اللغة القبطية وعندئذ ستكون نقطة البداية للحقبة القبطية فى موقعٍ ما فى القرن الأول أو الثانى بعد الميلاد ، والبعض الآخر يؤكد على نقطة البداية مع دخول المسيحية وبالتالى أمكن ربطه مع بداية التقويم الميلادى من منطلق أن العصر القبطى هو تعبير عن الحقبة المسيحية التى دخلت مصر فى النصف الثانى من القرن الأول الميلادى ، وبعضهم ذهب إلى أن بدايته ترجع إلى سنة 284م وهي السنة التي بدأ فيها التقويم القبطي المسمَّى تقويم الشهداء لإرتباطه بأحداث الإستشهاد في العصر الروماني .
    وترتبط الثقافة الشعبية القبطية فى أحيان كثيرة منها بالديانة المسيحية فى مصر وهى كناحيةٍ مميزة لها منذ دخول المسيحية مصر وحتى الآن وفى نفس الوقت لا تنفصل أبداً عن الثقافة الشعبية المصرية كجزء منها.
    والثقافة الشعبية القبطية لا تبحث فى الطقوس الدينية نفسها أو الشعائر الدينية بل بالطقس الشعبى أو الإحتفال الشعبى أو المعارف الشعبية المصاحبة للشعائر الدينية المسيحية وبالتالى يتدخل الطابع المصرى الشعبى فى طريقة التعبير بهذه المناسبات، والذى يتناولها الكتاب كل على حده.
    مثال : الموالد القبطية
    وتقام للإحتفال بذكرى قديس معين ، نرى أن تمجيد القديس داخل الكنيسة نفسها من قبل الكاهن والشعب والصلوات هو الجانب الدينى الرسمى، أما الاحتفال الشعبى فى موكب أيقونة القديس والذى يتزاحم فيه الألوف لنيل البركة من الأيقونة، والنذور، والأضاحي، وكتابة الرسائل، وكذلك الأنشطة التجارية والترفيهية، والمبيت حول الدير، والوشم كلها مظاهر شعبية تواكب هذه الإحتفالت الدينية.
    ولذلك نرى أن الأنشطة الشعبية المصاحبة للاحتفال الدينى الرسمى لا يختلف فيه المسيحيون عن المسلمين فى المولد القبطية والموالد الإسلامية فالإحتفالات الشعبية القبطية كان أكثرها ومازال مناسبة إحتفالية لكل المصريين بمختلف عقائدهم ، لأن هذه الإحتفالات مصرية تتخللها التراتيل والمدائح ومختلف أشكال الإنشاد الديني والأغاني والأهازيج الشعبية التي تنشد في موالد أو الإحتفالات بذكرى قديس أو قديسة.
    مثال : مولد العذراء
    يتضمن الكتاب نماذج من الأغاني الشعبية والطقوس والممارسات الشعبية التى تتم في موالد العذراء بالأديرة المعروفة بإسمها وخاصة في صعيد مصر ويشارك فيها المسلمون مع المسيبحيين لأن الموالد ظاهرة تأريخية ودينية قديمة قدم المصريين
    فنحن نرى في الموالد تشابها كبيراً بين الممارسات التى تتم عند ضريح الولى و مزار القديس من تقبيل مقصورة الولى أو القديس، والدعاء والصلاة فى المكان، وطلب الشفاعة ، كذلك كتابة الرسائل للقديس مار جرجس أو الإمام الشافعى أو غيرهما.
    بالإضافة إلى تقديم النذور والاضاحى وكذلك فيما يتعلق بالنشاط التجارى من بيع الفول والحمص والحلوى والملابس، والخدمات المقدمة للزائرين من طعام وشراب . والوشم المنتشر كثيراً فى الموالد، نرى كثيراً من لوحات الوشم المعروضة وعليها نماذج وصور للسيد المسيح والعذراء والقديسين وأيضاً صور ونماذج إسلامية وكذلك لأبي زيد الهلالى والعروسة .. إلخ ، كذلك الإعتقاد نفسه فى الولى والقديس، وإتيانه الكرامة والمعجزة، وحل المشاكل وجلب البركة.
    وفي هذا الكتاب ومن خلال دراساتنا الميدانية في بعض قرى الصعيد نرصد هذه الموالد والإحتفالات للوقوف عند عناصرها الفولكلورية وفهم طبيعة الثقافة المصرية لأن المسيحية حينما دخلت مصر صارت مسيحية مصرية لها طابعها المصري الخاص وكذلك عندما دخل الإسلام مصر أصبح إسلاماً مصرياً وبذلك ففي الإطار المصري كانت الأنشطة الشعبية في أكثرها للمسيحيين والمسلمين معاً كالإحتفال بأعياد النيروز أو الغطاس أو غيرهما من المناسبات القبطية.
    مثال : دراما يهوذا
    تحتفل الكنيسة به يوم خميس العهد بالصلوات وتذكر يهوذا الذي خان السيد المسيح وسلمه لليهود وفي ذات الوقت تتم باشكال مختلفة خارج الكنيسة صوراً متعددة من الطقوس يُشارك فيها مسيحيون ومسلمون لأن الثقافة الشعبية القبطية هي ثقافة لكل المصريين .
    ومما يؤيد ذلك ، التقويم القبطى للشهور القبطية الذى مازال فلاحونا يستخدمونه فى مواعيد الزراعة والحصاد والدورة الزراعية وأوقات البرد والحر والرياح وكذلك الأمثلة الشعبية المرتبطة بهذه الشهور بالإضافة إلى الألفاظ القبطية التى تجرى على السنتنا دون أن ندرى أنها قبطية وهي كثيرة ـ وسنعرض لذلك في سياق هذا الكتاب ـ لأن اللغة القبطية لغة مصرية وليست لغة مسيحية بل يرجع الفضل للكنيسة القبطية فى المحافظة عليها حتى الآن، إذ تتلى بها بعض القراءات والصلوات وتستخدم كنقوش في مختلف الرسوم التعبيرية.
    مثال : الوشم القبطي
    وفي الكتاب نرصد عدة أنواع من أشكال التعبير الفني الشعبي كالوشم والرسم والنقش والتصوير والأيقونات والزخارف والحفر على الخشب وكلها في إطار رمزي بسيط يواكب معطيات الثقافة الفطرية عند المصريين
    وكذلك تهتم الثقافة الشعبية القبطية بالأدب الشعبى والعادات والتقاليد والمعتقدات (المعارف الشعبية) والسير الشعبية ومختلف الفنون الشعبية كثقافة شعبية مصرية
    مثال : الميمر
    يتناول الكتاب دراسة عن الميمر، وتعنى كلمة ميمر (سيرة) ويعتبر الميمر من العادات العائلية القديمة وخاصة فى صعيد مصر، وهو بمثابة احتفالية قبطية صميمة ضمن مختلف الإحتفالات الدينية أو الإجتماعية الخاصة.
    مثال : طقس الزواج
    ويسمَّى "الإكليل" لأن الكاهن وهو يتممه يقوم بتتويج رأس العروسين أثناء الصلاة باكليلين، دلالة على النعمة المقدسة التى توجت حياتهما برابطة الزيجة، وتعتبر حفلات الزفاف فرصة للتعبير عن مشاعر الفرح بمظاهره المختلفة بدءاً من ليلة الحناء وإنتهاءً بالصباحية كأول صباح للعروسين في مفتتح حياة جديدة ، وهذا التعبير الشعبي يكون بالأغاني والأهازيج كعادة الشعب المصر في كل المناسبات
    مثال : "الحج المسيحي" ..
    وتعبر أغاني "الحج إلى القدس" عن حالة الفرح التى يكون بها "المقدس" عند زيارته "بيت المقدس" عن وحدة الموروث الشعبى بين الأقباط والمسلمين ومشاعره تجاه كبد العروبة "القدس" التي تعتبر من أقدم مدن العالم وأهم قضايانا المصيرية وأم قضايا الشرق الأوسط حيث تصور هذه الأغاني اللهفة الجماعية لزيارة القدس وتواكب نكبتها التي ملأت الوجدان العربي بالفجيعة ، ومازال سقوطها دمعة نوَّاحة حتى الآن في الجفون العربية ، ولهذا فقد جاءت هذه الأغاني أقرب ما تكون إلى البكائيات أو المراثي الحزينة .
    ولأن البيئة المصرية الواحدة من شأنها أن تصنع موروثاً شعبياً واحداً فإن الأغانى التى تقال للحاج المسلم أثناء زيارة النبى (r) هى التى تقال للحاج المسيحى أثناء زيارة القدس .
    أعود فأقول : إن التراث القبطى هو تراث لكل المصريين ولذلك ينبغى الإهتمام به من كل المصريين لأنه يمثل حقبة تاريخية حضارية هامة ، ونحن إذ نشيد بالجهود الفردية التي تعنى بهذا التراث – وإن كانت قليلة جداً وغير كافية – فإننا نؤكد يقيناً أن التراث القبطي والتراث الإسلامي في جوهر التراث المصري الإنساني وندعو بداية في مستهل كتابنا هذا ـ وليس في الخاتمة ـ الى نقاطٍ مهمة في ذلك ينبغي الوقوف عندها :
    (1)
    تغيير وعي المصريين نحو هذا التراث دون النظر إليه نظرة طائفية فكل منا أقباط أو مسلمين يدخل فى تكويننا الحضارى رقائق من هذه الحقبة، كما ينبغى تغيير وعي الأقباط نفسهم للإهتمام بتراثهم الشعبى .
    (2)
    يحتاج جمع التراث القبطى الشعبى إلى جهود ليس أفراد فحسب بل يحتاج إلى مؤسسات مصرية أو جمعيات أهلية تعنى بهذا التراث المصرى.وتوجد بالفعل مؤسسات لجمع التراث الشعبى المصرى ودراساته كمعهد الفنون الشعبية وجمعية المأثورات الشعبية وأرشيف الفولكلور، ينبغى أن يدخل التراث القبطى ضمن خطط هذه المؤسسات لجمعه ودراسته وتحليله كتراث مصرى.
    (3)
    ننادى بأن يفتتح قسم خاص بالتراث الشعبى القبطى ضمن أقسام معهد الدراسات القبطية ويعين له اساتذه مؤهلون .ونرجو أن يكون من ضمن خطط المركز الثقافى القبطى الذى تم افتتاحه حديثا الإهتمام بالتراث الشعبى القبطى .
    (4)
    الإهتمام بالبحث الميدانى لجمع التراث الشفاهى والمادى على طول أنحاء الجمهورية كما ينبغى جمع التراث القبطى من الكتب التراثية الموجودة بالكنائس والأديرة والعمل على سرعة جمع التراث الشعبى القبطى من مرتلى الكنائس (المعلمون) وخاصة كبار السن منهم لأنهم فنانون شعبيون يحفظون التراث الشعبى القبطى .
    لهذا كانت دراساتنا الميدانية في أكثر قرى الصعيد لتسجيل هذا التراث من صدور الناس وجمعه في كتب – وهذا الكتاب جهد أول – صيانة لهذا التراث الإنساني حتى ينبعث من رماد النسيان في الذاكرة الشعبية لأن التراث – كما قلنا في مفتتح هذا التمهيد – هو دورة هذه الكرة الأرضية وهو ماضٍ نحن جديرون بوراثته للتواصل والحفاظ عليه من الإندثارحتى يتدفَّق بالحياة في ذاكرة البشرية ..
    أشرف أيوب













    يهوذا
    والدراما الشعبيـة
















    يهوذا .. والدراما الشعبيـة
    دراسة ميدانية على بعض قرى الصعيد
    دراما أسبوع الآلام
    يحتفل المسيحيون كل عام بعيد القيامة (قيامة السيد المسيح من الأموات) بعد أن طالب اليهود بصلبه وخيانة يهوذا للسيد المسيح وتسليمه لهم فصلبوه ومات ثم قام من الأموات فى اليوم الثالث.
    ويسمى الأسبوع السابق لعيد القيامة بأسبوع الآلام والذى يبدأ (بأحد السعف) وينتهى (بأحد القيامة) ويوجد طقس داخل الكنيسة فى هذا الأسبوع حيث يتذكر المسيحيون الآلام التى لاقاها السيد المسيح بل ويتعايشون مع الأحداث يوماً بيوم وقد سمى هذا الأسبوع بأسبوع الآلام منذ حوالى 1600 سنة وقبل هذا التاريخ كان يسمى الأسبوع العظيم .
    والاحتفال بأسبوع الآلام هو أقدم الاحتفالات المسيحية فلقد سبق الاحتفال بعيد الميلاد ومنذ القدم لم تختلف طريقة الاحتفال به إلا قليلاً .
    مسرحية آلام المسيح (Apassion - Play) .
    كان أحد مظاهر الاحتفال بأسبوع الآلام هو تمثيل أحداثه الرئيسية وسميت هذه المسرحيات (Apassion - play) فكلمة (Passion) تعنى (مثير للشجن) وتغير معناها ليصبح (معاناة أوآلام) وهكذا يصبح المعنى الكامل للكلمة مسرحية تجسيد الآم المسيح، ولعل واحدة ممن أشهر هذه المسرحيات تلك التى كان يمثلها الفلاحون من (Oberammergau) التابعة لبافاريا جنوب ألمانيا كل عشر سنوات مثلت لأول مرة سنة 1634م العام الذى تلي انتشار الطاعون فى أوربا وبسببه مات الملايين لذلك قدم الفلاحون هذه المسرحية شكراً لله الذى خلصهم من هذا الموت المحقق .
    ولازالت هذه المسرحية تجذب المشاهدين من كل أنحاء العالم ومدة عرض هذه المسرحية ثمانى ساعات تبدأ بدخول المسيح أورشليم يوم أحد السعف مروراً بصدامه مع كهنة اليهود وخيانة يهوذا بعد العشاء الأخير ويتبع هذا الجزء من العرض فاصل مسرحى أما النصف الثانى من المسرحية فيتعرض لمحاكمة المسيح والصلب والقيامة .(*)
    وأيضاً رواية الكاتب اليونانى كازنتزاكس (المسيح يصلب من جديد)
    حيث تذكر الرواية أنه كل عدة أعوام كانت تؤدى مسرحية آلام السيد المسيح وتبدأ الرواية بتحديد الأشخاص الذين يقومون بأداء هذه المسرحية وعليهم أن يختاروا أفضل شخص فى القرية ليقوم بدور السيد المسيح وأشر رجل ليقوم بدور يهوذا ، ولكن هذا الرجل يرفض أن يأخذ دور يهوذا خوفاً من أن يكون يهوذا حقيقياً إلى الأبد وهكذا ليتم العثور على كل الممثلين الذين تتلاءم أدوارهم فى المسرحية مع طبيعتهم وسلوكياتهم اليومية المعتادة فى القرية ولكن الرواية تأخذ منحنى مختلف عن الأداء التمثيلي فى مسرحية آلام المسيح لتأخذ أحداثاً فى القرية تعكس من خلالها كيف أنه بأفعالهم وآثامهم يصلبون المسيح من جديد وفى النهاية يموت البطل والذى كان قد اختير من قبل لأداء دور المسيح مثلما مات المسيح .
    وفى الفترة الأخيرة جاء فيلم (آلام المسيح) للمخرج ميل جيبسون الذى يعرض فيه قصة حياة آلام السيد المسيح مما كان له تأثير قوى يشوب فيه الحزن والألم والقسوة وكان الفيلم ينطق باللغة الآرامية وهى التى كان يتكلم بها السيد المسيح وفى أجواء تشبه تماماً أورشليم نجح مخرج الفيلم فى تجسيد هذه الآلام مما سبب الآلام لمشاهديها نتيجة تأثرهم بمشاهد العذابات والآلام التى لاقاها السيد المسيح .
    وفى عام 1970 أجريت مسرحية آلام المسيح فى لبنان على نحو المسرحيات التى كانت تجرى فى أوربا .
    هذه هى بعض مظاهر الاحتفال بأسبوع الآلام فى بعض بقاع العالم وتمثيل أحداثة وإعادة تمثيلها على مدار سنوات طوال فلم يكن هدف التمثيل مجرد تذكار للأحداث التى جرت فى أورشليم منذ ألفين عام ولكنهم أرادو أن يتعايشوا مع هذه الأحداث كما لو كانو جزاء منها .
    يهوذا ............ والدراما الشعبية
    لمحة تاريخية عن الحدث :-
    ترجع احتفالية دراما يهوذا إلى الحدث التاريخى وهو خيانة يهوذا للسيد المسيح وتسليمه لليهود ليصلبوه ، كما هو معروف فى المعتقد المسيحى ، ويهوذا هو أحد تلاميذ المسيح الأثنى عشر.
    وورد الحدث بالإنجيل كما يلى
    وعندما بدأ الكتبة والفريسيون يتشاورن على السيد المسيح ليهلكوه ، ذهب يهوذا إلى رؤساء الكهنة وقال : ماذا تريدون أن تعطونى وأنا أسلمه إليكم .... ؟ فجعلوا له ثلاثين من الفضة .
    وفى يوم خميس العهد حيث جلس المسيح وسط تلاميذه يتناول معهم العشاء الأخير ، وفيما هم يأكلون قال " الحق أقول لكم أن واحداً منكم يسلمنى .. الذى يغمس يده معى فى الصفحة يسلمنى ... فأجاب يهوذا مسلمه وقال " هل أنا هو يا سيدى ؟" قال له " أنت قلت ".(1)
    وبعد مضى وقت طويل فى هذه الليلة وهو يصلى خرج مع تلاميذه " وإذا يهوذا أحد الأثنى عشر قد جاء ومعه جمع كثير بسيوف وعصى وأعطى يهوذا علامة وقال لرؤساء اليهود " الذى اقبله هو هو أمسكوه " فللوقت تقدم إلى يسوع وقال " السلام يا سيدى " وقبله
    فقال يسوع " يا يهوذا بقبلة تسلم ابن الإنسان.... فأخذوه(2)
    وهذا الحدث الإنجيلي التاريخي قد عاش وما زال فى وجدان الجماعة الشعبية القبطية حتى أن اسم يهوذا ارتبط فى ذهنها بالخيانة .
    فصارت تقول (يهوذا الخائن) وعاش الاثنان يهوذا والمسيح فى الذاكرة الشعبية حيث يمقت الناس ويلعنون يهوذا ويباركون ويمجدون المسيح .
    وكما يوجد طقس داخل الكنيسة فى أسبوع الآلام لتذكر خيانة يهوذا كذلك يوجد احتفال شعبى خارج الكنيسة حيث كانوا يختارون شخصاً من أفراد الجماعة الشعبية ليقوم بدور يهوذا أو صنع دمية تمثله ويتم زفه ، وسبه ، وضربه ، ويطوفون به القرية كلها لتجريسه وفى حالة الدمية يتم حرقها فى فناء الكنيسة .
    موضوع الدراسة وأهدافها :-
    1- تقضى الدراسة إلى محاولة التعرف على بعض أشكال الدراما الشعبية ومنها ما يمكن أن نسميه دراما يهوذا ، وهذه الدراما ربما لم يعرفها الكثيرون أو ربما لم يسمعوا عنها.
    2- محاولة لرصد ما كانت عليه الاحتفالية الشعبية فى الماضى .
    3- محاولة لدراسة بعض عناصر الدراما الشعبية فى الظاهرة محل البحث .
    4- تحليل الظاهرة كأحد عناصر التراث الشعبي .
    5- إن وقوع دراما يهوذا فى دائرة أسبوع الآلام لذا تقضى الدراسة بمحاولة رصد مظاهر الاحتفال بأسبوع الآلام .
    6- محاولة لدراسة العادات والممارسات الخاصة بأسبوع الآلام .
    7- محاولة لفهم العقلية الشعبية المصرية وكذلك الوجدان الشعبى فى طريقة تعبيره عن الأحداث.
    مجتمع البحث :
    الظاهرة هى التى دفعت الباحث للبحث عنها وقادته إلى أماكن تواجدها بالقرب من مجتمع الباحث (محافظة سوهاج) مروراً بالقرى القريبة منه والبعيدة عنه حيث كانت الظاهرة متواجدة. ومنها (أخميم – إدفا – أولاد على – الكشح - طما) وفرشوط (محافظة قنا) وبالسؤال عن الظاهرة فى كثيرمن الأماكن مثل (كفر عبده – قويسنا – المنوفية) ولم تقتصر الظاهرة على هذه الأماكن فقط بل تمتد فى أماكن أخرى عديدة لم يصل إليها الباحث وهى التى دفعته أيضاً لدراسة مظاهر الاحتفال بدراما الآلام فى مجتمع البحث .
    طقس يهوذا داخل لكنيسة :
    تبدأ الكنيسة استعدادها للاحتفال بعيد القيامة وتسبقه بأسبوع يسمى أسبوع الآلام حيث تتذكر أحداث صلب المسيح يوماً بيوم وفى اليوم الخميس والذى يسمى خميس العهد والذى يتم فيه قراءة فصول من الكتاب المقدس الخاصة بهذا اليوم ويقوم الكاهن والشمامسة بعمل زفه يهوذا حيث يطوفون الكنيسة من اليسار إلى اليمين على عكس ما هو متبع فى الأيام العادية وهم يرددون لحن يهوذا (لحن حزايني) .
    (يا يهوذا يا مخالف الناموس ، بالفضة بعت سيدك المسيح لليهود مخالفي الناموس ... يوادس . يا يهوذا) .(3)
    وصف الاحتفالية الشعبية فى عدة قرى :
    وبعد أن يتم هذا الطقس داخل الكنيسة أو أثناءه يأتى دور الجماعة الشعبية والوجدان الشعبى الذى يعايش هذا الحدث بل ويستدعيه من ذاكراته ويجد صراعه مع هذه الشخصية فى صورة إحتفاليه شعبية يغمرها كثير من مشاعر السخرية والغضب والسخط على يهوذا الخائن الذى أسلم سيده المسيح لليهود .
    فى خمسينات القرن الماضى نرى البعض فى "أخميم"(4) يأتون برجل فقير الحال أو مهمل غالباً من قبل الجماعة الشعبية ليقوم بدور يهوذا ويلبسونه ملابس قديمة ممزقة تليق به ، حيث يزفونه بداية من فناء الكنيسة ويخرجونه إلى الحارة المجاورة حيث يقوم الشباب والأطفال والرجال بسبه ، ولعنه ، وقد يصل الأمر إلى حد ضربه فى صورة تمثيلية ، ويمسكون قطع الشقف (الجرار المحطمة) ويطرقونها ببعضها أو يطرقونها فوق قطع من الصفيح وهم يصيحون على يهوذا الذى ارتضى بهذا الدور أو لم يرض .
    (يوادس(5) ..... يوادس
    متعوس موكوس من دون الناس
    باع سيده بتلاتين من الفضة
    صاروا نحاس)
    وفى قرية " أولاد على"(6) يرفض أفراد الشعب القيام بدور يهوذا لأن اسم يهوذا سوف يلصق بهم حتى بعد انتهاء التمثيلية. لذا يقوم بهذا الدور شخص ما يعيش بصفه دائمة فى الكنيسة مرغماً وهو القرابنى الذى يصنع قربان الكنيسة حيث يأتون به ويلفه الأفراد بستر من أستار الكنيسة ويجعلونه يحمل فوق كتفه أو على ظهره صرة من القماش والتى تمثل الثلاثين من الفضة (وهو المبلغ الذى أستلمه يهوذا مقابل تسليمه للسيد المسيح) ويسيرون به فى فناء الكنيسة وهم يزفونه على أنه خائن للمسيح.
    (يا يهوذا يا يهوذا ....... يا خائن المسيح
    يا يهوذا يا يهوذا ........ يا خائن الناموس)
    ويضربه الأطفال بالحصى الصغيرة ، يستهزى به ، ويلعنه الكبير والصغير ويستمر زفه حتى نهاية اليوم ، وتلحقه اللعنات وخيانة يهوذا .
    وفى قرية " إدفا"(7) كانوا يأتون بأحد الأفراد ، غالباً ما يكون شخصاً طيباً ليقوم بدور يهوذا حيث يلبسونه ملابس تليق بيهوذا ويتم اختياره من ليلة الأربعاء ليكون معداً ليوم الخميس الذى تجرى فيه تمثيلية يهوذا فى فناء الكنيسة وكانوا ايضا يزفونه ،ويستهزؤن به،ويضربونه بصورة تمثيلية وهم يصيحون.
    (يا ما خاين يا يهوذا ....... يا ما خاين يا يهوذا
    بعت سيدك بالمال ........ والمال ده كله فان)
    ثم جاء الوقت الذى رفضت فيه الجماعة الشعبية فى القرية القيام بدور يهوذا لخوفهم من أن تلحقهم اللعنات ووصمة الخيانة ، ولكن لحب الجماعة الشعبية لأداء هذه الدراما جعلها تستعيض عن الشخص بدمية تصنعها من الجريد وتلبسها جلباباً أشبه (بخيال المآته) ويلقون به فى فناء الكنيسة وهم يلعنونه ويسبونه كما كانوا يفعلون من قبل .
    وفى قرية "الكشح"(Cool يتبرع أحد أفراد الشعب بأن يقوم بدور يهوذا هذا العام حيث تعد له الجماعة الشعبية عقداً من أغطية زجاجات (الكوكاكولا) ويكون عددها ثلاثين غطاء (دلالة على الثلاثين من الفضة وهو الثمن الذى تقاضه يهوذا مقابل تسليم السيد المسيح لليهود ليصلبوه) وتعلقه له فوق صدره وكأنه وشاح العار والخزى ، وحينما يمشى وسط الناس (تشخلل) ترن هذه الأغطية أشبه بجرسة هذا الشخص (يهوذا) ويزفونه الصغار والكبار ويضربونه بصورة تمثيلية ويهتفون عليه بأنه خائن المسيح ويتم هذا فى فناء الكنيسة أو فى حارتها.
    أما فى قرية "فرشوط" (قنا) فيحكى أحد الإخباريين(9) فى الثلاثينيات من القرن الماضى حيث كانوا يأتون بـ (بلاص) جرة ويرسمون عليها وجه إنسان ويكتبون أسفله يهوذا ويقصدون بذلك الإشارة إلى وجه يهوذا ويطوفون القرية كلها بزفة التجريس للجرة أى ليهوذا وبعد ذلك يأتون أمام باب الكنيسة ويكسرونها وكأنها بذلك كسروا يهوذا وأماتوه إنتقاماً منه .
    وفى قرية "كفر عبده" (المنوفية)
    تقوم الجماعة الشعبية بعمل دمية على هيئة إنسان تمثل شخص يهوذا ويتم ذلك بإحضار (أفرول) وهو الزى الخاص لعمال المصانع ، يتم حشوه بقش السعف المتبقى من احتفال أحد السعف لعمل دمية يهوذا وبعد إتمام حشو الدمية يتم حياكة (البنطلون) من أسفل الأرجل وكذلك أزرع (الأفرول) وعند الرقبة يأتون برأس من خشب يتم تشكيلها لتمثل وجه يهوذا ثم يغرسونها فى رقبة الدمية وبعد ذلك يأتون بحمار ويركبون الدمية فوقه ويسيرون فى القرية كلها وهو يزفون الدمية (يهوذا) بالصياح والسب والضرب بالعصى وتعلو الهتافات التى تندد بيهوذا وبخيانته وما أشبه ذلك بمواكب الجرسة فى العصر المملوكى حيث كان يتم التشهير بالمتهمين وتجريسهم فى مواكب مثل هذه ويعلق أحد الإخباريين(10) بما رآه قديماً فى الأربعينيات من القرن الماضى أن المسيحيين والمسلمين كانوا يشتركون معاً فى زفه يهوذا الخائن ، وبعد ذلك يعودون إلى فناء الكنيسة ويحرقون الدمية .
    الدراما الشعبية :
    إن كلمة دراما كلمة يونانية قديمة ومعناها حدث أو فعل وبهذا المعنى فكل عمل يتضمن فعل فهو دراما، فالفعل أساس الدراما وإن كان وجوده بمفرده لا يصنع دراما إلا فى علاقته بعناصر أخرى مكونة للدراما كعمل فنى.(11) أما الدراما الشعبية فهى جزء من علم عصرى هو علم الفولكلور ، إنها دراما تراثية Folk Drama ذات طابع طبقى حيث إنها تعبر عن تصورات الطبقات الشعبية فى المجتمع المصرى ثم تناقلها من جيل إلى اخر عبر المشافهة ، مجهولة المبدع ، عبرت عن الوجدان الجماعى(12) وهى تلك الدراما التى نشأت وأبدعها الشعب فى مجرى تطور حياته تلبيه لحاجات إجتماعية وسياسية ونفسية وجمالية بعيداً عن أطر التعليم المنظم والثقافة بمعناها الخاص .
    وارتبطت الدراما بشكل أو اخر بعقائدهم وشعائرهم فهى جزء من حياتهم نابعة منها .
    والدراما الشعبية المصرية لا تحتاج إلى مسرح ثابت أو مناظر أو ستائر وإنما تقدم للجمهور فى أى مكان كالمعابد والشوارع والأجران والساحات الشعبية والبيوت(13) ويؤديها بعض أفراد الشعب دون أن يحترفوا التمثيل .
    ويوضح أحمد رشدى صالح سمات الدراما الشعبية الفولكلورية تتميز بإنها قديمة وعريقة تعبر عن الوجدان الجماعى مجهولة المبدع متوارثة جيلاً بعد جيل عبر المشافهة غير مدونة وإنما محفوظة فى الصدور تجنح إلى البساطة وتبعد عن التعقيد وأخيراً تعتمد على الارتجال وعلى الكوميديا الشعبية وعلى تقاليد الفرجة .
    ومن هذا نجد أن دراما يهوذا بها كل سمات وخصائص الدراما الشعبية فهى قديمة وعلى لسان أحد الإخباريين(14) (كنا زمان واحنا ولاد صغيرين بنعمل الحكاية دى يوم خميس العهد) واخر(15) (موضوع يهوذا ده كان زمان لكن الأيام دي بطلوها) .
    ونجد أيضاً أن هذه الدراما تعبر عن الوجدان الشعبى لدى الأقباط ونبذهم ليهوذا ونبذهم لكل رموز الخيانة فى المجتمع ، والأقباط جزء من المجتمع المصرى الذى ينبذ الخيانة ورموزها لذا فهى تعبير عن الوجدان الشعبى المصرى ككل مجهولة المبدع غير مدونة وانما محفوظة فى الصدور متوازثة جيلاً بعد جيل عبر المشافهة .
    تجنح دراما يهوذا إلى البساطة وتبعد عن التعقيد فهى تمثل شكل من فنون وتقاليد الفرجة فهى صورة بسيطة تعبر عن الصراع بين قوي الخير والمتمثلة فى الذين يثورون ويلعنون الخيانة وقوى الشر المتمثلة فى يهوذا، أى الخيانة نفسها، وأخيراً فإن دراما يهوذا كما رأينا تعتمد على الارتجال والفطرة بدون ممثلون محترفون وبدون إعداد بروفات وبدون مسرح معد مسبقاً .
    وكما ذكرنا ارتباط الدراما الشعبية بمعتقدات وشعائر الطبقة الشعبية ، وهذه الدراما مستوحاة من العقيدة المسيحية المقرؤة بصفه دائمة فى الكنيسة، وتعبر الطبقة الشعبية عن هذه الدراما بصورة فطرية ، مرتجلة مستخدمة الكلمات وصور الغضب اليومية من سب وسخرية وضرب بالحصى فنجد أن هذا الاحتفال الشعبى يوازى الاحتفال الكنسى وإن كانت الكنيسة لا ترعاه بل سنجد فيما بعد أنها تمنعه ولكن الطبقة الشعبية تسعى بإبداعها أن تخلق لنفسها دراما خاصة تستمتع بها ، وتعبر عن وجدانها بأدواتها الخاصة تنفيساً عن الكبت الذى تعانيه مثل هذه الطبقات .
    عناصر الدراما الشعبية فى دراما يهوذا :
    تتميز دراما يهوذا بمقومات الدراما الشعبية من حدث وصراع وتتضح فيها العناصر التمثيلية الموجودة فى فنون الفرجة التى تعتمد على العرض .
    1-المؤدون
    أ) شخصية يهوذا :
    فى هذه الدراما يكون البطل هو يهوذا أو الشخص الذى يقوم بدور يهوذا إذ تدور حوله الأحداث أو الزفة وقد يكون البطل شريراً أو خائناً ومن هنا فهو لا يحظى بالرضا الشعبى .
    ويتم اختيار شخصية يهوذا من قبل الجماعة الشعبية إذا لم يتبرع أحد للقيام بهذا الدور – بناء على معايير شعبية وأخلاقية وطبقية فهى تضع فى اعتبارها من هو الشخص الذى يقبل ويتحمل كل إسقاطات هذه الطبقة من قهر وظلم وفقر ....
    ليتم لهم الانتقام من كل هذه الرموز فى صورة يهوذا ، فيتم اختيار شخص مهمل من قبل الجماعة على حد قول احد الإخباريين(16) (نجيبوا واحد عبيط ونلبسوه هدوم مقطعة ونقعدوا نضرب فيه).
    أما إذا تبرع أحد للقيام بهذا الدور فعليه أن يتحمل كل اللعنات التى سوف تلاحقة طوال العام.
    وتأخذ شخصية يهوذا شكلاً أخر وهو تمثيليه بجرة مرسوم عليها وجهة أو دمية سواء كانت مصنوعة من الجريد أو محشوة بالسعف .
    ويعود هذا الشكل إلى العصور البدائية( ومختلف العصور وحتى الأن) وهى المحاولات التى يقوم بها كثير من الناس لإلحاق الأذى أو الدمار باعدائهم عن طريق إيذاء أو تدمير صورهم اعتقاداً منهم أن ما يلحق بالصورة من شر وضرر يلحق بصاحبها وهذا ما يسمى بالسحر التعاطفى على اعتبار أن الشبيه ينتج الشبيه.(17)
    ب‌) المشاركون
    المشاركون هنا فى هذه الاحتفالية هم الذين يقومون باختيار الشخص الذى سوف يقوم بدور يهوذا ويصنعون الدمية ويقومون بإعدادها وكذلك يصنعون العقد ويلبسون يهوذا الملابس الممزقة أو ستر من أستار الكنيسة وهم أيضاً من أطفال وشباب ورجال يقومون بزفة يهوذا ويغنون ويضربونه بقطع الجرار والحصى ويسبونه ويمشون ورائه بدقات العصى فوق الصفيح .
    فهم صانعو يهوذا وهم أيضاً الذين يشعلون فيه النار ونلاحظ هنا أن المؤدين هم أنفسهم المتفرجين ولا توجد مسافة أو حاجز بين الأثنين كما هو الحال فى المسرح التقليدى .
    2-الحدث
    يبنى الحدث فى هذه الدراما على محاكاة حدث تم فى الماضى وهو خيانة يهوذا للسيد المسيح وتسليمه لليهود ليصلب وهذا الحدث والذى تم منذ ألفى عام مازال يعيش فى وجدان الجماعة الشعبية التى تعبر عن رد فعلها بهذا الحدث متمثلاً فى انتقامها من يهوذا الذى يأخذ شكلاً تمثيلاً شعبياً ممتزجاً بأحاسيسها وهمومها .
    3-الزفة :
    حيث يتم يوم الأربعاء السابق ليوم الخميس (يوم الاحتفالية) الإعداد للزفة باختيار الشخص الذى سوف يقوم بدور يهوذا وإعداد الأشياء اللازمة لهذه المهمة من ملابس وقطع الجرار المحطمة والصفائح الفارغة ويختلف الإعداد للزفة حسب المجتمعات المختلفة كما رأينا سابقاً من إعداد الدمية أو الجرة .......... ألخ
    وتبدأ الزفة غالباً فى فناء الكنيسة يوم خميس العهد حيث يتجمع المؤدون والمتفرجون فى حلقة حول يهوذا ثم يخرجون إلى الحارة الموجودة بها الكنيسة وربما يطوفون القرية كلها وهم يزفونة بالأغانى وكلمات السخرية والتبكيت ويقوم الكبار والصغار بضربه بصورة تمثيلية، وتأتى الزروة فى هذه الاحتفالية على اختلاف أماكنها، فالشخص القائم بدور يهوذا فى ضربه بالحصى وزفه بالأغانى، وفى الجرة بكسرها، والدمية بحرقها.
    4-الصراع :
    كل الأشكال السابقة التى تمثل الاحتفالية تعبر عن :-
    - الصراع الواضح بين المؤدين ويهوذا، وهو نفسه الصراع بين قوى الخير وقوى الشر، ومنها نرى مدى تمسك الطبقة الشعبية بالقيم الأخلاقية السائدة فى المجتمع والتى تنبذ الخيانة .
    - وهناك صراع خفى فى اللاشعور بين هذه الطبقة الشعبية وما تعانيه من قهر وظلم وفقر، وحينما تقوم بضرب وسب وحرق يهوذا فكانها وجدت ضالتها المنشودة للتعبير عن غضبها المكتوم فى ضرب وحرق بل وقتل كل رموز القهر والظلم .
    - وصراع خفى أيضاً بين المؤدين وبين أنفسهم، فإن هذه الطبقة الشعبية، وما تمارسه فى حياتها اليومية من خيانات، من شأنه أن يوترها وحين تصب جام غضبها على يهوذا ففى هذا عملية إسقاط لكل ما تمارسه هذه الجماعة فى تستر وخفاء تسقطه على يهوذا، وحين تفعل كل الأساليب السابقة لقتل يهوذا يحدث لها أن تتطهر وتتخلص من كل ما يوترها.
    1- اللغة :-
    تعرض اللغة هنا فى هذه الاحتفالية نصوصاً فولكلورية ومنها ما يغنى مثل (يوداس ....يوداس
    متعوس موكوس من دون الناس
    باع سيده بتلاتين من الفضة
    صاروا نحاس)
    وفى قرية أخرى
    يا يهوذا يا يهوذا يا خاين المسيح
    يا يهوذا يا يهوذا يا خاين الناموس
    وفى مكان أخر
    (يا ما خاين يا يهوذا ....... يا ما خاين يا يهوذا
    بعت سيدك بالمال ........ والمال ده كله فان)
    وهذه اللغة هى جزء لا يتجزء من هذه الفرجة الشعبية، لذا فهى تساعد فى تصعيد الصراع ، وهى فى الوقت نفسه جزء من الحدث الدرامى إلى جانب الحركة ليخرج هذا العرض فى صورته المكتملة .(18)
    واستخدام اللغة العامية هنا تعكس تعبيرات صادقة لواقع يومى معاش متفاعل مع الحدث
    ويستخدم السجع فى بعض العبارات ليعطى إيقاعاً بالكلمات مع الموسيقى المصاحبة لتصل إلى قمة الحماس والتفاعل مع هذه الدراما .
    2- الموسيقى :-
    والموسيقى هنا هى موسيقى إيقاعية حيث لا توجد الآت موسيقية بالمعنى المتعارف عليه، ولكن الطبقة الشعبية أوجدت لنفسها الآت طرق تصنع إيقاعاً، وخاصة الأطفال. حيث كانوا يستخدمون قطع الجرار المحطمة ويطرقونها فوق بعضها أو يضربون عصا صغيرة فوق الصفيح وبذلك تعطى إيقاعاً موسيقياً يتناغم مع الأغاني الفولكلورية المصاحبة للزفة .
    وكذلك أيضاً عند تعليق عقداً من أغطية (الكوكاكولا) على صدر (يهوذا) فإنها تعطى جرساً موسيقياً.ولا يحتاج المشهد الدرامى هنا إلى موسيقى منظمة أو الات موسيقية متخصصة بل يكفى موسيقى بدائية تتميز بجماعية الأداء لتعطى إيقاعاً يناسب الجمهرة. وغرض الموسيقى هنا أيضاً هو التجريس للشخص الخائن (يهوذا) والتفاف عدد أكبر من المتفرجين أو المشاركين فى الحفل.
    3- الملابس :
    تعكس الملابس طبيعة الشخصية فى أى عمل درامى فهى عنصر من عناصر العرض لذلك وضعت الطبقة الشعبية هذا فى اعتبارها ومن هنا جاءت ملابس يهوذا متنوعة وفى كل مرة تحاول أن تميزه وتكسبه مظهراً مهيناً مجرسا، فمرة تلبسه ملابس ممزقة وبالية لإهانته، ومرة ثانية تلفه بستر من أستار الكنيسة تميزاً على أنه الشخص المقصود وتجعله يحمل على ظهره (صرة) ترمز للثلاثين من الفضة ثمن خيانته، ومرة ثالثة يصنعون دمية من الجريد ويلبسونها جلباباً أشبه بخيال المأتة، ومرة أخيرة يصنعون دمية فى صورة (أفرول) ويحشوها بالسعف وتدل هذه الملابس على السخرية من يهوذا ومن هنا جاءت الملابس ملائمة للشخصية .
    4- المكان :
    نحن نعلم أن المسرح التقليدي مكانه خشبة المسرح حيث الديكور ، الإضاءة وحاجز الممثلين والمشاهدين وقواعد أخرى للمسرح التقليدى، بينما نجد أن الدراما الشعبية لا يوجد لها مسرح معد من قبل بل تقام فى الشارع أو الحارة أو فى احد أركان القرية. ومكان دراما يهوذا هنا هو فناء الكنيسة أو فى الحارة المجاورة وهى صفة تميز الدراما الشعبية، كما انه لا يوجد حاجز بين المؤدين والمتفرجين .
    وظائف الاحتفالية :
    تسعى هذه الاحتفالية فى تحقيق عدة وظائف منها :
    أ‌- وظيفة نفسية
    • إن تجمهر الطبقة الشعبية وتجمعها لضرب وسب يهوذا- حتى لو كان بصورة تمثيلية – هى محاولة للتنفيس عن الكبت الذى تعانيه هذه الجماعة والذى له أسباب عديدة من ظلم وقهر وتهميش ..ألخ
    ويكون هذا التنفيس فى إطار شبه مشروع وارتباطه بالعقيدة من ناحية أخرى ، وهذا التنفيس يخفف من التوترات النفسية لدى الجماعة الشعبية، وهى أيضاً محاولة لإجراء بروفات لقياس قدرتها على الغضب والثورة فى مواجهة ما تعانية بصورة مباشرة ، وربما هذا يكمن لديها فى اللاشعور.
    • الإسقاط وهو حيلة لا شعورية تتلخص فى أن ينسب الشخص عيوبه ونقائصه ورغباته المكروهة ومخاوفه المكبوتة إلى غيره من الناس والأشياء، وذلك تنزيها لنفسه وتخففاً عما يشعر به من القلق والخجل أو النقص أو الذنب(19) ، ويأخذ الإسقاط هنا فى هذه الدراما صورتين .
    1- كره الطبقة الشعبية لبعض الرموز ودلالاتها كالقهر والظلم والتهميش والفقر. وفى كرهها هذا تحاول أن تسقطها فى صورة يهوذا والنيل منه .
    2- أن تنسب الطبقة الشعبية عيوبها ورغباتها ومخاوفها بل وخياناتها إلى شخصية يهوذا ، ويؤدى الإسقاط إلى أن تخفف الطبقة الشعبية من مشاعرها ودوافعها البغيضة وتعمى رؤية نفسها كما هى عليه فى الواقع ويجعلها فى حل من نقد الناس والمبادرة إلى لوم يهوذا قبل أن يلومهم .
    ب‌- وظيفة الإمتاع :
    تحقق الاحتفالية وظيفة الإمتاع والتسلية من خلال صنع (خيال المأته) والدمية والرسم على الجرة والأغانى التى تردد ،والموسيقى المصاحبة، وإلباس يهوذا ملابس متعددة وسبه بصورة تمثيلية, كمؤدين ومتفرجين وهى الصورة التى من خلالها تتحقق المتعة كأحد وظائف الفنون الشعبية .
    يهوذا واللنبي :
    تتشابه هنا احتفالية يهوذا واحتفالية اللنبى
    واللنبى هو القائد الإنجليزى المشهور بذات الاسم لكونه شخصية استعمارية ظالمة ومستبدة وقد تحولت هذه الشخصية إلى دمية، ترمز للظلم والقهر وحيث يتم عمل دمية تمثل اللنبى ويتم زفه وضربه وسبه وفى النهاية يتم حرقه، وهناك أوجه تشابه كثيرة بين الأثنين من حدث وصراع وزفة، وعناصر فنون الفرجة، وربما يعتقد الباحث كما يرجح الأستاذ / نشأت نجيب حنا(20) من احتمالية وجود بعض ممارسات احتفالية مشابهة فى هذه المناسبة كانت سابقة على اللنبى ومنها ظاهرة حرق يهوذا فى فناء إحدى الكنائس بالمحلة الكبرى .
    ومما يرجح هذه الاحتمالات لدى كاتب هذه السطور أن :
    1- إن ظاهرة يهوذا كانت منتشرة فى مناطق مختلفة من أنحاء الجمهورية وخاصة الصعيد بينما ظاهرة اللنبي كانت موجودة فقط فى مدن القناة ولا سيما من أن مدن القناة من أكثر المدن جذباً للهجرة الداخلية وربما انتقلت الاحتفالية من قرى الصعيد إلى مدن القناة .
    2- تزامن وقت احتفالية يهوذا واللنبى فى أسبوع واحد من العام بل بينهم ثلاثة أيام فقط حيث كان الاحتفال بيهوذا يوم الخميس واللنبى يوم الاثنين التالي له بل يزيد على ذلك إعداد دمية اللنبى كانت قبل يوم الاثنين بعدة أيام. وعلى أية حال فكلتا الظاهرتين تعكس واقع الطبقة الشعبية المصرية فى طريقة تعبيرها عن حدث ما أو استلهام حدث أخر، ترى من خلاله متنفساً لها لما تعانيه، فكلاهما (يهوذا واللنبى) نقطة تمركز لكل إسقاطات الطبقة الشعبية .
    وهناك ملاحظة ينبغى أن توضع فى الاعتبار
    أنه بالرغم من أن الاحتفال مستمد من العقيدة المسيحية ويحتفل به المسيحيون إلى أننا نرى فى بعض القرى زفة يهوذا يتجمع المسيحيون والمسلمون معاً ويطوفون بيهوذا ويجرسونه ويقومون بإعداد الدمية وحرقها ليوضح ذلك مدى ترابط فئات الطبقة الشعبية فى احتفالاتها وكذلك أفراحها وأحزانها .
    إختفاء الظاهرة :
    يرجع الباحث إختفاء ظاهرة الاحتفال الشعبى بدراما يهوذا فى الثمانينات من القرن الماضى إلى عدة أسباب
    1- قيام رجال الكنيسة بالتوعية، وأنه لا يليق الاحتفال الشعبى بهذه الطريقة التى يسود فيها جو المرح والسخرية واللعب والضحك فى هذا الوقت الذى ينبغى أن تكون الكنيسة حزينة على الآم السيد المسيح، وأنه لا يليق أن تجرى هذه الأحداث بما فيها من هرج وهزل داخل فناء الكنيسة، كما ان تعاليم الكنيسة أيضاً ، ترفض إهانة شخص ما وسبه وضربه والتشهير به .
    2- وعى أفراد الجماعة الشعبية نفسها بأن ما يحدث لا يمت ليهوذا بصلة وأنه احتفال هزلى، وسؤالهم ما ذنب هذا الشخص الذى يقوم بدور يهوذا أن يتحمل الضرب والسب والإهانة ؟ يزيد على ذلك إنسياق الأفراد لتعاليم رجال الدين والكنيسة .
    3- رفض الأفراد أنفسهم من القيام بدور يهوذا خوفاً من أن تلحقهم لعنات يهوذا طوال العام حيث أنه كان كل من يقابله ينعته بيهوذا .
    4- الاختفاء التدريجى عامة وإحلال وسائل الإمتاع التكنولوجيا محلها.
    أسبوع الآلام ... الدراما الحقيقية
    وكما قدمنا فى موضوع الدراسة وأهدافها وقوع دراما يهوذا يوم خميس العهد وسط أسبوع الآلام لذا تحتم علينا أن ندرس دراما أسبوع الآلام ومظاهر الاحتفال به .
    أن ما فعله المسيح والأهداف الكثيرة التى وقعت فى أسبوع الآلام هى التى دفعت المسيحيين للاحتفال بأسبوع الآلام وتمثيل أحداثه كى يتعايشوا مع هذه الآلام لحظة بلحظة .
    وتحتفل الكنيسة بهذا الأسبوع وتتلى فيها قراءات خاصة وتصطبغ الصلوات بالحزن فتقال كلها بالألحان الحزينة ثم تتبدل ليلة أحد القيامة بأنغام الفرح والسعادة .
    وتتشح الكنيسة فى هذا الأسبوع من الداخل بالستور السوداء من بعد انتهاء صلوات قداس أحد السعف وتظل هكذا حتى ترفع هذه الستور قبل صلاة ليلة عيد القيامة وتبدل بالستور البيضاء وأعلام القيامة .(21)
    ويبدأ أسبوع الآلام من يوم الأحد السابق لأحد القيامة ويسمى (أحد السعف) وينتهى يوم سبت النور عشية عيد القيامة .
    وكان قديماً يسمح للعبيد بالراحة من أعمالهم فى هذا الأسبوع وكان المؤمنون والأولون يبلغون درجة قصوى من التقشف حتى أنهم كانوا يصومون من ليلة الجمعة حتى صباح عيد الفصح بلا طعام ولا شراب .(22)
    وفى بعض قرى مجتمع البحث يمتنع الأقباط عن أكل الأشياء الحلوة المذاق وكانت النساء ومازلن يمتنعن عن الزينة فى هذا الأسبوع ويلبسن الأسود ويمتنعن عن عمل مخبوزات العيد فتعمل قبل هذا الأسبوع .
    وخلال هذا الأسبوع يكثر الذهاب فيه إلى الكنيسة حيث يقضى المسيحيون أوقاتاً طويلة فى الصلاة تختلف عن الأيام المعتادة من العام.
    وفى بعض قرى مجتمع البحث (قرية أولاد على) يطلقون على كل يوم من أيام أسبوع الآلام اسماً خاصاً به يميزه عن بقية أيام السنة .
    الأحد ................... (حد السعف)
    الاثنين ............ (اثنين الإشارة) أى أن اليهود أشاروا بأيديهم على السيد المسيح كى يصلب
    الثلاثاء ........... (التلات بل النبات) فى هذا اليوم يتم استنبات بعض الحبوب مثل الفول الذى يؤكل (نابت) فى الجمعة العظيمة
    الأربع ............ (أربعة أيوب)
    الخميس ........... (خميس العهد)
    الجمعة ............ (الجمعة العظيمة)
    السبت ............. (سبت النور)
    الأحد .............. (حد العيد) أو (حد الخابور) ... الخابور تعنى فى مجتمع قطعة الخبز الكبيرة التى تملأ الفم دفعة واحدة كناية عن انتهاء الصوم والتهام الأطعمة الدسمة
    1) أحد السعف (أحد الشعانين) :-
    وهو اليوم الأول من أسبوع الآلام ويعرف بأحد السعف لأن اليهود فى ذلك اليوم استقبلوا السيد المسيح وهم يحملون سعف النخيل وأغصان الزيتون .
    وتحتفل الكنيسة فى هذا اليوم بإقامة الصلوات كتذكار دخول السيد المسيح أورشليم كملك منتصر وتتزين الكنيسة بفروع النخيل والصلبان المصنوعة من السعف
    دراما أحد السعف
    أنها مسرحية الملك المنتصر الداخل مملكته ، البعض سعداء وهم الطبقات الشعبية الذين أستقبلوة بفروع النخيل والزيتون وأفترشوا ثيابهم فى الطريق وظنوه ملكاً أرضياً جاء كى يخلص شعبه من حكم الرومان وهم يصيحون ويهللون (أوصنا) خلصنا .
    والبعض الأخر من الذين استقبلوه غاضبين وهم أولئك كانوا فى مركز السلطة من اليهود .
    لذا لو كان صحيحاً أن الملك جاء ليرث مملكته يجب عليه أن يؤكد سلطته ويتغلب على الشر المتربص به – لكنه يعرف – أكثر من مريديه لابد للملك أن يموت فى ذروة انتصاره هناك يقبع الخطر .

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:41 am