منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    البرهان المؤيد3

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    البرهان المؤيد3

    مُساهمة  Admin في الإثنين ديسمبر 14, 2009 9:07 pm

    أي ولدي أي أخي إذا قلت اللهم إني أسألك برحمتك فكأنك قلت أسألك بولاية عبدك الشيخ منصور وغيره من الأولياء لأن الولاية اختصاص ( يختص برحمته من يشاء ) فإذا إياك وإعطاء قدرة الراحم إلى المرحوم فإن الفعل والقوة والحول له سبحانه والوسيلة رحمته التي اختص بها عبده الولي فتقرب برحمته ومحبته وعنايته التي اختص بها خواص عباده إليه عند حاجتك ووحده في كل فعل فهو غيور . أي سادة من طرق الباب بالخضوع فتح له بالقبول ومن دخل الرحاب بالانكسار جلس في بيت العزة . أي أخي عليك بملازمة الشرع بأمر الظاهر والباطن وبحفظ القلب من نسيان ذكر الله وبخدمة الفقراء والغرباء وبادر دائما بالسرعة للعمل الصالح من غير كسل ولا ملل وقم في مرضاة الله وقف في باب الله وعود نفسك القيام في الليل وسلمها من الرياء في العمل وابك في خلواتك وجلواتك على ذنوبك الماضية . يا ولدي إن الدنيا خيال وما فيها زوال . يا ولدي همة أبناء الدنيا دنياهم وهمة أبناء الآخرة آخرتهم وإياك والدعوى الكاذبة واترك الخوض في بحور التوحيد واجعل اعتقادك اعتقادا ثبوتيا لا يتغير واشغل ذهنك عن الوساوس الشيطانية وحذر نفسك من مصاحبة صديق السوء فإن عاقبة مصاحبته الندامة والتأسف يوم القيامة . كما قال الله تعالى ( يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانا خليلا ) . وقال الله تعالى ( يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين ) . فاحفظ نفسك من القرين السوء لكيلا تخاطبه متأسفا على مقارنته بين يدي الله بهاتين الآيتين وهناك ندامتك لا تنفع وكلامك لا يسمع / وصايا أحمدية / . يا ولدي ما أكلته تفنيه وما لبسته تبليه وما عملته تلاقيه والتوجه إلى الله حتم مقضي وفراق الأحبة وعد مأتي . والدنيا أولها ضعف وفتور وآخرها موت وقبور لو بقي ساكنها ما خربت مساكنها فاربط قلبك بالله وأعرض عن غير الله وسلم في جميع أحوالك لله واجعل سلوكك في طريق الفقراء بالتواضع واستقم بالخدمة على قدم الشريعة واحفظ نيتك من دنس الوسواس وامسك القلب عن الميل إلى الناس وكل خبزا يابسا وماءً مالحا من باب الله ولا تأكل لحما طريا وعسلا من باب غير الله وتمسك بسبب لمعيشتك بطريق الشرع من كسب حلال واترك الحيلة بالسبب وإياك من كسر خواطر الفقراء وصل الرحم وأكرم الأقارب واعف عمن ظلمك وتواضع لمن تكبر عليك ولا تتردد لأبواب الوزراء والحكام وأكثر من زيارة الفقراء وأكثر من زيارة القبور ولين كلامك للخلق وكلمهم على قدر عقولهم وحسن خلقك وامتزج الناس بحسن المزاج . وأعرض عن الجاهلين وقم بقضاء حوائج اليتامى وأكرمهم وأكثر التردد لزيارة المتروكين من الفقراء وبادر لخدمة الأرامل وارحم ترحم وكن مع الله تر الله معك واجعل الإخلاص رفيقك في سائر الأقوال والأفعال واجتهد بهداية الخلق لطريق الحق / الولي لا يظهر الكرامة / . ولا ترغب للكرامات وخوارق العادات فإن الأولياء يستترون من الكرامات كما تستتر المرأة من الحيض ولازم باب الله ووجه قلبك لرسول الله واجعل الاستمداد من بابه العالي بواسطة شيخك المرشد وقم بخدمة شيخك بالإخلاص من غير طلب ولا أرب واذهب معه بمسلك الأدب واحفظ غيبته وتقيد بخدمته وأكثر الخدمة في منزله وأقلل الكلام في حضرته وانظر له بنظر التعظيم والوقار لا نظر التصغير والاحتقار وقم بنصيحة الإخوان وألف بين قلوبهم وأصلح بين الناس واجمع الناس مهما استطعت على الله بطريقتك ورغب الناس بالصدق للدخول في باب الفقراء والسلوك بطريق القوم وعمر قلبك بالذكر وجمل قالبك بالفكر ونور نيتك بالإخلاص واستعن بالله واصبر على مصائب الله وكن راضيا من الله وقل على كل حال الحمد لله . وأكثر الصلوات على الرسول الأكرم وإن تحركت نفسك بالشهوة أو الكبر فصم تطوعا لله واعتصم بحبل الله واجلس في بيتك ولا تكثر الخروج للأسواق ومواضع الفرج فمن ترك الفرج نال الفرج . وأكرم ضيفك وارحم أهلك وولدك وزوجك وخادمك واذكر الله في كل أمر وأخلص لله بالسر والجهر واعمل للآخرة عملا حسنا واجعل عملك في الدنيا عمل الآخرة . و ( قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون ) . هذه نصيحتي لك ولكل من سلك بطريقتي ولأخواني ولجميع المسلمين والمحبين كثرهم الله تعالى وأستغفر الله العظيم من جميع الذنوب خفيها وجليها كبيرها وصغيرها وأتوب إليه إنه هو التواب الرحيم . يا ولدي قال سيد الأنام ( ما أسر عبد سريرة إلا ألبسه الله رداءها إن خيرا فخير وإن شرا فشر ) . يا ولدي قال سيد الأنام ( إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي ) / الخطيئة والحسنة / . يا ولدي إن ملكت عقلا حقيقيا ما ملت إلى الدنيا وإن مالت لك لأنها خائنة كذابة تضحك على أهلها من مال عنها سلم منها ومن مال إليها بلي فيها . وفي الحديث ( حب الدنيا رأس كل خطيئة ) . فكما أن حبها رأس كل خطيئة فكذلك بغضها والإعراض عنها رأس كل حسنة . هي كالحية لين لمسها قاتل سمها لذاتها سريعة الزوال وأيامها تمضي كالخيال . فاشغل نفسك فيها بتقوى الله ولا تغفل عن ذكره تعالى ذرة واحدة وإن طرقك طارق الغفلة ذرة فاستغفر الله وارجع لباب الملاحظة واذكر الله واستح منه . راقبه في الخلوات والجلوات واحمده واشكره على الفقر والغنى واترك الأغيار فما في الدار غيره ديار . يا ولدي كن صوفيا صافيا ولا تكن صوفيا منافقا فتهلك . التصوف الإعراض عن غير الله وعدم شغل الفكر بذات الله والتوكل على الله وإلقاء زمام الحال في باب التفويض وانتظار فتح باب الكرم والاعتماد على فضل الله والخوف من الله في كل الأوقات وحسن الظن به في جميع الحالات . يا ولدي إذا تعلمت علما وسمعت نقلا حسنا فاعمل به ولا تكن من الذين يعلمون ولا يعملون . يا ولدي نجاة العالم عمله بعلمه وهلاكه ترك العمل . ففي الحديث ( إن أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه ) / قيمة الوقت / فلا تضيع أوقاتك باللهو والطرب وسماع الآلات وكلمات المضحكين واترك الفرح فإن الفرح في الدنيا جنون والحزن فيها عقل وكمال الخلود فيها محال والانكباب عليها جهل وضلال . اجعل فكرك يا ولدي مشغولا بمن سلف قبلك من الأنبياء والمرسلين والجبابرة والسلاطين ماتوا وكأنهم ما كانوا هم السابقون ونحن اللاحقون فسر على منهاج الصالحين لتحشر في زمرتهم ولتكون من فرقتهم ( أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون ) . أي سادة سر الحقيقة ظاهر وعلم المعرفة منصوب وباب الوصول مفتوح حجبكم عن رؤية هذه المعاني الشريفة حب الدنيا ونسيان الموت . والعجب ممن يعلم أنه يموت كيف ينسى الموت والعجب ممن يعلم أنه مفارق الدنيا كيف ينكب عليها ويقطع أيامه بمحبتها . والعجب ممن يعلم أنه راجع إلى الله كيف ينحرف عنه ويلتفت لغيره والله غفلتكم هذه خطب جسيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . بالكذب تشرحون وفي بساتين الجهل تسرحون وبأمر الرزق تحتالون ومن العذاب تأمنون وكأنكم ما قرأتم ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا وأنكم إلينا لا ترجعون ) أو كأنكم ما سمعتم ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون ) . تكفل برزقكم فبحيلته اشتغلتم ولم يتكفل لأحد بالجنة ويعمل المبشرين بها عملتم ضيعتم الأوقات باللهو والنسيان وقطعتم الأيام بالغفلة والعصيان مزاحكم مزاح من أمن الندامة ولهوكم لهو من لم يسمع بيوم القيامة كأنكم إلى القبور لا تنظرون وبمن سكنها لا تعتبرون أين آباؤكم أين أجدادكم الذين مضوا من قبلكم أين من جمعوا مالا أكثر منكم وحملوا جهلا أزيد من جهلكم بالله كفرتم ام على الله استكبرتم / اعرف نفسك / . إخواني من عرف نفسه بالفناء وعرف الله بالبقاء ميل نفسه عن الدنيا قال تعالى ( وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى ) . خاطب حبيبه معدن جوهر سره المكنون بقوله ( إنك ميت وإنهم ميتون ) . فاجمعوا همتكم على الوصول لمراتب السلف لكيلا تدخلوا تحت قوله تعالى ( فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا ) . واقرعوا باب الكريم بيد الفقر والاضطرار وادخلوا عليه تعالى من باب الذل والانكسار فلا بد والله من نقلتي وإياكم لدار الآخرة ولا بد من وضعي وإياكم في القبور الدائرة ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره ) . فالناجي من عامل الله بتقواه وكان في الحياة يخشاه . إخواني أصعب الأشياء مفارقة الأحباء ومقارنة الأعداء وأحلاها مفارقة الأعداء ومقارنة الأحباء . ففارقوا أعمال السوء لتقارنوا أعمالكم الصالحة في قبوركم فوالله لم يقارن المرء من أصحابه تحت طي لحده إلا عمله الصالح . إخواني إن غركم لباس الحكام والأعيان وزينتهم وسلاحهم وضاقت صدوركم بهذا فاذهبوا إلى المقابر وانظروا آباءكم وآباءهم تجدوا الكل في التراب والله أعلم بمن هو في النعيم وبمن هو في العذاب فأنتم كذلك مع هؤلاء تتساوون ( وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ) / لا تكن فضوليا / . يا ولدي إياك من الاشتغال بما لا يعنيك من الكلام والأعمال وغيرها وارجع بنفسك عن طريق الغفلة وادخل من باب اليقظة وقف بميدان الذل والانكسار واخرج من مقام العظمة والاستكبار فإنك من مضغة ابتداؤك وجيفة انتهاؤك فقف بين الابتداء والانتهاء بما يليق لمقامهما وإياك يا ولدي من الحسد فإن الحسد أم الخطايا لأن الشيطان لما حسد آدم تكبر عليه وأبى أن يسجد له وكذب عليه حين حلف له ولحواء ( إني لكما لمن الناصحين ) فطرد من رحمة الله تعالى . فالكذب والكبر والحسد سبب لطرد العبد من باب الرب فلا تعود نفسك على هذه الخصال قطعا واقطع نفسك إلى الله واعلم بأن الرزق مقسوم فإذا تحققت ذلك ما حسدت . واعلم بأنك ميت فإذا تحققت ذلك ما تكبرت . واعلم بأنك محاسب فإذا تحققت ذلك ما كذبت واغضض طرفك عن النظر إلى أعراض الناس فضلا عن العمل الرديء فإنك كما تدين تدان وكما أن لك عينا فلغيرك عيون وكما أنت يولى عليك وامسك لسانك عن مذمة الخلق فإن للخلق ألسنا . نظرك فيك يكفيك وكما تقول بالناس يقولون فيك وحاسب نفسك في كل يوم واستغفر الله كثيرا وكن طبيب نفسك ومرشدها ولا تغفل عن حساب نفسك وإياك من الاشتغال بحظ النفس . أي سادة الأنس بالله لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته وصفا ذكره واستوحش من كل ما يشغله عن الله عز وجل . التوحيد وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل والتشبيه . الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى قضاء الغيب فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاج الصافية حال مقابلتها إلى فيضه ثم ينصرف نوره منعكسا بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعا إلى عالم العقل فيتصل به اتصالا معنويا له أثر في استفاضة نور العقل على ساحة القلب فيشرق القلب على إنسان عين السر فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه ودق عن الأفهام تصوره واستتر عن الأغيار مرآه / القلب الصالح / . أي سادة إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة وإذا فسد صار مهبط الظلم والشياطين . إذا صلح القلب أخبر صاحبه بما وراءه وأمامه ونبهه عن أمور لم يكن ليعلمها بشيء دونه . وإذا فسد حدثه بباطلات يغيب عنها الرشد وينتفي معها السعد . ولذلك أرى أن من شرط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه كالكبريت الأحمر بل أعز منه ويودع كل نفس أعز ما يصلح له فلا يضيع له نفس الأمر أعظم مما تظنون وأصعب مما تتوهمون . أفضل العبادات والطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات . علامة الأنس رفع الحجب بين القلوب وبين علام الغيوب . المحبة أغصان تزرع في القلوب فتثمر على قدر العقول ما أحب أن يعرف إلا شقي ليس من التصوف أحبوني ولا أكرموني ولا زوروني ما وقف على باب أهل الدنيا رجل كامل المعرفة . الأنس بالخلق انقطاع عن الحق ومن اعتز بغير الله ذل ومن حرم درجة اليقين سقط من مراتب المتقين ومن انقطع لله وصله / القلب الصالح / . أي سادة إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة وإذا فسد صار مهبط الظلم والشياطين . إذا صلح القلب أخبر صاحبه بما وراءه وأمامه ونبهه عن أمور لم يكن ليعلمها بشيء دونه . وإذا فسد حدثه بباطلات يغيب عنها الرشد وينتفي معها السعد . ولذلك أرى أن من شرط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه كالكبريت الأحمر بل أعز منه ويودع كل نفس أعز ما يصلح له فلا يضيع له نفس الأمر أعظم مما تظنون وأصعب مما تتوهمون . أفضل العبادات والطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات . علامة الأنس رفع الحجب بين القلوب وبين علام الغيوب . المحبة أغصان تزرع في القلوب فتثمر على قدر العقول ما أحب أن يعرف إلا شقي ليس من التصوف أحبوني ولا أكرموني ولا زوروني ما وقف على باب أهل الدنيا رجل كامل المعرفة . الأنس بالخلق انقطاع عن الحق ومن اعتز بغير الله ذل ومن حرم درجة اليقين سقط من مراتب المتقين ومن انقطع لله وصله . الانقطاع إلى الله حال أهل الحال مع الله لو أردت أن أتكلم عليكم بلسان الحال لوقرت لكم ستين بعيرا بإذن الله ولكن أقول لكم لو تكلم المتكلم حتى أصم الأسماع وكان كلامه مردودا عند الظاهر فتركه الكلام أولى له وإذا سكت حتى ظن جليسه أنه لا يتكلم ثم تكلم بكلمة واحدة سانحة من الباطن سابحة في الظاهر مقبولة عند الشرع فتح الله لسماع كلمته القلوب وتلقاها السامعون بالأذعان وتكفيه كل حقيقة ردتها الشريعة فهي زندقة إذا رأيتم شخصا تربع في الهواء فلا تلتفتوا إليه حتى تنظروا حاله عند الأمر والنهي / أحوال الصوفية / . أي سادة كل حال القوم من أولهم إلى آخرهم تحت أربع درجات وكل حال العلماء والفقهاء كذلك 1-فأما الدرجة الأولى من حال القوم فدرجة رجل طلب المرشد لما رأى من إقبال العامة على الطائفة فأحب ذلك وفرح بالرواق والجمعية والزي 2- والدرجة الثانية درجة رجل طلب المرشد عن حسن ظن بالطائفة فأحبهم وأحب ما هم عليه وأخذ بصميم القلب كل ما نقل عنهم وأخذ منهم بالاعتقاد الصحيح النظيف .3 - الدرجة الثالثة درجة رجل سلك المقامات وقطع العقبات وبلغ من الطريق العوالي من الدرجات ولكن وقف تارة عند قوله تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) . فساعة يرى الكون بمشهد الآية التي أريت له فيغيب بها عمن أراه إياها وساعة يرى نفسه بمشهد الآية التي أريت له في نفسه فيغيب بها وهذا المشهد مشهد الإدلال ومنه تحصل الشطحات والتجاوز وإظهار العلو على العوالي والبروز بحال السلطنة والظهور بالقول والفعل والحول والقوة .4 - والدرجة الرابعة درجة رجل سلك الطريق مقتفيا آثار النبي في كل قول وفعل وحال وخلق حاملا راية العبدية فارشا جبين الذل في الحضرة الربانية يشهد على هامة ( كل شيء هالك إلا وجهه ) ويقرأ من صحيفة جبهة كل ذرة مخلوقة ( ألا له الخلق والأمر ) . يقف عند حده ويبسط على تراب الأدب بساط خده ويمر في أثناء سيره على عقبات الآيات فينصرف عنها إلى المعبود ( ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ) . فصاحب الدرجة الأولى محجوب . وصاحب الدرجة الثانية محب . وصاحب الدرجة الثالثة مشغول . وصاحب الدرجة الرابعة كامل . وفي كل درجة من الدرجات المذكورات درجات كثيرة تظهر للعارف من حال الرجل . وأما درجات العلماء والفقهاء فالدرجة الأولى درجة رجل طلب العلم للمماراة والجدال والتفاخر وجمع المال وكثرة القيل والقال والدرجة الثانية درجة رجل طلب العلم لا للمناظرة ولا للرياسة ولكن ليحسب في عداد العلماء فيمدح بين أهله وعشيرته وأهل قريته مكتفيا بهذا المقدار متمسكا بالظاهر لا غير . والدرجة الثالثة درجة رجل حل عويص المشكلات وكشف دقائق المنقولات والمعقولات وغاص بحور الجدل مضمرا الهمة لنصرة الشرعفي أحواله إلا أنه أخذته عزة العلم على من هو دونه وإذا انتصر للشرع وعورض بدليل اختطفته نصرة نفسه فأفرط وأقام الأدلة على خصمه وشنع عليه وربما كفره وطعن فيه وهجم عليه هجوم الحيوان المفترس مع عدم رعاية الحد المحدود شرعا في كل حال من أحواله وأحوال خصمه . والدرجة الرابعة درجة رجل علمه الله فنصب نفسه لتنبيه الغافل وإرشاد الجاهل ورد الشارد ونشر الفوائد والنصيحة وإنكار ما ينكر شرعا وقبول ما يقبل شرعا بحسن التجرد من الغرض يرى أن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع يأمر بالمعروف أمر حكيم غير غليظ ولا فظ وينهى عن المنكر نهي مشفق غير ظالم ولا عاد . فصاحب الدرجة الأولى سيئ . وصاحب الدرجة الثانية محروم . وصاحب الدرجة الثالثة مغرور . وصاحب الدرجة الرابعة عارف وفي كل درجة من الدرجات المذكورات كذلك درجات تظهر من حال الرجل والمعصوم من عصمه الله وقد ظهر لكم / حدود المنهاج الحق / . أي سادة إن نهاية طريق الصوفية نهاية طريق الفقهاء ونهاية طريق الفقهاء نهاية طريق الصوفية وعقبات القطع التي ابتلى بها الفقهاء في الطلب هي العقبات التي ابتلى بها الصوفية في السلوك والطريقة هي الشريعة والشريعة هي الطريقة والفرق بينهما لفظي والمادة والمعنى والنتيجة واحدة . وما أرى الصوفي إذا أنكر حال الفقيه إلا ممكورا ولا الفقيه إذا أنكر حال الصوفي إلا مبعودا إلا إذا كان الفقيه آمرا بلسانه لا بلسان الشرع والصوفي سالكا بنفسه لا بسلوك الشرع فلا جناح عليهما والشرط هنا الصوفي الكامل والفقيه العارف كما ذكرنا / لا فرق بين الصوفي والفقيه / . كيف يعمل الصوفي الكامل إذا قال له الفقيه العارف أأنت تقول لتلامذيك لا تصلوا لا تصوموا لا تقفوا عند حدود الله بالله عليكم هل يقدر أن ينطق إلا بحاشا لله . كيف يعمل الفقيه العارف إذا قال له الصوفي الكامل أأنت تقول لتلامذيك لا تكثروا ذكر الله لا تحاربوا النفس بالمجاهدات لا تعملوا بصحة الإخلاص لله بالله عليكم هل يقدر أن ينطق إلا بحاشا لله . فحينئذ اتحدت المادة والمعنى والنتيجة واختلفت اللفظة لا غير فمن حجبه من الصوفية حجاب اللفظة عن أخذ ثمرة المادة والمعنى والنتيجة فهو جاهل . ما اتخذ الله وليا جاهلا ومن حجبه من الفقهاء حجاب اللفظة عن أخذ ثمرة ما ذكرناه فهو محروم اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع / قولوا للمحجوبين / . قل يا أخي للمساكين المحجوبين من الصوفية ما تريدون أن يوجد في قطركم هذا رجل عالم يدفع شبه الملحدين وأهل البدع والزيغ بالحجج الظاهرة / علماء . . وعباد / . قل يا أخي للمساكين المحجوبين من الفقهاء ما تريدون أن يوجد في بلادكم هذه رجل يقهر أهل الجحود والضلال والعناد بالكرامات الباهرة . يشتهي خاطركم أن سر اللسان المحمدي ينقطع تحب نفوسكم أن سلطان المعجزة النبوية يخذل ( يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم ) . تشهد ببقاء هذا اللسان النبوي وهذا السلطان المحمدي ( نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ) . تثبت دوام هذه الحقائق تحفرون آبار قطعكم بأيديكم يا خاصة يا عامة يا رجال الطائفتين أنتم طائفة واحدة ( إن الدين عند الله الإسلام ) لا تدخلوا تحت قوله تعالى ( يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ) عليكم أن ينصح فقيهكم جاهلكم وأن يقود كاملكم ناقصكم عملا بقوله تعالى ( وتعاونوا على البر والتقوى ) لا بقهر ولا بغدر ولا بظلم ولا بكبر ولا بعلو لا بأس إن صدعت بما أمرت به على لسان نبيك ولكن قبل الصدع عرف المعروف مغناطيس جذاب . إيش تريد يا صوفي يا فقيه يا من جمع بين الشأنين تريد أن تسب العباد وتبغي عليهم وأن تعلو وتغلو ما هذه والله طريقة نبيك ولا سنة وليك كان إذا نهى عن خلق لم يسم فاعله ويقول ( ما بال أقوام يفعلون كذا أو ما بال الرجل يقول كذا ) أو كما قال . كيف إذا قلت لكم يا أهل أم عبيدة أنتم كذا وكذا وشتمتكم وأغلظت عليكم ونسبت إليكم القبائح ثم طرت في مجلسي هذا إلى الجو ورجعت هل لا تبقى في قلوبكم مرارة الشتم والسب ولو غلبكم سلطان طيراني وهيبة حالي بلى والله وهذا الذي انطوت عليه الطباع كلها . ولعل الفقية أبا شجاع يقول في نفسه ما أغلظ رسول الله في مواعظه بشتم وسب ولا صرح باسم أحد ولا طار ولا تسلط بقوة المعجزة على الطباع . ولعل الشيخ الفقيه عمر الفاروثي يقول قال الله ( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ) . وكيف لو قال لكم واعظ في مسجد الشط على حصيرة مقطوعة بثياب رثة أي أحبابي أي إخواني شارب الخمر ملعون الكذاب ملعون الظالم ملعون وكان في مجلسه من ابتلاه الله بهذه الأوصاف هل تنفر نفسه من الرجل نفرة استعظام أو تأخذه حالة فقره وانكساره إلى التوبة وإن لعبت نفسه عليه وأي حال أقرب بلى والله حال الاتعاظ بتجرد الرجل عن نفسه وحوله وطوله أقرب وأشد وقعا في النفوس من الغلبة القاهرة فإن الغلبة القاهرة تبقى بقية مضمرة في النفس كيف كانت وحالة الانكسار لا تبقي ولا تذر تدخل إلى دائرة النفس فتطهرها وإلى دائرة القلب فتقر فيه ولا يبقى معها ضدها أبدا فإذا وعظتم الناس إياكم والتصريح وخذوا بالتلويح فإن هناك رائحة السنة وشمة النفحة النبوية وبها والله يصلح الله القلوب فلا حاجة معها لأحوالكم أبدا . إيش نقول للذي يعجبه علوه على الناس ويحب انقياد الرقاب إليه خل عنك يا مسكين انقادت لك الرقاب وما انقادت لك القلوب متى سقطت من حالك وواردك تقلبت عنك القلوب وداستك الأقدام وبقيت أسود الوجه / حول استشهاد الحسين رضي الله عنه / . الحسين عليه السلام طلبت بشريته حقها الشرعي الذي لا نزاع فيه فغارت الربوبية فرفعت روحه إلى مقعد صدق فلما قرت الروح في مقامها حنت لقالبها المبارك ( فقطع دابر القوم الذين ظلموا ) وتحكم سيف العدل في الأمرين فكانت شهادة الإمام رفعة له وكان ظفر أعداء الله خزيا لهم وإنما الغارة الإلهية فعلت في بشرية الإمام ما فعلت وكأنها تقول لها طلبت قود الرقاب إلي وأنا أريد قودك بالكلية إلي فطلبك إلي اضمحل عند إرادتي إياك إلي فبارزتك إرادتي بأكف من قطعتهم عني فأدنيتك بمن قطعتهم عني وعرفتك أني أريد فأفعل ويراد لي قبل تعلق إرادتي فلا أفعل ولك ثواب الطلب لأنك طلبت قود الرقاب إلي لا إليك ولو أنك طلبت قود الرقاب إليك لما قدتك إلي . فإن من طلب قود الرقاب إليه بين خطر القهر والاستدراج فإن قهرته قهرته بأكف عباد وصلتهم بي فقطعت الآخر بهم عني وإن فتكت به وبنفسه ومراده عساكر ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) فقد ضل . أي سادة طلب القود إلى الله قبل تعلق إرادته جرأ أعداء الله على ابن ولي الله وسبط رسول الله ومحبوب الله وابن أحباب الله الذي قام منار بشريته الكريم يدعو إلى الله وطار طائر روحه النوراني إلى حضرة قدس الله فكيف بمن يدعو إلى نفسه بنفسه بشريته مقتولة وروحه مبعودة وحاله شاهد عليه . الله الله بالأدب مع الله فإن خلق الله حجب وأبواب فإن أدركتم سر الأدب مع خلق الله فتحت لكم أبواب القبول عند الله وإن جهلتم أمر الأدب مع خلق الله حجبتم بالخلق عن الله ومن ثم اشتغل أهل العرفان والذوق الخالص بجبر القلوب ووضعوا الخدود على الطرقات تحت الأرجل وطافت أرواحهم في حضرات القبول بهذه الأجنحة المعنوية فعرفوا الحق بالخلق الحق عن الخلق أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي نص قدسي يدلكم كيف يعرف الحق بالخلقولهذا قال النبي ( تفكروا في خلق الله ولا تفكروا في الله ) . وذلك الفكر المأمورون به فكر الأدب مع الصانع في مصنوعاته جل وعلا / خلفاء الله عز وجل / . أي سادة عالم النبوة الأكبر الجامع لجميع العوالم والأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلفاء الله في الأرض على الحقيقة وأصحاب الهمم السماوية والقلوب العرشية والأسرار الربانية والانخلاع عن الأغيار بالكلية . قادات الخلق إلى الحق بين مراتبهم البدائية ومراتب الصديقين النهائية ثلثماية ألف وثمانية وستون ألف مرتبة ليس للصديقين على مراتبهم من سبيل . وبين مراتب النبيين ومرتبة سيد المخلوقين مراتب ودرجات في مرتبة محبوبيته مراتب لا تعد ولا تحد ولا تمر آونة إلا وله مرتبة ترفع ودرجة تنصب ومقام يدنو من الله لا تحيط به الأسرار ولا تدرك كيفيته الأوهام والأفكار تتميما للنعمة وتكميلا لشرف المحبة . وبين مراتب الصديقين البدائية ومراتب الأولياء المقربين النهائية ألف ومائة واثنتان وخمسون مرتبة فتح السبيل إليها للأولياء ولكن لا يصلون إلى مراتبهم النهائية أبدا وإن للقطبية الجامعة ثمانية وثمانين ألفا وستة عشر مرتبة كل مرتبة متوجهة إلى عالم من العوالم وكل مراتب أولياء العصر بالنسبة إلى مرتبة القطب الجامع واقفة في الأرض ورتبته متسنمة أبواب السماوات وبين مراتب الأولياء البدائية ومراتب صلحاء الأمة الذين لم يحسبوا في عداد الأولياء كما بين السماء والأرض وبين مراتب الصلحاء وعامة الأمة الأحمدية مرتبتان التوبة والعمل الصالح / أجزاء الرؤيا / . الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة وتلك رؤياه فإن رسالته ثلاثة وعشرون سنة فكان في ستة اشهر منها يوحى إليه في الرؤيا فإذا قسمت السنين الباقية إلى ستة أشهر أجزاء علمت أن رؤياه جزء من نبوته والتحية ومنزلة نبوته الجلية مصونة المراتب يقظة ومناما . وإنما الرؤيا وحي المؤمن بتنزل الملائكة ولا يصح ذلك التنزل إلا لمن آمن بالله وذكره واستقام على ما يرضيه فيكون ذلك التنزل الملكي عليه أمنا وبشرى ( الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ) الآية شاهد عدل يدل على ما ذكرناه . أي سادة حدوا المراتب وإلا أخذتكم الخيل تحت السنابك لا يصل الولي إلى غاية أحد من الصديقين والصحابة فإنهم نهضتهم النظرة الطاهرة المحمدية فأخذتهم إلى محبوبيته فأحبوه وأحبهم ( رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم ) . فإذا أردتم القربى من الله فتقربوا إلى الله بمحبته والاقتداء بهم ( أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ) . وقال لنا فيهم رسول الله ( أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم ) / القدرة الإلهية / . أي أخي قال لك أهل الحال ربك يوجدك ثم يفنيك ويبصرك ثم يعنيك فيجلسك بلا أنت على بساط الاصطفاء للتعليم ويقيمك مقام الأنس للتكليم ثم يفنيك عما أبدى بظهوره بسطوة الإجلال والتعظيم ثم يلبسك خلعة التوقير والتكريم ويحظيك بملاحظة التكليم فيثبت فيك شاهد التوفيق والتصميم ويقول لك خذ ما آتيتك بقوة التثبيت بريئا من حولك البشرى وقوتك الآدمية شاكرا للمنح الإلهية والمواهب الربانية داخلا في كل أمورك تحت كنف الرضى والتسليم ( فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين ) . ذلك فضله لا كسبك وجوده لا اجتهادك واختصاصه لا حرصك وإلهامه لا علمك واصطناعه لا استحقاقك . تساوت طينة البشر من حيث الصور وتباينت في التفضيل بما بدا عليها وظهر فكلما ظهر عليها فبقدر فإذا انبلج الصبح من غيمه وأسفر وأشرق النور عليها فبهر وامتد منها إلى سواها وانتشر سلطانه فقهر وتمكن شاهده واستقر وظهرت الإشارات والمعاني على الصور فقد نفخ في الصور ووضع الكتاب المسطور وكان الغائب المحتجب هو الظاهر المشهود المنظور حينئذ يبعثر ما في القبور ويحصل ما في الصدور ويزول الغرور ويحظى المتقون بالحبور وينال المحبوب غاية السرور . إن وراء هذه الأسرار حقيقة إبصار أكثر الخلق عنها عمية لا يدركها إلا من ظهرت له منه فيه وتجلت شواهدها منه عليه وبرزت آثارها من كونه عليه ( ذلك من آيات الله من يهد الله فهو المهتد ) . والله يا هذا ما ثم اتصال ولا انفصال ولا حلول ولا انتقال ولا حركة ولا زوال ولا مماسة ولا مجاورة ولا محاذاة ولا مقابلة ولا مساواة ولا مماثلة ولا مجانسة ولا مشاكلة ولا تجسد ولا تصور ولا انفعال ولا تكون ولا تغير كل هذه نعوت حدثك والحق سبحانه من وراء نعوتك وصفاتك إذ هي مبتدعاته ومخترعاته فكيف يظهر بها أو فيها أو عنها أو منها وبه ظهرت لا بها ظهر وهو وراء الأشكال والمعاني والصور وما بطن فيها ولا ظهر ولا أدرك بالفكر ولا حصر في النظر ونطاق النطق يضيق عن الإفصاح بحقيقة الخبر وإنما سومح في اللفظ لضرورة تفهيم البشر فكل صفة لا تعقلها إلا بالمقايسة إلى صفاتك فإنما سيقت لضرورة تفهيمك بمعنى ثبت عندك موجودا متحققا من حيث طاقتك لا من حيث حقيقة ما نعت لك نعت من نعوته تقدس عما دلت عليه ظواهر النعوت وهو المنزه عن دلالة النعت الظاهر من حيث دلت بنفسها على مقايسة وصف المحدث ولا تنفك في دلالتها عن ذلك فله من النعوت والتعريف لأثبات ما يستحق والذي يستحقه وراء إحاطة العلم وحصر الفهم وإحصاء العقل ( ولا يحيطون به علما ) . ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) / إذا كلت الألسن / . يا قوم إيش يقال إيش يتحدث كلت والله الألسن وطاشت العقول وذهلت الألباب واحترقت القلوب ولم يبق إلا الدهشة والحيرة زدني فيك تحيرا . يا هذا إنما أفردت على ظاهر توحيدك مهادنة لك ومسالمة لدخولك تحت قهر الدعوة وبالمسالمة والتسليم دون المنازعة قنع منك بالطاعة والدعوة لئلا ترجع على عقبك وترتد بعد إسلامك ولهذا سميت مسلما ولم يطلب منك حقيقة هذا إذ لا طاقة لك به والله ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ولا يحملها فوق طاقتها فما أفردت به من شهادة التوحيد هو حظك من الإسلام الذي خرجت به عن جملة الجاحدين وإن لم تثبت به في زمرة المؤمنين فضلا أن تصل به رتبة العارفين أو ترقى إلى ذروة المكاشفين ( قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ) . الذي عندك من العلم بالإضافة إلى معرفة الأنبياء والصديقين كالذي عند الأنبياء من العلم بالإضافة إلى علم مبديه عليهم بل ربما كان علمك جزءا من علمهم وعلمهم ليس جزءا من علمه . ولا تظن أن أحدا حصل من التوحيد على حقيقة مدركة إنما ذلك توحيد ذلك الشخص أعني حظه من الكشف متناه لا يحصر ما لا يتناهى محدث لا يدرك قديما إنما هي مواهب الكشف لو ثبتوا من ذلك على حقيقة لبلغوا إلى غاية الترقي من المطالب ولم يكن بعد الغاية ترق ولا بعد كمال المعرفة زيادة ولو صح ذلك لما قيل لأكملهم علما وأعظمهم كشفا وأرقاهم منزلا وأعلاهم حالا ( وقل رب زدني علما ) . روي عنه أنه قال ( كل يوم لا أزداد فيه علما يقربني إلى خالقي فلا بارك الله في صحبة ذلك اليوم ) . إذا كان مثل ذلك المحتشم يطلب الزيادة وهو في درج الترقي لا في منزل الوصول الغائي ولو كان ثم غاية لكانت نهاية ولو تناهى لانحصر ولو انحصر لتجزأ ولو تجزأ لفني ولو حصره سواه لكان أعم منه والحدث لا يكون أعم من القدم وكل هذه التقديرات مسامحة لفظية وتقديرات كلامية وسوء عادات جدلية . وإلا فمن عنده خبر من ذوق الحقائق يستغني عن هذه المسامحات اللفظية بما عنده من الشواهد البرهانية والبراهين القطعية ويعلم بحقيقة حاله أن بضاعته العجز وغايته القصور . ومن يده في الماء إلى زنده يعرف حر الماء من برده فكلما ترجم عنه لسان أو كشف عنه بيان أو اشتمل عليه جنان فنهايته محصورة وغايته مدركة حتى تصل الأمور بأربابها إلى العجز والتقصير فيقول سيدهم ( لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ) ويقول الآخر العجز عن درك الإدراك إدراك وهذا إشعار بعدم حاصل متحقق من جنس الشاهد مع إثبات وجوده المنزه عما يقوم في الشاهد لأن فيه كاف الخطاب للمخاطب أي عرفت وجودك ولم أقدر على إحصاء صفاتك ولا إدراك ذاتك فمن ضرورة وجودي وجودك لأني معلومك وأنت القائم بي فلزمني الاعتراف بك من حيث لا يمكنني جحده فناقصني تجليك في بي من حيث ضرورة فقري إليك وفاقتي وشاهد نقصي ولزوم قصوري وعجزي فطلبت صفات كمالك التي لا تتناهى بصفات نقصي المتناهية فلم أطق لك قدرا ونادتني سبحات جلالك من وراء سرادقات عظمتك أيها المحدث المتناهي ارجع إلى محل حدثك قسرا فلقد حاولت أمرا إمرا فعجب لي كيف أطلبك وأنت معي وكيف لا أشهدك وأنت عندي أعجب منه كيف أعرفك ولست بمجانس لمعروف ولا مشاكل لمألوف ولا متناه فتحصر ولا بجسد فتتصور ولا بذي صورة فتبصر فمن أين تعرف أو تقدر فلست بغائب فتطلب ولا بحاضر فتدرك ولا ظاهر فتنال ولا باطن فتنكر وتحال ولا مقيس فتتصور بمثال . ( فيا غائبا حاضرا في الفؤاد * فديتك من غائب حاضر ) . أنت قريب من حيث ضرورة وجود الأشياء بك فلا قريب منك بعيد من حيث لا مناسبة بينك وبينها فلا أبعد منك . ( فقلت لأصحابي هي الشمس ضوؤها * قريب ولكن في تناولها بعد ) / ألوان وأشكال / . يا عجبا كل العجب ممن ينكر ما أقول وباع همته إلى تناول الفهم لا يطول وشمس عقله أبدا في أفول أليس عنده من الشاهد ظاهر باطن وباطن ظاهر أليس نور الشمس إذا انتشر على مبسوط من الأرض ظهرت به الألوان والأشكال وتبين به ما كان مخفيا وبرز به ما كان محتجبا فإذا برزت صور الأشياء وأشكالها به خفي على الناظرين وجوده لشدة ظهوره . ولقد ظن قوم ممن لا علم عندهم بحقائق الأشياء أن ليس ثم مع الألوان والأشكال شيء زائد عليها وأنها ظاهرة بذواتها حتى هجم عليهم الظل بامتداده وأرخى الظلام سدوله وجر عليهم كلاكله فأدركوا تفرقة ضرورية بين النور والضوء وعلموا بعد ذلك أنها لو كانت واضحة بذواتها لما جاز أن تخفى وتنشر وتحققوا أن الموضح لها غيرها وإنما خفي لشدة ظهوره واحتجب لإشراق نوره فقد بطن في ظهوره لشدة الظهور وبعد في قربه لإفراط القرب وظهر بذاته في بطونه . وكيف لا يكون ظاهراً وما ظهرت الألوان والأشكال إلا به وقرب في بعده عن الإدراك وكيف لا يكون قريبا وإدراكه قبل إدراك ما أدرك به واللبيب يعلم أن نور الشمس هو الواضح في نفسه الموضح لغيره ويعلم أن الألوان والأشكال بتجليه ظهرت وبإشراقه أشرقت وهي مظلمة في ذاتها إذ الأجسام الصلبة الكثيفة مظلمة بطبعها وجبلتها والنور مستعار لها من غيرها وهذا ربما هزك لفهم قول النبي ( إن الله خلق الخلق في ظلمة ثم رش عليهم من نوره ) . فالظهور الحقيقي المظهر لا المظهر فأول ما ثبت فيهم المعارف إلى المظهر لا إلى المظهر فربما غابت رؤية الأشكال والألوان عنه وقال لا موجود إلا النور بخلاف اعتقاد الجاهل / أقوال الخليل عليه السلام / . وهذا ربما هزك لفهم قول الخليل إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه عند رؤية الكواكب والشمس والقمر هذا ربي هذا ربي هذا ربي ورد وعبر عن المفطور إلى الذي فطر إلى قول الصديق رضي الله عنه ( ما رأيت شيئا حتى رأيت الله قبله ) وإلى سر قوله عز وجل ( أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد ) . والبليد بالضد من ذلك لا يرى غير الألوان والأشكال ويقف معها ولا يشهد مظهرها وهذا منكوس على رأسه مكب على وجهه مردود على عقبه لأنه ينظر بالضد من نظر الأول الذي شاهد عين الحقيقة وربما هزك هذا لفهم قوله تعالى ( أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم ) . فإن ترقى العامي الجاهل والغمر الغافل عن رتبة الوقوف مع الصور والأشكال إلى النظر والاستدلال وأدرك التفرقة بين ما يظهر بذاته وبين ما يظهر بغيره عند حلول الحجاب وظهور ضد الضياء من الظلام وتجلى له وصرف الصور والأجسام فقام عنده البرهان الحقيقي والدليل القطعي على كونها مظلمة لا ترى ذاتها ولا غيرها وأنه لولا وجود شيء خارج عنها هو المسمى نورا ما ظهرت للعيان ولا تميزت منها الصور والألوان والمقادير والأشكال وذلك النور غير حال فيها ولا ناء عنها وإنما هو مشرق عليها مظهر لها كان حينئذ من أرباب الإرادة المحصور نظرهم في الآفاق المحدودة والأقطار المحصورة إذ لم يعرف النور لنفسه دون نسبته / في الآفاق آيات / . وربما هزك هذا لفهم قوله تعالى ( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ) . فهؤلاء في ثاني رتبة فمن شهد الأشياء بالنور لا النور بالأشياء فهذا يترقى من أسفل إلى فوق وذاك ينزل من فوق إلى أسفل فذاك إلى النور ينظر ثم نزل إلى ما بالنور ظهر من الأشكال والصور واستحق أن يتقدم في التعليم والسر على أرباب الاستدلال ليوضح لهم ما خفي عنهم واستتر ولهذا سمي الرسول ( ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ) ينبههم على كل موجود أنه من حيث ذاته عدم كالأجسام التي هي بذواتها ظلم وإنما بإشراق النور ظهرت / ظلمات . . ونور / . كذلك عالم الحدث بأسره ظلمة خلق الخلق في ظلمة وتجلى وجود المحدث له فيه بإيجاده له نورا فلولا سريان نور وجوده في العالم بأسره لم يظهر منه ظاهر وذلك الذي ظهر من نوره بمنزلة الرش لا بمنزلة القبض والاستتار ثم رش عليهم من نوره فمن أصابه شيء من ذلك النور انتعش ومن بقي في ظلمات طبعه وظل قالب جسمه كان كالمنطلق ( إلى ظل ذي ثلاث شعب لا ظليل ولا يغني من اللهب ) . وشعب الجسم ثلاثة الطول والعرض والعمق نعوذ بالله من الرد إليه والسجن فيه إذ هو دنيا الإنسان فإن ما ظهر للعيان من عالم الشهادة والملك فهي الدنيا وما بطن من عالم الغيب والملكوت فهي الآخرة التي يرد العبد إليها بعد موته . وأظهر الأشياء عند الإنسان جسمه إذ هو أقرب أجسام العالم إليه والأقرب هو الأدنى وإنما سميت الدنيا دنيا لدنوها من العبد فأقرب أحوال الإنسان إليه دنياه وأبعد أحواله إليه أخراه لأنها قصوى فتأخرت عن أن تنكشف له إلا بعد الموت حين يقال له ( فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) . ويقول هو ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا ) ( غير الذي كنا نعمل ) فيقال له ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك ) / سجن . . وجنة / . فظاهر أحوالك مشاهدة دنياك الحقيقية وأظهرها عندك ما تعلق بجوارحك من لذاتك الطبيعية وشهواتك الحسية فهي تحبسك عن السفر إلى الحضرة الربوبية وتعلقك عن وطء الحضرة القدسية إذ ( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ) . سجن المؤمن الذي آمن وتحقق إنما يؤول إليه من النعيم المقيم والمقام الكريم أشرف مما يفارقه . وجنة الكافر الذي كفر عقله أي غطى وحجب عن ملاحظة جمال قدس اللاهوت الأكبر ولا يمكن الإنسان الاطلاع المجرد عن الشوائب وبينه وبين الأجسام المظلمة علاقة البتة وأي لذة لمن هو في السجن أو تصرف أو كشف والقلوب الموقوفة مع ملاحظة الأجسام عابدة الأصنام والجسم دنيا والإيمان صفة القلب وهو المؤمن فالدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر على الحقيقة فالجسم سجن القلب الذي هو المؤمن فمتى تخلص من علائقه ونجا من آفاته وبوائقه سلم من كل الآفات ونجا من جميع المخافات وخرج إلى النور من الظلمات ( إلا من أتى الله بقلب سليم ) . ( وما كل جسم غير سجن لأهله * وآخر آفات النفوس وفاتها ) . ( ولو علم الإنسان ما الموت أيقنت * نفوس الورى أن الممات حياتها ) . فما أظلم هذا القالب على أربابه وما أحجبه للأنوار فالواقف معه محصور في الأقطار مسجون بين جدران المساحة والمقدار بين الطول والعرض والعمق وهي ثلاث شعب مظلمة حاجبة حاصرة أرضية ناسوتية ظلمانية من تلقائها . ضل النصارى في التثليث لأنهم لم يجاوزوا عالم الأجسام ولا قسم لهم من ذلك الرش المذكور نصيب مع أرباب الأقسام فلا جرم أنهم حجبوا بظواهر الصور واغتروا بظهور الأثر وعموا عما بطن بما ظهر كما عمي من قصر نظره على الألوان والأشكال دون النور الموضح لها النظر ( كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالو الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ) . وإنما كان سبب حجبهم في الآخرة قصور نظرهم في الدنيا ( ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) / أشقياء وسعداء / . وإنما كان أضل سبيلا لأن في الدنيا يرجى له الإبصار لإمكان ذلك فيه وفي الآخرة قد حصل على قسمه ووقف على حقيقة اسمه ( فمنهم شقي وسعيد ) فحقيقة اسمه الشقاوة لا السعادة إذ قد سدت عليه طرق الاستفادة ولم يبق له في أحواله نقصان ولا زيادة فهو بهذا الوجه أضل سبيلا وهو مستحق بما اتصف به أن يكون في أضيق مكان وأقبح مقيلا . فنار الحسرة والخزي تتلظى في باطنه بما حرمه من روح المعرفة ولما فاته من سعة العلم ولذة المشاهدة بركونه إلى عالم الصور المجسمة المظلمة وعندها يستريح عند التهاب نيران الحسرة وإن كانت لا تظله ولا تغنيه من لهب تلك النيران بل تحصره وتمنعه عن الانطلاق إلى سعة العلم وفضائل المعرفة بشعبها ومن هذه النيران حذر وعليها نبه وأنذر ( فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى ) . والتكذيب لا يكون إلا مع الحجاب والتولي لا يكون إلا مع الغفلة فلو سمع المكذبون نداء الحق من بواطنهم يدعوهم إلى الإيمان بما كذبوا به لآمنوا كما آمن الناس الذين يقولون ( ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أن آمنوا بربكم فآمنا ) . وذلك النداء لا يزول من قلب كل مؤمن موحد بالله ورسوله فلو عقلوا حقيقته لسمعوا ولكن جهلوا وأنكروا . فإذا كشف الغطاء يوم القيامة وأحرقوا بسعير الحسرة والندامة علموا حقيقة الدرجة لذلك الصدر المحتشم في قول الله تعالى ( لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير ) . فإذا تحققوا ما السماع وما الأبصار وإنه يستغنى فيه عن القوالب الجسمانية من الأصمخة والأبصار ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير ) / المتعامي لا يعذر / . ولا يعذرون لعدم السمع والإبصار في هذه الدار فإن اعتذروا به كان من أشر الأعذار وكيف يقبل منهم العذر وقد تقدم إليهم بالإعذار والإنذار أرسل إليهم لو قبلوا من يخرجهم من الظلمات إلى الأنوار / الخروج من الظلمات / . فكل الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أنزلوا من رتبهم إلى مخاطبة الجهال والكفار وخصصت هذه الأمة بنبيهم المختار المنبئ بمناهج الأبرار والمحذر من طرق الأشرار والمظهر بواطن الأسرار ( قد أنزل الله إليكم ذكرا رسولا يتلو عليكم آيات الله مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ) . من ظلمات الوقوف مع تقليد الآباء الضالين والمعلمين المبتدعين حين قال الناس ( إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون ) . قال الله تعالى يا محمد ( قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) . وعلى ماذا وجدوا أباءهم قوم على عبادة الأصنام المظلمة الجسمانية الكثيفة العارية من جميع معاني الحيوانية وقوم على عبادة المسيح قد وقفوا مع ما أبدي على يديه ونظروا بعين الربوبية إليه فلم يعرفوا منه غير ناسوته المسخر في الحركة لإظهار ما يلقي روح القدس إلى باطنه من الوحي الإلهي والإلهام الرباني لتظهر القدرة الإلهية على يديه وتبرز العجائب المعجزة الروحانية الخارجة عن المألوفات العادية والمدركات بالعلل الطبيعية والمنفعلات بالخاصية الإلهية وذلك بكلمة الله له وهي الكلمة التامة ( وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا ) . والكلمة ظهر بها ما ظهر فبالكلمة أمد وبروح القدس أيد ( إذ أيدتك بروح القدس ) / إنسانية المسيح عليه السلام / . كان المسيح وأفعاله وهي كلمة الله التي ألقيت إلى مريم فهو الكلمة وبالكلمة كان وعلى يديه ظهرت الكلمة بقوله للشيء كن فيكون لأنه كان يعطي الأشياء قوة روحانية لا من ناسوته بل من تأييد الروح وإلقاء الأمر إلى المكونات فهي المسمى ( فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله ) لأن السر الأول من الله وإلى الله وبالله ولله ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي ) . فذاك نفخ ابتداء بلا واسطة وهو إعطاء أصل النوع الإنساني وهو الإنسان الكلي قوة قامت من وجوده وصدرت عن جنابه بما ظهرت عليه آثار ربوبيته وشواهد لاهوتيته فعلم بها كل المعلومات وأظهر بها كل المبتدعات وتلك القوة التي نفخت في آدم سارية في ذريته جارية بالديمومية إلى الأبد بها يظهر على تصاريف الحدثان وتغير الجديدان ما يظهر من الصناعات المخترعات والعلوم المصنفات الجزيئات والكليات وذلك كله أثر النفخة التي أعطت آدم قوة اطلع بها على الأرض والسماء وأشرف بها على كل الأشياء وهي مبثوثة في ذريته كلها باقية في عقبه . أخذ الأنبياء عليهم السلام منها بأوفى حظ ونصيب وظهرت على أيديهم العلوم والحكم والأعاجيب التي كانت بمجرد القوة التي هي من النفخة لا بعلل طبيعية وفعل بالخاصية وتلك فوائد الأزل وكل يظهر على يديه بقدر نصيبه من الرش والنفخة لا زائد على ذلك وهو القسم الأزلي ولكن نال كل عبد بقدر ما ترشح لقبوله بالتهيؤ ( ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور ) . ولا يستكمل الخلق الذي جعل لهم فيه نصيب نصيبهم من ذلك حتى يصلوا إلى غاية تقارب الكمال وهي كمالهم اللائق بهم إلا في الدار الآخرة في الجنة حين يقولون للشيء على الإطلاق كن فيكون . فعيسى عليه السلام نبي من جملة من قسم له أوفر نصيب على قدره بالإضافة إلى وقته فكان يفعل بالإذن لا بذاته لأنه مفعول فيه فالله تعالى ينفخ من روح القدس وهو ينفخ في الأشياء بروح القدس لموضع التأييد بها لا من ذاته ولا من عنده . فأبدا يوقف فعله على الإذن لأنه مؤيد بالروح فلو اطلعوا على ما وراء ظاهر القدرة من باطن الحكمة لأشرق عليهم من نور الإمداد ونفحتهم نفحة من نسيم التأييد فأخذوا حظهم من النفحة كما أخذ الحواريون عليهم السلام ( ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم ) فبقوا صما بكما عميا ( ومن يضلل الله فما له من هاد ) . ( فلا تأس على القوم الفاسقين ) . وقوم موقوفون مع عبادة العزير من اليهود محجوبون بنوع مما حجب به النصارى وكل ذلك ظلمة / الرجال يعرفون بالحق / . وقوم من اليهود يوحدون ولا يعبدون عزيرا بزعمهم ويشهدون بنبوة موسى عليه السلام تقليدا وسماعا لا كشفا واستبصارا وهم محجوبون بظلمات التقليد والوقوف مع أقوال الرجال دون مشاهدتهم الحق بعين اليقين فلو أنهم شاهدوا الحق وعرفوه لعرفوا أهله إذ الرجال يعرفون بالحق لا الحق يعرف بالرجال ولو تحققوا ما النبوة وما الرسالة وما الإيمان وكانوا قد عرفوا موسى بعد معرفة حقيقة النبوة لا النبوة بعد معرفة موسى لما أنكروا نب

    hamdy

    عدد المساهمات : 18
    نقاط : 18
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: البرهان المؤيد3

    مُساهمة  hamdy في السبت يناير 02, 2010 11:39 pm

    مدد يا رب

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:36 am