منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    البرهان المؤيد4

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    البرهان المؤيد4

    مُساهمة  Admin في الإثنين ديسمبر 14, 2009 9:08 pm

    وثم في الطرق حدود مضروبة وأعلام منصوبة لا يمكن عبورها إلا بإذن فمن كان مأذونا له في تجاوز الحد المضروب إلى ما وراءه فتح له الباب وأدخل والدخول لا يكون إلا مع الشرح والشرح سئل عنه رسول الله فقال ( هو نور يقذفه الله في القلب قيل يا رسول ما علامته فقال التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل حلول الموت ) . وبالشرح النوراني تنفتح أبواب القلوب والرحمة باب من أبواب الله سبحانه يفتحها على قلب من يشاء ( ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها ) الآية . والنبي رحمة ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) . وكما انفتحت أبواب السماء بالرحمة التي هي المطر انفتحت أبواب الوحي للنبي الذي هو رحمة للعالمين وباب لدخول المتقين فكلما ظهرت من القدرة على ظاهر حجاب عن المظهر فمن جاوزه إلى ما وراءه من الأسرار كان من المكاشفين بعلم الملكوت المتنزهين في بحبوحة القدس ( أولئك هم الوارثون الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون ) / دعوة فخر الوجود / . وإلى إرث الفردوس دعا مصباح الوجود وسراج الكونين وجاء بما لم يأت به سواه من الأسرار العجيبة والمعاني الغريبة واللغة الفصيحة والاستعارات الصحيحة الشريفة والتمثيلات المطابقة والإشارات الموافقة والرموز الغامضة والكشوف الواضحة والأحكام الكاملة والسياسات الشاملة والآداب الجامعة والأخلاق الطاهرة . فمن كان بصيرا نظر إلى جمال باطن الصورة المحمدية الروحانية ورأى انبساط أنوارها على صفحات الآلاء الناسوتية الجسمانية بالسمت والوقار والهيبة والسكينة والإطراق والتبسم والبشر وشاهد هذه النعوت الباطنة والظاهرة كلها لمظهرها لا بها ليخرج من حيز الذين وقفوا مع ظاهر الإبداء وحجبوا به عن المبدئ ويعلم أن الرسول متول في معناه وصورته وحركاته وسكناته لا منه في شيء وأنه محو من أثبته لقيام المتولي له به ألا ترى كيف يقول له ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) . فبرأه من فعله في فعله لئلا يحال شيء على حركة الناسوت المسخر أو يضاف فعل إلى الجسم المقدر المصور أو يثبت تصرف للمتولي المدبر . فإذا نظر الناظر إليه بعين التصريف لا بعين التصرف وعلم حقيقة البادي والمبدى عليه وأنزل كل شيء في منزلته وضح له الحق الصريح من غير حمحمة ولا تلويح وميز السقيم من الصحيح واهتدى بهدي الله لا بهدي البشر وكان من المطلعين على سر القدر المنزهين عن التقليد الذي هو مظنة الغرر ( قال أولو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم ) . من التمثيل بظواهر الأثر والامتناع من العيان بالخبر وذاك هو نقلك بالحكمة والموعظة الحسنة إلى معرفة الحق ليعرفوا به أهله ويعلموا أن المقلد لما يألف بغير هدى من الله تابع هواه وجهله وهدى الله عز وجل هو ما كشف لك عن حقائق الأمور وهو الذي ينكتب بقلم العقل على ألواح الصدور ( كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ) فمن أيد بالروح عرف المؤيد بالروح وعلم أن عيسى أيد بروح القدس وأن محمدا أنزل عليه القرآن روح من علم بهذا وذاقه كان من المؤيدين الذين يؤمنون بالكتب كلها وفيهم قيل ( والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ) / ماذا بعد الحق / . هدى الله هو الهدى وليس بعده إلا اتباع الأهواء ( ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم ) اللدني والكشف الإلهي ( إنك إذا لمن الظالمين ) . الذين أنزلوا النفس عن رتبة الكشف إلى رتبة موافقة أرباب الأهواء الذين هم في ظلمات آرائهم الملطخة بأوضار الطبيعة المحجوبة في ظلمات الحس ومن كثر سواد قوم فهو منهم وحشر معهم ومن وافق قوما كان منهم فماذا بعد الحق إلا الضلال وبعد الكشف إلا الحجاب ( فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم ) / الحياتين / . وقد علمت أن الحياة الدنيا مشغلة عن الحياة القصوى وأن المعرض عن الاستعداد للحياة الحقيقية نادم بعد مفارقة الحياة الدنيا محرق بنار جهنم فيتذكر حين لا تنفعه الذكرى ف ( يقول يا ليتني قدمت لحياتي فيومئذ لا يعذب عذابه أحد ولا يوثق وثاقه أحد ) . حتى يعلم أن الدار الآخرة هي الحيوان فلو كان يعلم لكانت الدار الآخرة دار حياته إذ هي حياة العلماء ولهذا اشترط ( لو كانوا يعلمون ) . فتقدير الكلام لو كانوا يعلمون لكانت الآخرة دار الحيوان في حقهم ولكن جهلهم حجبهم وإلى ظلمات الصور أدخلهم وفي سجن الجسم المحصور بثلاثة أبعاد سجنهم فإليه يرد وفيه يعذب . فلا بد من حشرها وذلك هو الذي ذكره الشارع من حشر الأجساد ورد الأرواح إليها عند من وفقه الله سبحانه إلى الإيمان بذلك وشرح صدره لقبول تصديقه بإعلامه أن ما جاز ابتداؤه لا يستحيل إعادته فالمنتزع أهون في الشاهد من المخترع ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) . ولا يحجب عن معرفة الله سبحانه ومعرفة ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر إلا من استحوذ عليه شيطانه وهواه فأضله عن الحق وأغواه حتى مقته الحق سبحانه وأخزاه وجعل الخلود في النار جزاءه ( ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا ) ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم ) ( أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) فأصبحوا صما بكما عميا فهم لا يعلمون . وكيف يتدبر القرآن من لا يدري حقيقة القرآن ولا إنزال القرآن ولا منزل القرآن ولا المنزل عليه القرآن / حدود فهم القرآن / . والقرآن هو البحر المحيط وعلى سواحله العود والعنبر وجميع أصناف الطيب وأنواع المعادن تلقى في وسطه في الجزائر وله ظهر وبطن وحد ومطلع وهذه أربعة أركان بني عليها فهم القرآن فالظاهر هو التنزيل ( نزل به الروح الأمين ) والباطن هو التأويل كما قال ( اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل ) . والحد هو الذي يتوقف عنده وهو الذي يفصل بين التشبيه والتعطيل . والمطلع هو موضع إشراف المكاشفين على حقائق ما أريد به بإلهام الملك وفطنة الروح ولا يشهد معانيه ولا يطلع على حقائقه إلا من كان له كشف ومشاهدة وقلب سالم مسلم وأسلم ( قال أسلمت لرب العالمين ) . ( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ) .1 -فأول المراتب معرفة التنزيل .2 - الثاني معرفة التأويل والتنزيل ينبغي أن يكون أمرا كما جاء لا يحرف ولا يبدل لأنه أساس التأويل والتأويل منزل على التنزيل لا يخرج به عن مطابقة التنزيل فلا يعدل بمعانيه إلى التعطيل ولا يحاد به عن موافقة طريق السنة الواردة عن سيد المرسلين .3 -والرتبة الثالثة وهي الوسطى وهي الحد المانع الجامع يجمع بين ظاهر التنزيل وباطن التأويل ويمنع من التشبيه والتعطيل .4 - والرتبة الرابعة هي الاطلاع عليه بالنور المبين الذي لا يوجد إلا عند المتقين وهو تعليم العزيز الرحيم ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ) . ( واتقوا الله ويعلمكم الله ) فالله سبحانه معلم الفهم والرسول معلم الحكم والحكمة ويطلع على معالم الفهم ويوصل إلى مقام الاطلاع بإرشاده إذ هو واسطة بين العباد وبين ربهم ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) . فالرسول هاد بالواسطة لا بالتأصيل ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ) . والله تعالى هو الهادي ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) . وكذلك هو معلم الدلالة والله سبحانه معلم الأصالة ( ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ) ( علم الإنسان ما لم يعلم ) ( وعلمناه من لدنا علما ) ( خلق الإنسان علمه البيان ) فرق بين العلم والخلق فدل على أن علم الله سبحانه وهو صفته غير مخلوقة كتبه بقلم العقل على ألواح الصدور ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) / العقل والقرآن / . فالعقل مستمد من العلم الأزلي وهو القرآن الذي ألقي إلى محمد حصل للرسول بتعليم جبريل وتعليم جبريل هو تعليم الله عز وجل وتعليم الرسول هو تعليم جبريل كان تعليم الرسول هو تعليم الله سبحانه فالله سبحانه يعلم الملائكة بلا واسطة والملائكة وسائط بين الرسل وبين الله سبحانه والرسل وسائط بيننا وبين الملائكة والله سبحانه معلم الكل وهاد للكل والمبين للكل وإن كان الرسول مبينا فهو في التبيين كما هو في البداية شيخ أقيم لتعريف الخلق ما ندبهم إليه الحق وله ولاية الظاهر بالحكم ولله سبحانه ولاية الباطن بالتولي ليبين للناس ما نزل إليهم ( يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ) . فما من شيء أضيف إلى الرسول ظاهرا في حال من الأحوال لإثبات الأحكام إلا وقد ألقي باطنا لإثبات التوحيد حتى لا يقف أحد مع ظاهر ما أبدي إلى محمد دون النظر إلى الإبداء ومعرفة جريانه على ظاهر محمد من المبدى عليه وهو الذي يرد الأمر في الإفراد والإصدار إليه ( وإنك لتلقي القرآن من لدن حكيم عليم ) فهو محل التلقي لا هو الملقي ولا إليه الإلقاء ( وما كنت ترجو أن يلقى إليك الكتاب إلا رحمة من ربك ) / الكتابة . . والكاتب / . وليت شعري إيش الكتاب من الكتابة سوى أنه متصف من حيث كان محلا قابلا لها لا من حيث أنها لم تزل فيه ولا هي صفته وإنما هي صفة الكاتب بدت في الكتابة لا من الكتاب وإليه تعود في الوصف لا إلى الكتاب فهي صفة الكاتب لا صفة المكتوب فذلك قلب محمد كتاب كتب الله فيه القرآن كما يكتب الكاتب في اللوح وإن كانت الكتابة في الشاهد تنكتب بواسطة العلم في اللوح والقرآن انكتب بواسطة جبريل في لوح قلب محمد وكان بمنزلة القلم والمكتوب قديم وهو الكلام الأزلي والكاتب والمكتوب فيه مخلوقان كاللوح والقلم فإن قلب محمد مخلوق وجبريل عليه السلام مخلوق وما كتبه الله عز وجل بواسطة جبريل قديم فالقرآن إذا قديم وهو علم الله ولا يبعد أن يكتب في قلوب العباد على سبيل الحفظ والعلم لا على سبيل الحلول والانتقال لأن الله سبحانه هو الحافظ له لا العبد ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) . ويروى أنه لما خلق الله سبحانه وتعالى القلم قال له أكتب قال ما أكتب قال أكتب علمي في خلقي . وعلم الله مكتوب في خلقه والإيمان مكتوب ( كتب في قلوبهم الإيمان ) ( بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم ) ولا تسأل عن كيفية هذه الكتابة وكيف ارتسامها في الصدور فإن ذلك يستدعي فتح باب كبير من أبواب الملكوت فإن الكتابة تستدعي لوحا ومدادا وقلما وأصابع ويدا وقدرة وإرادة وعلما وكاتبا وذلك من علوم المكاشفة إذ علم ذلك نهاية الأولياء ومبادئ الأنبياء عليهم السلام . فإن النبي أول ما كوشف بسر القلم حين رأى جبريل في صورته أول مرة وغطة وقال اقرأ فقال ما أنا بقارئ الحديث المعروف . أول ما كوشف من الوحي بمعرفة الكتابة والقلم والتعليم وخلق الإنسان وهذا مجمع العلم وخزانة الأسرار وهذا أصل لما وراءه فقال اقرأ قال وما اقرأ قال ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) . فإن كنت من أرباب البصائر ففي متفرق كلامنا ما يدلك على معانيه فإن الكلام لم يخل من إشارة إليه وتنبيه عليه ومعرفته لا تحتمل التصريح فإن خوض غمرات أسراره خطير وفتح باب الأسرار عزيز وإفهام الخلق ما لم يألفوا مسالكه من الأسرار عسير وبحره عميق يغرق فيه أكثر الجماهير إلا من تولى الله عز وجل أمره وهو يتولى الصالحين والهداية إلى الله سبحانه كما علمت فلا تطلبها إلا من بابها ( إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى ) . وإن كنت من المحجوبين بظلمات الجسمية المقيدين بقيود العادة والموقوفين مع تقليد الآباء والمعلمين الذين لم يستضيئوا بنور اليقين فلا تعرف قط لوحا إلا من خشب ولا قلما إلا من قصب ولا يدا إلا من لحم وعصب ولا كاتبا إلا جسما مصورا فلا تطمع في فهم شيء مما أشرنا إليه فإنك لست من أهله إذ قد سلكت مذهب المحجوبين الذين غلبت عليهم ظلمة الأجسام فلم يعرفوا غير الأجسام وتوابع الأجسام ودخلت تحت ظل الجسم ذي الأبعاد الثلاثة وهي الطول والعرض والسمك فهي ثلاث شعب مظلمة لأنك حصرت جميع المعلومات تحت الحس وأنكرت ما وراء الشاهد مما لا يدخل تحت الكمية والمقدار ولا ينقسم بالمساحات والأقطار وهو العالم المتسع الذي الأجسام منه بمنزلة الظل من الشخص فهو العالم الشريف الذي من تلقائه يتنزل الأمر والقدر / الذين يتدبرون الحكمة / . فانتبه أيها المغرور بظواهر الصور فإنك من الله سبحانه على غرر وما انطلقت إليه ووليت نحوه من ظاهر التشبيه والتجسيم يوم يستظل بمنته من عذاب الله سبحانه إذا سألك عن معتقدك لا يظلك من عذابه ولا ينجيك من لهب ناره إذ قد عطلت ملكوت الله سبحانه واستعجزت قدرة الله عز وجل وجهلت حكمة الله ولم تتدبر آيات الله بل اتخذتها هزؤا ولم تؤمن بالغيب بل كذبت بما لم تحط بعلمه وأوقفت حقائق الأشياء على علمك الناقص وتخيلك الفاسد ( بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله كذلك كذب الذين من قبلهم ) . وأنت محجوب بالأجسام عن مبدع الأجسام كما حجب الذين أنكروا عند رؤية الأجسام وجود شيء زائد على الأجسام به ظهرت الأجسام وتجلت الألوان والأشكال لأنهم لم يحيطوا بعلم النور ولا تحققوا أنه اختفى في الأجسام لشدة ظهوره فيها واحتجب عن أعين الناظرين لإشراق أنواره عليها . ولكن أيها المسكين أفلا ينظرون إلى التفرقة بين النور المظهر والجسم المظهر عند مفارقة النور للمبصرات حين بقيت مظلمة لا تظهر فلا أمكنهم الجحود ولا وسعهم التكذيب كذلك أنت / القول في الروح / . إيش تقول في الروح إنها هي الجسم بعينه أو شيء يزيد على الجسم بها تدبيره وتصريفه وما أظن أنه يسعك إنكار كونها غير الجسم وإنها مدبرة الجسم وغير الجسم لا يكون جسما . فإن قلت هي جسم ألطف من هذا مستودعة في باطن هذا الجسم جعلت الأجسام تتداخل وقلت بالحلول وأبطلت فائدة التفرقة بين الروح والجسم وكذبت الخبر الصحيح ( إن الله خلق الأرواح قبل الأجسام بألفي عام ) وأي فائدة من هذا الحديث إذا كانت الأرواح أجساما ويكون إثبات ما تدعيه إلى استحالة الحديث وتناقض قول الصادق فكأنه يقول خلق الله الأجسام قبل خلقها بألفي عام والشيء الذي يخلق قبل خلقه لا يعقل لأن الأجسام إن كانت تسمى أرواحا فمعنى الحديث هذا خلق الأجسام قبل الأجسام وهو خلق الشيء قبل ذاته وهذا خرق من قائله وفساد من مصوره فلا بد أن يكون للخبر معنى يدرك وفائدة تعقل والحاصل منه التفرقة بين الأرواح والأجسام فالروح إذا لا جسم بشهادة الشرع وإذا كان الجسم هو الملتئم من جوهرين فصاعدا وهي غير الجسم فمن الأحرى أن تكون غير جوهر وإذا لم تكن جوهرا ولا جسما استحال أيضا أن تكون عرضا لما كانت الأعراض لا تثبت ولا توجد إلا مع الأجسام والجواهر وقد بطل حكم الجسم والجوهر والعرض فبطل التركيب والمماسة والمجاورة والاتصال والانفصال . فإن أطلق عليها أنها مواصلة للبدن او مفاصلة بالموت فإطلاق صحيح على الوجه الذي يليق به وهو مواصلة التدبير ومفارقته بتعاصي الآلات بالموت من قبول التدبير . وإذا انتفى عنها الجوهرية والجسمية والعرضية انتفت عنها بالضرورة العقلية جميع صفات الأجسام والجواهر والأعراض من فوق وتحت وأمام ووراء وحذاء ويمين ويسار وفي وإلى وعلى وعند والحركة والسكون والظهور والكمون والمساحة والمقدار والكيف والأين وكل ما يجري على الجواهر والأجسام من الأوصاف فما أطلق عليها بعد ذلك لضرورة التعريف افتقر في فهمه إلى التأويل والتصريف فقد لزمك أيها المخدوع بالغرور إثبات موجود حقيقي الوجود خارجا في وجوده عن كل ما يدرك في الشاهد من الأجسام والجواهر والأعراض . فكيف يمكنك بعد هذا إنكار شيء زائد على الأجسام فإن تعاميت أنت بعد الإبصار ولزمت المكابرة والإنكار وجمدت إلى الاستنكاف والاستكبار وتبعت بجمودك في التقليد الهوى وركبت ظهر اللجاج والاصرار فقد ذهب في حقك الإعذار وانقطعت حجتك بالأعذار والإنذار فيوشك أن تكون من أهل النار . وعند ارتفاع نور النفس عن ظاهر الجسم وعدم تدبيرها له بالموت يأتيك تأويل ما كذبت به وقد أوضحت لك فتقول حين تشاهد ما لم تسمح بتسليمه بل تثبته مطرحا له بركونك إلى تقليد الغافلين ومتابعة الجاهلين ( قد جاءت رسل ربنا بالحق ) . كما أخبر الله سبحانه عنك وعن أمثالك بقوله ( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نرد فنعمل غير الذي كنا نعمل قد خسروا أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ) / الناس نيام / . وما أخوفني عليك أن تكون ممن خسر نفسه وإنما يتبين لك الخسار عند الانتباه من نومك فإن الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا وعند الانتباه يظهر تأويل الرؤيا فيؤول لك ما لزمت ظاهره في عقلك بأحسن تأويل ويبدو لك ضد ما احتسبت ويضل عنك ما إليه ذهبت ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون ) . ( ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزود ) . ويتلو عليك الموت ( لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ) وذلك حين تأتي سكرة الموت بالحق الذي كنت منه تحيد وتميل عنه إلى التقليد / الصور والنفخ / . وينفخ في الصور وهو قرن فيه ثقب بعدد أنفاس الخلائق فيصعق العالمون من صوته كل نفس لها ثقب فيه تصعق إن لم تكن صعقت والنافخ فيه إسرافيل ويقوم الروح صفا والملائكة صفا ويأتي الله في ظلل من الغمام والملائكة وهذا كله ما ينكشف لك سره ويبدو لك تأويله إذ قد وعدت بكشف تأويله لك ولا جائز أن ينكشف لمثلك دون أن تأتي سكرة الموت وهو الذي كنت منه تحيد وينفخ في الصور لصعق الخلق ثم ينفخ فيه أخرى لقيامهم ينظرون ماذا أراد منهم الحق ذلك يوم يجمع الكل فتجمع أجزاء الخلق وينشئهم الله عز وجل نشأة أخرى كما وعد تعالى ويكون الحشر كله على قدم آدم وعقبه إذ هو أبو البشر وعلى صورته وشكله يجمعون ويحشرون وكذلك إلى أبيهم وأمهم يجمعون ( خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها ) فهذان أصلان كليان للعالم الإنساني أبا وأما آدم وحواء ( وبث منهما رجالا كثيرا ونساء ) . جزأ أولادهم فالإنس إلى آدم وحواء مجتمعون وإليهما ينتسبون وهي الطينة البشرية التي عجنها بيده وخمرها وسواها ونفخ فيها الروح وأسجد لها الملائكة صفا صفا ( فسجد الملائكة كلهم أجمعون ) وآدم مقابلهم لأنه نفخ فيه من الروح التي هي من أمر الله . والنفخ إحداث وجود آدم لم يكن بالروح محدثا وليس ثم قديم إلا الله وحده ولا أقول وصفاته لأن صفاته ليست غيره فأفصلها منه ولا هي هو فأفردها بالذكر دون جعلها له فهي له لا هي هو ولا هي غيره وقد سبق القول فيما هذا سبيله . فحينئذ يجمع الصفوف الملائكة والروح صف إذا جمعت جعلها له والجن صف وهو من مارج من نار والشياطين صف خارج عن الجن والملائكة فيما بينهما يقدمهم عزازيل وهو إبليس آدم وضده وقرينه وهو أكبر الشياطين لأن عزازيل في جنوده بمنزلة آدم في ذريته . فلما كان آدم أبو البشر هو أصلا لهم وكل ما ظهر عن آدم من ولد ذكرا أو أنثى أظهر عزازيل له قرينا من أبنائه فعدد الأصلية بعدد بني آدم والمتولدة بعدد الأملاك الذين يكتبون أعمال العباد ملك اليمين وملك اليسار ووراء هذا غور عميق ينكشف لك يوم يأتي تأويله فالويل لمن دام إلى ذلك الوقت وطوبى لمن انتبه لأنه لا يستنبه إلا بموت هو إعراض النفس عن الاشتغال بالصور والأجسام بالإقبال على الله سبحانه بالتولي نحو وجهه هو أينما وليت فكل من ولى إليه فثم وجهه ( وذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون ) لا وجه أبنائهم فكل معرض عن الله مشتغل بغيره فإلى وجه الحادث نظر وهي ظلمات بعضها فوق بعض فوجهه منصرف عن الله سبحانه ومعوج بقدر إعراضه عنه فإن كان كلمح البصر كان كالحور في العين وإن كان بأكثر البصر كان كالحول في العين وإن كان بلفتة يسيرة كان كالقوة . وإن كان إعراضا وإدبارا كان بمنزلة المولي المدبر وذلك الذي يؤتى كتابه من وراء ظهره وهم الذين نسوا الله فنسيهم فأنساهم أنفسهم . فمن أقبل على الله تعالى أعرض عن نفسه ومن أعرض عن نفسه فقد حصل عنده معنى الموت وهو ترك التفات النفس إلى المحسوسات والصور ونظرها إلى عالم الملكوت فسلوك صراط الله سبحانه والوفاء بعهده في الرجوع إليه والاعتراف بالربوبية والقيام بحقوقه من مفارقة الأخلاق المذمومة والتحلي بالأخلاق المحمودة فإذا اتصف بها صح له الرجوع إلى الله سبحانه ومن رجع إلى الله سبحانه أرضاه ورضي عنه ( يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية ) . ومن رجع إلى الله سبحانه في الدنيا فهو راجع إليه في العقبى رجوع رضا لا رجوع كره / الروح والنزع / . كذلك الموت موتان موت طبيعي وهو نزع النفس من الجسم كرها لتشبثها به عشقا له وسكونا إليه فهي تنتزع مكرهة فلا جرم أنها لا تخرج إلا بالخطاطيف والكلاليب حتى تنقطع أوصالها وتزول علاقتها معه وهذه موتة طبيعية . وموت إرادي وهو ترك النفس لمساكنة الجسم والتنزه عن عشقه والاستغراق في حبه واستعماله في مصالح الآخرة فهذه موتة إرادية لا يموت صاحبها بعدها أبدا لأن الخوف من الموت وألمه بقدر المحبوبات وعذابه بقدر تعلق النفس بالشهوات وعكوفها على اللذات وعشقها الغالب الذي تستعين به على إدراك المطلوبات وتقضي به أوطار الدنياويات فإذا زال موجب الألم سقط الألم ولم يكن له أثر وإذا لم يكن ألم لم يكن خوف وإذا لم يكن خوف كان أمن وإذا كان أمن كان استبشارا وبشرى وإذا كان استبشارا وبشرى أحب العبد لقاء الله عز وجل / الشهداء أحياء / . ( ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) ( ومن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ) فهذا شاهد لما يقدم عليه ومن شاهد ما أعد له فهو شهيد والشهيد ليس بميت والشهادة بجهاد النفس إلى أن يميتها عن حظوظها أكبر رتبة عند الله سبحانه وتعالى من الشهادة المورثة لقتال الكفار وحطم السيوف . ( رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر ) . وذلك الجهاد خطر قل من يسلم له فيه النية فهو على ظن غير متيقن من الشهادة وهذا إذا وصل إلى هذه الرتبة على يقين والموت الإرادي إثابة والموت الطبيعي عقوبة ومن مات موتة إرادية انتبه قبل الموت الطبيعي ومن انتبه أبصر بغير تأويل الرؤيا الصادقة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة ومن أبصر قال لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا فاطلبوا اليقين من الله سبحانه بإماتة نفوسكم وإحياء قلوبكم لترقوا الفردوس الأكبر والملك العظيم / دعوات الختام / . اللهم اجعلنا ممن ركبت على جوارحهم من المراقبة غلاظ القيود وأقمت على سرائرهم من المشاهدة دقائق الشهود فهجم عليهم أنس الرقيب مع القيام والقعود فنكسوا رؤوسهم مع الخجل وجباههم للسجود وفرشوا لفرط ذلهم على بابك نواعم الخدود فأعطيتهم برحمتك غاية المقصود صل على محمد وعلى آل محمد وسلم . اللهم ارزقنا طول الصحبة ودوام الخدمة وحفظ الحرمة ولزوم المراقبة وأنس الطاعة وحلاوة المناجاة ولذة المغفرة وصدق الجنان وحقيقة التوكل وصفاء الود ووفاء العهد واعتقاد الوصل وتجنب الزلل وبلوغ الأمل وحسن الخاتمة بصالح العمل صل على محمد خير البشر وسلم . اللهم يا من أجرى محبته في مجاري الدم من المشتاقين وقهر سطوات الشك بحسن اليقين أثبتنا اللهم في ديوان الصديقين واسلك بنا مسلك أولي العزم من المرسلين حتى نصلح بواطننا بلطائف المؤانسة ونفوز بالغنائم من تحف المجالسة وألبسنا اللهم جلباب الورع الجسيم وأعذنا من البدع والضلال الأليم فقد سألناك بصدق الحاجة والاعتذار والإقلاع عن الخطايا بالاستغفار أمرتنا اللهم بالسؤال ففاجأتك قلوبنا بالافتقار ونظرت إليك مقل الأسرار بسلطان الاقتدار وجنبنا اللهم الإصرار من فتون الأسرار حتى تسلك بنا سبل أولي العزم من الأخيار وصل على محمد وعلى آل محمد الأطهار وسلم . اللهم يا من حمل أولياءه على النجب السباق ورفعهم بأجنحة الزفير والاشتياق وأجلسهم على بساط الرهبة وحسن الأخلاق وأهطل على لممهم سحب الآماق وشعشع أنوار شموس المعرفة في قلوبهم كبرق الشمس عند الإشراق وكشف عن عيونهم حنادس الظلم وأجلسهم بين يديه بتغريد القلوب واتصال العزم والطمأنينة وسمو الهمم صل على محمد وعلى آل محمد سيد سادات البشر وسلم . اللهم أرخص علينا ما يقربنا إليك وأغل علينا ما يباعدنا عنك وأغننا بالافتقار إليك ولا تفقرنا بالاستغناء عنك بكرمك أخلص أعمالنا وبإرادتك اجعلنا نتوكل عليك وبمعونتك اجعلنا نستعين بك . اللهم بجاه أهل الجاه وبمحل أصحاب المحل وبحرمة أصحاب الحرمة وبمن قلت في حقه ( ألم نشرح لك صدرك ) اشرح اللهم صدورنا بالهداية والإيمان كما شرحت صدره ويسر أمورنا كما يسرت أمره يسر لنا من طاعتك طريقا سهلة ولا تؤاخذنا على الغرة والغفلة استعملنا في أيام المهلة بما يقربنا إليك ويرضيك منا صل على محمد وعلى آل محمد وصحبه وسلم . اللهم أطلق ألسنتنا بذكرك وقيد قلوبنا عما سواك وروح أرواحنا بنسيم قربك واملأ أسرارنا بمحبتك واطو ضمائرنا بنية الخير للعباد وألف أنفسنا بعلمك واملأ صدورنا بتعظيمك وحيز كليتنا إلى جنابك وحسن أسرارنا معك واجعلنا ممن يأخذ ما صفا ويدع الكدر ويعرف قدر العافية ويشكر عليها ويرضى بك كفيلا لتكون له وكيلا ووفقنا لتعظيم عظمتك وارزقنا لذة النظر إلى وجهك الكريم تباركت وتعاليت يا ذا الجلال والإكرام لا إله إلا أنت سبحانك لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك . اللهم إني أسألك بأحدية ذاتك ووحدانية أسمائك وفردانية صفاتك أن تؤتينا سطوة من جلالك وبسطة من جمالك ونشطة من كمالك حتى يتسع فيك وجودنا وتجتمع عليك شهودنا ونطلع على شواهدنا في مشهودنا أطلع اللهم في ليل كوننا شمس معرفتك ونور أفق عيننا ببيان حكمتك وزين سماء زينتنا بنجوم محبتك واستهلك أفعالنا في فعلك واستغرق تقصيرنا في طولك واستمحض إرادتنا في إرادتك واجعلنا اللهم لك عبيدا في كل مقام قائمين بعبوديتك متفرغين لألوهيتك مشغولين بربوبيتك لا نخشى فيك ملاما ولا ندع عليك غراما رضنا اللهم بما ترضى والطف بنا فيما ينزل من القضا واجعلنا لما ينزل من الرحمة من سمائك أرضا وأفننا في محبتك كلا وبعضا صحح اللهم فيك مرامنا ولا تجعل في غيرك اهتمامنا وأذهب من الشر ما خلفنا وأمامنا نسألك اللهم بمكنون هذه السرائر يا من ليس إلا هو يخطر في الضمائر . صل على سيد السادات ومراد الإرادات وحبيبك المكرم ونبيك المعظم محمد النبي الأمي والرسول العربي وعلى آله وصحبه وسلم . اللهم إني أسألك بالألف المعطوف وبالنقطة التي هي مبتدأ الحروف بباء البهاء بتاء التأليف بثاء الثناء بجيم الجلالة بحاء الحياة بخاء الخوف بدال الدلالة بذال الذكر براء الربوبية بزاي الزلفى بسين السناء بشين الشكر بصاد الصفاء بضاد الضمير بطاء الطاعة بظاء الظلمة بعين العناية بغين الغنا بفاء الوفا بقاف القدرة بكاف الكفاية بلام اللطف بميم الأمر بنون النهي بهاء الألوهية بواو الولا بياء اليقين بألف لام لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن محمدا عبدك ورسولك الفاشي في الخلق حمدك الباسط بالجود يدك لا تضاد في حكمك ولا تنازع في سلطانك وملكك وأمرك تملك من الأنام ما تشاء ولا يملكون منك إلا ما تريد إني أسألك وأتوجه إليك بجاه نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وأسألك اللهم بأسمائك الحسنى وباسمك العظيم الأعظم الذي دعوتك به أن تصلي على النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين والأولياء والصالحين والحمد لله رب العالمين عنوان التوفيق في آداب الطريق - ابن عطاء الله السكندري / بسم الله الرحمن الرحيم / . قال الشيخ العارف القدوة المحقق تاج العارفين ولسان المتكلمين إمام وقته ووحيد عصره تاج الدين أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن عطاء الله السكندري رضي الله تعالى عنه ونفعنا به آمين الحمد لله المنفرد بالخلق والتدبير الواحد في الحكم والتقدير الملك الذي ليس له في ملكه وزير المالك الذي لا يخرج عن ملكه صغير ولا كبير المتقدس في كمال وصفه عن الشبيه والنظير المنزه في كمال ذاته عن التمثيل والتصوير العليم الذي لا يخفى عليه ما في الضمير ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) . العالم الذي أحاط علمه بمبادئ الأمور ونهاياتها السميع الذي لا فضل في سمعه بين ظاهر الأصوات وخفاياتها الرزاق وهو المنعم على الخليقة بإيصال أقواتها القيوم المتكفل بها في جميع حالاتها الوهاب وهو الذي من على النفوس بوجود حياتها القدير وهو المعيد لها بعد وجود وفاتها الحسيب وهو المجازي لها يوم قدومها عليه بحسناتها وسيئاتها فسبحانه من إله من على العباد بالجود قبل الوجود وقام بهم بأرزاقهم على كلتي حالاتهم من إقرار وجحود ومد كل موجود بوجود عطائه وحفظ وجود العالم بإمداد بقائه وظهر بحكمته في أرضه وقدرته في سمائه وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد مفوض لقضائه مسلم له في حكمه وإمضائه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله المفضل على جميع أنبيائه المخصوص بجزيل فضله وعطائه الفاتح الخاتم وليس ذلك لسوائه الشافع لكل العباد حين يجمعهم الحق لفصل قضائه وعلى آله أصحابه المستمسكين بولائه وسلم تسليما كثيرا . اعلم يا أخي جعلك الله من أهل حبه وأتحفك بوجود قربه وأذاقك من شراب أهل وده وأمنك بدوام وصلته من إعراضه وصده ووصلك بعباده الذين خصهم بمراسلاته وجبر كسر قلوبهم لما علموا أنه لا تدركه الأبصار لنور تجلياته وفتح لهم رياض القرب وهب منها على قلوبهم واردات نفحاته أشهدهم سابق تدبيره فيهم فسلموا إليه القياد وكشف عن خفي لطفه في منعه فتركوا المنازعة والعناد فهم مستسلمون إليه ومتوكلون عليه . أما بعد فقد قال ( يحشر المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل ) . فإذا علمت أيها الأخ الشقيق فلا تخالل إلا من ينهضك حاله ويدلك على الله مقاله وذلك هو الفقير المتجرد عن السوى المقبل على المولى فليست اللذة إلا مخاللته ولا السعادة إلا خدمته ومصاحبته فلذلك قال الشيخ العارف المتمكن أبو مدين رضي الله تعالى عنه . ( ما لذة العيش إلا صحبة الفقرا * هم السلاطين والسادات والأمرا ) . أي ما لذة عيش السالك في طريق مولاه إلا صحبة الفقراء والفقراء جمع فقير والفقير هو المتجرد عن العلائق المعرض عن العوائق لم يبق له قبلة ولا مقصد إلا الله تعالى وقد أعرض عن كل شيء سواه وتحقق بحقيقة لا إله إلا الله محمد رسول الله . فمثل هذا مصاحبته تذيقك لذة الطريق وتريق في جميع فؤادك من شراب القوم أهنى رحيق ويعرفك الطريق ويقطع لك العتاب ويزيل عن قلبك التعويق وينهضك بهمته ويرفعك إلى أعلى الدرجات ومن كان كذلك فهو السلطان على الحقيقة والسيد على أهل الطريقة والأمير على أهل البصيرة فلا تخالف أيها السالك طريقه فاجتهد أيها السالك المجد في تحصيل هذا الرفيق واصحبه وتأدب في مجالسه ويزيل عنك ببركة صحبته كل تعويق كما قال رضي الله تعالى عنه . ( فاصحبهم وتأدب في مجالسهم * وخل حظك مهما قدموك ورا ) . أي اصحب الفقراء وتأدب معهم في مجالستهم فإن الصحبة شبح والأدب روحها فإذا اجتمع لك بين الشبح والروح حزت فائدة صحبته وإلا كانت صحبتك ميتة فأي فائدة ترجوها من الميت . ومن أهم أدب الصحبة أن تخلف حظوظك وراك ولا تكن همتك مصروفة إلا لامتثال أوامرهم فعند ذلك يشكر مسعاك . فإذا تخلفت بذلك فبادر واستغنم الحضور وأخلص في ذلك ترفع درجتك وتعلو همتك والقصور كما قال رضي الله عنه . ( واستغنم الوقت واحضر دائما معهم * واعلم بأن الرضى يختص من حضرا ) . أي واستغنم وقت صحبة الفقراء واحضر دائما معهم بقلبك وقالبك تسري إليك زوائدهم وتغمرك فوائدهم وينصح ظاهرك بالتأدب بآدابهم ويشرق باطنك بالتحلي بأنوارهم فإن من جالس جانس فإن جلست مع المحزون حزنت وإن جلست مع المسرور سررت وإن جلست مع الغافلين سرت إليك الغفلة وإن جلست مع الذاكرين انتبهت من غفلتك وسرت إليك اليقظة فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فكيف يشقى خادمهم ومحبهم وأنيسهم وما أحسن ما قيل . ( لي سادة من عزهم * أقدامهم فوق الجباه ) . ( إن لم أكن منهم * فلي في حبهم عز وجاه ) . واعلم أن هذا الرضى وهذا المقام يخص من حضر معهم بالتأدب وخرج عن نفسه وتحلى بالذلة والانكسار فاخرج عنك إذا حضرت بين أيديهم وانطرح وانكسر إذا حللت بناديهم فعند ذلك تذوق لذة الحضور واستعن على ذلك بملازمة الصمت تشرق لك أنوار الفرح ويغمرك السرور كما قال رضي الله عنه . ( ولازم الصمت إلا إن سئلت فقل * لا علم عندي وكن بالجهل مستترا ) . الصمت عند أهل الطريقة من لازمه ارتفع بنيانه وتم غراسه وهو نوعان 1- صمت باللسان 2- وصمت بالجنان . وكلاهما لا بد منه في الطريق فمن صمت قلبه ونطق لسانه نطق بالحكمة ومن صمت لسانه وصمت قلبه تجلى له سره وكلمه ربه وهذا غاية الصمت وكلام الشيخ قابل لذلك فالزم الصمت أيها السالك إلا إن سئلت فإن سئلت فارجع إلى أصلك ووصلك وقل لا علم عندي واستتر بالجهل تشرق لك أنوار العلم اللدني فإنك مهما اعترفت بجهلك ورجعت إلى أصلك لاحت لك معرفة نفسك فإذا عرفتها عرفت ربك كما روي في الحديث ( من عرف نفسه عرف ربه ) وكل ذلك من فوائد الصمت ولزوم آدابه فاصمت وتأدب ولازم الباب تكن من أحبابه وما احسن ما قيل . ( لا أبرح الباب حتى تصلحوا عوجي * وتقبلوني على عيبي ونقصاني ) . ( فإن رضيتم فيا عزي ويا شرفي * وإن أبيتم فمن أرجو لعصياني ) . فانهض أيها الأخ إلى باب مولاك بهمة علية وتحقق بعبوديتك تشرق عليك أنواره السنية كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله عنه بقوله . ( ولا ترى العيب إلا فيك معتقدا * عيبا بدا بينا لكنه استترا ) . أي تحقق بأوصافك من فقرك وضعفك وعجزك وذلتك فإذا تحققت بأوصافك وشهدت لنفسك عيوبا لكنها مستترة فعند ذلك تحظى بظهور أوصاف مولاك فيك كما قيل سبحان من ستر سر الخصوصية في ظهور البشرية وظهر بعظمة الربوبية في إظهار العبودية . وافهم من هنا سر معنى قوله ( سبحان الذي أسرى بعبده ) ولم يقل برسوله ولا بنبيه أشار إلى ذلك المعنى الرفيع الذي لا ينال إلا من العبودية ولذلك قيل . ( لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي ) . فانكسر أيها الأخ وانطرح بالطريق ولا ترى لك حالا ولا مقالا يزل عنك كل تعويق واستغفر من كل ما يخطر بقلبك في عبوديتك وقم على قدم الاعتراف وانصف من نفسك تبلغ أعلى درجات المنازل وتفنى بشريتك كما قال رضي الله تعالى عنه . ( وحط رأسك واستغفر بلا سبب * وقف على قدم الإنصاف معتذرا ) . أي تواضع وانكسر وحط أشرف ما عندك وهو رأسك في اخفض ما يكون وهي الأرض لتحوز مقام القرب كما ورد في الحديث ( أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد ) لأن قرب العبد بتواضعه وانكساره وخروجه عن أوصاف بشريته واشهد نفسك دائما مذنبا ولو لم يظهر عليك سبب الذنب فإن العبد لا يخلو من تقصير وقف على قدم الإنصاف من ذنوبك خجلا من سيئاتك وعيوبك فإن من عامل المخلوق هذه المعاملة أحبه ولم يشهد له ذنبا وكانت مساوية عنده محاسن فكيف إذا عامل بهذه المعاملة صاحبه الحقيقي الذي إذا تحققه ليس له صاحب سواه كما ورد في الحديث ( اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل والمال والولد ) . فتأهب أيها الأخ لهذه المعاملة مع إخوانك الفقراء لتصير لك معراجا تتوصل به إلى معاملة رب السماء وتكون مقبولا عند الخلق والخالق وتصفو لك المعاملة وتشرق عليك أنوار الحقايق قال رضي الله عنه . ( وإن بدا منك عيب فاعتذر وأقم * وجه اعتذارك عما فيك منك جرى ) . ( وقل عبيدكمو أولى بصفحكمو * فسامحوا وخذوا بالرفق يا فقرا ولا ضررا ) . ( هم بالتفضل أولى وهو شيمتهم * فلا تخف دركا منهم ولا ضررا ) . أي ليكن شأنك دائما التواضع والانكسار وطلب المعذرة والاستغفار سواء وقع منك ذنب أو لم يقع وإن بدا منك عيب أو ذنب فاعترف واستغفر فإن ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له ) . وليس الشأن أن لا تذنب إنما الشأن أن لا تصر على الذنب كما ورد أنين المذنبين عند الله خير من زجل المسبحين عجبا وافتخارا . ولذلك قلت في الحكم ربما فتح لك باب الطاعة وما فتح لك باب القبول وقضى عليك بالذنب وكان سببا للوصول . رب معصية أورثت ذلا وانكسارا خير من طاعة أورثت عزا واستكبارا . ومع اعترافك واستغفارك أقم وجه اعتذارك عما جرى منك فيكون ذلك ممحى للذنب وادخل في القبول وذل وتواضع وانكسر وقل عبيدكم أولى بصفحكم لأن العبد ليس له إلا باب مولاه وما أحسن ما قيل . ( ألقيت في بابكم عناني * ولم أبال بما عناني ) . ( فزال قبضي وزاد بسطي * وانقلب الخوف بالأماني ) . فسامحوا عبيدكم يا فقراء وخذوا بالرفق وعاملوني به فإني عبد فقير لا يصلحني إلا المعاملة بالرفق والفضل ولا اعتماد لي إلا على الفضل لا بحولي ولا قوتي مذهبي العجز والسلام . ثم قال رضي الله عنه إنهم أولى بهذا الشيء وهو شيمتهم ولم يزالوا متفضلين وهذه معاملتهم مع أصحابهم وهي سجيتهم وكيف لا تكون سجيتهم وهم متخلقون بأخلاق مولاهم كما ورد ( تخلقوا بأخلاق الله ) فلا تخف منهم ضررا أيها السالك المصاحب لهم وتمسك بأذيالهم فإنهم القوم لا يشقى جليسهم فإذا عرفت ذلك أيها السالك فتخلق بأخلاقهم الكريمة وجد بالتفنى على الإخوان وغض الطرف عن عثرتهم تكن آخذا من أوصافهم أحسن هيئة قال رضي الله عنه . ( وبالتفنى على الإخوان جد أبدا * حسا ومعنى وغض الطرف إن عثرا ) . أي وتكرم على إخوانك وجد عليهم أبدا إما في الحس فببذل الأموال وإما في المعنى فبصرف همة الأحوال ولا تبخل عليهم بشيء يمكنك إيصاله إليهم فإن السماحة لب الطريق ومن تخلق بها فقد زال عن قلبه كل تعويق . قال الشيخ عبد القادر رضي الله عنه إخواني ما وصلت إلى الله تعالى بقيام ليل ولا صيام نهار ولا دراسة علم ولكن وصلت إلى الله بالكرم والتواضع وسلامة الصدر . فدل كلام الشيخ رضي الله عنه أن الكرم هو الأساس وأن التواضع يتم للسالك به الغراس فإذا تم له هذان الأمران سلم صدره من العلائق وزال عن طريقه كل عائق ولذلك ورد في الحديث ( إن في الجنة لغرفا يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله تعالى لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام ) . فتأمل هذا الحديث يا أخي حيث بدأ بالإنة الكلام وهو إشارة إلى التواضع ثم ثنى بإطعام الطعام وهو إشارة إلى الكرم ثم أتى بعد ذلك بالصلاة والصيام كما أشار إليه الشيخ عبد القادر رضي الله عنه . فانهض أخي إلى هذه المآثر وبادر واجمع معها حسن مكارم الأخلاق وغض الطرف عن مساوي الإخوان إن وقفت منهم على عثرة ولا تشهد إلا محاسنهم كما قال رضي الله عنه في حكمه الفتوحية رؤية محاسن العبيد والغيبة عن مساويهم ذلك شيء من كمال التوحيد كما قيل . ( إذا ما رأيت الله في الكل فاعلا * رأيت جميع الكائنات ملاحا ) . فإذا تخلقت أيها الأخ بهذه الخصال الشريفة فقد تأهلت للإقبال على الشيخ فانهض إلى عتبة بابه وراقبه بهمة منيفة كما أشار إلى ذلك الشيخ رضي الله عنه بقوله . ( وراقب الشيخ في أحواله فعسى * يرى عليك من استحسانه أثرا ) . أي إذا تخلقت بما تقدم من الآداب ووصلت بافتقارك وانكسارك إلى الشيخ وتمسكت بأثر تلك الأعتاب فراقب أحواله واجتهد في حصول مراضيه وانكسر واخضع له في كل حين فإنه الترياق والشفاء وإن قلوب المشايخ ترياق الطريق ومن سعد بذلك تم له المطلوب وتخلص من كل تعويق واجتهد أيها الأخ في مشاهدة هذا المعنى فعسى يرى عليك من استحسانه لحالك أثرا . قال بعضهم من أشد الحرمان أن تجتمع مع أولياء الله تعالى ولا ترزق القبول منهم وما ذلك إلا لسوء الأدب منك وإلا فلا بخل من جانبهم ولا نقص من جهتهم كما قلت في الحكم مالشأن وجود الطلب إنما الشأن أن تورث حسن الأدب . زار بعض السلاطين ضريح أبى يزيد رضي الله عنه وقال هل هنا أحد ممن اجتمع بابي يزيد فأشير إلى شيخ كبير في السن كان حاضرا هناك فقال له هل سمعت شيئا من كلامه فقال نعم قال من رآني لا تحرقه النار فاستغرب السلطان ذلك الكلام فقال كيف يقول أبو يزيد ذلك وأبو جهل رأى النبي وهو تحرقه النار فقال ذلك الشيخ للسلطان أبو جهل لم ير النبي إنما رأى يتيم أبي طالب ولو رآه لم تحرقه النار . ففهم السلطان كلامه وأعجبه هذا الجواب منه . أي إنه لم يره بالتعظيم والإكرام واعتقاد أنه رسول الله ولو رآه بهذا المعنى لم تحرقه النار ولكنه رآه باحتقار واعتقاد أنه يتيم أبي طالب فلم تنفعه تلك الرؤية وأنت يا أخي لو اجتمعت بقطب الوقت ولم تتأدب لم تنفعك تلك الرؤية بل كانت مضرتها عليك أكثر من منفعتها إذا فهمت ذلك أيها السالك فتأدب بين يدي الشيخ واجتهد أن تسلك أحسن المسالك وخذ ما عرفت بجد واجتهاد وانهض في خدمته وأخلص في ذلك لتسد مع من ساد كما قال . ( وقدم الجد وانهض عند خدمته * عساه يرضى وحاذر أن تكن ضجرا ) . ( ففي رضاه رضي الباري وطاعته * يرضى عليك فكن من تركه حذرا ) أي وانهض في خدمة الشيخ بالجد فعساك تحوز رضاه فتسود مع من ساد واحذر أن تضجر ففي الضجر الفساد ولازم أعتاب بابه في الصباح والمساء لتحوز منه الوداد وما أحسن ما قيل . ( اصبر على مضض الإدلاج في السحر * وللنذور على الطاعات بالبكر ) . ( وقل من جد في أمر يؤمله * ما استصحب الصبر إلا فاز بالظفر ) . فإن ظفرت أيها السالك برضاه رضي الله تعالى عنك ونلت فوق ما تمنيت فاستقم أيها الأخ في رضى شيخك وطاعته تظفر بطاعة مولاك ورضاه وتفوز بجزيل كرامته فعض أيها الأخ بالنواجذ على خدمة الشيخ إن ظفرت بالوصول إليه واعلم أن السعادة قد شملتك من جميع جهاتك إذ عرفك الله تعالى به وأطلعك تعالى عليه فإن الظفر به لا سيما في هذه الأيام أعز من الكبريت الأحمر واعلم أن طريق القوم دارسة وحال من يدعيها كما ترى لكن إذا ساعدتك العناية ظفرت وشممت من نفحة طيبة ما يفوق المسك الأذفر ولذلك قال رضي الله تعالى عنه وعنا به آمين . ( واعلم بأن طريق القوم دارسة * وحال من يدعيها اليوم كيف ترى ) . ( متى أراهم وأنى لي برؤيتهم * أو تسمع الأذن مني عنهم خبرا ) . ( من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم * على موارد لم آلف بها كدرا ) . ( أحبهم وأداريهم وأوثرهم * بمهجتي وخصوصا منهم نفرا ) . شرع الشيخ رضي الله عنه يشوق السالكين إلى طريق أهله ويخبرهم أن طريقهم دارسة وحال من يدعيها اليوم كما ترى في الفترة حتى كادت الهمم تكون من الطلب آيسة وهكذا شأن طريق القوم لعزتها كأنها في كل عصر مفقودة ولا يظفر بها إلا الفرد بعد الفرد وهذه سنة معهودة وذلك أن الجوهر النفيس لا يزال عزيز الوجود يكاد لعزته يحكم بأنه ليس بموجود والطريق أهلها مخفية في العالم خفاء ليلة القدر في شهر رمضان وخفاء ساعة الجمعة في يومها حتى يجتهد الطالب في طلبه بقدر الإمكان فإن من جد وجد ومن قرع الباب ولج ولج . قلت بعد أن ذكر لا بد من الشيخ في الطريق على سبيل السؤال والجواب كيف تأمرنا بذلك وقد قيل إن وجود الشيخ كالكبريت الأحمر وكالعنقاء من ذا الذي بوجودها يظفر كيف تأمرني بتحصيل من هذا شأنه فقال لو صدقت في الطلب وكنت في طلبه كالطفل والظمآن لا يقر لهم قرار ولا تسكن لوعتهم حتى يظفروا بمقصودهم . فأشار الشيخ رضي الله عنه إلى أن الشيخ موجود وكيف لا يكون موجودا وعمارة العالم إنما هي بأمثاله فإن العالم شخص والأولياء روحه فما دام العالم موجودا لا بد من وجودهم لكن لشدة خفائهم وعدم ظهورهم حكم بفقدانهم فاجتهد أيها الأخ واصدق في الطلب تجد المطلوب واستعن على ذلك الطلب بمدد علام الغيوب فإن الظفر لا يحصل إلا بمجرد فضله وإذا أوصلك إلى الشيخ فقد أوصلك إليه كما قلت في الحكم سبحان من لم يجعل الدليلعلى أوليائه إلا من حيث الدليل عليه ولم يوصل إليهم إلا من أراد أن يوصله إليه ثم إن الشيخ رضي الله عنه لما ذكر عزة الطريق وفقدان أهلها شرع يتأسف على الاجتماع بهم ويتمناه ويستبعد من نفسه حصول ذلك والتشرف بلقائه تواضعا منه وانكسارا وهضما لنفسه واحتقارا ولذا قال بعد ذلك من لي وأنى لمثلي أن يزاحمهم إلخ وهذا شأن العارف لنفسه بنفسه الممتلي من معرفة ربه المتحلي بواردات قدسه لأنه لا يرى لنفسه حالا ولا مقالا بل يرى نفسه أقل من كل شيء وهذا هو النظر التام كما قيل . ( إذا زاد علم المرء زاد تواضعا * وإن زاد جهل المرء زاد ترفعا ) . ( وفي الغصن عن حمل الثمار مناله * فإن يعر من حمل الثمار تمنعا ) . فانظر إلى الشيخ أبي مدين ورفعته في الطريق مع أنه وصل من تربيته اثنا عشر ألف مريد وانظر إلى هذا التنزل منه والتدلي بأغصان شجرة معرفته إلى أرض الخضوع والانكسار حتى إنه لم ير نفسه أهلا للاجتماع بأهل هذه الطريقة ويزيده هذا الانخفاض من الارتفاع لأن الشجرة لا يزيدها انخفاضها في عروقها إلا ارتفاعا في رأسها فتواضع أيها الأخ في الطريق وخذ هذا الأصل العظيم من هذا العارف المتمكن يزل عنك كل تعويق . ثم قال رضي الله عنه تعالى بعد ذلك أحبهم . . إلخ أي وإن لم أكن أنا منهم فإني أحبهم ومن أحب قوما فهو منهم كما ورد في الحديث ( المرء مع من أحب ) وكما قيل . ( أحب الصالحين ولست منهم * لعلي أن أنال بهم شفاعة ) . ( وأكره من بضاعته المعاصي * وإن كنا سواء في البضاعة ) . وهذا أيضا منه رضي الله تعالى عنه من تمام التنزل السابق وتكميلا وتتميما ولهذا تواضع الذي لم يلحق جواد شرفه في ميدانه لاحق نفعنا الله تعالى ببركات

    hazem

    عدد المساهمات : 13
    نقاط : 13
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009

    رد: البرهان المؤيد4

    مُساهمة  hazem في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 10:01 am

    شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

    hazem

    عدد المساهمات : 13
    نقاط : 13
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009

    رد: البرهان المؤيد4

    مُساهمة  hazem في الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 10:03 am

    كويس جداااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 10:31 pm