منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني3

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 44

    الاغاني للاصفهاني3

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 8:39 am

    صفحة : 21

    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال قال إسماعيل بن مجمع أخبرنا المدائني عن رستم ابن صالح قال: قال يزيد بن عبد الملك يوما لمعبد: يا أبا عباد، أني أريد أن أخبرك عن نفسي وعنك، فإن قلت فيه خلاف ما تعلم فلا تتحاش أن ترده علي، فقد أذنت لك. قال: يا أمير المؤمنين، لقد وضعك ربك بموضع لا يعصيك إلا ضال، ولا يرد عليك إلا مخطىء. قال: إن الذي أجده في غنائك لا أجده في غناء ابن سريج: أجد في غنائك متانة، وفي غنائه انحناثا ولينا. قال معبد: والذي أكرم أمير المؤمنين بخلافته، وارتضاه لعباده، وجعله أمينا على أمة نبيه صلى الله عليه وسلم، ما عدا صفتي وصفة ابن سريج، وكذا يقول ابن سريج وأقول، ولكن أن رأى أمير المؤمنين أن يعلمني هل وضعني ذاك عنده فعل. قال: لا والله، ولكني أؤثر الطرب على كل شيء.
    قال: يا سيدي فإذا كان ابن سريج يذهب إلى الخفيف من الغناء وأذهب أنا إلى الكامل التام، فأغرب أنا ويشرق هو، فمتى نلتقي? قال: أفتقدر أن تحكي رقيق بن سريج? قال نعم، فصنع من وقته لحنا من الخفيف في:
    ألا لـلـه قــوم و لدت أخت بني سهم الأربعة الأبيات. فغناه، فصاح يزيد: أحسنت والله يا مولاي أعد فداك أبي وأمي، فأعاد، فرد عليه مثل قوله الأول، فأعاد. ثم قال: أعد فداك أبي وأمي، فأعاد، فاستخفه الطرب حتى وثب وقال لجواريه: افعلن كما أفعل، وجعل يدور في الدار ويدرن معه وهو يقول:
    يا دار دورينــي يا قرقر امسكيني
    آليت منـذ حـين حقا لتصرمينـي
    ولا تواصلـينـي بالله فارحمينـي
    لم تذكري يميني قال: فلم يزل يدور كما يدور الصبيان ويدرن معه، حتى خر مغشيا عليه ووقعن فوقه ما يعقل ولا يعقلن، فابتدره الخدم فأقاموه وأقاموا من كان على ظهره من جواريه، وحملوه وقد جاءت نفسه أو كادت.
    سيرة جوان بن عمر بن أبي ربيعة
    رجع الخبر إلى ذكر عمر بن أبي ربيعة وكان لعمر بن أبي ربيعة بن صالح يقال له جوان ، وفيه يقول العرجي:
    شهيدي جوان على حبها أليس بعدل عليها جوان فأخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني يحيى بن محمد بن عبد الله بن ثوبان قال: جاء جوان بن عمر بن أبي ربيعة إلى زياد بن عبد الله الحارثي وهو إذ ذاك أمير على الحجاز، فشهد عنده بشهادة، فتمثل:
    شهيدي جوان على حبها أليس بعدل عليها جوان - وهذا الشعر للعرجي - ثم قال: قد أجزنا شهادتك، وقبله. وقال غير الزبير: إنه جاء إلى العرجي، فقال له: يا هذا ما لي وما لك تشهرني في شعرك متى أشهدتني على صاحبتك هذه ومتى كنت أنا أشهد في مثل هذا قال: وكان امرأ صالحا.
    وأخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني بكار بن عبد الله قال: استعمل بعض ولاة مكة جوان بن عمر على تبالة، فحمل على خثعم في صدقات أموالهم حملا شديدا، فجعلت خثعم سنة جوان تاريخا، فقال ضبارة بن الطفيل:
    أتلبسنا ليلى على شعـث بـنـا من العام أو يرمى بنا الرجوان صوت

    رأتني كأشلاء اللجام وراقـهـا أخو غـزل ذو لـمة ودهـان
    ولو شهدتني في ليال مضين لي لعامين مرا قبل عـام جـوان
    رأتنا كريمي معشر حم بينـنـا هوى فحفظناه بحسـن صـيان
    نذود النفوس الحائمات عن الصبا وهن بأعنـاق إلـيه ثـوانـي ذكر حبش أن الغناء في هذه الأبيات للغريض ثاني ثقيل بالبنصر، وذكر الهشامي أنه لقراريط.
    أمة الواحد بنت عمر بن أبي ربيعة قالوا: وكان لعمر أيضا بنت يقال لها: أمه الواحد وكانت مسترضعة في هذيل، وفيها يقول عمر بن أبي ربيعة - وقد خرج يطلبها فضل الطريق -:
    لم تدر وليغفر لها ربهـا ما جشمتنا أمة الواحـد
    جشمت الهول براذيننـا نسأل عن بيت أبي خالد
    نسأل عن شيخ بني كاهل أعيا خفاء نشدة الناشـد مولد عمر يوم قتل عمر بن الخطاب
    ووفاته وقد قارب السبعين

    صفحة : 22

    أخبرني بذلك محمد بن خلف بن المرزبان عن أبي بكر العامري أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال حدثني يعقوب بن القاسم قال حدثنا أسامة بن زيد بن الحكم بن عوانة عن عوانة بن الحكم - قال: أراه عن الحسن - قال: ولد عمر بن أبي ربيعة ليلة قتل عمر بن الخطاب - رحمة الله عليه - فأي حق رفع، وأي باطل وضع. قال عوانة: ومات وقد قارب السبعين أو جاوزها.
    أخبرني الجوهري والمهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال حدثني يعقوب بن القاسم قال حدثني عبد الله بن الحارث عن ابن جريج عن عطاء قال: كان عمر بن أبي ربيعة أكبر مني كأنه ولد في أول الإسلام.
    عمر في مجلس ابن عباس بالمسجد الحرام
    أخبرني الجوهري والمهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني هارون بن عبد الله الزهري قال: حدثنا ابن أبي ثابت، وحدثني به علي بن صالح بن الهيثم عن أبي هفان عن إسحاق عن المسيبي والزبيري والمدائني ومحمد بن سلام، قالوا: قال أيوب بن سيار، وأخبرني به الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الحسن المخزومي عن عبد العزيز بن عمران عن أيوب بن سيار عن عمر الركاء قال: بينا ابن عباس في المسجد الحرام وعنده نافع بن الأزرق وناس من الخوارج يسألونه، إذ أقبل عمر بن أبي ربيعة في ثوبين مصبوغين موردين أو ممصرين حتى دخل وجلس، فأقبل عليه ابن عباس فقال أنشدنا فأنشده:
    أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر حتى أتى على آخرها. فأقبل عليه نافع بن الأزرق فقال: الله يابن عباس إنا نضرب إليك أكباد الإبل من أقاصي البلاد نسألك عن الحلال والحرام فتتثاقل عنا، ويأتيك غلام مترف من مترفي قريش فينشدك:
    رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيخزى وأما بالعشى فـيخـسـر فقال: ليس هكذا قال. قال: فكيف قال? فقال: قال:
    رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشى فيخـصـر فقال: ماأراك إلا وقد حفظت البيت قال: أجل وإن شئت أن أنشدك القصيدة أنشدتك إياها. قال فإني أشاء، فأنشده القصيدة حتى أتى على آخرها. وفي غير رواية عمر بن شبة: أن ابن عباس أنشدها من أولها إلى آخرها، ثم أنشدها من آخرها إلى أولها مقلوبة، وما سمعها قط إلا تلك المرة صفحا. قال: وهذا غاية الذكاء. فقال له بعضهم: ما رأيت أذكى منك قط. فقال: لكني ما رأيت قط أذكى من علي بن أبي طالب رضي الله عنه. وكان ابن عباس يقول: ما سمعت شيئا قط إلا رويته، وإني لأسمع صوت النائحة فأسد أذني كراهة أن أحفظ ما تقول. قال: ولامه بعض أصحابه في حفظ هذه القصيدة: أمن آل نعم... فقال: إنا نستجيدها.
    وقال الزبير في خبره عن عمه: فكان ابن عباس بعد ذلك كثيرا ما يقول: هل أحدث هذا المغيري شيئا بعدنا? قال: وحدثني عبد الله بن نافع بن ثابت قال: كان عبد الله بن الزبير إذا سمع قول عمر بن أبي ربيعة:
    فيضحى وأما بالعشي فيحضر قال: لا، بل:
    فيخزى وأما بالعشي فيخسر قال عمر بن شبة وأبو هفان والزبير في حديثهم: ثم أقبل على ابن أبي ربيعة فقال: أنشد، فأنشده:
    تشط غدا دار جيراننا وسكت، فقال ابن عباس:
    وللدار بعد غد أبعد فقال له عمر: كذلك قلت - أصلحك الله - أفسمعته? قال: لا، ولكن كذلك ينبغي.
    شعره وخلقه وشهادة الشعراء فيه
    أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني يعقوب بن إسحاق قال: كانت العرب تقر لقريش بالتقدم في كل شيء عليها إلا في الشعر، فإنها كانت لا تقر لها به، حتى كان عمر بن أبي ربيعة، فأقرت لها الشعراء بالشعر أيضا ولم تنازعها شيئا.
    قال الزبير: وسمعت عمي مصعبا يحدث عن جدي أنه قال مثل هذا القول. قال: وحدثني عدة من أهل العلم أن النصيب قال: لعمر بن أبي ربيعة أوصفنا لربات الحجال.
    قال المدائني قال سليمان بن عبد الملك لعمر بن أبي ربيعة: ما يمنعك من مدحنا? قال: إني لا أمدح الرجال، إنما أمدح النساء. قال: وكان ابن جريج يقول: ما دخل على العواتق في حجالهن شيء اضر عليهن من شعر عمر بن أبي ربيعة.


    صفحة : 23

    قال الزبير وحدثني عمي عن جدي - وذكره أيضا إسحاق فيما رويناه عن أبي هفان عنه عن المدائني - قال قال هشام بن عروة: لا ترووا فتياتكم شعر عمر بن أبي ربيعة لا يتورطن في الزنا تورطا، وأنشد:
    لقد أرسلت جـاريتـي وقلت لها خذي حذرك
    وقولي في مـلاطـفة لزينب: نولي عمرك أخبرنا علي بن صالح قال حدثني أبو هفان عن إسحاق عن الزبيري قال حدثني أبي عن سمرة الدوماني من حمير قال: إني لأطوف بالبيت فإذا أنا بشيخ في الطواف، فقيل لي: هذا عمر بن أبي ربيعة. فقبضت على يده وقلت له: يابن أبي ربيعة. فقال: ما تشاء? قلت: أكل ما قتله في شعرك فعلته? قال: إليك عني. قلت: أسألك بالله قال: نعم وأستغفر الله.
    قال إسحاق وحدثني الهيثم بن عدي عن حماد الراوية: أنه سئل عن شعر عمر بن أبي ربيعة فقال: ذاك الفستق المقشر.
    أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير عن عمه قال: سمع الفرزدق شيئا من نسيب عمر فقال: هذا الذي كانت الشعراء تطلبه فأخطأته وبكت الديار، ووقع هذا عليه. قال: وكان بالكوفة رجل من الفقهاء تجتمع إليه الناس فيتذاكرون العلم، فذكر يوما شعر عمر بن أبي ربيعة فهجنه. فقالوا له: بمن ترضى? ومر بهم حماد الراوية فقال: قد رضيت بهذا. فقالوا له: ما تقول فيمن يزعم أن عمر بن أبي ربيعة لم يحسن شيئا? فقال: أين هذا? اذهبوا بنا إليه. قالوا: نصنع به ماذا? قال: ننزو على أمه لعلها تأتي بمن هو أمثل من عمر.
    قال إسحاق: وقال أبو المقوم الأنصاري: ما عصي الله بشيء كما عصي بشعر عمر بن أبي ربيعة.
    قال إسحاق: وحدثني قيس بن داود قال حدثني أبي قال: سمعت عمر بن أبي ربيعة يقول: لقد كنت وأنا شاب أعشق ولا أعشق، فاليوم صرت إلى مداراة الحسان إلى الممات. ولقد لقيتني فتاتان مرة فقالت لي إحداهما: أدن مني يابن أبي ربيعة أسر إليك شيئا. فدنوت منها ودنت الأخرى فجعلت تعضني، فما شعرت بعض هذه من لذة سرار هذه.
    قال إسحاق: وذكر عبد الصمد بن المفضل الرقاشي عن محمد بن فلان الزهري - سقط اسمه - عن إسحاق عن عبد الله بن مسلمة بن أسلم قال: لقيت جريرا فقلت له: يا أبا حزرة، إن شعرك رفع إلى المدينة وأنا أحب أن تسمعني منه شيئا. فقال: إنكم يا أهل المدينة يعجبكم النسيب، وإن أنسب الناس المخزومي. يعني ابن أبي ربيعة.
    قال إسحاق: وذكر محمد بن إسماعيل الجعفري عن أبيه عن خاله عبد العزيز بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، قال: أشرف عمر بن أبي ربيعة على أبي قبيس، وبنو أخيه معه وهم محرمون، فقال لبعضهم: خذ بيدي فأخذ بيده، وقال: ورب هذه البنية ما قلت لامرأة قط شيئا لم تقله لي، وما كشفت ثوبا عن حرام قط. قال: ولما مرض عمر مرضه الذي مات فيه جزع أخوه الحارث جزعا شديدا. فقال له عمر: أحسبك إنما تجزع لما تظنه بي، والله ما أعلم أني ركبت فاحشة قط فقال: ما كنت أشفق عليك إلا من ذلك، وقد سليت عني.
    قال إسحاق: حدثني مصعب الزبيري قال قال مصعب بن عروة بن الزبير: خرجت أنا وأخي عثمان إلى مكة معتمرين أو حاجين، فلما طفنا بالبيت مضينا إلى الحجر نصلي فيه، فإذا شيخ قد فرج بيني وبين أخي فأوسعنا له. فلما قضى صلاته أقبل علينا فقال: من أنتما? فأخبرناه. فرحب بنا وقال: يا ابني أخي، إني موكل بالجمال أتبعه، وإني رأيتكما فراقني حسنكما وجمالكما، فاستمتعا بشبابكما قبل أن تندما عليه، ثم قام، فسألنا عنه فإذا هو عمر بن أبي ربيعة.
    أخبرنا الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن الضحاك قال: عاش عمر بن أبي ربيعة ثمانين سنة، فتك منها أربعين سنة، ونسك أربعين سنة.
    قال الزبير وحدثني إبراهيم عن حمزة ومحمد بن ثابت عن المغيرة بن عبد الرحمن عن أبيه قال: حججت مع أبي وأنا غلام وعلي جمة. فلما قدمت مكة جئت عمر بن أبي ربيعة، فسلمت عليه وجلست معه، فجعل يمد الخصلة من شعري ثم يرسلها فترجع على ما كانت عليه، ويقول: واشباباه. حتى فعل ذلك مرارا. ثم قال لي: يابن أخي، قد سمعتني أقول في شعري: قالت لي وقلت لها، وكل مملوك لي حر إن كنت كشفت عن فرج حرام قط فقمت وأنا متشكك في يمينه، فسألت عن رقيقه فقيل لي: أما في الحوك فله سبعون عبدا سوى غيرهم.


    صفحة : 24

    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب قالت: مررت بجدك عبد الله بن مصعب وأنا داخلة منزله وهو بفنائه ومعي دفتر، فقال: ما هذا معك? ودعاني. فجئته وقلت: شعر عمر بن أبي ربيعة. فقال: ويحك تدخلين على النساء بشعر عمر بن أبي ربيعة إن لشعره لموقعا من القلوب ومدخلا لطيفا، لو كان شعر يسحر لكان هو، فارجعي به. قالت: ففعلت.
    قال إسحاق : وأخبرني الهيثم بن عدي قال: قدمت امرأة مكة وكانت من أجمل النساء. فبينا عمر بن أبي ربيعة يطوف إذ نظر إليها فوقعت في قلبه، فدنا منها فكلمها، فلم تلتفت إليه. فلما كان في الليلة الثانية جعل يطلبها حتى أصابها. فقالت له: إليك عني يا هذا، فإنك في حرم الله وفي أيام عظيمة الحرمة. فألح عليها يكلمها، حتى خافت أن يشهرها. فلما كان في الليلة الأخرى قالت لأخيها: أخرج معي يا أخي فأرني المناسك، فإني لست أعرفها، فأقبلت وهو معها. فلما رآها عمر أراد أن يعرض لها، فنظر إلى أخيها معها فعدل عنها، فتمثلت المرأة بقول النابغة:
    تعدو الذئاب على من لا كلاب له وتتقي صولة المستأسد الحامـي قال إسحاق: فحدثني السندي مولى أمير المؤمنين أن المنصور قال -وقد حدث بهذا الخبر-: وددت أنه لم تبق فتاة من قريش في خدرها إلا سمعت بهذا الحديث.
    قال إسحاق: قال لي الأصمعي: عمر حجة في العربية، ولم يؤخذ عليه إلا قوله:
    ثم قالوا تحبها قلـت بـهـرا عدد الرمل والحصى والتراب وله في ذلك مخرج، إذ قد أتى به على سبيل الإخبار. قال: ومن الناس من يزعم أنه إنما قال:
    قيل لي هل تحبها قلت بهرا نسبة ما مضى في هذه الأخبار من الأشعار التي قالها عمر بن أبي ربيعة وغنى فيها المغنون إذ كانت لم تنسب هناك لطول شرحها شعر عمر الذي غنى فيه المغنون
    منها ما يغنى فيه من قوله: صوت

    أمن آل نعم أنت غاد فـمـبـكـر غداة غـد أم رائح فـمـهـجـر
    لحاجة نفس لم تقل في جـوابـهـا فتبلغ عذرا والـمـقـالة تـعـذر
    أشارت بمدراها وقالت لأخـتـهـا أهذا المغيري الذي كـان يذكـر?
    فقالت: نعم لا شـك غـير لـونـه سر الليل يطوي نصه والتهـجـر
    رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فيخـصـر
    أخا سفر جواب أرض تـقـاذفـت به فلوات فهو أشـعـث أغـبـر
    وليلة ذي دوران جشمتني السـرى وقد يجشم الهول المحب المغـرر
    فقلت: أباديهم فـإمـا أفـوتـهـم وإما ينال السـيف ثـأرا فـيثـأر هذه الأبيات جمعت على غير توال؛ لأنه إنما ذكر منها ما فيه صنعة. غنى في الأول والثاني من الأبيات ابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن أحمد بن المكي وذكر حبش أن فيهما لمعبد لحنا من الثقيل الأول بالبنصر.
    وغنى ابن سريج في الثالث والرابع أيضا خفيف ثقيل بالوسطى، وذكر حبش أن فيهما لحنا من الهزج بالوسطى لحكم. وغنى ابن سريج في الخامس والسادس لحنا من الرمل بالوسطى عن عمرو بن بانه. وذكر يونس أن في السابع والثامن لابن سريج لحنا ولم يذكر طريقته، وذكر حبش أن فيهما لمالك لحنا من الثقيل الثاني بالبنصر.
    أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أخبرني محمد بن إسحاق قال أخبرني محمد بن حبيب عن هشام بن الكلبي: أن عمر بن أبي ربيعة أتى عبد الله بن عباس وهو في المسجد الحرام فقال: متعني الله بك إن نفسي قد تاقت إلى قول الشعر ونازعتني إليه، وقد قلت منه شيئا أحببت أن تسمعه وتستره علي. فقال: أنشدني، فأنشده:
    أمن آل نعم أنت غاد فمبكر فقال له: أنت شاعر يا ابن أخي، فقل ما شئت. قال: وأنشد عمر هذه القصيدة طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري وهو راكب، فوقف ومازال شانقا ناقته حتى كتبت له.
    أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثني الحسين بن إسماعيل قال حدثنا ابن عائشة عن أبيه قال: كان جرير إذا أنشد شعر عمر بن أبي ربيعة قال: هذا شعر تهامي إذا أنجد وجد البرد، حتى أنشد قوله:
    رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فينحـصـر

    صفحة : 25


    قليلا على ظهر المطية ظـلـه سوى ما نفى عنه الرداء المحبر
    وأعجبها من عيشها ظل غـرفة وريان ملتف الحدائق أخضـر
    ووال كفاها كل شيء يهمـهـا فليست لشيء آخر الليل تسهـر فقال جرير: ما زال هذا القرشي يهذي حتى قال الشعر.
    أخبرني محمد بن خلف قال أخبرني أبو عبد الله اليمامي قال حدثني الأصمعي قال: قال لي الرشيد: أنشدني أحسن ما قيل في رجل قد لوحه السفر، فأنشدته قول عمر بن أبي ربيعة:
    رأت رجلا إذا ما الشمس عارضت فيضحى وأما بالعشي فينحـصـر
    أخا سفر جواب أرض تقـاذفـت به فلوات فهو أشـعـث أغـبـر ... الأبيات كلها. قال: فقال لي الرشيد: أنا والله ذلك الرجل. قال: وهذا بعقب قدومه من بلاد الروم.
    أخبرني الفضل بن الحباب الجمحي أبو خليفة في كتابه إلي: قال حدثنا محمد بن سلام قال أخبرني شعيب بن صخر قال: كان بين عائشة بنت طلحة وبين زوجها عمر بن عبيد الله بن معمر كلام، فسهرت ليلة فقالت: إن ابن أبي ربيعة لجاهل بليلتي هذه حيث يقول:
    ووال كفاها كل شيء يهمهـا فليست لشيء آخر الليل تسهر أخبرني علي بن صالح قال حدثنا أبو هفان قال حدثني إسحاق عن المدائني قال: عرض يزيد بن معاوية جيش أهل الحرة، فمر به رجل من أهل الشأم معه ترس خلق سمج، فنظر إليه يزيد وضحك وقال له: ويحك ترس عمر بن أبي ربيعة كان أحسن من ترسك. يريد قول عمر:
    فكان مجني دون من كنت أتقي ثلاث شخوص كاعبان ومعصر أخبرنا جعفر بن قدامة قال حدثني محمد بن عبد الله بن مالك الخزاعي قال: سمع أبو الحارث جميز مغنية تغني:
    أشارت بمدراها وقالت لأختهـا أهذا المغيري الذي كان يذكر? فقال جميز: امرأته طالق إن كانت أشارت إليه بمدراها إلا لتفقأ بها عينه، هلا أشارت إليه بنقانق مطرف بالخردل، أو سنبوسجة مغموسة في الخل، أو لوزينجة شرقة بالدهن فإن ذلك أنفع له، وأطيب لنفسه، وأدل على مودة صاحبته.
    أخبرني الحرمي قال: حدثنا الزبير قال حدثني عبد العزيز بن أبي أويس عن عطاف بن خالد الوابصي عن عبد الرحمن بن حرملة قال: أنشد سعيد بن المسيب قول عمر بن أبي ربيعة:
    وغاب قمير كنت أرجو غيوبه وروح رعيان ونوم سـمـر فقال: ما له قاتله الله لقد صغر ما عظم الله يقول الله عز وجل: والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم .
    شعر عمر في فاطمة الكندية
    بنت محمد بن الأشعث
    ومنها ما فيه غناء لم ينسب في موضعه من الأخبار فنسب ها هنا: صوت

    تشط غـدا دار جـيرانـنـا وللدار بـعـد غـد أبـعـد
    إذا سلكت غمـر ذي كـنـدة مع الصبح قصد لها الفرقـد
    عراقية، وتهامـي الـهـوى يغـور بـمـكة أو ينـجـد
    وحث الحداة بهـا عـيرهـا سراعا إذا ما ونت تـطـرد
    هنالك إما تـعـزي الـفـؤاد وإما على إثرهـا تـكـمـد
    وليسـت بـبـدع إذا دارهـا نأت والـعـزاء إذا أجـلـد
    صرمت وواصلت حتى علـم ت أين المصادر والـمـورد
    وجربت من ذاك حتى عرف ت ما أتوقى ومـا أحـمـد
    فلما دنونا لجـرس الـنـبـا ح والضوء، والحي لم يرقدوا
    نأينا عن الحـي حـتـى إذا تودع من نارها الـمـوقـد
    بعثنا لهـا بـاغـيا نـاشـدا وفي الحي بغية من ينـشـد
    أتتنا تهـادى عـلـى رقـبة من الخوف أحشاؤها ترعـد
    تقول وتظهـر وجـدا بـنـا ووجدي وإن أظهرت أوجـد
    لمما شقائي تعـلـقـتـكـم وقد كان لي عندكم مقـعـد
    وكفت سوابق مـن عـبـرة على الخد يجري بها الإثمـد
    فإن التي شيعتـنـا الـغـداة مع الفجر قلبي بها مقصـد
    كـأن أقـاحـي مـولــية تحدر من ماء مـزن نـدي

    صفحة : 26

    غنى معبد في الأول والثاني والثالث من الأبيات خفيف ثقيل من أصوات قليلات الأشباه عن إسحاق. وغنى فيها أشعب المعروف بالطامع ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي. وللغريض في الأبيات الأربعة الأول ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو. ولابن سريج في الرابع عشر وهو:
    وكفت سوابق من عبرة ثم الأول والتاسع رمل بالوسطى عن ابن المكي. ولمالك )ويقال إنه لمعبد ( خفيف ثقيل في الرابع عشر والثالث عشر والأول عن الهشامي. وفي السابع والثامن والأول لابن جامع ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي. وفي الأول والحادي عشر لابن سريج رمل بالبنصر في مجراها عن إسحاق، وفيهما ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق ولم ينسبه إلى أحد، وذكر أحمد بن المكي أنه لأبيه. وفي الرابع والخامس رمل لمعبد عن ابن المكي، وقيل: إنه من منحول أبيه إلى معبد. وفي الثالث عشر والسادس ليونس خفيف رمل عن الهشامي. وفي الأول والثاني عشر ثاني ثقيل تشترك فيه الأصابع عن ابن المكي، وقال أيضا: فيه للأبجر لحن آخر من الثقيل الثاني. ولمعبد في الرابع والسادس ثاني ثقيل آخر عنه، وفيهما أيضا رمل لابن سريج عنه وعن حبش. ولإسحاق في الأول والثاني رمل من كتابه. ولعلية بنت المهدي في الثالث عشر والأول ثقيل أول. ولابن مسجح في الثاني عشر والأول رمل، ويقال إنه للرطاب، وذكر حبش أنه لابن سريج. وفي الخمسة الأبيات الأولى متوالية خفيف رمل بالوسطى ينسب إلى معبد وإلى يحيى المكي، وزعم حبش أن فيها رملا بالوسطى لابن محرز. والذي ذكره يونس في كتابه أن في
    تشط غدا دار جيراننا خمسة ألحان: اثنان لمعبد، واثنان لمالك، وواحد ليونس. وذكر أحمد بن عبيد أن الذي عرف صحته من الغناء فيه سبعة ألحان: ثقيل أول، وثاني ثقيل، وخفيف ثقيل، ورمل، وخفيفه.
    أخبرني بعض أصحابنا عن أبي عبد الله بن المرزبان أن الذي أحصي فيه إلى وقته ستة عشر لحنا. والذي وجدته فيه مما جمعته ها هنا - سوى ما لم يذكر يونس طريقته - تسعة عشر لحنا: منها في الثقيل الأول لحنان، وفي خفيف الثقيل لحنان، وفي الثقيل الثاني ستة، وفي الرمل سبعة، وفي خفيف الرمل لحنان.
    وهذا الشعر يقوله عمر بن أبي ربيعة في امرأة من ولد الأشعث بن قيس حجت فهويها وراسلها، فواصلته ودخل إليها وتحدث معها وخطبها، فقالت: أما ها هنا فلا سبيل إلى ذلك، ولكن إن قدمت إلى بلدي خاطبا تزوجتك، فلم يفعل.
    أخبرني بهذا الخبر الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا محمد بن الحسن المخزومي عن محرز بن جعفر مولى أبي هريرة عن أبيه قال: سمعت بديحا يقول: حجت بنت محمد بن الأشعث الكندية، فراسلها عمر بن أبي ربيعة وواعدها أن يتلقاها مساء الغد، وجعل الآية بينه وبينها أن تسمع ناشدا ينشد - إن لم يمكنه أن يرسل رسولا - يعلمها بمصيره إلى المكان الذي وعدها. قال بديح: فلم أشعر به إلا متلثما، فقال لي: يا بديح، ائت بنت محمد بن الأشعث فأخبرها أني قد جئت لموعدها، فأبيت أن أذهب وقلت: مثلي لا يعين على مثل هذا.
    فغيب بغلته عني ثم جاءني فقال لي: قد أضللت بغلتي فانشدها لي في زقاق الحاج. فذهبت فنشدتها، فخرجت علي بنت محمد بن الأشعث وقد فهمت الآية، فأتته لموعده، وذلك قوله:
    وآية ذلك أن تسمعي إذا جئتكم ناشدا ينشد قال بديح: فلما رأيتها مقبلة عرفت أنه قد خدعني بنشدي البغلة، فقلت له: يا عمر، لقد صدقت التي قالت لك:
    فهذا سحرك النسـوا ن، قد خبرنني خبرك قد سحرتني وأنا رجل فكيف برقة قلوب النساء وضعف رأيهن وما آمنك بعدها، ولو دخلت الطواف ظننت أنك دخلته لبلية. قال: وحدثها بحديثي، فما زالا ليلتهما يفصلان حديثهما بالضحك مني.
    قال الزبير: فحدثني أبو الهندام مولى الربعيين عن أبي الحارث بن عبد الله الربعي قال: لقي ابن أبي عتيق بديحا فقال له: يا بديح، أخدعك ابن أبي ربيعة أنه قرشي? فقال بديح: نعم وقد أخطأه ذلك عند القسري وصواحبه. فقال ابن أبي عتيق: ويحك يا بديح أن من تغابى لك ليغبى عنك، فقد ضمت عليه قبضتك إن كان لك ذهن، أما رأيت لمن كانت العاقبة? والله ما بالى ابن أبي ربيعة أوقع عليهن أم وقعن عليه.


    صفحة : 27

    أخبرني عمي قال حدثنا محمد بن سعد الكراني قال حدثنا العمري عن كعب بن بكر المحاربي: أن فاطمة بنت محمد بن الأشعث حجت، فراسلها عمر بن أبي ربيعة فواعدته أن تزوره، فأعطى الرسول الذي بشره بزيارتها مائة دينار.
    أخبرني علي بن صالح عن أبي هفان عن إسحاق عن رجاله المذكورين، قالوا: حجت بنت لمحمد بن الأشعث - هكذا قال إسحاق وهو عندي الصحيح - وكانت معها أمها وقد سمعت بعمر بن أبي ربيعة فأرسلت إليه، فجاءها فاستنشدته، فأنشدها:
    تشط غدا دار جيراننا وللدار بعد غد أبعد وذكر القصة بطولها. قال: وقد كانت لما جاءها أرسلت بينها وبينه سترا رقيقا تراه من ورائه ولا يراها، فجعل يحدثها حتى استنشدته، فأنشدها هذه القصيدة، فاستخفها الشعر فرفعت السجف، فرأى وجها حسنا في جسم ناحل، فخطبها وأرسل إلى أمها بخمسمائة دينار، فأبت وحجبته وقالت للرسول: تعود إلينا. فكأن الفتاة غمها ذلك، فقالت لها أمها: قد قتلك الوجد به فتزوجيه. قالت: لا والله لا يتحدث أهل العراق عني أني جئت ابن أي ربيعة أخطبه، ولكن إن أتاني إلى العراق تزوجته. قال: ويقال إنها راسلته وواعدته أن تزوره، فأجمر بيته وأعطى المبشر مائة دينار، فأتته وواعدته إذا صدر الناس أن يشيعها، وجعلت علامة ما بينهما أن يأتيها رسوله ينشدها ناقة له. فلما صدر الناس فعل ذلك عمر. وفيه يقول وقد شيعها: صوت

    قال الخليط غدا تصدعـنـا أو بعده، أفلا تـشـيعـنـا
    أما الرحيل فدون بعـد غـد فمتى تقول الدار تجمعنـا
    لتشوقنا هند وقد عـلـمـت علما بأن البين يفـزعـنـا
    عجبا لموقفنا وموقـفـهـا وبسمع تربيها تراجعـنـا
    ومقالها سر ليلة مـعـنـا نعهد فإن البين فاجعـنـا
    قلت العيون كثيرة معـكـم وأظن أن السير مانعـنـا
    لا بل نزوركم بأرضـكـم فيطاع قائلكم وشافـعـنـا
    قالت أشيء أنت فـاعـلـه هذا لعمرك أم تخادعنـا?
    بالله حدث مـا تـؤمـلـه واصدق فإن الصدق واسعنا
    اضرب لنا أجلا نعـد لـه إخلاف موعده تقاطعـنـا الغناء لابن سريج ثقيل أول مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق، وذكر عمرو أنه للغريض بالوسطى. وفيه لابن سريج خفيف رمل عن الهشامي، وذكر حبش أنه لموسى شهوات.
    شعره في زينب بنت موسى الجمحية
    ومنها مما لم ينسب أيضا صوت

    لقد أرسلت جـاريتـي وقلت لها: خذي حذرك
    وقولي في مـلاطـفة لزينب: نولي عمـرك
    فهزت رأسها عجـبـا وقالت: من بذا أمـرك
    أهذا سحرك النـسـوا ن، قد خبرنني خبـرك غنى فيها ابن سريج خفيف رمل بالبنصر عن عمرو، وقال قوم: إنه للغريض. وفيها لمالك خفيف ثقيل عن ابن المكي. وفي هذا الشعر ألحان كثيرة، والشعر فيها على غير هذه القافية، لأن هذه الأبيات لعمر من قصيدة رائية موصولة الراءات بألف، إلا أن المغنين غيروا هذه الأبيات في هذين اللحنين، فجعلوا مكان الألف كافا، وإنما هي:
    لقد أرسلت جاريتـي وقلت لها: خذي حذرا وأول القصيدة: صوت

    تصابى القلب وادكـرا صباه ولم يكن ظهـرا
    لزينب إذ تـجـدلـنـا صفاء لم يكـن كـدرا
    أليست بالتـي قـالـت لمولاة لهـا ظـهـرا
    أشيري بالـسـلام لـه إذا هو نحونا خـطـرا
    لقد أرسلت جـاريتـي وقلت لها: خذي حذرا
    وقولي في مـلاطـفة لزينب: نولي عـمـرا
    فهزت رأسها عجـبـا وقالت: من بذا أمـرا
    أهذا سحرك النـسـوا ن، قد خبرنني الخبـرا غنى ابن سريج في الثالث والرابع والخامس والأول خفيف ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر من رواية إسحاق. وذكر عمرو بن بانة في نسخته الأولى أنه لابن سريج، وأبو إسحاق ينسبه في نسخته الثانية إلى دحمان. وللغريض في الأول من الأبيات لحن من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالوسطى في مجراها، وأضاف إليه بيتين ليسا من هذه القصيدة وهما:

    صفحة : 28


    طربت ورد من تهوى جمال الحي فابتكروا
    فقل للـمـالـكـية لا تلومي القلب إن جهرا وذكر يونس أن لمعبد في هذا الشعر الذي أوله:
    تصابى القلب وادكرا لحنين لم يذكر جنسيهما، وذكر الهشامي: أن أحدهما خفيف ثقيل والآخر رمل. وفي الأبيات التي غنى فيها الغريض رمل لدحمان عن الهشامي، قال: ويقال إنه لابنة الزبير. وزينب التي ذكرها عمر بن أبي ربيعة ها هنا، يقال لها: زينب بنت موسى أخت قدامة بن موسى الجمحي.
    أخبرني بذلك محمد بن خلف بن المرزبان عن أبي بكر العامري. وأخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري قال حدثني عمي عمران بن عبد العزيز قال: شبب عمر بن أبي ربيعة بزينب بنت موسى الجمحية في قصيدته التي يقول فيها: صوت

    يا خليلي من ملام دعـانـي وألما الغـداة بـالأظـعـان
    لا تلوما في آل زينـب إن ال قلب رهن بآل زينب عانـي
    ما أرى ما بقيت أن أذكر المو قف منها بالخيف إلا شجاني - غنى في هذه الأبيات الغريض خفيف رمل بالبنصر عن عمرو -
    لم تدع للنساء عـنـدي حـظـا غير ما قلت مازحا بلـسـانـي
    هي أهل الصفاء والود مـنـي وإليها الهوى فلا تـعـدلانـي
    حين قالت لأختـهـا ولأخـرى من قطين مولـد: حـدثـانـي
    كيف لي اليوم أن أرى عمر المر سل سرا في القول أن يلقانـي?
    قالتا: نبـتـغـي رسـولا إلـيه ونميت الحديث بالـكـتـمـان
    إن قلبي بعد الذي نلت مـنـهـا كالمعمى عن سائر النـسـوان قال: وكان سبب ذكره لها أن ابن أبي عتيق ذكرها عنده يوما فأطراها، ووصف من عقلها وأدبها وجمالها ما شغل قلب عمر وأماله إليها، فقال فيها الشعر وشبب بها، فبلغ ذلك ابن أبي عتيق، فلامه فيه وقال له: أتنطق الشعر في ابنة عمي? فقال عمر: صوت

    لا تلمني عتيق حسبي الذي بي إن بي يا عتيق ما قد كفانـي
    لا تلمني وأنت زينتهـا لـي أنت مثل الشيطان للإنسـان
    إن بي داخلا من الحب قد أب لى عظامي مكنونه وبرانـي
    لو بعينيك يا عتيق نـظـرنـا ليلة السفح قرت العـينـان
    إذ بدا الكشح والوشاح من الد ر فضل فيه من المرجـان
    قد قلى قلبي النساء سـواهـا غير ما قلت مازحا بلسانـي وأول هذه القصيدة:
    إنني اليوم عاد لـي أحـزانـي وتذكرت ما مضى من زماني
    وتـذكـرت ظـبــية أم رئم هاج لي الشوق ذكرها فشجاني غنى أبو العبيس بن حمدون في لا تلمني عتيق... لحنا من الثقيل الأول المطلق. وفيه رمل طنبوري مجهول.
    أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال أخبرني عبد الملك بن عبد العزيز عن يوسف بن الماجشون قال: أنشد عمر بن أبي ربيعة قوله:
    يا خليلي من ملام دعانـي وألما الغداة بـالأظـعـان
    لا تلوما في آل زينب إن ال قلب رهن بآل زينب عاني القصيدة. قال: فبلغ ذلك أبا وداعة السهمي فأنكره وغضب. وبلغ ذلك ابن أبي عتيق وقيل له: إن أبا وداعة قد اعترض لابن أبي ربيعة من دون زينب بنت موسى، وقال: لا أقر لابن أبي ربيعة أن يذكر امرأة من بني هصيص في شعره. فقال ابن أبي عتيق: لا تلوموا أبا وداعة أن ينعظ من سمرقند على أهل عدن قال الزبير: وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد العزيز الزهري قال حدثني عمي عمران بن عبد العزيز قال: شبب عمر بن أبي ربيعة بزينب بنت موسى في أبياته التي يقول فيها:
    لا تلوما في آل زينب إن ال قلب رهن بآل زينب عاني فقال له ابن أبي عتيق: أما قلبك فقد غيب عنا، وأما لسانك فشاهد عليك.
    قال عبد الرحمن بن عبد الله قال عمران بن عبد العزيز: عذل ابن أبي عتيق عمر في ذكره زينب في شعره، فقال عمر:
    لا تلمني عتيق حسبي الذي بي إن بي يا عتيق ما قد كفانـي

    صفحة : 29


    لا تلمني وأنت زينتها لي قال: فبدره ابن أبي عتيق، فقال:
    أنت مثل الشيطان للإنسان فقال ابن أبي ربيعة: هكذا ورب البيت قلته. فقال ابن أبي عتيق: إن شيطانك ورب القبر ربما ألم بي، فيجد عندي من عصيانه خلاف ما يجد عندك من طاعته، فيصيب مني وأصيب منه.
    أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال حدثني قدامة بن موسى قال: خرجت بأختي زينب إلى العمرة، فلما كنت بسرف لقيني عمر بن أبي ربيعة على فرس فسلم علي. فقلت له: إلى أين أراك متوجها يا أبا الخطاب? فقال: ذكرت لي امرأة من قومي برزة الجمال، فأردت الحديث معها. فقلت: هل علمت أنها أختي? فقال: لا واستحيا وثنى عنق فرسه راجعا إلى مكة.
    أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثنا أحمد بن الهيثم قال حدثنا العمري عن لقيط بن بكر المحاربي قال: أنشدني ابن أبي عتيق قول عمر: صوت

    من لسقيم يكتم الـنـاس مـا بـه لزينب نجوى صدره والوسـاوس
    أقول لمن يبغي الشفاء متى تجيء بزينب تدرك بعض ما أنت لامس
    فإنك إن لم تشف من سقمي بـهـا فإني من طـب الأطـبـاء آيس
    ولست بناس ليلة الدار مجـلـسـا لزينب حتى يعلو الرأس رامـس
    خلاء بدت قمراؤه وتكـشـفـت دجنته وغاب مـن هـو حـارس
    وما نلت منها محرما غير أنـنـا كلانا من الثوب المـورد لابـس
    نجيين نقضي اللهو في غير مأثـم وإن رغمت م الكاشحين المعاطس قال: فقال ابن أبي عتيق: أمنا يسخر ابن أبي ربيعة فأي محرم بقي ثم أتى عمر فقال له: يا عمر، ألم تخبرني أنك ما أتيت حراما قط? قال بلى قال: فأخبرني عن قولك:
    كلانا من الثوب المورد لابس ما معناه? قال: والله لأخبرنك خرجت أريد المسجد وخرجت زينب تريده، فالتقينا فاتعدنا لبعض الشعاب، فلما توسطنا الشعب أخذتنا السماء، فكرهت أن يرى بثيابها بلل المطر، فيقال لها: ألا استترت بسقائف المسجد أن كنت فيه، فأمرت غلماني فسترونا بكساء خز كان علي؛ فذلك حين أقول:
    كلانا من الثوب المطارف لابس فقال له ابن أبي عتيق: يا عاهر هذا البيت يحتاج إلى حاضنة الغناء في هذه الأبيات التي أولها:
    من لسقيم يكتم الناس ما به لرذاذ ثقيل أول، وكان بعض المحدثين ممن شاهدناه يدعي أنه له، ولم يصدق.
    أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز عن يوسف بن الماجشون قال: قال عمر بن أبي ربيعة في زينب بنت موسى: صوت

    طال من آل زينب الإعـراض للتعدي وما بهـا الإبـغـاض
    ووليدين كان علقـهـا الـقـل ب إلى أن علا الرءوس بياض
    حبلها عندنا متـين وحـبـلـي عندها واهن القوى أنـقـاض الغناء في هذا الأبيات لابن محرز خفيف رمل بالبنصر عن عمرو. وقال الهشامي: فيه لابن جامع خفيف رمل آخر.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال قال عبد الرحمن بن عبد الله وحدثني إبراهيم بن محمد بن عبد العزيز عن أبيه قال: لما قال عمر بن أبي ربيعة في زينب:
    لم تدع للنساء عندي نصيبـا غير ما قلت مازحا بلساني قال له ابن أبي عتيق: رضيت لها بالمودة، وللنساء بالدهفشة. قال: والدهفشة: التجميش والخديعة بالشيء اليسير. وقال غير الزبير في هذا الخبر: الدهقشة، مكان الدهفشة .
    ومما قاله عمر في زينب وغني فيه قوله: صوت

    أيها الكاشـح الـمـعـير بـالـصـر م تزحزح فمـا لـهـا الـهـجـران
    لا مطـاع فـي آل زينـب فـارجـع أو تكـلـم حـتـى يمـل الـلـسـان
    نجعل الليل موعـدا حـين نـمـسـي ثم يخفـي حـديثـنـا الـكـتـمـان
    كيف صبري عن بعض نفسي وهل يص بر عن بعـض نـفـسـه الإنـسـان
    ولقد أشـهـد الـمـحـدث عـنـد ال قصـر فـيه تـعـفــف وبـــيان
    في زمـان مـن الـمـعـيشة لــدن قد مضـى عـصـره وهـذا زمـان الغناء في هذه الأبيات لابن سريج رمل بالوسطى عن عمرو ودنانير. وذكر يونس أن فيه لحنا لابن محرز ولحنا لابن عباد الكاتب، أول لحن ابن عباد الكاتب:

    ناصر

    عدد المساهمات : 3
    نقاط : 3
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني3

    مُساهمة  ناصر في الأحد يناير 03, 2010 12:19 am

    يا ريت اكتر

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:16 am