منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني9

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني9

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:01 am

    قال: فسمع ابن القاسم العبلي بالشعر يغنى به، وكان العرجي قد أعطاه جماعة من المغنين وسألهم أن يغنوا فيه، فصنعوا في أبيات منه عدة ألحان، وقال: والله لا أجد لهذه الأمة شيئا أبلغ من إيقاعها تحت التهمة عند ابن القاسم ليقطع مأكلتها من ماله. قال: فلما سمع العبلي بالشعر يغنى به أخرج كلابة واتهمها، ثم أرسل بها بعد زمان على بعير بين غرارتي بعر، فأحلفها بمكة بين الركن والمقام إن العرجي كذب فيما قاله. فحلفت سبعين يمينا، فرضي عنها وردها. فكان بعد ذلك إذا سمع قول العرجي:
    فطالما مسني من أهلم النعم قال: كذب والله ما مسه ذلك قط. وقال إسحاق: وقد قيل: إن صاحب هذه القصيدة والقصة أبو حراب العبلي، وإن كلابة كانت أمة لسعدة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان، وكان العرجي قد خطبها وسميت به، ثم خطبها يزيد بن عبد الملك أو الوليد بن يزيد فزوجته، فقال العرجي هذا الشعر فيها. غنى في قوله:
    أمشي كما حركت ريح يمانية علي بن هشام هزجا مطلقا بالبنصر، وفيه للمسدود هزج آخر طنبوري، ذكر ذلك جحظة. وفي:
    لا تكليني إلى قوم لو أنهم رمل لابن سريج عن ابن المكي وإسحاق بالسبابة في مجرى الوسطى. وفي قالت كلابة والذي بعده لعبيد الله بن أبي غسان لحن من خفيف الرمل. ولنبيه في أنا امرؤ جد بي وما بعده، هزج بالوسطى. ولدحمان في حور بعثن وما بعده، هزج بالوسطى، وروى عنه الهشامي فيه ثقيلا أول. ولأبي عيسى بن المتوكل في وأنعمي نعمة وبيتين بعده، ثقيل أول.
    وأخبرني بخبر العرجي وكلابة هذه الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار عن عمه مصعب، وأخبرني به وكيع عن أبي أيوب المديني عن مصعب وذكر نحوا مما ذكره إسحاق؛ وزعما أن كلابة كانت قيمة لأبي حراب العبلي وهو محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس.
    أيوب بن مسلمة وأشعب يتذكران شعره
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال أخبرني مسلمة بن إبراهيم بن هشام قال: كنت عند أيوب بن مسلمة ومعنا أشعب، فذكر قول العرجي:
    أين ما قلت مت قـبـلـك أينـا أين تصديق ما وعـدت إلـينـا
    فلقد خفت منك أن تصرمي الحب ل وأن تجمعي مع الصرم بينـا
    ما تقولين في فتى هـام إذ هـا م بمن لا ينال جهـلا وحـينـا
    فاجعلي بينـنـا وبـينـك عـدلا لا تحيفي ولا يحـيف عـلـينـا
    واعلمي أن في القضاء شهـودا أو يمينا فأحضري شـاهـدينـا
    خلتي لو قدرت منك علـى مـا قلت لي في الخلاء حين التقينـا
    ما تحرجت من دمي علـم الـل ه ولو كنت قد شهدت حـنـينـا قال فقال أيوب لأشعب: ما تظن أنها وعدته? قال: أخبرك يقينا لا ظنا أنها وعدته أن تأتيه في شعب من شعاب العرج يوم الجمعة إذا نزل الرجال إلى الطائف للصلاة، فعرض لها عارض شغل فقطعها عن موعده. قال: فمن كان الشاهدان? قال: كسير وعوير، وكل غير خير: فند أبو زيد مولى عائشة بنت سعد، وزور الفرق مولى الأنصار. قال: فمن العدل الحكم? قال: حصين بن غرير الحميري. قال: فما حكم به? قال: أدت إليه حقه وسقطت المؤنة عنه. قال: يا أشعب، لقد أحكمت صناعتك قال: سل علامة عن علمه.
    شعره في عاتكة زوجة طريح الثقفي
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن عورك اللهبي قال: قال العرجي في امرأة من بني حبيب بطن من بني نصر بن معاوية يقال لها عاتكة، وكانت زوجة طريح بن إسماعيل الثقفي:
    يا دار عاتكة التي بالأزهـر أو فوقه بقفا الكثيب الأحمر
    لم ألق أهلك بعد عام لقيتهم يا ليت أن لقاءهم لم يقـدر صوت

    بفناء بيتك وابن مشعب حاضـر في سامر عطر وليل مقمـر
    مستشعرين ملاحـفـا هـروية بالزعفران صباغها والعصفر
    فتلازما عند الفراق صـبـابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر

    صفحة : 108

    الأزهر: على ثلاثة أميال من الطائف. وابن مشعب الذي عناه مغن من أهل مكة كان في زمن ابن سريج. والغناء في هذه الأبيات له رمل بالوسطى. قال إسحاق: كان ابن مشعب من أحسن الناس وجها وغناء، ومات في تلك الأيام، فأدخل الناس غناءه في غناء ابن سريج والغريض. قال: وهذا الصوت ينسبه من لا يعلم إلى ابن محرز، يعني:
    بفناء بيتك وابن مشعب حاضر قال: وهو الذي غنى:
    أقفر ممن يحله الـسـنـد فالمنحنى فالعقيق فالجمـد
    ويحي غدا إن غدا علي بما أحذر من فرقة الحبيب غد والناس ينسبونه إلى ابن سريج.
    حكاية يرويها ابن مخارق عن العرجي
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا محمد بن ثابت بن إبراهيم الأنصاري قال حدثني ابن مخارق قال: واعد العرجي هوى له شعبا من شعاب عرج الطائف إذا نزل رجالها يوم الجمعة إلى مسجد الطائف. فجاءت على أتان لها معها جارية لها، وجاء العرجي على حمار معه غلام له، فواقع المرأة، وواقع الغلام الجارية، ونزا الحمار على الأتان. فقال العرجي: هذا يوم قد غاب عذاله: غنى العرجي
    أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا النضر بن عمرو عن ابن داحة قال: كان العرجي يستقي على إبله في شملتين، ثم يغتسل ويلبس حلتين بخمسمائة دينار، ثم يقول:
    يوما لأصحابي ويوما للمال مدرعة يوما ويوما سربال أخبرني محمد بن مزبد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن بعض رجاله: أن العرجي كان غازيا فأصابت الناس مجاعة، فقال للتجار: أعطوا الناس وعلي ما تعطون، فلم يزل يعطيهم ويطعم الناس حتى أخصبوا، فبلغ ذلك عشرين ألف دينار، فألزمها العرجي نفسه. وبلغ الخبر عمر بن عبد العزيز فقال: بيت المال أحق بهذا، فقضى التجار ذلك المال من بيت المال.
    العرجي وأم الأوقص
    وهو محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي
    أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير عن عمه، وأخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الزبيري وغيره: أن العرجي خرج إلى جنبات الطائف متنزها، فمر ببطن النقيع فنظر إلى أم الأوقص، وهو محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي، وكان يتعرض لها، فإذا رآها رمت بنفسها وتسترت منه، وهي امرأة من بني تميم، فبصر بها في نسوة جالسة وهن يتحدثن، فعرفها وأحب أن يتأملها من قرب، فعدل عنها ولقي أعرابيا من بني نصر على بكر له ومعه وطبا لبن، فدفع إليه دابته وثيابه وأخذ قعوده ولبنه ولبس ثيابه، ثم أقبل على النسوة فصحن به: يا أعرابي، أمعك لبن? قال: نعم، ومال إليهن وجلس يتأمل أم الأوقص، وتواثب من معها إلى الوطبين، وجعل العرجي يلحظها وينظر أحيانا إلى الأرض كأنه يطلب شيئا وهن يشربن من اللبن. فقالت له امرأة منهن: أي شيء تطلب يا أعرابي في الأرض? أضاع منك شيء? قال: نعم قلبي. فلما سمعت التميمية كلامه نظرت إليه وكان أزرق فعرفته، فقالت: العرجي بن عمر ورب الكعبة ووثبت وسترها نساؤها وقلن: انصرف عنا لا حاجة بنا إلى لبنك. فمضى منصرفا، وقال في ذلك:
    أقول لصاحبي ومثل ما بي شكاه المرء ذو الوجد الأليم
    إلى الأخوين مثلهما إذا مـا تأوبه مؤرقه الـهـمـوم
    لحيني والبلاء لقيت ظهـرا بأعلى النقع أخت بني تميم
    فلما أن رأت عيناني منهـا أسيل الخد في خلق عمـيم
    وعيني جؤذر خرق وثغرا كلون الأقحوان وجـيد ريم
    حنا أترابها دوني علـيهـا حنو العائدات على السقـيم قال إسحاق في خبره: فقال رجل من بني جمع يقال له ابن عامر للأوقص وقضى عليه بقضية فتظلم منه: والله لو كنت أنا عبد الله بن عمر العرجي لكنت قد أسرفت علي. فضربه الأوقص سبعين سوطا.
    ابو السائب المخزومي وشعر العرجي
    أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد الله عن أبيه قال: أتاني أبو السائب المخزومي ليلة بعد ما رقد السامر فأشرفت عليه. فقال: سهرت وذكرت أخا لي أستمتع به، فلم أجد سواك. فلو مضينا إلى العقيق فتناشدنا وتحدثنا فمضينا، فأنشدته في بعض ذلك بيتين للعرجي:

    صفحة : 109


    باتا بأنعـم لـيلة حـتـى بـدا صبح تلوح كالأغر الأشـقـر
    فتلازما عند الفراق صـبـابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر فقال: أعده علي، فأعدته. فقال: أحسن والله امرأته طالق إن نطق بحرف غيره حتى يرجع إلى بيته. قال: فلقينا عبد الله بن حسن بن حسن، فلما صرنا إليه وقف بنا وهو منصرف من ماله يريد المدينة، فسلم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب? فقال:
    فتلازما عند الفراق صـبـابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر فالتفت إلي فقال: متى أنكرت صاحبك? فقلت: منذ الليلة. فقال: إنا لله وأي كهل أصيبت منه قريش ثم مضينا، فلقينا محمد بن عمران التيمي قاضي المدينة يريد مالا له على بغلة له ومعه غلام على عنقه مخلاة فيها قيد البغلة، فسلم ثم قال: كيف أنت يا أبا السائب? فقال:
    فتلازما عند الفراق صـبـابة أخذ الغريم بفضل ثوب المعسر قلت: آنفا. فلما أراد المضي قلت: أفتدعه هكذا? ولله ما آمن أن يتهور في بعض آبار العقيق قال: صدقت، يا غلام قيد البغلة، فأخذ القيد فوضعه في رجله وهو ينشد البيت ويشير بيده إليه يري أنه يفهم عنه قصته. ثم نزل الشيخ وقال لغلامه: يا غلام، احمله على بغلتي وألحقه بأهله. فلما كان بحيث علمت أنه فاته أخبرته بخبره، فقال: قبحك الله ماجنا فضحت شيخا من قريش وغررتني.
    ابن أبي عتيق وشعر العرجي
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عروة بن عبد الله بن عروة بن الزبير عن عروة بن أذينة قال: أنشد ابن جندب الهذلي ابن أبي عتيق قول العرجي:
    وما أنس م الأشياء لا أنس قولـهـا لخادمها قومي اسألي لي عن الوتر
    فقالت يقول الناس في ست عشـرة فلا تعجلي منه فإنك فـي أجـر
    فما ليلة عندي وإن قـيل جـمـعة ولا ليلة الأضحى ولا ليلة الفطـر
    بعادلة الإثنين عندي وبـالـحـرى يكون سواء منهما لـيلة الـقـدر فقال ابن أبي عتيق: أشهدكم أنها حرة من مالي إن أجاز ذلك أهلها، هذه والله أفقه من ابن شهاب.
    شعر العرجي في زوجته أم نعمان
    بنت بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان
    أخبرني حبيب بن نصر قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي قال: تزوج العرجي أم عثمان بنت بكير بن عمرو بن عثمان بن عفان، وأمها سكينة بنت مصعب بن الزبير، فقال فيها:
    إن عثمـان والـزبـير أحـلا دارها بالـيفـاع إذ ولـداهـا
    إنها بنـت كـل أبـيض قـرم نال في المجد من قصي ذراها
    سكن الناس بالظواهر منـهـا وتبوا لنفسـه بـطـحـاهـا قال إسحاق: ولما تزوج الرشيد زوجته العثمانية أعجب بها، فكان كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات.
    العرجي وأبو عدي العبلي
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: حدثت أن أبا عدي العبلي خرج يريد واديا نحو الطائف يقال له جلدان، فمر بعبد الله بن عمر العرجي وهو نازل هناك بواد يقال له العرج، فأرسل إليه غلاما له فأعلمه بمكانه، فأتاه الغلام فقال له: هذا أبو عدي، فأمر أن ينزله في مسجد الخيف، فأنزل وأبطأ عليه في الخروج. فقال للغلام: ويحك ما يحبس مولاك? قال: عنده ابن وردان مولى معاوية، وهما يأكلان القسب والجلجلان. ثم بعث إليه بخبز ولبن، وبعث لرواحله بحمض وقدم إلى رواحل ابن وردان القت والشعير. فكتب إليه أبو عدي:
    أبا عمر لم تنزل الركب إذ أتـوا منازلهم والركب يحفون بالركب
    رفعت لئام الناس فوق كرامهـم وآثرتهم بالجلجلان والقـسـب
    فأما بعيرانا فبالحـمـض غـذيا وأوثر عباد بن وردان بالقضب فكتب إليه العرجي:
    أتانـا فـلـم نـشـعـر بـه غـير أنـه له لحية طالت على حـمـق الـقـلـب
    كراية بـيطـار بـأعـلــى حـــديدة إذا نصبت لم تكسب الحمد بـالـنـصـب
    أتانا على سـغـب يعـرض بـالـقـرى وهل فوق قرض من قرى صاحب السغب قال: فارتحل أبو عدي مغضبا وقال: مزحت معه فهجاني، وأنشأ يقول في العرجي:

    صفحة : 110


    سرت ناقتي حتى إذا ملت السـرى وعارضها عرج الجبانة والخصـب
    طواها الكرى بعد السرى بمعـرس جديب وشيخ بئس مستعرض الركب
    وهمت بتعريس فحلـت قـيودهـا إلى رجل بالعرج ألأم من كـلـب
    تمطى قلـيلا ثـم جـاء بـصـربة وقرص شعير مثل كركرة السقـب
    فقلت لـه أردد قـراك مـذمـمـا فلست إليه بالفقير ولا صـحـبـي
    جزى الله خيرا خيرنا عنـد بـيتـه وأنحرنا للكوم في اليوم ذي السغب
    لقد علمت فهـر بـأنـك شـرهـا وآكل فهر للخبيث من الـكـسـب
    وتلبس للجـارات إتـبـا ومـئزرا ومرطا فبئس الشيخ يرفل في الإتب
    يدخن بالعـد الـيلـنـجـوج مـرة وبالضرو والسوداء والمائع الرطب
    فإن قلت عثمان بن عفـان والـدي فقد كان عثمان بريئا من الـوشـب
    وقدما يجيء الحي بالنسـل مـيتـا ويأتي كريم الناس بالوكل الثـلـب
    له لحية قد مـزقـت فـكـأنـهـا مقمة حشاش محالـفة الـعـشـب فلما بلغ ذلك العرجي أتى عمه علي بن عبد الله بن علي العبلي فشق قميصه بين يديه وشكاه إليه. فبعث إلى ابن عدي فنهاه عنه وقال: لئن عدت لا كلمتك أبدا فكف عنه.
    كان العرجي من أفرس الناس وأرماهم
    وأبراهم لسهم
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن سليمان بن عثمان بن يسار: رجل من أهل مكة وكان هيبا أديبا قال: كان للعرجي حائط يقال له العرج في وسط بلاد بني نصر بن معاوية، فكانت إبلهم وغنمهم تدخل فيه فيعقر كل ما دخل منها، فكانت تضر به ويضر بأهلها ويشكونه ويشكوهم. وكان من أفرس الناس وأرماهم وأبراهم لسهم، فكان ربما برى مائة سهم من الرمان، ثم يقول: والله لا أنقلب حتى أقتل بها مائة خلفة من إبل بني نصر، فيفعل ذلك.
    حبس العرجي
    قال إسحاق: فحدثني ابن غرير قال: لما حبس العرجي وضرب وأقيم على البلس قال:
    معي ابن غرير واقفا في عبـاءة لعمري لقد قرت عيون بني نصر فقال فتى من بني نصر يجيبه - وكان حاضرا لضربه وإقامته -:
    أجل قد أقر اللـه فـيك عـيونـنـا فبئس الفتى والجار في سالف الدهر وقال إسحاق في خبره: قال رجل للعرجي: جئتك أخطب إليك مودتك. قال: بل خذها زنا، فإنها أحلى وألذ تمثل امرأة بشعره في الحج
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا إسماعيل بن مجمع عن المدائني عن عبد الله بن سلم قال: قال عبد الله بن عمر العمري: خرجت حاجا، فرأيت امرأة جميلة تتكلم بكلام أرفثت فيه، فأدنيت ناقتي منها، ثم قلت لها: يا أمة الله، ألست حاجة أما تخافين الله فسفرت عن وجه يبهر الشمس حسنا، ثم قالت: تأمل يا عم فإنني ممن غنا العرجي بقوله: صوت

    أماطت كساء الخز عن حر وجهها وأدنت على الخدين بردا مهلهـلا
    من اللاء لم يحججن يبغين حسـبة ولكن ليقتلن البريء المـغـفـلا قال فقلت لها: فإني أسأل الله ألا يعذب هذا الوجه بالنار. قال: وبلغ ذلك سعيد بن المسيب فقال: أما والله لو كان من بعض بغضاء العراق لقال لها: اغربي قبحك الله ولكنه ظرف عباد أهل الحجاز. وقد رويت هذه الحكاية عن أبي حازم الأعرج وهو سلمة بن دينار، وقد روى أبو حازم عن أبي هريرة وسهل بن سعد وغيرهما، وروى عنه مالك وابن أبي أيوب. والحكاية عنه في هذا أصح منها عن عبد الله العمري، حدثنا بهذا وكيع. والغناء في هذه الأبيات لعرار المكي ثاني ثقيل. وفيه خفيف ثقيل لمعبد، وفيها لعبد الله بن العباس الربيعي ثقيل أول، ويقال إن خفيف الثقيل لابن سريج، ويقال للغريض.
    غناء عبد الله بن العباس الربيعي بشعره
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني ابو ثوبة قال: قال عبد الله بن العباس: دعاني المتوكل، فلما جلست مجلس المنادمة قال لي: يا عبد الله، تغن، فغنيته في شعر مدحته به، فقال: أين هذا من غنائك في:
    أماطت كساء الخز عن حر وجهها ومن صنعتك في:
    أقفر ممن يحله سرف

    صفحة : 111

    فقلت: يا أمير المؤمنين، إن صنعتي حينئذ كانت وأنا شاب عاشق، فإن استطعت رد شبابي وعشقي صنعت مثل تلك الصنعة. فقال هيهات وقد لعمري صدقت، ووصلني. والأبيات التي فيها الغناء المذكور من شعر العرجي يقوله في جيداء أم محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي، وكان يهجوه ويشبب بأمه وبامرأته، وكان محمد تياها شديد الكبر جبارا، فلم يزل يتطلب عليه العلل حتى حبسه وقيده بعد أن ضربه بالسوط وأقامه على البلس للناس. واختلف الرواة في السبب الذي اعتل به عليه، وقد ذكرت ذلك في رواياتهم: هجاؤه محمد بن هشام المخزومي
    وتشبيبه بأمه
    أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة، وأخبرنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي مصعب ومحمد بن الضحاك الحزامي عن الضحاك بن عثمان، وذكره حماد بن إسحاق عن أبيه عن أيوب بن عباية، ونسخته أيضا من رواية محمد بن حبيب قالوا: كان محمد بن هشام خال هشام بن عبد الملك، فلما ولي الخلافة ولاه مكة، وكتب إليه يحج بالناس، فهجاه العرجي بأشعار كثيرة.
    منها قوله فيه:
    كأن العام ليس بـعـام حـج تغيرت المواسم والشكـول
    إلى جيداء قد بعثوا رسـولا ليخبرها فلا صحب الرسول ويروى: ليحزنها وهكذا يغني.
    ومنها قوله:
    ألا قل لمن أمسى بمكة قاطـنـا ومن جاء من عمق ونقب المشلل
    دعوا الحج لا تستهلكوا نفقاتـكـم فما حج هذا العام بالمـتـقـبـل
    وكيف يزكي حج من لم يكن لـه إمام لدى تجمـيره غـير دلـدل
    يظل يرائي بالـصـيام نـهـاره ويلبس في الظلماء سمطى قرنفل فلم يزل محمد يطلب عليه العلل حتى وجدها فحبسه.
    قال الزبير في خبره عن عمه ومحمد الضحاك، وقال إسحاق في خبره عن أيوب بن عباية: كان العرجي يشبب بأم محمد بن هشام، وهي من بني الحارث بن كعب، ويقال لها جيداء: صوت

    عوجي علينا ربة الـهـودج إنك إن لا تفعلي تحـرجـي
    إني أتيحـت لـي يمـانـية إحدى بني الحارث من مذحج
    نلبث حولا كـامـلا كـلـه ما نلتقي إلا على مـنـهـج
    في الحج إن حجت وماذا منى وأهله إن هي لم تـحـجـج
    أيسر ما نال مـحـب لـدى بين حبـيب قـولـه عـرج
    نقض إليكم حاجة أو نـقـل هل لي مما بي من مخـرج قال إسحاق في خبره: فحدثني حمزة بن عتبة اللهبي قال: أنشد عطاء بن أبي رباح قول العرجي:
    في الحج إن حجت وماذا مني وأهله إن هي لم تحـجـج فقال: الخير والله كله بمنى وأهله حجت أو لم تحج. قال: ولقي ابن سريج عطاء وهو راكب بمنى على بغلته، فقال له: سألتك بالله إلا وقفت لي حتى أسمعك شيئا. قال: ويحك دعني فإني عجل. قال: امرأته طالق لئن لم تقف مختارا للوقوف لأمسكن بلجام بغلتك ثم لا أفارقها ولو قطعت يدي حتى أغنيك وأرفع صوتي لا أسره. قال: هات وعجل؛ فغناه:
    في الحج إن حجت وماذا منى وأهله إن هي لم تحـجـج قال: الخير كله والله بمنى، لاسيما وقد غيبها الله عن مشاعره خل سبيل البغلة.
    أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثني حمزة بن عتبة اللهبي عن عبد الوهاب بن مجاهد أو غيره قال: كنت مع عطاء بن أبي رباح فجاءه رجل فأنشده قول العرجي:
    إني أتيحـت لـي يمـانـية إحدى بني الحارث من مذحج
    نلبث حولا كـامـلا كـلـه لا نلتقي إلا على مـنـهـج
    في الحج إن حجت وماذا منى وأهله إن هي لم تـحـجـج فقال عطاء: خير كثير بمنى إذ غيبها الله عن مشاعره.
    تشبيبه بزوجة محمد بن هشام
    قال: وقال في زوجته جبرة المخزومية يعني زوجة محمد بن هشام : صوت

    عوجي علي فسلمي جبـر فيم الصدود وأنتم سـفـر
    ما نلتقي إلا ثـلاث مـنـى حتى يفرق بيننا الـنـفـر
    الحول بعد الحول يتبـعـه ما الدهر إلا الحول والشهر

    صفحة : 112

    قال حماد بن إسحاق في خبره: حدثني ابن أبي الحويرث الثقفي عن ابن عم لعمارة ابن حمزة قال حدثنا سليمان الخشاب عن داود المكي قال: كنا في حلقة ابن جريج وهو يحدثنا وعنده جماعة فيهم عبد الله بن المبارك وعدة من العراقيين، إذ مر به ابن تيزن المغني وقد ائتزر بمئزر على صدره، وهي إزرة الشطار عندنا، فدعاه ابن جريج فقال له: أحب أن تسمعني. قال: إني مستعجل، فألح عليه؛ فقال: امرأته طالق إن غناك أكثر من ثلاثة أصوات. فقال له: ويحك ما أعجلك إلى اليمين غنني الصوت الذي غناه ابن سريج في اليوم الثاني من أيام منى على جمرة العقبة فقطع طريق الذاهب والجائي حتى تكسرت المحامل. فغناه:
    عوجي علي فسلمي جبر فقال له ابن جريج: أحسنت والله ثلاث مرات ، ويحك أعده. قال: من الثلاثة فإني قد حلفت. قال: أعده، فأعاده. فقال: أحسنت فأعده من الثلاثة، فأعاده وقام ومضى، وقال: لولا مكان هؤلاء الثقلاء عندك لأطلت معك حتى تقضي وطرك. فالتفت ابن جريج إلى أصحابه فقال: لعلكم أنكرتم ما فعلت فقالوا: إن لننكره عندنا بالعراق ونكرهه. قال: فما تقولون في الرجر? يعني الحداء . قالوا: لا بأس به عندنا: قال: فما الفرق بينه وبين الغناء? اضطغان ابن هشام عليه وحبسه
    قال إسحاق في خبره: بلغني أن محمد بن هشام كان يقول لأمه جيداء بنت عفيف : أنت غضضت مني بأنك أمي، وأهلكتني وقتلتني. فتقول له: ويحك وكيف ذاك? قال: لو كانت أمي من قريش ما ولي الخلافة غيري. قالوا: فلم يزل محمد بن هشام مضطغنا على العرجي من هذه الأشعار التي يقولها فيه ومتطلبا سبيلا عليه حتى وجده فيه، فأخذه وقيده وضربه وأقامه للناس، ثم حبسه وأقسم: لا يخرج من الحبس مادام لي سلطان. فمكث في حبسه نحوا من تسع سنين حتى مات فيه.
    روايات أخرى في سبب الخصومة بينهما وذكر إسحاق في خبره عن أيوب بن عباية ووافقه عمر بن شبة ومحمد بن حبيب: أن السبب في ذلك أن العرجي لاحى مولى كان لأبيه فأمضه العرجي، فأجابه المولى بمثل ما قاله له. فأمهله حتى إذا كان الليل أتاه مع جماعة من مواليه وعبيده فهجم عليه في منزله وأخذه وأوثقه كتافا، ثم أمر عبيده أن ينكحوا امرأته بين يديه ففعلوا، ثم قتله وأحرقه بالنار. فاستعدت امرأته على العرجي محمد بن هشام فحبسه.
    وذكر الزبير في خبره عن الضحاك بن عثمان: أن العرجي كان وكل بحرمه مولى له يقوم بأمورهن، فبلغه أنه يخالف إليهن، فلم يزل يرصده حتى وجده يحدث بعضهن، فقتله وأحرقه بالنار. فاستعدت عليه امرأة المولى محمد بن هشام المخزومي وكان واليا على مكة في خلافة هشام، وكان العرجي قد هجاه قبل ذلك هجاء كثيرا لما ولاه هشام الحج فأحفظه. فلما وجد عليه سبيلا ضربه وأقامه على البلس للناس، وسجنه حتى مات في سجنه.
    وذكر الزبير أيضا في خبره عن عمه وغيره أن أشعب كان حاضرا للعرجي وهو يشتم مولاه هذا، وأنه طال شتمه إياه. فلما أكثر رد المولى عليه، فاختلط من ذلك، فقال لأشعب: اشهد على ما سمعت. قال أشعب: وعلام أشهد، قد شتمته ألفا وشتمك واحدة. والله لو أن أمك أم الكتاب، وأمه حمالة الحطب ما زاد على هذا تعذيب محمد بن هشام للعرجي وما كان يقوله العرجي من الشعر في ذلك
    قال الزبير وحدثني حمزة بن عتبة اللهبي قال: لما أخذ محمد بن هشام المخزومي العرجي أخذه وأخذ معه الحصين بن غرير الحميري، فجلدهما، وصب على رءوسهما الزيت، وأقامهما في الشمس على البلس في الحناطين بمكة؛ فجعل العرجي ينشد:
    سينصرني الخليفة بعـد ربـي ويغضب حين يخبر عن مساقي
    علي عباءة بلـقـاء لـيسـت مع البلوى تغيب نصف ساقي
    وتغضب لي بأجمعها قـصـي قطين البيت والدمث الرقـاق ثم يصيح: يا غرير أجياد، يا غرير أجياد فيقول له الحميري المجلود معه: ألا تدعنا ألا ترى ما نحن فيه من البلاء يعني بقوله: يا غرير، الحصين بن غرير الحميري المجلود معه، وكان صديقا للعرجي وخليطا. وذكر إسحاق تمام هذه الأبيات وأولها:
    وكم من كاعب حوراء بكـر ألوف الستر واضحة التراقي
    بكت جزعا وقد سمرت كبول وجامعة يشد بها خـنـاقـي

    صفحة : 113


    على دهماء مشرفة سـمـوق ثناها القمح مزلقة التـراقـي
    علي عباءة بلـقـاء لـيسـت مع البلوى تغيب نصف ساقي
    كأن على الخدود وهن شعـث سجال الماء يبعث في السواقي
    فقلت تجلدا وحلفـت صـبـرا أبالي اليوم ما دفعت مـآقـي
    سينصرني الخليفة بعـد ربـي ويغضب حين يخبر عن مساقي
    وتغضب لي بأجمعها قـصـي قطين البيت والدمث الرقـاق
    بمجتمع السـيول إذ تـنـحـى لئام الناس في الشعب العمـاق قال: فكان إذا أنشد هذا البيت التفت إلى ابن غرير فصاح به: يا غرير أجياد، يا غرير أجياد يعني بني مخزوم، وكانت منازلهم في أجياد، فعيرهم بأنهم ليسوا من أهل الأبطح.
    وقال الزبير في خبره ووافقه إسحاق فذكر أن رجلا مر بالعرجي وهو واقف على البلس ومعه ابن غرر وقد جلدا وحلقا وصب الزيت على رءوسهما وألبسا عباءتين واجتمع الناس ينظرون إليهما. قال: وكان الرجل صديقا للعرجي، وكان فأفاء، فوقف عليه فأراد أن يتوجع لما ناله ويدعو له، فلجلج لما كان في لسانه كما يفعل الفأفاء. فقال له ابن غرير: عني، لا خرجت من فيك أبدا فقال له الرجل: فمكانك إذا لا برحت منه أبدا.
    قال: ومر به صبيان يلقطون النوى، فوقفوا ينظرون إليه، فالتفت إلى ابن غرير وقال له: ما أعرف في الدنيا سخلين أشأم مني ومنك إن هؤلاء الصبيان لأهلهم عليهم في كل يوم على كل واحد منهم مد نوى، فقد تركوا لقطهم للنوى، وقد وقفوا ينظرون إلي وإليك وينصرفون بغير شيء فيضربون، فيكون شؤمنا قد لحقهم.
    قال: وقال العرجي في حبسه: صوت

    أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثـغـر
    وصبر عند معترك المنـايا وقد شرعت أسنتها بنحري
    أجرر في الجوامع كـل يوم فيا لله مظلمتي وصـبـري
    كأني لم أكن فيهم وسـيطـا ولم تك نسبتي في آل عمرو <H6 أبو حنيفة وجار له كان يغني بشعره</H6 أخبرني محمد بن زكريا الصحاف قال حدثنا قعنب بن المحرز الباهلي عن الأصمعي قال: كان لأبي حنيفة جار بالكوفة يغني، فكان إذا انصرف وقد سكر يغني في غرفته، ويسمع أبو حنيفة غناءه فيعجبه. وكان كثيرا ما يغني:
    أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثـغـر فلقيه العسس ليلة فأخذوه وحبس، ففقد أبو حنيفة صوته تلك الليلة، فسأل عنه من غد فأخبر، فدعا بسواده وطويلته فلبسهما، وركب إلى عيسى بن موسى فقال له: إن لي جارا أخذه عسسك البارحة فحبس، وما علمت منه إلا خيرا. فقال عيسى: سلموا إلى أبي حنيفة كل من أخذه العسس البارحة، فأطلقوا جميعا. فلما خرج الفتى دعا به أبو حنيفة وقال له سرا: ألست كنت تغني يا فتى كل ليلة:
    أضاعوني واي فتى أضاعوا فهل أضعناك? قال: لا والله أيها القاضي، ولكن أحسنت وتكرمت، أحسن الله جزاءك. قال: فعد إلى ما كنت تغنيه، فإني كنت آنس به، ولم أر به باسا. قال: أفعل.
    <H6 تمثل عبد الله بن علي بقوله أضاعوني</H6 وقال إسحاق في خبره: لما حبس المنصور عبد الله بن علي، كان يكثر التمثل بقول العرجي:
    أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثـغـر فبلغ ذلك المنصور، فقال: هو أضاع نفسه بسوء فعله، فكانت أنفسنا عندنا آثر من نفسه.
    <H6 حكاية كناس بالبصرة كان يتمثل بهذا البيت</H6 قال إسحاق: وقال الأصمعي: مررت بكناس بالبصرة يكنس كنيفا ويغني:
    أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثـغـر فقلت له: أما سداد الكنيف فأنت ملىء به. وأما الثغر فلا علم لي بك كيف أنت فيه - وكنت حديث السن فأردت العبث به - فأعرض عني مليا، ثم أقبل علي فأنشد متمثلا:
    وأكرم نفسي إنني إن أهنتهـا وحقك لم تكرم على أحد بعدي

    صفحة : 114

    قال فقلت له: والله ما يكون من الهوان شيء أكثر مما بذلتها له، فبأي شيء أكرمتها? فقال: بلى والله إن من الهوان لشرا مما أنا فيه. فقلت: وما هو? فقال: الحاجة إليك وإلى أمثالك من الناس. فانصرفت عنه أخزى الناس. قال محمد بن مزيد: فحدثني حماد قال قال لي أبي: اختصر الأصمعي - فيما أرى - الجواب، وستر أقبحه على نفسه، وإلا فكناس كنيف قائم يكنسه ويعبث به هذا العبث، فيرضى بهذا الجواب الذي لا يجيب بمثله الأحنف بن قيس لو كانت المخاطبة له.
    اقتصاص الوليد من محمد بن هشام وأخيه وإبراهيم بن هشام
    وقال إسحاق في خبره: كان الوليد بن يزيد مضطغنا على محمد بن هشام لأشياء كانت تبلغه عنه في حياة هشام، فلما ولي الخلافة قبض عليه وعلى أخيه إبراهيم بن هشام وأشخصا إليه إلى الشأم، ثم دعا بالسياط. فقال له محمد: أسألك بالقرابة. قال: وأي قرابة بيني وبينك وهل أنت إلا من أشجع قال: فأسألك بصهر عبد الملك. قال: لم تحفظه. فقال له: يا أمير المؤمنين، قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضرب قرشي بالسياط إلا في حد. قال: ففي حد أضربك وقود، أنت أول من سن ذلك على العرجي، وهو ابن عمي وابن أمير المؤمنين عثمان، فما رعيت حق جده ولا نسبه بهشام، ولا ذكرت حينئذ هذا الخبر، وأنا ولي ثأره، اضرب يا غلام، فضربهما ضربا مبرحا، وأثقلا بالحديد، ووجه بهما إلى يوسف بن عمر بالكوفة، وأمره باستصفائهما وتعذيبهما حتى يتلفا، وكتب إليه: احبسهما مع ابن النصرانية - يعني خالدا القسري - ونفسك نفسك إن عاش أحد منهم. فعذبهم عذابا شديدا، وأخذ منهم مالا عظيما حتى لم يبق فيهم موضع للضرب. فكان محمد بن هشام مطروحا، فإن أرادوا أن يقيموه أخذوا بلحيته فجذبوه بها. ولما اشتدت عليهما الحال، تحامل إبراهيم لينظر في وجه محمد، فوقع عليه فماتا جميعا، ومات خالد القسري معهما في يوم واحد. فقال الوليد بن يزيد لما حملهما إلى يوسف بن عمر:
    قد راح نحو العراق مشخلبه قصاره السجن بعده الخشبه
    يركبها صاغرا بلا قـتـب ولا خطام وحوله جلـبـه
    فقل لدعجاء إن مررت بها لن يعجز الله هارب طلبـه
    قد جعل الله بعد غلبـتـكـم لنا عليكم يا دلدل الغلـبـه
    لست إلى هاشـم ولا أسـد ولا إلى نوفل ولا الحجبـه
    لكنما أشجع أبوك سـل ال كلبي لا ما يزوق الكذبـه الرشيد وإسحاق حين غناه بيت العرجي أضاعوني
    قال إسحاق في خبره: غنيت الرشيد يوما في عرض الغناء:
    أضاعوني وأي فتى أضاعوا ليوم كريهة وسداد ثـغـر فقال لي: ما كان سبب هذا الشعر حتى قاله العرجي? فأخبرته بخبره من أوله إلى أن مات، فرأيته يتغيظ كلما مر منه شيء. فأتبعته بحديث مقتل ابني هشام، فجعل وجهه يسفر وغيظه يسكن. فلما انقضى الحديث، قال لي: يا إسحاق والله لولا ما حدثتني به من فعل الوليد لما تركت أحدا من أماثل بني مخزوم إلا قتلته بالعرجي.
    والصوت الآخر من رواية جحظة عن أصحابه: صوت

    إذا ما طواك الدهر يا أم مالك فشأن المنايا القاضيات وشانـيا
    تمر الليالي والشهور وتنقضي وحبك مـا يزداد إلا تـمـاديا
    خليلي إن دارت على أم مالـك صروف الليالي فابغيا لي ناعيا
    ولا تتركاني لا لخير معـجـل ولا لبقاء تنـظـران بـقـائيا الشعر للمجنون، ومن الناس من يروي البيت الأول منها لقيس بن الحدادية وهو جاهلي. والغناء لابن محرز ثاني ثقيل بالوسطى. وذكر حبش وابن المكي أن فيه لإسحاق لحنا آخر من الثقيل الثاني بالخنصر والبنصر.

    الجزء الثاني

    بسم الله الرحمن الرحيم

    أخبار مجنون بني عامر ونسبه
    نسبه وتصحيح اسمه
    هو - على ما يقوله من صحح نسبه وحديثه - قيس، وقيل: مهدي، والصحيح أنه قيس بن الملوح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. ومن الدليل على أن اسمه قيس قول ليلى صاحبته فيه:
    ألا ليت شعري والخطوب كثيرة متى رحل قيس مستقل فراجع

    صفحة : 115

    وأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت من لا أحصي يقول: اسم المجنون قيس بن الملوح.
    قيل كانت به لوثة ولم يكن مجنونا
    وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي، وأخبرني الجوهري عن عمر بن شبة أنهما سمعا الأصمعي يقول - وقد سئل عنه -: لم يكن مجنونا ولكن كانت به لوثة كلوثة أبي حية النميري.
    اختلاف الرواة في وجوده
    وأخبرني حبيب بن نصر المهلبي وأحمد بن عبد العزيز الجوهري عن ابن شبة عن الحزامي قال حدثني أيوب بن عباية قال: سألت بني عامر بطنا بطنا عن مجنون بني عامر فما وجدت أحدا يعرفه.
    وأخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن ابن دأب قال: قلت لرجل من بني عامر: أتعرف المجنون وتروي من شعره شيئا? قال: أو قد فرغنا من شعر العقلاء حتى نروي أشعار المجانين إنهم لكثير فقلت: ليس هؤلاء أعني، إنما أعني مجنون بني عامر الشاعر الذي قتله العشق، فقال: هيهات بنو عامر أغلظ أكبادا من ذاك، إنما يكون هذا في هذه اليمانية الضعاف قلوبها، السخيفة عقولها، الصعلة رؤوسها، فأما نزار فلا.
    أخبرني هاشم بن محمد قال حدثنا الرياشي قال سمعت الأصمعي يقول: رجلان ما عرفا في الدنيا قط إلا بالاسم: مجنون بني عامر، وابن القرية، وإنما وضعهما الرواة.
    وأخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني عبد الله بن أبي سعد عن الحزامي قال: ولم أسمعه من الحزامي فكتبته عن ابن أبي سعد قال أحمد: وحدثنا به ابن أبي سعد عن الحزامي قال حدثنا عبد الجبار بن سعيد بن سليمان بن نوفل بن مساحق عن أبيه عن جده قال: سعيت على بني عامر فرأيت المجنون وأتيت به وأنشدني.
    أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا أبو سعيد السكري قال حدثنا إسماعيل بن مجمع عن المدائني قال: المجنون المشهور بالشعر عند الناس صاحب ليلى قيس بن معاذ من بني عامر، ثم من بني عقيل، أحد بني نمير بن عامر بن عقيل، قال: ومنهم رجل آخر يقال له: مهدي بن الملوح من بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
    قيل إن فتى من أمية نحله شعره وأخبرني عمي عن الكراني قال حدثنا ابن أبي سعد عن علي بن الصباح عن ابن الكلبي قال: حدثت أن حديث المجنون وشعره وضعه فتى من بني أمية كان يهوى ابنة عم له، وكان يكره أن يظهر ما بينه وبينها، فوضع حديث المجنون وقال الأشعار التي يرويها الناس للمجنون ونسبها إليه.
    أخبرني الحسين بن يحيى وأبو الحسن الأسدي قالا: حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: اسم المجنون قيس بن معاذ أحد بني جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
    وأخبرني أبو سعد الحسن بن علي بن زكريا العدوي قال حدثنا حماد بن طالوت بن عباد: أنه سأل الأصمعي عنه، فقال: لم يكن مجنونا، بل كانت به لوثة أحدثها العشق فيه، كان يهوى امرأة من قومه يقال لها ليلى، واسمه قيس بن معاذ.
    وذكر عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه أن اسمه قيس بن معاذ.
    وذكر شعيب بن السكن عن يونس النحوي أن اسمه قيس بن الملوح، قال أبو عمرو الشيباني: وحدثني رجل من أهل اليمن أنه رآه ولقيه وسأله عن اسمه ونسبه، فذكر أنه قيس بن الملوح.
    وذكر هشام بن محمد الكلبي أنه قيس بن الملوح، وحدث أن أباه مات قبل اختلاطه، فعقر على قبره ناقته وقال في ذلك:
    عقرت على قبر الملوح ناقـتـي بذي السرح لما أن جفاه الأقارب
    وقلت لها كوني عقيرا فـإنـنـي غدا راجل أمشي وبالأمس راكب
    فلا يبعدنك اللـه يابـن مـزاحـم فكل بكأس الموت لاشك شارب وذكر إبراهيم بن المنذر الحزامي وأبو عبيدة معمر بن المثنى أن اسمه البحتري بن الجعد.
    وذكر مصعب الزبيري والرياشي وأبو العالية أن اسمه الأقرع بن معاذ. وقال خالد بن كلثوم: اسمه مهدي ابن الملوح.
    وأخبرني الأخفش عن السكري عن أبي زياد الكلابي، قال: ليلى صاحبة المجنون هي ليلى بنت سعد بن مهدي بن ربيعة بن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع، قال حدثنا أبو قلابة الرقاشي، قال حدثني عبد الصمد بن المعذل، قال: سمعت الأصمعي وقد تذاكرنا مجنون بني عامر يقول: لم يكن مجنونا وإنما كانت به لوثة، وهو القائل:

    صفحة : 116


    أخذت محاسن كـل مـا ضنت محاسنه بحسنـه
    كاد الغزال يكـونـهـا لولا الشوى ونشوز قرنه لقب بالمجنون كثير غيره
    وكلهم كان يشبب بليلى
    وأخبرني عمر بن عبد الله بن جميل العتكي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا الأصمعي قال: سألت أعرابيا من بني عامر بن صعصعة عن المجنون العامري فقال: عن أيهم تسألني? فقد كان فينا جماعة رموا بالجنون، فعن أيهم تسأل? فقلت: عن الذي كان يشبب بليلى، فقال: كلهم كان يشبب بليلى، قلت: فأنشدني لبعضهم، فأنشدني لمزاحم بن الحارث المجنون:
    ألا أيها القلب الذي لج هائمـا بليلى وليدا لم تقطع تمائمـه
    أفق قد أفاق العاشقون وقد أنى لك اليوم أن تلقى طبيبا تلائمه
    أجدك لا تنسيك ليلى مـلـمة تلم ولا عهد يطول تقـادمـه قلت: فأنشدني لغيره منهم، فأنشدني لمعاذ بن كليب المجنون:
    ألا طالما لاعبت ليلى وقـادنـي إلى اللهو قلب للحسان تـبـوع
    وطال امتراء الشوق عيني كلما نزفت دموعا تستـجـد دمـوع
    فقد طال إمساكي على الكبد التي بها من هوى ليلى الغداة صدوع قلت: فأنشدني لغير هذين ممن ذكرت، فأنشدني لمهدي بن الملوح:
    لو أن لك الدنيا وما عدلت به سواها وليلى بائن عنك بينها
    لكنت إلى ليلى فقيرا وإنمـا يقود إليها ود نفسك حينهـا قلت له: فأنشدني لمن بقي من هؤلاء، فقال: حسبك فوالله إن في واحد من هؤلاء لمن يوزن بعقلائكم اليوم.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال قال ابن الأعرابي: كان معاذ بن كليب مجنونا، وكان يحب ليلى، وشركه في حبها مزاحم بن الحارث العقيلي، فقال مزاحم يوما للمجنون:
    كلانا يا معـاذ يحـب لـيلـى بفي وفيك من ليلى الـتـراب
    شركتك في هوى من كان حظي وحظك من مودتها الـعـذاب
    لقد خبلت فـؤادك ثـم ثـنـت بقلبي فهو مخبـول مـصـاب قال فيقال: إنه لما سمع هذه الأبيات التبس وخولط في عقله.
    وذكر أبو عمرو الشيباني: أنه سمع في الليل هاتفا يهتف بهذه الأبيات، فكانت سبب جنونه.
    وذكر إبراهيم بن المنذر الحزامي عن أيوب بن عباية: أن فتى من بني مروان كان يهوى امرأة منهم فيقول فيها الشعر وينسبه إلى المجنون، وأنه عمل له أخبارا وأضاف إليها ذلك الشعر، فحمله الناس وزادوا فيه.
    إنكار وجوده
    والقول بأن شعره مولد عليه
    وأخبرني عمي عن الكراني عن العمري عن العتبي عن عوانة أنه قال: المجنون اسم مستعار لا حقيقة له، وليس له في بني عامر أصل ولا نسب، فسئل من قال هذه الأشعار? فقال: فتى من بني أمية.
    وقال الجاحظ: ما ترك الناس شعرا مجهول القائل قيل في ليلى إلا نسبوه إلى المجنون، ولا شعرا هذه سبيله قيل في لبنى إلا نسبوه إلى قيس بن ذريح.
    وأخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدثني أبو أيوب المديني قال حدثني الحكم بن صالح قال: قيل لرجل من بني عامر: هل تعرفون فيكم المجنون الذي قتله العشق. فقال: هذا باطل، إنما يقتل العشق هذه اليمانية الضعاف القلوب.
    أخبرنا أحمد بن عمر بن موسى قال حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي قال حدثني أيوب بن عبابة قال حدثني من سأل بني عامر بطنا بطنا عن المجنون فما وجد فيهم أحدا يعرفه.
    أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا أحمد بن الحارث عن ابن الأعرابي أنه ذكر عن جماعة من بني عامر أنهم سئلوا عن المجنون فلم يعرفوه، وذكروا أن هذا الشعر كله مولد عليه.
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني أحمد بن سليمان بن أبي شيخ عن أبيه عن محمد ابن الحكم عن عوانة قال: ثلاثة لم يكونوا قط ولا عرفوا: ابن أبي العقب صاحب قصيدة الملاحم، وابن القرية، ومجنون بني عامر.
    أخبرني أبوالحسن الأسدي قال حدثنا الرياشي قال سمعت الأصمعي يقول: الذي ألقي على المجنون من الشعر وأضيف إليه أكثر مما قاله هو.
    أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال: أنشدت أيوب بن عباية هذين البيتين:

    صفحة : 117


    وخبرتمانـي أن تـيمـاء مـنـزل لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
    فهذي شهور الصيف عنا قد انقضت فما للنوى ترمي بليلى المـرامـيا وسألته عن قائلهما، فقال: جميل، فقلت له: إن الناس يروونهما للمجنون، فقال: ومن هو المجنون? فأخبرته، فقال: ما لهذا حقيقة ولا سمعت به.
    وأخبرني عمي عن عبد الله بن شبيب بن هارون بن موسى الفروي قال: سألت أبا بكر العدوي عن هذين البيتين فقال: هما لجميل، ولم يعرف المجنون، فقلت: فهل معهما غيرهما? قال: نعم، وأنشدني:
    وإني لأخشى أن أموت فـجـاءة وفي النفس حاجات إليك كما هي
    وإني لينسيني لقـاؤك كـلـمـا لقيتك يوما أن أبـثـك مـا بـيا
    وقالوا بـه داء عـياء أصـابـه وقد علمت نفسي مـكـان دوائيا وأنا أذكر مما وقع إلي من أخباره جملا مستحسنة، متبرئا من العهدة فيها، فإن أكثر أشعاره المذكورة في أخباره ينسبها بعض الرواة إلى غيره وينسبها من حكيت عنه إليه، وإذا قدمت هذه الشريطة برئت من عيب طاعن ومتتبع للعيوب.
    بدء تعشقه ليلى
    أخبرني بخبره في شغفه بليلى جماعة من الرواة، ونسخت ما لم أسمع من الروايات وجمعت ذلك في سياقه خبره ما اتسق ولم يختلف، فإذا اختلف نسبت كل رواية إلى راويها.
    فممن أخبرني بخبره أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي، قالا: حدثنا عمر بن شبة عن رجاله وإبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة، ونسخت أخباره من رواية خالد بن كلثوم وأبي عمرو الشيباني وابن دأب وهشام بن محمد الكلبي وإسحاق بن الجصاص وغيرهم من الرواة.
    قال أبو عمرو الشيباني وأبو عبيدة: كان المجنون يهوى ليلى بنت مهدي بن سعد بن مهدي بن ربيعة ابن الحريش بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وتكنى أم مالك، وهما حينئذ صبيان، فعلق كل واحد منهما صاحبه وهما يرعيان مواشي أهلهما، فلم يزالا كذلك حتى كبرا فحجبت عنه، قال: ويدل على ذلك قوله: صوت

    تعلقت ليلـى وهـي ذات ذؤابة ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
    صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم في هذين البيتين للأخضر الجدي لحن من الثقيل الثاني بالوسطى، ذكره هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات والهشامي.
    أخبرنا الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن أيوب بن عباية ونسخت هذا الخبر بعينه من خط هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال: حدثنا عبد الله بن عمرو بن أبي سعد قال حدثنا الحسن بن علي قال حدثني أبو عتاب البصري عن إبراهيم بن محمد الشافعي قال: بينا ابن مليكة يؤذن إذ سمع الأخضر الجدي يغني من دار العاص بن وائل:
    وعلقتـهـا غـراء ذات ذوائب ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
    صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهم قال فأراد أن يقول: حي على الصلاة فقال: حي على البهم، حتى سمعه أهل مكة فغدا يعتذر إليهم.
    وقال ابن الكلبي: حدثني معروف المكي والمعلى بن هلال وإسحاق بن الجصاص قالوا: كان سبب عشق المجنون ليلى، أنه أقبل ذات يوم على ناقة له كريمة وعليه حلتان من حلل الملوك، فمر بامرأة من قومه يقال لها: كريمة، وعندها جماعة نسوة يتحدثن فيهن ليلى، فأعجبهن جماله وكماله، فدعونه إلى النزول والحديث، فنزل وجعل يحدثهن وأمر عبدا له كان معه فعقر لهن ناقته، وظل يحدثهن بقية يومه، فبينا هو كذلك، إذ طلع عليهم فتى عليه بردة من برد الأعراب يقال له: منازل يوسق معزى له، فلما رأينه أقبلن عليه وتركن المجنون، فغضب وخرج من عندهن وأنشأ يقول:
    أأعقر من جـرا كـريمة نـاقـتـي ووصلي مفروش لوصل مـنـازل
    إذا جاء قعقعن الحـلـي ولـم أكـن إذا جئت أرضى صوت تلك الخلاخل
    متى ما انتضلنا بالسهام نـضـلـتـه وإن نرم رشقا عندها فهو ناضـلـي

    صفحة : 118

    قال: فلما أصبح لبس حلته وركب ناقة له أخرى ومضى متعرضا لهن، فألفى ليلى قاعدة بفناء بيتها وقد علق حبه بقلبها وهويته، وعندها جويريات يتحدثن معها، فوقف بهن وسلم، فدعونه إلى النزول وقلن له: هل لك في محادثة من لا يشغله عنك منازل ولا غيره? فقال: إي لعمري، فنزل وفعل مثل ما فعله بالأمس، فأرادت أن تعلم، هل لها عنده مثل ما له عندها، فجعلت تعرض عن حديثه ساعة بعد ساعة وتحدث غيره، وقد كان علق بقلبه مثل حبها إياه وشغفته واستملحها، فبينا هي تحدثه، إذ أقبل فتى من الحي فدعته وسارته سرارا طويلا، ثم قالت له: انصرف، ونظرت إلى وجه المجنون قد تغير وانتقع لونه وشق ع

    تميمي

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 16
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني9

    مُساهمة  تميمي في السبت يناير 02, 2010 4:09 pm

    جميل جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:36 am