منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني11

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 44

    الاغاني للاصفهاني11

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:07 am

    ستعلم إن شطت بهم غربة النوى وزالوا بليلـى أن لـبـك زائل الغناء للزبير بن دحمان ثقيل أول بالوسطى.
    قال أبو نصر قال خالد: وحدثني جماعة من بني قشير أن المجنون سقم سقاما شديدا قبل اختلاطه حتى أشفى على الهلاك، فدخل إليه أبوه يعلله فوجده ينشد هذه الأبيات ويبكي أحر بكاء وينشج أحر نشيج:
    ألا أيها القلب الذي لـج هـائمـا بليلى وليدا لم تقطع تـمـائمـه
    أفق قد أفاق العاشقون وقد أنـى لحالك أن تلقى طبيبـا تـلائمـه
    فما لك مسلوب العزاء كـأنـمـا ترى نأى ليلى مغرما أنت غارمه
    أجدك لا تنسيك لـيلـى مـلـمة تلم ولا ينسيك عهدا تـقـادمـه خبر نظره إلى أظعان ليلى وقد رحل بها زوجها
    قال: وقف مستترا ينظر إلى أظعان ليلى وقد رحل بها زوجها وقومها، فلما رآهم يرتحلون بكى وجزع، فقال له أبوه: ويحك إنما جئنا بك متخفيا ليتروح بعض ما بك بالنظر إليهم، فإذا فعلت ما أرى عرفت، وقد أهدر السلطان دمك إن مررت بهم، فأمسك أو فانصرف، فقال: ما لي سبيل إلى النظر إليهم يرتحلون وأنا ساكن غير جازع ولا باك فانصرف بنا، فانصرف وهو يقول: صوت

    ذد الدمع حتى يظعن الحي إنما دموعك إن فاضت عليك دليل
    كأن دموع العين يوم تحمـلـوا جمان على جيب القميص يسيل أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال أنشدني إسحاق بن محمد عن بعض أصحابه عن ابن الأعرابي للمجنون: صوت من المائة المختارة

    ألا ليت ليلى أطفأت حـر زفـرة أعالجها لا أستطـيع لـهـا ردا
    إذا الريح من نحو الحمى نسمت لنا وجدت لمسراها ومنسمها بـردا
    على كبد قد كاد يبدي بها الهـوى ندوبا وبعض القوم يحسبني جلـدا هذا البيت الثالث خاصة يروى لابن هرمة في بعض قصائده، وهو من المائة المختارة التي رواها إسحاق أوله:
    أفاطم إن النأي يسلي من الهوى وقد أخرج في موضع آخر. غنى في هذين البيتين عبد آل الهذلي، ولحنه المختار على ما ذكره جحظة ثاني ثقيل، وهما في هذه القصيدة:
    وإني يماني الهوى منجد الـنـوى سبيلان ألقى من خلافهما جـهـدا
    سقى الله نجدا من ربـيع وصـيف وماذا يرجى من ربيع سقى نجـدا
    بلى إنه قد كان لـلـعـيش قـرة وللصحب والركبان منزلة حمـدا
    أبى القلب أن ينفك من ذكر نسـوة رقاق ولم يخلقن شؤما ولا نـكـدا
    إذا رحن يسحبن الـذيول عـشـية ويقتلن بالألحاظ أنفسنـا عـمـدا
    مشى عيطلات رجح بحضورهـا روادف وعثات ترد الخـطـا ردا
    وتهتز ليلى العامـرية فـوقـهـا ولاثت بسب القز ذا غدر جـعـدا
    إذا حرك المدرى ضفائرها العـلا مججن ندى الريحان والعنبر الوردا وأخبار الهذليين تذكر في غير هذا الموضع إن شاء الله لئلا تنقطع أخبار المجنون، ولهما في المائة الصوت المختارة أغان تذكر أخبارها معا إن شاء الله.
    خبر ظبية سأل صياديها أن يطلقاها
    أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدثني ميمون بن هارون قال ذكر الهيثم بن عدي، وأخبرني محمد بن خلف بن المرزبان عن أحمد بن الهيثم عن العمري عن الهيثم بن عدي قال: مر المجنون برجلين قد صادا ظبية فربطاها بحبل وذهبا بها، فلما نظر إليها وهي تركض في حبالهما دمعت عيناه، وقال لهما: حلاها وخذا مكانها شاة من غنمي - وقال ميمون في خبره: وخذا مكانها قلوصا من إبلي - فأعطاهما وحلاها فولت تعدو هاربة. وقال المجنون للرجلين حين رآها في حبالهما:
    يا صاحبي اللذين اليوم قـد أخـذا في الحبل شبها لليلى ثم غلاهـا
    إني أرى اليوم في أعطاف شاتكما مشابها أشبهت ليلى فـحـلاهـا قال: وقال فيها وقد نظر إليها وهي تعدو أشد عدو هاربة مذعورة: صوت

    أيا شبه ليلى لا تراعي فإنني لك اليوم من وحشية لصديق
    ويا شبه ليلى لو تلبثت ساعة لعل فؤادي من جواه يفـيق

    صفحة : 137


    تفر وقد أطلقتها من وثاقها فأنت لليلى لو علمت طليق خبره مع نسوة عذلنه في ليلى
    وذكر أبو نصر عن جماعة من الرواة وذكر أبو مسلم ومحمد بن الحسن الأحول أن ابن الأعرابي أخبرهما أن نسوة جلسن إلى المجنون فقلن له: ما الذي دعاك إلى أن أحللت بنفسك ما ترى في هوى ليلى، وإنما هي امرأة من النساء، هل لك في أن تصرف هواك عنها إلى إحدانا فنساعفك ونجزيك بهواك ويرجع إليك ما عزب من عقلك وجسمك? فقال لهن: لو قدرت على صرف الهوى عنها إليكن لصرفته عنها وعن كل أحد بعدها وعشت في الناس سويا مستريحا؛ فقلن له: ما أعجبك منها? فقال: كل شيء رأيته وشاهدته وسمعته منها أعجبني، والله ما رأيت شيئا منها قط إلا كان في عيني حسنا وبقلبي علقا، ولقد جهدت أن يقبح منها عندي شيء أو يسمج أو يعاب لأسلو عنها فلم أجده؛ فقلن له: فصفها لنا، فأنشأ يقول:
    بيضاء خالصة البياض كأنهـا قمر توسط جنح ليل مـبـرد
    موسومة بالحسن ذات حواسـد إن الجمال مظنة للـحـسـد
    وترى مدامعها ترقرق مقـلة سوداء ترغب عن سواد الإثمد
    خود إذا كثر الكلام تـعـوذت بحمى الحياء وإن تكلم تقصد قال: ثم قال ابن الأعرابي: هذا والله من حسن الكلام ومنقح الشعر.
    وأنشد أبو نصر للمجنون أيضا، وفيه غناء، قال:
    كأن فؤادي في مخالـب طـائر إذا ذكرت ليلى يشد بها قبـضـا
    كأن فجاج الأرض حلقة خـاتـم علي، فما تزداد طولا ولا عرضا أودع رجلا شعرا ينشده ليلى
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنا أبو مسلم عن القحذمي قال: قال رجل من عشيرة المجنون له: إني أريد الإلمام بحي ليلى فهل تودعني إليها شيئا? فقال: نعم قف بحيث تسمعك ثم قل: صوت

    الله يعلم أن النـفـس هـالـكة باليأس منك ولكني أعـنـيهـا
    منيتك النفس حتى قد أضر بهـا واستيقنت خلفا مما أمـنـيهـا
    وساعة منك ألهوها وإن قصرت أشهى إلي من الدنيا وما فيهـا قال: فمضى الرجل، ولم يزل يرقب خلوة حتى وجدها، فوقف عليها ثم قال لها: يا ليلى لقد أحسن الذي يقول:
    الله يعلم أن النفس هالكة باليأس منك ولكني أعنيها وأنشد الأبيات؛ فبكت بكاء طويلا ثم قالت: أبلغه السلام وقل له:
    نفسي فداؤك، لو نفسي ملكـت إذا ما كان غيرك يجزيها ويرضيهـا
    صبرا على ما قضاه الله فيك على مرارة في اصطباري عنك أخفيها قال: فأبلغه الفتى البيتين وأخبره بحالها؛ فبكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه، ثم أفاق وهو يقول:
    عجبت لعروة العذري أضحى أحاديثا لقـوم بـعـد قـوم
    وعروة مات موتا مستريحـا وها أنا ميت فـي كـل يوم أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب عن أبي نصر للمجنون: صوت

    أيا زينة الـدنـيا لا ينـالـهـــا مناي ولا يبدو لقلبي صـريمـهـا
    بعيني قذاة من هـواك لـو أنـهـا تداوى بمن تهوى لصح سقيمـهـا
    وما صبرت عن ذكرك النفس ساعة وإن كنت أحيانا كثيرا ألـومـهـا أبوه يحتال أن يبلغه أن ليلى تشتمه
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثنا علي بن الصباح عن ابن الكلبي قال: سأل الملوح أبو المجنون رجلا قدم من الطائف أن يمر بالمجنون فيجلس إليه فيخبره أنه لقي ليلى وجلس إليها، ووصف له صفات منها ومن كلامها يعرفها المجنون، وقال له: حدثه بها، فإذا رأيته قد اشرأب لحديثك واشتهاه فعرفه أنك ذكرته لها ووصفت ما به فشتمته وسبته، وقالت: إنه يكذب عليها ويشهرها بفعله، وإنها ما اجتمعت معه قط كما يصف؛ ففعل الرجل ذلك، وجاء إليه فأخبره بلقائه إياها؛ فأقبل عليه وجعل يسائله عنها، فيخبره بما أمره به الملوح، فيزداد نشاطا ويثوب إليه عقله، إلى أن أخبره بسبها إياه وشتمها له؛ وقال وهو غير مكترث لما حكاه عنها: صوت

    تمر الصبا صفحا بساكن ذي الغضى ويصدع قلبي أن يهب هبـوبـهـا

    صفحة : 138


    إذا هبت الريح الشمال فـإنـمـا جواي بما تهدى إلي جنـوبـهـا
    قريبة عهد بالـحـبـيب وإنـمـا هوى كل نفس حيث كان حبيبهـا
    وحسب الليالي أن طرحنك مطرحا بدار قلى تمسي وأنت غريبـهـا
    حلال لليلى شتمنا وانتقـاصـنـا هنيئا ومغفور لليلـى ذنـوبـهـا ذكر أبو أيوب المديني أن الغناء في هذا الشعر لابن سريج ولم يذكر طريقته. وفيه لمتيم غناء ينسب. وذكر الهيثم بن عدي أن المجنون قال - وفيه غناء -: صوت

    كأن لم تكن ليلى تزار بذي الأثل وبالجزع من أجزاع ودان فالنخل
    صديق لنا فيما نرى غير أنـهـا ترى أن حبي قد أحل لها قتلـي وصف لليلى فبكت وقالت شعرا
    أخبرني عمي قال حدثني الكراني قال حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي عن عثمان بن عمارة بن حريم عن أشياخ من بني مرة قالوا: خرج منا رجل إلى ناحية الشأم والحجاز وما يلي تيماء والسراة وأرض نجد، في طلب بغية له، فإذا هو بخيمة قد رفعت له وقد أصابه المطر فعدل إليها وتنحنح، فإذا امرأة قد كلمته فقالت: انزل، فنزل. قال وراحت أبلهم وغنمهم فإذا أمر عظيم، فقالت: سلوا هذا الرجل من أين أقبل؛ فقلت: من ناحية تهامة ونجد؛ فقالت: ادخل أيها الرجل، فدخلت إلى ناحية من الخيمة، فأرخت بيني وبينها سترا ثم قالت لي: يا عبد الله، أي بلاد نجد وطئت? فقلت: كلها؛ قالت: فبمن نزلت هناك? قلت: ببني عامر؛ فتنفست الصعداء ثم قالت: فبأي بني عامر نزلت? فقلت: ببني الحريش؛ فاستعبرت ثم قالت: فهل سمعت بذكر فتى منهم يقال له: قيس بن الملوح ويلقب بالمجنون? قلت: بلى والله وعلى أبيه نزلت، وأتيته فنظرت إليه يهيم في تلك الفيافي، ويكون مع الوحش لا يعقل ولا يفهم إلا أن تذكر له امرأة يقال لها ليلى، فيبكي وينشد أشعارا قالها فيها. قال: فرفعت الستر بيني وبينها، فإذا فلقة قمر لم تر عيني مثلها، فبكت حتى ظننت - والله - أن قلبها قد انصدع، فقلت: أيتها المرأة، اتقي الله فما قلت بأسا، فمكثت طويلا على تلك الحال من البكاء والنحيب ثم قالت:
    ألا ليت شعري والخطوب كثيرة متى رحل قيس مستقل فراجع
    بنفسي من لا يستقل برحـلـه ومن هو إن لم يحفظ الله ضائع ثم بكت حتى سقطت مغشيا عليها، فقلت لها: من أنت يا أمة الله? وما قصتك? قالت: أنا ليلى صاحبته المشئومة والله عليه غير المؤنسة له؛ فما رأيت مثل حزنها ووجدها عليه قط .
    خبر شيخ من بني مرة لقيه ميتا في واد
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري، وحبيب بن نصر المهلبي قالا: حدثنا عمر بن شبة قال ذكر الهيثم ابن عدي عن عثمان بن عمارة، وأخبرني عثمان عن الكراني عن العمري عن لقيط، وحدثنا إبراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم قال ذكر الهيثم بن عدي عن عثمان بن عمارة، وذكر أبو نصر أحمد بن حاتم صاحب الأصمعي وأبو مسلم المستملي عن ابن الأعرابي - يزيد بعضهم على بعض -

    صفحة : 139

    أن عثمان بن عمارة المري أخبرهم أن شيخا منهم من بني مرة حدثه أنه خرج إلى أرض بني عامر ليلقى المجنون، قال: فدللت على محلته فأتيتها، فإذا أبوه شيخ كبير وإخوة له رجال، وإذا نعم كثير وخير ظاهر، فسألتهم عنه فاستعبروا جميعا، وقال الشيخ: والله لهو كان آثر في نفسي من هؤلاء وأحبهم إلي وإنه هوي امرأة من قومه، والله ما كانت تطمع في مثله، فلما أن فشا أمره وأمرها كره أبوها أن يزوجها منه بعد ظهور الخبر فزوجها من غيره، فذهب عقل ابني ولحقه خبل وهام في الفيافي وجدا عليها، فحبسناه وقيدناه، فجعل يعض لسانه وشفتيه حتى خفنا عليه أن يقطعها فخلينا سبيله، فهو يهيم في هذه الفيافي مع الوحوش يذهب إليه كل يوم بطعامه فيوضع له حيث يراه، فإذا تنموا عنه جاء فأكل منه. قال: فسألتهم أن يدلوني عليه، فدلوني على فتى من الحي صديقا له وقالوا: إنه لا يأنس إلا به ولا يأخذ أشعاره عنه غيره، فأتيته فسألته أن يدلني عليه؛ فقال: إن كنت تريد شعره فكل شعر قاله إلى أمس عندي، وأنا ذاهب إليه غدا فإن قال شيئا أتيتك به؛ فقلت: بل أريد أن تدلني عليه لآتيه؛ فقال لي: إنه إن نفر منك نفر مني فيذهب شعره، فأبيت إلا أن يدلني عليه؛ فقال اطلبه في هذه الصحاري إذا رأيته فادن منه مستأنسا ولا تره أنك تهابه، فإنه يتهددك ويتوعدك أن يرميك بشيء، فلا يروعنك واجلس صارفا بصرك عنه والحظه أحيانا، فإذا رأيته قد سكن من نفاره فأنشده شعرا غزلا، وإن كنت تروي من شعر قيس بن ذريح شيئا فأنشده إياه فإنه معجب به؛ فخرجت فطلبته يومي إلى العصر فوجدته جالسا على رمل قد خط فيه بأصبعه خطوطا، فدنوت منه غير منقبض، فنفر مني نفور الوحش من الإنس، وإلى جانبه أحجار فتناول حجرا فأعرضت عنه، فمكث ساعة كأنه نافر يريد القيام، فلما طال جلوسي سكن وأقبل يخط بأصبعه، فأقبلت عليه وقلت: أحسن والله قيس بن ذريح حيث يقول:
    ألا يا غراب البين ويحك نبني بعلمك في لبنى وأنت خبير
    فإن أنت لم تخبر بشيء لمته فلا طرت إلا والجناح كسير
    ودرت بأعداء حبيبك فـيهـم كما قد تراني بالحبيب أدور فأقبل علي وهو يبكي فقال: أحسن والله، وأنا أحسن منه قولا حيث أقول:
    كأن القلب ليلة قيل يغدى بليلى العامرية أو يراح
    قطاة عزها شرك فباتت تجاذبه وقد علق الجناح فأمسكت عنه هنيهة، ثم أقبلت عليه فقلت: وأحسن الله قيس بن ذريح حيث يقول:
    وإني لمفن دمع عيني بالبـكـا حذارا لما قد كان أو هو كائن
    وقالوا غدا أو بعد ذاك بـلـيلة فراق حبيب لم يبن وهو بـائن
    وما كنت أخشى أن تكون منيتي بكفيك إلا أن من حان حـائن قال: فبكى - والله - حتى ظننت أن نفسه قد فاضت، وقد رأيت دموعه قد بلت الرمل الذي بين يديه، ثم قال: أحسن لعمر الله، وأنا والله أشعر منه حيث أقول: صوت

    وأدنيتني حتى إذا ما سبيتـنـي بقول يحل العصم سهل الأباطح
    تناءيت عني حين لا لي حـيلة وخلفت ما خلفت بين الجوانـح - ويروى: وغادرت ما غادرت... - ثم سنحت له ظبية فوثب يعدو خلفها حتى غاب عني وانصرفت، وعدت من غد فطلبته فلم أجده، وجاءت امرأة كانت تصنع له طعامه إلى الطعام فوجدته بحاله، فلما كان في اليوم الثالث غدوت وجاء أهله معي فطلبناه يومنا فلم نجده، وغدونا في اليوم الرابع نستقري أثره حتى وجدناه في واد كثير الحجارة خشن، وهو ميت بين تلك الحجارة، فاحتمله أهله فغسلوه وكفنوه ودفنوه.
    ندم أبي ليلى على عدم تزويجه بها


    صفحة : 140

    قال الهيثم: فحدثني جماعة من بني عامر: أنه لم تبق فتاة من بني جعدة ولا بني الحريش إلا خرجت حاسرة صارخة عليه تندبه؛ واجتمع فتيان الحي يبكون عليه أحر بكاء، وينشجون عليه أشد نشيج، وحضرهم حي ليلى معزين وأبوها معهم فكان أشد القوم جزعا وبكاء عليه، وجعل يقول: ما علمنا أن الأمر يبلغ كل هذا، ولكني كنت امرأ عربيا أخاف من العار وقبح الأحدوثة ما يخافه مثلي، فزوجتها وخرجت عن يدي، ولو علمت أن أمره يجري على هذا ما أخرجتها عن يده ولا احتملت ما كان علي في ذلك. قال: فما رئي يوم كان أكثر باكية وباكيا على ميت من يومئذ.
    نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني منها الصوت الذي أوله:
    ألا يا غراب البين ويحك نبني بعلمك في لبنى وأنت خبير الغناء لابن محرز ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي، وذكر إبراهيم أن فيه لحنا لحكم. وفي رواية ابن الأعرابي أنه أنشده مكان:
    ألا يا عراب البين ويحك نبني بعلمك في لبنى وأنت خبير صوت
    ألا يا غراب البين هل أنت مخبـري بخير كما خبرت بالنـأي والـشـر
    وخبرت أن قد جد بـين وقـربـوا جمالا لبين مثقلات مـن الـغـدر
    وهجت قذى عين بلبنـى مـريضة إذا ذكرت فاضت مدامعها تجـري
    وقلت كذاك الدهر مازال فاجـعـا صدقت وهل شيء بباق على الدهر الشعر لقيس بن ذريح، والغناء لابن جامع، ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لبحر ثقيل أول بالوسطى عن عمرو. وفيه لدحمان ثاني ثقيل عن الهشامي وعبد الله بن موسى.
    ومنها الصوت الذي أوله.

    كأن القلب ليلة قيل يغدى بليلي العامرية أو يراح ومنها الصوت الذي أوله:
    وأدنيتني حتى إذا ما سبيتـنـي بقول يحل العصم سهل الأباطح الغناء لإبراهيم، خفيف ثقيل بالوسطى عن الهشامي.
    بكاء أبي ليلى على المجنون
    وشعر وجد بعد موت المجنون في خرقة
    أخبرنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا الفضل الربعي عن محمد بن حبيب قال: لما مات مجنون بني عامر وجد أرض خشنة بين حجارة سود، فحضر أهله وحضر معهم أبو ليلى - المرأة التي كان يهواها - وهو متذمم من اهله، فلما رآه ميتا بكى واسترجع وعلم أنه قد شرك في هلاكه، فبينما هم يقلبونه إذ وجدوا خرقة فيها مكتوب:
    ألا أيها الشيخ الذي ما بنا يرضـى شقيت ولا هنيت من عيشك الغضا
    شقيت كما أشقيتني وتركـتـنـي أهيم مع الهلاك لا أطعم الغمضا صوت

    كأن فؤادي في مخالـب طـائر إذا ذكرت ليلى يشد بها قبضـا
    كأن فجاج الأرض حلقة خاتـم علي فما تزداد طولا ولا عرضا في هذين البيتين رمل ينسب إلى سليم وإلى ابن محرز، وذكر حبش والهشامي أنه لإسحاق.
    عوتب على التغني بالشعر فقال
    أخبرني محمد بن خلف قال حدثني أبو سعيد السكري عن محمد بن حبيب قال حدثني بعض القشيريين عن أبيه قال: مررت بالمجنون وهو مشرف على واد في أيام الربيع، وذاك قبل أن يختلط، وهو يتغنى بشعر لم أفهمه، فصحت به: يا قيس، أما تشغلك ليلى عن الغناء والطرب فتنفس تنفسا ظننت أن حيازيمه قد انقدت، ثم قال: صوت

    وما أشرف الأيفاع إلا صـبـابة ولا أنشد الأشعـار إلا تـداويا
    وقد يجمع الله الشتيتين بعـد مـا يظنان جهد الظن أن لا تلاقـيا
    لحي الله أقواما يقولون إنـنـي وجدت طوال الدهر للحب شافيا التقاؤه بقيس بن ذريح
    وطلبه منه إبلاغ سلامه لليلى


    صفحة : 141

    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: اجتاز قيس بن ذريح بالمجنون وهو جالس وحده في نادي قومه، وكان كل واحد منهما مشتاقا إلى لقاء الآخر، وكان المجنون قبل توحشه لا يجلس إلا منفردا ولا يحدث أحدا ولا يرد على متكلم جوابا ولا على مسلم سلاما، فسلم عليه قيس بن ذريح فلم يرد عليه السلام؛ فقال له: يا أخي أنا قيس بن ذريح فوثب إليه فعانقه وقال: مرحبا بك يا أخي، أنا والله مذهوب بي مشترك اللب فلا تلمني، فتحدثا ساعة وتشاكيا وبكيا، ثم قال له المجنون: يا أخي، إن حي ليلى منا قريب، فهل لك أن تمضي إليها فتبلغها عني السلام? فقال له: أفعل. فمضى قيس بن ذريح حتى أتى ليلى فسلم وانتسب؛ فقالت له: حياك الله، ألك حاجة? قال: نعم، ابن عمك أرسلني إليك بالسلام؛ فأطرقت ثم قالت ما كنت أهلا للتحية لو علمت أنك رسوله، قل له عني: أرأيت قولك:
    أبت ليلة بالـغـيل يا أم مـالـك لكم غير حب صادق ليس يكذب
    ألا إنمـا أبـقـيت يا أم مـالـك صدى أينما تذهب به الريح يذهب أخبرني عن ليلة الغيل، أي ليلة هي? وهل خلوت معك في الغيل أو غيره ليلا أو نهارا? فقال لها قيس: يابنة عم، إن الناس تأولوا كلامه على غير ما أراد، فلا تكوني مثلهم، إنما أخبر أنه رآك ليلة الغيل فذهبت بقلبه، لا أنه عناك بسوء؛ قال: فأطرقت طويلا ودموعها تجري وهي تكفكفها، ثم انتحبت حتى قلت تقطعت حيازيمها، ثم قال: اقرأ على ابن عمي السلام، وقل له: بنفسي أنت والله إن وجدي بك لفوق ما تجد، ولكن لا حيلة لي فيك؛ فانصرف قيس إليه ليخبره فلم يجده.
    رأى ليلى فبكى ثم قال شعرا
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثني محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثني عمي عن ابن الصباح عن ابن الكلبي عن أبيه قال: مر المجنون بعد اختلاطه بليلى وهي تمشي في ظاهر البيوت بعد فقد لها طويل، فلما رآها بكى حتى سقط على وجهه مغشيا عليه، فانصرفت خوفا من أهلها أن يلقوها عنده، فمكث كذلك مليا ثم أفاق وأنشأ يقول:
    بكى فرحا بلـيلـى إذ رآهـا محب لا يرى حسنا سواهـا
    لقد ظفرت يداه ونال ونال ملكا لئن كانت تراه كمـا يراهـا الغناء لابن المكي رمل بالبنصر. وفيه لعريب ثقيل أول عن الهشامي. وفيه خفيف رمل ليزيد حوراء. وقد نسب لحنه إلى ابن المكي ولحن ابن المكي إليه.

    صوت من المائة المختارة

    من رواية علي بن يحيى

    رب ركب قد أناخوا عندنـا يشربون الخمر بالماء الزلال
    عصف الدهر بهم فانقرضوا وكذاك الدهر حالا بعد حال الشعر لعدي بن زيد العبادي، والغناء لابن محرز ولحنه المختار خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه خفيف رمل آخر بالبنصر ابتداؤه نشيد ذكر عمرو بن بانة أنه لابن طنبورة، وذكر أحمد بن المكي أنه لأبيه. وهذه الأبيات قالها عدي بن زيد العبادي على سبيل الموعظة للنعمان بن المنذر، فيقال: إنها كانت سبب دخوله في النصرانية.
    عظة عدي بن زيد للنعمان بن المنذر
    وتنصر النعمان
    حدثني بذلك أحمد بن عمران المؤدب قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن عمرو قال حدثني علي بن الصباح عن ابن الكلبي قال: خرج النعمان بن المنذر إلى الصيد ومعه عدي بن زيد فمروا بشجرة، فقال له عدي بن زيد: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه الشجرة? قال: لا، قال تقول:
    رب ركب قد أناخوا عندنـا يشربون الخمر بالماء الزلال
    عصف الدهر بهم فانقرضوا وكذاك الدهر حالا بعد حال قال: ثم جاوز الشجرة فمر بمقبرة، فقال له عدي: أيها الملك، أتدري ما تقول هذه المقبرة? قال: لا، قال تقول:
    أيها الركب المـخـبـو ن على الأرض المجدون
    فكـمـا أنـتـم كـنــا وكما نحن تـكـونـون

    صفحة : 142

    فقال له النعمان: إن الشجرة والمقبرة لا يتكلمان، وقد علمت أنك إنما أردت عظتي، فما السبيل التي تدرك بها النجاة? قال: تدع عبادة الأوثان وتعبد الله وتدين بدين المسيح عيسى ابن مريم؛ قال: أو في هذا النجاة? قال: نعم فتنصر يومئذ. وقد قيل: إن هذه الفصة كانت لعدي مع النعمان الأكبر بن المنذر، وإن النعمان الذي قتله هو ابن المنذر بن النعمان الأكبر الذي تنصر. وخبر هذا يأتي مع أحاديث عدي.

    ذكر عدي بن زيد ونسبه وقصته ومقتله
    نسبه
    هو عدي بن زيد بن حماد بن أيوب بن محروف بن عامر بن عصية بن امرىء القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار.
    عدي بن زيد لا يعد في فحول الشعراء وكان أيوب هذا فيما زعم ابن الأعرابي أول من سمي من العرب أيوب، شاعر فصيح من شعراء الجاهلية، وكان نصرانيا وكذلك كان أبوه وأمه وأهله، وليس ممن يعد في الفحول، وهو قروي. وكانوا قد أخذوا عليه أشياء عيب فيها. وكان الأصمعي وأبو عبيدة يقولان: عدي بن زيد في الشعراء بمنزلة سهيل في النجوم يعارضها ولا يجري معها مجراها. وكذلك عندهم أمية بن أبي الصلت، ومثلهما كان عندهم من الإسلاميين الكميت والطرماح. قال العجاج: كانا يسألاني عن الغريب فأخبرهما به، ثم أراه في شعرهما وقد وضعاه في غير مواضعه؛ فقيل له: ولم ذاك? قال: لأنهما قرويان يصفان ما لم يريا فيضعانه في غير موضعه، وأنا بدوي أصف ما رأيت فأضعه في مواضعه. وكذلك عندهم عدي وأمية.
    سبب نزول آل عدي الحيرة قال ابن الأعرابي فيما أخبرني به علي بن سليمان الأخفش عن السكري عن محمد بن حبيب عنه وعن هشام بن الكلبي عن أبيه قال: سبب نزول آل عدي بن زيد الحيرة أن جده أيوب بن محروف كان منزله اليمامة في بني امرىء القيس بن زيد مناة، فأصاب دما في قومه فهرب فلحق بأوس بن قلام أحد بني الحارث بن كعب بالحيرة. وكان بين أيوب بن محروف وبين أوس بن قلام هذا نسب من قبل النساء، فلما قدم عليه أيوب بن محروف أكرمه وأنزله في داره، فمكث معه ما شاء الله أن يمكث، ثم إن أوسا قال له: يابن خال، أتريد المقام عندي وفي داري? فقال له أيوب: نعم، فقد علمت أني إن أتيت قومي وقد أصبت فيهم دما لم أسلم، وما لي دار إلا دارك آخر الدهر؛ قال أوس: إني قد كبرت وأنا خائف أن أموت فلا يعرف ولدي لك من الحق مثل ما أعرف، وأخشى أن يقع بينك وبينهم أمر يقطعون فيه الرحم، فانظر أحب مكان في الحيرة إليك فأعلمني به لأقطعكه أو أبتاعه لك؛ قال: وكان لأيوب صديق في الجانب الشرقي من الحيرة، وكان منزل أوس في الجانب الغربي، فقال له: قد أحببت أن يكون المنزل الذي تسكننيه عند منزل عصام بن عبدة أحد بني الحارث بن كعب؛ فابتاع له موضع داره بثلمثائة أوقية من ذهب وأنفق عليها مائتي أوقية ذهبا. وأعطاه مائتين من الإبل برعائها وفرسا وقينة؛ فمكث في منزل أوس حتى هلك، ثم تحول إلى داره التي في شرقي الحيرة فهلك بها. وقد كان أيوب اتصل قبل مهلكه بالملوك الذين كانوا بالحيرة وعرفوا حقه وحق ابنه زيد بن أيوب، وثبت أيوب فلم يكن منهم ملك يملك إلا ولولد أيوب منه جوائز وحملان.
    <H6 مقتل زيد بن أيوب</H6

    صفحة : 143

    ثم إن زيد بن أيوب نكح امرأة من آل قلام فولدت له حمادا، فخرج زيد بن أيوب يوما من الأيام يريد الصيد في ناس من أهل الحيرة وهم منتدون بحفير - المكان الذي يذكره عدي بن زيد في شعره - فانفرد في الصيد وتباعد من أصحابه، فلقيه رجل من بني امرىء القيس الذين كان لهم الثأر قبل أبيه، فقال له - وقد عرف فيه شبه أيوب -: ممن الرجل? قال: من بني تميم، قال: من أيهم? قال: مرئي؛ قال له الأعرابي: وأين منزلك? قال: الحيرة؛ قال أمن بني أيوب أنت? قال: نعم، ومن أين تعرف بني ايوب? واستوحش من الأعرابي وذكر الثأر الذي هرب أبوه منه؛ فقال له: سمعت بهم، ولم يعلمه أنه قد عرفه؛ فقال له زيد بن أيوب: فمن أي العرب أنت? قال: أنا امرؤ من طيء؛ فأمنه زيد وسكت عنه، ثم إن الأعرابي اغتفل زيد بن أيوب: فرماه بسهم فوضعه بين كتفيه ففلق قلبه، فلم يرم حافر دابته حتى مات؛ فلبث أصحاب زيد حتى إذا كان الليل طلبوه وقد افتقدوه وظنوا أنه قد أمعن في طلب الصيد، فباتوا يطلبونه حتى يئسوا منه، ثم غدوا في طلبه فاقتفوا أثره حتى وقفوا عليه ورأوا معه أثر راكب يسايره فاتبعوا الأثر حتى وجدوه قتيلا، فعرفوا أن صاحب الراحلة قتله، فاتبعوه وأغدوا السير فأدركوه مساء الليلة الثانية، فصاحوا به وكان من أرمى الناس فامتنع منهم بالنبل حتى حال الليل بينهم وبينه وقد أصاب رجلا منهم في مرجع كتفيه بسهم فلما أجنه الليل مات وأفلت الرامي، فرجعوا وقد قتل زيد بن أيوب ورجلا آخر معه من بني الحارث بن كعب.
    تولى حماد بن زيد الكتابة للنعمان الأكبر فمكث حماد في أخواله حتى أيفع ولحق بالوصفاء؛ فخرج يوما من الأيام يلعب مع غلمان بني لحيان، فلطم اللحياني عين حماد فشجه حماد، فخرج أبو الليحاني فضرب حمادا، فأتى حماد أمه يبكي، فقالت له: ما شأنك? فقال: ضربني فلان لأن ابنه لطمني فشججته، فجزعت من ذلك وحولته إلى دار زيد بن أيوب وعلمته الكتابة في دار أبيه، فكان حماد أول من كتب من بني أيوب، فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب الملك النعمان الأكبر، فلبث كاتبا له حتى ولد له ابن من امرأة تزوجها من طيء فسماه زيدا باسم أبيه.
    <H6 سبب اتصال زيد بن حماد بكسرى</H6 وكان لحماد صديق من الدهاقين العظماء يقال له فروخ ماهان، وكان محسنا إلى حماد، فلما حضرت حمادا الوفاة أوصى بابنه زيد إلى الدهقان، وكان من المرازبة، فأخذه الدهقان إليه فكان عنده مع ولده، وكان زيد قد حذق الكتابة والعربية قبل أن يأخذه الدهقان، فعلمه لما أخذه الفارسية فلقنها، وكان لبيبا فأشار الدهقان على كسرى أن يجعله على البريد في حوائجه، ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلا بأولاد المرازبة، فمكث يتولى ذلك لكسرى زمانا.
    <H6 تمليك زيد بن حماد على الحيرة</H6 ثم إن النعمان النصري اللخمي هلك، فاختلف أهل الحيرة فيمن يملكونه إلى أن يعقد كسرى الأمل لرجل ينصبه، فأشار عليهم المرزبان يزيد بن حماد، فكان على الحيرة إلى أن ملك كسرى المنذر بن ماء السماء ونكح زيد بن حماد نعمة بنت ثعلبة العدوية فولدت له عديا، وملك المنذر وكان لا يعصيه في شيء، وولد للمرزبان ابن فسماه شاهان مرد .
    تعلم عدي بن زيد الفارسية
    فلما تحرك عدي بن زيد وأيفع طرحه أبوه في الكتاب، حتى إذا حذق أرسله المرزبان مع ابنه شاهان مرد إلى كتاب الفارسية، فكان يختلف مع ابنه ويتعلم الكتابة والكلام بالفارسية حتى خرج من أفهم الناس بها وأفصحهم بالعربية وقال الشعر، وتعلم الرمي بالنشاب فخرج من الأساورة الرماة، وتعلم لعب العجم على الخيل بالصوالجة وغيرها.
    اتصاله بكسرى وتوليه الكتابة له

    صفحة : 144

    ثم إن المرزبان وفد على كسرى ومعه ابنه شاهان مرد فبينما هما واقفان بين يديه إذ سقط طائران على السور فتطاعما كما يتطاعم الذكر والأنثى فجعل كل واحد منقاره في منقار الآخر، فغضب كسرى من ذلك ولحقته غيرة، فقال للمرزبان وابنه: ليرم كل واحد منكما واحدا من هذين الطائرين، فإن قتلتماهما أدخلتكما بيت المال وملأت أفواهكما بالجوهر، ومن أخطأ منكما عاقبته؛ فاعتمد كل واحد منهما طائرا منهما ورميا فقتلاهما جميعا، فبعثهما إلى بيت المال فملئت أفواههما جوهرا، وأثبت شاهان مرد وسائر أولاد المرزبان في صحابته؛ فقال فروخ ماهان عند ذلك للملك: إن عندي غلاما من العرب مات أبوه وخلفه في حجري فربيته، فهو أفصح الناس وأكتبهم بالعربية والفارسية، والملك محتاج إلى مثله، فإن رأى أن يثبته في ولدي فعل؛ فقال: ادعه، فأرسل إلى عدي بن زيد، وكان جميل الوجه فائق الحسن وكانت الفرس تتبرك بالجميل الوجه، فلما كلمه وجده أظرف الناس وأحضرهم جوابا، فرغب فيه وأثبته مع ولد المرزبان.
    عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى فكان عدي أول من كتب بالعربية في ديوان كسرى، فرغب أهل الحيرة إلى عدي ورهبوه، فلم يزل بالمدائن في ديوان كسرى يؤذن له عليه في الخاصة وهو معجب به قريب منه، وأبوه زيد بن حماد يومئذ حي إلا أن ذكر عدي قد ارتفع وخمل ذكر أبيه، فكان عدي إذا دخل على المنذر قام جميع من عنده حتى يقعد عدي، فعلا له بذلك صيت عظيم، فكان إذا أراد المقام بالحيرة في منزله ومع أبيه واهله استأذن كسرى فأقام فيهم الشهر والشهرين وأكثر وأقل.
    إرسال كسرى له إلى ملك الروم ثم إن كسرى أرسل عدي بن زيد إلى ملك الروم بهدية من طرف ما عنده، فلما أتاه عدي بها أكرمه وحمله إلى عماله على البريد ليريه سعة أرضه وعظيم ملكه - وكذلك كانوا يصنعون - فمن ثم وقع عدي بدمشق، وقال فيها الشعر. فكان مما قاله بالشأم وهي أول شعر قاله فيما ذكر:
    رب دار بأسفل الجزع مـن دو مة أشهى إلي مـن جـيرون
    وندامى لا يفرحون بـمـا نـا لوا ولا يرهبون صرف المنون
    قد سقيت الشمول في دار بشر قهوة مرة بـمـاء سـخـين ثم كان أول ما قاله بعدها قوله:
    لمن الدار تعفـت بـخـيم أصبحت غيرها طول القدم
    ما تبين العين من آياتـهـا غير نؤي مثل خط بالقلـم
    صالحا قد لفها فاستوسقـت لف بازي حماما في سلـم تولية أهل الحيرة زيدا أبا عدي على الحيرة وإبقاء اسم الملك للمنذر قال: وفسد أمر الحيرة وعدي بدمشق حتى أصلح أبوه بينهم، لأن أهل الحيرة حين كان عليهم المنذر أرادوا قتله لأنه كان لا يعدل فيهم، وكان يأخذ من أموالهم ما يعجبه، فلما تيقن أن أهل الحيرة قد أجمعوا على قتله بعث إلى زيد بن حماد بن زيد بن أيوب، وكان قبله على الحيرة، فقال له: يا زيد أنت خليفة أبي، وقد بلغني ما أجمع عليه أهل الحيرة فلا حاجة لي في ملككم، دونكموه ملكوه من شئتم؛ فقال له زيد: إن الأمر ليس إلي، ولكني أسبر لك هذا الأمر ولا آلوك نصحا، فلما أصبح غدا إليه الناس فحيوه تحية الملك، وقالوا له: ألا تبعث إلى عبدك الظالم - يعنون المنذر- فتريح منه رعيتك? فقال لهم: أولا خير من ذلك قالوا: أشر علينا؛ قال: تدعونه على حاله فإنه من أهل بيت ملك، وأنا آتيه فأخبره أن أهل الحيرة قد اختاروا رجلا يكون أمر الحيرة إليه إلا أن يكون غزو أو قتال، فلك اسم الملك وليس إليك سوى ذلك من الأمور؛ قالوا: رأيك أفضل. فأتى المنذر فأخبره بما قالوا؛ فقبل ذلك وفرح، وقال: إن لك يا زيد علي نعمة لا أكفرها ما عرفت حق سبد - وسبد صنم كان لأهل الحيرة - فولى أهل الحيرة زيدا على كل شيء سوى اسم الملك فإنهم أقروه للمنذر. وفي ذلك يقول عدي:
    نحن كنا قد علمتم قبلكـم عمد البيت وأوتاد الإصار قدوم عدي للحيرة وخروج المنذر للقائه قال: ثم هلك زيد وابنه عدي يومئذ بالشأم. وكانت لزيد ألف ناقة للحمالات كان أهل الحيرة أعطوه إياها حين ولوه ما ولوه، فلما هلك أرادوا أخذها؛ فبلغ ذلك المنذر، فقال: لا، واللات والعزى لا يؤخذ مما كان في يد زيد ثفروق وأنا أسمع الصوت.


    صفحة : 145

    ففي ذلك يقول عدي بن زيد لابنه النعمان بن المنذر:
    وأبوك المرء لـم يشـنـأ بـه يوم سيم الخسف منا ذو الخسار قال: ثم إن عديا قدم المدائن على كسرى بهدية قيصر، فصادف أباه والمرزبان الذي رباه قد هلكا جميعا، فاستأذن على كسرى في الإلمام بالحيرة فإذن له فتوجه إليها، وبلغ المنذر خبره فخرج فتلقاه في الناس ورجع معه. وعدي أنبل أهل الحيرة في أنفسهم، ولو أراد أن يملكوه لملكوه، ولكنه كان يؤثر الصيد واللهو واللعب على الملك، فمكث سنين يبدو في فصلي السنة فيقيم في جفير ويشتو بالحيرة، ويأتي المدائن في خلال ذلك فيخدم كسرى، فمكث كذلك سنين، وكان لا يؤثر على بلاد بني يربوع مبدى من مبادي العرب ولا ينزل في حي من أحياء بني تميم غيرهم، وكان أخلاؤه من العرب كلهم بني جعفر، وكانت إبله في بلاد بني ضبة وبلاد بني سعد، وكذلك كان أبوه يفعل: لا يجاوز هذين الحيين بإبله.
    <H6 تزوجه هند بنت النعمان</H6 ولم يزل على حاله تلك حتى تزوج هند بنت النعمان بن المنذر، وهي يومئذ جارية حين بلغت أو كادت. وخبره يذكر في تزويجها بعد هذا.
    قال ابن حبيب وذكر هشام بن الكلبي عن إسحاق بن الجصاص وحماد الراوية وأبي محمد بن السائب قال: كان لعدي بن زيد أخوان: أحدهما اسمه عمار ولقبه أبي، والآخر اسمه عمرو ولقبه سمي، وكان لهم أخ من أمهم يقال له عدي بن حنظلة من طيء، وكان أبي يكون عند كسرى، وكانوا أهل بيت نصارى يكونون مع الأكاسرة، ولهم معهم أكل وناحية، يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم.
    <H6 جعل المنذر ابنه النعمان في حجر عدي</H6 وكان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان بن المنذر في حجر عدي بن زيد، فهم الذين أرضعوه وربوه، وكان للمنذر ابن آخر يقال له الأسود أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم الرباب، فأرضعه ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم بنو مرينا ينتسبون إلى لخم وكانوا أشرافا. وكان للمنذر سوى هذين من الولد عشرة، وكان ولده يقال لهم الأشاهب من جمالهم، فذلك قول أعشى بن قيس بن ثعلبة:
    وبنو المنذر الأشاهب في الحي رة يمشون غدوة كالسـيوف <H6 سعي عدي بن زيد في ولاية النعمان</H6 ابن المنذر وسبب الخلاف بينه وبين عدي بن مرينا


    صفحة : 146

    وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش قصيرا، وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك، فلما احتضر المنذر وخلف أولاده العشرة، وقيل: بل كانوا ثلاثة عشر، أوصى بهم إلى إياس بن قبيصة الطائي، وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه، فمكث عليها أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم، وهو كسرى بن هرمز، فلم يجد أحدا يرضاه فضجر فقال: لأبعثن إلى الحيرة اثني عشر ألفا من الأساورة، ولأملكن عليهم رجلا من الفرس، ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم، وكان عدي بن زيد واقفا بين يديه، فأقبل عليه وقال: ويحك يا عدي: من بقي من آل المنذر? وهل فيهم أحد فيه خير? فقال: نعم أيها الملك السعيد، إن في ولد المنذر لبقية وفيهم كلهم خير، فقال: ابعث إليهم فأحضرهم، فبعث عدي إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعا عنده، ويقال: بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أراد وأوصاهم، ثم قدم بهم على كسرى. قال: فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان: لست أملك غيرك فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما أغترهم بذلك، ثم كان يفضل إخوته جميعا عليه في النزل والإكرام والملازمة ويريهم تنقصا للنعمان وأنه غير طامع في تمام أمر على يده، وجعل يخلو بهم رجلا رجلا فيقول: إذا أدخلتكم على الملك فالبسوا أفخر ثيابكم وأجملها، وإذا دعا لكم بالطعام لتأكلوا فتباطئوا في الأكل وصغروا اللقم ونزروا ما تأكلون، فإذا قال لكم: أتكفونني العرب? فقولوا: نعم، فإذا قال لكم: فإن شذ أحدكم عن الطاعة وأفسد، أتكفوننيه? فقولوا: لا، إن بعضنا لا يقدر على بعض، ليهابكم ولا يطمع في تفرقكم ويعلم أن للعرب منعة وبأسا فقبلوا منه، وخلا بالنعمان فقال له: البس ثياب السفر وادخل متقلدا بسيفك، وإذا جلست للأكل فعظم اللقم وأسرع المضغ والبلع وزد في الأكل وتجوع قبل ذلك، فإن كسرى يعجبه كثرة الأكل من العرب خاصة، ويرى أنه لا خير في العربي إذا لم يكن أكولا شرها، ولاسيما إذا رأى غير طعامه وما لا عهد له بمثله، وإذا سألك هل تكفيني العرب? فقل: نعم، فإذا قال لك: فمن لي بإخوتك? فقل له: إن عجزت عنهم فإني عن غيرهم لأعجز. قال: وخلا ابن مرينا بالأسود فسأله عما أوصاه به عدي فأخبره، فقال: غشك والصليب والمعمودية وما نصحك، لئن أطعتني لتخالفن كل ما أمرك به ولتملكن، ولئن عصيتني ليملكن النعمان ولا يغرنك ما أراكه من الإكرام والتفضيل على النعمان، فإن ذلك دهاء فيه ومكر، وإن هذه المعدية لا تخلو من مكر وحيلة، فقال له: إن عديا لم يألني نصحا وهو أعلم بكسرى منك، وإن خالفته أوحشته وأفسد علي وهو جاء بنا ووصفنا وإلى قوله يرجع كسرى، فلما أيس ابن مرينا من قبوله منه قال: ستعلم. ودعا بهم كسرى، فلما دخلوا عليه أعجبه جمالهم وكمالهم ورأى رجالا قلما رأى مثلهم، فدعا لهم بالطعام ففعلوا ما أمرهم به عدي، فجعل ينظر إلى النعمان من بينهم ويتأمل أكله، فقال لعدي بالفارسية: إن لم يكن في أحد منهم خير ففي هذا، فلما غسلوا أيديهم جعل يدعو بهم رجلا رجلا فيقول له: أتكفيني العرب? فيقول: نعم أكفيكها كلها إلا إخوتي، حتى انتهى النعمان آخرهم فقال له: أتكفيني العرب? قال: نعم قال: كلها? قال: نعم، قال: فكيف لي بإخوتك? قال: إن عجزت عنهم فأنا عن غيرهم أعجز، فملكه وخلع عليه وألبسه تاجا قيمته ستون ألف درهم فيه اللؤلؤ والذهب.
    <H6 توعد عدي بن مرينا لعدي بن زيد</H6 <H6 بأن يهجوه ويبغيه الغوائل ما بقي </H6

    صفحة : 147

    فلما خرج وقد ملك قال ابن مرينا للأسود: دونك عقبى خلافك لي. ثم إن عديا صنع طعاما في بيعة وأرسل إلى ابن مرينا أن ائتني بمن أحببت فإن لي حاجة فأتى في ناس فتغدوا في البيعة، فقال عدي بن زيد لابن مرينا: يا عدي، إن أحق من عرف الحق ثم لم يلم عليه من كان مثلك، وإني قد عرفت أن صاحبك الأسود بن المنذر كان أحب إليك أن يملك من صاحبي النعمان، فلا تلمني على شيء كنت على مثله، وأنا أحب ألا تحقد علي شيئا لو قدرت عليه ركبته، وأنا أحب أن تعطيني من نفسك ما أعطيت من نفسي، فإن نصيبي في هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك، وقام إلى البيعة فحلف ألا يهجوه أبدا ولا يبغيه غائلة؛ ولا يزوي عنه خيرا، أبدا فلما فرغ عدي بن زيد، قام عدي بن مرينا فحلف مثل عينه ألا يزال يهجوه أبدا ويبغيه الغوائل ما بقي. وخرج النعمان حتى نزل منزل أبيه بالحيرة، فقال عدي بن مرينا لعدي بن زيد:
    ألا أبلغ عـديا عـن عـدي فلا تجزع وإن رثت قواكا
    هياكلنا تبر لـغـير فـقـر لتحمد أو يتم به غـنـاكـا
    فإن تظفر فلم تظفر حمـيدا وإن تعطب فلا يبعد سواكا
    ندمت ندامة الكسعي لـمـا رأت عيناك ما صنعت يداكا <H6 تدبير عدي بن مرينا المكيدة لعدي</H6 قال: ثم قال عدي بن مرينا للأسود: أما إذا لم تظفر فلا تعجزن أن تطلب بثأرك من هذا المعدي الذي فعل بك ما فعل، فقد كنت أخبرك أن معدا لا ينام كيدها ومكرها وأمرتك أن تعصيه فخالفتني، قال: فما تريد? قال: أريد ألا تأتيك فائدة من مالك وأرضك إلا عرضتها علي ففعل. وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة، فلم يكن في الدهر يوم يأتي إلا على باب النعمان هدية من ابن مرينا، فصار من أكرم الناس عليه حتى كان لا يقضي في ملكه شيئا إلا بأمر ابن مرينا، وكان إذا ذكر عدي بن زيد عند النعمان أحسن الثناء عليه وشيع ذلك بأن يقول: إن عدي بن زيد فيه مكر وخديعة، والمعدي لا يصلح إلا هكذا. فلما رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده لزموه وتابعوه، فجعل يقول لمن يثق به من أصحابه: إذا رأيتموني أذكر عديا عند الملك بخير فقولوا: إنه لكذلك، ولكنه لا يسلم عليه أحد وإنه ليقول: إن الملك - يعني النعمان - عامله، وإنه هو ولاه ما ولاه، فلم يزالوا بذلك حتى أضغنوه عليه، فكتبوا كتابا على لسانه إلى قهرمان له ثم دسوا إليه حتى أخذوا الكتاب منه وأتوا به النعمان فقرأه فاشتد غضبه، فأرسل إلى عدي بن زيد: <H6 حبس النعمان لعدي بن زيد</H6 <H6 وما خاطب به عدي النعمان من الشعر </H6 عزمت عليك إلا زرتني فإني قد اشتقت إلى رؤيتك، وعدي يومئذ عند كسرى، فاستأذن كسرى فأذن له. فلما أتاه لم ينظر إليه حتى حبسه في محبس لا يدخل عليه فيه أحد، فجعل عدي يقول الشعر وهو في الحبس، فكان أول ما قاله وهو محبوس من الشعر:
    ليت شعري عن الهمام ويأتي ك بخبر الأنباء عطف السؤال
    أين عنا إخطارنا المال والأنف س إذ ناهدوا ليوم المـحـال
    ونضالي في جنبك الناس يرمو ن وأرمي وكلنا غـير آلـي
    فأصيب الذي تريد بلا غـش وأربي عـلـيهـم وأوالـي
    ليت أني أخذت حتفي بكفـي ولم ألـق مـيتة الأقـتـال
    محلوا محلهم لصرعتنا العـا م فقد أوقعوا الرحا بالثفـال وهي قصيدة طويلة. قالوا وقال أيضا وهو محبوس:
    أرقت لمكفهـر بـات فـيه بوارق يرتقين رؤوس بشيب
    تلوح الـمـشـرفـية ذراه ويجلو صفح دخدار قشـيب ويروي: تخال المشرفية. والدخدار: فارسية معربة وهو الثوب المصون. يقول فيها:
    سعى الأعداء لا يألون شـرا علي ورب مكة والصلـيب
    أرادوا كي تمهل عن عـدي ليسجن أو يدهده في القليب
    وكنت لزاز خصمك لم أعرد وقد سلكوك في يوم عصيب
    أعالنهم وأبطـن كـل سـر كما بين اللحاء إلى العسيب
    ففزت عليهم لما التـقـينـا بتاجك فوزة القدح الأريب
    وما دهري بأن كدرت فضلا ولكن ما لقيت من العجيب

    صفحة : 148


    ألا من مبلغ النعمـان عـنـي وقد تهدى النصيحة بالمغـيب
    أحظي كان سلـسـلة وقـيدا وغلا والبيان لـدى الـطـيب
    أتاك بأنني قد طال حـبـسـي ولم تسأم بمسجـون حـريب
    وبيتي مـقـفـر إلا نـسـاء أرامل قد هلكن من النحـيب
    يبادرن الدموع عـلـى عـدي كشن خانه خـرز الـربـيب
    يحاذرن الوشاة عـلـى عـدي وما اقترفوا عليه من الذنـوب
    فإن أخطأت أو أوهمت أمـرا فقد يهم المصافي بالحـبـيب
    وإن أظلم فقد عاقبتـمـونـي وإن أظلم فذلك من نصـيبـي
    وإن أهلك تجد فقدي وتـخـذل إذا التقت العوالي في الحروب
    فهل لك أن تدارك ما لـدينـا ولا تغلب على الرأي المصيب
    فإني قد وكلت الـيوم أمـري إلى رب قريب مسـتـجـيب قالوا: وقال فيه أيضا:
    طال ذا الليل علينا واعتكـر وكأني ناذر الصبح سـمـر
    من نجي الهم عنـدي ثـاويا فوق ما أعلن منـه وأسـر
    وكأن اللـيل فـيه مـثـلـه ولقد ما ظن بالليل القصـر
    لم أغمض طوله حتى انقضى أتمنى لو أرى الصبح جشر
    غير ما عشق ولكن طـارق خلس النوم وأجداني السهـر وفيها يقول:
    أبلغ النعمان عني مـالـكـا قول من قد خاف ظنا فاعتذر
    أنني والله، فاقبل حـلـفـي لأبيل كلمـا صـلـى جـأر
    مرعد أحشاؤه فـي هـيكـل حسن لمته وافي الـشـعـر
    ما حملت الغل من أعدائكـم ولدى الله من العلم المـسـر
    لا تكونن كآسي عـظـمـه بأسا حتى إذا العظم جـبـر
    عاد بعد الجبر يبغي وهـنـه ينحنون المشي منه فانكسـر
    واذكر النعمى التي لم أنسهـا لك في السعي إذا العبد كفر وقال له أيضا - وهي قصيدة طويلة -:
    أبلغ النعمان عـنـي مـألـكـا أنه قد طال حبسي وانتظـاري
    لو بغير الماء حلـقـي شـرق كنت كالغصان بالماء اعتصاري
    ليت شعري عن دخيل يفـتـري حيثما أدرك ليلـي ونـهـاري
    قاعدا يكرب نفـسـي بـثـهـا وحراما كان سجني واحتصاري
    أجل نعمـى ربـهـا أولـكـم ود

    rema

    عدد المساهمات : 14
    نقاط : 14
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني11

    مُساهمة  rema في الأحد يناير 03, 2010 3:36 pm

    شششششششششششششششششششششششششككككككككككككككككككككككككككككككككررررررررررررررررررررررررررررررررا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:18 am