منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أبريل 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.


    الاغاني للاصفهاني 12

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني 12

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:09 am

    أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد أهل العراق قال: فقدمت عليه وقد خرج بقرابته وحشمه وغاشيته وجلسائه، فنزل في أرض قاع صحصح منيف أفيح، في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه، وأخذت الأرض فيه زينتها على اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر، وأحسن مختبر، وأحسن مستمطر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور؛ قال: وقد ضرب له سرادق من حبرة كان يوسف بن عمر صنعه له باليمن، فيه فسطاط فيه أربعة أفرشة من خز أحمر مثلها مرافقها، وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها، وقد أخذ الناس مجالسهم؛ قال: فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي شبه المستنطق لي فقلت: أتم الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه، وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا، وعاقبة ما يؤول إليه حمدا، وأخلصه لك بالتقى، وكثره لك بالنماء، ولا كدر عليك منه ما صفا، ولا خالط سروره بالردى، فلقد أصبحت للمؤمنين ثقة ومستراحا، إليك يقصدون في مظالمهم، ويفزعون في أمورهم، وما أجد شيئا يا أمير المؤمنين هو أبلغ في قضاء حقك، وتوقير مجلسك، وما من الله جل وعز علي به من مجالستك من أن أذكرك نعم الله عليك، وأنبهك لشكرها، وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك، فإن أذن أمير المؤمنين أخبرته به؛ قال: فاستوى جالسا وكان متكئا ثم قال: هات يابن الأهتم، قال: قلت يا أمير المؤمنين إن ملكا من الملوك قبلك خرج في عام مثل عامك هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه، وتتابع وليه، وأخذت الأرض فيه زينتها على اختلاف ألوان نبتها في ربيع مونق، فهو في أحسن منظر، وأحسن مختبر، بصعيد كأن ترابه قطع الكافور، وقد كان أعطي فتاء السن مع الكثرة والغلبة والقهر، فنظر فأبعد النظر ثم قال لجلسائه: لمن مثل هذا، هل رأيتم مثل ما أنا فيه وهل أعطي أحد مثل ما أعطيت قال: وعنده رجل من بقايا حملة الحجة، والمضي على أدب الحق ومنهاجه، قال: ولم تخل الأرض من قائم لله بحجة في عباده؛ فقال: أيها الملك إنك سألت عن أمر، أفتأذن في الجواب عنه? قال: نعم؛ قال: أرأيت هذا الذي أنت فيه، أشيء لم تزل فيه، أم شيء صار إليك ميراثا وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك? قال: كذلك هو؛ قال: فلا أراك إلا عجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا، وتكون غدا بحسابه مرتهنا؛ قال: ويحك فأين المهرب وأين المطلب? قال: إما أن تقيم في ملكك فتعمل فيه بطاعة الله ربك على ما ساءك وسرك، وأمضك وأرمضك، وإما أن تضع تاجك، وتخلع أطمارك، وتلبس أمساحك، وتعبد ربج حتى يأتيك أجلك؛ قال: فإذا كان السحر فاقرع علي بابي فإني مختار أحد الرأيين، وربما قال إحدى المنزلتين، فإن اخترت ما أنا فيه كنت وزيرا لا يعصى، وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا يخالف؛ قال: فقرع عليه عند السحر بابه فإذا هو قد وضع تاجه، وخلع أطماره، ولبس أمساحه، وتهيأ للسياحة، فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما، وهو حيث يقول عدي بن زيد أخو بني تميم:
    أيها الشأمت الـمـعـير بـالـد هر أأنت المبـرأ الـمـوفـور
    أم لديك العهد الوثـيق مـن الأي ام بل أنت جـاهـل مـغـرور
    من رأيت المنون خلـدن أم مـن ذا عليه من أن يضـام خـفـير
    أين كسرى كسرى الملوك أنوشر وان أم أين قـبـلـه سـابـور
    وبنو الأصفر الكرام ملـوك الـر وم لم يبق مـنـهـم مـذكـور
    وأخو الحضـر إذ بـنـاه وإذ دج لة تجبـى إلـيه والـخـابـور
    شاده مرمرا وجلـلـه كـلـس ا فللـطـير فـي ذراه وكـور
    لم يهبه ريب المنون فباد الملـك عنـه فـبـابـه مـهـجـور
    وتذكر رب الخورنق إذ أشـرف يومـا ولـلـهـدى تـفـكـير
    سره ماله وكثـرة مـا يمـلـك والبحر معـرضـا والـسـدير
    فارعوى قلبه فقال وما غـبـطة حي إلـى الـمـمـات يصـير
    ثم بعد الفلاح والـمـلـك والإمة وارتهـم هـنـاك الـقـبـور
    ثم صاروا كأنهم ورق جف فألوت به الـصـبـا والــدبـــور

    صفحة : 157

    قال: فبكى والله هشام حتى أخضل لحيته، وبل عمامته، وأمر بنزع أبنيته، وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه، ولزم قصره، فأقبلت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا: ما أردت إلى أمير المؤمنين أفسدت عليه لذته، ونغصت عليه مأدبته، فقال: إليكم عني فإني عاهدت الله عز وجل ألا أخلو بملك إلا ذكرته الله عز وجل.
    قصرا الحضر والخورنق فأما خبر الحضر وصاحبه، والخورنق وصاحبه، فإني أذكرخبرهما ها هنا لأنه مما يحسن ذكره بعقب هذه الأخبار ولا يستغنى عنه، والشيء يتبع الشيء.
    أخبرني بخبره إبراهيم بن السري عن أبيه عن شعيب عن سيف، وأخبرني به الحسن بن علي قال حدثنا الحارث بن محمد قال حدثنا محمد بن سعد عن الواقدي، وأخبرني به علي بن سليمان الأخفش في كتاب المغتالين عن السكري عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل بن سلمة الضبي، وهشام بن الكلبي عن أبيه، وإسحاق بن الجصاص عن الكوفيين: أن الحضر كان قصرا بحيال تكريت بين دجلة والفرات، وأن أخا الحضر الذي ذكره عدي بن زيد هو الضيزن بن معاوية بن العبيد بن الأجرام بن عمرو بن النخع بن سليح من بني تزيد بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وأمه جبهلة امرأة من بني تزيد بن حلوان أخي سليح بن حلوان، وكان لا يعرف إلا بأمه هذه، وكان ملك تلك الناحية وسائر أرض الجزيرة، وكان معه من بني الأجرام ثم من بني العبيد ابن الأجرام وسائر قبائل قضاعة ما لا يحصى، وكان ملكه قد بلغ الشأم. فأغار الضيزن فأصاب أختا لسابور ذي الأكتاف وفتح مدينة نهر شير وفتك فيهم، فقال في ذلك عمرو بن السيح بن حدي بن الدها بن غنم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة:
    لقيناهم بجمع من عـلاف وبالخيل الصلادمة الذكور
    فلاقت فارس منا نـكـالا وقتلنا هرابذ شهـرزور
    دلفنا للأعاجم من بـعـيد بجمع م الجزيرة كالسعير قالوا: ثم إن سابور ذا الأكتاف جمع لهم وسار إليهم، فأقام على الحضر أربع سنين لا يستغل منهم شيئا. ثم إن النضيرة بنت الضيزن عركت - أي حاضت - فأخرجت إلى الربض، وكانت من أجمل أهل دهرها، وكذلك كانوا يفعلون بنسائهم إذا حضن، وكان سابور من أجمل أهل زمانه، فرآها ورأته، وعشقها وعشقته، فأرسلت إليه: ما تجعل لي أن دللتك على ما تهدم به هذه المدينة وتقتل أبي? قال: أحكمك وأرفعك على نسائي، وأخصك بنفسي دونهن؛ قالت: عليك بحمامة مطوقة ورقاء، فاكتب في رجلها بحيض جارية بكر تكون زرقاء، ثم أرسلها فإنها تقع على حائط المدينة فتتداعى المدينة، وكان ذلك طلسمها لا يهدمها إلا هو، ففعل وتأهب لهم، وقالت له: أنا أسقي الحرس الخمر، فإذا صرعوا فاقتلهم وادخل المدينة، ففعل فتداعت المدينة، وفتحها سابور عنوة، فقتل الضيزن يومئذ، وأباد بني العبيد، وأفنى قضاعة الذين كانوا مع الضيزن فلم يبق منهم باق يعرف إلى اليوم، وأصيب قبائل حلوان وانقرضوا ودرجوا، فقال في ذلك عمرو بن آلة وكان مع الضيزن:
    ألم يحزنك والأنبـاء تـنـمـي بما لاقت سراة بني العـبـيد
    ومصرع ضيزن وبنـي أبـيه وأحلاس الكتائب مـن تـزيد
    أتاهم بالـفـيول مـجـلـلات وبالأبطال سابور الـجـنـود
    فهدم من أواسي الحضر صخرا كأن ثقـالـه زبـر الـحـديد قال: فأخرب سابور المدينة واحتمل النضيرة بنت الضيزن فأعرس بها بعين التمر، فلم تزل ليلتها تتضور من خشانة في فرشها وهي من حرير محشو بالقز، فالتمس ما كان يؤذيها فإذا هي ورقة آس ملتصقة بعكنة من عكنها قد أثرت فيها. قال: وكان ينظر إلى مخها من لين بشرتها. فقال لها سابور: ويحك باي شيء كان أبوك يغذيك? قالت: بالزبد والمخ وشهد الأبكار من النحل وصفوة الخمر فقال: وأبيك لأنا أحدث عهدا بمعرفتك، وآثر لك من أبيك الذي غذاك بما تذكرين ثم أمر رجلا فركب فرسا جموحا وضفر غدائرها بذنبه، ثم استركضه فقطعها قطعا، فذلك قول الشاعر:
    أقفرا الحضر من نضير فالمر باع منها فجانب الـثـرثـار قالوا: وكان الضيزن صاحب الحضر يلقب الساطرون، وقال غيرهم: بل الساطرون صاحب الحضر كان رجلا من أهل باجرمى والله أعلم أي ذلك كان. هذا خبر صاحب الحضر الذي ذكره عدي.


    صفحة : 158

    وأما صاحب الخورنق فهو النعمان بن الشقيقة، وهو الذي ساح على وجهه فلم يعرف له خبر، والشقيقة أمه بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان. وهو النعمان بن امرىء القيس بن عمرو بن عيد بن نصر بن ربيعة بن الضخم اللخمي، وهو صاحب الخورنق، فذكر ابن الكلبي في خبره الذي قدمنا ذكره ورواية علي بن الصباح أياه عنه: أنه كان سبب بنائه الخورنق أن يزدجرد بن سابور كان لا يبقى له ولد، فسأل عن منزل مريء صحيح من الأدواء والأسقام، فدل على ظهر الحيرة، فدفع ابنه بهرام جور بن يزدجرد إلى النعمان بن الشقيقة، وكان عامله على أرض العرب، وأمره بأن يبني الخورنق مسكنا له ولابنه وينزله إياه معه، وأمره بإخراجه إلى بوادي العرب، وكان الذي بنى الخورنق رجلا يقال له سنمار فلما فرغ من بنائه عجبوا من حسنه وإتقان عمله، فقال: و علمت أنكن توفوني أجرتي وتصنعون بي ما أستحقه، لبنيته بناء يدور مع الشمس حيثما دارت، فقالوا: وإنك لتبني ما هو أفضل منه ولم تبنه أمر به فطرح من أعلى الجوسق. وقال: في بعض الروايات أنه قال له: إني لأعرف في هذا القصر موضع عيب إذا هدم تداعى القصر أجمع، فقال له: أما والله لا تدل عليه أحدا أبدا، ثم رمي به من أعلى القصر، فقالت الشعراء في ذلك أشعارا كثيرة منها قول أبي الطمحان القيني:
    جزاء سنمار جزوها وربـهـا وباللات والعزى جزاء المكفر ومنها قول سليط بن سعد:
    جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر وحسن فعل كما يجزى سنمار وقال عبد العزى بن امرىء القيس الكلبي - وكان أهدى إلى الحارث بن مارية الغساني أفراسا، ووفد إليه فأعجب به واختصه، وكان للملك ابن مسترضع في بني عبد ود من كلب فنهشته حية، فظن الملك أنهم اغتالوه، فقال لعبد العزى: جئني بهؤلاء القوم، فقال: هم قوم أحرار ليس لي عليهم فضل في نسب ولافعل، فقال: لتأتينى بهم أو لأفعلن وأفعلن، فقال له: رجونا من حبائك امرا حال دون عقابك ودعا ابنيه شراحيل وعبد الحارث - فكتب معهما إلى قومه:
    جزاني جزاه الله شـر جـزائه جزاء سنمار وما كان ذا ذنـب
    سوى رصه البنيان عشرين حجة يعلى عليه بالقراميد والسكـب وهي أبيات، قال: فقتله النعمان، وكان أمره قد عظم وجعل معه كسرى كتيبتين: أحداهما يقال لها: دوسر وهي لتنوخ، والأخرى: الشهباء وهي للفرس، وكانتا أيضا تسميان القبيلتين، وكان يغزو بهما بلاد الشأم، وكل من لم يدن له من العرب. فجلس يوما يشرف من الخورنق فأعجبه ما رأى من ملكه. ثم ذكر باقي خبره مثل ما ذكره خالد بن صفوان لهشام من مخاطبة الواعظ وجوابه وما كان من اختياره السياحة وتركه ملكه.
    <H6 رثاء النابغة الذبياني للنعمان</H6 أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محم دبن القاسم بن مهرويه قال حدثني عبد الله بن عمرو قال ذكر ابن حمزة عن مشايخه: أن النعمان بن المنذر لما نعي إلى النابغة الذبياني وحدث بما صنع به كسرى قال: طلبه من الدهر طالب الملوك ثم تمثل:
    من يطلب الدهر تدركه مخالبـه والدهر بالوتر ناج غير مطلوب
    ما من أناس ذوي مجد ومكرمة إلا يشـد شـــدة الـــذيب
    حتى يبيد على عمد سـراتـهـم بالنافذات من النبل المصـاييب
    إني وجدت سهام الموت معرضة بكل حتف من الآجال مكتـوب الغناء في شعر عدي بن زيد
    وفي سائر قصائد عدي بن زيد التي كتب بها إلى النعمان يستعطفه ويعتذر إليه أغان.
    منها: صوت

    لم أر مثل الفتيان في غبن ال أيام ينسون ما عواقـبـهـا
    ينسون إخوانهم ومصرعهـم وكيف تعتاقهم مخالـبـهـا
    ماذا ترجى النفوس من طلب الخير وحب الحياة كاربهـا
    تظن أن لن يصيبها عـنـت الدهر وريب المنون صائبها ويروى عقب الدهر - يقول: الأيام تغبن الناس فتخدعهم وتختلهم مثل الغبن في البيع. وتعتاقهم: تحبسهم، يقال: اعتاقه واعتقاه. وكاربها ها هنا: غامها، وهو في موضع آخر القريب منها، يقال كربه الأمر وكرثه وبهضه وغنظه إذا غم - الغناء في هذه الأبيات لابن محرز خفيف رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة.


    صفحة : 159

    وفيها رمل بالبنصر، نسبه حبش ودنانير إلى حنين، ونسبه الهشامي وابن المكي إلى الهذلي.
    ومنها: صوت

    يا لبينى أوقدي النـارا إن من تهوين قد حارا
    رب نار بت أرمقهـا تقضم الهندي والغارا
    عندها ظبي يؤرثـهـا عاقد في الجيد تقصارا عروضه من المديد - حار يحير هنا: ضل، وحار في موضع آخر: رجع. والغار: شجر طيب الريح، والغار أيضا: شجر السوس، والغار: الغيرة. ويؤرثها: يوقدها ويكثر حطبها. والتقصار: المخنقة - الغناء لحنين خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه خفيف رمل يقال إنه لعريب.
    أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق، وأخبرنا به يحيى بن علي عن داود بن محمد عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن ابن عائشة عن يونس النحوي قال: مات رجل من جند أهل الشأم عظيم القدر، له فيهم عز وعدد ؛ فحضر الحجاج جنازته وصلى عليه وجلس على قبره، وقال: لينزل إليه بعض إخوانه، فنزل نفر منهم، فقال أحدهم وهو يسوي عليه: رحمك الله أبا قنان، إن كنت ما علمت لتجيد الغناء، وتسرع رد الكأس، ولقد وقعت في موضع سوء لا تخرج منه والله إلى يوم القيامة. قال: فما تمالك الحجاج أن ضحك، وكان لا يكثر الضحك في جد ولا هزل. فقال له: أهذا موضع هذا لا أم لك فقال: أصلح الله الأمير، فرسه حبيس في سبيل الله لو سمعه الأمير وهو يغني:
    يا لبينى أوقدي النـارا إن من تهوين قد حارا لا نتشر الأمير على سعنة، وكان الميت يلقب بسعنة، فقال: إنا لله أخرجوه من القبر ما أبين حجة أهل العراق في جهلكم يا أهل الشأم قال: وكان سعنة هذا الميت من أوحش خلق الله كلهم صورة، وأذمهم قامة. فلم يبق أحد حضر القبر إلا استفرغ ضحكا.
    ومنها من قصيدته التي أولها:
    لمن الدار تعفت بخيم صوت

    وثلاث كالحمامات بـهـا بين مجثاهن توشيم الحمم
    أسأل الدار وقد أنكرتهـا عن حبيبي فإذا فيها صمم - ويروى: توشيم العجم. والتوشيم أراد به آثار الوقود قد صار فيها كالوشم. والثلاث يعني الأثافي التي تنصب عليها القدر - الغناء لإبراهيم خفيف ثقيل أول مطلق في مجرى البنصر عن عمرو وابن المكي. وفيه لحكم لحن من كتاب إبراهيم غير مجنس. وهذه القصيدة التي أولها:
    لمن الدار تعفـت بـخـيم أصبحت غيرها طول القدم
    ما تبين العين من آياتـهـا غير نؤي مثل خط بالقلـم وبعده.

    وثلاث كالحمامات بهـا بين مجثاهن توشيم الحمم وعلى هذا خفض قوله: وثلاث كالحمامات.
    ومنها قوله:
    كفى غير الأيام للمرء وازعا صوت

    بنات كرام لـم يربـن بـضـرة دمى شرقات بالعبـير روادعـا
    يسارقن م الأستار طرفا مفـتـرا ويبرزن من فتق الخدور الأصابعا بنات كرام موضعه نصب وهو يتبع ما قبله وينصب به وهو قوله:
    وأصبى ظباء في الدمقس خواضعا بنات كرام هكذا في القصيدة على تواليها، وقد يجوز رفعه على الابتداء. ويروى: بضرة وبضرة جمعا بالضم والفتح. والدمى: الصور، واحدتها دمية. الغناء في هذين البيتين لابن قندح ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، وذكر الهشامي أنه لمحمد بن إسحاق بن عمرو بن بزيع، وذكر حبش أنه لإبراهيم.
    صوت

    أرقت لمكفهر بـات فـيه بوارق يرتقين رؤوس شيب
    تروح المشرفية فـي ذراه ويجلو صفحة الذيل القشيب والمكرهف والمرهف: السحاب المتوالي المتراكب. والشيب: السحائب التي فيها سواد وبياض شبهها بالرؤوس الشيب، وقال قوم: بل شيب: جبل معروف. شبه البرق في السحاب بلمعان السيوف. ورواه ابن الأعرابي:
    ويجلو صفح دخدار قشيب وقال: الدخدار: الثوب المصون، وهو أعجمي معرب أصله تخت دار. والقشيب: الجديد. الغناء لعريب ثقيل أول بالبنصر.
    ومنها من قصيدته التي أولها:
    ألا يا طال ليلي والنهار صوت

    ألا من مبلغ النعمان عني علانية فقد ذهب السرار
    بأن المرء لم يخلق حديدا ولا هضبا توقاه الوبـار

    صفحة : 160


    ولكن كالشهاب فثم يخـبـو وحادي الموت عنه ما يحار
    فهل من خالد إما هلكـنـا وهل بالموت يا للناس عار الهضب: الجبل. والوبار: جمع وبر. والشهاب: السراج. ويخبو: يطفأ. الغناء لبابويه ثقيل أول بالبنصر عن حبش والهشامي.
    ومنها: صوت

    ألا من مبلغ النعمان عنـي فبينا المرء أغرب إذ أراحا
    أطعت بني بقيلة في وثاقي وكنا في حلوقهم ذبـاحـا
    منحتهم الفرات وجانـبـيه وتسقينا الأواجن والملاحـا الغناء لحنين خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق.
    ومنها: صوت

    من لقلب دنف أو معتمـد قد عصى كل نصيح ومفد
    لست إن سلمى نأتني دارها سامعا فيها إلى قول أحـد المعتمد: الذي عمده الوجع بعمده عمدا. غناه ابن محرز ولحنه خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لمالك خفيف ثقيل آخر بالوسطى عن عمرو. وذكر يونس أن فيه لمالك لحنا، ولسنان الكاتب لحنا، وهو ثقيل أول بالوسطى عن حبش.
    ومنها: صوت

    أرواح مـودع أم بـكــور لك فاعمد لأي حال تصـير
    ويقول العـداة أودى عـدي وعدي بسخـط رب أسـير
    أيها الشأمت المعير الـدهـر أأنت المبـرأ الـمـوفـور
    أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهـل مـغـرور يريد: ارواح نودعك فيه أم بكور? أيهما تريد? فاعمد للذي تصير إليه من أمر آخرتك. والموفور: الذي لم تصبه نوائب الدهر. الغناء لحنين من كتاب يونس ولم يذكر طريقته، وذكر حماد بن إسحاق عن أبيه أن حنينا غناه خالدا القسري أيام حرم الغناء، فرق له وقال: غن ولا تعاشر سفيها ولا معربدا. والخبر في ذلك يذكر في أخبار حنين.
    ومما يغنى فيه أيضا من شعر عدي صوت

    ألا يا ربـمـا عــز خليلي فتـهـاونـت
    ولو شئت على مقـد رة مني لعـاقـبـت
    ولكن سرني أن يعلموا قدري فأقـلـعـت
    ألا لا فاسألوا الفتـية ما قالوا وقد قـمـت الغناء لسياط رمل عن الهشامي. وفيه ليحيى المكي خفيف ثقيل نسبه إلى مالك وليس له. ولعريب في البيتين الأولين ثقيل أول. وبعدهما بيت ليس من العشر وهو:
    ولكن حبيبي جل عندي فتغافلت ومما يغنى فيه من شعره: صوت

    تعرف أمس من لميس الطلل مثل الكتاب الدارس الأحول الذي قد درس فلا يقرأ.

    أنعم صباحا علقم بن عـدي أثويت الـيوم أم تـرحـل
    قد رحل الفتـيان عـيرهـم واللحم بالغيطان لم ينـشـل
    إذ هي تسبى الناظرين وتجلو واضحا كالأقحـوان رتـل الرتل: المستوي البنية.

    عذبا كما ذقت الجني من التفاح مسقيا ببرد، الطل هكذا يغنى. والذي قاله عدي: يسقيه برد الطل. الغناء لحنين رمل بالوسطى عن عمرو.
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن ابن الكلبي أن عمرو بن امرىء القيس المكنى بأبي سريح وعلقمة بن عدي - وقيل علقم بن عدي بن كعب - وعمرو بن هند خرجوا إلى الصيد فأتوا قصر ابن مقاتل فمكثوا فيه يتصيدون، فزعموا أن علقمة بن عدي تبع حمادا فصرعه والشمس لم تطلع، ثم لحق آخر فطعنه فانقصف الرمح فيه ومر به فرسه يركض، فجال به العير فضربه فأصاب صدره فقتله، وقيل: إن الرمح المنقصف دخل في صدره فقتله، وذلك في أيام الربيع، وكان عدي بن زيد معهم وإليه قصدوا، وكان نازلا في قصر ابن مقاتل، فقال عدي هذه القصيدة يرثيه بها.

    صوت من المائة المختارة

    عفا من سليمى مسحلان فحامره تمشى به ظلمـانـه وجـآذره
    بمستأسد القريان عاف نـبـاتـه فنواره ميل إلى الشمس زاهره
    رأت عارضا جونا فقامت غريرة بمسحاتها قبل الظلام تـبـادره
    فما برحت حتى أتى الماء دونها وسدت نواحـيه ورفـع دابـره

    صفحة : 161

    عروضه من الطويل. عفا: درس. مسحلان: موضع. وحامره: موضع أضافه إلى مسحلان. والظلمان: ذكور النعام واحدها ظليم. والجآذر: أولاد البقر واحدها جؤذر وجؤذر بضم الذال وفتحها. وتمشى: تكثر المشي. والقريان: مجاري الماء إلى الرياض وحدها قري. والمستأسد: ما التف منها وطال. والنوار يقال: إنه يكون أبدا حيال الشمس يستقبلها بوجهه، فيقول: إن نوار هذه الروضة يميل زاهره حيال الشمس. والعارض: السحاب. والجون: الأسود. والغريرة: الناعمة التي لم تجرب الأمور، يقول: لما رأت هذه المرأة السحابة السوداء قامت بمسحاتها تصلح النؤي حوالي بيتها وهو الحاجز بينه وبين الأرض المستوية. وقوله: رفع دابره أي مؤخره الذي يلي الماء من النؤي. الشعر للحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر. والغناء لابن عائشة ولحنه المختار خفيف رمل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق وذكر حبش أن فيه لحنا آخر من الثقيل الثاني.

    خبر الحطيئة ونسبه

    والسبب الذي من أجله هجا الزبرقان بن بدر
    نسبه
    الحطيئة لقب لقب به، واسمه جرول بن أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار. وهو من فحول الشعراء ومتقدميهم وفصحائهم، متصرف في جميع فنون الشعر من المديح والهجاء والفخر والنسيب، مجيد في ذلك أجمع، وكان ذا شر وسفه، ونسبه متدافع بين قبائل العرب، وكان ينتمي إلى كل واحدة منها إذا غضب على الآخرين وهو مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم ثم ارتد وقال في ذلك.
    إسلامه وارتداده وشعره في ذلك

    أطعنا رسول الله إذ كان بيننـا فيا أحباد الله ما لأبي بـكـر
    أيورثها بكرا إذا مات بـعـده وتلك لعمر الله قاصمة الظهر سبب لقبه الحطيئة
    ويكنى الحطيئة أبا مليكة، وقيل: إن الحطيئة غلب عليه ولقب به لقصره وقربه من الأرض وقال حماد الراوية قال أبو نصر الأعرابي: سمي الحطيئة لأنه ضرط ضرطة بين قوم، فقيل له: ما هذا? فقال: إنما هو حطيئة، فسمي الحطيئة. وقال المدائني قال أبو اليقظان: كان الحطيئة يدعي أنه ابن عمرو بن علقمة أحد بني الحارث ابن سدوس، قال: وسمي الحطيئة لقربه من الأرض.
    انتماؤه إلى بني ذهل ابن ثعلبة
    أخبرني الفضل بن الحباب الجمحي أبو خليفة في كتابه إلي بإجازته لي يذكر عن محمد بن سلام: أن الحطيئة كان ينتمي إلى بني ذهل بن ثعلبة فقال:
    إن اليمامة خير ساكنهـا أهل القرية من بني ذهل قال: والقرية: منازلهم، ولم ينبت الحطيئة في هؤلاء.
    تلونه وانتسابه إلى عدة قبائل وأخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثني عمي عن ابن الكلبي قال: سمعت خراش بن إسماعيل وخالد بن سعيد يقولان: كان الحطيئة إذا غضب على بني عبس يقول: أنا من بني ذهل، وإذا غضب على بني ذهل قال: أنا من بني عبس.
    أخبرني الحسين بن يحيى المرداسي قال قال حماد بن إسحاق قال أبي قال ابن الكلبي: كان الحطيئة مغموز النسب، وكان من أولاد الزنا الذين شرفوا. قال إسحاق وقال الأصمعي: كان الحطيئة يضرب بنسبه إلى بكر بن وائل فقال في ذلك.

    قومي بنو عوف بن عمرو إن أراد العلـم عـالـم
    قوم إذا ذهبـت خـضـا رم منهم خلفت خضـارم
    لا يفشلون ولا تبيت علـى أنوفهـم الـمـخـاطـم قال الأصمعي وقدم الحطيئة الكوفة فنزل في بني عوف بن عامر بن ذهل يسألهم وكان يزعم أنه منهم وقال في ذلك:
    سيري أمام فإن المال يجـمـعـه سيب الإله وإقبـالـي وإدبـاري
    إلى معاشر منـهـم ياأمـام أبـي من آل عوف بدوء غير أشـرار
    نمشي على ضوء أحساب أضأن لنا ما ضوأت ليلة القمراء للسـاري خبره مع أخويه من أوس بن مالك


    صفحة : 162

    وقال ابن دريد في خبره عن عمه عن ابن الكلبي عن أبيه، وحماد بن إسحاق عن أبيه عن ابن الكلبي عن أبيه قال: كان أوس بن مالك بن جؤية بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس تزوج بنت رياح بن عمرو بن عوف بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وكان له أمة يقال لها الضراء فأعلقها بالحطيئة ورحل عنها. وكان لبنت رياح أخ يقال له: الأفقم، وكان طويلا أفقم، صغير العينين، مضغوط اللحيين، فولدت الضراء الحطيئة فجاءت به شبيها بالأفقم، فقالت لها مولاتها: من أين هذا الصبي? فقالت لها: من أخيك، وهابت أن تقول لها من زوجك، فشبهته بأخيها؛ فقالت لها: صدقت. ثم مات أوس وترك ابنين من الحرة، وتزوج الضراء رجل من بني عبس فولدت له رجلين فكانا أخوي الحطيئة من أمه. فأعتقت بنت رياح الحطيئة وربته فكان كأنه أحدهما. وترك الأفقم نخلا باليمامة. فأتى الحطيئة أخويه من أوس بن مالك وقد كانت أمه لما أعتقتها بنت رياح اعترفت أنها اعتلقت من أوس بن مالك، فقال لهم: أفردوا إلي من مالكم قطعة فقالا: لا، ولكن أقم معنا فنحن نواسيك فقال:
    أأمرتماني أن أقيم عليكمـا كلا لعمر أبيكما الحـبـاق
    عبدان خيرهما يشل بضبعه شل الأجير قلائص الوراق خبره وقد سأل أمه من أبوه
    قال: وسأل الحطيئة أمه: من أبوه فخلطت عليه فقال:
    تقول لي الضراء لست لـواحـد ولا اثنين فانظر كيف شرك أولئكا
    وأنت امرؤ تبغي أبا قد ضللـتـه هبلت ألما تستفق من ضلالـكـا خبره مع إخوته من بني الأفقم
    قال: وغضب عليها فلحق بإخوته بني الأفقم فقال:
    سيري أمام فإن المال يجمعه سيب الإله وإقبالي وإدباري قال: فلم يدفعوه ولم يقبلوه فقال:
    إن اليمامة خير ساكنهـا أهل القرية من بني ذهل وسألهم ميراثه من الأفقم فأعطوه نخلات من نخل أبيهم تدعى نخلات أم مليكة، وأم مليكة: امرأة الحطيئة، فقال:
    ليهني تراثي لامرىء غير ذلة صنابير أحدان لهن حفـيف قال: ثم لم تقنعه النخيلات، وقد أقام فيهم زمانا فسألهم ميراثه كاملا من الأفقم فلم يعطوه شيئا وضربوه، فغضب عليهم وقال:
    تمنيت بكرا أن يكونوا عمارتي وقومي وبكر شر تلك القبائل
    إذا قلت بكري نبوتم بحاجتـي فيا ليتني من غير بكر بن وائل فعاد إلى بني عبس وانتسب إلى أوس بن مالك. وقال الأصمعي في خبره: لما أتى أهل القرية، وهم بنو ذهل، يطلب ميراثه من الأفقم مدحهم فقال:
    إن اليمامة خر ساكـنـهـا أهل القرية من بني ذهـل
    الضامنون لمال جـارهـم حتى يتم نواهض البـقـل
    قوم إذا انتسبوا ففرعـهـم فرعي وأثبت أصلهم أصلي قال: فلم يعطوه شيئا، فقال يهجوهم:
    إن اليمامة شر ساكنـهـا أهل القرية من بني ذهل تزوجت أمه فهجاها
    وقال أبو اليقظان في خبره: كان الرجل الذي تزوج أم الحطيئة أيضا ولد زنا اسمه الكلب بن كنيس بن جابر بن قطن بن نهشل، وكان كنيس زنى بأمة لزرارة يقال لها رشية، فولدت له الكلب ويربوعا، فطلبهم من زرارة فمنعه منهم، فلما مات طلبهم من أبيه لقيط فمنعه؛ وقال لقيط في ذلك:
    أفي نصف شهر ما صبرتم لحقنا ونحن صبرنا قبل ذاك سنـينـا وهي أبيات. فتزوج الكلب الضراء أم الحطيئة؛ فهجاه الحطيئة وهجا أمه فقال:
    ولقد رأيتك في النساء فـسـؤتـنـي وأبا بنيك فساءني في الـمـجـلـس
    إن الذلـيل لـمـن تـزور ركـابـه رهط ابن جحش في الخطوب الحوس
    قبح الإلـه قـبـيلة لـم يمـنـعـوا يوم المجيمر جارهم من فـقـعـس
    أبلغ بني جحـش بـأن نـجـارهـم لؤم وأن أبـاهـم كـالـهـجـرس وقال الحطيئة يهجو أمه:
    جزاك الله شرا من عجـوز ولقاك العقوق من البنـين
    فقد ملكت أمر بنيك حتـى تركتهم أدق من الطحـين
    فإن تخلى وأمرك لا تصولي بمشتد قـواه ولا مـتـين
    لسانك مبرد لا خـير فـيه ودرك در جـاذبة دهـين وقال يهجو أمه أيضا:

    صفحة : 163


    تنحي فاجلسي مني بعـيدا أراح الله منك العالمينـا
    أغر بالا إذا استودعت سرا وكانونا على المتحدثـينـا
    حياتك ما علمت حياة سوء وموتك قد يسر الصالحينا كان هجاء دنىء النفس فاسد الدين
    أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: كان الحطيئة جشعا سؤولا ملحفا، دنىء النفس، كثير الشر، قليل الخير، بخيلا، قبيح المنظر، رث الهيئة، مغموز النسب، فاسد الدين، وما تشاء أن تقول في شعر شاعر من عيب إلا وجدته، وقلما تجد ذلك في شعره.
    أخبرني ابن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: بخلاء العرب أربعة: الحطيئة، وحميد الأرقط، وأبو الأسود الدولي، وخالد بن صفوان.
    أخبرنا ابن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال قال أبو عبيدة: كان الحطيئة بذيا هجاء، فالتمس ذات يوم إنسانا يهجوه فلم يجده، وضاق عليه ذلك فأنشأ يقول:
    أبت شفتاي اليوم إلا تكلمـا بشر فما أدري لمن أنا قائله وجعل يدهور هذا البيت في أشداقه ولا يرى إنسانا، إذ اطلع في ركي أو حوض فرأى وجهه فقال:
    أرى لي وجها شوه الله خلقه فقبح من وجه وقبح حامله قدم المدينة فجمعت له العطايا خوفا منه نسخت من كتاب الحرمي بن أبي العلاء: حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي قال: قدم الحطيئة المدينة فأرصدت قريش له العطايا خوفا من شره، فقام في المسجد فصاح: من يحملني على بغلين.
    أخبرني أبو خليفة قال حدثنا محمد بن سلام وأخبرني الحسين بن يحيى المرداسي قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال قال أبو عبيدة والمدائني ومصعب: كان الحطيئة سؤولا جشعا، فقدم المدينة وقد أرصدت له قريش العطايا، والناس في سنة مجدبة وسخطة من خليفة، فمشى أشراف أهل المدينة بعضهم إلى بعض، فقالوا: قد قدم علينا هذا الرجل وهو شاعر، والشاعر يظن فيحقق، وهو يأتي الرجل من أشرافكم يسأله، فإن أعطاه جهد نفسه بهرها، وإن حرمه هجاه، فأجمع رأيهم على أن يجعلوا له شيئا معدا يجمعونه بينهم له، فكان أهل البيت من قريش والأنصار يجمعون له العشرة والعشرين والثلاثين دينارا حتى جمعوا له أربعمائة دينار، وظنوا أنهم قد أغنوه، فأتوه فقالوا له: هذه صلة آل فلان وهذه صلة آل فلان وهذه صلة آل فلان، فأخذها؛ فظنوا أنهم قد كفوه عن المسئلة، فإذا هو يوم الجمعة قد استقبل الإمام ماثلا ينادي: من يحملني على بغلين وقاه الله كبة جهنم.
    متانة شعره
    ووصف أبو عبيدة ومحمد بن سلام شعر الحطيئة فجمعت متفرق ما وصفاه به في هذا الخبر، أخبرنا به أبو خليفة عن محمد بن سلام وابن دريد عن أبي حاتم عن أبي عبيدة قالا: طلب من كعب بن زهير أن يقول شعرا يضعه فيه بعده فقال، وهجاه لذلك مزرد بن ضرار كان الحطيئة متين الشعر، شرود القافية، وكان دنىء النفس، وما تشاء أن تطعن في عشر شاعر إلا وجدت فيه مطعنا، وما أقل ما تجد ذلك في شعره. قالا: فبلغ من دناءة نفسه أنه أتى كعب بن زهير - وكان الحطيئة راوية زهير وآل زهير - فقال له: قد علمت روايتي لكم أهل البيت وانقطاعي إليكم، وقد ذهب الفحول غيري وغيرك، فلو قلت شعرا تذكر فيه نفسك وتضعني موضعا بعدك - وقال أبو عبيدة: تبدأ بنفسك فيه ثم تثني بي - فإن الناس لأشعاركم أروى وإليها أسرع فقال كعب:
    فمن للقوافي شانها من يحوكها إذا ما ثوى كعب وفور جرول
    كفيتك لا تلقى من الناس واحدا تنخل منها مثل ما نتـنـخـل
    نقول فلا نعيا بشيء نقـولـه ومن قائليها من يسيء ويجمل
    نثقفها حتى تلين مـتـونـهـا فيقصر عنها كل ما يتمـثـل قال: فاعترضه مزرد بن ضرار، واسمه يزيد وهو أخو الشماخ، وكان عريضا أي شديد العارضة كثيرها، فقال:
    باستك إذ خلفتني خلف شاعـر من الناس لم أكفىء ولم أتنخل
    فإن تخشبا أخشب وإن تتنخـلا وإن كنت أفتى منكما أتنخـل
    فلست كحسان الحسام ابن ثابت ولست كشماخ ولا كالمخبـل أنشد عمر شعرا هجا به قومه
    ومدح إبله


    صفحة : 164

    نسخت من كتاب الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الضحاك قال: أنشد الحطيئة عمر بن الخطاب رضي الله عنه قصيدة نال فيها من قومه ومدح إبله فقال:
    مهاريس يروي رسلها ضيف أهلها إذا الريح أبدت أوجه الخـفـرات
    يزيل القتاد جذبـهـا بـأصـولـه إذا أصبحت مقورة خـرصـات دخوله حفل سعيد بن العاص
    أخبرني عمي قال حدثنا الكراني عن التوزي عن أبي عبيدة قال: بينا سعيد بن العاص يعشي الناس بالمدينة والناس يخرجون أولا أولا، إذ نظر على بساطه إلى رجل قبيح المنظر، رث الهيئة، جالس مع أصحاب سمره، فذهب الشرط يقيمونه فأبى أن يقوم، وحانت من سعيد التفاتة فقال: دعوا الرجل، فتركوه؛ وخاضوا في أحاديث العرب وأشعاره مليا؛ فقال لهم الحطيئة: والله ما أصبتم جيد الشعر ولا شاعر العرب؛ فقال له سعيد: أتعرف من ذلك شيئا? قال: نعم؛ قال: فمن أشعر العرب? قال: الذي يقول:
    لا أعد الإقتار عدما ولكن فقد من قد رزئته الإعدام وأنشدها حتى أتى عليها؛ فقال له: من يقولها? قال: أبو داود الإيادي؛ قال: ثم من? قال: الذي يقول:
    أفلح بما شئت فقد يدرك بال جهل وقد يخـدع الأريب ثم أنشدها حتى فرغ منها؛ قال: ومن يقولها? قال عبيد بن الأبرص؛ قال: ثم من? قال: والله لحسبك بي عند رغبة أو رهبة إذا رفعت إحدى رجلي على الأخرى ثم عويت في أثر القوافي عواء الفصيل الصادي؛ قال: ومن أنت? قال: الحطيئة؛ قال: فرحب به سعيد، ثم قال: أسأت بكتماننا نفسك منذ الليلة؛ ووصله وكساه.
    خبره مع عتيبة بن النهاس
    ومضى لوجهه إلى عتيبة بن النهاس العجلي فسأله؛ فقال له: ما أنا على عمل فأعطيك من عدده، ولا في مالي فضل عن قومي؛ قال له: فلا عليك، وانصرف. فقال له بعض قومه: لقد عرضتنا ونفسك للشر قال: وكيف قالوا: هذا الحطيئة وهو هاجينا أخبث هجاء؛ فقال ردوه: فردوه إليه، فقال له: لم كتمتنا نفسك كأنك كنت تطلب العلل علينا اجلس فلك عندنا ما يسرك؛ فجلس فقال له: من أشعر الناس? قال: الذي يقول:
    ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتق الـشـتـم يشـتـم فقال له عتيبة: إن هذا من مقدمات أفاعيك؛ ثم قال لوكيله: اذهب معه إلى السوق فلا يطلب شيئا إلا اشتريته له؛ فجعل يعرض عليه الخز ورقيق الثياب فلا يريدها ويومىء إلى الكرابيس والأكسية الغلاظ فيشتريها له حتى قضى أربه ثم مضى؛ فلما جلس عتيبة في نادي قومه أقبل الحطيئة، فلما رآه عتيبة قال: هذا مقام العائذ بك يا أبا مليكة من خيرك وشرك؛ قال: كنت قلت بيتين فاستمعهما ثم أنشأ يقول:
    سئلت فلم تبخل ولم تعـط طـائلا فسيان لا ذم عـلـيك ولا حـمـد
    وأنت امرؤ لا الجود منك سـجـية فتعطى ولا يعدي على النائل الوجد ثم ركض فرسه فذهب.
    ليس في شعره مطعن
    أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد البوشنجي قالا حدثنا حماد بن إسحاق قال حدثني محمد بن عمرو الجرجرائي عن أبي صفوان الأحوزي قال: ما من أحد إلا لو أشاء أن أجد في شعره مطعنا لوجدته إلا الحطيئة.
    قول إسحاق أنه أشعر الشعراء بعد زهير
    وفتيان صدق من عدي عـلـيهـم صفائح بصرى علقت بالعواتـق
    إذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهـم ولم يمسكوا فوق القلوب الخوافق
    وطاروا إلى الجرد العتاق فألجموا وشدوا على أوساطهم بالمناطـق
    أولئك آباء الغريب وغـاثة الـص ريخ ومأوى المرملين الـدرادق
    أحلوا حياض الموت فوق جباههم مكان النواصي من وجوه السوابق ويروى:
    إذا اسـتـلـحـــمـــوا... وإذا ركبوا لم ينظروا عن شمالهم ويروى: أولئك أبناء العزيف - ثم قال: أما إني ما أزعم أن أحدا بعد زهير أشعر من الحطيئة.
    وافقه ابن ميادة في شطر فعرف أنه شاعر أخبرني الحسين بن يحيى حماد بن إسحاق عن أبيه قال: بلغني أنه لما قال ابن ميادة:
    تمشي به ظلمانه وجآذره

    صفحة : 165

    قيل له: قد سبقك الحطيئة إلى هذا، فقال: والله ما علمت أن الحطيئة قال هذا قط، والآن علمت والله أني شاعر حين واطأت الحطيئة.
    شعره وقول الأصمعي أفسده بالهجاء قال حماد: قال أبي: وقال لي الأصمعي وقد أنشدني شيئا من شعر الحطيئة: أفسد مثل هذا الشعر الحسن بهجاء الناس وكثرة الطمع.
    سئل من أشعر الناس فأخرج لسانه يعني نفسه قال حماد: قال أبي: وبلغني عن عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه قال: لقيت الحطيئة بذات عرق فقلت له: يا أبا مليكة، من أشعر الناس? فأخرج لسانه كأنه لسان الحية ثم قال: هذا إذا طمع.
    قابل حسان متنكرا وسمع من شعره ونسخت من كتاب أحمد بن سعيد الدمشقي قال حدثنا الزبير قال حدثني يحيى بن محمد بن طلحة وكان قد قارب ثمانين سنة قال: أخبرني بعض أشياخنا أن أعرابيا وقف على حسان بن ثابت وهو ينشد، فقال له حسان: كيف تسمع يا أعرابي? قال: ما أسمع بأسا؛ قال حسان: أما تسمعون إلى الأعرابي ما كنيتك أيها الرجل? قال: أبو مليكة، قال: ما كنت قط أهون علي منك حين أكتنيت بامرأة، فما اسمك? قال: الحطيئة، فأطرق حسان ثم قال له: امض بسلام.
    كان بخيلا يطرد أضيافه
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائني قال: مر ابن الحمامة بالحطيئة وهو جالس بفناء بيته، فقال: السلام عليكم؛ فقال: قلت ما لا ينكر؛ قال: إني خرجت من عند أهلي بغير زاد؛ فقال: ما ضمنت لأهلك قراك؛ قال: أفتأذن لي أن آتي ظل بيتك فأتفيأ به? قال: دونك الجبل يفيء عليك؛ قال: أنا ابن الحمامة؛ قال: انصرف وكن ابن أي طائر شئت.
    وأخبرنا بهذا الخبر اليزيدي عن الخزاز عن المدائني فحكى ما ذكرناه من قول الحطيئة عن أبي الأسود الدؤلي.
    وأخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن أبي عبيدة والمدائني قالا: أتى رجل الحطيئة وهو في غنم له فقال له: يا صاحب الغنم، فرفع الحطيئة العصا وقال: إنها عجراء من سلم؛ فقال الرجل: إني ضيف؛ فقال: للضيفان أعددتها، فانصرف عنه. قال إسحاق: وقال غيرهما: إن الرجل قال له: السلام عليكم؛ فقال له: عجراء من سلم؛ فقال: السلام عليكم؛ فقال: أعددتها للطراق؛ فأعاد السلام فقال له: إن شئت قمت بها إليك؛ فانصرف الرجل عنه.
    كان يقول إنما أنا حسب موضوع
    أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثنا محمد بن يزيد قال: زعم الجاحظ أن الحطيئة كان يقول: إنما أنا حسب موضوع؛ فسمع عمرو بن عبيد رجلا يحكي ذلك عنه يقال له عبد الرحمن بن صديقة، فقال عمرو: كذب ترحه الله إنما ذلك التقوى.
    هجاؤه أضيافه وقد ضافه صخر بن أعيى فتهاجيا
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال الأصمعي: لم ينزل ضيف قط بالحطيئة إلا هجاه، فنزل به رجل من بني أسد لم يسمه الأصمعي، وذكر أبو عبيدة أنه صخر بن أعيى الأسدي أحد بني أعيى ابن طريف بن عمرو بن قعين، فسقاه شربة من لبن، فلما شربها قال:
    لما رأيت أن من يبتغي القـرى وأن ابن أعيى لا محالة فاضحي
    شددت حيازيم ابن أعيى بشـربة على ظمأ سدت أصول الجوانح وروى الأصمعي شدت بالشين المعجمة.

    ولم أك مثل الكاهلـي وعـرسـه بغى الود من مطروفة العين طامح
    غدا باغيا يبغي رضـاهـا وودهـا وغابت له غيب امرىء غير ناصح
    دعـت ربـهـا ألا يزال بـفـاقة ولا يغتدي إلا علـى حـد بـارح قال فأجابه صخر بن أعيى فقال:
    ألا قـبـح الـحـطـيئة إنـه على كل ضيف ضافه هو سالح
    دفعت إليه وهو يخنق كـلـبـه ألا كل كلب لا أبا لـك نـابـح
    بكيت على مذق خبيث قـريتـه ألا كل عبسي على الزاد شائح قال أبو عبيدة وهجا الحطيئة أيضا رجلا من أضيافه فقال:
    وسلم مرتين فقلت مـهـلا كفتك المرة الأولى السلاما
    ونقنق بطنه ودعا رؤاسـا لما قد نال من شبع ونامـا أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام عن يونس أن الحطيئة خرج في سفر له ومعه امرأته أمامة وابنته مليكة، فنزل منزلا وسرح ذودا له ثلاثا، فلما قام للرواح فقد إحداها فقال:
    أذئب القفـر أم ذئب أنـيس أصاب البكر أم حدث الليالي

    صفحة : 166


    ونحن ثـلاثة وثـلاث ذود لقد جار الزمان على عيالي أخبرني محمد بن خلف وكيع والحسين بن يحيى قالا حدثنا حماد عن أبيه قال قال أبو عمرو بن العلاء: لم تقل العرب بيتا قط أصدق من بيت الحطيئة:
    من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس فقيل له: فقول طرفة:
    ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تـزود فقال: من يأتيك بها ممن زودت أكثر، وليس بيت مما قالته الشعراء إلا وفيه مطعن إلا قول الحطيئة:
    لا يذهب العرف بين الله والناس قال إسحاق قال المدائني قال سلم بن قتيبة: ما أعلم قافية تستغني عن صدرها وتدل عليه وإن لم ينشد مثل قول الحطيئة:
    لا يذهب العرف بين الله والناس كتب له الأصمعي أربعين قصيدة في ليلة
    أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثنا الرياشي قال سمعت الأصمعي يقول: كتبت للحطيئة في ليلة أربعين قصيدة.
    قوله لا يذهب العرف مكتوب في التوراة
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي عبيدة قال: بلغني أن هذا البيت في التوراة، ذكره غير واحد عن أبي بن كعب. يعني قول الحطيئة:
    لا يذهب العرف بين الله والناس قال إسحاق وذكر عبد الله بن مروان عن أيوب بن عثمان الدمشقي عن عثمان بن أبي عائشة قال: سمع كعب الحبر رجلا ينشد بيت الحطيئة:
    من يفعل الخير لا يعدم جوازيه لا يذهب العرف بين الله والناس فقال: والذي نفسي بيده إن هذا البيت لمكتوب في التوراة. قال إسحاق قال العمري: والذي صح عندنا في التوراة لا يذهب العرف بين الله والعباد .
    أوصى ابن شداد ابنه محمدا بشعره
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه قال قال أبو عدنان: لما حضرت عبيد الله ابن شداد الوفاة دعا ابنه محمدا فأوصاه وقال له: يا بني أرى داعي الموت لا يقلع، وبحق أن من مضى لا يرجع، ومن بقي فإليه ينزع. يا بني، ليكن أولى الأمور بك تقوى الله في السر والعلانية، والشكر لله، وصدق الحديث والنية، فإن للشكر مزيدا، والتقوى خير زاد، كما قال الحطيئة:
    ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو الـسـعـيد
    وتقوى الله خير الزاد ذخـرا وعند الله للأتـقـى مـزيد
    وما لابـد أن يأتـي قـريب ولكن الذي يمضـي بـعـيد مدحه أبا موسى الأشعري
    أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال أخبرني أبو عبيدة عن يونس قال: قدم حماد الراوية البصرة على بلال بن أبي بردة وهو عليها؛ فقال له: ما أطرفتني شيئا يا حماد؛ قال: بلى، ثم عاد إليه فأنشده للحطيئة في أبي موسى الأشعري يمدحه:
    جمعت من عامر فيه ومن جشم ومن تميم ومن حاء ومن حـام
    مستحقبات رواياها جحافلـهـا يسمو بها أشعري طرفه سامي فقال له بلال: ويحك أيمدح الحطيئة أبا موسى الأشعري وأنا أروي شعر الحطيئة كله فلا أعرفها ولكن أشعها تذهب في الناس.
    وذكر المدائني أن الحطيئة قال هذه القصيدة في أبي موسى، وأنها صحيحة. قالها فيه وقد جمع جيشا للغزو فأنشده:
    جمعت من عامر فيه ومن أسد وذكر البتين وبينهما هذا البيت وهو:
    فما رضيتهم حتى رفدتـهـم بوائل رهط ذي الجدين بسطام فوصله أبو موسى؛ فكتب إليه عمر رضي الله عنه يلومه على ذلك؛ فكتب إليه: إني اشتريت عرضي منه بها؛ فكتب إليه عمر: إن كان هذا هكذا وإنما فديت عرضك من لسانه ولم تعطه للمدح والفخر فقد أحسنت. ولما ولى بلال ابن أبي بردة أنشده إياها حماد الراوية فوصله أيضا.
    كذبه عمر في بيت قاله
    ونسخت من كتاب لحماد بن إسحاق حدثني به أبي وأخبرني به عمي عن الكراني عن الرياشي قال حدثني محمد بن الطفيل عن أبي بكر بن عياش عن الحارث بن عبد الرحمن بن مكحول قال: سبق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على فرس له فجثا على ركبتيه وقال: إنه لبحر ؛ قال عمر: كذب الحطيئة حيث يقول:
    وإن جياد الخيل لا تسـتـفـزنـا ولا جاعلات الريط فوق المعاصم لو ترك هذا أحد لتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    أراد سفرا فاستعطفته امرأته فرجع


    صفحة : 167

    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن ابي عبيدة أن الحطيئة أراد سفرا فأتته امرأته وقد قدمت راحلته ليركب، فقال:
    أذكر تحنننا إليك وشوقنـا واذكر بناتك إنهن صغار فقال: حطوا، لا رحلت لسفر أبدا.
    رؤية صاحب الحطيئة الجني
    أخبرني محمد بن العباس اليزيدي ومحمد بن الحسن بن دريد قالا حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه عن أبيه قال: ق

    rema

    عدد المساهمات : 14
    نقاط : 14
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني 12

    مُساهمة  rema في الأحد يناير 03, 2010 3:35 pm

    شككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككككرا

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26, 2017 4:10 am