منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني16

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 44

    الاغاني للاصفهاني16

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:19 am

    حدثني أبي قال: كان عبد الملك بن مروان من أشد الناس حبا لعاتكة امرأته، وهي ابنة يزيد بن معاوية وأمها أم كلثوم بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وهي أم يزيد بن عبد الملك، فغضبت مرة على عبد الملك، وكان بينهما باب فحجبته وأغلقت ذلك الباب، فشق غضبها على عبد الملك وشكا إلى رجل من خاصته يقال له: عمر بن بلال الأسدي، فقال له: ما لي عندك إن رضيت? قال: حكمك. فأتى عمر بابها وجعل يتباكى، وأرسل إليها بالسلام، فخرجت إليه حاضنتها ومواليها وجواريها فقلن: ما لك? قال: فزعت إلى عاتكة ورجوتها، فقد علمت مكاني من أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده، قلن: ومالك? قال: ابناي لم يكن لي غيرهما فقتل أحدهما صاحبه، فقال أمير المؤمنين: أنا قاتل الآخر به، فقلت: أنا الولي وقد عفوت؛ قال: لا أعود الناس هذه العادة، فرجوت أن ينجي الله ابني هذا على يدها؛ فدخلن عليها فذكرن ذلك لها؛ فقالت: وكيف أصنع مع غضبي عليه وما أظهرت له? قلن إذا والله يقتل، فلم يزلن حتى دعت بثيابها فأجمرتها ثم خرجت نحو الباب، فأقبل حديج الخصي قال أمير المؤمنين: هذه عاتكة قد أقبلت؛ قال: ويلك ما تقول? قال: قد والله طلعت فأقبلت وسلمت فلم يرد عليها، فقالت: أما والله لولا عمر ما جئت، إن أحد ابنيه تعدى على الآخر فقتله فأردت قتل الآخر وهو الولي وقد عفا؛ قال: إني أكره أن أعود الناس هذه العادة؛ قالت: أنشدك الله يا أمير المؤمنين، فقد عرفت مكانه من أمير المؤمنين معاوية ومن أمير المؤمنين يزيد، وهو ببابي؛ فلم تزل به حتى أخذت برجله فقبلتها؛ فقال: هو لك، ولم يبرحا حتى اصطلحا؛ ثم راح عمر بن بلال إلى عبد الملك فقال: يا أمير المؤمنين، كيف رأيت? قال: رأينا أثرك، فهات حاجتك؛ قال: مزرعة بعدتها وما فيها، وألف دينار وفرائض لولدي وأهل بيتي وعيالي؛ قال: ذلك لك. ثم اندفع عبد الملك يتمثل بشعر كثير:
    وإني لأرعى قومها من جلالها البيتين؛ فعلمت عاتكة ما أراد. فلما غني يزيد بهذا الشعر كرهته مواليه إذ كان عبد الملك تمثل به في أمه، ولم يكرهه يزيد وقال: لو قيل هذا الشعر فيها ثم غني به لما كان عيبا، فكيف وإنما هو مثل تمثل به أمير المؤمنين في أجمل العالمين رأس ابن الأشعث و عبد الملك
    قال أبو عبد الله: وأما خبره فلما غنى بشعر عمرو بن شأس فإن ابن الأشعث لما قتل بعث الحجاج إلى عبد الملك برأسه مع عرار بن عمرو بن شأس، فلما ورد به وأوصل كتاب الحجاج جعل عبد الملك يقرؤه، فكلما شك في شيء سأل عرارا عنه فأخبره، فعجب عبد الملك من بيانه وفصاحته من سواده، فقال متمثلا:
    وإن عرارا إن لم يكن غير واضح فإني أحب الجون ذا المنكب العمم فضحك عرار من قوله ضحكا غاظ عبد الملك؛ فقال له: مم ضحكت ويلك قال: أتعرف عرارا يا أمير المؤمنين الذي قيل فيه هذا الشعر? قال: لا؛ قال: فأنا والله هو؛ فضحك عبد الملك وقال: حظ وافق كلمة، ثم أحسن جائزته وسرحه.
    قال أبو عبد الله: وإنما أراد الغريض أن يغني يزيد بمتمثلات عبد الملك في الأمور العظام، فلما تبين كراهة مواليه غناءه فيما تمثل به في عاتكة أراد أن يعقبه ما تمثل به في فتح عظيم كان لعبد الملك، فغناه بشعر عمرو بن شأس في عرار.
    نسبة ما في هذا الخبر من الغناء
    صوت

    وإني لأرعى قومها من جـلالـهـا وإن أظهروا غشا نصحت لهم جهدي
    ولو حاربوا قومي لكنت لقـومـهـا صديقا ولم أحمل على قومها حقدي عروضه من الطويل. الشعر لكثير. والغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر حبش أن فيه لقفا النجار ثاني ثقيل بالوسطى، وفيه لعلويه ثقيل أول.
    خرج إليه معبد بمكة وسمع غناءه
    وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال حدثني إبراهيم عن يونس الكاتب قال حدثني معبد قال: خرجت إلى مكة في طلب لقاء الغريض وقد بلغني حسن غنائه في لحنه:
    وما أنس الأشياء لا أنس شادنا بمكة مكحولا أسيلا مدامعه

    صفحة : 231

    وقد كان بلغني أنه أول لحن صنعه وأن الجن نهته أن يغنيه لأنه فتن طائفة منهم، فانتقلوا عن مكة من أجل حسنه، فلما قدمت مكة سألت عنه فدللت على منزله، فأتيته فقرعت الباب فما كلمني أحد، فسألت بعض الجيران فقلت: هل في الدار أحد? قالوا لي: نعم، فيها الغريض، فقلت: إني قد أكثرت دق الباب، فما أجابني أحد قالوا: إن الغريض هناك، فرجعت فدققت الباب فلم يجبني أحد، فقلت: إن نفعني غنائي يوما نفعني اليوم، فاندفعت فغنيت لحني في شعر جميل:
    علقت الهوى منها وليدا فلم يزل إلـى الـيوم ينـمــي ويزيد فوالله ماسمعت حركة الباب، فقلت: بطل سحري وضاع سفري وجئت أطلب ما هو عسير علي، واحتقرت نفسي وقلت: لم يتوهمني لضعف غنائي عنده، فما شعرت إلا بصائح يصيح: يا معبد المغني، افهم وتلق عني شعر جميل الذي تغني فيه يا شقي البخت، وغنى: للغريض ولم تذكر طريقته
    صوت

    وما أنس من الأشياء لا أنس قولها وقد قربت نضوي أمصر تـريد
    ولا قولها لولا العيون التي تـرى أتيتك فاعذرني فـدتـك جـدود
    خليلي ما أخفي من الوجد باطـن ودمعي بما قلت الغداة شـهـيد
    يقولون جاهد يا جميل بـغـزوة وأي جـهـاد غـيرهـن أريد
    لكل حديث عنـدهـن بـشـاشة وكل قتيل بـينـهـن شـهـيد عروضه من الطويل. قال: فلقد سمعت شيئا لم أسمع أحسن منه، وقصر إلي نفسي وعلمت فضيلته علي بما أحس من نفسه، وقلت: إنه لحري بالاستتار من الناس تنزيها لنفسه وتعظيما لقدره، وإن مثله لا يستحق الابتذال، ولا أن تتداوله الرجال، فأردت الانصراف إلى المدينة راجعا، فلما كنت غير بعيد إذا بصائح يصيح بي: يا معبد، انتظر أكلمك، فرجعت، فقال لي: إن الغريض يدعوك؛ فأسرعت فرحا فدنوت من الباب؛ فقال لي: أتحب الدخول? فقلت: وهل إلى ذلك من سبيل? فقرع الباب ففتح، فقال لي: ادخل ولا تطل الجلوس؛ فدخلت فإذا شمس طالعة في بيت، فسلمت فرد السلام، ثم قال: اجلس فجلست، فإذا أنبل الناس وأحسنهم وجها وخلقا وخلقا، فقال: يا معبد، كيف طرأت إلى مكة? فقلت: جعلت فداءك وكيف عرفتني? فقال: بصوتك؛ فقلت: وكيف وأنت لم تسمعه قط قال: لما غنيت عرفتك به وقلت: إن كان معبد في الدنيا فهذا؛ فقلت: جعلت فداءك، فكيف أجبتني بقولك:
    وما أنس م الأشياء لا أنس قولها وقد قربت نضوي أمصر تريد فقال: قد علمت أنك تريد أن أسمعك صوتي:
    وما أنس م الأشياء لا أنس شادنا بمكة مكحولا أسيلا مدامعـه ولم يكن إلى ذلك سبيل لأنه صوت قد نهيت أن أغنيه فغنيتك هذا الصوت جوابا لما سألت وغنيت، فقلت: والله ما عدوت وما أردت، فهل لك حاجة? فقال لي: يا أبا عباد، لولا ملالة الحديث وثقل إطالة الجلوس لاستكثرت منك، فاعذر؛ فخرجت من عنده، وإنه لأجل الناس عندي، ورجعت إلى المدينة فتحدثت بحديثه وعجبت من فطنته وقيافته، فما رأيت إنسانا إلا وهو أجل منه في عيني.
    خبر جميل وبثينة
    وتوسيطه رجلا من بني حنظلة في لقائها


    صفحة : 232

    وذكرت جميلا وبثينة فقلت: ليتني عرفت إنسانا يحدثني بقصة جميل وخبر الشعر فأكون قد أخذت بفضيلة الأمر كله في الغناء والشعر. فسألت عن ذلك فإذا الحديث مشهور، وقيل لي: إن أردت أن تخبر بمشاهدته فأت بني حنظلة، فإن فيهم شيخا منهم يقال له فلان يخبرك الخبر؛ فأتيت الشيخ فسألته فقال: نعم، بينا أنا في إبلي في الربيع إذا أنا برجل منطو على رحله كأنه جان فسلم علي ثم قال: ممن أنت يا عبد الله? فقلت: أحد بني حنظلة؛ قال: فانتسب، فانتسبت حتى بلغت إلى فخذي الذي أنا منه؛ ثم سألني عن بني عذرة أين نزلوا؛ فقلت له: هل ترى ذلك السفح? فإنهم نزلوا من ورائه؛ قال: يا أخا بني حنظلة، هل لك في خير تصطنعه إلي? فوالله لو أعطيتني ما أصبحت تسوق من هذه الإبل ما كنت بأشكر مني لك عليه؛ فقلت نعم، ومن أنت أولا? قال: لا تسألني من أنا ولا أخبرك غير أني رجل بيني وبني هؤلاء القوم ما يكون بين بني العم، فإن رأيت أن تأتيهم فإنك تجد القوم في مجلسهم فتنشدهم بكرة أدماء تجر خفيها غفلا من السمة، فإن ذكروا لك شيئا فذاك، وإلا استأذنتهم في البيوت وقلت: إن المرأة والصبي قد يريان ما لا يرى الرجال، فتنشدهم ولا تدع أحدا تصيبه عينك ولا بيتا من بيوتهم إلا نشدتها فيه؛ فأتيت القوم فإذا هم على جزور يقتسمونها، فسلمت وانتسبت لهم ونشدتهم ضالتي، فلم يذكروا لي شيئا؛ فاستأذنتهم في البيوت وقلت: إن الصبي والمرأة يريان ما لا ترى الرجال، فأذنوا؛ فأتيت أقصاها بيتا ثم استقريتها بيتا بيتا أنشدهم فلا يذكرون شيئا، حتى إذا انتصف النهار وآذاني حر الشمس وعطشت وفرغت من البيوت وذهبت لأنصرف حانت مني التفاتة فإذا بثلاثة أبيات، فقلت: ما عند هؤلاء إلا ما عند غيرهم، ثم قلت لنفسي: سوءة وثق بي رجل وزعم أن حاجته تعدل مالي ثم آتيه فأقول: عجزت عن ثلاثة أبيات فانصرفت عامدا إلى أعظمها بيتا، فإذا هو قد أرخي مؤخرة ومقدمه، فسلمت فرد علي السلام، وذكرت ضالتي، فقالت جارية منهم: يا عبد الله، قد أصبت ضالتك وما أظنك إلا قد اشتد عليك الحر واشتهيت الشراب، قلت: أجل، قالت: ادخل، فدخلت فأتتني بصحفة فيها تمر من تمر هجر، وقدح فيه لبن، والصحفة مصرية مفضضة والقدح مفضض لم أر إناء قط أحسن منه، فقالت: دونك فتجمعت وشربت من اللبن حتى رويت، ثم قلت: يا أمة الله، والله ما أتيت اليوم أكرم منك ولا أحق بالفضل، فهل ذكرت من ضالتي شيئا? فقالت: هل ترى هذه الشجرة فوق الشرف? قلت: نعم؛ قالت: فإن الشمس غربت أمس وهي تطيف حولها ثم حال الليل بيني وبينها؛ فقمت وجزيتها الخير وقلت: والله لقد تغذيت ورويت فخرجت حتى أتيت الشجرة فأطفت بها فوالله ما رأيت من أثر، فأتيت صاحبي فإذا هو متشح في الإبل بكسائه ورافع عقيرته يغني، قلت: السلام عليك؛ قال: وعليك السلام ما وراءك? قلت؛ ما ورائي من شيء؛ قال: لا عليك فأخبرني بما فعلت، فاقتصصت عليه القصة حتى انتهيت إلى ذكر المرأة وأخبرته بالذي صنعت؛ فقال: قد أصبت طلبتك؛ فعجبت من قوله وأنا لم أجد شيئا، ثم سألني عن صفة الإناءين: الصحفة والقدح فوصفتهما له، فتنفس الصعداء وقال: قد أصبت طلبتك ويحك ثم ذكرت له الشجرة وأنها رأتها تطيف بها؛ فقال: حسبك فمكث حتى إذا أوت إبلي إلى مباركها دعوته إلى العشاء فلم يدن منه، وجلس مني بمزجر الكلب، فلما ظن أني قد نمت رمقته فقام إلى عيبة له فاستخرج منها بردين فأتزر بأحدهما وتردى بالآخر، ثم انطلق عامدا نحو الشرجة. واستبطنت الوادي فجعلت أخفي نفسي حتى إذا خفت أن يراني انبطحت، فلم أزل كذلك حتى سبقته إلى شجرات قريب من تلك الشجرة بحيث أسمع كلامهما فاستترت بهن، وإذا صاحبته عند الشجرة، فأقبل حتى كان منها غير بعيد، فقالت: اجلس، فوالله لكأنه لصق بالأرض، فسلم عليها عن حالها أكرم سؤال سمعت به قط وأبعده من كل ريبة، وسألته مثل مسئلته، ثم أمرت جارية معها فقربت إليه طعاما، فلما أكل وفرغ، قالت أنشدني ما قلت، فأنشدها:
    علقت الهوى منها وليدا فلم يزل إلى اليوم ينمي حبـهـا ويزيد

    صفحة : 233

    فلم يزالا يتحدثان، ما يقولان فحشا ولا هجرا، حتى التفتت التفاتة فنظرت إلى الصبح، فودع كل واحد منهما صاحبه أحسن وداع ما سمعت به قط ثم انصرفا، فقمت فمضيت إلى إبلي فاضطجعت وكل واحد منهما يمشي خطوة ثم يلتفت إلى صاحبه، فجاء بعد ما أصبحنا فرفع برديه ثم قال: يا أخا بني تميم، حتى متى تنام فقمت وتوضأت وصليت وحلبت إبلي وأعانني عليها وهو أظهر الناس سرورا، ثم دعوته إلى الغداء فتغدى، ثم قام إلى عيبته فافتتحها فإذا فيها سلاح وبردان مما كسته الملوك، فأعطاني أحدهما وقال: أما والله لو كان معي شيء ما ذخرته عنك، وحدثني حديثه وانتسب لي، فإذا هو جميل بن معمر والمرأة بثينة، وقال لي: إني قد قلت أبياتا في منصرفي من عندها، فهل لك إن رأيتها أن تنشدها? قلت: نعم فأنشدني:
    وما أنس م الأشياء لا أنس قولها وقد قربت نضوي أمصر تريد الأبيات، ثم ودعني وانصرف، فمكثت حتى أخذت الإبل مراتعها، ثم عمدت إلى دهن كان معي فدهنت به رأسي، ثم ارتديت بالبرد وأتيت المرأة فقلت: السلام عليكم، إني جئت أمس طالبا واليوم زائرا، أفتأذنون? قالت: نعم، فسمعت جويرية تقول لها: يا بثينة، عليه والله برد جميل؛ فجعلت أثني على ضيفي وأذكر فضله، وقلت: إنه ذكرك فأحسن الذكر، فهل أنت بارزة لي حتى أنظر إليك? قالت: نعم، فلبست ثيابها ثم برزت ودعت لي بطرف ثم قالت: يا أخا بني تميم، والله ما ثوباك هذان بمشتبهين، ودعت بعيبتها فأخرجت لي ملحفة مروية مشبعة من العصفر، ثم قالت: أقسمت عليك لتقومن إلى كسر البيت ولتخلعن مدرعتك ثم لتأتزرن بهذه الملحفة فهي أشبه ببردك؛ ففعلت ذلك وأخذت مدرعتي بيدي فجعلتها إلى جانبي، وأنشدتها الأبيات فدمعت عيناها، وتحدثتا طويلا من النهار، ثم انصرفت إلى إبلي بملحفة بثينة وبرد جميل ونظرة من بثينة. قال معبد: فجزيت الشيخ خيرا وانصرفت من عنده وأنا والله أحسن الناس حالا بنظرة من الغريض واستماع لغنائه، وعلم بحديث جميل وبثينة فميا غنيت أنا به وفيما غنى به الغريض على حق ذلك وصدقه، فما رأيت ولا سمعت بزوجين قط أحسن من جميل وبثينة، ومن الغريض ومني.
    ?نسبة هذه الأصوات التي ذكرت في هذا الخبر وهي كلها من قصيدة واحدة.
    ومنها: ?صوت

    علقت الهوى منها وليدا فـلـم يزل إلى اليوم ينمـي حـبـهـا ويزيد
    وأفنيت عمري في انتظاري نوالهـا وأفنت بذاك الدهـر وهـو جـديد
    فلا أنا مـردود جـئت طـالـبـا ولا حـبـهـا فـيمـا يبـيد يبـيد
    وما أنس م الأشياء لا أنس قولـهـا وقد قربت نضوي أمصـر تـريد
    ولا قولها لولا العيون التـي تـرى لزرتك فاعذرني فـدتـك جـدود
    إذا قلت ما بي يا بثـينة قـاتـلـي من الحب قـالـت ثـابـت ويزيد
    وإن قلت ردي بعض عقلي أعش به تولت وقالت ذاك مـنـك بـعـيد عروضه من الطويل. الشعر لجميل بن معمر. والغناء لمعبد في الأول والثاني والثالث والسادس والسابع. ولحنه ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق وعمرو بن بانة. وذكر عمرو والهشامي أن فيه ثقيلا أول آخر للهذلي، وأن فيه خفيف ثقيل ينسب إلى معبد وإلى الغريض وإلى إبراهيم، أوله: وما أنس م الأشياء . وفي الأربعة الأبيات الأول ثاني ثقيل بالبنصر لابن أبي قباحة. ولإسحاق في الثالث والسادس ثاني ثقيل آخر بالوسطى عن الهشامي. وأول هذه القصيدة فيه غناء أيضا، وهو موصول بأبيات أخر: ?صوت

    ألا ليت ريعان الشبـاب جـديد ودهرا تولى يا يا بثـين يعـود
    فنغنى كما كنا نكـون وأنـتـم قريب وما قد تبـذلـين زهـيد
    ألا ليت شعري هل أبيتن لـيلة بوادي القرى إني إذا لسـعـيد
    وهل ألقين سعدى من الدهر ليلة وما رث من حبل الصفاء جديد
    فقد تلتقي الأهواء بعد تـفـاوت وقد تطلب الحاجات وهي بعيد في البيتين الأولين خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر، ذكر حبش أنه لإسحاق؛ وليس يشبه أن يكون له. وفي الثالث وما بعده لابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر عن حبش أيضا.
    ?قال ابن أبي ربيعة في شعر له القريض


    صفحة : 234

    فغيره الغريض باسمه لما غناه
    أخبرني إسماعيل بن يونس إجازة قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان قال حدثني الوليد بن هشام عن محمد بن معن عن خالد بن سلمة المخزومي قال: خرجت مع أعمامي وأنا على نجيب ومعنا شيخ، فلما أسحرنا قال لي أعمامي: انزل عن نجيبك واحمل عليه هذا الشيخ واركب جمله، ففعلت؛ فإذا الشيخ قد أخرج عودا له من غلاف، ثم ضرب به وغنى:
    هاج الغريض الذكر لما غدوا فانشمروا فقلت لبعض أصحابنا: من هذا? قال: الغريض.
    ?نسبة هذا الصوت
    ?صوت

    هاج الغريض الذكر لما غدوا فانشمروا
    على بغال شـحـج قد ضمهن السفـر
    فيهن هند ليتـنـي ما عمرت أعمـر
    حتى إذا ما جاءهـا حتف أتاني القـدر عروضه من الرجز. الذي قال عمر:
    هاج القريض الذكر بالقاف، فجعله الغريض لما غنى فيه: الغريض يعني نفسه. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن سريج. ذكر يونس أن له فيه لحنين. وذكر إسحاق أن أحدهما رمل مطلق في مجرى البنصر ولم يذكر الآخر، وذكر الهشامي أن الآخر خفيف رمل. وفيه للغريض ثقيل أول بالبنصر، وقيل: إنه لحن ابن سريج، وإن خفيف الرمل للغريض. وأول هذا الصوت في كتاب يونس:
    هاج فؤادي محضر بذي عكاظ مقفـر
    حتى إذا ما واونوا ال مروة حين ائتمروا
    قيل انزلوا فعرسـوا من ليلكم وانشمروا
    وقولها لأخـتـهـا أمطمـئن عـمـر ?الوليد وابن أبي ربيعة والغريض
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال وذكر السعدي: أن الوليد بن عبد الملك قدم مكة، فأراد أن يأتي الطائف، فقال: هل من رجل عالم يخبرني عنها? فقالوا: عمر بن أبي ربيعة؛ قال: لا حاجة لي به، ثم عاد فسأل، فذكروه فأباه، ثم عاد فذكروه فقال: هاتوه، وركب معه فجعل يحدثه، ثم حول عمر رداءه ليصلحه على نفسه، فرأى الوليد على ظهره أثرا، فقال: ما هذا الأثر? قال: كنت عند جارية لي إذ جاءتني جارية برسالة من عند جارية أخرى وجعلت تسارني بها، فغارت التي كنت عندها فعضت منكبي، فما وجدت ألم عضتها من لذة ما كانت تلك تنفث في أذني حتى بلغت ما ترى، والوليد يضحك. فلما رجع عمر قيل له: ما الذي كنت تضحك به أمير المؤمنين? قال: مازلنا في حديث الزنا حتى رجع. وكان قد حمل الغريض معه، فقال له: يا أمير المؤمنين، إن عندي أجمل الناس وجها وأحسنهم حديثا، فهل لك أن تسمعه? قال: هاته فدعا به فقال: أسمع أمير المؤمنين أحسن شيء قلته، فاندفع يغني بشعر عمر - ومن الناس من يرويه لجميل -: ?صوت

    إني لأحفظ سركـم ويسـرنـي لو تعلمين بصالح أن تذكـري
    ويكون يوم لا أرى لك مرسـلا أو نلتقي فيه علي كـأشـهـر
    يا ليتني ألقى المـنـية بـغـتة إن كان يوم لقائكـم لـم يقـدر
    ما كنت والوعد الذي تعدينـنـي إلا كبرق سحابة لم تـمـطـر
    تقضى الديون وليس ينجز عاجلا هذا الغريم لنا وليس بمعـسـر - عروضه من الكامل. وذكر حبش أن الغناء للغريض، ولحنه ثقيل أول بالبنصر - قال: فاشتد سرور الوليد بذلك وقال له: يا عمر، هذه رقيتك، ووصله وكساه وقضى حوائجه.
    ?وصف نصيب لنفسه وللشعراء الثلاثة
    جميل وكثير وابن أبي ربيعة
    أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثنا الحارث بن محمد عن المدائني عن عوانة قال حدثني رجل من أهل الكوفة قال: قدم نصيب الكوفة، فأرسلني أبي إليه، وكان له صديقا، فقال: أقرئه مني السلام وقل له: إن رأيت أن تهدي لنا شيئا مما قلت فأتيته في يوم جمعة وهو يصلي، فلما فرغ أقرأته السلام وقلت له: فقال قد علم أبوك أني لا أنشد في يوم الجمعة ولكن تلقاني في غيره فأبلغ ما تحب، فلما خرجت وانتهيت إلى الباب رددت إليه؛ فقال: أتروي شيئا من الشعر? قلت نعم؛ قال: فأنشدني، فأنشدته قول جميل:
    إني لأحفظ غيبكم ويسرنـي لو تعلمين بصالح أن تذكري

    صفحة : 235

    الأبيات المتقدمة، فقال نصيب: أمسك أمسك لله دره ما قاله أحد إلا دون ما قال، ولقد نحت للناس مثالا يحتذون عليه. ثم قال: أما أصدقنا في شعره فجميل، وأما أوصفنا لربات الحجال فكثير، وأما أكذبنا فعمر بن أبي ربيعة، وأما أنا فأقول ما أعرف.
    ?سمع أصوات رهبان فصنع لحنا عليها
    وقال هارون بن محمد الزيات حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه: أن الغريض سمع أصوات رهبان بالليل في دير لهم فاستحسنها، فقال له بعض من معه: يا أبا يزيد، صغ على مثل هذا الصوت لحنا؛ فصاغ مثله في لحنه:
    يا أم بكر حبك الـبـادي لا تصرميني إنني غادي فما سمع بأحسن منه.
    ?نسبة هذا الصوت
    ?صوت

    يا أم بكر حبك الـبـادي لا تصرميني إنني غادي
    جد الرحيل وحثني صحبي وأريد إمتاعا من الـزاد عروضه من مزاحف الكامل. الشعر لسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري. والغناء للغريض خفيف ثقيل أول بالوسطى. وفيه لابن المكي ثاني ثقيل بالوسطى عن حبش. وفيه لإبراهيم بن أبي الهيثم هزج.
    ?إبراهيم بن أبي الهيثم والرجل الناسك
    وأخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن أيوب بن عباية عن عمرو بن عقبة - وكان يعرف بابن الماشطة - قال: خرجت أنا وأصحاب لي فيهم إبراهيم بن أبي الهيثم إلى العقيق، ومعنا رجل ناسك كنا نحتشم منه، وكان محموما نائما، وأحببنا أن نسمع من معنا من المغنين ونحن نهابه ونحتشمه، فقلت له: إن فينا رجلا ينشد الشعر فيحسن، ونحن نحب أن نسمعه، ولكنا نهابك؛ قال: فما علي منكم أنا محموم نائم، فاصنعوا ما بدا لكم، فاندفع إبراهيم بن أبي الهيثم فغنى:
    يا أم بكر حبك الـبـادي لا تصرميني إنني غادي
    جد الرحيل وحثني صحبي وأريد إمتاعا من الـزاد فأجاده وأحسنه. قال: فوثب الناسك فجعل يرقص ويصيح: أريد إمتاعا من الزاد، والله أريد إمتاعا من الزاد، ثم كشف عن أيره وقال: أنا أنيك أم الحمى قال: يقول لي ابن الماشطة: اعتقت ما أملك إن كان ناك أم الحمى أحد قبله.
    أخبرني به الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أيوب فذكر الخبر ولم يذكر فيه كشف الناسك عن سوءته وما قاله بعد ذلك.
    ?هروبه إلى اليمن خوفا من ابن علقمة
    وكانت وفاة الغريض في أيام سليمان بن عبد الملك أو عمر بن عبد العزيز لم يتجاوزها. والأشبه أنه مات في خلافة سليمان، لأن الوليد كان ولى نافع بن علقمة مكة فهرب منه الغريض وأقام باليمن واستوطنها مدة ثم مات بها. وأخبرني بخبره الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المسيبي قال أخبرني بعض المخزوميين أيضا بخبره.
    وأخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان: أن نافع بن علقمة لما ولي مكة خافه الغريض - وكان كثيرا ما يطلبه فلم يجئه - فهرب منه واستخفى في بعض منازل إخوانه. قال: فحدثني رجل من اهل مكة كان يخدمه: أنه دفع إليه يوما ربعة له وقال له: صر بها إلى فلان العطار يملؤها لي طيبا، قال: فصرت بها إليه، فلقيني نافع بن علقمة فقال: هذه ربعة الغريض والله فلم أقدر أن أكتمه، فقلت: نعم؛ قال: ما قصته? فأخبرته الخبر؛ فضحك وقال: سر معي إلى المنزل ففعلت، فملأها طيبا وأعطاني دنانير، وقال: أعطه وقل له يظهر فلا بأس عليه؛ فسرت إليه مسرورا فأخبرته بذلك فجزع وقال: الآن ينبغي أن أهرب، إنما هذه حيلة احتالها علي لأقع في يده، ثم خرج من وقته إلى اليمن فكان آخر العهد به.
    قال إسحاق فحدثني هذا المخزومي: أن الغريض له صار إلى اليمن وأقام به اجتزنا به بعض أسفارنا؛ قال: فلما رآني بكى؛ فقلت له: ما يبكيك? قال: بأبي أنت وأمي وكيف يطيب لي أن أعيش بين قوم يرونني أحمل عودي فيقولون لي: يا هناه، أتبيع آخرة الرحل فقلت له: فارجع إلى مكة ففيها أهلك، فقال: يابن أخي، إنما كنت أستلذ مكة وأعيش بها مع أبيك ونحوه، وقد أوطنت هذا المكان ولست تاركه ما عشت؛ قلنا له: فغننا بشيء من غنائك فتأبى، ثم أقسمنا عليه فأجاب، وعمدنا إلى شاة فذبحناها وخرطنا من مصرانها أوتارا، فشدها على عوده واندفع فغنى في شعر زهير:
    جرى دمعي فهيج لي شجونا فقبلي يستجن به جنـونـا

    صفحة : 236

    فما سمعنا شيئا أحسن منه؛ فقلنا له: ارجع إلى مكة، فكل من بها يشتاقك. ولم نزل نرغبه في ذلك حتى أجاب إليه. ومضينا لحاجتنا ثم عدنا فوجدناه عليلا، فقلنا: ما قصتك? قال: جاءني منذ ليال قوم، وقد كنت أغني في الليل، فقالوا: غننا؛ فأنكرتهم وخفتهم، فجعلت أغنيهم، فقال لي بعضهم غنني:
    لقد حثوا الجمال ليه ربوا منا فلم يئلوا ففعلت، فقام إلي هن منهم أزب فقال لي: أحسنت والله ودق رأسي، حتى سقطت لا أدري أين أنا، فأفقت بعد ثالثة وأنا عليل كما ترى، ولا أراني إلا سأموت. قال: فأقمنا عنده بقية يومنا ومات من غد فدفناه وانصرفنا.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن أبي غسان قال: زعم المكيون أن الغريض خرج إلى بلاد عك فغنى ليلا:
    هم ركب لقوا ركبا كما قد تجمع السبل فصاح به صائح: أكفف يا أبا مروان، فقد سفهت حلماءنا، وأصبيت سفهاءنا، قال: فأصبح ميتا.
    ?رواية أخرى في وفاته أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد بن الخطاب قال حدثنا رجل من آل أبي قبيل - يقال له محرز - عن أبي قبيل قال: رأيت الغريض، وقال إسحاق في خبره المذكور: حدثني محمد بن سلام عن أبي قبيل - وهو مولى لآل الغريض - قال: شهدت مجمعا لآل الغريض إما عرسا أو ختانا، فقيل له: تغن؛ فقال: هو ابن زانية إن فعل؛ فقال له بعض مواليه: فأنت والله كذلك قال: أو كذلك أنا? قال: نعم، قال: أنت أعلم بي والله ثم أخذ الدف فرمى به وتمشى مشية لم أر أحسن منها، ثم تغنى:
    تشرب لون الرازقـي بـياضـه أو الزعفران خالط المسك رادعه فجعل يغنيه مقبلا ومدبرا حتى التوت عنقه وخر صريعا، وما رفعناه إلا ميتا، وظننا أن فالجا عاجله. قال إسحاق وحدثني ابن الكلبي عن أبي مسكين قال: إنما نهته الجن أن يتغنى بهذا الصوت، فلما أغضبه مواليه تغناه فقتلته الجن في ذلك.
    ?نسبة هذه الأصوات
    ?صوت
    منها
    جرى دمعي فهيج لي شجونا فقلبي يستجن به جنـونـا
    أأبكي للفراق وكـل حـي سيبكي حين يفتقد القرينـا
    فإن تصبح طليحة فارقتنـي ببين فالرزية أن تـبـينـا
    فقد بانت بكرهي يوم بانـت مفارقة وكنت بها ضنينـا الشعر لزهير، والغناء للغريض عن حبش. وقيل: إنه لدحمان. وفيه لأبي الورد خفيف رمل بالوسطى عن حبش والهشامي .
    انقضت أخبار الغريض.
    ومنها: ?صوت من المائة المختارة
    في رواية جحظة

    لقد حثوا الجمال لـيه ربوا منا فلـم يئلـوا
    على آثـارهـن مـق لص السربال معتمل
    وفيهم قلبك المـتـبـو ل بالحسناء مختـبـل
    مخففة بحمل حـمـا ئل الديباج والحـلـل
    أسائل عاصما في السر أين تراهـم نـزلـوا
    فقال هم قـريب مـن ك لو نفعوك إذ رحلوا الشعر للحكم بن عبدل الأسدي. والغناء في اللحن المختار للغريض، ولحنه خفيف ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى في الأول والثاني من الأبيات. وذكر الهشامي أن فيهما لحنا لمعبد من الثقيل الأول. وفي الثالث وما بعده من الأبيات لابن سريج رمل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيها لإبراهيم ثقيل أول بالوسطى عن حبش. وذكر أحمد بن عبيد أن الذي صح فيه أربعة ألحان: منها لحنان في خفيف الثقيل للغريض ومالك، ولحنان في الرمل لابن سريج ومخارق. وذكر ابن الكلبي أن فيها لعريب رملا ثالثا، وذكر حبش أن فيها لابن سريج خفيف رمل بالبنصر، ولابن مسجح رملا بالبنصر، ولابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر. هذه الألحان كلها في لقد حثوا والذي بعده.

    ?أخبار الحكم بن عبدل ونسبه
    ?نسبه ونشأته
    هو الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو بن ثعلبة بن عقال بن بلال بن سعد بن حبال بن نصر بن غاضرة بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة، شاعر مجيد مقدم في طبقته، هجاء خبيث اللسان، من شعراء الدولة الأموية؛ وكان أعرج أحدب. ومنزله ومنشؤه الكوفة.
    ?كان يكتب بحاجته على عصاه فلا ترد


    صفحة : 237

    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني يعقوب بن إسرائيل قال حدثنا محمد بن إدريس القيسي بواسط قال حدثنا العتبي قال: كان الحكم بن عبدل الأسدي أعرج لا تفارقه العصا، فترك الوقوف بأبواب الملوك، وكن يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع رسله، فلا يحبس له رسول ولا تؤخر له حاجة؛ فقال في ذلك يحيى بن نوفل:
    عصا حكم في الـدار أول داخـل ونحن على الأبواب نقصى ونحجب
    وكانت عصا موسى لفرعـون آية وهذي لعمر الله أدهى وأعـجـب
    تطاع فلا تعصى ويحذر سخطهـا ويرغب في المرضاة منها وترهب قال: فشاعت هذه الأبيات في الكوفة وضحك الناس منها؛ فكان ابن عبدل بعد ذلك يقول ليحيى: يابن الزانية ما أردت من عصاي حتى صيرتها ضحكة? واجتنب أن يكتب عليها كما كان يفعل، وكاتب الناس بحوائجه في الرقاع.
    ?حبس هو وأبو علية صاحبه
    أخبرني عمي قال حدثنا الكراني، وأخبرني ابن عمار قال حدثني يعقوب بن نعيم قال حدثنا أبو جعفر القرشي قال: كان للحكم بن عبدل صديق أعمى يقال له أبو علية، وكان ابن عبدل قد أقعد، فخرجا ليلة من منزلهما إلى منزل بعض إخوانهما، والحكم يحمل وأبو علية يقاد، فلقيهما صاحب العسس بالكوفة فأخذهما فحبسهما، فلما استقرا في الحبس نظر الحكم إلى عصا أبي علية موضوعة إلى جانب عصاه، فضحك وأنشأ يقول:
    حبسي وحبس أبي عـلـي ة من أعاجيب الـزمـان
    أعمـى يقـاد ومـقـعـد لا الرجل منه ولا الـيدان
    هذا بـلا بـصـر هـنـا ك وبي يخب الحامـلان
    يا من رأى ضب الـفـلا ة قرين حوت في مكـان
    طرفي وطلارف أبي علي ة دهرنا مـتـوافـقـان
    من يفـتـخـر بـجـواده فجـيادنـا عـكـازتـان
    طرفان لا علـفـاهـمـا يشرى ولا يتـصـاولان
    هبـنـي وإياه الـحـري ق أكان يسطع بالدخـان قال: وكان اسم أبي علية يحيى، فقال فيه الحكم أيضا:
    أقول ليحيى ليلة الحبـس سـادرا ونومي به نوم الأسير الـمـقـيد
    أعني على رعي النجوم ولحظهـا أعنك على تحبير شعر مقـصـد
    ففي حالتينا عـبـرة وتـفـكـر وأعجب شيء حبس أعمى ومقعد
    كلانا إذا العكـاز فـارق كـفـه ينيخ صريعا أو على الوجه يسجد
    فعكازة تهدي إلى السبل أكمـهـا وأخرى مقام الرجل قامت مع اليد ?قوله وقد ولي الشرطة والإمارة أعرجان
    ولقي سائلا أعرج
    أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل قال حدثني أحمد بن بكير الأسدي قال حدثني محمد بن أنس السلامي الأسدي عن محمد بن سهل راوية الكميت قال: ولي الشرطة بالكوفة رجل أعرج، ثم ولي الإمارة آخر أعرج، وخرج ابن عبدل وكان أعرج، فلقي سائلا أعرج وقد تعرض للأمير يسأله، فقال ابن عبدل للسائل:
    ألق العصا ودع التخامع والتمس عملا فهذي دولة العـرجـان
    لأميرنا وأمير شرطتنـا مـعـا يا قومنا لكلـيهـمـا رجـلان
    فإذا يكون أمـيرنـا ووزيرنـا وأنا فإن الرابع الـشـيطـان فبلغت أبياته ذلك الأمير فبعث إليه بمائتي درهم وسأله أن يكف عنه. وحدثنيه الأخفش عن عبيد الله اليزيدي عن سليمان بن أبي شيخ عن محمد بن الحكم عن عوانة عن عمر بن عبد العزيز قال: ولي عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب الكوفة وضم إليه رجل من الأشعريين يقال له سهل، وكانا جميعا أعرجين. ثم ذكر باقي الحديث مثل حديث يعقوب بن نعيم.
    ?ابن عبدل وعبد الملك بن بشر
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني يعقوب بن إسرائيل عن قعنب بن المحرز الباهلي عن الهيثم الأحمري قال: كانت لابن عبدل الأسدي حاجة إلى عبد الملك بن بشر بن مروان، فجعل يدخل عليه ولا يتهيأت له الكلام، حتى جاءه رجل فقال: إني رأيت لك رؤيا، فقال: هاتها، فقصها عليه؛ فقال ابن عبدل: وأنا قد رأيت أيضا؛ قال: هات ما رأيت؛ فقال:

    صفحة : 238


    أغفيت قبل الصبح نوم مسهد في ساعة ما كنت قبل أنامها
    مخبوتني فيما أرى بـولـيدة مغنوجة حسن علي قيامهـا
    وببدرة حملت إلي وبـغـلة شهباء ناجية يصل لجامهـا
    ليت المنابر يابن بشر أصبحت ترقى وأنت خطيبها وإمامها فقال له ابن بشر: إذا رأيت هذا في اليقظة أتعرفه? قال: نعم وإنما رأيته قبيل الصبح؛ قال: يا غلام، ادع فلانا، فجاء بوكيله، فقال: هات فلانة فجاءت، فقال: أين هذه مما رأيت? قال: هي هي؛ وإلا فعليه وعليه؛ ثم دعا له ببدرة، فقال: مثل ذلك، وببغلة فركبها وخرج؛ فلقيه قهرمان عبد الملك، قال: أتبيعها? قال: نعم، قال: بكم? قال: بستمائة، قال: هي لك؛ فأعطاه ستمائة، فقال له: أما والله لو أبيت إلا ألفا لأعطيتك؛ قال: إياي تندم لو أبيت إلا ستة لبعتك.
    ?هجاؤه ابن حسان وقد تزوج قيسية
    أخبرني عمي الحسن بن محمد قال حدثنا الكراني قال حدثنا العمري عن الهيثم عن ابن عياش عن لقيط قال: تزوج محمد بن حسان التيمي امرأة من ولد قيس بن عاصم وهي ابنة مقاتل بن طلبة بن قيس، زوجها إياه رجل منهم يقال له زياد، فقال ابن عبدل:
    أبـاع زياد سـود الـلـه وجـهـه عقيلة قـوم سـادة بـالـدراهـم
    وما كان حسان بن سعد ولا ابـنـه أبو المسك من أكفاء قيس بن عاصم
    ولكنه رد الزمان عـلـى اسـتـه وضيع أمر المحصنات الـكـرائم
    خذي دية منـه تـكـن لـك عـدة وجيئي إلى باب الأمير فخاصمـي
    فلو كنت في روح لما قلت خاصمي ولكنما ألقيت في سـجـن عـارم قال: فلما بلغ أهلها شعره أنفوا من ذلك، فاجتمعوا على محمد بن حسان حتى فارقها. قال: وكان محمد بن حسان عاملا على بعض كور السواد، فسأله ابن عبدل حاجة فرده عنها، فقال فيه هذا الشعر وغيره وهجاه هجاء كثيرا.
    أخبرني بهذا الخبر محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن بكير الأسدي عن محمد بن بشر السلامي عن محمد بن سهل راوية الكميت، فذكر نحوا مما ذكره عمي وزاد فيه قال: وكانت المرأة التي تزوجها معاذة بنت مقاتل بن طلبة، فلما سمعت ما قال ابن عبدل فيها نشزت على زوجها وهربت إلى أهلها، فتوسطوا ما بينهما وافتديت منه بمال وفارقها.
    ?مسامرته امرأة تنشد شعره
    أخبرني عمي قال حدثني الكراني عن العمري عن عطاء عن يحيى بن نصر أبي زكريا قال: سمع ابن عبدل الأسدي امرأة وهي تتمشى بالبلاط تتمثل بقوله:
    وأعسر أحيانا فتشـتـد عـسـرتـي وأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي فقال لها ابن عبدل - وكان قريبا منها -: يا أخيا، أتعرفين قائل هذا الشعر? قالت: نعم، ابن عبدل الأسدي، قال: أفتثبتينه معرفة? قالت: لا؛ قال: فأنا هو، وأنا الذي أقول:
    وأنعظ أحيانا فينـقـد جـلـده وأعذله جهدي فلا ينفع العذل
    وأزداد نعظا حين أبصر جارتي فأوثقه كيما يثوب له عـقـل
    وربتما لم أدر ما حيلتـي لـه إذا هو آذاني وغر به الجهـل
    فآويته في بطن جاري وجارتي مكابرة قدما وإن رغم البعـل فقالت له المرأة: بئس والله الجار للمغيبة أنت، فقال: إي والله، وللتي معها زوجها وأبوها وابنها وأخوها.
    ?خبر وفوده على ابن هبيرة
    أخبرني محمد بن زكريا الصحاف قال حدثنا قعنب بن المحرز الباهلي قال حدثنا الهيثم بن عدي وأخبرني به حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني علي بن الحسن قال حدثني أبو خالد الخزاعي الأسلمي عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: قدم الحكم بن عبدل الشاعر الكوفي واسطا على ابن هبيرة وكان بخيلا، فأقبل حتى وقف بين يديه ثم قال:
    أتيتك في أمر من أمر عشيرتي وأعيا الأمور المفظعات جسيمها
    فإن قلت لي في حاجتي أنا فاعل فقد ثلجت نفسي وولت همومها

    صفحة : 239

    قال: أنا فاعل إن اقتصدت، فما حاجتك? قال: غرم لزمني في حمالة؛ قال: وكم هي? قال: أربعة آلاف، قال: نحن مناصفوكها، قال: أصلح الله الأمير، أتخاف علي التخمة إن أتممتها? قال: أكره أن أعود الناس هذه العادة؛ قال: فأعطني جميعها سرا وامنعني جميعها ظاهرا حتى تعود الناس المنع وإلا فالضرر عليك واقع إن عودتهم نصف ما يطلبون؛ فضحك ابن هبيرة وقال: ما عندنا غير ما بذلناه لك؛ فجثا بين يديه وقال: امرأته طالق لا أخذت أقل من أربعة آلاف أو أنصرف وأنا غضبان؛ قال: أعطوه إياها قبحه الله فإنه - ما علمت - حلاف مهين؛ فأخذها وانصرف.
    ?رثاؤه قوما من بني غاضرة
    أخبرني حبيب بن نصر المهلبي قال حدثنا العنزي قال حدثني محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني مشايخنا من بني أسد محمد بن أنس وغيره قالوا: لما وقع الطاعون بالكوفة أفنى بني غاضرة ومات فيه بنو زر بن حبيش الناضري صاحب علي بن أبي طالب، وكانوا ظرفاء، وبنو عم لهم، فقال الحكم بن عبدل الغاضري يرثيهم:
    أبعد بني زر وبعـد ابـن جـنـدل وعمرو أرجي لذة العيش في خفض
    مضوا وبقينا نأمل العيش بـعـدهـم ألا إن من يبقى علىإثر من يمضي
    فقد كان حولي من جـياد وسـالـم كهول مساعير وكل فـتـى بـض
    يرى الشح عارا والسمـاحة رفـعة أغر كعود البانة الناعـم الـغـض ?هجاؤه ابن حسان لحاجة لم يقضها له
    قال أبو الفرج: ونسخت من كتاب أبي محلم قال: سأل الحكم بن عبدل أخو بني نصر بن قعين محمد بن حسان بن سعد حاجة لرجل سأله مسألته إياها؛ فرده ولم يقضها؛ فقال فيه ابن عبدل:
    رأيت محمدا شرها ظلومـا وكنت أراه ذا ورع وقصـد
    يقول أمانتي ربي خـداعـا أمات الله حسان بن سـعـد
    فلولا كسبه لوجدت فـسـلا لئيم الكسب شأنك شأن عبـد
    ركبت إليه في رجل أتانـي كريم يبتغي المعروف عندي
    فقلت له وبعض القول نصح ومنه ما أسر لـه وأبـدي
    توق دراهم البكـري إنـي أخاف عليك عاقبة التعـدي
    أقرب كل آصـرة لـيدنـوا فما يزداد مني غير بـعـد
    فأقسم غير مستثـن يمـينـا أبا بخر لتتـخـمـن ردي أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني أحمد بن بكير الأسدي قال حدثني محمد بن أنس السلامي قال حدثني محمد بن سهل الأسدي راوية الكميت: أن الحكم بن عبدل الأسدي أتى محمد بن حسان بن سعد التميمي وكان على خراج الكوفة، فكلمه في رجل من العرب أن يضع عنه ثلاثين درهما من خراجه؛ فقال: أماتني الله إن كنت أقدر أن أضع من خراج أمير المؤمنين شيئا؛ فانصرف ابن عبدل وهو يقول:
    دع الثلاثين لا تعرض لصاحبها لا بارك الله في تلك الثلاثينـا
    لما علا صوته في الدار مبتكرا كأشتفان يرى قوما يدوسونـا
    أحسن فإنك قد أعطيت مملـكة إمارة صرت فيها اليوم مفتونا
    لا يعطك الله خيرا مثلها أبـدا أقسمت بالله إلا قلت آمـينـا قال: فلم يضع له شيئا مما على الرجل؛ فقال فيه:
    رأيت محمدا شرها ظلـومـا وكنت أراه ذا ورع وقـصـد
    يقول أماتني ربـي خـداعـا أمات الله حسان بـن سـعـد
    فما صادفت في قحطان مثلـي ولا صادفت مثلك في مـعـد
    أقـل بـراعة وأشـد بـخـلا وألأم عند مـسـئلة وحـمـد
    نحوت محمـدا ودخـان فـيه كريح الجعر فوق عطين جلد
    فأقسم غير مستـثـن يمـينـا أبا بخر لـتـتـخـمـن ردي
    فلو كنت المهذب مـن تـمـيم لخفت ملامتي ورجوت حمدي
    نكهت علي نـكـهة أخـدري شتيم أعـصـل الأنـياب ورد
    فما يدنو إلـى فـمـه ذبـاب ولو طليت مشافره بـقـنـد
    فإن أهديت لي من فيك حتفـا فإني كالذي أهديت مـهـدي

    صفحة : 240

    قال محمد بن سهل: وما زال ابن عبدل يزيد في قصيدته هذه الدالية حتى مات وهي طويلة جدا. قال: واشتهرت حتى إن كان المكاري ليسوق بغله أو حماره فيقول: عد
    أمات الله حسان بن سعد فإذا سمع ذلك أبوه قال: بل أمات الله ابني محمدا، فهو عرضني لهذا البلاء في ثلاثين درهما.
    ?ابن عبدل وأبو المهاجر
    أخبرني أحمد بن محمد زكريا الصحاف قال حدثنا قعنب بن محرز قال أخبرنا الهيثم بن عدي قال: دعا أبو المهاجرالحكم بن عبدل ليشرب عنده وله جارية تغني فغنت؛ فقال ابن عبدل:
    يا أبا المهاجر قد أردت كرامتي فأهنتني وضررتني لو تعـلـم
    عند التي لو مس جلدي جلدهـا يوما بقيت مخـلـدا لا أهـرم
    أو كنت في أحمى جهنم بقـعة فرأيتها بردت علي جـهـنـم قال: فجعل أبو المهاجر يضحك ويقول له: ويحك والله لو كان إليها سبيل لوهبتها لك، ولكن لها مني ولد.
    ?ابن عبدل وعمر بن يزيد الأسدي
    أخبرنا الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز عن المدائني قال: كان عمر بن يزيد الأسدي مبخلا، ووجده أبوه مع أمة له فكان يعير بذلك، وجاءه الحكم بن عبدل الأسدي ومعه جماعة من قومه يسألونه حاجة، فدخلوا إليه وهو يأكل تمرا فلم يدعهم إليه، وذكروا له حاجتهم فلم يقضها؛ فقال فيه ابن عبدل:
    جئنا وبين يديه التمر في طبـق فما دعانا أبو حفص ولا كـادا
    علا على جسمه ثوبان من دنس لؤم وجبن ولـولا أيره سـادا ?ابن عبدل يقتضي ديون امرأة من الكوفة
    أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال أخبرنا محمد بن الحسن الأحول عن أبي نصر عن الأصمعي قال: كانت امرأة موسرة بالكوفة وكانت لها على الناس ديون بالسواد، فاستعانت بابن عبدل في دينها، وقالت: إني امرأة ليس لي زوج، وجعلت تعرض بأنها تزوجه نفسها؛ فقام ابن عبدل في دينها حتى اقتضاه؛ فلما طالبها بالوفاء كتبت إليه:
    سيخطئك الذي حاولت منـي فقطع حبل وصلك من حبالي
    كما أخطأك معروف ابن بشر وكنت تعد ذلـك رأس مـال قال: وكان ابن عبدل أتى ابن بشر بالكوفة فسأله؛ فقال له: أخمسمائة أحب إليك الآن عاجلة أم ألف في قابل? قال: ألف في قابل. فلما أتاه قال له: ألف أحب إليك أم ألفان في قابل? قال: ألفان؛ فلم يزل ذلك دأبه حتى مات ابن بشر وما أعطاه شيئا.
    ?ابن عبدل وعبد الملك بن بشر
    أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا العمري عن لقيط قال: دخل ابن عبدل على عبد الملك بن بشر، فقال له: ما أحدثت بعدي? قال: خطبت امرأة من قومي مزقت علي جواب رسالتي ببيتي شعر؛ قال: وما هما? قال: قالت:
    سيخطئك الذي حاولت منـي فقطع حبل وصلك من حبالي
    كما أخطأك معروف ابن بشر وكنت تعد ذلـك رأس مـال فضحك عبد الملك، ثم قال: لجاد ما أذكرت بنفسك وأمر له بألفي درهم.
    ?ابن عبدل وبشر بن مروان
    أخبرني أبو الحسن الأسدي وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا الحسن بن عليل قال حدثنا محمد بن معاوية الأسدي قال حدثني منجاب بن الحارث قال حدثني عبد الملك بن عفان قال: كان الحكم بن عبدل الأسدي ثم الغاضري صديقا لبشر بن مروان، فرأى منه جفاء لشغل عرض له، فغبر عنه شهرا، ثم التقيا فقال: يابن عبدل، مالك تركتنا وقد كنت لنا زوارا? فقال ابن عبدل:
    كنت أثني عليك خيرا فلـمـا أضمر القلب من نوالك ياسـا
    كنت ذا منصب قنـيت حـيائي لم أقل غير أن هجرتك باسـا
    لم أطق ما أردت بي يابن مروا ن ستلقـى إذا أردت أنـاسـا
    يقبلون الخسيس منك ويثـنـو ن ثناء مدخمسا دخـمـاسـا فقال له: لا نسومك الخسيس ولا نريد منك ثناء مدخمسا، ووصله وحمله وكساه.
    ?ابن عبدل وقد طلبه بن هبيرة للغزو
    أخبرني الأسدي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال وحدثني محمد بن معاوية قال حدثني منجاب بن الحارث عن عبد الملك بن عفان قال:

    صفحة : 241

    أراد عمر بن هبيرة أن يغزي الحكم بن عبدل الغاضري، فاعتل بالزمانة فحمل وألقي بين يديه فجرده فإذا هو أعرج مفلوج، فوضع عنه الغزو وضمه إليه وشخص به معه إلى أواسط؛ فقال الحكم بن عبدل:
    لعمري لقد جردتني فوجدتني كثير العيوب سيىء المتجرد
    فأعفيتني لما رأيت زمانتـي ووفقت مني للقضاء المسدد فلما صار عمر إلى واسط شكا إليه الحكم بن عبدل الضبعة، فوهب له جارية من جواريه، فواثبها ليلة صارت إليه فنكحها تسعا أو عشرا طلقا، فلما أصبحت قالت له: جعلت فداك من أي الناس أنت? قال: امرؤ من أهل الشام؛ فقالت: بهذا العمل نصرتم.
    ?أعفاء الحجاج من الغزو
    أخبرني بهذا الخبر محمد بن عمران الصيرفي، قال حدثنا الحسن بن عليل قال حدثنا أحمد بن بكير الأسدي عن محمد بن أنس السلامي عن محمد بن سهل راوية الكميت فقال فيه: ضرب الحجاج البعث على المحتلمين ومن أنبت من الصبيان، فكانت المرأة تجيء إلى ابنها وقد جرد فتضمه إليها وتقول له: بأبي جزعا عليه، فسمي ذلك الجيش جيش بأبي، وأحضر ابن عبدل فجرد فوجد أعرج فأعفي؛ فقال في ذلك:
    لعمري لقد جردتني فوجدتني البيتين، وزاد معهما ثالثا وهو:
    ولست بذي شيخين يلتزمانـه ولكن يتيم ساقط الرجل واليد ?تزوج همدانية ولما كرهها قال
    فيها شعرا
    أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدثنا العنزي قال حدثنا محمد بن معاوية عن منجاب عن عبد الملك بن عفان قال: تزوج ابن عبدل امرأة من همدان فقالوا له: على كم تزوجت? فقال:
    تزوجت همدانية ذات بهجة على نمط عـادية ووسـائد
    لعمري لقد غاليت بالمهر إنه كذاك يغالى بالنساء المواجد قال: فلما دخل بها كرهها فقال:
    أعاذلتي من لـوم دعـانـي أقلا اللوم إن لم تعـذرانـي
    فإني قد دللت على عـجـوز مبرقعة مخصبة الـبـنـان
    تغضن جلدها واخـضـر إلا إذا ما ضرجت بالزعفـران
    فلما أن دخلت وحادثـتـنـي أظلتـنـي بـيوم أرونـان
    تحدثني عن الأزمان حـتـى

    خالد

    عدد المساهمات : 2
    نقاط : 2
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني16

    مُساهمة  خالد في الأحد يناير 03, 2010 12:46 am

    رائع

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:12 am