منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني 19

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 44

    الاغاني للاصفهاني 19

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:22 am

    وقال خالد بن كلثوم: كان هلال بن الأسعر، فيما ذكروا، مع الإبل فيأكل ماوجد عند أهله ثم يرجع إليها ولايتزود طعاما ولاشرابا حتى يرجع يوم ورودها، لايذوق فيما بين ذلك طعاما ولاشرابا، وكان عادي الخلق لاتوصف صفته.
    حكايات عن قوته
    قال خالد بن كلثوم فحدثنا عنه من أدركه: أنه كان يوما في إبل له، وذلم عند الظهيرة قي يوم شديد وقع الشمس محتدم الهاجرة وقد عمد إلى عصاه فطرح عليها كساءه ثم أدخل رأسه تحت كسائه من الشمس، فبينا هو كذلك إذ مر به رجلان أحدهما من بني نهشل والآخر من بني فقيم، كانا أشد تميميين في ذلك الزمان بطشا، يقال لأحدهما الهياج، وقد أقبلا من البحرين ومعهما أنواط من تمر هجر، وكان هلال بناحية الصعاب؛ فلما انتهيا إلى الإبل، ولايعرفان هلالا بوحهه ولايعرفان أن الإبل له، ناديا: ياراعي، أعندك شراب تسقينا? وهما يظنانه عبدا لبعضهم؛ فناداهما هلال ورأسه تحت كسائه: عليكما الناقة التي صفتها كذا في موضع كذا فأنيخاها فإن عليها وطبين من لبن، فاشربا منهما مابدا لكما. قال فقال له أحدهما: ويحك? انهض ياغلام فأت بذلك اللبن? فقال لهما: إن تك لكما حاجة فستأتيانها فتجدان الوطبين فتشربان؛ قال فقال أحدهما: إنك يابن اللخناء لغليظ الكلام، قم فاسقنا، ثم دنا من هلال وهو على تلك الحال. وقال لهما، حيث قال له أحدهما: ))إنك يابن اللخناء لغليظ الكلام، قم فاسقنا، ثم دنا من هلال وهو على تلك الحال. وقال لهما، حيث قال له أحدهما: )إنك يا ابن اللخناء لغليظ الكلام(، أراكما والله ستلقيان هوانا وصغارا؛ وسمعا ذلك منه، فدنا أحدهما فأهوى له ضربا بالسوط على عجزه وهو مضطجع، فتناول هلال يده فاجتذبه إليه ورماه تحت فخذه ثم ضغطه ضغطة ، فنادى صاحبه: ويحك أغثني قد قتلني فدنا صاحبه منه، فتناوله هلال أيضا فاجتذبه فرمى به تحت فخذه الأخرى، ثم أخذ برقابهما فجعل يضك برؤوسهما بعضا ببعض لايستطيعان أن يمتنعا منه؛ فقال أحدهما: كن هلالا ولا نبالي ماصنعت؛ فقال لهما: أنا والله هلال، ولا والله لاتفلتان مني حتى تعطياني عهدا وميثاقا لاتخيسان به: به: لتأتيان المربد إذا قدمتما البصرة، ثم لتناديان بأعلى أصواتكما بما كان مني ومنكما؛ فعاهداه وأعطياه نوطا من التمر الذي معهما، وقدما البصرة فأتيا المربد فناديا بما كان منه ومنهما.
    وحدث خالد عن كنيف بن عبد الله المازني قال: كنت يوما مع هلال ونحن نبغي لإبلا لنا، فدفعنا إلى قوم من بكر بن وائل وقد لغبنا وعطشنا، وإذا نحن بفتية شباب عند ركية لهم وقد وردت إبلهم، فلما رأوا هلالا استهولوا خلقه وقامته، فقام رجلان منهم إليه فقال له أحدهما: ياعبد الله، هل لك في الصراع? فقال له هلال: أنا إلى غير ذلك أحوج؛ قال: وماهو? قال: إلى لبن و ماء فإنني لغب ظمآن؛ قال: ماأنت بذائق من ذلك شيئا حتى تعطينا عهدا لتجنيبننا إلى الصراع أذا أرحت ورويت؛ فقال لهما هلال: إنني لكم ضيف، والضيف لايصارع آهله و رب منزله، وأنتم مكتفون من ذلك بما أقول لكم: اعمدوا إلى أشد فحل في إبلكم وأهيبه صولة وإلى أشد رجل منكم ذراعا، فإن لم أقبض على هامة البعير وعلى يد صاحبكم فلا يمتنع الرجل ولا البعير حتى أدخل يد الرجل في فم البعير، فإن لم أفعل ذلك فقد صرعتموني، وإن فعلته علمتم أن صراع أحدكم أيسر من ذلك. قال: فعجبوا من مقالته تلك، وأومئوا إلى فحل في إبلهم هائج صائل قطم؛ فأتاه هلال ومعه نفر من أولئك القوم وشيخ لهم، فأخذ بهامة الفحل مما فوق مشفره فضغطها ضغطة جرجر الفحل منها واستخذى ورغا، وقال: ليعطني من أحببتم يده أولجها في فم هذا الفحل. قال فقال الشيخ: ياقوم تنكبوا هذا الشيطان، فوالله ماسمعت فلانا - يعني الفحل - جرجر منذ بزل قبل اليوم، فلا تعرضوا لهذا الشيطان. وجعلوا يتبعونه وينظرون إلى خطوه ويعجبون من طول أعضائه حتى جازهم.
    صارع في المدينة عبدا بأمر أميرها: قال وحدثنا من سمع هلالا يقول

    صفحة : 262

    قدمت المدينة وعليها رجل من آل مروان، فلم أزل أضع عن إبلي وعليها أحمال للتجار حتى أخذ بيدي وقيل لي: أجب الأمير. قال: قلت لهم: ويلكم إبلي وأحمالي فقيل: لابأس على إبلك وأحمالك. قال: فانطلق بي حتى أدخلت على الأمير، فسلمت عليه ثم قلت: جعلت فداك ?? إبلي وأمانتي. قال فقال: نحن ضامنون لإبلك وأمانتك حتى نؤديها إليك. قال فقلت عند ذلك: فمل حاجة الأمير إلي جعلني الله فداه? قال فقال لي- وإلى جنبه رجل أصفر، لا والله مارأيت رجلا قط أشد خلقا منه ولاأغلظ عنقا، ماأدري أطوله أكثر أم عرضه -: إن هذا العبد الذي ترى لاوالله ماترك بالمدينة عربيا يصارع إلا صرعه، وبلغني عنك قوة، فأردت أن يجري الله صرع هذا العبد على يديك فتدرك ماعنده من أوتار العرب. قال فقلت: جعلني الله فداء الأمير، إني لغب نصب جائع، فإن رأى الأمير أن يدعني اليوم حتى أضع عن إبلي وأؤدي أمانتي وأريح يومي هذا وأجيئه غدا فليفعل. قال فقال لأعوانه: انطلقوا معه فأعينوه على الوضع عن إبله وأداء أمانته وانطلقوا به إلى المطبخ فأشبعوه؛ ففعلوا جميع ماأمرهم به. قال: فظللت بقية يومي وبت ليلتي تل: بأحسن حال شبعا وراحة وصلاح أمر، فلما كان من الغد غدوت عليه وعلي جبة لي صوف وبت وليس علي إزار إلا أني قد شددت بعمامتي وسطي، فلما كان من الغد غدوت عليه وعلي جبة لي صوف وبت وليس علي إزار إلا أني قد شددت بعمامتي وسطي، فسلمت عليه فرد علي السلام، وقال للأصفر: قم إليه، فقد أرى أنه أتاك الله بما يخزيك؛ فقال العبد: اتزر باأعرابي؛ فأخذت بتي فاتزرت به على جبتي؛ فقال: هيهات -هذا لايثبت، إذا قبضت عليه جاء في يدي؛ قال فقلت: والله مالي من إزار؛ قال: فدعا الأمير بملحفة مارأيت قبلها ولاعلا جلدي مثلها، فشددت بها على حقوي وخلعت الجبة؛ قال: وجعل العبد يدور حولي ويريد ختلي وأنا منه وجل ولاأدري كيف أصنع به، ثم دنا مني دنوة فنقد جبهتي نقدة حتى ظننت أنه قد شجني وأوجعني، فغاظني ذلك، فجعلت أنظر في خلقه بم أقبض منه، فما وجدت في خلقه شيئا أصغر من رأسه، فوضعت إبهامي في صدغيه وأصابعي الأخر في أصل أذنيه، ثم غمزته غمزة صاح منها: قتلتني: قتلتني: فقال الأمير: اغمس رأس العبد في التراب؛ قال فقلتله: ذلك لك علي؛ قال: فغمست والله رأسه في التراب ووقع شبيها بالمغشي عليه، فضحك الأمير حتى استلقى وأمر لي بجائزة وكسوة وانصرفت.
    قتل رجلا من بني جلان استجار بمعاذ فقبض عليه للثأر منه، ثم فر إلى اليمين وشعره في ذلك: قال أبو الفرج: ولهلال أحاديث كثيرة من أعاجيب شدته. وقد ذكره حاجب بن ذبيان فقال لقوم من بني رباب من بني حنيفة في سيء كان بينهم فيه أربع ضربات بالسيف، فقال حاجب:
    وقائلة وباكية بـشـجـو لبئس سيف بني ربـاب
    ولو لاقى هلال بني رزام لعجله إلى يوم الحسـاب

    صفحة : 263

    وكان هلال بن الأسعر هضربه رجل من بني عنزة ثم من بني جلان يقال له عبيد بن جري في شيء كان بينهما، فشجه وخمشه خماشة ، فأتى هلال بن جلان فقال: إن صاحبكم قد فعل بي ماترون فخذوا لي بحقي، فأوعدوه وزجروه؛ فخرج من عندهم وهو يقول: عسى أن يكون لهذا جزاء حتى أتى بلاد قومه؛ فمضى لذلك هلالا وما كان بينه وبينه فتخوفه؛ فسأل عن أعز أهل الماء، فقيل له: معاذ بن جعدة بن ثابت بن زرارة بن ربيعة بن سيار بن رزام بن مازن؛ فأتاه فوجده غائبا عن الماء، فعقد عبيد بن جري طرف ثيابه إلى جانب طنب بيت معاذ- وكانت العرب إذا فعلت ذلك وجب على المعقود بطنب بيته للمستجير به أن يجبره وأن يطلب له بظلامته - وكان يوم فعل ذلك غائبا عن الماء، فقيل: رجل استجار بآل معاذ بن جعدة. ثم خرج عبيد بن جري ليستقي، فوافق قدوم هلال بإبله يوم وروده، وكان إنما يقدمها في الأيام، فلما نظر هلال إلى ابن جري ذكر ما كان بينه وبينه، ولم يعلم باستجارته بمعاذ بن جعدة، فطلب شيئا يضربه به فلم يجده، فانتزع المحور من السانية فعلاه به ضربة على رأسه فصرع وقيذا، وقيل: قتل هلال بن الأسعر جار معذ بن جعدة ? فلما سمع ذلك هلال تخوف بني جعدة فصرع وقيذا، وقيل: قتل هلال بن الأسعر جار معاذ بن حعدة فلما سمع ذلك هلال تخوف بني جعدة الرزاميين، وهم بنو عمهظن فأتى راحلته ليركبها. قال هلال: فأتتني خولة بنت يزيد بن ثابت أخي بني جعدة بن ثابت، وهي جدة أبي السفاح زهيد بن عبد الله بن مالك أم أبيه، فتعلقت بثوب هلال، ثم قالت: أي عدو الله قتلت جارنا والله لاتفارقني حتى يأتيك رجالنا قال هلال: والمحور في يدي لم أضعه؛ قال: فهممت أن أعلو به رأس خولة، ثم قلت في نفسي: عجوز لها سن وقرابة قال: فضربتها برجلي ضربة رميت بها من بعيد، ثم أتيت ناقتي فأركبها ثم أضربها هاربا. وجاء معاذ بن جعدة وإخوته - وهم يومئذ تسعة إخوة -وعبد الله بن مالك زوج لبنت معاذ و يقال لها جبيلة، وهو مع ذلك ابن عمتهم خولة بنت يزيد بن ثابت، فهو معهم كأنه معضهم؛ فجاؤوا من آخر النهار فسمعوا الواعية على الجلاني وهو دنف لم يمت، فسألوا عن تلك الواعية فأخبروا بما كان من استجارة الجلاني بمعاذ بن جعدة وضرب هلال له من بعد ذلك؛ فركب الأخوة التسعة وعبد الله بن مالك عاشرهم، وكانوا أمثال الجبال في شدة خلقهم مع نجدتهم، وركبوا معهم بعشرة غلمة لهم أشد منهم خلقا لايقع لأحد منهم سهم في غير موضع يريده من رميته، حتى تبعوا هلالا؛ وقد نسل هلال من الهرب يومه ذلك كله وليلته، فلما أصبح أمنهم وظن أن قد أبعد في الأرض ونجا منهم؛ وتبعوه، فلما أصبحوا من تلك الليلة قصوا أثرهظن وكان لايخفى أثره على أحد لعظم قدمه، فلحقوه من بعد الغد، فلما أدركوه وهو عشرون ومعهم النبل والقسي والسيوف والترسة، ناداهم: يابني جعدة، إني أنشدكم الله ? أن أكون قتلت رجلا غريبا طلبته بترة تقتلوني وأنا ابن عمكم وظن أن الجلاني قد مات، ولك يكن مات إلى أن تبعوه وأخذوه؛ فقال معاذ: والله لو أيقنا أنه قد مات ماناظرنا بك القتل من ساعتنا ولكنا تركناه ولم يمت، ولسنا نحب قتلك إلا أن تمتنع منا، ولانقدم عليك حتى نعلم مايصنع جارنا؛ فقاتلهم وامتنع منهم، فجعل معاذ يقول لأصحابه وغلمانه: لاترموه بالنبل ولاتضربوه بالسيوف، ولكن ارموه بالحجارة واضربوه بالعصي حتى تأخذوه؛ ففعلوا ذلك، فما قدروا على أخذه حتى كسروا من إحدى يديه ثلاث أصابع ومن الأخرى إصبعين، ودقوا ضلعين من أضلاعه وأكثروا الشجاج في رأسه، ثم أخذوه وما كادوا يقدرون على أخذه، فوضعوا في رجله أدهم، ثم جاءوا به وهومعروض على بعير حتى انتهوا به إلى الوقبى فدفعوه إلى الجلاني ولم يمت بعد، فقالوا: انطلقوا به معكم إلى بلادكم ولاتحدثوا في أمره شيئا حتى تنظروا مايصنع بصاحبكم، فإن مات فاقتلوه وإن حيي فأعلمونا حتى نحمل لكم أرش الجناية. فقال الجلانيون: وفت ذمتكم يابني جعدة، وجزاكم الله أفضل مايجزي به خيار الجيران، إنا نتخوف أن ينزعه منا قومكم إن خليتم عنا وعنهم وهو في أيدينا؛ فقال اهم معاذ: فإني أحمله معكم وأشيعكم حتى تردوا بلادكم، ففعلوا ذلك، فحمل معروضا على بعير وركبت أخته جماء بنت الأسعر معه، وجعل يقول: قتلتني بنو جعدة وتأتيه أخته بمغرة فيشربها فيقال: يمشي بالدم، لأن بين جعدة فرثوا كبده

    صفحة : 264

    في جوفه. فلما بلغوا أدنى لبلاد بكر بن وائل قال الجلانيون لمعاذ وأصحابه: أدام الله عزكم، وقد وفيتم فانصرفوا. وجعل هلال يريهم أنه يمشي في الليلة عشرين مرة. فلما ثقل الجلاني وتخوف هلال أن يموت من ليلته أو يصبح ميتا، تبرز هلال كما كان يصنع وفي رجله الأدهم كأنه يقضي حاجة، ووضع كساءه على عصاه في ليلة ظلماء، ثم اعتمد على الأدهم فحطمه، ثم طار تحت ليلته على رجليه، وكان أدل الناس فتنكب الطريق التي تعرف ويطلب فيها وجعل يسلك المسالك التي لا يطمع فيها. حتى انتهى إلى رجل من بني أثاثه بن مازن يقال له السعر بن يزيد ين طلق بن جبيلة بن أثاثة بن مازن، فحمله السعر على ناقه له يقال لها ملوة، فركبها ثم تجنب بها الطريق فأخذ نحوبلاد قيس بن عيلان، تخوفا من بني مازن أن يتبعوه أيضا فيأخذوه، فسار ثلاث ليال وأيامها حتى نزل اليوم الرابع، فنحر الناقة فأكل لحمها كله إلا فضلة فضلت منها فاحتملها، ثم أتى بلاد اليمن فوقع بها، فلبث زمانا وذلك عند مقام الحجاج بالعراق، فبلغ إفلاته من بالبصرة من بكر بن وائل، فانطلقوا إلى الحجاج فاستعدوه وأخبروه بقتله صاحبهم؛ فيعث الحجاج إلى عبد الله بن شعبة بن العلقم، وهو يومئذ عريف بني مازن حاضرتهم وباديتهم، فقال له: لتأتيني بهلال أو لأفعلن بك ولأفعلن؛ فقال له عبد الله بن شعبة: إن أصحاب هلال وبني عمه قد صنعوا كذا وكذا: فاقتص عليه ماصنعوا في طلبه وأخذه ودفعه إلى الجلانيين وتشييعهم إياه حتى وردزا بلاد بكر بن وائل؛ فقال له الحجاج: ويلك ماتقول? قال فقال بعض البكريين: صدق، أصلح الله الأمير؛ قال فقال الحجاج: فلا يرغم الله أنوفكم، اشهدوا أني قد آمنت كل قريب لهلال وحميم وعريف ومنعت من أخذ أحد به ومن طلبه حتى يظفر به البكريون أو يموت قبل ذلك. فلما وقع هلال إلى بلاد اليمن بعث إلى بني رزام بن مازن بشعر يعاتبهم فيه ويعظم عليهم حقه ويذكر قرابته، وذلك أن سائر بني مازن قاموا ليحملوا ذلك الدم، فقال معاذ: لا أرضى والله أن يحمل لجاري دم واحد حتى يحمل له دم ولجواري دم آخر، وإن أراج هلال الأمان وسطنا حمل له دم ثالث؛ فقال هلال في ذلك:ي جوفه. فلما بلغوا أدنى لبلاد بكر بن وائل قال الجلانيون لمعاذ وأصحابه: أدام الله عزكم، وقد وفيتم فانصرفوا. وجعل هلال يريهم أنه يمشي في الليلة عشرين مرة. فلما ثقل الجلاني وتخوف هلال أن يموت من ليلته أو يصبح ميتا، تبرز هلال كما كان يصنع وفي رجله الأدهم كأنه يقضي حاجة، ووضع كساءه على عصاه في ليلة ظلماء، ثم اعتمد على الأدهم فحطمه، ثم طار تحت ليلته على رجليه، وكان أدل الناس فتنكب الطريق التي تعرف ويطلب فيها وجعل يسلك المسالك التي لا يطمع فيها. حتى انتهى إلى رجل من بني أثاثه بن مازن يقال له السعر بن يزيد ين طلق بن جبيلة بن أثاثة بن مازن، فحمله السعر على ناقه له يقال لها ملوة، فركبها ثم تجنب بها الطريق فأخذ نحوبلاد قيس بن عيلان، تخوفا من بني مازن أن يتبعوه أيضا فيأخذوه، فسار ثلاث ليال وأيامها حتى نزل اليوم الرابع، فنحر الناقة فأكل لحمها كله إلا فضلة فضلت منها فاحتملها، ثم أتى بلاد اليمن فوقع بها، فلبث زمانا وذلك عند مقام الحجاج بالعراق، فبلغ إفلاته من بالبصرة من بكر بن وائل، فانطلقوا إلى الحجاج فاستعدوه وأخبروه بقتله صاحبهم؛ فيعث الحجاج إلى عبد الله بن شعبة بن العلقم، وهو يومئذ عريف بني مازن حاضرتهم وباديتهم، فقال له: لتأتيني بهلال أو لأفعلن بك ولأفعلن؛ فقال له عبد الله بن شعبة: إن أصحاب هلال وبني عمه قد صنعوا كذا وكذا: فاقتص عليه ماصنعوا في طلبه وأخذه ودفعه إلى الجلانيين وتشييعهم إياه حتى وردزا بلاد بكر بن وائل؛ فقال له الحجاج: ويلك ماتقول? قال فقال بعض البكريين: صدق، أصلح الله الأمير؛ قال فقال الحجاج: فلا يرغم الله أنوفكم، اشهدوا أني قد آمنت كل قريب لهلال وحميم وعريف ومنعت من أخذ أحد به ومن طلبه حتى يظفر به البكريون أو يموت قبل ذلك. فلما وقع هلال إلى بلاد اليمن بعث إلى بني رزام بن مازن بشعر يعاتبهم فيه ويعظم عليهم حقه ويذكر قرابته، وذلك أن سائر بني مازن قاموا ليحملوا ذلك الدم، فقال معاذ: لا أرضى والله أن يحمل لجاري دم واحد حتى يحمل له دم ولجواري دم آخر، وإن أراج هلال الأمان وسطنا حمل له دم ثالث؛ فقال هلال في ذلك:

    صفحة : 265


    بني مازن لاتطردوني فـإنـنـي أخوكم وإن جزت جرائرهـا يدي
    ولاتثلجوا أكباد بـكـر بـن وائل يترك أخيكم كالخليع الـمـطـرد
    ولاتجعلوا حفظي بظهر وتحفظـا بعيدا ببغضـاء يروح ويغـتـدي
    فإن القريب حيث كان قـريبـكـم وكيف بقطع الكف من سائر اليد
    وإن البعيد إن دنا فهـو جـاركـم وإن شط عنكم فهو أبعـد أبـعـد
    وإني وإن أوجدتموني لـحـافـظ لكم حفظ راض عنكم غير موجد
    سيحمي حماكم بي وإن كنت غائبا أغـر إذا مـاريع لـم يتـبـلـد
    وتعلم بكر أنكـم حـيث كـنـتـم وكنت من الأرض الغريبة محتدي
    وأني ثقيل حيث كنت على العـدا وأني وإن اوحدت لست بـأوحـد
    وأنهم لما أرادوا هـضـيمـتـي منوا بجمبع القلب عضب مهنـد
    حسام متى يعزم على الأمر بأتـه ولم يتوقف للعواقـب فـي غـد
    وهم بدءوا بالبغي حتى إذا جـزوا بأفعالهم قالوا لـجـازيهـم قـد
    فلم يك منهم في البديهة منصـف ولم يك فيهم في العواقب مهتـدي
    ولم يفعلوا فعل الحليم فيجمـلـوا ولم يفعلوا فعل العزيز الـمـؤيد
    فإن يسر لي إيعاد بكر فـربـمـا منعت الكرى بالغيظ من متوعـد
    ورب حمى قوم أبحـت ومـورد وردت بفتيان الصبـاح ومـورد
    وسجف دجوجي من الليل حالـك رفعت بعجلي الرجل موارة الـيد
    سفينة خواض بحور هـمـومـه فيلي التياث العزم عند الـتـردد
    جسور على الأمر المهيب إذا ونى أخو الفتك ركاب قرى المتـهـدد وقال وهو بأرض اليمن:
    أقول وقد جاوزت نعمي وناقـتـي تحن إلى جنبي فليج مع الفـجـر
    سقى الله ياناق البلاد التـي بـهـا هواك، وإن عنا نأت، سبل القطـر
    فما عن قلى منا لها خفت الـنـوى بنا على مراعيها وكـثـبـانـهـا
    ولكن صرف الدهر فرق بـينـنـا وبين الأداني، والفتى غرض الدهر
    فسقيا لصحراء الأهالة مـربـعـا وللوقبى من منزل دمث مـثـري
    وسقيا ورعيا حيث حلت لـمـازن وأيامها الغر المحجـلة الـزهـر قال خالد بن كلثوم: ولما دفع هلال إلى أولياء الجلاني ليقتلوه بصاحبهم جاء رجل يقال له: حفيد كان هلال قد وتره فقال: والله لأونبنه ولأصغرن إليه نفسي وهو في القيود مصبور للقتل، فأتاه فلم يدع له شيئا مما يكره إلا عدة عليه. قال: وإلى جنب هلال حجر يملأ الكف، فأخذه هلال به للرجل فأصاب جبينه فاجتلف جلفة من وجهه ورأسه، ثم رمى بها وقال: خذ القصاص مني الآن، وأنشأ يقول:
    أنا ضربت كربا وزيدا وثابتا مشيتـهـم رويدا
    كما أفدت حينه عبـيدا وقد ضربت بعده حفيدا قال: وهؤلاء كلهم من بني رزام بن مازن، وكلهم كان هلال قد نكأ فيهم أدى عنه ديسم الدية لبني جلان فمدحه
    قال خالد بن كلثوم: ولما طال مقام هلال باليمن نهضت بنو مازن بأجمعهم إلى بني رزام بن مازن رهط هلال ورهط معاذ بن كعدة جار الجلاني المقتول، فقالوا: إنكم قد أسأتم بابن عمكم وجزتم الحد في الطلب بدم جاركم، فنحن نحمل لكم ماأردتم، فحمل ديسم بن المنهال بن خزيمة بن شهاب بن أثاثة بن ضباب بن حجية بن كابية بن حرقوص بن مازن الذي طلب معاذ بن جعدة أن يحمل لجاره، لفضل عزه وموضعه في عشيرته، وكان الذي طلب ثلثمائة بعير؛ فقال هلال في ذلك:
    ان ابن كابية المرزأ ديسـمـا وارى الزناد بعيد ضوء النار
    من كان يحمل ماتحمل ديسـم من حائل فنـق وأم حـوار
    عيت بنو عمرو بحمل هنـائد فيها العشار ملابىء الأبكـار
    حتى تلافاها كـريم سـابـق بالخير حل منـازل الأخـيار
    حتى إذا وردت جميعا أرزمت جلان بعد تشمـس ونـفـار
    ترعى بصحراء الإهالة روبة والعنظوان منابت الجرجـار

    صفحة : 266

    أعان قمير بن سعد علي بكر بن وائل وقال في ذلك شعرا: وقال خالد بن كلثوم: كان قمير بن سعد مصدقا على بكر بن وائل، فوجد منهم رجلا قد سرق صدقته، فأخذه قمير ليحبسه، فوثب قومه وأرادوا أن يحولوا بين قمير وبينه وهلال حاضر، فلما رأى ذلك هلال وثب على البكريين فجعل يأخذ الرجلين منهم فيكنفهما ويناطح بين رؤوسهما، فانتهى إلى قمير أعوانه فقهروا البكريين؛ فقال هلال في ذلك:
    دعاني قمـير دعـوة فـأجـبـتـه فأي امرىء في الحرب حين دعاني
    معي مخذم قد أخلص القـين حـده يخفض عند الروع روع جنـانـي
    ومازلت مذ شدت يميني حجـزتـي أحارب أو في ظل حرب ترانـي أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا حكيم بن سعد عن زفر بن هبيرة قال: حبسه بلال بن أبي بردة وأفنكه فيسم
    تقاوم هلال بن أسعر المازني، وهو أحد بني رزام بن مازن، ونهيس الجلاني من عنزة وهما يسقيان إبلهما، فخذف هلال نهيسا بمحور في يده فأصابه فمات، فاستعدى ولده بلال بن أبي بردة على هلال فحبسه فأسلمه قومه بنو رزام وعمل في أمره ديسم بن المنهال أحد بين كابية بن حرقوص فافتكه بثلاث ديات، فقال هلال يمدحه:
    تدارك ديسم حسبا ومـجـدا رزاما بعدما انشقت عصاها
    همو حملوا المئين فألحقوها بأهليها فكان لهم سنـاهـا
    وماكانت لتحمـلـهـا رزام بأستاه معقصة لحـاسـهـا
    بكابية بن حرقـوص وجـد كريم لافتى إلا فـتـاهـا الحديث عن هلال في نهمه وكثرة أكله
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار وأحمد بن عبد العزيز الجوهري قالا حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثني نصر بن علي الجهضمي قال حدثنا الأصمعي، وأخبرني أبو عبيد محمد بن أحمد بن المؤمل الصيرفي قال حدثنا فضل بن الحسن قال حدثنا نصر بن علي عن الأصمعي قال حدثنا المعتمر بن سليمان قال: قلت لهلال بن أسعر: مأكلة أكلتها بلغتني عنك? قال: جعت مرة ومعي بعيري فنحرته وأكلته إلا ماحملت منه على ظهري، قال أبو عبيد في حديثه عن فضل: ثم أردت امرأتي فم أقدر على جماعها؛ فقالت لي: ويحك كيف تصل إلي وبيني وبينك بعير قال المعتمر: فقلت له: كم تكفيك هذه الأكلة? قال: أربعة أيام. وحدجثني به أبن عمار قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني أحمد بن معاوية عن الأصمعي عن معتمر بن سليمان عن أبيه قال: قلت لهلال بن الأسعر - هكذا قال ابن أبي سعد: معتمر عن أبيه وقال في خبره: فقلت له؛ كم تكفيك هذه الأكلة? فقال: خمسا أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا نصر بن علي قال حدثني الأصمعي قال حدثني شيخ من بني مازن قال: أتانا هلال بن أسعر المازني فأكل جميع مابيتنا، فبعثنا إلى الجيران نقترض الخبز فلما رأى الخبز قد اختلف عليه قال: كأنكم أرسلتم إلى الجيران، أعندكم سويق? قلنا: نعم، فجئته بجراب طويل فيه سويق وببرنية نبيذ، فصب السويق كله وصب عليه النبيذ حتى أتى على السويق والنبيذ كله.
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني: أن هلال بن أسعر مر على رجل نمن بني مازن بالبصرة وقد حمل من بستانه رطبا في زواريق، فجلس على زورق صغير منها وقد كثب الرطب فيه وغطي بالبواري؛ قال له: يابن عم آكل من رطبك هذا? قال: نعم؛ قال: مايكفيني? قال: مايكفيك؛ فجلس على صدر الزورق وجعل يأكل إلى أن اكتفى، ثم قام فانصرف، فكشف الزورق فإذا هو مملوء نوى قد أكل رطبه وألقى النوى فيه.
    قال المدائني وحدثني من سأله عن أعجب شيء أكله، فقال: مائتي رغيف مع مكوك ملح.
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني الحسن ين علي بن منصور الأهوازي، وكان كهلا سريا معدلا، قال حدثني شبان النيلي عن صدقة بن عبيد المازني قال: أولم علي أبي لما تزوجت فعملنا عشر جفان ثريدا من جزور. فكان أول من جاءنا هلال بن أسعر المازني، فقدمنا إليه جفنة فأكلها ثم أخرى ثم أخرى حتى أتى على العشر، ثم استسقى فأتي بقربة من نبيذ فوضع طرفها في شدقه ففرغها في جوفه، ثم قام فخرج؛ فاستأنفنا عمل الطعام.


    صفحة : 267

    حدث أبو عمرو بن العلاء أنه لم ير أطول منه
    أخبرني الجوهري قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال حدثنا نصر بن علي عن الأصمعي قال: حدثني أبو عمرو بن العلاء قال: رأيت هلال بن أسعر ميتا ولم أره حيا، فما رأيت أحدا على سرير أطول منه.

    غنى مخارق الرشيد فأعتقه
    أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني محمد بن يزيد قال حدثني بعض حاشية السلطان قال: غنى إبراهيم الموصلي الرشيد يوما:
    ياريع سلمى لقد هيجت لي طربا زدت الفؤاد على علاته وصبـا -قال: والصنعة فيه لرجل من أهل الكوفة يقال له عزون -فأعجب به الرشيد وطرب له واستعاده مرارا؛ فقال له الموصلي: يا أمير المؤمنين فكيف لو سمعته من عبدك مخارق، فإن أخذه عني وهو يفضل فيه الخلق جميعا ويفضلني، فأمر بإحضار مخارق، فأحضر فقال له غنني:
    ياريع سلمى لقد هيجت لي طربا زدت الفؤاد على علاته وصبـا فغناه إياه؛ فبكى وقال: سل حاجتك قال مخارق: فقلت: تعتقني ياأمير المؤمنينمن الرق وتشرفني بولائك، أعتقك الله من النار، قال: أنت حر لوجه الله، أعد الصوت؛ قال: فأعدته، فبكى وقال: سل حاجتك، فقلت: يأمر لي أمير المؤمنين بمنزل وفرشه ومايصلحه وخادم فيه؛ قال: ذلك لك، أعده؛ فأعدته فيكى وقال: سل حاجتك؛ قلت: حاجتي ياأمير المؤمنين أن يطيل الله بقاءك ويديم عزك زيجعلني من كل سوء فداءك؛ قال: فكان إبراهيم الموصلي سبب عتقه بهذا الصوت أخبرني بهذا الخبر محمد بن خلف وكيع قال حدثني هارون بن مخارق، وحدثني به الصولي أيضا عن وكيع عن هارون بن مخارق قال: كان أبي إذا غنى هذا الصوت:
    ياريع سلمى لقد هيجت لي طربا زدت الفؤاد على علاته وصبـا يقول: أنا مولى هذا الصوت؛ فقلت له يوما: ياأبت، وكيف ذلك? فقال: غنيته مولاي الرشيد فبكى وقال: أحسنت، أعد فأعدت؛ فبكى وقال: أحسنت أنت حر لوجه الله وأمر لي بخمسة آلاف دينار، فأنا مولى هذا الصوت بعد مولاي، وذكر قريبا مما ذكره المبرد من باقي الخبر.
    حدثني الحسن بن علي قال حدثنا ابن أبي الدنيا قال حدثني إسحاق النجعي عن حسين بن الضحاك عن مخارق: أن الرشيد أقبل يوما على المغنين وهو مضطجع، فقال: من منكم يغني:
    ياريع سلمى لقد هيجت لي طربا زدت الفؤاد على علاته وصبـا قال: فقمت فقلت: أنا، فقال: هاته؛ فغنيته فطرب وشرب، ثم قال: علي بهرثمة، فقلت في نفسي: ماتراه يريد منه فجاءوا بهرثمة فأدخل إليه وهو يجر سيفه، فقال: ياهرثمة، مخارق الشاري الذي قتلناه بناحية الموصل ما كانت كنيته? فقال: أبو المهنا؛ فقال: انصرف فانصرف؛ ثم أقبل علي فقال: قد كنيتك أبا المهنا لإحسانك، وأمر لي بمائة ألف درهم، فانصرفت بها وبالكنية.

    صوت من المائة المختارة

    من رواية جحظة عن أصحابه

    وخل كنت عين الرشد منه إذا نظرت ومستمعا سميعا
    أطاف بغيه فعدلت عـنـه وقلت له أرى أمرا فظيعا الشعر لعروة بن الورد، والغناء في اللحن المختار لسياط ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو بن بانة. وفيه لإبراهيم ماخوري بالوسطى عن عمرو أيضا.

    أخبار عروة بن الورد ونسبه
    نسبه، شاعر جاهلي فارس جواد مشهور
    عروة بن الورد بن زيد، وقيل: ابن عمرو بن زيد بن عبد الله بن ناشب بن هريم بن لديم بن عوذ بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد ين قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، شاعر من شعراء الجاهلية وفارس من فرسانها وصعلوك من صعاليكها المعدودين المقدمين الأجواد.
    كان يلقب بعروة الصعاليك وسبب ذلك
    وكان يلقب عروة الصعاليك لجمعه إياهم وقيامه بأمرهم إذا أخفقوا في غزواتهم ولم يكن لهم معاش ولا مغزى، وقيل: بل لقب عروة الصعاليك لقوله:
    لحي الله صعلوكا إذا جن ليلـه مصافي المشاش آلفا كل مجزر
    يعد الغنى من دهره كـل لـيلة أصاب قراها من صديق ميسر
    ولله صعلوك صفيحة وجـهـه كضوء شهاب القابس المتنـور شرف نسبه وتمنى الخلفاء أن يصاهروه
    أو ينتسبوا إليه:
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال بلغني أن معاوية قال:

    صفحة : 268

    لو كان لعروة بن الورد ولد لأحببت أن أتزوج إليهم.
    أخبرني محمد بن خلف قال حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدثني العمري عن الهيثم بن عدي، وحدثنا إبراهيم بن أيوب عن عبد الله بن مسلم قلا جميعا: قال عبد الملك بن مروان: ما يسرني أن أحدا من العرب ولدني ممن لم يلدني إلا عروة بن الورد لقوله:
    إني امرؤ عافي إنـائي شـركة وأنت امرؤ عافي إنائك واحـد
    أتهزأ مني أن سمنت وأن تـرى بجسمي مس الحق والحق جاهد
    أفرق جسمي في جسوم كثـيرة وأحسوا قراح الماء والماء بارد قال الحطيئة لعمر بن الخطاب
    كنا نأتم في الحرب بشعره:
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثني عمر بن شبة قال: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال للحطيئة: كيف كنتم في حربكم? قال: كيف كنتم في حربكم? قال: كنا ألف حازم، قال: وكيف? قال: كان فينا قيس بن زهير وكان حازما وكنا لا نعصيه، وكنا نقدم إقدام عنترة، ونأتم بشعر عروة بن الورد، وننقاد لأمر الربيع بن زياد.
    قال عبد الملك إنه أجود من حاتم
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال ويقال: إن عبد الملك قال: من زعم أن حاتما أسمح الناس فقد ظلم عروة بن الورد.
    منع عبد الله بن جعفر معلم ولده من أن يرويهم قصيدة له يحث فيها على الاغتراب: أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال أخبرنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا معن بن عيسى قال: سمعت أن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال لمعلم ولده: لا تروهم قصيدة عروة بن الورد التي يقول فيها:
    دعيني للغنى أسعى فإنـي رأيت الناس شرهم الفقير ويقول: إن هذا يدعوهم إلى الاغتراب عن أوطانهم خبر عروة مع سلمى
    سببته وفداء أهلها بها:
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني محمد بن يحيى قال حدثني عبد العزيز بن عمران الزهري عن عامر بن جابر قال: أغار عروة بن الورد على مزينة فأصاب منهم امرأة من كنانة ناكحا، فاستاقها ورجع وهو يقول:
    تبغ عديا حيث حـلـت ديارهـا وأبناء عوف في القرون الأوائل
    فإلا أنل أوسا فإني حسـبـهـا بمنبطح الأدغال من ذي السلائل ثم أقبل سائرا حتى نزل ببني النضير، فلما رأوها أعجبتهم فسقوه الخمر، ثم استوهبوها منه قوهبها لهم، وكان لا يمس النساء، فلما أصبح وصحا ندم فقال:
    سقوني الخمر ثم تكنفوني الأبيات: قال: وجلاها النبي صلى الله عليه وسلم مع من جلا من بني النصير

    صفحة : 269

    وذكر أبو عمرو الشيباني من خبر عروة بن الورد وسلمى هذه أنه أصاب امرأة من بني كنانة بكرا يقال لها أنها أرغب الناس فيه، وهب تقول له: لو حججت بي فأمر على أهلي وأراهم فحج بها، فأتى مكة ثم أتى المدينة، وكان يخالط من أهل يثرب بني النضير فيقرضونه إن احتاج ويبايعهم إذا غنم، وكان قومها يخالطون بني النضير، فأتوهم وهو عندهم؛ فقالت لهم سلمى: إنه خارج بي قبل أن يخرج الشهر الحرام، فتعالوا إليه وأخبروه أنكم تستحيون أن نكون امرأة منكم معروفة النسب صحيحته سبية ، وافتدوني منه فإنه لا يرى أني أفارقه ولا أختار عليه أحدا، فأتوه فسقوه الشراب، فلما ثمل قالوا له: فادنا بصاحبتنا فإنها وسيطة النسب فينا معروفة، وإن علينا سبة أن تكون سبية، فإذا صارت إلينا وأردت معاودتها فاخطبها إلينا فإننا ننكحك؛ فقال لهم: ذاك لكم، ولكن لي الشرط فيها أن تخيروها، فإن اختارتني انطلقت معي إلى ولدها وإن اختارتكم انطلقتم بها؛ قالوا: ذاك لك؛ قال: دعوني أله بها الليلة وأفادها غدا، فلما كان الغد جاءوه فامتنع من فدائها؛ فقالوا له: قد فاديتنا بها منذ البارحة، وشهد عليه بذلك جماعة ممن حضر، فلم يقدر على الامتناع وفاداها، فلما فادوه بها خيروها فاختارت أهلها، ثم أقبلت عليه فقالت: ياعروة أما إني أقول فيك وإن فارقتك الحق: والله ماأعلم امرأة من العرب ألقت سترها على بعل خير منك وأغض طرفا وأقل فحشا وأجود يدا وأحمى لحقيقة؛ وما مر علي يوم منذ كنت عندك إلا والموت فيه أحب إلي من الحياة بين قومك، لأني لم أكن أشاء أن أسمع امرأة من قومك تقول: قالت أمة عروة كذا وكذا إلا سمعته؛ ووالله لا أنظر في وجه غطفانية أبدا، فارجع راشدا إلى ولدك وأحسن إليهم. فقال عروة في ذلك:
    سقوني الخمر ثم كنفوني وأولها:
    أرقت وصحبتي بمضيق عميق لبرق من تهامة مستـطـير
    سقى سلمى وأين ديار سلمـى إذا كانت مجاورة الـسـرير
    إذا حلت بأرض بني عـلـي وأهلي بـين إمـرة وكـير
    ذكرت منازلا مـن أم وهـب محل الحي أسفل من نـقـير
    وأحدث معهد مـن أم وهـب معرسنا بدار نبي بني النضير
    وقالوا ما تشاء فقلت ألـهـو إلى الأصباح آثـر ذي أثـير
    بآنسة الحديث رضاب فـيهـا بعيد النوم كالعنب العـصـير وأخبرني علي بن سليمان الأخفش عن ثعلب عن ابن الأعرابي بهذه الحكاية كما ذكر أبو عمرو، وقال فيها: إن قومها أغلوا بها الفداء، وكان معه طلق وجبار أخوه وابن عمه، فقالا له: والله لئن قبلت ما أعطوك لا تفتقر أبدا، وأنت على النساء قادر متى شئت، وكان قد سكر فأجاب إلى فدائها، فلما صحا ندم فشهدوا عليه بالفداء فلم يقدر على الامتناع. وجاءت سلمى تثني عليه فقالت: والله إنك ما علمت لضحوك مقبلا كسوب مدبرا خفيف على متن الفرس ثقيل على العدو طويل العماد كثير الرماد راضي الأهل والجانب، فاستوص ببنيك خيرا، ثم فارقته. فتزوجها رجل من بني عمها، فقال لها يوما من الأيام: يا سلمى، أثني علي كما أثنيت على عروة -وقد كان قولها فيه شهر-فقالت له: لا تكلفني ذلك فإني إن قلت الحق غضبت ولا واللات والعزى لا أكذب؛ فقال: عزمت عليك لتأتيني في مجلس قومي فلتثنين علي بما تعلمين، وخرج فجلس في ندي القوم، وأقبلت فرماها القوم والله إن شملتك لإلتحاف، وإن شربك لاستفاف، وإنك لتنام ليلة تخاف، وتشبع ليلة تضاف، وما ترضي الأهل ولا الجانب، ثم انصرفت. فلامه قومه وقالوا: ما كان أغناك عن هذا القول منها.
    كان يجمع الصعاليك ويكرمهم ويغير بهم
    أخبرني الأخفش عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال حدثني أبو فقعس قال:

    صفحة : 270

    كان عروة بن الورد إذا أصابت الناس سني شديدة تركوا في دارهم المريض والكبير والضعيف، وكان عروة بن الورد يجمع أشباه هؤلاء من دون الناس من عشيرته في الشدة ثم يحفر لهم الأسراب ويكنف عليهم الكنف ويكسبهم، ومن قوي منهم-إما مريض يبرأ من مرضه، أو ضعيف تثوب قوته-خرج به معه فأغار، وجعل لأصحابه الباقين في ذلك نصيبا، حتى إذا أخصب الناس وألبنوا وذهبت السنة ألحق كل إنسان بأهله وقسم له نصيبه من غنيمة إن كانوا غنموها، فربما أتى الإنسان منهم أهله وقد استغنى، فلذلك سمي عروة الصعاليك، فقال في ذلك بعض السنين وقد ضاقت حاله:
    لعل ارتيادي في البلاد وبغيتي وشدي حيازيم المطية بالرحل
    سيدفعني يوما إلى رب هجمة يدافع عنها بالعقوق وبالبخل أغار مع جماعة من قومه على رجل
    فأخذ إبله وامرأته ثم اختلف معهم فهجاهم:
    فزعموا أن الله عز وجل قيض له وهو مع قوم من هلاك عشيرته في شتاء شديد ناقتين دهماوين، فنحر لهم إحداهما وحمل متاعهم وضعفاءهم على الأخرى، وجعل ينتقل بهم من مكان إلى مكان، وكان بين النقرة والربذة فنزل بهم مابينهما بموضع يقال له: ماوان. ثم إن الله عز وج قيض له رجلا صاحب مائة من الإبل قد فر بها من حقوق قومه- وذلك أول ما ألبن الناس-فقتله وأخذ إبله وامرأته، وكانت من أحسن النساء، فأتى بالإبل أصحاب الكنيف فحلبها لهم وحملهم عليها، حتى إذا دنوا من عشيرتهم أقبل يقسمها بينهم وأخذ مثل نصيب أحدهم، فقالوا: لا واللات والعزى لا نرضى حتى نجعل المرأة نصيبا فمن شاء أخذها، فجعل يهم بأن يحمل عليهم فيقتلهم وينتزع الإبل منهم، ثم يذكر أنهم صنيعته وأنه إن فعل ذلك أفسد ما كان يصنع، فأفكر طويلا ثم أجابهم إلى أن يرد عليهم الإبل إلا راحلة يحمل عليها المرأة حتى يلحق بأهله، فأبوا ذلك عليه، حتى انتدب رجل منهم فجعل له راحلة من نصيبه؛ فقال عروة في ذلك قصيدته التي أولها:
    ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم كما الناس لما أمرعوا وتمولوا
    وإني لمدفـوع إلـي ولاؤهـم بماوان إذ نمشي وإذ نتملمـل
    وإني وإياهم كذي الأم أرهنت له ماء عينيها تفدي وتحمـل
    فباتت بحد المرفقين كليهـمـا توحوح مما نالها وتـولـول
    تخير من أمرين ليسا بغبـطة هو الثكل إلا أنها قد تجـمـل سبي ليلى بنت شعواء ثم اختارت أهلها فقال شعرا: وقال ابن الأعرابي في هذه الرواية أيضا: كان عروة قد سبى امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة يقال لها: ليلى بنت شعواء، فمكثت عنده زمانا وهي معجبة له تريه أنها تحبه، ثم استزارته أهلها فحملها حتى أتاهم بها، فلما أراد الرجوع أبت أن ترجع معه، وتوعده قومها بالقتل فانصرف عنهم، وأقبل عليها فقال لها: يا ليلى، خبري صواحبك عني كيف أنا؛ فقالت: ما أرى لك عقلا أتراني قد اخترت عليك وتقول: خبري عني فقال في ذلك:
    تحن إلى ليلى بجـو بـلادهـا وأنت عليها بالملا كنت أقـدر
    وكيف ترجيها وقد حيل دونهـا وقد جاوزت حيا بتيماء منكرا
    لعلك يوما أن تسـري نـدامة علي بما جشمتني يوم غضورا وهي طويلة. قال: ثم إن بني عامر أخذوا امرأة من بني عبس ثم من بني سكين يقال لها أسماء، فما لبثت عندهم إلا يوما حتى استنقذها قومها؛ فبلغ عروة أن عامر بن الطفيل فخر بذلك وذكر أخذه إياها، فقال عروة يعيرهم بأخذه ليلى بنت شعواء الهلالية:
    إن تأخذوا أسماء موقـف سـاعة فمأخذ ليلى وهي عذراء أعجب
    لبسنا زمانا حسنها وشـبـابـهـا وردت إلى شعواء والرأس أشيب
    كمأخذنا حسناء كرها ودمعـهـا غداة اللوي معصوية يتصـبـب خرج ليغير فمنعته امرأته فعصاها وقال في ذلك شعرا: إغاثته لعبس في مجاعتهم وقال ابن الأعرابي:

    صفحة : 271

    أجدب ناس من بين عبس في سنة أصابتهم فأهلكت أموالهم وأصابهم جوع شديد وبؤس، فأتوا عروة بن الورد فجلسوا أمام بيته، فلما بصروا به صرخوا وقالوا: يا أبا الصعاليك، أغثنا؛ فرق لهم وخرج ليغزو بهم ويصيب معاشا، فنهته امرأته عن ذلك لما تخوفت عليه من الهلاك، فعصاها وخرج غازيا، فمر بمالك بن حمار الفزاري ثم الشمخي؛ فسأله: أين يريد? فأخبره، فأمر له بجزور فنحرها فأكلوا منها؛ وأشار عليه مالك أن يرجع، فعصاه ومضى حتى انتهى إلى بلاد بين القين، فأغار عليهم فأصاب هجمة عاد بها على نفسه وأصحابه؛ وقال في ذلك:
    أرى أم حسان الغداة تلومـنـي تخوفني الأعداء والنفس أخوف
    تقول سليمى لو أقمت لسـرنـا ولم تدر أنى للمقـام أطـوف
    لعل الذي خوفتنا من أمامـنـا يصادفه في أهله المتخـلـف وهي طويلة: وقال في ذلك أيضا:
    أليس ورائي أن أدب على العصا فيشمت أعدائي ويسأمني أهلي
    رهينة قعر البيت كل عـشـية يطيف بي الولدان أهدح كالرأل
    أقيموا بين لبني صدور ركابكـم فكل منايا النفس خير من الهزل
    فإنكم لن تبلغوا كل هـمـتـي ولاأربى حتى تروا منبت الأثل
    لعل ارتيادي في البلاد وحيلتـي وشدي حيازيم المطية بالرحـل
    سيدفعني يوما إلى رب هجـمة يدافع عنها بالعقوق وبالبـخـل قصته مع هزلي أغار على فرسه


    صفحة : 272

    نسخت من كتاب أحمد بن القاسم بن يوسف قال حدثني حر بن قطن أن ثمامة بن الوليد دخل على المنصور؛ فقال: يا ثمامة، أتحفظ حديث ابن عمك عروة الصعاليك بن الورد العبسي? فقال: أي حديثه يا أمير المؤمنين? فقد كان كثير الحديث حسنه؛ قال: حديثه مع الهذلي الذي أخذ فرسه؛ قال: ما يحضرني ذلك فأرويه يا أمير المؤمنين؛ فقال المنصور: خرج عروة حتى دنا من منازل هذيل فكان منها على نحو ميلين وقد جاع فإذا هو بأرنب فرماها ثم أورى نارا فشواها وأكلها ودفن النار على مقدار ثلاث أذرع وقد ذهب الليل وغارت النجوم، ثم أتى سرحة فصعدها وتخوف الطلب، فلما تغيب فيها إذ الخيل قد جاءت وتخوفوا البيات. قال: فجاءت جماعة منهم ومعهم رجل على فرس فجاء حتى ركز رمحه في موضع النار وقال: لقد رأيت النار هاهنا؛ فنزل رجل فحفر قدر ذراع فلم يجد شيئا، فأكب القوم على الرجل يعذلونه ويعيبون أمره ويقولون: عنيتنا في مثل هذه الليلة القرة وزعمت لنا شيئا كذبت فيه؛ فقال: ما كذبت، ولقد رأيت النار في موضع رمحي؛ فقالوا: ما رأيت شيئا ولكن تحذلقك وتدهيك هو الذي حملك على هذا، وما نعجب إلا لأنفسنا حين أطعنا أمرك واتبعناك؛ ولم يزالوا بالرجل حتى رجع عن قوله لهم. واتبعهم عروة، حتى إذا وردوا منازلهم جاء عروة فتمكن في كسر بيت؛ وجاء الرجل إلى امرأته وقد خالفه إليها عبد أسود، وعرة ينظر، فأتاها العبد بعلبة فيها لبن فقال: اشربي؛ فقالت لا، أو تبدأ، فبدأ الأسود فشرب؛ فقالت للرجل حين جاء: لعن الله صلفك عنيت قومك منذ الليلة؛ قال: لقد رأيت نارا، ثم دعا بالعلبة ليشرب، فقال حين ذهب ليكرع: ريح رجل ورب الكعبة فقالت امرأته: وهذه أخرى، أي ريح رجل تجده في إنائك غير ريحك ثم صاحت، فجاء قومها فأخبرتهم خبره، فقالت: يتهمني ويظن بي الظنون فأقبلوا عليه باللوم حتى رجع عن قوله؛ فقال عروة: هذه ثانية. قال ثم أوى الرجل إلى فراشه، فوثب عروة إلى الفرس وهو يريد أن يذهب به، فضرب الفرس بيده وتحرك، فرجع عروة إلى موضعه، ووثب الرجل فقال: ما كنت لتكذبيني فمالك? فأقبلت عليه امرأته لوما وعدلا. قال: فصنع عروة ذلك ثلاثا وصنعه الرجل، ثم أوى الرجل إلى فراشه وضجر من كثرة ما يقوم، فقال: لا أقوم إليك الليلة؛ وأتاه عروة فحال في متنه وخرج ركضا، وركب الرجل فرسا عنده أنثى. قال عروة: فجعلت أسمعه خلفي يقول: الحقي فإنك من نسله. فلما انقطع عن البيوت، قال له عروة قال له عروة بن الورد: أيها الرجل قف، فإنك لو عرفتني لم تقدم علي، أنا عروة بن الورد، وقد رأيت الليلة منك عجبا، فأخبرني به وأرد إليك فرسك؛ قال: وما هو? قال: جئت مع قومك حتى ركزت رمحك في موضع نار قد كنت أوقدتها فثنوك عن ذلك فانثنيت وقد صدقت، ثم اتبعتك حتى أتيت منزلك وبينك وبين النار ميلان فأبصرتها منهما، ثم شممت رائحة رجل في إنائك، وقد رأيت الرجل حين آثرته زوجتك بالإناء، وهو عبدك الأسود وأظن أن بينهما مالا تحب، فقلت: ريح رجل؛ فلم تزل تثنيك عن ذلك حتى انثنيت، ثم خرجت إلى فرسك فأردته فاضطرب وتحرك فخرجت إليه، ثم خرجت وخرجت، ثم أضربت عنه، فرأيتك في هذه الخصال أكمل الناس ولكنك تنثني وترجع؛ فضحك وقال: ذلك لأخوال السوء، والذي رأيت من صرامتي فمن قبل أعمامي وهم هذيل، وما رأيت من كعاعتي فمن قبل أخوالي وهم بطن من خزاعة والمرأة التي رأيت عندي امرأة منهم وأنا نازل فيهم، فذلك التي رأيت عندي امرأة منهم وأنا نازل فيهم، فذلك الذي يثنيني عن أشياء كثيرة، وأنا لاحق بقومي وخارج عن أخوالي هؤلاء ومخل سبيل المرأة، ولولا ما رأيت من كعاعتي لم يقو على مناوأة قومي أحد من العرب. فقال عروة: خذ فرسك راشدا؛ قال: ما كنت لآخذه منك وعندي من نسله جماعة مثله، فخذه مباركا لك فيه. قال ثمامة: إن له عندنا أحاديث كثيرة ما سمعنا له بحديث هو أظرف من هذا.
    قصة غزوان لماوان وحديثه مع غلام تبين بعد أنه ابنه: قال المنصور: أفلا أحدثك له بحديث هو أظرف من هذا? قال: بلى يا أمير المؤمنين، فإن الحديث إذا جاء منك كان له فضل على غيره؛ قال: خرج عروة وأصحابه حتى أتى ماوان فنزل أصحابه وكنف عليهم كنيفا من الشجر، وهم أصحاب الكنيف الذي سمعته قال فيهم:
    ألا إن أصحاب الكنيف وجدتهم كما الناس لما أمرعوا وتمولوا

    صفحة : 273

    وفي هذه الغزاة يقول عروة:
    أقول لقوم في الكنيف تروحوا عشية قلنا حول ماوان رزح وفي هذه القصيدة يقول:
    ليبلغ عذرا أو يصيب غنـيمة وملغ نفس عذرها مثل منجح ثم مضى يبتغي لهم شيئا وقد جهدوا، فإذا هو بأبيات شعر وبامرأة قد خلا من سنها وشيخ كبير كالحقاء الملقى، فكمن في كسر بيت منها، وقد أجدب الناس وهلكت الماشية، فإذا هو في البيت بسحور ثلاثة مشوية - فقال ثمامة: ومالسحور? قال: الحلقوم بما فيه- والبيت خال فأكلها، وقد مكث قبل ذلك يومين لا يأكل شيئا فأشبعته وقوي، فقال: لا أبالي من لقيت بعد هذا. ونظرت المرأة فظنت أن الكلب أكلها فقالت للكلب: أفعلتها ياخبيث وطردته. فإنه لكذلك إذا هو عند المساء بإبل قد ملأت الأفق وإذا هي تلتفت فرقا، فعلم أن راعيها جلد شديد الضرب لها، فلما أتت المناخ بركت، ومكث الراعي قليلا ثم أتى ناقة منها فمرى أخلاقها، ثم وضع العلبة على ركبتيه وحلب حتى ملأها، ثم أتى الشيخ فسقاه، ثم أتى ناقة أخرى ففعل بها ذلك وسقى العجوز، ثم أتى أخرى ففعل بها كذلك فشرب هو، ثم التفع بثوب واضطجع ناحية، فقال الشيخ للمرأة وأعجبه ذلك: كيف ترين ابني? فقالت: ليس بابنك قال: فابن من ويلك? قالت: ابن عروة بن الورد، قال: ومن أين? قالت: أتذكر يوم مر بنا يريد سوق ذي المجاز فقلت: هذا عروة بن الورد، ووصفته لي بجلد فإني استطرفته. قال: فسكت، حتى إذا نوم وثب عروة وصاح بالإبل فاقتطع منها نحوا من النصف ومضى ورجا ألا يتبعه الغلام- وهو غلام حين بدا شاربه-فاتبعه. قال: فات

    زيزو

    عدد المساهمات : 8
    نقاط : 8
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 03/01/2010

    رد: الاغاني للاصفهاني 19

    مُساهمة  زيزو في الأحد يناير 03, 2010 12:11 am

    مجهود رائع

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:17 am