منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني25

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني25

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:35 pm

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ذكر نسب أبي العتاهية وأخباره
    سوى ما كان منها مع عتبة، فإنه لكثرة الصنعة في تشبيبه بها، وأنها اتسعت جدا فلم يصلح ذكرها هنا، لئلا تنقطع المائة الصوت المختارة، وهي تذكر في موضع آخر إن شاء الله تعالى.
    اسمه ولقبه وكنيته ونشأته
    أبو العتاهية لقب غلب عليه. واسمه إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان، مولى عنزة، وكنيته أبو إسحاق، وأمه أم زيد بنت زياد المحاربي مولى بني زهرة؛ وفي ذلك يقول أبو قابوس النصراني وقد بلغه أن أبا العتاهية فضل عليه العتابي:
    قل للمكني نفـسـه متخيرا بعتـاهـية
    والمرسل الكلم القبي ح وعته أذن واعية
    إن كنت سرا سؤتني أو كان ذاك علانية
    فعليك لعنة ذي الجلا ل وأم زيد زانـية مناحيه الشعرية


    صفحة : 345

    ومنشؤه بالكوفة. وكان في أول أمره يتخنث ويحمل زاملة المخنثين، ثم كان يبيع الفخار بالكوفة، ثم قال الشعر فبرع فيه وتقدم. ويقال: أطبع الناس بشار والسيد أبو العتاهية. وما قدر أحد على جمع شعر هؤلاء الثلاثة لكثرته. وكان غزير البحر، لطيف المعاني، سهل الألفاظ، كثير الافتتان، قليل التكلف، إلا إنه كثير الساقط المرذول مع ذلك. وأكثر شعره في الزهد والأمثال. وكان قوم من أهل عصره ينسبونه إلى الوقل بمذهب الفاسفة ممن لا يؤمن بالبعث، ويحتجون بأن شعره إنما هو في ذكر الموت والفناس دون ذكر النشور والمعاد. وله أوزان طريفة قالها مما لم يتقدمه الأوائل فيها. وكان أبخل الناس مع يساره وكثرة ما جمعه من الأموال.
    سبب كنيته
    حدثني محمد بن يحيى الصولي قال أخبرني محمد بن موسى بن حماد قال: قال المهدي بن يحيى الصولي قال أخبرني محمد بن موسى بن حماد قال: قال المهدي يوما لأبي العتاهية: أنت إنسان متحذلق مهته. فاستوت له من ذلك كنية غلبت عليه دون اسمه وكنيته، وسارت له في الناس. قال: ويقال للرجل المتحذلق: عتاهية، كما يقال للرجل الطويل: شناحية. ويقال: أبو عتاهية، بإسقاط الألف واللام.
    قال محمد بن يحيى وأخبرني محمد بن موسى قال أخبرني ميمون بن هارون عن بعض مشايخه قال: كني بأبي العتاهية إن كان يحب الشهرة والمجون والتعته.
    وبلده الكوفة وبلد آبائه
    وبها مولده ومنشؤه وباديته.
    يقول ابنه إنها من عنزة: قال محمد بن سلامك: وكان محمد بن أبي العتاهية يذكر أن أصلهم من عنزة، وأن جدهم كيسان كان من أهل عين التمر، فلما غزاها خالد نب الوليد كان كيسان جدهم هذا يتيما صغيرا يكفله قرابة له من نعنزة، فسباه خالد مع جماعة صبيان من أهلها، فوجه بهم إلى أبي بكر، فوصلوا إليه وبحضرته عباد بن رفاعة العنزي بن أسد بن ربيعة بن نزار، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يسأل الصبيان عن أنسابهم فيخبره كل واحد بمبلغ معرفته، حتى سأل كيسان، فذكر له أنهخ من عنزة. فلما سمعه عبد يقول ذلك استوهبه من أبي بكر رضي الله عنه، وقد كان خالصا له، فوهبه له؛ فأعتقه، فتولى عنزة.
    استعداؤه مندل بن علي وأخاه علي سبه بأنه نبطي: أخبرني محمد بن عمران الصيرفي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا أحمد بن الحجاج الجلاني الكوفي قال حدثني أبو دذيل مصعب بن دؤيل الجلاني، قال: لم أر قط مندل بن علي العنزي وأخاه حيان بن علي غضبا من شيء قط إلا يوما واحدا ، دخل عليهما أبو العتاهية وهو مضمخ بالدماء. فقالا له: ويحك ما بالك? فقال لهما: من أنا? فقالا له: أنت أخونا وابن عمنا ومولانا. فقال: إن فلانا الجزار قتلني وضربني وزعم أني نبطي، فإن كنت نبطيا هربت على وجهي، وإلا فقوما فخذا لي بحقي. فقام معه مندل بن علي وما تعلق نعله غضبا ؛ وقال له: والله لو كان حقك على عيسى بن موسى لأخذته لك منه؛ ومر معه حافيا حتى أخذ له بحقه.
    أخبرني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى عن الحسن بن علي عن عمر بن معاوية عن جبارة بن المغلي الحماني قال: أبو العتاهية مولى عطاء بن محجن العنزي.
    أبو العتاهية وصنعة أهله أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو عون أحمد بن المنجم أخبرني خيار الكاتب قال: كان أبو العتاهية وإبراهيم الموصلي من أهل المذار جميعا ، وكان أبو العتاهية وأهله يعملون الجرار الخضر، فقدما إلى بغداد ثم افترقا؛ فنزل إبراهيم الموصلي ببغداد، ونزل أبو العتاهية الحيرة. وذكر عن الرياشي أنه قال مثل ذلك، وأن أبا العتاهية نقله إلى الكوفة.
    قال محمد بن موسى: فولاء أبي العتاهية من قبل أبيه لعنزة، ومن قبل أمه لبني زهرة، ثم لمحمد بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وكانت أمه مولاة لهم، ثقال لها أم زيد.
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن مهروية؛ قال قال الخليل بن أسد: كان أبو العتاهية يأتينا فيستأذن ويقول: أبو إسحاق الخزاف. وكان أبوه حجاما من أهل ورجة؛ ولذلك يقول أبو العتاهية:
    ألا إنما التقوى هو العز والـكـرم وحبك للدنيا هو الفقـر والـعـدم
    وليس على عبد قـتـي تـقـيصة إذا صحح التقوى وإن حاك أو حجم فاخره رجل من كنانة فقال شعرا


    صفحة : 346

    حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا الغلابي قال حدثنا محمد بن أبي العتاهية قال: جاذب رجل من كنانة أبا العتاهية في شيء، ففخر عليه الكناني واستطال بقوم من أهله؛ فقال أبو العتاهيه:
    دعني مـن ذكـر أب وجـد ونسب يعليك سور المـجـد
    ما الفخر إلا في التقى والزهد وطاعة تعطى جنان الخلـد
    لابد من ورد لأهـل الـورد إما إلى ضحل وغمـا عـد آراؤه الدينية
    حدثني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى عن أحمد بن حرب قال: كان مذهب أبي العتاهية القول بالتوحيد، وأن الله خلق جوهرين متضادين لامن شيء، ثم إنه بني العالم هذه البنية منهما، وأن العالم حديث العين والصنعه لامحدث له إلا الله. وكان يزعم أن الله سيرد كل شيء إلى الجوهرين المتضادين قبل أن تفنى الأعيان جميعا . وكان يذهب إلى أن المعارف واقعة بقدر الفكر والاستدلال والبحث طباعا . وكان يقول بالوعيد وبتحريم المكاسب، ويتشيع بمذهب الزيدية البترية المبتدعة، لا ينتقص أحدا ولا يرى مع ذلك الخروج على السلطان. وكان مجبرا مناظرته لثمامة بن أشرس في العقائد بين يدي المأمون: قال الصولي: فحدثني يموت بن المزرع قال حدثني الجاحظ قال قال أبو العتاهية لثمامة بين يدي المأمون وكان كثيرا ما يعارضه بقوله في الإجبار-: أسألك عن مسالة. فقال له المأمون: عليك بشعرك. فقال: إن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في مسألته ويأمره بإجابتي فقال له: أجبه إذا سألك. فقال: أنا أقول: إن كل ما فعله العباد من خير وشر فهو من الله، وأنت تأبى ذلك، فمن حرك يدي هذه? وجعل أبو العتاهية يحركها. فقال له ثمامة: حركها من أمه زانية. فقال: شتمني والله يا أمير المؤمنين. فقال ثمامة: ناقض الماص بظر أمه والله يا أمير المؤمنين فضحك المأمون وقال له: ألم أقل لك أن تشتغل بشعرك وتدع ما ليس من عملك قال ثمامة: فلقيني بعد ذلك فقال لي: يا أبا معن، أما أغناك الجواب عن السفه? فقلت: إن من أتم الكلام ما قطع الحجة، وعاقب على الإساءة وشفى من الغيظ، وانتصر من الجاهل.
    قال محمد بن يحيى وحدثني عون بن محمد الكندي قال: سمعت العباس بن رستم يقول: كان أبو العتاهية مذبذبا في مذهبه: يعتقد شيئا ، فإذا سمع طاعنا عليه ترك اعتقاده إياه وأخذ غيره خبره مع المخنثين حدثني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني ابن أبي الدنيا قال حدثني الحسين بن عبد ربه قال حدثني علي بن عبيدة الريحاني قال حدثني أبو الشمقمق: أنه رأس أبا العتاهية يحمل زاملة المخنثين، فقلت له: أمثلك يضع نفسه هذا الموضع مع سنك وشعرك وقدرك? فقال له: أريد أن أتعلم كيادهم، وأتحفظ كلامهم.
    محاورته بشر بن المعتمر أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال: ذكر أحمد بن إبراهيم ين إسماعيل أن بشر بن المعتمر قال يوما لأبي العتاهية: بلغني أنك لما نسكت جلست تحجم اليتامى والفقراء للسبيل، أكذلك كان? قال نعم. قال له: فما أردت بذلك? قال: أردت أن أضع من نفسي حسبما رفعتني الدنيا، وأضع منها ليسقط عنها الكبر، واكتسب بما فعلته الثواب، وكنت أحجم اليتامى والفقراء خاصة. فقال له بشر: دعني من تذليلك نفسي بالحجامة؛ فإنه ليس بحجة لك أن تؤديها وتصلحها لما لعلك تفسد به أمر غيرك؛ أحب أن تخبرني هل كنت تعرف الوقت الذي كان يحتاج فيه من تحدجمه إلى إخراج الدم? قال: لا. قال: هل كنت تعرف مقدار ما يحتاج كل واحد منهم إلى أن يخرجه على قدر طبعه، مما إذا زدت فيه أو نقصت منه ضر المحجوم? قال لا. قال: فما أراك إلا أردت أن تتعلم الحجامة على أقفاء اليتامى والمساكين أراد حمدوية صاحب الزنادقة أخذه فتستر بالحجامة: أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا أبو ذكوان قال حدثنا العباس بن رستم قال: كان حمدوية صاحب الزنادقة قد أراد أن يأخذ أبا العتاهية، ففزع من ذلك وقعد حجاما .


    صفحة : 347

    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال قال أبو دعامة علي بن يزيد: أخبر يحيى بن خالد أن أبا العتاهية قد نسك، وأنه جلس بحجم الناس للأجر تواضعا بذلك. فقال: ألم يكن يبيع الجرار قبل ذلك? فقيل له بلى. فقال: أما في بيع الجرار من الذل ما يكفيه يستغني به عن الحجامة سئل عن خلق القرآن فأجاب أخبرني محمد بن يحيى قال حدثني شيخ من مشايخنا قال حدثني أبو شعيب صاحب ابن أبي دواد قال: قلت لأبي العتاهية: القرآن عندك مخلوق أم غير مخلوق? فقال: أسألتني عن الله أم عن غير الله? قلت: عن غير الله، فأمسك. وأعدت عليه فأجابني هذا الجواب، حتى فعل ذلك مرارا . فقلت له: مالك لا تجيبني? قال: قد أجبتك ولكنك حمار أوصافه وصناعته
    أخبرني محمد بن يحيى قال حدثنا شيخ من مشايخنا قال حدثني محمد بن موسى قال: كان أبو العتاهية قضيفا ، أبيض اللون، أسود الشعر، له وفرة جعدة، وهيئة حسنة ولباقة وحصافة، وكان له عبيد من السودان، ولأخيه زيد أيضا عبيد منهم يعملون الخزف في أتون لهم؛ فإذا اجتمع منه شيء ألقوه على أجبر لهم يقال له أبو عباد اليزيد من أهل طاق الجرار بالكوفة، فيبيعه على يديه ويرد فضله إليهم. وقيل: بل كان يفعل ذلك أخوه زيد لا هو؛ وشئل عن ذلك فقال: أنا جرار القوافي، وأخي جرار التجارة.
    قال محمد بن موسى: وحدثني عبد الله بن محمد قال حدثني عبد الحميد بن سريع مولى بن عجل قال: أنا رأيت أبا العتاهية وهو جرار يأتيه الأحداث والمتأدبون فينشدهم أشعاره، فيأخذون ما تكسر من الخزف فيكتبونها فيها.
    كان يشتم أبا قابوس ويفضل عليه العتابي
    حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثني عون بن محمد الكندي قال حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال: لما هاجى أبو قابوس النصراني كلثوم بن عمرو العتابي، جعل أبو العتاهية يشتم أبا قابوس وضع منه؛ ويفضل العتابي عليه؛ فبلغه ذلك فقال فيه:
    قل للكنى نـفـسـه متخيرا بعتـاهـية
    والمرسل الكلم القبي ح وعته أذن واعية
    إن كنت سرا سؤتني أو كان ذاك علانيه
    فعليك لعنة ذي الجلا ل وأم زيد زانـية -يعني أم أبي العتاهية، وهي أم زيد بنت زياد-فقيل له: أشتم مسلما ? فقال: لم أشتمه، وإنما قلت:
    فعليك لعنة ذي الجلا ل ومن عنينا زانية هجاء والية بن الحباب: قال: وفيه يقول والية بن الحباب وكان يهاجي:
    كان فينا يكنى أبا إسـحـاق وبها الركب سار في الآفاق
    فتكنى معتوهنـا بـعـتـاه يالها كنية أنت بـاتـفـاق
    خلق الله لحـية لـك لاتـن فك معقودة بداء الـحـلاق قصته مع النوشجاني
    أخبرنا محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا النوشجاني قال: أتاني البواب يوما فقال لي: أبو إسحاق الخزاف بالباب؛ فقلت: ائذن له، فإذا أبو العتاهية قد دخل. فوضعت بين يديه قنو موز؛ فقال: قد صرت تقتل العلماء بالموز، قتلت أبا عبيدة بالموز، وتريد أن تقتلني به لا والله لا أذوقه. قال: فحدثني عروة بن وسف الثقفي قال: رأيت أبا عبيده قد خرج من دار النوشجاني في شق محمل مسجى، إلا أنه حي، وعند رأسه قنو موز وعند رجليه قنو موز آخر، يذهب به إلى أهله. فقال النوشجاني وغيره: لما دخلنا عليه نعوده قلنا: ما سبب علتك? قال: هذا النوشجاني جاءني بموز كأنه أيور المساكين، فأكثرت منه، فكان سبب علتي. قال: ومات في تلك العلة.
    رأي مصعب بن عبد الله في شعره
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: أبو العتاهية أشعر الناس. فقلت له: بأي شيء استحق ذلك عندك? فقال: بقوله:
    تعلـقـت بـآمـال طوال أي آمــال
    وأقبلت على الدنـيا ملحـا أي إقـبـال
    أيا هذا تجـهـز ل فراق الأهل والمال
    فلا بد من المـوت على حال من الحال ثم قال مصعب: هذا كلام سهل حق لا حشو فيه ولا نقصان، يعرفه العاقل ويقر به الجاهل.
    استحسان الأصمعي لشعره أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي قال: سمعت الأصمعي يستحسن قول أبي العتاهية:

    صفحة : 348


    أنت ما استغنيت عن صا حبك الـدهـر أخـوه
    فإذا احـتـجـت إلـيه ساعة مـجـك فـوه. قول سلم الخاسر هو أشعر الجن والإنس حدثنا محمد بن العباس اليزيدي إملاء قال حدثني عمي الفضل بن محمد قال حدثني موسى بن صالح الشهرزوري قال: أتيت سلما الخاسر فقلت له: أنشدني لنفسك. قال: ولكن أنشدك لأشعر الجن والإنس، لأبي العتاهية، ثم أنشدني قوله: صوت
    سكن يبقى له سـكـن ما بهذا يؤذن الزمـن
    نحن في دار يخبرنـا ببلاها ناطق لـسـن
    دار سوء لم يدم فـرح لامرئ فيها ولا حزن
    في سبيل الله أنفسـنـا كلتا بالموت مرتهـن
    كل نفس عند ميتتهـا حظها من مالها الكفن
    إن مال المرء ليس له منه إلا ذكره الحسن فأخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني محمد بن القاسم قال حدثني رجل من أهل البصرة أنسيت اسمه، قال حدثني حمدون بن زيد قال حدثني رجاء بن مسلمة قال: قلت لسلم الخاسر: من أشعر الناس? فقال: إن شئت أخبرتك بأشعر الجن والإنس. فقلت: إنما أسألك عن الإنس، فإن زدتني الجن فقد أحسنت. فقال: أشعرهم الذي يقول:
    سكن يبقى له سكن ما بهذا يؤذن الزمن قال: والشعر لأبي العتاهية.
    ثناء جعفر بن يحيى على شعره حدثني اليزيدي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني جعفر بن النصر الواسطي الضرير قال حدثني محمد بن شيرويه الأنماطي قال: قلت لداود بن زيد بن زرين الشاعر: من أشعر هل زمانه? قال: أبو نواس. قلت: فما تقول في أبي العتاهية? فقال: أبو العتاهية أشعر الأنس والجن.
    أخبرني الصولي قال حدثني محمد بن موسى قال قال الزبير بن بكار: أخبرني إبراهيم بن المنذر عن الضحاك، قال: قال عبد الله بن عبد العزيز العمري: أشعر الناس أبو العتاهية حيث يقول:
    ماضر من جعل التراب مهاده ألا ينام على الحرير إذا قنع صدق والله وأحسن.
    مهارته في الشعر وحديثه عن نفسه في ذلك حدثني الصولي قال حدثني محمد بن موسى قال حدثني أحمد بن حرب قال حدثني المعلى بن عثمان قال: قيل لأبي العتاهية: كيف تقول الشعر? قال: ما أردته قط إلا مثل لي، فأقول ما أريد وأترك ما لا أريد.
    أخبرني ابن عمار قال حدثني ابن مهروية قال حدثني روح بن الفرج الرمازي قال: جلست إلى أبي العتاهية فسمعته يقول: لو شئت أن أجعل كلامي كله شعرا لفعلت.
    حدثنا الصولي قال حدثنا العنزي قال حدثنا أبو عكرمة قال: قال محمد بن أبي العتاهية: سئل أبي: هل تعرف العروض? فقال: أنات أكبر من العروض. وله أوزان لا تدخل في العروض.
    نظم شعرا للرشيد وهو مريض فأبلغه الفضل وقر به الرشيد: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا العنزي. قال حدثنا أبو عكرمة قال: حم الرشيد، فصار أبو العتاهية إلى الفضل بن الربيع برقعة فيها:
    لو عـلـم الـنـاس كـيف أنـت لـــهـــم ماتـوا إذا مـا ألـمـت أجـمــعـــهـــم
    خليفة الله أنت ترجح بالناس إذا ما وزنت أنت وهم
    قد علم الناس أن وجهك يس تغـنـي إذا مـا رآه مـعـــدمـــهـــم فأنشدها الفضل بن الربيع الرشيد؛ فأمر بإحضار أبي العتاهية، فمازال يسامره ويحدثه إلى أن برى، ووصل إليه بذلك السبب مال جليل.
    إعجاب ابن الأعرابي به وإفحامه من تنقص شعره: قال: ولم? قال: لأنه شعر ضعيف. فقال ابن الأعرابي - وكان أحد الناس-: الضعيف والله عقلك لا شعر أبي العتاهية، ألأبي العتاهية تقول: إنه ضعيف الشعر فوا لله ما رأيت شاعرا قط أطبع ولا أقدر على بيت منه، وما أحسب مذهبه إلا ضربا من السحر، ثم أنشد له:
    قطعت مـنـك حـبـائل الآمـال وحططت عن ظهر المطي رحالي
    ووجدت برد اليأس بين جوانـحـي فأرحت من حل ومـن تـرحـال
    يأيها البطر الـذي هـو مـن غـد في قبره مـتـمـزق الأوصـال
    حذف المنى عنه المشمر في الهى وأرى مـنـاك طــويلة الأذيال
    حيل ابن آدم في الأمـور كـثـيرة و الوقت يقطع حيلة المـحـتـال

    صفحة : 349


    قست السؤال فكان أعظم قيمة من كل عافه جرت بسـؤال
    فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلا فابذله للمتكرم المـفـضـال
    وإذا خشيت تعذرا في بـلـدة فاشدد يديك بعاجل الترحـال
    واصبر على غير الزمان فإنما فرج الشدائد فقال حل عقال. ثم قال للرجل: هل تعرف أحدا يحسن أن يقول مثل هذا الشعر? فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، جعلني الله فداءك إني لم أردد عليك ما قلت، ولكن الزهد مذهب أبي العتاهية، وشعره في المديح ليس كشعره في الزهد. فقال: أفليس الذي يقول في المديح:
    وهارون ماء المزن يشفي به الصدى إذا ما لصدى بالريق غصت حناجره
    وأوسط بيت في قـريش لـبـيتـه وأول عـز فـي قـريش وآخـره
    وزحف له تحكي البروق سـيوفـه وتحكي الرعود القاصفات حوافـره
    إذا حميت شمس النهار تضاحـكـت إلى الشمس فيه بيضة ومغـافـره
    إذا نكب الإسـلام يومـا بـنـكـبة فهارون من بـين الـبـرية ثـائره
    ومن ذا يفوت الموت والموت مدرك كذا لم يفت هارون ضـد ينـافـره قال: فتخلص الرجل من شر ابن الأعرابي بأن قال له: القول كما قلت، وما كنت سمعت له مثل هذين الشعرين، وكتبهما عنه.
    قال أبو نواس لست أشعر الناس وهو حي حدثني محمد قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال حدثني ابن الأعرابي المنجم قال حدثني هارون بن سعدان بن الحارث مولى عبد قال: حضرت أبا نواس في مجلس وأنشد شعرا . فقال له: من حضر في المجلس: أن أشعر الناس. قال: أما والشيخ حي فلا. )يعني أبا العتاهية( أنشد لثمامة شعره في ذم البخل
    فاعترض على بخله فأجابه:
    أخبرني يحيى بن علي إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الحسين بن أبي السري قال: قال ثمامة بن أشرس أنشدني أبو العتاهية:
    إذا المرء لم يعتق من المال نفسه تملكه المال الذي هو مالـكـه
    ألا إنما مالي الذي أنا مـنـفـق وليس لي المال الذي أنا تاركـه
    إذا كنت ذا مال فبادر به الـذي يحق وإلا استهلكته مهـالـكـه فقلت له: من أين قضيت بهذا? فقال: من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما لك من مالك ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت . فقلت له: أتؤمن بأن هذا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه الحق? قال نعم. قلت: فلم تحبس عندك سبعا وعشرين بدرة في دارك، ولا تأكل منها ولا تشرب ولا تزكي ولا تقدمها ذخرا ليوم فقرك وفاقتك? فقال: يا أبا معن، والله إن ما قلت لهو الحق، ولكني أخاف الفقر والحاجة إلى الناس. فقلت: ويم تزيد حال من افتقر على حالك وأنت دائم الحرص دائم الجمع شحيح على نفسك لا تشتري اللحم إلا من عيد إلى عيد? فترك جواب كلامي كله، ثم قال لي: والله لقد اشتريت في ويم عاشوراء لحما وتوابله ومايتبعه بخمسة دراهم. فلما قال لي هذا القول أضحكني حتى أذهلني عن جوابه ومعاتبته، فأمسكت عنه وعلمت أنه ليس ممن شرح الله صدره للإسلام.
    بخله، ونوادر مختلفة في ذلك أخبرني يحيى بن علي إجازة قال حدثني علي بن المهدي قال قال الجاحظ: حدثني ثمامة قال: دخلت يوما إلى أبي العتاهية فإذا هو يأكل خبزا بلا شيء. فقلت: كأنك رأيته يأكل خبزا وحده؛ قال: لا ولكنه رأيته يتأدم بلا شيء. فقلت: وكيف ذلك? فقال: رأيت قدامه خبزا يابسا من رقاق فطير وقدحا فيه لبن حليب، فكان يأخذ القطعة من الخبز فيغمسها من اللبن ويخرجها ولم تتعلق منه بقليل ولا كثير؛ فقلت له: كأنك اشتهيت أن تتأدم بلا شيء، وما رأين أحد قبلك تأدم بلا شيء.


    صفحة : 350

    قال الجاحظ: وزعم لي بعض أصحابنا قال: دخلت على أبي العتاهية في بعض المنتزهات، وقد دعا عياشا صاحب الجس وتهيأ له بطعام، وقال لغلامه: إذا وضعت قدامهم الغداء فقدم إلي ثريدة بخل وزيت. فدخلت عليه، وإذا هو يأكل منها أكل متكمش غير منكر لشيء. فدعاني فمددت يدي معه، فإذا بثريدة بخل وبزر بدلا من الزيت، فقلت له: أتدري ما تأكل? قال: نعم ثريدة بخل وبزر. فقلت: وما دعاك إلى هذا? قال: غلط الغلام بين دبة الزيت ودبة البزر، فلما جاءني كرهت التجبر وقلت: دهن كدهن، فأكلت وما أنكرت شيئا أخبرني يحيى بن علي قال حدثني علي بن مهدي قال حدثنا عبد والله بن عطية الكوفي قال حدثنا محمد بن عيسى الخزيمي، وكان جار أبي العتاهية، قال: كان لأبي العتاهية جار يلتقط النوى ضعيف سيء الحال متجمل عليه ثياب فكان يمر بأبي العتاهية طرفي النهار؛ فيقول أبو العتاهية: اللهم أغنه عما هو بسبيله، شيخ ضعيف سيء الحال عليه ثياب متجمل، اللهم أعنه، اصنع له، بارك فيه. فبقي على هذا إلى أن مات الشيخ نحوا من عشرين سنة. ووالله إن تصدق عليه بدرهم ولا دانق قط، وما زاد على الدعاء شيئا . فقلت له يوما : يا أبا إسحاق إني أراك تطثر الدعاء لهذا الشيخ وتزعم أنه فقير مقل، فلم لا تتصدق عليه بشيء? فقال: أخشى أن يعتاد الصدقة، والصدقة آخر كسب العيد، وإن في الدعاء لخيرا كثيرا قال محمد بن عيسى الخزيمي هذا: وكان لأبي العتاهية خادم أسود طويل كأنه محراك أتو، وكان يجري عليه في كل يويم رغيفين. فجاءني الخادم يوما فقال لي: والله مااشبع. فقلت: وكيف ذاك? قال: لأني ماأفتر من الكد وهو يجري على رغيفين بغير إدام. فإن رأيت أن تكلمه حتى يزيدني رغيفا فتؤجر فوعدته بذلك. فلما جلست معه مر بنا الخادم فكرهت إعلامه أنه شكاإلي ذلك، فقلت له: يا أباإسحاق، كم تجري على هذا الخادم في كل يوم? قال رغيفين. فقلت به: من لم يكفه القليل لم يكفه الكثير، وكل من أعطى نفسه شهوتها هلك، وهذا خادم يدخل إلى حرمي وبناتي، فإن لم أعوده القناعة والاقتصاد أهلكني وأهلك عيالي ومالي. فمات الخادم بع ذلك فكفته في إزار وفراش له خلق. فقلت له: سبحان اله خادم قديم الحرمة طويل الخدمة وأجب الحق، تكفنه في خلق، وإنما يكفيك له كفن بدينارين فقال: غنه يصير إلى البلى، والحي أولى بالجديد من الميت. فقلت له: يرحمك الله أبا إسحا فلقد عودته الاقتصاد حيا وميتا .
    قال محمد بن عيسى هذا: وقف عليه ذات يوم سائل من العيارين الظرفاء وجماعة من جيرانه حوله، فسأله من بين الجيران؛ فقال: صنع الله لك فأعاد السؤال فأعاد عليه ثانية، فأعاد عليه ثالثة فرد عليه مثل ذلك، فغضب وقال له: ألست القائل:
    كل حي عند ميتتـه حظه من ماله الكفن ثم قال: فبالله عليك أرتيد أن تعد مالك كله لثمن كفنك? قاللا. قال: فبالله كم قدرت لكفنك? قال خمسة دنانير. قال: فهي إذا حظك من مالك كله. قال نعم. قال: فتصدق علي من غير حظك بدرهم واحد. قال: لو تصدقت عليك لكان حظي. قال: فاعمل على أن دينارا من الخمسة الدنانير وضيعة قيراط، وادفع إلي قيراطا واحدا ، وإلا فواحدة أخرى. قال: وماهي? قال: القبور تحفر بثلاثة دراهم، فأعطني درهما وأقيم لك كفيلا بأني أحفر لك قبرك به متى مت، وتربح درهمين لم يكونا في حسبانك، فإن لم أحتفر رددته على ورثتك أو رده كفيلي عليهم. فخجل أبو العتاهية وقال: اعزب لعنك الله وغضب عليك فضحك جميع من حضر. ومر السائل يضحك؛ فالتفت إلينا أبو العتاهية فقال: من أجل هذا وأمثاله حرمت الصدقة. فقلنا له: ومن حرمها ومتى حرمت فما رأينا أحدا أدعى أن الصدقة حرمت قبله ولابعده.
    قال نحمد بن عيسى هذا: وقلت لأبي العتاهية: أتزكي مالك? فقال: والله ماأنفق علي عيالي إلا من زكاة مالي. فقلت: سبحان الله غنما ينبغي أن تخرج زكاة مالك إلى الفقراء والمساكين. فقال: لو انقطعت عن عيالي زكاة مالي لم يكن في الأرض أفقر منهم.
    سئل عن أحكم شعره فأجاب
    أخبرني عيسى بن الحسين الوراق قال حدثنا الزبير بن بكار قال: قال سليمان بن أبي شيخ قلت لأبي العتاهيى: أي شعر قلته أحكم? قال قولي:
    علمت يامجائع بن مسعـدة أن الشباب والفراع والجدة
    مفسدة للمرء أي مفسدة

    صفحة : 351

    معاتبته عمرو بن مسعدة
    أخبرني عيسى قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا أبو غزية قال: كان مجاشع بن مسعدة أخو عمرو بن مسعدة صديقا لأبي العتاهية، فكان يقوم بحوائجه كلها ويخلث مودته، فمات، وعرضت لأبي العتاهية حاجة إلى أخيه عمرو بن مسعدة فتباطأ فيها؛ فكتب إليه أبو العاهية:
    غنيت عن العهد القديم غنـيتـا وضيعت ودا بيننا ونـسـيتـا
    ومن عجب الأيام أن مات مألفي ومن كنت تغشاني به وبقـيتـا فقال عمرو: استطال أبو إسحاق إعمارنا وتوعدنا، مابعد هذا خير، ثم قضى حاجته.
    فارق أبا غزية في المدينة وأنشده شعرا : أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا أبو غزيةقال: كان أبو العتاهية إذا قدم من المدينة يجلس إلي؛ فأراد مرة الخروج من المدينة فودعني ثم قال:
    لإن نعش نجتمع وإلا فما أش غل من مات عن جميع الأنام طالبه غلام من التجار بمال
    فقال فيه شعرا أخجله:
    أخبرني أحمد بن العباس العسكري قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثني عبد الرحمن بن إسحاق العذري قال: كان لبعض التجار من أهل باب الطاق على أبي العتاهية ثمن ثياب أخذها منه. فمربه يوما ، فقال صاحب الدكان لغلام ممن يخدمه حسن الوجه: أدرك أبا العتاهية فلا تفارقه حتى تأخذ منه مالنا? عنده؛ فأدركه على رأس الجسر، فأخذ بعنان حماره ووقفه. فقال له: ماحاجتك ياغلام? قال: أنا رسول فلان، بعثني إليك لآخذ ماله عليك. فأمسك عنه أبو العتاهية؛ وكان كل من مر فرأى الغلام متعلقا به وقف ينظر، حتى رضي أبوالعتاهية جمع الناس وحفلهم، ثم أنشأ يقول:
    والللـه ربـك إنـنـي لأجل وجهك عن فعالك
    لوكان فعلك مثـل وج هك كنت مكتفيا بذلك فخجل الغلام وأرسل عنان الحمار، ورجع إلى صاحبه، وقال: بعثتني إلي شيطان جمع علي الناس في الشعر حتى أخجلني فهربت منه.
    حجبه حاجب عمرو بن مسعدة فقال
    فيه شعرا :
    أخبرني أحمد بن العباس قال حدثنا العنزي قال قال إبارهيم بن إسحاق بن إبارهيم التيمي: حدثني إبراهيم بن حكيم قال: كان أبو العتاهية يختلف إلى عمرو بن مسعدة لود كان بينه وبين أخيه مجاشع. فاستأذن عليه يوما فحجب عنه، فلزم منزله. فاستبطأه عمرو؛ فكتي إليه: إن الكسل يمنعني من لقائك؛ وكتب في أسفل رقعته:
    كسلني اليأس منك عنك فما أرفع طرفي إليك من كسل
    إني إذا لم يكن أخـي ثـقة قطعت منه حبائل الأمـل حدثني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني محمد بن يزيد النحوي قال: استأذن أبو العاهية على عمرو بن مسعدة فحجب عنه؛ فكتب إليه:
    مالك قد حلت عن إخـائك واس تبدلت ياعمرو شـيمة كـدره
    إني إذا الباب تـاه حـاجـبـه لم يك عندي في هجره نظـره
    لستم ترجون كالظل بهجتـهـا سريعة الانقضاء منـشـمـرة
    قد كان وجهي لديك مـعـرفة فاليوم أضحى حرفا من النكرة قصيدته في هجو عبد الله بن معن
    وما كان بينهما:
    أخبرني محمد بن القاسم الأنباري قال حدثنا أبو عكرمة قال: كان الرشيد إذا رأى عبد الله بن معن بن زائدة تمثل قول أبي العتاهية:
    أخت بني شيبان مرت بنـا ممشوطة كورا على بغل وأول هذه الأبيات
    ياصـاحـبـي رحـلـي لاتـكـــثـــرا في شـتـم عـبـد الـلـلـه مـن عــذل
    سبـحـان مـن خـص ابـن مـعـن بـمـا أرى بـه مـن قـلة الـــعـــقـــل
    قال ابـن مـعـن وجـلا نــفـــســـه علـى مـن الـجـلــوة ياأهـــلـــي
    أنـا فـتــاة الـــحـــي مـــن وائل في الـشـرف الـشـامـخ والـنـبـــل
    مافي بني شيبان أهل الحجا جارية واحدة مثلي
    ويلي ويالهفي على أمرد يلـصـق مـنـي الـقـرط بـالـحـجـل
    صافـحـتـه يومـا عـلـى خــلـــوة فقـال دع كـفـي وخـذ بـرجــلـــي
    أخـت بـنـي شـيبـان مـرت بــنـــا ممـشـوطة كـورا عـلـى بــغـــل
    تكـنـى أبـا الـفـضــل ويامـــن رأى جارية تـكـنـى أبـا الــفـــضـــل
    قد نـقـطـت فـي وجـهـهـا نـقـــطة مخـافة الـعـين مـن الــكـــحـــل

    صفحة : 352


    إن زرتموها قال حجابهـا نحن عن الزوار في شغل
    مولاتنا مشغولة عنـدهـا بغل ولا إذن على البعـل
    يابنت معن الخير لاتجهلي وأين إقصار عن الجهـل
    أتجلد الناس وأنـت امـرؤ تجلد في الدبر وفي القبل
    ماينبغي للناس أن ينسبـوا من كان ذا جود إلى البخل
    يبذل مايمنع أهل الـمـدى هذا لعمري منتهى البـذل
    ماقلت هذا فـيك إلا وقـد جفت به الأقلام من قبلي قال: فبعث إليه عبد الله بن معن، فأتي به؛ فدعا بغلمان له ثم أمرهم أن يرتكيبوا منه الفاشحة، ففعلوا ذلك، ثم أجلسه وقال له: قد جربتك على قولك في، فهل لك في الصلح ومعه مركب وعشرة آلاف درهم أو تقيم على الحرب? قال: بل الصلح. قال: فأسمعني ماتقوله في الصلح؛ فقال:
    يالعـذالـي ومـالـي أمروني بالـضـلال
    عذلوني في اغتفـاري لابن معن واحتمالـي
    إن يكن ما كان مـنـه فبجرمي وفـعـالـي
    أنا منه كـنـت أسـوأ عشرة في كل حـال
    قل لمن يعجب من حس ن رجوعي ومقالـي
    رب ود بـعـد صـد وهوى بعد تـقـالـي
    قد رأينـا ذا كـثـيرة جاريا بين الـرجـال
    إنما كـانـت يمـينـي لطمت مني شمـالـي خبره مع سعدى حدثني محمد بن يحيةى الصولي قال حدثنا محمد بن موسى اليزيدي قال حدثنا أبو سويد عبد القوي محمد بن أبي العتاهية ومحمد بن سعد قالا: كان أبو العاهية يهوى في حداثته امرأة نائحة من أهل الحيرة لها حسن وجمال يقال لها سعدى، وكان عبد الله بن معن بن زائدة المكنى بأبي الفضل يهواها أيضا ، وكانت مولاة لهم، ثم اتهمها أبو العتاهية بالنساء، فقال فيها:
    ألا ياذوات السحق في الغرب والشرق أفقن فإن النيك أشفى من السـحـق
    أفقن فإن الخبـز بـالأدم يشـتـهـي وليس يسوغ الخبز بالخبز في الحلق
    أراكن ترقعن الخروق بمـثـلـهـا وأي لبيب يرقع الخرق بـالـخـرق
    وهل يصلح المهـراس إلا بـعـوده إذا احتيج منه ذات يوم إلـى الـدق حدثني الصولي قال حدثني الغلابي قال حدثني مهدي بن سابق قال: تهدد عبد الله بن معن أبا العتاهية وخوفه ونهاه أن يعرض لمولاته سعدى؛ فقال أبو العتاهية:
    ألا قل لابن معن ذا الذي في الود قد حالا
    لقدبلغت ماقال فمـا بـــالـــيت مـــاقـــالا
    ولـــوكـــان مـــن الأســــد لمـــاصـــال ولاهـــــــالا
    فصـغ مـا كـنــت حـــلـــيت به سـيفـــك خـــلـــخـــالا
    ومـاتـصـنـع بـــالـــســـيف إذا لـــم تـــك قـــتـــــالا
    ولـــو مـــد إلـــى أذنــــي ه كــفـــيه لـــمـــا نـــالا
    قصـير الـطــول والـــطـــيل ة لاشــــــب ولاطـــــــالا
    أرى قـــومـــك أبـــطـــالا وقـد اصـبـحــت بـــطـــالا <H6 ضربه عبد الله بن معن فهجاه</H6 حدثنا الصولي قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثني سليمان المدائني قال: احتال عبد الله بن معن على أبي العتاهية حتى أخذ في مكان فضربه مائة سوط ضربا ليس بالمبرح غيظا عليه، وإنما يعنف في ضربه خوفا من يعنى به؛ فقال أبو العاهية يهجوه:
    جلـدتـنـي بـكـــفـــهـــا بنـت مــعـــن بـــن زائدة
    جلـدتـنـي فــأزجـــعـــت بأبـي تـلـــك جـــالـــدة
    وتراها مع الخصي على الباب قاعدة
    تتكنى كنى الرجا ل بـعــمـــد مـــكـــايدة
    جلـدتـنـي وبـــالـــغـــت مائة غــــير واحـــــــدة
    أجـلـدينـــي واجـــلـــدي إنـــمـــا أنـــت والـــدة وقال أيضا :
    ضربتني بكفها بنت معـن أوجعت كفها وماأوجعتني
    ولعمري لولا أذى كفها إذ ضربتني بالشوط ماتركتني <H6 تواعده يزيد بن معن لهجائه أخاه فهجاه</H6 قال الصولي: حدثنا عن بن محمد ومحمد بن موسى قالا: لما اتصل هجاء أبي العتاهية بعبد الله بن معن وكثر، غضب أخوهو بن معن من ذلك وتوعد أبا العتاهية؛ فقال فيه قصيدته التي أولها:
    بني معن ويهدمه يزيد كذاك الله يفعل مايريد

    صفحة : 353


    فمعن كان للحسـاد غـمـا وهذا قد يسر به الحسـود
    يزيد يزيد في منع وبـخـل وينقص في العطاء ولايزيد <H6 مصالحته أولاد معن</H6 حدثني الصولي قال حدثني جبلى بن محمد قال حدثني أبي قال: مضى بنو معن إلى مندل وحيان ابن على العنزيين الفقيهين- وهما من بني عمرو بن عامر بطن من يقدم بن عنزة، وكانا من سادات أهل الكوفة- فقالوا لهم: نحن بيت واحد وأهل، ولافرق بيننا، وقد أتانا من مولاكم هذا مالو أتانا من بعيد الولاء لوجب أن تردعاه.? فأحضرا أبا العتاهية، ولم يكن بمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه بين عبد الله ويزيد ابني معن، وضكنا عنه خلوص النية، وعنهما ألا يتبعاه بسوء، وكانا ممن لايمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودة والصفاء. فجعل الناس يعذلون أبا العتاهية، ولم يكن يمكنه الخلاف عليهما، فأصلحا بينه وبين عبد الله ويزيد ابني معن، وضمعنه خلوص النية، وعنهما ألا يتبعاه بسوء، وكانا ممن لايمكن خلافهما، فرجعت الحال إلى المودة والصفاء. فجعل الناس يذلون أبا العتاهية على مافرط منه، ولامه آخرون في صلحه لهما؛ فقال:
    مالعذالي ومالـي أمروني بالضلال وقد كتبت متقدمة.
    <H6 رثاؤه زائدة بن معن</H6 حدثني الصولي قال حدثنا محمد بن موسى قال: كان زائدة بن معن صديقا لأبي العتاهية ولم يعن إخوته عليه، فمات؛ فقال أبو العتاهية يرثيه:
    حزنت لموت زائدة بن معن حقيق أن يطول عليه حزين
    فتى الفتيان زائدة المصفـى أبو العباس كان أخي وخدني
    فتى قوم وأي فتى تـوارت به الأكفان تحت ثرى ولبن
    ألا ياقبر زائدة بـن مـعـن دعوتك كي تجيب فيم تجبني
    سل الأيام عن أركان قومـي أصبن بهن ركنا بعد ركـن <H6 فكان ابن معن يخجل إذا لبس السيف</H6 أخبرني الصولي قال حدثنا الحسن بن علي الرازي القارىء قال حدثني أحمد بن أبي فنن قال: كنا عند الأعرابي، فذكروا قول ابن نوفل في عبد الملك بن عمير:
    إذا ذات دل كلمته لـحـاجة فهم بأن يقضي تنحنح أوسعل وأن عبد الملك قال: تركني والله وإن السعلة لتعرض لي في الخلاء، فأذكر قوله فأخاب أن أسعل. قال: فقلت لأبن الأعرابي: فهذا أبو العتاهية قال في عبد الله بن معن بن زائدة:
    فصغ ما كنت حليت به سيفك خلخـالا
    وماتصنع بالسـيف إذا لم تك قـتـالا فقال عبد الله بن معن: مالبست سيفي قط فرأيت إنسانا يلمحني إلا ظننت أنه يحفظ قول أبي العتاهية في، فلذلك يتأملني فأخجل. فقال ابن الأعرابي: اعجبوا لعبد يهجو مولاه. قال: وكان ابن الأعرابي مولى بن شيبان مناظرته مسلم بن الوليد قي قول الشعر
    نسخت من كتاب هلارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قالحدثني الحسين بن أبي السري قال: اجتمع أبو العتاهية ومسلم بن الوليد الأنصاري في بعض المجالس، فجرى بينهما الكلام؛ فقال له مسلم: والله لو كنت أرضى أن أقول مثل قولك:
    الحمد والنعمة لـك والملك لاشريك لك
    لبيك إن الملك لك لقلت في اليوم عشرة آلاف بيت، ولكني أقول:
    موف على مهج في يوم ذي رهج كأنه أجل يسـعـى إلـى أمـل
    ينال بالرفق مايعيا الـرجـال بـه كالموت مستعجلا يأتي على مهل
    يكسو السيوف نفوس الناكثين بـه ويجعل الهام تيجان القنا الـذبـل
    لله من هاشم في أرضـه جـبـل وأنت وابنك ركنا ذلك الـحـبـل فقال له أبو العتاهية: قل مثل قولي: الحمد والنعمة لك أقل مثل قولك: كأنه أجل يسعى إلى أمل تقارض هو وبشار الثناء على شعريهما حدثني الصولي قال حدثنا الغلابي قال حدثنا مهدي بن سابق قال: قال بشار لأبي العتاهية: أنا والله استحسن اعتذارك من دمعك حيث تقول:
    كم من صديق لي أسا رقه البكاء من الحياء
    فإذا تأمـل لامـنـي فأقول مابي من بكاء
    لكني ذهبت لأرتـدي فطرفت عيني بالرداء فقال له أبو العاتاهية: لاوالله يا أبا معاذ، مالذت إلا بمعناك ولااجتنيت إلا من غرسك حيث تقول:

    صفحة : 354

    صوت

    شكوت إلى الغواني ماألاقي وقلت لهن مايومي بعـيد
    فقلن بكيت قلت لهن كـلا وقد يبكي من الشوق الجليد
    ولكني أصاب سزواد عيني عويد قدى له طرف حديد
    فقلن فما لدمعـهـا سـواء أكلتا مقلتيك أصاب عـود لأبراهيم الموصلي في هذه الأبيات لحن من الثقيل الأول بالوسطى مطلق.
    مع محمد بن الفضل الهاشمي
    أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثما محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني محمد بن هارون الأزرقي مولى بن هاشم عن ابن عائشة عن ابن لمحمد بن الفضل الهشمي قال: جاء أبو العتاهية إلى أبي فتحدثا ساعة، وجعل أبي يشكو إليه تخلف الصنعة وجفاء السلطان. فقال لي أبو العتاهية: اكتب:
    كل على الدنيا له حـرص والحادثات أناتها غـفـص
    وكأن من واوه في جـدث لم يبد منه لناظر شخـص
    تبغي من الدنـيا زيادتـهـا وزيادة الدنيا هي النقـص
    ليد المنية في تلطـفـهـا عن ذخر كل شفيقة فحص حبسه الرشيد ثم عفا عنه وأجازه
    حدثني عمرو قال حدثني علي بن محمد الهشامي عن جده ابن حمدون قال أخبرني مخارق قال: لما تنسك أبو العتاهية ولبس الصوف، أمره الرشيد أن يقول شعرا في الغزل، فامتنع؛ فضربه الرشيد ستين عصا ، وحلف ألا يخرج من حبسه حتى يقول شعرا في الغزل. فلما رفعت المقارع عنه قال أبو العتاهية: كل مملوك له حر وامرأته طالق إن تكلم سنة أو بلا إله إلا الله محمد رسول الله. فكأن الرشيد تحزن مما فعله، فأمر أن يحبس في دار ويوسع عليه، ولايمنع من دخول من يريد إليه، قال مخارق: وكانت الحال بينه وبين إبراهيم الموصلي لطيفة، فكان يبعثني إليه في الأيام أتعرف خبره. فإذا دخلت وجدت بين يديه ظهرا ودواة، فيكتب إلي مايريد، وأكلمه. فمكث هكذا سنة. واتفق أن إبراهيم صنع صوته: صوت

    أعرفت دار الحي بالحجر فشدوريان فقنة الغمـر
    وهجرتنا وألفت رسم بلى والرسم كان أحق بالهجر -لحن إبراهيم في هذا الشعر خفيف رمل بالوسطى. وفيه لإسحاق رمل بالوسطى -قال مخارق: فقال لي إبراهيم: اذهب إلى أبي العتاهية حتى تغنيه هذا الصوت. فأتيته في اليوم الذي انقضت فيه يمينه، فغنيته إياه. فكتب إلي بعد أن غنيته: هذا اليوم تنقضي فيه يميني، فأحب أن تقيم عندي إلى الليل؛ فأقمت عنده نهاري كله، حتى إذا أذن الناس المغرب كلمني، فقال: يامخارق. قلت: لبيك. قال: قل لصاحبك: يابن الزانية أما والله لقد أبقيت للناس فتنة إلى يوم القيامة، فانظر أين أنت من الله غدا قال مخارق: فكنت أول من أفطر على كلامه؛ فقلت: دعني من هذا، هل قلت شييئا للتخلص من هذا الموضع? فقال: نعم، وقد قلت في امرأتي شعرا . قلت: هاته؛ فأنشدني صوت

    من لقلب مـيتـم مـشـتـاق شفه شوقه وطول الـفـراق
    طال شوقي إلى قعيدة بـيتـي ليت شعري فهل لنا من تلاقي
    هي حظي قد اقتصرت عليها من ذوات العقود والأطـواق
    جمع الله عاجلا بك شمـلـي عن قريب وفكني من وثاقـي قال: فكتبتها وصرت إلى إبراهيم؛ فصنع فيها لحنا ، ودخل بها على الرشيد؛ فكان أول صوت غناه إياه في ذلك المجلس؛ وسأله: لمن الشعر والغناء? فقال إبارهيم: أما الغناء فلي، وأما الشعر فلسيرك أبي العتاهية. فقال: أو قد فعل? قال: نعم قد كان كذلك. فدعابه، ثم قال لمسرور الخادم: كم ضربنا أبا العتاهية? قال: ستين عصا ، فأمر له بستين ألف درهم وخلع عليه وأطلقه.
    غضب عليه الرشيد وترضاه له الفضل نسخت من كتاب هارون بن علي بن يحيى: حدثني علي بن مهدي قال حدثنا الحسين بن أبي السري قال: قال لي الفضل بن العباس: وجد الرشيد وهو بالرقة على أبي العتاهية وهو بمدينة السلام، فكان أبو العتاهية يرجو أن يتكلم الفضل بن الربيع في أمره، فأبطأ عليه بذلك؛ فكتب إليه أبو العتاهية:
    أجفوتني فيمن جـفـانـي وجعلت شأنك غيرشأنـي
    ولطالـمـا أمـنـتـنـي ممـا أرى كـل الأمـان
    حتى إذا انقلـب الـزمـا ن علي صرت مع الزمان

    صفحة : 355

    فكلم الفضل فيه الرشيد فرضي عنه. وأرسل إليه الفضل يأمره بالشخوص. ويذكر له أن أمير المؤمنين قد رضي عنه؛ فشخص إليه. فلما دخل إلى الفضل أنشده قوله فيه:
    قد دعوناه نائيا فوجدنـا ه على نأيه قريبا سميعا فأدخله إلى الرشيد، فرجع إلى حالته الأولى كان يزيد بن منصور يحبه ويقربه
    فرثاه عند موته:
    أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى إجازة قال حدثني علي بن مهدي قال حدثني الحسين بن أبي السري قال: كان يزيد بن منصور خال المهدي يتعصب لأبي العتاهية؛ لأنه كان يمدح اليمانية أخوال المهدي فس شعره؛ فمن ذلك قوله: صوت

    سقيت الغيث ياقصر السلام فنعم محلةو الملك الهمام
    لقد نشر الإله عليك نـورا وحفك بالملائكة الكـرام
    سأشكر نعمة المهدي حتى تدور علي دائرة الحمـام
    له بيتان بـيت تـبـعـي وبيت حل بالبلد الـحـرام قال: وكان أبو العتاهية طول حياة يزيد بن منصور يدعي أنه مولى لليمن وينتفي من عنزة؛ فلما مات يزيد رجع إلى ولائه الأول. فحدثني الفضل بن العباس قال: قلت له: ألم تكن تزعم أن ولاءك لليمن? قال: ذلك شيء احتجنا إليه في ذلك الزمن، ومافي واحد ممن انتميت إليه خير، ولكن الحق أحق أن يتبع. وكان ادعى ولاء اللخميين. قال: وكان يزيد بن منصور من أكرم الناس وأحفظهم لحرمة، وأرعاهم لعهد، وكان بارا بأبي العتاهية، كثيرا فضله عليه؛ وكان أبو العتاهية منه في منعة وحصن حصين مع كثرة مايدفعه إليه ويمنعه من المكاره. فلما مات قال أبو العتاهية يرثيه:
    أنعى يزيد بن منصور إلى البـشـر أنعى يزيد لأهل البدو و الحـضـر
    ياساكن الحفرة المهجور ساكـنـهـا بعد الماقصر والأبواب والحـجـر
    وجدت فقدك في مالي وفي نشـبـي وجدت فقدك في شعري وفي بشري
    فلست أدري جزاك اللـه صـالـحة أمنظري اليوم أسوأ فيك أم خبـري استحسن شعره بشار
    وقد اجتمعا عند المهدي:
    حدثنا ابن عمار قال حدثنا محمد بن إبراهيم بن خلف قال حدثني أبي قال: حدثت أن المهدي جلس للشعراء يوما ، فأذن لهم وفيهم بشار وأشجع، وكان أشجع يأخذ عن بشار ويعظمه، وغير هذين، وكان في القوم أبو العتاهية. قال أشجع: فلما سمع بشار كلامه قال: ياأخا سليم، أهذا ذلك الكوفي الملقب? قلت نعم. قال: لاجزى الله خيرا من جمعنا معه. ثم قال المهدي: أنشد؛ فقال: ويحك أو يبدأ فيستنشد أيضا قبلنا? فقلت: قد ترى. فأنشد:
    ألا مالسـيدتـي مـالـهـا أدلا فأحـمـل إدلالـهـا
    وإلا ففيم تـجـنـت ومـا جنيت سقى الله أطلالـهـا
    ألا إن جـارية لـلإمـــا م قد أسكن الحب سربالهـا
    مشت بين حور قصار الخطا تجاذب في المشي أكفالهـا
    وقد أتعب الله نفسي بـهـا وأتعب باللـوم عـذالـهـا قال أشجع: فقال لي بشار: ويحك ياأخا سليم ماأدري من أي أمريه أعجب: أمن ضعف شعره، أم من تشبيه بجارية الخليفة، يسمع ذلك بأذنه حتى أتى على قوله:
    أتته الخلافة مـنـقـادة إليه تـجـرر أذيالـهـا
    ولم تك تصـلـح إلا لـه ولم يك يصلح إلا لـهـا
    ولو رامها أحـد غـيره تزلزلت الأرض زلزالها
    ولو لم تطعه بنات القلوب لما قبل الله

    علي

    عدد المساهمات : 5
    نقاط : 5
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني25

    مُساهمة  علي في السبت يناير 02, 2010 11:48 pm

    شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 10:35 pm