منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني27

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني27

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:38 pm

    هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار، واسمه تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة، وهو العنقاء بن عمرو؛ وإنما سمي العنقاء لطول عنقه. وعمرو هو مزيقياء بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد، وهو ذري - وقيل: ذراء ممدود - بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
    قال مصعب الزبيري فيما أخبرنا به الحسن بن علي عن أحمد بن زهير عمه قال: بنو عدي بن عمرو بن مالك بن النجار يسمون بني معالة. ومعالة أمه، وهي امرأة من القين وإليها كانوا ينسبون. وأم حسان بن ثابت بن المنذر، الفريعة بنت خالد بن قيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج. وقيل: إن اسم النجار تيم اللات؛ وفي ذلك يقول حسان بن ثابت:
    وأم ضرار تنشد الناس والها أما لابن تيم الله ماذا أضلت يعني ضرار بن عبد المطلب، وكان ضل فنشدته أمه. وإنما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم تيم الله؛ لأن الأنصار كانت تنسب إليه، فكره أن يكون في أنسابها ذكر اللات.
    ويكنى حسان بن ثابت أبا الوليد. وهو فحل من فحول الشعراء. وقد قيل: إنه أشعر أهل المدر. وكان أحد المعمرين من المخضرمين، عمر مائة وعشرين سنة: ستين في الجاهلية وستين في الإسلام.
    عاش حسان مائة وعشرين سنة
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي عبيدة قال: عاش ثابت بن المنذر مائة وخمسين سنة، وعاش حسان مائة وعشرين سنة. ومما يحقق ذلك ما أخبرني به الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن حسين عن إبراهيم بن محمد عن صالح بن إبراهيم عن يحيى بن عبد الرحمن بن سعيد بن زرارة عن حسان بن ثابت قال: إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان، إذا بيهودي بيثرب يصرخ ذات غداة: يا معشر يهود؛ فلما اجتمعوا إليه قالوا: ويلك مالك? قال: طلع نجم أحمد الذي يولد به في هذه الليلة. قال: ثم أدركه اليهودي ولم يؤمن به. فهذا يدل على مدة عمره في الجاهلية؛ لأنه ذكر أنه أدرك ليلة ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وله يومئذ ثمان سنين، والنبي صلى الله عليه وسلم بعث وله أربعون سنة، وأقام بمكة ثلاث عشرة سنة، فقدم المدينة ولحسان يومئذ، على ما ذكره، ستون سنة أو إحدى وستون سنة، وحينئذ أسلم.
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار عن عبد الرحمن بن عبد الله قال حدثني ابن أبي الزناد قال: عمر حسان بن ثابت عشرين ومائة سنة: ستين في الجاهلية وستين في الإسلام.
    قال أخبرني الحسن بن علي قال أخبرني أحمد بن زهير قال حدث سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: رأيت حسان بن ثابت وله ناصية قد سدلها بين عينيه.
    كان يخضب شاربه وعنفقته بالحناء
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثني علي بن محمد النوفلي عن أبيه قال: كان حسان بن ثابت يخضب شاربه وعنفقته بالحناء، ولا يخضب سائر لحيته. فقال له ابنه عبد الرحمن: يا أبت، لم تفعل هذا? قال: لأكون كأني أسد والغ في دم.
    فضل الشعراء بثلاث
    أخبرنا محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة، وشاعر اليمن كلها في الإسلام.
    أجمعت العرب على أنه أشعر أهل المدر قال أبو عبيدة: وأجمعت العرب على أن حسان أشعر أهل المدر. أخبرنا بذلك أيضا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة عن أبي عبيدة قال: اتفقت العرب على أن أشعر أهل المدر أهل يثرب، ثم عبد القيس ثم ثقيف؛ وعلى أن أشعر أهل يثرب حسان بن ثابت.
    سأل أبا هريرة عن حديث في شأنه فأجابه


    صفحة : 391

    أخبرني حبيب بن نصر المهلبي وأحمد بن عبد العزيز الجوهري قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا عفان قال حدثنا عبد الواحد بن زياد قال حدثنا معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال.
    جاء حسان إلى نفر فيهم أبو هريرة، فقال: أنشدك الله: أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني ثم قال: اللهم أيده بروح القدس ? قال أبو هريرة: اللهم نعم.
    كان أحد ثلاثة عارضوا شعراء قريش
    أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا وهب بن جرير قال حدثنا أبي قال سمعت محمد بن سيرين، قال أبو زيد وحدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف بن محمد بن سيرين قال: كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة رهط من قريش: عبد الله بن الزبعري، وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعمرو بن العاصي؛ فقال قائل لعلي بن أبي طالب رضوان الله عليه: اهج عنا القوم الذين قد هجونا. فقال علي رضي الله عنه: إن أذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلت. فقال رجل: يا رسول الله، ائذن لعلي كي يهجو عنا هؤلاء القوم الذين قد هجونا. قال ليس هناك أو ليس عنده ذلك ؛ ثم قال للأنصار: ما يمنع القوم الذين نصروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسلاحهم أن ينصروه بألسنتهم? . فقال حسان بن ثابت: أنا لها، وأخذ بطرف لسانه وقال: والله ما يسرني به مقول بين بصرى وصنعاء. فقال: كيف تهجوهم وأنا منهم ? فقال: إني أسلك منهم كما تسل الشعرة من العجين. قال: فكان يهجوهم ثلاثة من الأنصار: حسان بن ثابت، وكعب بن مالك، وعبد الله بن رواحة. فكان حسان وكعب يعارضانهم بمثل قولهم بالوقائع والأيام والمآثر ويعيرانهم بالمثالب، وكان عبد اله بن رواحة يعيرهم بالكفر. قال: فكان في ذلك الزمان أشد القول عليهم قول حسان وكعب، وأهون القول عليهم قول ابن رواحة. فلما أسلموا وفقهوا الإسلام، كان أشد القول عليهم قول ابن رواحة.
    استأذن النبي في هجو قريش
    فأمره أن يأخذ أنسابهم عن أبي بكر:
    أخبرنا أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا عبد الله بن بكر بن حبيب السهمي قال حدثنا أبو يونس القشيري وهو حاتم بن أبي صغيرة قال حدثنا سماك بن حرب قال: قام حسان أبو الحسام فقال: يا رسول الله، ائذن لي فيه، وأخرج لسانا له أسود، فقال: يا رسول الله، لو شئت لفريت به المزاد، ائذن لي فيه. فقال: اذهب ألى أبي بكر فليحدثك حديث القوم وأيامهم وأحسابهم ثم أهجهم وجبريل معك . قال أبو زبد قال ابن وهب وحدثنا بهذا الحديث حاتم عن السدي عن البراء بن عازب وعن سماك بن حرب - فأنا أشك: أهو عن أحدهما أم عنهما جميعا - قال أبو زيد: وحدثنا علي بن عاصم قال حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب بنحوه، وزاد فيه: فأخرج لسانه أسود، فوضعه على طرف أرنبته، وقال: يا رسول الله، لو شئت لفريت به المزاد؛ فقال: يا حسان وكيف وهو مني وأنا منه ? قال: والله لأسلنه منك كما يسل الشعر من العجين قال: يا حسان فأت أبا بكر فإنه أعلم بأنساب القوم منك . فأتى أبا بكر فأعلمه ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: كف عن فلانة واذكر فلانة. فقال:
    هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
    أتهجوه ولست له بكـفء فشركما لخيركما الفـداء لما بلغ قريشا شعره اتهموا أبا بكر أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا أحمد بن سليمان عن الأصمعي عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: لما أنشدت قريش شعر حسان قالت: إن هذا الشتم ما غاب عنه ابن أبي قحافة.
    قال الزبير: وحدثني محمد بن يحيى عن يعقوب بن إسحاق بن مجمع عن رجل من بني العجلان قال: لما بلغ أهل مكة شعر حسان ولم يكونوا علموا أنه قوله، جعلوا يقولون: لقد قال أبو بكر الشعر بعدنا.
    خبره مع ابن الزبعري وضرار

    صفحة : 392

    قال الزبير: وحدثني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن فضالة عن أبيه عن خالد بن محمد بن فضالة عن أبيه عن خالد بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس قال: نهى عمر بن الخطاب الناس أن ينشدوا شيئا من مناقضة الأنصار ومشركي قريش، وقال: في ذلك شتم الحي بالميت، وتجديد الضغائن، وقد هدم الله أمر الجاهلية بما جاء من الإسلام. فقدم المدينة عبد الله بن الزبعري السهمي وضرار بن الخطاب الفهري ثم المحاربي، فنزلا على أبي أحمد بن جحش، وقالا له: نحب أن ترسل إلى حسان بن ثابت حتى يأتيك، فننشده، وينشدنا مما قلنا له وقال لنا. فأرسل إليه فجاءه؛ فقال له: يا أبا الوليد، هذان أخواك ابن الزبعري وضرار قد جاءا أن يسمعاك وتسمعهما ما قالا لك وقلت لهما. فقال ابن الزبعري وضرار: نعم يا أبا الوليد، إن شعرك كان يحتمل في الإسلام ولا يحتمل شعرنا، وقد أحببنا أن نسمعك وتسمعنا? فقال حسان: أفتبدآن أم أبدأ? قالا: نبدأ نحن. قال: ابتدئا؛ فأنشداه حتى فار فصار كالمرجل غضبا، ثم استويا على راحلتيهما يريدان مكة؛ فخرج حسان حتى دخل على عمر بن الخطاب فقص عليه قصتهما وقصته? فقال له عمر: لن يذهبا عنك بشيء إن شاء الله، وأرسل من يردهما، وقال له عمر: لو لم تدركهما إلا بمكة فارددهما علي. وخرجا فلما كانا بالروحاء رجع ضرار إلى صاحبه بكره، فقال له يابن الزبعري: أنا أعرف عمر وذبه عن الإسلام وأهله، وأعرف حسان وقلة صبره على ما فعلنا به، وكأني به قد جاء وشكا إليه ما فعلنا، فأرسل في آثارنا وقال لرسوله: أن لم تلحقهما إلا بمكة فارددهما علي؛ فاربح بنا ترك العناء وأقم بنا مكاننا؛ فإن كان الذي ظننت فالرجوع من الروحاء أسهل منه من أبعد منها، وإن أخطأ ظني فذلك الذي نحب ونحن من وراء المضي. فقال ابن الزبعري: نعم ما رأيت. قال: فأقاما بالروحاء، فما كان إلا كمر الطائر حتى وافاهما رسول عمر فردهما إليه؛ فدعا لهما بحسان، وعمر في جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لحسان: أنشدهما مما قلت لهما؛ فأنشدهما حتى فرغ مما قال لهما فوقف. فقال له عمر: أفرغت? قال: نعم. فقال له: أنشداك في الخلاء وأنشدتهما في الملا. وقال لهما عمر: إن شئتما فأقيما، وإن شئتما فانصرفا. وقال لمن حضره: إني قد كنت نهيتكم أن تذكروا مما كان بين المسلمين والمشركين شيئا دفعا للتضاغن عنكم وبث القبيح فيما بينكم، فأما إذ أبو فاكتبوه، واحتفظوا به. فدونوا ذلك عندهم. قال خلاد بن محمد: فأدركته والله وإن الأنصار لتجدده عندها إذا خافت بلاه.
    شعر له في هجو أبي سفيان بن الحارث أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا عفان بن مسلم قال حدثنا عمران بن زيد قال: سمعت أبا إسحاق قال في قصة حسان وأبي سفيان بن الحارث نحو ما ذكره مما قدمنا ذكره، وزاد فيه: فقال حسان فيه:
    وإن سنام المجد مـن آل هـاشـم بنو بنت مخزوم، ووالدك العـبـد
    ومن ولدت أبناء زهرة مـنـكـم كرام ولم يلحق عجائزك المـجـد
    وإن امرأ كـانـت سـمـية أمـه وسمراء مغلوب إذا بلغ الجـهـد
    وأنت هجين نيط فـي آل هـاشـم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد فقال العباس: وما لي وما لحسان يعني ذكره نتيلة، فقال فيها:
    ولست كعباس ولا كابـن أمـه ولكن هجين ليس يورى له زند أعانه جبريل في مديح النبي
    أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا القعنبي قال حدثنا مروان بن معاوية قال حدثنا إياس السلمي عن ابن بريدة قال: أعان جبريل عليه السلام حسان بن ثابت في مديح النبي صلى الله عليه وسلم بسبعين بيتا.
    مدحه النبي وكعبا وابن رواحة أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا محمد بم منصور قال حدثنا سعيد بن عامر قال حدثني جويرية بن أسماء قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت عبد الله بن رواحة فقال وأحسن، وأمرت كعب بن مالك فقال وأحسن، وأمرت حسان بن ثابت فشفى واشتفى .
    أخبره النبي أن روح القدس يؤيده

    صفحة : 393

    أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا أحمد بن عيسى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنا عمرو بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن مروان بن عثمان ويعلى بن شداد بن أوس عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لحسان بن ثابت الشاعر: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما كافحت عن الله عز وجل وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
    استنشده النبي وجعل يصغي إليه أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا هوذة بن خليفة قال حدثنا عوف بن محمد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم ليلة وهو في سفر: أين حسان بن ثابت ? فقال حسان: لبيك يا رسول الله وسعديك. قال: أحد ، فجعل ينشد ويصغي إليه النبي صلى الله عليه وسلم ويستمع، فما زال يستمع إليه وهو سائق راحلته حتى كان رأس الراحلة يمس الورك حتى فرغ من نشيده. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لهذا أشد عليهم من وقع النبل .
    انتهره عمر لإنشاده في مسجد الرسول
    أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا أبو عاصم النبيل قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرنا زياد بن أبي سهل قال حدثني سعيد بن المسيب: أن عمر مر بحسان بن ثابت وهو ينشد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فانتهره عمر؛ فقال حسان: قد أنشدت فيه من هو خير منك؛ فانطلق عمر.
    أخبرنا أحمد قال حدثنا أبو داود الطيالسي قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب: أن عمر مر على حسان وهو ينشد في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر مثله وزاد فيه: وعلمت أنه يريد النبي صلى الله عليه وسلم.
    أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا محمد بن حاتم قال حدثنا شجاع بن الوليد عن الإفريقي عن مسلم بن يسار: أن عمر مر بحسان وهو ينشد الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ بأذنه وقال: أرغاء كرغاء البعير فقال حسان: دعنا عنك يا عمر فوالله لتعلم أني كنت أنشد في هذا المسجد من هو خير منك فلا يغير علي فصدقه عمر.
    مدحه الزبير
    حدثنا محمد بن جرير الطبري والحرمي بن أبي العلاء وعبد العزيز بن أحمد عم أبي وجماعة غيرهم قالوا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا أبو غزية محمد بن موسى قال حدثني عبد الله بن مصعب عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن جدتها أسماء بنت أبي بكر قالت: مر الزبير بن العوام بمجلس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحسان بن ثابت ينشدهم من شعره وهم غير نشاط لما يسمعون منه، فجلس معهم الزبير فقال: ما لي أراكم غير آذنين لما تسمعون من شعر ابن الفريعة فلقد كان يعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم فيحسن استماعه ويجزل عليه ثوابه، ولا يشتغل عنه بشيء. فقال حسان:
    أقام على عهد الـنـبـي وهـديه حواريه والقول بالفـعـل يعـدل
    أقام على منهـاجـه وطـريقـه يوالي ولي الحق والحـق أعـدل
    هو الفارس المشهور والبطل الذي يصول إذا ما كان يوم محـجـل
    إذا كشفت عن ساقها الحرب حشها بأبيض سباق إلى المـوت يرقـل
    وإن امرأ كانـت صـفـية أمـه ومن أسد في بيتهـا لـمـرفـل
    له من رسول الله قربـى قـريبة ومن نضرة الإسلام نصر مؤثـل
    فكم كربة ذب الزبـير بـسـيفـه عن المصطفى والله يعطي فيجزل
    فما مثله فيهم و لا كـان قـبـلـه وليس يكون الدهر مـا دام يذبـل
    ثناؤك خير من فعال مـعـاشـر وفعلك يابن الهاشمـية أفـضـل تقدم هو وكعب وابن رواحة فاختاره النبي
    أخبرني أحمد بن عيسى العجلي قال حدثنا واصل بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن فضيل عن مجالد عن الشعبي قال: لما كان عام الأحزاب وردهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا، قال النبي صلى الله عليه وسلم: من يحمي أعراض المسلمين ? فقال كعب: أنا يا رسول الله، وقال عبد الله بن رواحة: أنا يا رسول الله، وقال حسان بن ثابت: أنا يا رسول الله؛ فقال: نعم اهجهم أنت فإنه سيعينك عليهم روح القدس .
    سبه قوم في مجلس ابن عباس فدافع عنه


    صفحة : 394

    أخبرني أحمد بن عبد الرحمن قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا أبو داود قال حدثنا حديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير قال: كنا عند ابن عباس فجاء حسان، فقالوا: قد جاء اللعين. فقال ابن عباس: ما هو بلعين؛ لقد نصر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه ويده.
    حدثنيه أحمد بن الجعد قال حدثنا محمد بن بكار قال حدثنا حديج بن معاوية قال حدثنا أبو إسحاق عن سعيد بن جبير قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: قد جاء اللعين حسان من الشأم. فقال ابن عباس: ما هو بلعين؛ لقد جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بلسانه ونفسه.
    قدم وفد تميم فأمره النبي أن يجيب شاعرهم
    أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا عبد الله بن عمرو وشريح بن النعمان قالا حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما قدم وفد بني تميم وضع النبي صلى الله عليه وسلم لحسان منبرا وأجلسه عليه، وقال: إن الله ليؤيد حسان بروح القدس ما كافح عن نبيه صلى الله عليه وسلم. هكذا روى أبو زيد هذا الخبر مختصرا. وأتينا به على تمامه ها هنا؛ لأن ذلك حسن فيه: أخبرنا به الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير قال حدثنا محمد بن الضحاك عن أبيه قال: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم وفد بني تميم وهم سبعون أو ثمانون رجلا، فيهم الأقرع بن حابس، والزبرقان بن بدر، وعطارد بن حاجب، وقيس بن عاصم، وعمرو بن الأهتم، وانطلق معهم عيينة بن حصن، فقدموا المدينة، فدخلوا المسجد، فوقفوا عند الحجرات، فنادوا بصوت عال جاف: اخرج إلينا يا محمد؛ فقد جئنا لنفاخرك، وقد جئنا بشاعرنا وخطيبنا. فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس. فقام الأقرع بن حابس فقال: والله إن مدحي لزين، وإن ذمي لشين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ذلك الله . فقالوا: إنا أكرم العرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أكرم منكم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السلام . فقالوا: ايذن لشاعرنا وخطيبنا. فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وجلس معه الناس، فقام عطارد بن حاجب فقال: الحمد لله الذي له الفضل علينا وهو أهله، الذي جعلنا ملوكا وجعلنا أعز أهل المشرق، وآتانا أموالا عظاما نفعل فيها المعروف، ليس في الناس مثلنا؛ ألسنا برؤوس الناس وذوي فضلهم فمن فاخرنا فليعدد مثل ما عددنا، ولو نشاء لأكثرنا، ولكنا نستحي من الإكثار فيما خولنا الله وأعطانا. أقول هذا، فأتوا بقول أفضل من قولنا، أو أمر أبين من أمرنا. ثم جلس.
    فقام ثابت بن قيس بن شماس فقال: الحمد لله الذي السماوات والأرض خلقه، قضى فيهن أمره ووسع كرسيه علمه، ولم يقض شيئا إلا من فضله وقدرته؛ فكان من قدرته أن اصطفى من خلقه لنا رسولا أكرمهم حسبا وأصدقهم حديثا وأحسنهم رأيا، فأنزل عليه كتأبا، وأتمنه على خلقه، وكان خيرة الله من العالمين. ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإيمان، فأجابه من قومه وذوي رحمه المهاجرون أكرم الناس أنسأبا، وأصبح الناس وجوها، وأفضل الناس فعالا. ثم كان أول من اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم من العرب واستجاب له نحن معشر الأنصار؛ فنحن أنصار الله ووزراء رسوله، نقاتل الناس حتى يؤمنوا ويقولوا: لا إله إلا الله. فمن آمن بالله ورسوله منع منا ماله ودمه، ومن كفر بالله ورسوله جاهدناه في الله، وكان جهاده يسيرا. أقول قولي هذا، وأستغفرالله للمؤمنين والمؤمنات.
    فقام الزبرقان فقال:
    نحن الملوك فلا حي يقاربـنـا منا الملوك وفينا يؤخذ الربـع
    تلك المكارم حزناها مقـارعة إذا الكرام على أمثالها اقترعوا
    كم قد نشدنا من الأحياء كلـهـم عند النهاب وفضل العز يتبـع
    وننحر الكوم عبطا في منازلنـا للنازلين إذا ما استطعموا شبعوا
    ونحن نطعم عند المحل ما أكلوا من العبيط إذا لم يظهر الفزع
    وننصر الناس تأتينا سراتـهـم من كل أوب فتمضي ثم تتبـع فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى حسان بن ثابت فجاء، فأمره أن يجيبه.
    فقال حسان:

    صفحة : 395


    إن الـذوائب مــن فـــهـــر وإخـــوتـــهـــم قد بـينـوا سـنة لـــلـــنـــاس تـــتـــبـــع
    يرضـى بـهـا كـل مـن كــانـــت ســـريرتـــه تقـوى الإلـه وبــالأمـــر الـــذي شـــرعـــوا
    قوم إذا حـــاربـــوا ضـــروا عـــدوهــــــم أو حـاولـوا الـنـفـع فـي أشـياعـهـم نـفــعـــوا
    سجـية تـلـك مـنـــهـــم غـــير مـــحـــدثة إن الـخـلائق فـاعـلـم شـــرهـــا الـــبـــدع
    لا يرقـع الـنـاس مــا أوهـــت أكـــفـــهـــم عنـد الـدفــاع ولا يوهـــون مـــا رقـــعـــوا
    إن كـان فـي الـنـاس سـبـاقــون بـــعـــدهـــم فكـل سـبـق لأدنـى سـبــقـــهـــم تـــبـــع
    أعـفة ذكـرت فـي الـوحــي عـــفـــتـــهـــم لا يطـمـعــون ولا يزري بـــهـــم طـــمـــع
    ولا يضـنـون عـن جـار بــفـــضـــلـــهـــم ولا يمـسـهـم مـن مـــطـــمـــع طـــبـــع
    يسـمـون لـلـحـرب تـبــدو وهـــي كـــاحـــلة إذا الـزعـانـف مـن أظـفـارهـا خـــشـــعـــوا
    لا يفـــرحـــون إذا نـــالـــوا عـــدوهــــم وإن أصـــيبـــوا فـــلا خـــور ولا جـــــزع
    كأنـهـم فـي الـوغـى والـمـوت مـكـــتـــنـــع أسـود بــيشة فـــي أرســـاغـــهـــا فـــدع
    خذ مـنـهـم مـا أتـى عـفــوا وإن مـــنـــعـــوا فلا يكـن هـمـك الأمـر الـــذي مـــنـــعـــوا
    فإن في حربهم فاترك عداوتهمسما يخاض عليه الصاب والسلع
    أكرم بقوم رسول الله قائدهم إذا تـــفـــرقـــت الأهـــواء والـــشــــيع
    أهـدى لــهـــم مـــدحـــي قـــلـــب يؤازره فيمـــا أراد لـــســـان حـــائك صـــنــــع
    فإنـهـم أفـــضـــل الأحـــياء كـــلـــهـــم إن جـد بـالـنـاس جـد الـقـول أو شــمـــعـــوا فقام عطارد بن حاجب فقال:
    أتيناك كيما يعلم الناس فضـلـنـا إذا اجتمعوا وقت احتضار المواسم
    بأنا فروع الناس في كل مـوطـن وأن ليس في أرض الحجاز كدارم
    فقام حسان بن ثـابـت فـقـال:
    منعنا رسول اله من غضب له على أنف راض من معد وراغـم
    هل المجد إلا السؤدد العود والندى وجاه الملوك واحتمال العـظـائم إسلام وفد تميم وإكرام النبي لهم قال: فقال الأقرع بن حابس: والله إن هذا الرجل لمؤتى له والله لشاعره أشعر من شاعرنا، ولخطيبه أخطب من خطيبنا ، ولأصواتهم أرفع من أصواتنا أعطني يا محمد فأعطاه. فقال: زدني فزاده. فقال: اللهم إنه سيد العرب. فنزلت فيهم: إن اللذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون . ثم إن القوم أسلموا، وقاموا عند النبي صلى الله عليه وسلم يتعلمون القرآن، ويتفقهون في الدين. ثم أرادوا الخروج إلى قومهم، فأعطاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكساهم، وقال: أما بقي منكم أحد? ، وكان عمرو بن الأهتم في ركابهم، فقال قيس بن عاصم، وهو من رهطه وكان مشاحنا له، لم يبق منا أحد إلا غلام حديث السن في ركابنا؛ فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما أعطاهم.
    <H6 مناقضة عمرو بن الأهتم وقيس بن عاصم</H6 فبلغ عمرا ما قال قيس؛ فقال عمرو بن الأهتم لقيس:
    ظللت مفترش الهلباء تشتمـنـي عند الرسول فلم تصدق ولم تصب
    إن تبغضونا فإن الروم أصلـكـم والروم لا تملك البغضاء للعـرب
    فإن سؤددنـا عـود وسـؤددكـم مؤخر عند أصل العجب والذنـب فقال له قيس:
    لولا دفاعي كنتم أعـبـدا داركم الحيرة والسيلحون شعر حسان الذي يقرر به إيمانه بالرسل
    أخبرنا أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني عمر بن علي بن مقدم عن يحيى بن سعيد عن أبي حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت، قال أبو زيد وحدثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قال حدثنا مسعر عن سعد بن إبراهيم، قالوا: قال حسان: ثابت للنبي صلى الله عليه وسلم: صوت

    شهدت بإذن الـلـه أن مـحـمـدا رسول الذي فوق السماوات من عل
    وأن أخا الأحقـاف إذ يعـذلـونـه يقوم بدين اللـه فـيهـم فـيعـدل
    وأن أبا يحيى ويحـيى كـلاهـمـا له عمل فـي دينـه مـتـقـبـل

    صفحة : 396


    وأن الذي عادى اليهـود ابـن مـريم رسول أتى من عند ذي العرش مرسل
    وأن الذي بالجزع من بطـن نـخـلة ومن دونها فل من الخـير مـعـزل - غنى في هذه الأبيات معبد خفيف ثقيل أول بالبنصر من رواية يونس وغيره - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أنا أشهد معك .
    أنكرت عليه عائشة شعرا له في مدحها
    أخبرنا أحمد قال حدثنا عمر قال حدثنا زهير بن حرب قال حدثني جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق، وأخبرني بها أحمد بن عيسى العجلي قال حدثنا سفيان بن وكيع قال حدثنا جرير عن الأعمش عن أبي الضحى عن مسروق قال: دخلت على عائشة وعندها حسان وهو يرثي بنتا له، وهو يقول:
    رزان حصان ما تـزن بـريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل فقالت عائشة: لكن أنت لست كذلك. فقلت لها: أيدخل عليك هذا وقد قال الله عز وجل: والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم فقالت: أما تراه في عذاب عظيم قد ذهب بصره أخبر بوقعة صفين قبل وقوعها
    أخبرنا محمد بن خلف وكيع قال حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي قال حدثنا ابن أبي أويس قال حدثني أبي ومالك بن الربيع بن مالك حدثاني جميعا عن الربيع بن مالك بن أبي عامر عن أبيه أنه قال: بينا نحن جلوس عند حسان بن ثابت، وحسان مضطجع مسند رجليه إلى فارع قد رفعهما عليه، إذ قال: مه أما رأيتم ما مر بكم الساعة? قال مالك: قلنا: لا والله، وما هو? فقال حسان: فاختة مرت الساعة بيني وبين فارع فصدمتني، أو قال: فزحمتني. قال: قلنا: وما هي? قال:
    ستأتيكم غدوا أحاديث جـمة فأصغوا لها آذانكم وتسمعوا قال مالك بن أبي عامر: فصبحنا من الغد حديث صفين.
    سمعه المغيرة ينشد شعرا فبعث إليه بمال
    أخبرنا وكيع قال حدثنا الليث بن محمد عن الحنظلي عن أبي عبدة عن العلاء بن جزء العنبري قال: بينا حسان بن ثابت بالخيف وهو مكفوف، إذ زفر زفرة ثم قال:
    وكأن حافرها بكـل خـمـيلة صاع يكيل به شحيح مـعـدم
    عاري الأشاجع من ثقيف أصله عبد ويزعم أنـه مـن يقـدم قال: والمغيرة بن شعبة جالس قريبا منه يسمع ما يقول، فبعث إليه بخمسة آلاف درهم. فقال: من بعث بهذا? قال: المغيرة بن شعبة سمع ما قلت. قال: واسوءتاه وقبلها.
    استجار الحارث بن عوف من شعره بالنبي
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني الأصمعي قال: جاء الحارث بن عوف بن أبي حارثة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أجرني من شعر حسان، فلو مزج البحر بشعره لمزجه. قال: وكان السبب في ذلك - فيما أخبرني به أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبة عن الأصمعي، وأخبرني به الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير قال حدثني عمي مصعب -أن الحارث بن عوف أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ابعث معي من يدعو إلى دينك وأنا له جار. فأرسل معه رجلا من الأنصار. فغدرت بالحارث عشيرته فقتلوا الأنصاري، فقدم الحارث على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصلاة والسلام لا يؤنب أحدا في وجهه، فقال: ادعوا لي حسان ، فدعي له، فلما رأى الحارث أنشده:
    يا حار من يغدر بـذمة جـاره منكم فإن محمـدا لـم يغـدر
    إن تغدروا فالغدر منكم شـيمة والغدر ينبت في أصول السخبر فقال الحارث: اكففه عني يا محمد، وأؤدي إليك دية الحفارة؛ فأدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم سبعين عشراء، وكذلك دية الخفارة، وقال: يا محمد، أنا عائذ بك من شره، فلو مزج البحر بشعره مزجه.
    أنشد شعرا بلغ النبي فآلمه
    أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إبراهيم بن المنذر قال حدثنا عبد الله بن وهب قال أخبرنا العطاف بن خالد قال: كان حسان بن ثابت يجلس إلى أطمه فارع، ويجلس معه أصحاب له ويضع لهم بساطا يجلسون عليه؛ فقال يوما، وهو يرى كثرة من يأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم من العرب فيسلمون:
    أرى الجلأبيب قد عزوا وقد كثروا وابن الفريعة أمسى بيضة البلـد

    صفحة : 397

    فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من لي بأصحاب البساط بفارع? . فقال صفوان بن المعطل: أنا لك يا رسول الله منهم؛ فخرج إليهم فاخترط سيفه، فلما راوه عرفوا الشر بوجهه ففروا وتبددوا، وأدرك حسان داخلا بيته، فضرب وفلق أليته. قال: فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم عوضه وأعطاه حائطا، فباعه من معاوية بعد ذلك بمال كثير، فبناه معاوية قصرا، وهو الذي يقال له: قصر الدارين . وقد قيل: إن صفوان بن المعطل إنما ضرب حسان لما قاله فيه وفي عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم من الإفك؛ لأن صفوان هو الذي رمى أهل الإفك عائشة به.
    وأخبرنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة قال: اعترض صفوان بن المعطل حسان بن ثابت بالسيف لما قذفه به من الإفك حين بلغه ما قاله. وقد كان حسان قال شعرا يعرض بابن المعطل وبمن أسلم من العرب من مضر فقال:
    أمسى الجلأبيب قد عزوا وقد كثروا وابن الفريعة أمسى بيضة البـلـد
    قد ثكلت أمه من كنت صـاحـبـه أو كان منتشبا في بـرثـن الأسـد
    ما للقتـيل الـذي أعـدو فـآخـذه من دية فيه أعـطـيهـا ولا قـود
    ما البحر حين تهب الريح شـامـية فيغطئل ويرمي العبـر بـالـزبـد
    يوما بأغلب مني حين تبـصـرنـي بالسيف أفري كفري العارض البرد فاعترضه صفوان بن المعطل بالسيف فضربه وقال:
    تلق ذباب السيف عني فإننـي غلام إذا هوجيت لست بشاعر قبض ثابت بن قيس على ابن المعطل لضربه له، ثم انتهى الأمر إلى النبي فاسترضاه: وحدثنا محمد بن جرير قال حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي: أن ثابت بن قيس بن الشماس أخا بلحارث بن الخزرج وثب على صفوان بن المعطل في ضربه حسان فجمع يديه على عنقه، فانطلق به إلى دار بني الحارث بن الخزرج، فلقيه عبد الله بن رواحة فقال: ما هذا? فقال: ألا أعجبك ضرب حسان بالسيف والله ما أراه إلا قد قتله. فقال له عبد الله بن رواحة: هل علم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من هذا? قال: لا والله. قال: لقد اجترأت أطلق الرجل، فأطلقه. ثم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فدعا حسان صفوان بن المعطل؛ فقال ابن المعطل: يا رسول الله، آذاني وهجاني فضربته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان: يا حسان أتعيب على قومي أن هداهم الله عز وجل للإسلام ، ثم قال: أحسن يا حسان في الذي أصابك . قال: هي لك يا رسول الله.
    <H6 إيراد ما تقدم برواية أخرى مفصلة</H6 أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني المدائني قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا محمد بن إسحاق عن أبيه إسحاق بن يسار عن بعض رجال بني النجار بمثل ذلك، وزاد في الشعر الذي قاله حسان زيادة ووافقه عليها مصعب الزبيري، فيما أخبرنا به الحسن بن علي، قال قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي مصعب في القصة، فذكر أن فتية من المهاجرين والأنصار تنازعوا على الماء وهم يسقون خيولهم، فغضب من ذلك حسان فقال هذا الشعر.
    وذكر الزهري، فيما أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجعد، قال حدثنا محمد بن إسحاق المسيببي قال حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب الزهري أن هذا الخبر كان بعد غزوة النبي صلى الله عليه وسلم بني المصطلق.
    قال: وكان في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له: سنان، ورجل من بني غفار يقال له: جهجاه؛ فخرج جهجاه بفرس لرسول الله صلى الله عليه وسلم وفرس له يومئذ يسقيهما، فأوردهما الماء، فوجد على الماء فتية من الأنصار، فتنازعوا فاقتتلوا؛ فقال عبد الله بن أبي ابن سلول: هذا ما جزونا به، آويناهم ثم هم يقاتلوننا وبلغ حسان بن ثابت الذي بين جهجاه وبين الفتية الأنصار، فقال وهو يريد المهاجرين من القبائل الذين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإسلام - وهذا الشعر من رواية مصعب دون الزهري -:

    صفحة : 398


    أمسى الجلأبيب قد عزوا وقد كثـروا وابن الفريعة أمسى بيضة الـبـلـد
    يمشون بالقول سرا فـي مـهـادنة تهددا لي كأني لـسـت مـن أحـد
    قد ثكلت أمه من كنـت صـاحـبـه أو كان منتشبا في بـرثـن الأسـد
    ما للقتيل الذي أسمـوا فـأقـتـلـه من دية فيه أعـطـيهـا ولا قـود
    ما البحر حين تهب الـريح شـامـية فيغطئل ويرمي العبـر بـالـزبـد
    يوما بأغلب مني حين تبـصـرنـي أفري من الغيظ فري العارض البرد
    أما قريش فإني لسـت تـاركـهـم حتى ينيبوا من الغـيات بـالـرشـد
    ويتركوا اللات والعزى بـمـعـزلة ويسجدوا كلهم للواحـد الـصـمـد
    ويشهدوا أن ما قال الرسـول لـهـم حق ويوفوا بعهد الـلـه فـي سـدد
    أبلغ بني بأني قـد تـركـت لـهـم من خير ما ترك الأبـاء لـلـولـد
    الدار واسطة والـنـخـل شـارعة والبيض يرفلن في القسي كالـبـرد قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا حسان نفست علي إسلام قومي وأغضبه كلامه. فغدا صفوان بن المعطل السلمي على حسان فضربه بالسيف. وقال صفوان:
    تلق ذباب السيف عني فإننـي غلام إذا هوجيت لست بشاعر فوثب قومه على صفوان فحبسوه، ثم جاؤوا سعد بن عبادة بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وهو مقبل على ناضحه بين القربتين، فذكروا له ما فعل حسان وما فعلوا؛ فقال: أشاورتم في ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم? قالوا لا. فقعد إلى الأرض. وقال: وانقطاع ظهراه أتأخذون بأيديكم ورسول الله صلى الله عليه وسلم بين ظهرانيكم ودعا بصفوان فأتي به، فكساه وخلاه. فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كساك كساه الله . وقال حسان لأصحابه: احملوني إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أترضاه ففعلوا؛ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فردوه. ثم سألهم فحملوه إليه الثانية؛ فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرفوا به. ثم قال لهم: عودوا بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقالوا له: قد جئنا بك مرتين كل ذلك يعرض فلا نبرمه بك. فقال: احملوني إليه هذه المرة وحدها، ففعلوا. فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي احفظ قولي:
    هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
    فإن أبى ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء فرضي عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ووهب له سيرين أخت مارية أم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلم إبراهيم. هذه رواية مصعب. وأما الزهري فإنه ذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بلغه ضرب السلمي حسان قال لهم: خذوه فإن هلك حسان فاقتلوه . فأخذوه فأسروه وأوثقوه؛ فبلغ ذلك سعد بن عبادة فخرج في قومه إليهم فقال: أرسلوا الرجل، فأبوا عليه؛ فقال: أعمدتم إلى قوم رسول الله صلى الله عليه وسلم تؤذونهم وتشتمونهم وقد زعمتم أنكم نصرتموهم أرسلوا الرجل؛ فأبوا عليه حتى كاد يكون قتال، ثم أرسلوه. فخرج به سعد إلى أهله فكساه حلة، ثم أرسله سعد إلى أهله. فبلغنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد ليصلي فيه، فقال: من كساك كساه الله من ثياب الجنة . فقال: كساني سعد بن عبادة. وذكر باقي الخبر نحوه.
    مدح عائشة والاعتذار عما رماها به
    وحدثني محمد بن جرير الطبري قال حدثني ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن إبراهيم بن الحارث:

    صفحة : 399

    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاه عوضا منها بيرحاء، وهي قصر بني حديلة اليوم بالمدينة، كانت مالا لأبي طلحة بن سهل تصدق بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأعطاه حسان في ضربته، وأعطاه سيرين أمة قبطية فولدت له عبد الرحمن بن حسان. قال: وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن صفوان بن المعطل، فإذا هو حصور لا يأتي النساء ؛ قتل بعد ذلك شهيدا. قال ابن إسحاق في روايته عن يعقوب بن عتبة: فقال حسان يعتذر من الذي قال في عائشة:
    حصان رزان ما تـزن بـريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
    فإن كنت قد قلت الذي قد زعمتم فلا رفعت سوطي إلي أناملـي
    وكيف وودي من قديم ونصرتي لآل رسول الله زين المحـافـل
    فإن الذي قد قيل لـيس بـلائط ولكنه قول امرئ بي مـا حـل هجاه رجل بما فعل به ابن المعطل
    قال الزبير وحدثني محمد بن الضحاك: أن رجلا هجا حسان بن ثابت بما فعل به ابن المعطل فقال:
    وإن ابن المعطل من سليم أذل قياد رأسك بالخطام سبه أناس فدافعت عنه عائشة
    أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال أخبرنا أبو عاصم قال أخبرنا ابن جريج قال أخبرني محمد بن السائب عن أمه: أنها طافت مع عائشة ومعها أم حكيم وعاتكة: امرأتان من بني مخزوم . قالت: فابتدرنا حسان نشتمه وهو يطوف؛ فقالت: أبن الفريعة تسببن قلن: قد قال فيك فبرأك الله. قالت: فأين قوله:
    هجوت محمدا فأجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء
    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني إبراهيم بن المنذر عن سفيان بن عيينة عن محمد بن السائب بن بركة عن أمه بنحو ذلك، وزاد فيه: إني لأرجو أن يدخله الله الجنة بقوله.
    أخبرني الحسن قال حدثنا الزبير عن عبد العزيز بن عمران عن سفيان بن عيينة وسلم بن خالد عن يوسف بن ماهك عن أمه قالت: كنت أطوف مع عائشة بالبيت، فذكرت حسان فسببته؛ فقالت: بئس ما قلت أتسبينه وهو الذي يقول:
    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء فقلت: أليس ممن لعن الله في الدنيا وفي الآخرة بما قال فيك? قالت: لم يقل شيئا، ولكنه الذي يقول:
    حصان رزان ما تـزن بـريبة وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
    فإن كان ما قد جاء عني قلـتـه فلا رفعت سوطي إلي أناملـي أخبرني الحسن قال حدثنا الزبير قال حدثني مصعب عمي قال حدثني بعض أصحابنا عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كنت قاعدا عند عائشة، فمر بجنازة حسان بن ثابت فنلت منه، فقالت: مهلا فقلت: أليس الذي يقول قالت: فكيف يقوله:
    فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء فخره بلسانه
    أخبرني الحسن قال حدثنا أحمد قال حدثني أحمد بن سلمان عن سليمان بن حرب قال حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد بن سيرين: أن حسان أخذ يوما بطرف لسانه وقال: يا رسول الله، ما يسرني أن لي به مقولا بين صنعاء وبصرى، ثم قال:
    لساني مغول لا عيب فيه وبحري ما تكدره الدلاء خبره يوم الخندق
    أخبرنا محمد بن جرير قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال:

    صفحة : 400

    كانت صفية بنت عبد المطلب في فارع حصن حسان بن ثابت ، يعني يوم الخندق. قالت: وكان حسان معنا فيه والنساء والصبيان. قالت: فمر بنا رجل من يهود فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله والمسلمون في نحور عدوهم لا يستطيعون أن ينصرفوا إلينا عنهم، إذ أتانا آت. قالت: فقلت: يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانزل إليه فاقتله؛ فقال: يغفر الله لك يا ابنة عبد المطلب لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا. قالت: فلما قال ذلك ولم أر عنده شيئا احتجزت ثم أخذت عمودا ثم نزلت إليه من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن، فقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه؛ فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
    حديث ابن الزبير عن يوم الخندق وأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير قال حدثنا علي بن صالح عن جدي عبد الله بن مصعب عن أبيه قال: كان ابن الزبير يحدث أنه كان في فارع أطم حسان بن ثابت مع النساء يوم الخندق ومعهم عمر بن أبي سلمة. قال ابن الزبير: ومعنا حسان بن ثابت ضاربا وتدا في آخر الأطم، فإذا حمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على المشركين حمل على الوتد فضربه بالسيف؛ وإذا أقبل المشركون انحاز عن الوتد حتى كأنه يقاتل قرنا، يتشبه بهم كأنه يري أنه مجاهد حين جبن. وإني لأظلم ابن أبي سلمة وهو أكبر مني بسنتين فأقول له: تحملني على عنقك حتى أنظر، فإني أحملك إذا نزلت. قال: فإذا حملني ثم سألني أن يركب قلت له: هذه المرة أيضا. قال: وإني لأنظر إلى أبي معلما بصفرة، فأخبرتها أبى بعد؛ فقال: أين كنت حينئذ? فقلت: على عنق ابن أبي سلمة يحملني. فقال : أما والذي نفسي بيده إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ليجمع لي أبويه.
    قال ابن الزبير: وجاء يهودي يرتقي إلى الحصن. فقالت صفية له: أعطني السيف، فأعطاها. فلما ارتقى اليهودي ضربته حتى قتلته، ثم احتزت رأسه فأعطته حسان فقالت: طوح به؛ فإن الرجل أقوى وأشد رمية من المرأة. تريد أن ترعب به أصحابه.
    كان حسان مقطوع الأكحل قال الزبير: وحدثني عمي عن الواقدي قال: كان أكحل حسان قد قطع فلم يكن يضرب بيده.
    أنشد النبي شعرا في شجاعته فضحك قال الزبير وحدثني علي بن صالح عن جدي أنه سمع أن حسان بن ثابت أنشد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    لقد غدوت أمام القوم منتطـقـا بصارم مثل لون الملح قطـاع
    يحفز عني نجاد السيف سابـغة فضفاضة مثل لون النهي بالقاع قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فظن حسان أنه ضحك من صفته نفسه مع جبنه.
    قال النابغة إنه شاعر والخنساء بكاءة
    قال الزبير وحدثني محمد بن الحسن قال: قال حسان بن ثابت: جئت نابغة بني ذبيان، فوجدت الخنساء بنت عمرو حين قامت من عنده، فأنشدته؛ فقال: إنك لشاعر، وإن أخت بني سليم لبكاءة.
    مع الحطيئة
    قال الزبير وحدثني يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال أخبرني غير واحد من مشايخي: أن الحطيئة وقف على حسان بن ثابت وحسان ينشد من شعره؛ فقال له حسان وهو لا يعرفه: كيف تسمع هذا الشعر يا أعرأبي? قال الحطيئة: لا أرى به بأسا. فغضب حسان وقال: اسمعوا إلى كلام هذا الأعرأبي ما كنيتك? قال: أبو مليكة. قال: ما كنت قط أهون علي منك حين كنيت بامرأة، فما اسمك? فال: الحطيئة فقال حسان: امض بسلام.
    اتهمه أعشى بكر عند خمار بالبخل
    فاشترى كل الخمر وأراقها:
    أخبرني محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني محمد بن الحسن بن مسعود الزرقي قال حدثنا عبد الله بن شبيب قال حدثني الزبير، وأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني الزبير قال حدثني بعض القرشيين قال:

    صفحة : 401

    دخل حسان بن ثابت في الجاهلية بيت خمار بالشأم ومعه أعشى بكر بن وائل، فاشتريا خمرا وشربا، فنام حسان ثم انتبه، فسمع الأعشى يقول للخمار: كره الشيخ الغرم. فتركه حسان حتى نام، ثم اشترى خمر الخمار كلها. ثم سكبها في البيت حتى سالت تحت الأعشى؛ فعلم أنه سمع كلامه فاعتذر إليه؛ فقال حسان:
    ولسنا بشرب فوقهـم ظـل بـردة يعدون للخمار تيسا ومـفـصـدا
    ولكننا شرب كـرام إذا انـتـشـوا أهانوا الصريح والسديف المسرهدا
    كأنهـم مـاتـوا زمـان حـلـيمة فإن تأتهم تحمد ندامـتـهـم غـدا
    وإن جئتهم ألفيت حول بـيوتـهـم من المسك والجادي فتيتا مـبـددا
    ترى حول أثناء الزرأبي ساقـطـا نعالا وقسوبا وريطـا مـنـضـدا
    وذا نمرق يسعى وملصـق خـده بديباجة تكفـافـهـا قـد تـقـددا تعييره الحارث بن هشام بفراره
    وهذه القصيدة يقولها حسان بن ثابت في وقعة بدر يفخر بها ويعير الحارث بن هشام بفراره عن أخيه أبي جهل بن هشام. وفيها يقول: صوت

    إن كنت كاذبة الذي حدثـتـنـي فنجوت منجى الحارث بن هشام
    ترك الأحبة أن يقاتـل دونـهـم ونجا برأس طمـرة ولـجـام - غناه يحيى المكي خفيف ثقيل أول بالوسطى. ولعزة الميلاء فيه خفيف رمل بالبنصر. وفيه خفيف ثقيل بالبنصر لموسى بن خارجة الكوفي - فأجاب الحارث بن هشام، وهو مشرك يومئذ، فقال: صوت

    الله يعلم ما تركت قـتـالـهـم حتى رموا فرسي بأشقر مزبد
    وعلمت أني إن أقاتـل واحـدا أقتل ولا يضرر عدوي مشهدي
    ففررت منهم والأحبة فـيهـم طمعا لهم بعقاب يوم مرصـد غنى فيه إبراهيم الموصلي خفيف ثقيل أول بالبنصر

    hamdy

    عدد المساهمات : 18
    نقاط : 18
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني27

    مُساهمة  hamdy في السبت يناير 02, 2010 11:37 pm

    يل ريت باقي الكتاب

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:35 am