منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني29

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني29

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:40 pm

    أنا أعلم خلق الله بالسبب الذي من أجله خصي الدلال؛ وذلك أنه كان القادم يقدم المدينة، فيسأل عن المرأة يتزوجها فيدل على الدلال؛ فإذا جاءه قال له: صف لي من تعرف من النساء للتزويج؛ فلا يزال يصف له واحدة بعد واحدة حتى ينتهي إلى ما يوافق هواه؛ فيقول: كيف لي بهذه? فيقول: مهرها كذا وكذا؛ فإذا رضي بذلك أتاها الدلال، فقال لها: إني قد أصبت لك رجلا من حاله وقصته وهيئته ويساره ولا عهد له بالنساء، وإنما قدم بلدنا آنفا؛ فلا يزال بذلك يشوقها ويحركها حتى تطيعه؛ فيأتي الرجل فيعلمه أنه قد أحكم له ما أراد. فإذا سوي الأمر وتزوجته المرأة، قال لها: قد آن لهذا الرجل أن يدخل بك، والليلة موعده، وأنت مغتلمة شبقة جامة؛ فساعة يدخل عليك قد دفقت عليه مثل سيل العرم، فيقذرك ولا يعاودك، وتكونين من أشأم النساء على نفسك وغيرك، فتقول: فكيف أصنع? فيقول: أنت أعلم بدواء حرك ودائه ما يسكن غلمتك. فتقول: أنت أعرف. فيقول: ما أجد له شيئا أشفى من النيك. فيقول لها: إن لم تخافي الفضيحة فابعثي إلى بعض الزنوج حتى يقضي بعض وطرك ويكف عادية حرك؛ فتقول له: ويلك ولا كل هذا فلا تزال المحاورة بينهما حتى يقول لها: فكما جاء علي أقوم، فأخففك وأنا والله إلى التخفيف أحوج. فتفرح المرأة فتقول: هذا أمر مستور، فينيكها؛ حتى إذا قضى لذته منها، قال لها: أما أنت فقد استرحت وأمنت العيب، وبقيت أنا. ثم يجيء إلى الزوج فيقول له: قد واعدتها أن تدخل عليك الليلة، وأنت رجل عزب، ونساء المدينة خاصة يردن المطاولة في الجماع، وكأني بك كما تدخله عليها تفرغ وتقوم، فتبغضك وتمقتك ولا تعاودك بعدها ولو أعطيتها الدنيا، ولا تنظر في وجهك بعدها. فلا يزال في مثل هذا القول حتى يعلم أنه قد هاجت شهوته؛ فيقول له: كيف أعمل? قال: تطلب زنجية فتنكيها مرتين أو ثلاثا حتى تسكن غلمتك؛ فإذا دخلت الليلة إلى أهلك لم تجد أمرك إلا جميلا. فيقول له ذاك: أعوذ بالله من هذه الحال، أزنا وزنجية لا والله لا أفعل فإذا أكثر محاورته قال له: فكما جاء علي قم فنكني أنا حتى تسكن غلمتك وشبقك؛ فيفرح فينيكه مرة أو مرتين. فيقول له: قد استوى أمرك الآن وطابت نفسك، وتدخل على زوجتك فتنيكها نيكا يملؤها سرورا ولذة. فينيك المرأة قبل زوجها، وينيكه الرجل قبل امرأته. فكان ذلك دأبه، إلى أن بلغ خبره سليمان بن عبد الملك، وكان غيورا شديد الغيرة، فكتب أن يحصى هو وسائر المخنثين بالمدينة ومكة، وقال: إن هؤلاء يدخلون على نساء قريش ويفسدونهن. فورد الكتاب على ابن حزم فخصاهم. هذه رواية إسحاق عن الزبيري. والسبب في هذا أيضا مختلف فيه، وليس كل الرواة يروون ذلك كما رواه مصعب.
    رواية أخرى في سبب خصي المخنثين فمما روي من أمرهم ما أخبرني به أحمد بن عبد العزيز الجوهري - وهذا خبر أصح ما روي في ذلك إسنادا - قال أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة عن معن بن عيسى، هكذا رواه الجوهري، وأخبرنا به إسماعيل بن يونس قال حدثني عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان قال: قال ابن جناح معن بن عيسى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه وعن محمد بن معن الغفاري قالا:

    صفحة : 436

    كان سبب ما خصي له المخنثون بالمدينة أن سليمان بن عبد الملك كان في نادية له يسمر ليلة على ظهر سطح، فتفرق عنه جلساؤه، فدعا بوضوء فجاءت به جارية له. فبينا هي تصب عليه إذ أومأ بيده وأشار بها مرتين أو ثلاثا، فلم تصب عليه؛ فأنكر ذلك فرفع رأسه، فإذا هي مصغية بسمعها إلى ناحية المعسكر، وإذا صوت رجل يغني، فأنصت له حتى سمع جميع ما تغنى به. فلما أصبح أذن الناس، ثم أجرى ذكر الغناء فلين فيه حتى ظن القوم أنه يشتهيه ويريده، فأفاضوا فيه بالتسهيل وذكر من كان يسمعه. فقال سليمان: فهل بقي أحد يسمع منه الغناء? فقال رجل من القوم: عندي يا أمير المؤمنين رجلان من أهل أيلة مجيدان محكمان. قال: وأين منزلك? فأومأ إلى الناحية التي كان الغناء منها. قال: فابعث إليهما، ففعل. فوجد الرسول أحدهما، فأدخله على سليمان؛ فقال: ما اسمك? قال: سمير، فسأله عن الغناء، فاعترف به. فقال: متى عهدك به? قال: الليلة الماضية. قال: وأين كنت. فأشار إلى الناحية التي سمع سليمان الغناء منها. قال: فما غنيت به? فخبره الشعر الذي سمعه سليمان. فأقبل على القوم فقال: هدر الجمل فضبعت الناقة، ونب التيس فشكرت الشاة، وهدر الحمام فزافت الحمامة، وغنى الرجل فطربت المرأة، ثم أمر به فخصي. وسأل عن الغناء أين أصله? فقيل: بالمدينة في المخنثين، وهم أئمته والحذاق فيه. فكتب إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وكان عامله عليها، أن أخص من قبلك من المخنثين المغنين - فزعم موسى بن جعفر بن أبي كثير قال أخبرني بعض الكتاب قال: قرأت كتاب سليمان في الديوان، فرأيت على الخاء نقطة كتمرة العجوة. قال: ومن لا يعلم يقول: أنه صحف القارئ، وكانت أحص - قال: فتبعتهم ابن حزم فخصى منهم تسعة؛ فمنهم الدلال وطريف، وحبيب نومة الضحى. وقال بعضهم حين خصي: سلم الخاتن والمختون. وهذا كلام يقوله الصبي إذا ختن.
    قال: فزعم ابن أبي ثابت الأعرج قال أخبرني حماد بن نشيط الحسني قال: أقبلنا من مكة ومعنا بدراقس وهو الذي ختنهم، وكان غلامه قد أعانه على خصائهم، فنزلنا على حبيب نومة الضحى، فاحتفل لنا وأكرمنا. فقال له ثابت: من أنت? قال: يا ابن أخي أتجهلني وأنت وليت ختاني أو قال: وأنت ختنتني. قال: واسوأتاه وأيهم أنت? قال أنا حبيب. قال ثابت: فاجتنبت طعامه وخفت أن يسمني. قال: وجعلت لحية الدلال بعد سنة أو سنتين تتناثر. وأما ابن الكلبي فإنه ذكر عن أبي مسكين ولقيط أن أيمن كتب بإحصاء من في المدينة من المخنثين ليعرفهم، فيوفد عليه من يختاره للوفادة؛ فظن الوالي أنه يريد الخصاء، فخصاهم.
    أخبرني وكيع قال حدثني أبو أيوب المديني قال حدثني محمد بن سلام قال حدثني ابن جعدبة، ونسخت أنا من كتاب أحمد بن الحارث الخراز عن المديني عن ابن جعدبة واللفظ له: أن الذي هاج سليمان بن عبد الملك على ما صنعه بمن كان بالمدينة من المخنثين، أنه كان مستلقيا على فراشه في الليل، وجارية له إلى جانبه، وعليها غلالة ورداء معصفران، وعليها وشاحان من ذهب، وفي عنقها فصلان من لؤلؤ وزبرجد وياقوت، وكان سليمان بها مشغوفا، وفي عسكره رجل يقال له سمير الأيلي يغني، فلم يفكر سليمان في غنائه شغلا بها وإقبالا عليها، وهي لاهية عنه لا تجيبه مصغية إلى الرجل، حتى طال ذلك عليه، فحول سليمان وجهه عنها مغضبا، ثم عاد إلى ما كان مشغولا عن فهمه بها، فسمع سميرا يغني بأحسن صوت وأطيب نغنة: صوت

    محجوبة سمعت صوتي فأرقـهـا من آخر الليل حتى شفها السهـر
    تدني على جيدها ثنتي معصـفـرة والحلي منها على لباتها خـصـر
    في ليلة النصف ما يدري مضاجعها أوجهها عنده أبهى أم الـقـمـر - ويروى:
    أوجهها ما يرى أم وجهها القمر
    لو خليت لمشت نحوي على قدم تكاد من رقة للمشي تنفـطـر

    صفحة : 437

    -الغناء لسمير الأيلي رمل بالبنصر عن حبش. وأخبرني ذكاء وجه الرزة أنه سمع فيه لحنا للدلال من الثقيل الأول - فلم يشكك سليمان أن الذي بها مما سمعت، وأنها تهوى سميرا؛ فوجه من وقته من أحضره وحبسه، ودعا لها بسيف ونطع، وقال: والله لتصدقني أو لأضربن عنقك قالت: سلني عما تريد. قال: أخبريني عما بينك وبين هذا الرجل. قالت: والله ما أعرفه ولا رأيته قط، وأنا جارية منشئي الحجاز، ومن هناك حملت إليك، ووالله ما أعرف بهذه البلاد أحدا سواك. فرق لها، وأحضر الرجل فسأله، وتلطف له في المسألة، فلم يجد بينه وبينها سبيلا، ولم تطب نفسه بتخليته سويا فخصاه؛ وكتب في المخنثين بمثل ذلك. هذه الرواية الصحيحة.
    <H6 أسف ابن أبي عتيق لخصاء الدلال</H6 وقد أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي قال: قيل للوليد بن عبد الملك: إن نساء قريش يدخل عليهن المخنثون بالمدينة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يدخل عليكن هؤلاء . فكتب إلى ابن حزم الأنصاري أن اخصهم، فخصاهم. فمر ابن أبي عتيق فقال: أخصيتم الدلال أما والله لقد كان يحسن:
    لمن ربع بذات الجي ش أمسى دارسا خلقا
    تأبد بعـد سـاكـنـه فأصبح أهله فرقـا
    وقفت بـه أسـائلـه ومرت عيسهم حزقا ثم ذهب ثم رجع، فقال: إنما أعني خفيفه، لست أعني ثقيله.
    <H6 أسف الماجشون لذلك</H6 أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الواقدي عن ابن الماجشون: أن خليفة صاحب الشرطة لما خصي المخنثون مر بأبيه الماجشون وهو في حلقته؛ فصاح به: تعال فجاءه؛ فقال: أخصيتم الدلال قال نعم. قال: أما والله إنه كان يجيد:
    لمن ربع بذات الجي ش أمسى دارسا خلقا ثم مضى غير بعيد فرده، ثم قال: أستغفر الله إنما أعني هزجه لا ثقيله.
    أضحك الناس في الصلاة
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال حدثني حمزة النوفلي قال: صلى الدلال المخنث إلى جانبي في المسجد، فضرط ضرطة هائلة سمعها من في المسجد، فرفعنا رؤوسنا وهو ساجد، وهو يقول في سجوده رأفعا بذلك صوته: سبح لك أعلاي وأسفلي؛ فلم يبق في المسجد أحد إلا فتن وقطع صلاته بالضحك.
    طرب شيخ في مجلس ابن جعفر
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن المدائني عن أشياخه: أن عبد الله بن جعفر قال لصديق له: لو غنتك جارية فلانة:
    لمن ربع بذات الجي ش أمسى دارسا خلقا لما أدركت دكانك. فقال: جعلت فداك، قد وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير . فقال عبد الله: يا غلام، مر فلانة أن تخرج؛ فخرجت معها عودها. فقال عبد الله: إن هذا الشيخ يكره السماع. فقال: ويحه لو كره الطعام والشراب كان أقرب له إلى الصواب فقال الشيخ: فكيف ذاك وبهما الحياة? فقالت: إنهما ربما قتلا وهذا لا يقتل. فقال عبد الله غني:
    لمن ربع بذات الجي ش أمسى دارسا خلقا فغنت؛ فجعل الشيخ يصفق ويرقص ويقول:
    هذا أوان الشد فاشتدي زيم ويحرك رأسه ويدور حتى وقع مغشيا عليه، وعبد الله بن جعفر يضحك منه.
    غنى الدلال الغمر بن يزيد فطرب
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان قال: مر الغمر بن يزيد بن عبد الملك حاجا، فغناه الدلال:
    بانت سعاد وأمسى حبلها انصرمـا واحتلت الغمر فالأجراع من إضما فقال له الغمر: أحسنت والله، وغلبت فيه ابن سريج فقال له الدلال: نعمة الله علي فيه أعظم من ذلك. قال: وما هي? قال: السمعة، ولا يسمعه أحد إلا علم أنه غناء مخنث حقا.
    نسبة هذا الصوت: صوت

    بانت سعاد وأمسى حبلها انصرمـا واحتلت الغمر فالأجراع من إضما
    إحدى بلي وما هام الفـؤاد بـهـا إلا السفاه وإلا ذكـرة حـلـمـا
    هلا سألت بني ذبيان ما حسـبـي إذا الدخان تغشى الأشمط البرمـا

    صفحة : 438

    الشعر للنابغة الذبياني. والغناء للدلال خفيف ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي. وفيه خفيف ثقيل بالبنصر لمعبد عن عمرو بن بانة. وفيه لابن سريج ثقيل أول بالبنصر عن حبش. وفيه لنشيط ثاني ثقيل بالبنصر عنه. وذكر الهشامي أن لحن معبد ثقيل أول، وذكر حماد أنه للغريض. وفيه لجميلة ودحمان لحنان، ويقال: إنهما جميعا من الثقيل الأول.
    احتكم إليه شيعي ومرجئ
    أخبرني الحسين بن يحيى قال أخبرنا حماد بن إسحاق إجازة عن أبيه عن المدائني قال: اختصم شيعي ومرجئ، فجعلا بينهما أول من يطلع، فطلع الدلال. فقالا له: أبا زيد، أيهما خير الشيعي أم المرجئ? فقال: لا أدري إلا أن أعلاي الشيعي وأسفلي مرجئ هربه من االمدينة إلى مكة
    قال إسحاق قال المدئني وأخبرني أبو مسكين عن فليح بن سليمان قال: كان الدلال ملازما لأم سعيد الأسلمية وبنت ليحيى بن الحكم بن أبي العاصي، وكانتا من أمجن النساء، كانتا تخرجان فتركبان الفرسين فتستبقان عليهما حتى تبدو خلا خيلهما. فقال معاوية لمروان بن الحكم: اكفني بنت أخيك؛ فقال: أفعل. فاستزارها، وأمر ببئر فحفرت في طريقها، وغطيت بحصير، فلما مشت عليه سقطت في البئر فكانت قبرها. وطلب الدلال فهرب إلى مكة. فقال له نساء أهل مكة: قتلت نساء أهل المدينة وجئت لتقتلنا فقال: والله ما قتلهن إلا الحكاك. فقلن: اعزب أخزاك الله، ولا أدنى بك درا، ولا آذانا بك قال: فمن لكن بعدي يدل على دائكن ويعلم موضع شفائكن? والله ما زنيت قط ولا زني بي، وإني لأشتهي ما تشتهي نساؤكم ورجالكم.
    كان الماجشون يستحسن غناءه
    قال إسحاق وحدثني الواقدي عن ابن الماجشون قال: كان أبي يعجبه الدلال ويستحسن غناءه ويدنيه ويقربه، ولم أره أنا، فسمعت أبي يقول: غناني الدلال يوما بشعر مجنون بني عامر، فلقد خفت الفتنة على نفسي. فقلت: يا أبت، وأي شعر تعنى? قال قوله.
    صوت

    عسى الله أن يجري المودة بينـنـا ويوصل حبلا منكم بـحـبـالـيا
    فكم من خليلي جفوة قد تقاطـعـا على الدهر لما أن أطالا التلاقـيا
    وإني لفي كـرب وأنـت خـلـية لقد فارقت في الوصف حالك حاليا
    عتبت فما أعتـبـتـنـي بـمـودة ورمت فما أسعفتني بـسـؤالـيا الغناء في هذا الشعر للغريض ثقيل أول بالوسطى، ولا أعرف فيه لحنا غيره. وذكر حماد في أخبار الدلال أنه للدلال، ولم يجنسه.
    خبره مع مخة المخنث
    قال إسحاق وحدثني الواقدي عن عثمان بن إبراهيم الحاطبي قال: قدم مخنث من مكة يقال له مخة، فجاء إلى الدلال فقال: يا أبا زيد، دلني على بعض مخنثي أهل المدينة أكايده وأمازحه ثم أجاذبه. قال: قد وجدته لك - وكان خثيم بن عراك بن مالك صاحب شرطة زياد بن عبيد الله الحارثي جاره، وقد خرج في ذلك الوقت ليصلي في المسجد - فأومأ إلى خثيم فقال: الحقه في المسجد؛ فإنه يقوم فيه فيصلي ليرائي الناس، فإنك ستظفر بما تريد منه. فدخل المسجد وجلس إلى جنب ابن عراك، فقال: عجلي بصلاتك لا صلى الله عليك فقال خثيم: سبحان الله فقال المخنث: سبحت في جامعة قراصة، انصرفي حتى أتحدث معك. فانصرف خثيم من صلاته، ودعا بالشرط والسياط فقال: خذوه فأخذوه، فضربه مائة وحبسه.
    أضحاكه الناس في الصلاة
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه قال: صلى الدلال يوما خلف الإمام بمكة، فقرأ: وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون ؛ فقال الدلال: لا أدري والله فضحك أكثر الناس وقطعوا الصلاة. فلما قضى الوالي صلاته دعا به وقال له: ويلك ألا تدع هذا المجون والسفه فقال له: قد كان عندي أنك تعبد الله، فلما سمعتك تستفهم، ظننت أنك قد تشككت في ربك فثبتك. فقال له: أنا شككت في ربي وأنت ثبتني اذهب لعنك الله ولا تعاود فأبالغ والله في عقوبتك أخبار متفرقة
    قال إسحاق وحدثني الواقدي عن عثمان بن إبراهيم قال:

    صفحة : 439

    سأل رجل الدلال أن يزوجه امرأة فزوجه. فلما أعطاها صداقها وجاء بها إليه فدخلت عليه، قام إليها فواقعها، فضرطت قبل أن يطأها، فكسل عنها الرجل ومقتها وأمر بها فأخرجت؛ وبعث إلى الدلال، فعرفه ما جرى عليه. فقال له الدلال: فديتك هذا كله من عزة نفسها. قال: دعني منك؛ فإني قد أبغضتها، فاردد علي دراهمي، فرد بعضها. فقال له: لم رددت بعضها وقد خرجت كما دخلت? قال: للروعة التي أدخلتها على استها. فضحك وقال له: اذهب فأنت أقضى الناس وأفقههم.
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أبو أيوب المديني قال حدثني محمدو بن سلام عن أبيه قال، و أخبرني به الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن محمد بن سلام عن أبيه قال: أن الدلال خرج يوما مع فتية من قريش في نزهة لهم، وكان معهم غلام جميل الوجه، فأعجبه؛ وعلم القوم بذلك، فقالوا: قد ظفرنا به بقية يومنا، وكان لا يصبر في مجلس حتى ينقضي، وينصرف عنه استثقالا لمحادثة الرجال ومحبة في محادثة النساء. فغمزوا الغلام عليه؛ وفطن لذلك فغضب، وقال لينصرف؛ فأقسم الغلام عليه والقوم جميعا فجلس. وكان معهم شراب فشربوا، وسقوه وحملوا عليه لئلا يبرح، ثم سألوه أن يغنيهم فغناهم: صوت

    زبيرية بالعرج منهـا مـنـازل وبالخيف من أدنى منازلها رسم
    أسائل عنها كل ركب لـقـيتـه وما لي بها من بعد مكتنا عـلـم
    أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد إلى النخل من ودان ما فعلت نعم
    فإن تك حرب بين قومي وقومها فإني لها في كل نـائرة سـلـم ذكر يحيى المكي وعمرو بن بانة أن الغناء في هذا الشعر لمعبد ثاني ثقيل بالوسطى، وذكر غيرهما أنه للدلال. وفيه لمخارق رمل. وذكر إسحاق هذا اللحن في طريقة الثقيل الثاني ولم ينسبه إلى أحد -قال: فاستطير القوم فرحا وسرورا وعلا نعيرهم؛ فنذر بهم السلطان، وتعادت الأشراط، فأحسوا بالطلب فهربوا؛ وبقي الغلام والدلال ما يطيقان براحا من السكر؛ فأخذا فأتي بهم أمير المدينة. فقال للدلال: يا فاسق فقال له: من فمك إلى السماء. قال: جئوا فكه؛ قال: وعنقه أيضا. قال: يا عدو الله أما وسعك بيتك حتى خرجت بهذا الغلام إلى الصحراء تفسق به فقال: لو علمت أنك تغار علينا وتشتهي أن نفسق سرا ما خرجت من بيتي. قال: جردوه وأضربوه حدا. قال: وما ينفعك من ذلك وأنا والله أضرب في كل يوم حدودا. قال: ومن يتولى ذلك منك? قال: أيور المسلمين. قال: ابطحوه على وجهه واجلسوا على ظهره. قال: أحسب الأمير قد اشتهى أن يرى كيف أناك. قال: أقيموه لعنه الله واشهروه في المدينة مع الغلام. فأخرجا يدار بهما في السكك. فقيل له: ما هذا يا دلال? قال: اشتهى الأمير أن يجمع بين الرأسين، فجمع بيني وبين هذا الغلام ونادى علينا، ولو قيل له الآن: إنك قواد غضب فبلغ قوله الوالي فقال: خلو سبيلهما، لعنة الله عليهما قال إسحاق في خبره خاصة -ولم يذكره أبو أيوب- فحدثني أبي عن ابن جامع عن سياط قال: سمعت يونس يقول قال لي معبد: ما ذكرت غناء الدلال في هذا الشعر:
    زبيرية بالعرج منها منازل إلا جدد لي السرور، ولوددت أني كنت سبقته إليه لحسنه عندي. قال يونس: ما بلغ من حسنه عندك? قال: يكفيك أني لم أسمع أحسن منه قط.
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن الهيثم بن عدي عن صالح بن حسان قال: كان بالمدينة عرس، فاتفق فيه الدلال وطويس والوليد المخنث، فدخل عبد الرحمن بن حسان، فلما رآهم قال: ما كنت لأجلس في مجلس فيه هؤلاء. فقال له طويس: قد علمت يا عبد الرحمن نكايتي فيك وأن جرحي إياك لم يندمل - يعني خبره معه بحضرة عبد الله بن جعفر، وذكره لعمته الفارعة - فاربح نفسك وأقبل على شأنك؛ فإنه لا قيام لك بمن يفهمك فهمي. وقال له الدلال: يا أخا الأنصار إن أبا عبد النعيم أعلم بك مني، وسأعلمك بعض ما أعلم به. ثم اندفع ونقر بالدف، وكله ينقر بدفه معه، فتغنى: صوت

    اتهجر يا إنسان من أنت عاشقة ومن أنت مشتاق إليه وشائقـه
    وريم أحم المقلـتـين مـوشـح زرابيه مبثـوثة ونـمـارقـه
    ترى الرقم والديباج في بيته معا كما زين الروض الأنيق حدائقه

    صفحة : 440


    وسرب ظباء ترتعي جانب الحمـى إلى الجو فالخبتين بيض عقـائقـه
    وما من حمى في الناس إلا لنا حمى وإلا لنا غـربـيه ومـشـارقـه فاستضحك عبد الرحمن وقال: اللهم غفرا، وجلس.
    لحن الدلال في هذه الأبيات هزج بالبنصر عن يحيى المكي وحماد.
    أخبرنا الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي عبد الله الجمحي عن محمد بن عثمان عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: سمعت عمي عتبة يقول حدثني مولى للوليد بن عبد الملك قال: كان الدلال ظريفا جميلا حسن البيان، من أحضر الناس جوابا وأحجهم؛ وكان سليمان بن عبد الملك قد رق له حين خصي غلطا، فوجه إليه مولى له وقال له: جئني به سرا، وكانت تبلغه نوادره وطيبه، وحذر سوله أن يعلم بذلك أحد. فنفذ المولى إليه وأعلمه ما أمره به، وأمره بالكتمان وحذره أن يقف على مقصده أحد، ففعل. وخرج به إلى الشام، فلما قدم أنزله المولى منزله المولى منزله وأعلم سليمان بمكانه؛ فدعا به ليلا فقال: ويلك ما خبرك? فقال: جببت من القبل مرة أخرى يا أمير المؤمنين، فخل تريد أن تجبني المرة من الدبر? فضحك وقال: اعزب أخزاك الله ثم قال له: غن. فقال: لا أحسن إلا بالدف. فأمر فأتي له بدف؛ فغنى في شعر العرجي:
    أفي رسم دار دمعك الـمـنـحـدر سفاها وما استنطاق ما ليس يخبـر
    تغير ذاك الربع مـن بـعـد جـدة وكـل جـديد مـرة مـتـغــير
    لأسماء إذ قلبي بأسـمـاء مـغـرم وما ذكر أسماء الجميلة مـهـجـر
    وممشى ثلاث بعد هـدء كـواعـب كمثل الدمى بل هن من ذاك أنضر
    فسلمن تسليما خـفـيا وسـقـطـت مصاعبه ظلع من السـير حـسـر
    لها أرج من زاهر البقل والـثـرى وبرد إذا ما باشر الجلـد يخـصـر
    فقالت لتربيهـا الـغـداة تـبـقـيا بعين ولا تستبعـدا حـين أبـصـر
    ولا تظهر برديكمـا وعـلـيكـمـا كساءان من خز بنقش وأخـضـر
    فعدي فما هذا العـتـاب بـنـافـع هواي ولا مرجي الهوى حين يقصر فقال له سليمان: حق لك يا دلال أن يقال لك الدلال أحسنت وأجملت فو الله ما أدري أي أمريك أعجب: أسرعة جوابك وجودة فهمك أم حسن غنائك، بل جميعا عجب وأمر له بصلة سنية. فأقام عنده شهرا يشرب على غنائه، ثم سرحه إلى الحجاز مكرما.
    قصته مع شامي من قواد هشام
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الأصمعي قال: حج هشام بن عبد الملك، فلما قدم المدينة نزل رجل من أشراف أهل الشأم وقوادهم بجنب دار الدلال، فكان الشامي يسمع غناء الدلال ويصغي إليه ويصعد فوق سطح ليقرب من الصوت؛ ثم بعث إلى الدلال: إما أن تزورنا وإما أن نزورك؛ فبعث إليه الدلال: بل تزورنا. فتهيأ الشامي ومضى إليه، وكان للشامي غلمان روقة، فمضى معه بغلامين منهم كأنهما درتان. فغناه الدلال:
    قد كنت آمـل فـيكـم أمـلا والمرء ليس بمدرك أمـلـه
    حتى بدا لي منـكـم خـلـف فزجرت قلبي عن هوى جهله
    ليس الفتى بـمـخـلـد أبـدا حقا وليس بـفـائت أجـلـه
    حي العمود ومن بعـقـوتـه وقفا العمود وإن جلا أهـلـه قال: فاستحسن الشامي غناءه، وقال له: زدني؛ فقال: أو ما يكفيك ما سمعت? قال: لا والله ما يكفيني. قال: فإن لي إليك حاجة. قال: ما هي? قال: تبيعني أحد هذين الغلامين أو كليهما. قال: اختر أيهما شئت؛ فاختار أحدهما. فقال الشامي: هو لك؛ فقبله الدلال، ثم غناه:
    دعتني دواع من أريا فهـيجـت هوى كان قدما من فؤاد طروب
    لعل زمانا قد مضى أن يعود لي فتغفر أروى عند ذاك ذنـوبـي
    سبتني أريا يوم نعف محـسـر بوجه جميل للقلـوب سـلـوب

    صفحة : 441

    فقال له الشامي: أحسنت ثم قال له: أيها الرجل الجميل، إن لي إليك حاجة. قال: وما هي? قال: أريد وصيفة ولدت في حجر صالح، ونشأت في خير، جميلة الوجه مجدولة، وضيئة، جعدة، في بياض مشربة حمرة، حسنة القامة، سبطة، أسيلة الخد، عذبة اللسان، لها شكل ودل، تملأ العين والنفس. فقال له الدلال: قد أصبتها لك، فما لي عليك إن دللتك? قال: غلامي هذا. قال: إذا رأيتها وقبلتها فالغلام لي? قال نعم. فأتى امرأة كنى عن اسمها، فقال لها: جعلت فداك إنه نزل بقربي رجل من أهل الشأم من قواد هشام له ظرف وسخاء، وجاءني زائرا فأكرمته، ورأيت معه غلامين كأنهما الشمس الطالعة والقمر المنير والكواكب الزاهرة، ما وقعت عيني على مثلهما ولا ينطلق لساني بوصفهما، فوهب لي أحدهما والآخر عنده؛ وإن لم يصل إلي فنفسي خارجة. قالت: فتريد ماذا? قال: طلب مني وصيفة يشتريها على صفة لا أعلمها في أحد إلا في فلانة بنتك، فهل لك أن تريها له? قالت: وكيف لك بأن يدفع الغلام إليك إذا رآها? قال: فإني قد شرطت عليه ذلك عند النظر لا عند البيع. قالت: فشأنك ولا يعلم أحد بذلك. فمضى الدلال فجاء الشامي معه. فلما صار إلى المرأة أدخلته، فإذا هو بحجلة وفيها امرأة على سرير مشرف برزة جميلة، فوضع له كرسي فجلس. فقالت له: أمن العرب أنت? قال نعم. قالت: من أيهم? قال: من خزاعة. قالت: مرحبا بك وأهلا، أي شيء طلبت? فوصف الصفة؛ فقالت: أصبتها، وأصغت إلى جارية لها فدخلت فمكثت هنيهة ثم خرجت؛ فنظرت إليها المرأة فقالت لها: أي حبيبتي، اخرجي؛ فخرجت وصيفة ما رأى الراءون مثلها. فقالت لها: أقبلي فأقبلت، ثم قالت لها أدبري، فأدبرت تملأ العين والنفس؛ فما بقي منها شيء إلا وضع يده عليه. فقالت: أتحب أن نؤزرها لك? قال نعم. قالت: أي حبيبتي ائتزري، فضمها الإزار وظهرت محاسنها الخفية، وضرب بيده على عجيزتها وصدرها. ثم قالت أتحب أن نجردها لك? قال نعم. قالت: أي حبيبتي وضحي؛ فألقت إزارها فإذا أحسن خلق الله كأنها سبيكة. فقالت: يا أخا أهل الشأم كيف رأيت? قال منية المتمني. قال: بكم تقولين? قالت: ليس يوم النظر يوم البيع، ولكن تعود غدا حتى نبايعك ولا تنصرف إلا على الرضا، فانصرف من عندها. فقال له الدلال: أرضيت? قال: نعم، ما كنت أحسب أن مثل هذه في الدنيا؛ فإن الصفة لتقصر دونها. ثم دفع إليه الغلام الثاني. فلما كان من الغد قال له الشامي: امض بنا، فمضيا حتى قرعا الباب؛ فأذن لهما، فدخلا وسلما، ورحبت المرأة بهما، ثم قالت للشامي: أعطنا ما تبذل؛ قال: ما لها عندي ثمن إلا وهي أكبر منه، فقولي يا أمة الله. قالت: بل قل؛ فإنا لم نوطئك أعقابنا ونحن نريد خلافك وأنت لها رضا. قال: ثلاثة آلاف دينار. فقالت: والله لقبلة من هذه خير من ثلاثة آلف دينار. قال: بأربعة آلاف دينار. قالت: غفر الله لك أعطنا أيها الرجل. قال: والله ما معي غيرها - ولو كان لزدتك - إلا رقيق ودواب وخرثي أحمله إليك. قالت: ما أراك إلا صادقا، أتدري من هذه? قال: تخبريني. قالت: هذه ابنتي فلانة بنت فلان، وأنا فلانة بنت فلان، وقد كنت أردت أن أعرض عليك وصيفة عندي، فأحببت إذا رأيت غدا غلظ أهل الشأم وجفائهم، ذكرت ابنتي فعلمت أنكم في غير شيء، قم راشدا. فقال للدلال: خدعتني قال: أو لا ترضى أن ترا ما رأيت من مثلها وتهب مائة غلام مثل غلامك? قال: أما هذا فنعم. وخرجا من عندها.
    نسبة ما عرفت نسبته من الغناء المذكور في هذا الخبر: صوت

    قد كنت آمـل فـيكـم أمـلا والمرء ليس بمدرك أمـلـه
    حتى بدا لي منـكـم خـلـف فزجرت قلبي عن هوى جهله الشعر للمغيرة بن عمرو بم عثمان. والغناء للدلال، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالبنصر في مجراها؛ وجدته في بعض كتب إسحاق بخط يده هكذا. وذكر علي بن يحيى المنجم إن هذا اللحن في هذه الطريقة لابن سريج، وأن لحن الدلال خفيف ثقيل نشيد. وذكر أحمد بن المكي أن لحن الدلال ثاني ثقيل بالوسطى، ولحن ابن سريج ثقيل أول. وفيه لمتيم وعريب خفيفا ثقيل، المطلق المسجح منهما لعريب.
    ومنها: صوت

    دعتني دواع من أريا فهـيجـت هوى كان قدما من فؤاد طروب

    صفحة : 442


    سبتني أريا يوم نعف مسـحـر بوجه صبيح للقلوب سـلـوب
    لعل زمانا قد مضى أن يعود لي وتغفر أروى عند ذاك ذنوبـي الغناء للدلال خفيف ثقيل أول بالوسطى في مجراها من رواية حماد عن أبيه، وذكر يحيى المكي أنه لابن سريج.
    غنى نائلة بنت عمار الكلبي فأجازته
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن أبي قبيصة قال: جاء الدلال يوما إلى منزل نائلة بنت عمار الكلبي، وكانت عند معاوية فطلقها، فقرع الباب فلم يفتح له؛ فغنى في شعر مجنون بني عامر ونقر بدفه:
    خليلي لا والله ما أملك الـبـكـا إذا علم من أرض ليلى بدا لـيا
    خليلي إن بانوا بلـيلـى فـهـيئا لي النعش والأكفان واستغفرا ليا فخرج حشمها فزجروه وقالوا: تنح عن الباب. وسمعت الجلبة فقالت: ما هذه الضجة بالباب? فقالوا: الدلال. فقالت: ائذنوا له. فلما دخل عليها شق ثيابه وطرح التراب على رأسه وصاح بويله وحربه؛ فقالت له: الويل ويلك ما دهاك? وما أمرك? قال: ضربني حشمك. قالت: ولم? قال غنيت صوتا أريد أن أسمعك إياه لأدخل إليك؛ فقالت: أف لهم وتف نحن نبلغ لك ما تحب ونحسن تأديبهم. يا جارية هاتي ثيأبا مقطوعة. فلما طرحت عليه جلس. فقالت: ما حاجتك? قال: لا أسألك حاجة حتى أغنيك. قالت: فذاك إليك؛ فاندفع يغني شعر جميل:
    ارحميني فقد بليت فحسـبـي بعض ذا الداء يا بثينة حسبي
    لا مني فيك يا بثينة صحـبـي لا تلوموا قد أقرح الحب قلبي
    زعم الناس أن دائي طـبـي أنت والله يا بـثـينة طـبـي ثم جلس فقال: هل الطعام? قالت: علي بالمائدة؛ فأتي بها كأنها كانت مهيأة عليها أنواع الأطعمة، فأكل، ثم قال: هل من شراب? قالت: أما نبيذ فلا، ولكن غيره. فأتي بأنواع الأشربة، فشرب من جميعها. ثم قال: هل من فاكهة? فأتي بأنواع الفواكه فتفكه، ثم قال: حاجتي خمسة آلاف درهم، وخمس حلل من حلل معاوية، وخمس حلل من حلل حبيب بن مسلمة، وخمس حلل من حلل النعمان بن بشير. فقالت: وما أردت بهذا? قال: هو ذاك، والله ما أرضى ببعض دون بعض، فإما الحاجة وإما الرد. فدعت له بما سأل، فقبضه وقام. فلما توسط الدار غنى ونقر بدفه:
    ليت شعري أجفـوة أم دلال أم عدو أتى بثينة بـعـدي
    فمريني أطعك في كل أمر أنت والله أوجه الناس عندي وكانت نائلة عند معاوية، فقال لفاختة بنت قرظة: اذهبي فانظري إليها، فذهبت فنظرت إليها، فقالت له: ما رأيت مثلها، ولكني رأيت تحت سرتها خالا ليوضعن منه رأس زوجها في حجرها. فطلقها معاوية؛ فتزوجها بعده رجلان: أحدهما حبيب بن مسلمة، والآخر النعمان بن بشير؛ فقتل احدهما فوضع رأسه في حجرها.
    نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني صوت

    خليلي لا والله ما أملـك الـبـكـا إذا علم من أرض ليلـى بـدالـيا
    خليلي إن بانوا بـلـيلـى فـهـيئا لي النعش والكفان واستغفـرا لـيا
    أمضروبة ليلى على أن أوزارهـا ومتخذ ذنـبـا لـهـا أن تـرانـيا
    خليلي لا والله مـا أمـلـك الـذي قضى الله في ليلى ولا ما قضى ليا
    قضاها لغيري وابتلاني بحـبـهـا فهلا بشيء غير ليلى ابـتـلانـيا الشعر للمجنون. والغناء لابن محرز ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر الهشامي أن فيه لحنا لمعبد ثقيلا أول لايشك فيه. قال: وقد قال قوم: إنه منحول يحيى المكي. وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل عن الهشامي أيضا. وفيه ليحيى المكي رمل من رواية ابنه أحمد. وفيه خفيف رمل عن أحمد بن عبيد لا يعرف صانعه.
    ومنها: صوت

    ليت شعري أجفـوة أم دلال ام عدو أتى بثينة بـعـدي
    فمريني أطعك في كل أمر أنت والله أوجه الناس عندي

    صفحة : 443

    الشعر لجميل. والغناء لابن محرز خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لعلويه خفيف ثقيل آخر. وذكر عمرو بن بانة أن فيه خفيف ثقيل بالوسطى لمعبد. وذكر إسحاق أن فيه رملا بالبنصر في مجراها ولم ينسبه إلى أحد، وذكر الهشامي أنه لمالك. وفيه لمتيم خفيف رمل. وفيه لعريب ثقيل أول بالبنصر. وذكر حبش أن فيه للغريض ثقيلا أول بالبنصر. ولمعبد فيه ثقيل أول بالوسطى. وذكر ابن المكي أن فيه خفيف ثقيل لمالك وعلويه.
    غنى في زفاف ابنة عبد الله بن جعفر
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المدائني عن عوانة بن الحكم قال: لما أراد عبد الله بن جعفر إهداء بنته إلى الحجاج، كان ابن أبي عتيق عنده، فجاءه الدلال متعرضا فاستأذن. فقال له ابن جعفر: لقد جئتنا يا دلال في وقت حاجتنا إليك. قال: ذلك قصدت. فقال له ابن أبي عتيق: غننا؛ فقال ابن جعفر: ليس وقت ذلك، نحن في شغل عن هذا. فقال ابن أبي عتيق: ورب الكعبة ليغنين. فقال له ابن جعفر: هات. فغنى ونقر بالدف - والهوادج والرواحل قد هيئت، وصيرت بنت ابن جعفر فيها مع جواريها والمشيعين لها -:
    يا صاح لو كنت عالما خبرا بما يلاقي المحب لم تلمـه
    لا ذنب لي في مقرط حسن أعجبني دله ومبتـسـمـه
    شيمته البخل والبعاد لـنـا يا حبذا هو وحبذا شـيمـه
    مضمخ بالعبير عـارضـه طوبى بمن شمه ومن لثمه - قال: ولابن محرز في هذا الشعر لحن أجود من لحن الدلال - فطرب ابن جعفر وابن أبي عتيق. وقال له ابن جعفر: زدني وطرب. فأعاد اللحن ثلاثا ثم غنى:
    بكر العواذل في الصبا ح يلمنني وألومهـنـه
    ويقلن شيب قـد عـلا ك وقد كبرت فقلت إنه ومضت بنت الجعفر، فاتبعها بهذا الشعر - ولعبد آل الهذلي فيه لحن وهو أحسنها -:
    إن الخليط أجد فاحـتـمـلا وأراد غيظك بالذي فـعـلا
    فوقفت انظر بعض شأنـهـم والنفس مما تأمـل الأمـلا
    وإذا البغال تـشـد صـافـنة وإذا الحداة قد أزمعوا الرحلا
    فهناك كاد الشوق يقتـلـنـي لو أن شوقا قبـلـه قـتـلا فدمعت عينا عبد الله بن جعفر، وقال الدلال: حسبك فقد أوجعت قلبي وقال لهم: تمضوا في حفظ الله على خير طائر وأيمن نقيبة.
    نسبة ما في هذا الخبر من الغناء صوت

    بكر العواذل في الصبـا ح يلمنني وألومهـنـه
    ويقلن شـيب قـد عـلا ك وقد كبرت فقلت إنه
    لا بد مـن شـيب فـدع ن ولا تطلن ملامكنـه
    يمشين كالبقر الـثـقـا ل عمدن نحو مراحهنه
    يحفين في الممشى القري ب إذا يردن صديقهنـه الشعر لابن قيس الرقيات. والغناء لابن مسجح خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه ثقيل أول للغريض عن الهشامي. وفيه خفيف ثقيل آخر بالوسطى ليعقوب بن هبار عن الهشامي ودنانير، وذكر حبش أنه ليعقوب.
    ومنها: صوت

    إن الخليط أجد فاحتمـلا وأراد غيظك بالذي فعلا الأبيات الأربعة.
    الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء للغريض ثقيل أول بالسبابة عن يحيى المكي. وفيه ليحيى أيضا ثقيل أول بالوسطى من رواية أحمد ابنه، وذكر حبش أن هذا اللحن لبسباسة بنت معبد.
    سأله ابن أبي ربيعة الغناء في شعر له
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن عثمان بن حفص الثقفي قال: كان للدلال صوت يغني به ويجيده، وكان عمر بن أبي ربيعة سأله الغناء فيه وأعطاه مائة دينار ففعل، وهو قول عمر: صوت

    ألم تسأل الأطلال والمـتـربـعـا ببطن حليات دوارس بـلـقـعـا
    إلى السرح من وادي المغمس بدلت معالمه وبلا ونكبـاء زعـزعـا
    وقربن أسباب الـهـوى لـمـتـيم يقيس ذراعا كلما قسن إصبـعـا
    فقلت لمطربهن في الحسن إنـمـا ضررت فهل تسطيع نفعا فتنفعـا

    صفحة : 444

    الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء للغريض فيه لحنان: أحدهما في الأول والثاني من الأبيات ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، والآخر في الثالث والرابع ثاني ثقيل بالبنصر. وفي هذين البيتين الآخرين لابن سريج ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفي الأول والثاني للهذلي خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو. وفيهما لابن جامع رمل بالوسطى عنه أيضا. وقال يونس: لمالك فيه لحنان، ولمعبد لحن واحد.
    روى هشام بن المرية عن جرير صوتين له
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه قال حدثني هشام بن المرية قال: كنا نعرف للدلال صوتين عجيبين، وكان جرير يغني بهما فأعجب من حسنهما. فأخذتهما عنه وأنا أغني بهما. فأما أحدهما فإنه يفرح القلب. والآخر يرقص كل من سمعه. فأما الذي يفرح القلب فلابن سريج فيه أيضا لحن حسن وهو:
    ولقد جرى لك يوم سرحة مالك مما تـعـيف سـانـح ويريح
    أحوى القوادم بالبياض ملـمـع قلق المواقع بالفـراق يصـيح
    الحب أبغـضـه إلـي أقـلـه صرح بالذاك فراحتي التصريح
    بانت عويمة فالـفـؤاد قـريح ودموع عينك في الرداء سفوح والآخر:
    كلما أبصرت وجهـا حسنا قلت خلـيلـي
    فإذا مـا لـم يكـنـه صحت ويلي وعويلي
    فصلي حبل مـحـب لكـم جـد وصـول
    وانظري لا تخـذلـيه إنـه غـير خـذول نسبة هذين الصوتين للدلال في الشعر الأول الذي أوله:
    ولقد جرى لك يوم سرحة مالك خفيف ثقيل بالوسطى. وفيه لابن سريج ثقيل أول عن الهشامي. وقال حبش: إن للدلال فيه لحنين: خفيف ثقيل أول وخفيف رمل. وأول خفيف الرمل:
    بانت عويمة فالفؤاد قريح وذكر أن لحن ابن سريج ثاني ثقيل، وأن لابن مسجح فيه أيضا خفيف ثقيل.
    والصوت الثاني الذي أوله:
    كلما أبصرت وجها حسنا قلت خليلي الغناء فيه لعطرد خفيف ثقيل بالوسطى عن حبش، ويقال إنه للدلال. وفيه ليونس خفيف رمل، وفيه لإبراهيم الموصلي خفيف ثقيل أول بالبنصر عن عمرو.
    شرب النبيذ وكان لا يشربه فسكر
    حتى خلع ثيابه:
    أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن مصعب بن عبد الله الزبيري قال: كان الدلال لا يشرب النبيذ، فخرج مع قوم إلى متنزه لهم ومعهم نبيذ، فشربوا ولم يشرب منه، وسقوه عسلا مجدوحا، وكان كلما تغافل صيروا في شرابه النبيذ فلا ينكره، وكثر ذلك حتى سكر وطرب، وقال: اسقوني من شرابكم، فسقوه حتى ثمل، وغناهم في شعر الأحوص:
    طاف الخيال وطاف الهم فاعتكرا عند الفراش فبات الهم محتضـرا
    أراقب النجم كالحيران مرتقـبـا وقلص النوم عن عيني فانشمـرا
    من لوعة أورثت قرحا على كبدي يوما فأصبح منها القلب منفطـرا
    ومن يبت مضمرا هما كما ضمنت مني الضلوع يبيت مستبطنا غيرا فاستحسنه القوم وطربوا وشربوا. ثم غناهم:
    طربت وهاجك من تدكر ومن لست من حبه تعتذر
    فإن نلت منها الذي أرتجي فذاك لعمري الذي أنتظر
    وإلا صبرت فلا مفحشـا عليها بسوء ولا مبتهـر - لحن الدلال في هذا الشعر خفيف ثقيل أول بالبنصر عن حبش. قال: وذكر قوم أنه للغريض -.
    قال: وسكر حتى خلع ثيابه ونام عريانا، فغطاه القوم بثيابهم وحملوه إلى منزله ليلا فنوموه وانصرفوا عنه. فأصبح وقد تقيأ ولوث ثيابه بقيئه، فأنكر نفسه، وحلف ألا يغني أبدا ولا يعاشر من يشرب النبيذ؛ فوفى بذلك إلى أن مات. وكان يجالس المشيخة والأشراف فيفيض معهم في أخبار الناس وأيامهم حتى قضى نحبه.
    انقضت أخبار الدلال.

    ومما في شعر الأحوص من المائة المختارة

    صوت من المائة المختارة

    يا دين قلبك منها لسـت ذاكـرهـا إلا ترقرق ماء العـين أو دمـعـا
    أدعوا إلى هجرها قلبي فيتبعـنـي حتى إذا قلت هذا صادق نـزعـا
    لا أستطيع نزوعا عن محـبـتـهـا أو يصنع الحب بي فوق الذي صنعا
    كم من دني لها قد صرت أتبـعـه ولو سلا القلب عنها صار لي تبعـا

    صفحة : 445


    وزادني كلفا في الحب أن منعت وحب شيء إلى الإنسان ما منعا الشعر للأحوص. والغناء ليحيى بن واصل المكي، وهو رجل قليل الصنعة غير مشهور، ولا وجدت له خبرا فأذكره. ولحنه المختار ثقيل أول بالوسطى في مجراها عن إسحاق. وذكر يونس أن فيه لحنا لمعبد ولم يجنسه.
    محبوبة الأحوص في كبرها
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا مطرف بن عبد الله المدني قال حدثني أبي عن جدي قال: بينا أطوف بالبيت ومعي أبي، إذا بعجوز كبيرة يضرب أحد لحييها الآخر. فقال لي أبي: أتعرف هذه? قلت: لا، ومن هي? قال: هذه التي يقول فيها الأحوص:
    يا سلم ليت لسانا تنطـقـين ب قبل الذي نالني من حبكم قطعا
    يلومني فيك أقوام أجالسـهـم فما أبالي أطار اللوم أو وقعا
    أدعو إلى هجرها قلبي فيتبعني حتى إذا قلت هذا صادق نزعا قال: فقلت له: يا أبت، ما أرى أنه كان في هذه خير قط. فضحك ثم قال: يا بني هكذا يصنع الدهر بأهله.
    حدثنا به وكيع قال حدثنا ابن أبي سعد قال حدثنا إبراهيم بن المنذر قال حدثنا أبو خويلد مطرف بن عبد الله المدني عن أبيه، ولم يقل عن جده، وذكر الخبر مثل الذي قبله.

    صوت من المائة المختارة

    كالبيض بالأدحي يلمع في الضحى فالحسن حسن والنـعـيم نـعـيم
    حلين من در البـحـور كـأنـه فوق النحور إذا يلـوح نـجـوم الأدحي: المواضع التي يبيض فيها النعام، واحدتها أدحية. وذكر أبو عمرو الشيباني أن الأدحي البيض نفسه. ويقال فيه أدحي وأداح أيضا.
    الشعر لطريح بن إسماعيل الثقفي. والغناء لأبي سعيد مولى فائد، ولحنه المختار من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه للهذلي خفيف ثقيل من رواية الهشامي. وقد سمعنا من يغني فيه لحنا من خفيف الرمل، ولست أعرف لمن هو.

    ذكر طريح وأخباره ونسبه
    نسبه
    هو - فيما أخبرني به محمد بن الحسن بن دريد عن عمه ابن الكلبي في كتاب النسب إجازة، وأخبرنا يحيى بن علي بن يحيى عن أبي أيوب المديني عن ابن عائشة ومحمد بن سلام ومصعب الزبيري، قال: - طريح بن إسماعيل بن عبيد بن أسيد بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن عنزة بن عوف بن قسي - وهو ثقيف - بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر.
    ثقيف والخلاف في نسبه قال ابن الكلبي: ومن النسابين من يذكر أن ثقيفا هو قسي بن منبه بن النبيت بن منصور بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد بن نزار. ويقال: إن ثقيفا كان عبدا لأبي رغال، وكان أصله من قوم نجوا من ثمود، فانتمى بعد ذلك إلى قيس. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وكرم وجهه: أنه مر بثقيف، فتغامزوا به؛ فرجع إليهم فقال لهم: يا عبيد أبي رغال، إنما كان أبوكم عبدا له فهرب منه، فثقفه بعد ذلك، ثم انتمى إلى قيس.
    وقال الحجاج في خطبة خطبها بالكوفة: بلغني أنكم تقولون إن ثقيفا من بقية ثمود، ويلكم وهل نجا من ثمود إلا خيارهم ومن آمن بصالح فبقي معه عليه السلام ثم قال: قال الله تعالى: وثمود فما أبقى . فبلغ ذلك الحسن البصري: فتضاحك ثم قال: حكم لكع لنفسه، إنما قال عز وجل: فما أبقى أي لم يبقهم بل أهلكهم. فرفع ذلك إلى الحجاج فطلبه، فتوارى عنه حتى هلك الحجاج. وهذا كان سبب تواريه منه. ذكر ابن الكلبي أنه بلغه عن الحسن.
    وكان حماد الراوية يذكر أن أبا رغال أبو ثقيف كلها، وأنه من بقية ثمود، وأنه كان ملكا بالطائف، فكان يظلم رعيته. فمر بامرأة ترضع صبيا يتيما بلبن عنز لها، فأخذها منها، وكانت سنة مجدبة؛ فبقي الصبي بلا مرضعة فمات، فرماه الله بقارعة فأهلكه، فرجمت العرب قبره، وهو بين مكة والطائف. وقيل: بل كان قائد الفيل ودليل الحبشة لما غزوا الكعبة، فهلك فيمن هلك منهم، فدفن بين مكة والطائف؛ فمر النبي صلى الله عليه وسلم بقبره، فأمر برجمه فرجم؛ فكان ذلك سنة.
    قال ابن الكلبي وأخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال:

    صفحة : 446

    كان ثقيف والنخع من إياد قسي بن منبه بن النبيت بن يقدم بن أفصى بن دعمي بن إياد. والنخع ابن عمرو بن الطمنان بن عبد مناة بن يقدم بن أقصى، فخرجا ومعهما عنز لهما لبون يشربان لبنها، فعرض لهما مصدق لملك اليمن فأراد أخذها؛ فقالا له: إنما نعيش بدرها؛ فأبى أن يدعها؛ فرماه أحدهما فقتله. ثم قال لصاحبه: إنه لا يحملني وإياك أرض فأما النخع فمضى إلى بيشة فأقام بها ونزل القسي موضعا قريبا من الطائف؛ فرأى جارية ترعى غنما لعامر بن الظرب العدواني، فطمع فيها، وقال: أقتل الجارية ثم أحوي الغنم. فأنكرت الجارية منظره، فقالت له: إني أراك تريد قتلي وأخذ الغنم، وهذا شيء إن فعلته قتلت وأخذت الغنم منك، وأظنك غريبا جائعا، فدلته على مولاها. فأتاه واستجار به فزوجه بنته، وأقام بالطائف. فقيل: لله دره ما أثقفه حين ثقف عامرا فأجاره. وكان قد مر بيهودية بوادي القرى حين قتل المصدق، فأعطته قضبان كرم فغرسها بالطائف فأطعمته و نفعته.
    قال ابن الكلبي في خبر طويل ذكره: كان قسي مقيما باليمن، فضاق عليه موضعه ونبا به، فأتى الطائف - وهو يومئذ منازل فهم وعدوان ابني عمرو بن قيس بن عيلان - فانتهى إلى الظرب العدواني، وهو أبو عامر بن الظرب؛ فوجده نائما تحت الشجرة، فأيقظه وقال: من أنت? قال: أنا الظرب. قال: علي ألية إن لم أقتلك أو تحالفني وتزوجني ابنتك، ففعل. وانصرف الظرب وقسي معه، فلقيه ابنه عامر بن الظرب فقال: من هذا معك يا أبت? فقص قصته. قال عامر: لله أبوه لقد ثقف أمره؛ فسمي يومئذ ثقيفا. قال: وعير الظرب تزويجه قسيا، وقيل: زوجت عبدا. فسار إلى الكهان يسألهم، فانتهى إلى شق ابن مصعب البجلي وكان أقربهم منه. فلما انتهى إليه قال: إنا قد جئناك في أمر فما هو? قال: جئتم في قسي، وقسي عبد إياد، أبق ليلة الواد، في وج ذات الأنداد، فوالى سعدا ليفاد، ثم لوى بغير معاد. يعني سعد بن قيس بن عيلان بن مضر . قال: ثم توجه إلى سطيح الذئبي، حي من غسان، ويقال: إنهم حي من قضاعة نزول في غسان ، فقال: إنا جئناك في أمر فما هو? قال: جئتم في قسي، وقسي من ولد ثمود القديم، ولدته أمه بصحراء بريم، فالتقطه إياد وهو عديم، فاستعبده وهو مليم. فرجع الظرب وهو لا يدري ما يصنع في أمره، وقد وكد عليه في الحلف والتزويج؛ وكانوا على كفرهم يوفون بالقول. فلهذا يقول من قال: إن ثقيفا من ثمود لأن إيادا من ثمود.
    قال: وقد قيل: إن حربا كانت بين إياد وقيس، وكان رئيسهم عامر بن الظرب، فظفرت بهم قيس، فنفتهم إلى ثمود وأنكروا أن يكونوا من نزار.
    قال: وقال عامر بن الظرب في ذلك:
    قالت إياد قد رأينا نـسـبـا في ابني نزار ورأينا غلبا
    سيري إياد قد رأينا عجبـا لا أصلكم منا فسامي الطلبا
    دار ثم

    hamdy

    عدد المساهمات : 18
    نقاط : 18
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني29

    مُساهمة  hamdy في السبت يناير 02, 2010 11:34 pm

    شكرااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 10:35 pm