منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني32

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني32

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:44 pm

    غناه اين سريج ثقيلا أول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى من رواية إسحاق، وغناه الغريض ثقيلا أول بالبنصر على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة.
    ومنها:
    قربا مربط النعامة مـنـي لقحت حرب وائل عن حيال
    قرباها في مقربات عجـال عابسات يثبن وثب السعالي
    لم أكن من جناتها علم اللـه وإني بحرها الـيوم صـال الشعر للحارث بن عباد. والغناء للغريض ثقيل أول بالبنصر. وفيه لحن آخر يقال إنه لابن سريج. ومنها:
    يا لبكر أنشروا لي كليبـا يا لبكر أين أين الفـرار
    يا لبكر فاظعنوا أو فحلوا صرح الشر وبان السرار الشعر لمهلهل. والغناء لابن سريج، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالسبابة في مجرى البنصر من رواية إسحاق. وغناه الأبجر خفيف رمل بالوسطى من رواية عمرو.
    ومنها:
    أليلتنا بـذي حـسـم أنـيري إذا أنت انقضيت فلا تحوري
    فإن يك بالذنائب طال ليلـي فقد أبكى من الليل القصـير
    كأن الجدي جدي بنات نعـش يكب على اليدين بمستـدير
    وتحبو الشعريان إلى سهـيل يلوح كقمة الجمل الكـبـير
    فلولا الريح أسمع أهل حجر صليل البيض تقرع بالذكور الشعر لمهلهل. والغناء لابن محرز في الأول والثاني ثقيل أول بالبنصر، وله في الأبيات كلها خفيف ثقيل أول مطلق في مجرى الوسطى، عن إسحاق جميعا. وفي الأبيات كلها على الولاء للأبجر ثاني ثقيل بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو. ويقال: إن فيها لحنا للغريض أيضا.
    أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال أخبرنا الحسن بن الحسين السكري قال حدثنا محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل عن أبي عبيدة: أن آخر من قتل في حرب بكر وتغلب جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان، وهو قاتل كليب بن ربيعة، وكانت أخته تحت كليب، فقتله جساس وهي حامل، فرجعت إلى أهلها ووقعت الحرب، فكان من الفريقين ما كان، ثم صاروا إلى الموادعة بعدما كادت القبيلتان تتفانيان، فولدت أخت جساس غلاما فسمته الهجرس ورباه جساس، فكان لا يعرف أبا غيره، وزوجه ابنته. فوقع بين الهجوس وبين رجل من بني بكر بن وائل كلام، فقال له البكري: ما أنت بمنته حتى نلحقك بأبيك، فأمسك عنه ودخل إلى أمه كئيبا، فسألته عما به فأخبرها الخبر، فلما أوى إلى فراشه ونام إلى جنب امرأته وضع أنفه بين ثدييها، فتنفس تنفسة تنفط ما بين ثدييها من حرارتها، فقامت الجارية فزعة قد أقلتها رعدة حتى دخلت على أبيها، فقصت عليه قصة الهجرس، فقال جساس: ثائر ورب الكعبة وبات جساس على مثل الرضف حتى أصبح، فأرسل إلى الهجرس فأتاه، فقال له: إنما أنت ولدي ومني بالمكان الذي قد علمت، وقد زوجتك ابنتي وأنت معي، وقد كانت الحرب في أبيك زمانا طويلا حتى كدنا نتفانى، وقد اصطلحنا وتحاجزنا، وقد رأيت أن تدخل فيما دخل فيه الناس من الصلح، وأن تنطلق حتى نأخذ عليك مثل ما أخذ علينا وعلى قومنا، فقال الهجرس: أنا فاعل، ولكن مثلي لا يأتي قومه إلا بلأمته وفرسه، فحمله جساس على فرس وأعطاه لأمة ودرعا، فخرجا حتى أتيا جماعة من قومهما، فقص عليهم جساس ما كانوا فيه من البلاء وما صاروا إليه من العافية، ثم قال: وهذا الفتى ابن أختي قد جاء ليدخل فيما دخلتم فيه ويعقد ما عقدتم، فلما قربوا الدم وقاموا إلى العقد أخذ الهجرس بوسط رمحه، ثم قال: وفرسي وأذنيه، ورمحي ونصليه، وسيفي وغراريه، لا يترك الرجل قاتل أبيه وهو ينظر إليه، ثم طعن جساسا فقتله، ثم لحق بقومه، فكان آخر قتيل في بكر بن وائل.


    صفحة : 501

    قال أبو الفرج: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثني عمي عن العباس بن هشام عن أبيه عن الشرقي بن القطامي قال: لما قتل جساس بن مرة كليب بن ربيعة، وكانت جليلة بنت مرة أخت جساس تحت كليب، اجتمع نساء الحي للمأتم، فقلن لأخت كليب: رحلي جليلة عن مأتمك، فإن قيامها فيه شماتة وعار علينا عند العرب، فقالت لها: يا هذه اخرجي عن مأتمنا، فأنت أخت واترنا وشقيقة قاتلنا، فخرجت وهي تجر أعطافها، فلقيها أبوها مرة، فقال لها: ما وراءك يا جليلة. فقالت: ثكل العدد، وحزن الأبد، وفقد حليل، وقتل أخ عن قليل، وبين ذين غرس الأحقاد، وتفتت الأكباد، فقال لها: أو يكف ذلك كرم الصفح وإغلاء الديات. فقالت جليلة: أمنية مخدوع ورب الكعبة أبالبدن تدع لك تغلب دم ربها. قال: ولما رحلت جليلة قالت أخت كليب: رحلة المعتدي وفراق الشامت، ويل غدا لآل مرة، من الكرة بعد الكرة. فبلغ قولها جليلة، فقالت: وكيف تشمت الحرة بهتك سترها وترقب وترها أسعد الله جد أختي، أفلا قالت: نفرة الحياء، وخوف الاعتداء. ثم أنشأت تقول:
    يا بنة الأقوام إن شـئت فـلا تعجلي باللوم حتى تسـألـي
    فإذا أنـت تـبـينـت الـذي يوجب اللوم فلومي واعذلـي
    إن تكن أخت امرئ ليمت على شفق منها عليه فافـعـلـي
    جل عندي فعل جسـاس فـيا حسرتي عما انجلت أو تنجلي
    فعل جساس على وجدي بـه قاطع ظهري ومدن أجـلـي
    لو بعين فقئت عينـي سـوى أختها فانفقأت لـم أحـفـل
    تحمل العين قذى العين كـمـا تحمل الأم أذى ما تفـتـلـي
    يا قتيلا قوض الـدهـر بـه سقف بيتي جميعا مـن عـل
    هدم البيت الذي استحـدثـتـه وانثنى في هدم بيتـي الأول
    ورماني قتلـه مـن كـثـب رمية المصمي به المستأصل
    يا نسائي دونكـن الـيوم قـد خصني الدهر برزء معضل
    خصني قتل كليب بـلـظـى من ورائي ولظى مستقبلـي
    ليس من يبكي ليومين كـمـن إنما يبكي لـيوم ينـجـلـي
    يشتفي المدرك بالثـأر وفـي دركي ثأري ثكل المثـكـل
    ليته كان دمي فاحـتـلـبـوا بدلا منه دما من أكـحـلـي
    إنـنـي قـاتـلة مـقـتـولة ولعل اللـه أن يرتـاح لـي
    ??????????????????????????????????????????ذكر الهذلي وأخباره
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: الهذليان أخوان يقال لهما سعيد وعبد آل ابنا مسعود، فالأكبر منهما يقال له سعيد، ويكنى أبا مسعود، وأمه امرأة يقال لها أم فيعل، وكان كثيرا ما ينسب إليها، وكان ينقش الحجارة بأبي قبيس، وكان فتيان من قريش يروحون إليه كل عشية فيأتون بطحاء يقال لها بطحاء قريش فيجلسون عليها، ويأتيهم فيغني لهم ويكون معهم. وقد قيل: إن الأكبر هو عبد آل، والأصغر سعيد.
    قال هارون وحدثني الزبير بن بكار قال حدثني حمزة بن عتبة اللهبي: أن الهذلي كان نقاشا يعمل البرم من حجارة الجبل، وكان يكنى أبا عبد الرحمن، وكان إذا أمسى راح فأشرف على المسجد ثم غنى، فلا يلبث أن يرى الجبل كقرص الخبيص صفرة وحمرة من أردية قريش فيقولون: يا أبا عبد الرحمن، أعد، فيقول: أما والله وهاهنا حجر أحتاج إليه لم يرد الأبطح فلا، فيضعون أيديهم في الحجارة حتى يقطعوها له ويحدروها إلى الأبطح، وينزل معهم حتى يجلس على أعظمها حجرا ويغني لهم.
    قال هارون وحدثني حماد بن إسحاق عن أبي مسعود بن أبي جناح قال أخبرني أبو لطيف وعمارة قالا: تغنى الهذلي الأكبر، وكان من أنفسهم، وكان فتيان قريش يروحون كل عشية حتى يأتوا بطحاء يقال لها بطحاء قريش قريبا من داره، فيجلسون عليها ويأتيهم فيغنيهم.
    قال: وأخبرني ابن أبي طرفة عن الحسن بن عباد الكاتب مولى آل الزبير قال: هجم الحارث بن خالد، وهو يومئذ أمير مكة، على الهذلي وهو مع فتيان قريش بالمفجر يغنيهم وعليه جبة صوف، فطرح عليه مقطعات خز، فكانت هذه أول ما تحرك لها.


    صفحة : 502

    قال هارون: وحدثني حماد عن أبيه قال: ذكر ابن جامع عن ابن عباد أن ابن سريج لما حضرته الوفاة نظر إلى ابنته فبكى، فقالت له: ما يبكيك. قال: أخشى عليك الضيعة بعدي فقالت له: لا تخف فما من غنائك شيء إلا وقد أخذته، قال: فغنيني فغنته، فقال: قد طابت نفسي، ثم دعا بالهذلي فزوجها منه، فأخذ الهذلي غناء أبيها كله عنها فانتحل أكثره، فعامة غناء الهذلي لابن سريج مما أخذه عن ابنته وهي زوجته.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثني عمر بن شبة قال حدثني محمد بن يحيى أبو غسان قال: كان الهذلي منزله بمنى، وكان فتيان قريش يأتونه فيغنيهم هناك، ثم أقبل مرة حتى جلس على جمرة العقبة فغنى هناك، فحدره الحارث من منى، وكان عاملا على مكة، ثم أذن له فرجع إلى منى.
    قال هارون: وحدثني علي بن محمد النوفلي قال حدثني أبي قال: كان الهذلي النقاش يغدو إليه فتيان قريش وقد عمل عمله بالليل، ومعهم الطعام والشراب والدراهم، فيقولون له: غننا، فيقول لهم: الوظيفة، فيقولون: قد جئنا بها. فيقول: الوظيفة الأخرى، أنزلوا أحجاري، فيلقون ثيابهم ويأتزرون بأزرهم وينقلون الحجارة وينزلونها، ثم يجلس على شنخوب من شناخيب الجبل فيجلسون تحته في السهل فيشربون وهو يغنيهم حتى المساء، وكانوا كذلك مدة، فقال له يوما ثلاثة فتية من قريش: قد جاءك كل واحد منا بمثل وظيفتك على الجماعة من غير أن تنقص وظيفتك عليهم، وقد اختار كل واحد منا صوتا من غنائك ليجعله حظه اليوم، فإن وافقت الجماعة هوانا كان ذلك مشتركا بيننا، وإن أبوا غنيت لهم ما أرادوا وجعلت هذه الثلاثة الأصوات لنا بقية يومنا، قال: هاتوا، فاختار أحدهم:
    عفت عرفات فالمصايف من هند واختار الآخر:
    ألم بنا طيف الخيال المهجد واختار الآخر:
    هجرت سعدى فزادني كلفا فغناهم إياها، فما سمع السامعون شيئا كان أحسن من ذلك، فلما أرادوا الانصراف قال لهم: إني قد صنعت صوتا البارحة ما سمعه أحد، فهل لكم فيه. قالوا: هاته منعما بذلك، فاندفع فغناهم:
    أأن هتفت ورقاء ظلت سفاهة تبكي على جمل لورقاء تهتف فقالوا: أحسنت والله، لا جرم لا يكون صبوحنا في غد إلا عليه، فعادوا وغناهم إياه وأعطوه وظيفته، ولم يزالوا يستعيدونه إياه باقي يومهم.
    من ذلك:
    عفت عرفات فالمصايف من هنـد فأوحش ما بين الجويبين فالنـهـد
    وغيرها طول التقادم والـبـلـى فليست كما كانت تكون على العهد الشعر للأحوص، وقيل: إنه لعمر. والغناء للهذلي، ولحنه من القدر الأوسط من الثقيل الأول بالخنصر في مجرى البنصر.
    ومنها:
    ألم بنا طيف الخيال الـمـهـجـد وقد كادت الجوزاء في الجو تصعد
    ألم يحيينـا ومـن دون أهـلـهـا فياف تغور الريح فيها وتـنـجـد عروضه من الطويل. لم يقع لنا اسم شاعره ونسبه. والغناء للهذلي ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، وهو اللحن المختار، وفيه ليحيى المكي هزج. ولحن الهذلي هذا مما اختير للرشيد والواثق بعده من المائة الصوت المذكورة.
    ومنها:
    هجرت سعدى فزادني كلفـا هجران سعدى وأزمعت خلفا
    وقد على حبها حلفت لـهـا لو أن سعدى تصدق الحلفـا
    ما علق القلب غيرها بشـرا ولا سواها من معلق عرفـا
    فلم تجبني وأعرضت صلفـا وغادرتني بحبهـا كـلـفـا الغناء للهذلي ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى.
    أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة عن إسحاق قال: زوج ابن سريج لما حضرته الوفاة الهذلي الأكبر بابنته، فأخذ عنها أكثر غناء أبيها، وادعاه فغلب عليه. وقال: وولدت منه ابنا، فلما أيفع جاز يوما بأشعب وهو جالس في فتية من قريش، فوثب فحمله على كتفه وجعل يرقصه ويقول: هذا ابن دفتي المصحف وهذا ابن مزامير داود، فقيل له: ويلك ما تقول ومن هذا الصبي? فقال: أو ما تعرفونه هذا ابن الهذلي من ابنة ابن سريج، ولد على عود، واستهل بغناء، وحنك بملوى، وقطعت سرته بوتر، وختن بمضراب.
    وذكر يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن عيسى الماهاني قال: دخلت يوما على إسحاق بن إبراهيم الموصلي في حاجة، فرأيت عليه مطرف خز أسود ما رأيت قط أحسن

    صفحة : 503

    منه، فتحدثنا إلى أن أخذنا في أمر المطرف، فقال: لقد كان لكم أيام حسنة ودولة عجيبة، فكيف ترى هذا. فقلت له: ما رأيت مثله، فقال: إن قيمته مائة ألف درهم، وله حديث عجيب، فقلت: ما أقومه إلا بنحو مائة دينار، فقال إسحاق: شربنا يوما من الأيام فبت وأنا مثخن، فانتبهت لرسول محمد الأمين، فدخل علي فقال: يقول لك أمير المؤمنين: عجل، وكان بخيلا على الطعام، فكنت آكل قبل أن أذهب إليه، فقمت فتسوكت وأصلحت شأني، وأعجلني الرسول عن الغداء فقمت معه فدخلت عليه، وإبراهيم بن المهدي قاعد عن يمينه وعليه هذا المطرف وجبة خز دكناء، فقال لي محمد: يا إسحاق، أتغديت? قلت: نعم يا سيدي، قال: إنك لنهم، أهذا وقت غداء فقلت: أصبحت يا أمير المؤمنين وبي خمار فكان ذلك مما حداني على الأكل، فقال لهم: كم شربنا? فقالوا: ثلاثة أرطال، فقال: اسقوه إياها، فقلت: إن رأيت أن تفرق علي، فقال: يسقى رطلين ورطلا، فدفع إلي رطلان فجعلت أشربهما وأنا أتوهم أن نفسي تسيل معهما، ثم دفع إلي رطل آخر فشربته، فكأن شيئا انجلى عني، فقال غنني:
    كليب لعمري كان أكثر ناصرا فغنيته، فقال: أحسنت وطرب، ثم قام فدخل وكان كثيرا ما يدخل إلى النساء ويدعنا فقمت في إثر قيامه، فدعوت غلاما لي، فقلت: اذهب إلى بيتي وجئني ببرماوردتين ولفهما في منديل واذهب ركضا وعجل، فمضى الغلام وجاءني بهما، فلما وافى الباب ونزل عن دابته انقطع فنفق من شدة ما ركض عليه، وأدخل إلي البزماوردتين، فأكلتهما ورجعتا نفسي إلي وعدت إلى مجلسي، فقال لي إبراهيم: لي إليك حاجة أحب أن تقضيها لي، فقلت: إنما أنا عبدك وابن عبدك، فقل ما شئت، قال: تردد علي: كليب لعمري وهذا المطرف لك، فقلت: أنا لا آخذ منك مطرفا على هذا، ولكنني أصير إلى منزلك فألقيه على الجواري وأردده عليك مرارا، فقال: أحب أن تردده علي الساعة وأن تأخذ هذا فإنه من لبسك وهو من حاله كذا وكذا، فرددت عليه الصوت مرارا حتى أخذه، ثم سمعنا حركة محمد فقمنا حتى جاء وجلس، ثم قعدنا فشرب وتحدثنا، فغناه إبراهيم: كليب لعمري، فكأني والله لم أسمعه قبل ذلك حسنا، وطرب محمد طربا شديدا وقال: أحسنت والله يا غلام، عشر بدر لعمي الساعة فجاءوا بها، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لي فيها شريكا، قال: من هو? قال: إسحاق، قال: وكيف. فقال: إنما أخذته منه لما قمت، فقلت أنا: ولم أضاقت الأموال على أمير المؤمنين حتى تريد أن تشرك فيما يعطي قال: أما أنا فأشركك وأمير المؤمنين أعلم، فلما انصرفنا من المجلس أعطاني ثمانين ألفا، وأعطاني هذا المطرف، فهذا أخذ به مائة ألف درهم، وهي قيمته.
    من رواية جحظة عن أصحابه:
    علل القوم يشـربـوا كي يلذوا ويطـربـوا
    إنما ضـلـل الـفـؤا د غـزال مـربـب
    فرشته على الـنـمـا رق سعدى وزينـب
    حال دون الهـوى ودو ن سرى الليل مصعب
    وسـياط عـلـى أك ف رجال تـقـلـب الشعر لعبيد الله بن قيس الرقيات. والغناء في اللحن المختار لمالك بن أبي السمح، ولحنه من الثقيل الأول بالسبابة في مجرى الوسطى. وفيه لإسحاق ثقيل أول مطلق في مجرى البنصر. ولابن سريج في الرابع والخامس والأول ثاني ثقيل في مجرى الوسطى. ولمعبد في الثاني وما بعده خفيف ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى.
    ?
    ذكر عبيد الله بن قيس الرقيات
    نسبه وأخباره
    هو عبيد الله بن قيس بن شريح بن مالك بن ربيعة بن أهيب بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي بن غالب. وأمه قتيلة بنة وهب بن عبد الله بن ربيعة بن طريف بن عدي بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن محمد بن أبي قلامة العمري قال حدثني محمد بن طلحة، قال الزبير وحدثنيه أيضا محمد بن الحسن المخزومي، قالا جميعا: كان يقال لبني معيص بن عامر بن لؤي وبني محارب بن فهر: الأجربان من أهل تهامة، وكانا متحالفين، وإنما قيل لهما الأجربان من شمة بأسهما وعرهما من ناوأهما كما يعر الجرب.
    سبب تلقيبه بهذا اللقب


    صفحة : 504

    وإنما لقب عبيد الله بن قيس الرقيات لأنه شبب بثلاث نسوة سمين جميعا رقية، منهن رقية بنت عبد الواحد بن أبي سعد بن قيس بن وهب بن أهبان بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤفي، وابنة عم لها يقال لها رقية، وامرأة من بني أمية يقال لها رقية. وكان هواه في رقية بنت عبد الواحد، وكان عبد الواحد فيما أخبرني الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير ينزل الرقة. وإياه عنى ابن قيس بقوله:
    ما خير عيش بالجزيرة بعد ما عثر الزمان ومات عبد الواحد وله في الرقيات عدة أشعار يغنى فيها تذكر بعقب هذا الخبر. والأبيات الثانية التي فيها اللحن المختار يقولها في مصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، وكان صاحب شرطة مروان بن الحكم بالمدينة.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي قال: لما ولي مروان بن الحكم المدينة ولى مصعب بن عبد الرحمن بن عوف شرطته، فقال: إني لا أضبط المدينة بحرس المدينة، فابغني رجالا من غيرها، فأعانه بمائتي رجل من أهل أيلة فضبطها ضبطا شديدا. فدخل المسور بن مخرمة على مروان فقال: أما ترى ما يشكوه الناس من مصعب فقال:
    ليس بهذا من سياق عـتـب يمشي القطوف وينام الركب وقال غير مصعب في هذا الخبر وليس من رواية الحرمي: إنه بقي إلى أن ولي عمرو بن سعيد المدينة وخرج الحسين رضي الله تعالى عنه وعبد الله بن الزبير، فقال له عمرو: اهدم دور بني هاشم وآل الزبير، فقال: لا أفعل، فقال: انتفخ سحرك يا بن أم حريث ألق سيفنا فألقاه ولحق بابن الزبير. وولى عمرو بن سعيد شرطته عمرو بن الزبير بن العوام وأمره بهدم دور بني هاشم وآل الزبير، ففعل وبلغ منهم كل مبلغ، وهدم دار ابن مطيع التي يقال لها العنقاء، وضرب محمد بن المنذر بن الزبير مائة سوط، ثم دعا بعروة بن الزبير ليضربه. فقال له محمد: أتضرب عروة فقال: نعم يا سبلان إلا أن تحتمل ذلك عنه، فقال: أنا أحتمله، فضربه مائة سوط أخرى، ولحق عروة بأخيه. وضرب عمرو الناس ضربا شديدا، فهربوا منه إلى ابن الزبير، وكان المسور بن مخرمة أحد من هرب منه، ولما أفضى الأمر إلى ابن الزبير أقاد منه وضربه بالسوط ضربا مبرحا فمات فدفنه في غير مقابر المسلمين، وقال للناس، فيما ذكر عنه: إن عمرا مات مرتدا عن الإسلام.
    شاعر قريش في الإسلام
    أخبرني الحرمي قال حدثني الزبير قال: سألت عمي مصعبا ومحمد بن الضحاك ومحمد بن حسن عن شاعر قريش في الإسلام، فكلهم قالوا: ابن قيس الرقيات، وحكي ذلك عن عدي وعن الضحاك بن عثمان، وحكاه محمد بن الحسن عن عثمان بن عبد الرحمن اليربوعي. قال الزبير: وحدثني بمثله غمامة بن عمرو السهمي عن مسور بن عبد الملك اليربوعي.
    أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي والحرمي بن أبي العلاء وغيرهما قالوا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله الزهري عن عمه محمد بن عبد العزيز: أن ابن قيس الرقيات أتى إلى طلحة بن عبد الله بن عوف الزهري فقال له: يا عمي، إني قد قلت شعرا فأسمعه فإنك ناصح لقومك، فإن كان جيدا قلت، وإن كان رديئا كففت، فقال له: أنشد، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
    منع اللهو والـهـوى وسرى الليل مصعب
    وسـياط عـلـى أك ف رجال تقـلـب فقال: قل يا بن أخي فإنك شاعر.
    خروجه مع مصعب على عبد الملك
    وشفاعة عبد الله بن جعفر له وكان عبيد الله بن قيس الرقيات زبيري الهوى، وخرج مع مصعب بن الزبير على عبد الملك، فلما قتل مصعب وقتل عبد الله هرب فلجأ إلى عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، فسأل عبد الملك في أمره فأمنه.


    صفحة : 505

    وأخبرنا محمد بن العباس اليزيدي والحرمي بن أبي العلاء وغيرهما قالوا حدثنا الزبيري قال حدثني عبد الله بن البصير البربري مولى قيس بن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: قال عبيد الله بن قيس الرقيات: خرجت مع مصعب بن الزبير حين بلغه شخوص عبد الملك بن مروان إليه، فلما نزل مصعب بن الزبير بمسكن، ورأى معالم الغدر ممن معه، دعاني ودعا بمال ومناطق، فملأ المناطق من ذلك المال وألبسني منها، وقال لي: انطلق حيث شئت فإني مقتول، فقلت له: لا والله لا أريم حتى أرى سبيلك، فأقمت معه حتى قتل، ثم مضيت إلى الكوفة، فأول بيت صرت إليه دخلته، فإذا فيه امرأة لها ابنتان كأنهما ظبيتان، فرقيت في درجة لها إلى مشربة فقعدت فيها، فأمرت لي المرأة بما أحتاج إليه من الطعام والشراب والفرش والماء للوضوء، فأقمت كذلك عندها أكثر من حول، تقيم لي ما يصلحني وتغدو علي في كل صباح فتسألني بالصباح والحاجة، ولا تسألني من أنا ولا أسألها من هي، وأنا في ذلك أسمع الصياح في والجعل، فلما طال بي المقام وفقدت الصياح في وغرضت بمكاني غدت علي تسألني بالصباح والحاجة، فعرفتها أني قد غرضت وأحببت الشخوص إلى أهلي، فقالت لي: نأتيك بما تحتاج إليه إن شاء الله تعالى، فلما أمسيت وضرب الليل بأرواقه رقيت إلي وقالت: إذا شئت فنزلت وقد أعدت راحلتين عليهما ما أحتاج إليه ومعهما عبد، وأعطت العبد نفقة الطريق، وقالت: العبد والراحلتان لك، فركبت وركب العبد معي حتى طرقت أهل مكة، فدققت منزلي، فقالوا لي: من هذا? فقلت: عبيد الله بن قيس الرقيات، فولولوا وبكوا، وقالوا: ما فارقنا طلبك إلا في هذا الوقت، فأقمت عندهم حتى أسحرت، ثم نهضت ومعي العبد حتى قدمت المدينة، فجئت عبد الله بن جعفر بن أبي طالب عند المساء وهو يعشي أصحابه، فجلست معهم وجعلت أتعاجم وأقول: يار يار ابن طيار. فلما خرج أصحابه كشفت له عن وجهي، فقال: ابن قيس? فقلت: ابن قيس، جئتك عائذا بك، قال: ويحك ما أجدهم في طلبك وأحرصهم على الظفر بك ولكني سأكتب إلى أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان فهي زوجة الوليد بن عبد الملك، وعبد الملك أرق شيء عليها. فكتب إليها يسألها أن تشفع له إلى عمها، وكتب إلى أبيها يسأله أن يكتب إليها كتابا يسألها الشفاعة، فدخل عليها عبد الملك كما كان يفعل وسألها، هل من حاجة? فقالت: نعم لي حاجة، فقال: قد قضيت كل حاجة لك إلا ابن قيس الرقيات، فقالت: لا تثتثن علي شيئا فنفح بيده فأصاب خدها، فوضعت يدها على خدها، فقال لها: يا بنتي ارفعي يدك، فقد قضيت كل حاجة لك وإن كانت ابن قيس الرقيات، فقالت: إن حاجتي ابن قيس الرقيات تؤمنه، فقد كتب إلي أبي يسألني أن أسألك ذلك، قال: فهو آمن، فمريه يحضر مجلسي العشية، فحضر ابن قيس وحضر الناس حين بلغهم مجلس عبد الملك، فأخر الإذن، ثم أذن للناس، وأخر إذن ابن قيس الرقيات حتى أخذوا مجالسهم، ثم أذن له، فلما دخل عليه قال عبد الملك: يأهل الشأم، أتعرفون هذا? قالوا: لا، فقال: هذا عبيد الله بن قيس الرقيات الذي يقول:
    كيف نومي على الفراش ولما تشمل الشأم غارة شـعـواء
    تذهل الشيخ عن بنيه وتبـدي عن خدام العقيلة العـفـراء فقالوا: يا أمير المؤمنين اسقنا دم هذا المنافق قال: الآن وقد أمنته وصار في منزلي وعلى بساطي قد أخرت الإذن له لتقتلوه فلم تفعلوا. فاستأذنه ابن قيس الرقيات أن ينشده مديحه فأذن له، فأنشده قصيدته التي يقول فيها:
    عاد له من كثيرة الـطـرب فعينه بالدموع تنـسـكـب
    كوفية نازح مـحـلـتـهـا لا أمم دارها ولا صـقـب
    والله ما إن صبت إلـي ولا إن كان بيني وبينها سـبـب
    إلا الذي أورثت كثيرة في ال قلب وللحب سورة عجـب حتى قال فيها:
    إن الأغر الذي أبوه أبـو ال عاصي عليه الوقار والحجب
    يعتدل التاج فوق مـفـرقـه على جبين كأنـه الـذهـب فقال له عبد الملك: يا بن قيس تمدحني بالتاج كأني من العجم وتقول في مصعب:
    إنما مصعب شهاب مـن ال له تجلت عن وجهه الظلماء
    ملكه ملك عزة لـيس فـيه جبروت منه ولا كـبـرياء

    صفحة : 506

    أما الأمان فقد سبق لك، ولكن والله لا تأخذ مع المسلمين عطاء أبدا. قال: وقال ابن قيس الرقيات لعبد الله بن جعفر: ما نفعني أماني، تركت حيا كميت لا آخذ مع الناس عطاء أبدا، فقال له عبد الله بن جعفر: كم بلغت من السن? قال: ستين سنة، قال: فعمر نفسك، قال: عشرين سنة من في قبل، فذلك ثمانون سنة قال: كم عطاؤك. قال: ألفا درهم، فأمر له بأربعين ألف درهم، وقال: ذلك لك علي إلى أن تموت على تعميرك نفسك، فعند ذلك قال عبيد الله بن قيس الرقيات يمدح عبد الله بن جعفر:
    نقدت بي الشهباء نحو ابن جعـفـر سواء عليها ليلـهـا ونـهـارهـا
    تزور امرأ قد يعـلـم الـلـه أنـه تجود له كف قـلـيل غـرارهـا
    أتيناك نثني بـالـذي أنـت أهـلـه عليك كما يثني على الروض جارها
    فوالله لولا أن تزور ابن جـعـفـر لكان قليلا في دمشـق قـرارهـا
    إذا مت لم يوصل صديق ولم تـقـم طريق من المعروف أنت منارهـا
    ذكرتك أن فاض الفرات بأرضـنـا وفاض بأعلى الرقتين بـحـارهـا
    وعندي مما خول الـلـه هـجـمة عطاؤك منها شولها وعـشـارهـا
    مباركة كانـت عـطـاء مـبـارك تمانح كبراها وتنمي صـغـارهـا أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا مصعب بن عبد الملك قال: قال عبد الملك بن مروان لعبيد الله بن قيس الرقيات: ويحك يا بن قيس أما اتقيت الله حين تقول لابن جعفر:
    تزور امرأ قد يعلم الله أنـه تجود له كف قليل غرارها ألا قلت: قد يعلم الناس ولم تقل: قد يعلم الله فقال ابن قيس: قد والله علمه الله وعلمته أنت، وعلمته أنا وعلمه الناس.
    أخبرنا الحسين بن يحيى قال قال حماد بن إسحاق: قرأت على أبي أن عبيد الله بن قيس الرقيات منعه عبد الملك بن مروان عطاءه من بيت المال وطلبه ليقتله، فاستجار بعبد الله بن جعفر، وقصده فألفاه نائما، وكان صديقا لسائب خاثر، فطلب الإذن على ابن جعفر فتعذر، فجاء سائب خاثر ليستأذن له عليه، قال سائب: فجئت من قبل رجل عبد الله بن جعفر فنبحت نباح الجرو الصغير، فانتبه ولم يفتح عينيه، وركلني برجله، فدرت إلى عند رأسه، فنبحت نباح الكلب الهرم، فانتبه وفتح عينيه فراني، فقال: ما لك. ويحك فقلت: ابن قيس الرقيات بالباب، قال: ائذن له، فأذنت له، فدخل إليه فرحب ابن جعفر به وقربه، فعرفه ابن قيس خبره، فدعا بظبية فيها دنانير، وقال: عد له منها، فجعلت أعد وأترنم وأحسن صوتي بجهدي حتى عددت ثلثمائة دينار، فسكت، فقال لي عبد الله: مالك ويلك سكت ما هذا وقت قطع الصوت الحسن، فجعلت أعد حتى نفد ما كان في الظبية، وفيها ثمانمائة دينار، فدفعتها إليه، فلما قبضها قال لابن جعفر: اسأل أمير المؤمنين في أمري، قال: نعم، فإذا دخلت إليه معي ودعا بالطعام، فكل أكلا فاحشا. فركب ابن جعفر، فدخل معه إلى عبد الملك، فلما قدم الطعام جعل يسيء الأكل، فقال عبد الملك لابن جعفر: من هذا. فقال: هذا إنسان لا يجوز إلا أن يكون صادقا إن استبقي، وإن قتل كان أكذب الناس، قال: وكيف ذلك قال: لأنه يقول:
    ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا فإن قتلته لغضبك عليه أكذبته فيما مدحكم به، قال: فهو آمن، ولكن لا أعطيه عطاء من بيت المال، قال: ولم وفد وهبته لي? فأحب أن تهب لي عطاءه أيضا كما وهبت لي دمه وعفوت لي عن ذنبه، قال: قد فعلت، قال: وتعطيه ما فاته من العطاء، قال: قد فعلت، وأمرت له بذلك.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي قال: كان ابن قيس الرقيات منقطعا إلى ابن جعفر، وكان يصله ويقضي عنه دينه، ثم استأمن له عبد الملك فأمنه، وحرمه عطاءه، فأمره عبد الله أن يقدر لنفسه ما يكفيه أيام حياته ففعل ذلك، فأعطاه عبد الله ما سأل وعوضه من عطائه أكثر منه، ثم جاءت عبد الله صلة من عبد الملك وابن قيس غائب، فأمر عبد الله خازنه فخبأ له صلته، فلما قدم دفعها إليه، وأعطاه جارية حسناء، فقال ابن قيس:
    إذا زرت عبد الله نفسي فـداؤه رجعت بفضل من نداه ونـائل
    وإن غبت عنه كان للود حافظا ولم يك عني في المغيب بغافل

    صفحة : 507


    تداركني عبد الإلـه وقـد بـدت لذي الحقد والشنان مني مقاتلـي
    فأنقذني من غمرة الموت بعدمـا رأيت حياض الموت جم المناهل
    حباني لما جـئتـه بـعـطـية وجارية حسناء ذات خـلاخـل ومنها:
    عاد له من كثيرة الـطـرب فعينه بالدموع تنـسـكـب
    كوفية نازح مـحـلـتـهـا لا أمم دارها ولا صـقـب
    والله ما إن صبت إلـي ولا يعرف بيني وبينها سـبـب
    إلا الذي أورثت كثيرة في ال قلب وللحب سورة عجـب نسبة ما في هذه الأخبار من الأغاني عروضه من المنسرح، غناه معبد ثقيلا أول بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى. قوله: لا أمم دارها يعني أنها ليست بقريبة. ويقال: ما كلفتني أمما من الأمر فأفعله: أي قريبا من الإمكان، ويقال: إن فلانا لأمم من أن يكون فعل كذا وكذا. قال الشاعر:
    أطرقته أسماء أم حلـمـا بل لم تكن من رحالنا أمما أي قريبة. وقال الراجز:
    كلفها عمرو نقال الضبعان ما كلفت من أمم ولا دان وقال آخر:
    إنك إن سألت شيئا أممـا جاء به الكري أو تجشما والصقب: الملاصقة. تقول: والله ما صاقبت فلانا ولا صاقبني، ودار فلان مصاقبة لدار فلان، وفي الحديث: الجار أحق بصقبه، أي بما لاصقه، أي إنه أحق بشفعته. والسورة: شدة الأمر، ومنه يقال: ساور فلان فلانا، وتساور الرجلان إذا تغالبا وتشادا، وقيل إن السورة: البقية أيضا.
    ومنها:
    ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا
    وأنهم سادة الملوك فمـا تصلح إلا عليهم العرب غنت في هذين البيتين حبابة، وهما من القصيدة التي أولها:
    عاد له من كثيرة الطرب قال الأصمعي: كثيرة هذه امرأة نزل بها بالكوفة فآوته. قال ابن قيس: فأقمت عندها سنة تروح وتغدو علي بما أحتاج إليه، ولا تسألني عن حالي ولا نسبي، فبينا أنا بعد سنة مشرق من جناح إلى الطريق، إذا أنا بمنادي عبد الملك ينادي ببراءة الذمة ممن أصبت عنده، فأعلمت المرأة أني راحل، فقالت: لا يروعنك ما سمعت، فإن هذا نداء شائع منذ نزلت بنا، فإن أردت المقام ففي الرحب والسعة، وإن أردت الانصراف أعلمتني، فقلت لها: لا بد لي من الانصراف، فلما كان الليل، قدمت إلي راحلة عليها جميع ما أحتاج إليه في سفري، فقلت لها: من أنت جعلت فداءك لأكافئك? قالت: ما فعلت هذا لتكافئني، فأنصرفت ولا والله ما عرفتها إلا أني سمعتها تدعى باسمها كثيرة، فذكرتها في شعري.
    الفتك ببني أمية بسبب شعره
    وذكر الزبير بن بكار عن عمه مصعب أن عبد الله بن علي بن عبد الله بن عباس صاحب بني أمية بنهر أبي فطرس، إنما بعثه على قتلهم أنه أنشده بعض الشعراء ذات يوم مديحا مدح به بني هاشم، فقال لبعضهم: أين هذا مما كنتم تمدحون به فقال: هيهات أن يمدح أحد بمثل قول ابن قيس فينا:
    ما نقموا من بنـي أمـية إ لا أنهم يحلمون إن غضبوا البيتين، فقال له عبد الله بن علي: ألا أرى المطمع في الملك في نفسك بعد يا ماص كذا من أمه ثم أوقع بهم.
    غضب الرشيد وقد غني بشعره فيهم أخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي عن جدي عبد الله بن مصعب قال: اعترض هارون الرشيد قينة فغنت:
    ما نقموا من بنـي أمـية إ لا أنهم يحلمون إن غضبوا فلما ابتدأت به تغير وجه الرشيد، وعلمت أنها قد غلطت وأنها إن مرت فيه قتلت، فغنت:
    ما نقموا من بنـي أمـية إ لا أنهم يجهلون إن غضبوا
    وأنهم معدن النفاق فـمـا تفسد إلا عليهم الـعـرب فقال الرشيد ليحيى بن خالد: أسمعت يا أبا علي? فقال: يا أمير المؤمنين تبتاع وتسنى لها الجائزة، ويعجل لها الإذن ليسكن قلبها، قال: ذلك جزاؤها، قومي فأنت مني بحيث تحبين. قال: فأغمي على الجارية. فقال يحيى بن خالد:
    جزيت أمير المؤمنين بأمنها من الله جنات تفوز بعدنها ومنها:
    تقدت بي الشهباء نحو ابن جعفر سواء عليها ليلها ونـهـارهـا

    صفحة : 508


    تزور امرأ قد يعلم اللـه أنـه تجود له كف بطيء غرارها
    ووالله لولا أن تزور ابن جعفر لكان قليلا في دمشق قرارها عروضه من الطويل. غناه معبد ثاني ثقيل بالبنصر. قوله: تقدت أي سارت سيرا ليس بعجل ولا مبطئ، فيقال: تقدى فلان إذا سار سير من لا يخاف فوت مقصده فلم يعجل. وقوله: بطيء غرارها يعني أن منعها المعروف بطيء. وأصل الغرار: أن تمنع الناقة درتها، ثم يستعار في كل ما أشبه ذلك، ومنه قول الراجز:
    إن لكل نهـلات شـره ثم غرارا كغرار الدره وقال جميل في مثل ذلك:
    لاحت لعينك من بثينة نار فدموع عينك درة وغرار قال الزبير: وهذا البيت مما عيب على ابن قيس، لأنه نقض صدره بعحزه، فقال في أوله: إنه سار سيرا بغير عجل، ثم قال: سواء عليها ليلها ونهارها وهذا غاية الدأب في السير، فناقض معناه في بيت واحد. ومما عيب على ابن قيس الرقيات قوله وفي هذين البيتين غناء:
    ترضع شبلين وسط غيلهما قد ناهزا للفطام أو فطما
    ما مر يوم إلا وعندهمـا لحم رجال أو يولغان دما غناه الغريض خفيف ثقيل أول بالوسطى على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة وهي قصيدة مدح بها عبد العزيز بن مروان، وفيها يقول:
    أعني ابن ليلى عبد العزيز ببا بليون تغدو جفانـه رذمـا
    الواهب النجب والولائد كال غزلان والخيل تعلك اللجما وكان قال في قصيدته هذه: أو يالغان دما بالألف، وكذلك روي عنه، ثم غيرته الرواة.
    من ذهب إلى إسقاط الاحتجاج بشعره
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: سئل يونس عن قول ابن قيس الرقيات:
    ما مر يوم إلا وعندهمـا لحم رجال أو يولغان دما فقال يونس: يجوز يولغان ولا يجوز يالغان، فقيل له: فقد قال ذلك أين قيس الرقيات وهو حجازي فصيح فقال: ليس بفصيح ولا ثقة، شغل نفسه بالشرب بتكريت.
    أخبار متفرقة
    أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حماد: قرأت على أبي: أو بلغك أن ابن أبي عتيق أنشد قول ابن قيس:
    سواء عليها ليلها ونهارها فقال: كانت هذه يا بن أم فيما أرى عمياء.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي مصعب عن جدي عن هشام بن سليمان المخزومي قال: قال ابن أبي عتيق لعبيد الله بن قيس وقد مر به فسلم عليه فقال: وعليك السلام يا فارس العمياء، فقال له: ما هذا الاسم الحادث يا أبا محمد بأبي أنت قال: أنت سميت نفسك حيث تقول:
    سواء عليها ليلها ونهارها فما يستوي الليل والنهار إلا على عمياء، قال: إنما عنيت التعب، قال: فبيتك هذا يحتاج إلى ترجمان يترجم عنه.
    ومنها:
    ذكرتك أن فاض الفرات بأرضـنـا وفاضت بأعلى الرقتين بحـارهـا
    وحولي مما خول الـلـه هـجـمة عطاؤك منها شولها وعـشـارهـا
    فجئناك نثني بالـذي أنـت أهـلـه عليك كما أثنى على الروض جارها
    إذا مت لم يوصل صديق ولم تـقـم طريق من المعروف أنت منارهـا الشول: النوق التي شالت بأذنابها وكرهت الفحل، وذلك حين تلقح، واحدتها شائل غناه حكم الوادي ثقيلا أول بالوسطى.
    أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال قال لي أبي: قال حكم الوادي: دخلت يوما على يحيى بن خالد. فقال لي: يا أبا يحيى، ما رأيك في خمسمائة دينار قد حضرت? قلت: ومن لي بها? قال: تلقي لحنك في:
    ذكرتك أن فاض الفرات بأرضنا

    صفحة : 509

    على دنانير فها هي ذه، وهذا سلام واقف معك ومخرجها إليك، وأنا راكب إلى أمير المؤمنين، ولست أنصرف من مجلس المظالم إلى وقت الظهر، فكدها فيه، فإذا أحكمته فلك خمسمائة، فقالت دنانير: يا سيدي، أبو يحيى يأخذ خمسمائة دينار وينصرف وأنا أبقى معك أقاسيك عمري كله فقال لها: إن حفظتيه فلك ألف دينار، وقام فمضى، فقلت لها: يا سيدتي، شغلي نفسك بذا، فإنك أنت تهبين لي الخمسمائة الدينار بحفظك إياه وتفوزين بالألف الدينار، وإلا بطل هذا، فلم أزل معها أكدها ونفسي وتغنيني حتى انصرف يحيى، فدعا بماء وطست، ثم قال: يا أبا يحيى، غن الصوت كما كنت تغنيه فقلت: هلكت يسمعه مني، وليس هو بمن يخفى عليه، ثم يسمعه منها فلا يرضاه فلم أجد بدا من الغناء، ثم قال: غنيه أنت الآن، فغنت، فقال: والله ما أرى إلا خيرا، فقات: جعلت فداءك أنا أمضغ هذا منذ أكثر من خمسين سنة كما أمضغ الخبز، وهذه أخذته الساعة وهو يذل لها بعدي وتجترئ عليه ويزداد حسنا في صوتها. فقال: صدقت، هات يا سلام خمسمائة دينار ولها ألف دينار، ففعل، فقالت له: وحياتك يا سيدي لأشاطرن أستاذي الألف الدينار، قال: ذلك إليك، ففعلت. فانصرفت وقد أخذت بهذا الصوت ألف دينار.
    رجع الحديث إلى عبيد الله بن قيس الرقيات.
    قال الزبير بن بكار حدثني عبد الله بن النضير عن أبيه: أن ابن قيس الرقيات قال في الكوفية التي نزل عليها:
    بانت لتحزننا كـثـيره ولقد تكون لنا أمـيره
    حلت فلاليج الـسـوا د وحل أهلي بالجزيره قال: ولقد رحل من عندها وما يتعارفان.
    قال: وقال فيها أيضا وفيه لحن من خفيف الثقيل لابن المكي:
    لججت بحبك أهل العراق ولولا كثيرة لم تلـجـج
    فليت كثيرة لم تلـقـنـي كثيرة أخت بني الخزرج سعيد بن المسيب وابن قيس الرقيات
    أخبرنا الحرفي قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عبد الله بن عاصم القحطاني قال حدثني أبي عن عبد الرحيم بن حرملة قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فجاء ابن قيس الرقيات، فهش وقال: مرحبا بظفر من أظفار العشيرة، ما أحدثت بعدي. قال: قد قلت أبياتا وأستفتيك في بيت منها فاسمعها، قال: هات، فأنشده:
    هل للديار بأهلهـا عـلـم أم هل تبين فينطق الرسم
    قالت رقية قيم تصرمـنـا أرقي ليس لوجهك الصرم
    تخطو بخلخالين حشوهمـا ساقان مار عليهما اللحـم
    ياصاح هل أبكاك موقفنـا أم هل علينا في البكا إثـم فقال سعيد: لا والله ما أبكاني، قال ابن قيس الرقيات:
    بل ما بكاؤك منزلا خلقا قفرا يلوح كأنه الوشم فقال سعيد: اعتذر الرجل. ثم أنشد:
    أتـــلـــبـــث فـــي تـــكـــريت لا فـــي عـــشــــــيرة شهـــود ولا الـــســـلـــطـــان مـــنـــــك قـــــــريب
    وأنـــت امـــرؤ لـــلـــحـــزم عـــنـــدك مـــنـــــــزل ولـــلـــدين والإســـلام مـــنــــــك نـــــــصـــــــيب
    فقال سعيد: لا مقام على ذلك، فاخرج منها، قال: قد فعلت، قال: قد أصبت أصاب الله بك. نسبة ما في هذا الخبر من الغناء.

    قامت بخلخالين حشوهما ساقان مار عليهما اللحم
    يا صاح هل أبكاك موقفنا أم هل علينا في البكا إثم غنى فيهما ابن سريج رملا بالبنصر.
    ابن قيس الرقيات وعمر بن أبي ربيعة
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا محمد بن عبد الله البكري وهارون بن أبي بكر عن عبد الجبار بن سعيد المساحقي عن أبيه عن سعيد بن مسلم بن وهب مولى بني عامر بن لؤي عن أبيه قال: دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نوفل بن مساحق وإنه لمعتمد على يدي إذ مررنا بسعيد بن المسيب في مجلسه فسلمنا عليه فرد سلامنا، ثم قال لنوفل: يا أبا سعيد من أشعر، أصاحبنا أم صاحبكم? يعني: عبيد الله بن قيس - الرقيات أو عمر بن أبي ربيعة؛ فقال نوفل: حين يقولان ماذا? فقال: حين يقول صاحبنا:
    خليلي ما بال المطي كـأنـمـا نراها على الأدبار بالقوم تنكص
    وقد أبعد الحادي سراهن وانتحى بهن فما يألوا عجول مقـلـص
    وقد قطعت أعناقهـن صـبـابة فأنفسنا مما يحلـف شـخـص

    صفحة : 510


    يزدن بنا قربا فيزداد شـوقـنـا إذا زاد طول العهد والبعد ينقص ويقول صاحبكم ما شئت؛ قال: فقال له نوفل: صاحبكم أشهر بالقول في الغزل أمتع الله بك، وصاحبنا أكثر أفانين شعر؛ قال: صدقت؛ فلما انقضى ما بينهما من ذكر الشعر، جعل سعيد يستغفر الله ويعقد بيده ويعده بالخمس كلها حتى وفى مائة.
    قال البكري في حديثه عن عبد الجبار: فقال مسلم بن وهب: فلما فارقناه قلت لنوفل: أتراه أستغفر الله من إنشاده الشعر في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم? قال: كلا هو كثير الإنشاد والأستنشاد للشعر، ولكني أحسبه للفخر بصاحبه.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا محمد بن الضحاك عن أبيه قال: استأذن عبيد الله بن قيس الرقيات على حمزة بن عبد الله بن الزبير، فقالت له الجارية: ليس عليه إذن الآن، فقال: أما إنه لو علم بمكاني ما احتجب عني قال: فدخلت الجارية على حمزة فأخبرته، فقال: ينبغي أن يكون هذا ابن قيس الرقيات، ائذني له، فأذنت له، فقال: مرحبا بك يابن قيس، هل من حاجة نزعت بك. قال: نعم، زوجت بنين لي ثلاثة ببنات أخ لي ثلاث، وزوجت ثلاثة من بني أخ لي بثلاث بنات لي، قال: فلبنيك الثلاثة أربعمائة دينار أربعمائة دينار، ولبني أخيك الثلاثة أربعمائة دينار أربعمائة دينار، ولبناتك الثلاث ثلثمائة دينار ثلثمائة دينار، ولبنات أخيك الثلاث ثلثمائة دينار، ثلثمائة دينار، هل بقيت لك من حاجة يابن قيس? قال: لا والله إلا مؤونة السفر؛ فأمر له بما يصلحه لسفره حتى رقاع أخفاف الإبل.
    ذكر ما قاله ابن قيس الرقيات وغنى فيه

    أمست رقية دونها البشر فالرقة السوداء فالغمر غناه يونس ثقيلا أول بالوسطى، وفيه لعزة الميلاء ثاني ثقيل.
    ومنها:
    رقي بعيشكم لا تهجرينـا ومنينا المنى ثم امطلينـا
    عدينا في غد ماشئت إنـا نحب وإن مطلت الواعدينا
    أغرك أنني لاصبر عندي على هجر وأنك تصبرينا
    ويوم تبعتكم وتركت أهلي حنين العود يتبع القرينـا عروضه من الوافر. غناه ابن محرز ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى.
    ومنها:
    رقية تيمت قلـبـي فواكبدي من الحب
    نهاني إخوتي عنهـا وما بالقلب من عتب غناه مالك ثاني ثقيل أول بالبنصر على مذهب إسحاق من رواية عمرو بن بانة. وقد ذكرت بذل أن فيه لابن المكي لحنا.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثني سعيد بن عمرو بن الزبير قال حدثني إبراهيم عبد الله قال: أنشد كثير ابن أبي عتيق كلمته التي يقول فيها:
    ولست براض من خليل بنائل قليل ولا أرضى له بقلـيل فقال له: هذا كلام مكافىء ليس بعاشق، القرشيان أقنع وأصدق منك: ابن أبي ربيعة حيث يقول:
    ليت حظي كلحظة العين منها وكثير منها القليل المهـنـا وقوله أيضا:
    فعدي نائلا وإن لم تنيلي إنه يقنع المحب الرجاء وابن قيس الرقيات حيث يقول:
    رقي بعيشكم لا تهجرينـا ومنينا المنى ثم امطلينـا
    عدينا في غد ماشئت إنـا نحب وإن مطلت الواعدينا
    فإم اتنجزي عدتـي وإمـا نعيش بما نؤمل منك حينا قال: فذكرت ذلك لأبي السائب المخزومي ومعه ابن المولى، فقال: صدق ابن أبي عتيق وفقه الله، ألا قال المديون كثير كما قال هذا حيث يقول:
    وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة لباك ولا ليلى لذي الود تبـذل
    واخنع بالعتبى إذا كنت مذنبـا وإن أذنبت كنت الذي أتنصـل أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال سمعت عبيدة بن أشعب بن جبير قال حدثني أبي قال خبره مع رقية بنت عبد الواحد


    صفحة : 511

    حدثني فند مولى عائشة بنت سعد بن أبي وقاص قال: حجت رقية بنت عبد الواحد بن أبي سعد العامرية، فكنت آتيها وأحدثها فتستظرف حديثي وتضحك مني؛ فطافت ليلة بالبيت ثم أهوت لتستلم الركن الأسود وقبلته، وقد طفت مع عبيد الله بن قيس الرقيات، فصادف فراغنا فراغها ولم أشعر بها، فأهوى ابن قيس يستلم الركن الأسود ويقبله، فصادفها قد سبقت إليه، فنفحته بردنها فارتدع؛ وقال لي: من هذه? فقلت: أو لا تعرفها هذه رقية بنت عبد الواحد بن أبي سعد؛ فعند ذلك قال:
    من عذيري ممن يضن بمبذو ل لغيري علي عند الطواف يريد أنها تقبل الحجر الأسود وتضن عنه بقبلتها. وقال في ذلك:
    حدثوني هل على رجل عاشق في قنلة حرج وفيه غناء ينسب بعد هذا الخبر. قال: ولما نفحته بردنها فاحت منه رائحة المسك حتى عجب من في المسجد، وكأنما فتحت بين أهل المسجد لطيمة عطار، فسبح من حول البيت. قال: وقال فند: فقلت بعد انصرافها لابن قيس: هل وجدت رائحة ردنها لشيء طيبا. فعند ذلك قال أبياته التي يقول فيها:
    سائلا فندا خليلـي كيف أردان رقيه
    إنني علقت خودا ذات دل بختريه غناه فند، ولحنه ثقيل أول بالبنصر عن حبش.

    حب ذاك الدل والغـنـج والتي في عينها دعـج
    والتي إن حدثت كذبـت والتي في وعدها خلـج
    وترى في البيت صورتها مثلما في ا

    تميمي

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 16
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني32

    مُساهمة  تميمي في السبت يناير 02, 2010 4:13 pm

    جميل جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:43 am