منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني34

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني34

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:45 pm

    قال أحمد بن إسماعيل في خبره قال عمي إسحاق فحدثني أبي: أنه كان معهما في نزهة لهما ومعهم أبان الخادم، فسعى بهما وبي إلى المهدي وحدثه بما كنا فيه، فدعاني فسألني فأنكرت، فأمر بي فجردت فضربت ثلثمائة وستين سوطا؛ فقلت له وهو يضربني: إن جرمي ليس من الأجرام التي يحل لك بها سفك دمي، والله لو كان سر ابنيك تحت قدمي ما رفعتهما عنه ولو قطعتا، ولو فعلت ذلك لكنت في حالة أبان الساعي العبد؛ فلما قلت له هذا ضربني بالسيف في جفنه فشجني به، وسقطت مغشيا علي ساعة، ثم فتحت عيني فوقعتا على عيني المهدي، فرأيتهما عيني نادم وقال لعبد الله بن مالك: خذه إليك. قال: وقبل ذلك ما تناول عبد الله بن مالك السوط من يد سلام الأبرش فضربني، فكان ضرب عبد الله عندي بعد ضرب سلام عافية، ثم أخرجني عبد الله إلى داره وأنا أرى الدنيا في عيني صفراء وخضراء وحمراء من حر السوط، وأمره أن يتخذ لي شبيها بالقبر فيصيرني فيه؛ فدعا عبد الله بكبش فذبح وسلخ وألبسني جللى ليسكن الضرب، ودفعني إلى خادم له يمال له أبو عثمان سعيد التركي فصيرني في ذلك القبر، ووكل بي جارية له يقال لها جشه؛ فتأذيت ينزكان في ذلك القبر وبالبق، وكان فيه حلي أستريح إليه، فقلت لجشة: اطلبي لي آجرة عليها فحم وكندر يذهب عني هذا البق، فأتتني بذلك، فلما دخنت أظلم القبر علي وكادت نفسي تخرج من الغم، فاسترحت من أذاه إلى النز فألصقت به أنفي حتى خف الدخان، فلما ظننت أني قد استرحت مما كنت فيه، إذا حيتان مقبلتان نحوي من شق القبر تدوران حولي بحفيف شديد، فهممت أن آخذ واحدة بيدي اليمنى والأخرى بيدي اليسرى فإما علي وإما لي، ثم كفيتهما، فدخلتا من الثقب الذي خرجتا منه، فمكثت في ذلك القبر ما شاء الله، ثم أخرجت منه؛ ووجهت إلى أبي عثمان الخادم أسأله أن يبيعني جشة لأكافئها عما أولتني ففعل، فزوجتها من حاجب لي، ولم تزل عندنا. قال إسحاق: مكثت عندنا حتى ماتت، وبقيت بنت لها يقال لها جمعة، فزوجتها من مولى لي في سنة أربع وثلاثين ومائتين.
    قال إبراهيم: وقلت في الحبس وأنا مقيدا:
    ألا طال ليلي أراعي النجـوم أعالج في الساق كبلا ثقـيلا
    بدار الهـوان وشـر الـديار أسام بها الخسف صبرا جميلا
    كثير الأخلاء عند الـرخـاء فلما حبست أراهـم قـلـيلا
    لطول بلائي مل الـصـديق فلا يأمنن خـلـيل خـلـيلا قال: ثم أخرجني المهدي وأحلفني بالطلاق والعتاق وكل يمين لا فسحة لي فيها ألا أدخل على ابنبه موسى وهارون أبدا ولا أغنيهما، وخلى سبيلي. قال: وصنعت، في الحبس لحنا في شعر أبي العتاهية لما حبسه المهدي بسبب عتبة، وهو:
    أيا ويح قلبي من نجي الـبـلابـل ويا ويح ساقي من قروح السلاسل
    وياويح نفسي ويحها ثـم ويحـهـا ألم تنج يوما من شباك الحـبـائل
    ويا ويح عيني قد أضربها البـكـا فلم يغن عنها طب ما في المكاحل
    ذريني أعلل نفسي الـيوم إنـهـا رهينة رمس في ثرى وجـنـادل
    ذريني أعلل بالشراب فـقـد أرى بقية عيشي هـذه غـير طـائل الشعر لأبي العتاهية، وذكر حماد أنه لجده إبراهيم. والغناء لإبراهيم رمل بالوسطى في الثلاثة الأبيات الاول، وله في البيتين الأخيرين ثقيل أول بالوسطى.
    قال حماد: فلما ولي موسى الهادي الخلافة استتر جدي منه ولم يظهر له بسبب الأيمان التي حلفه بها المهدي، فكانت منازلنا تكبس في كل وقت وأهلنا يروعون بطلبه حتى أصابوه فمضوا به إليه، فلما عاينه قال: يا سيمي، فارقت أم ولدي وأعز خلق الله علي، ثم غناه لحنه في شعره:
    يابن خير الملوك لا تتركني غرضا للعدو يرمي حيالي
    فلقد في هواك فارقت أهلي ثم عرضت مهجتي للزوال
    ولقد عفت في هواك حياتي وتغربت بين أهلي ومالـي الشعر والغناء لإبراهيم خفيف رمل بالوسطى. قال إسحاق: فموله والله الهادي وخوله، وبحسبك أنه أخذ منه في يوم واحد مائة وخمسين ألف دينار، ولو عاش لنا لبنينا حيطان دورنا بالذهب والفضة.


    صفحة : 531

    قال حماد قال لي أبي: نظرت إلى ما صار إلى جدك من الأموال والغلات وثمن ما باع من جواريه، فوجدته أربعة وعشرين ألف ألف درهم سوى أرزاقه الجارية، وهي عشرة آلاف درهم في كل شهر، وسوى غلات ضياعه، وسوى الصلات النزرة التي لم يحفظها، ولا والله ما رأيت أكمل مروءة منه، كان له طعام معد في كل وقت؛ فقلت لأبي: أكان يمكنه ذلك? فقال: كان له في كل يوم ثلاث شياه: واحدة مقطعة في القدور، وأخرى مسلوخة ومعلقة، وأخرى حية، فإذا أتاه قوم طعموا ما في القدور، فإذا فرغت قطعت الشاة المعلقة ونصبت القدور وذبحت الحية فعلقت وأتي بأخرى فجعلت وهي حية في المطبخ، وكانت وظيفته لطعامه وطيبه وما يتخذ له في كل شهر ثلاثين ألف درهم سوى ما كان يجري وسوى كسوته؛ ولقد اتفق عندنا مرة من الجواري الودائع لإخوانه ثمانون جارية، ما منهن واحدة إلا ويجري عليها من الطعام والكسوة والطيب مثل ما يجري لأخص جواريه، فإذا ردت الواحدة منهن إلى مولاها وصلها وكساها، ومات وما في ملكه إلا ثلاثة آلاف دينار، وعليه من الدين سبعمائة دينار قضيت منها.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع ويحيى بن علي بن يحيى وابن المرزبان قالوا أخبرنا حماد بن إسحاق قال: كان أبي يحدث أن الرشيد اشترى من جدي جارية بستة وثلاثين ألف دينار، فأقامت عنده ليلة، ثم أرسل إلى الفضل بن الربيع: إنا أشترينا هذه الجارية من إبراهيم، ونحن نحسب أنها من بابتنا وليست كما ظننتها، وما قربتها، وقد ثقل علي الثمن وبينك وبينه ما بينكما، فاذهب إليه فسله أن يحطنا من ثمنها ستة الاف دينار؛ قال: فصار الفضل إليه فاستأذن عليه فخرج جدي فتلقاه؛ فقال: دعني من هذه الكرامة التي لا مؤنة بيننا فيها، لست ممن يخدع، وقد جئتك في أمر أصدقك عنه، ثم أخبره الخبر كله؛ فقال له إبراهيم: إنه أراد أن يبلو قدرك عندي؛ قال: ذاك أراد قال: فمالي كله صدقة في المساكين إن لم أضعفه لك، قد حططتك آثني عشر ألف دينار؛ فرجع الفضل إليه بالخبر، فقال: ويلك ادفع إلى هذا ماله، فما رأيت سوقة قط أنبل نفسا منه. قال أبي: وكنت قد أتيت جدك فقلت: ما كان لحطيطة هذا المال معنى وما هو بقليل، فتغافل عني وقال: أنت أحمق، أنا أعرف الناس به، والله لو أخذت المال منه كملا ما أخذته إلا وهو كاره، ويحقد ذلك علي وكنت أكون عنده صغير القدر، وقد مننت عليه وعلى الفضل، انبسطت نفسه ونشط وعظم قدري عنده، وإنما اشتريت الجارية بأربعين ألف درهم، وقد أخذت بها أربعة وعشرين ألف دينار، فلما حمل المال إليه بلا حطيطة دعاني فقال لي: كيف رأيت يا إسحاق من البصير أنا أم أنت? فقلت: بل أنت جعلني الله فداءك.
    حدثني وكيع قال حدثنا حماد قال حدثني أبي قال: لقي الفضل بن يحيى أبي وهو خارج من عند الفضل بن الربيع، وكانا متجاورين في الشماسية، فقال: من أين يا أبا إسحاق? أمن عند الفضل بن الربيع? قلت: نعم، غير معتذر من ذلك، فقال: خروج من عند الفضل بن الربيع إلى الفضل بن يحيى هذان والله أمران لا يجتمعان لك فقال: والله لئن لم يكن في ما يتسع لكما حتى يكون الوفاء لكما جميعا وأحدا ما في خير، والله لا أترك واحدا منكما لصاحبه، فمن قبلني على هذا قبلني، ومن لم يقبلني فهو أعلم، فقال له الفضل بن يحيى: أنت عندي غير متهم، والأمر كما قلت، وقد قبلتك على ذلك.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال حدثني أبي: أن الرشيد غضب عليه فقيده وحبسه بالرقة، ثم جلس للشرب يوما في مجلس قد زينه وحسنه، فقال لعيسى بن جعفر: هل لمجلسنا عيب? قال: نعم، غيبة إبراهيم الموصلي عنه؛ فأمر بإحضاري فأحضرت في قيودي، ففكت عني بين يديه، وأمرهم فناولوني عودا وقال: غنني يا إبراهيم؛ فغنيته:
    تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت به زينب في نسـوة خـفـرات فاستعاده وشرب وطرب، وقال: هنأتني يومي وسأهنئك بالصلة، وقد وهبت لك الهنيء والمريء؛ فانصرفت، فلما أصبحت عوضت منهما مائتي ألف لدرهم.

    تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت به زينب في نسـوة خـفـرات
    مررن بفـخ رائحـات عـشـية يلبين للرحمن مـعـتـمـرات
    يخمرن أطراف البنان من التقـي ويقتلن بالألحـاظ مـقـتـدرات

    صفحة : 532


    ولما رأت ركب النميري أعرضت وكن من أن يلقـينـه حـذرات الشعر للنميري الثقفي. والغناء لا بن سريج ثاني ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق ويحيى المكي وعمرو بن بانة. وذكر حبش أن فيه لعزة الميلاء لحنا من الثقيل الأول.
    أخبرني محمد بن مزيد وأحمد بن جعفر جخظة قالا حدثنا حماد بن إسحاق قال، وأخبرني الصولي قال حدثني عون بن محمد جميعا عن إسحاق عن أبيه قال: رأيت يحيى بن خالد خارجا من قصره الذي عند باب الشماسية يريد قصره الذي بباب البردان وهو يتمثل:
    هوى بتهامة وهوى بنجد فأبلتني التهائم والنجـود قال أبي: فزذته عليه:
    أقيم بذا وأذكر عهـد هـذا فلي ما بين ذين هوى جديد قال: وصنعت فيه لحنا قال الصولي في خبره: وهو من خفيف الثقيل ثم صرت إليه فغنيته إياه؛ فأمر لي بألف دينار وبدابته التي كانت تحته يومئذ بسرجها ولجامها؛ فقلت له: جزاك الله من سيد خيرا، فإنك تأتي الأنفس وهي شوارد فتقزها، والأهواء وهي سقيمة فتصحها؛ فأمر لي بألف دينار أخرى.
    قال إبراهيم: ثم ضرب الدهر من ضربه، فبينا أنا أسير معه إذ لقيه العباس بن الأحنف، وكان ساخطا عليه لشيء بلغه عنه، فترجل له وأنشده:
    بالله يا غضبان آل رضيت أذاكر للعهد أم قد نسيت فقال: بل ذاكر يا أبا الفضل؛ فأضفت إلى هذا البيت:
    لو كنت أبغي غير ما تشتهي دعوت أن تبلى كما قد بليت وصنعت فيه لحنا قال الصولي في خبره: هو ثقيل أول قال: وغنيته به، فأمر لي بألفي دينار وضحك؛ فقلت: من أي شيء تضحك يا سيدي? لا زلت ضاحكا مسرورا فقال: ذكرت ما جرى في الصوت الأول وأنه كان مع الجائزة دابة بسرجه ولجامه، ولن تنصرف الليلة إلا على مثله، فقمت فقبلت يده؛ فأمر لي بألفي دينار آخرين، وقال: تلك الكرة شكرت على الجائزة بكلام فزدناك، والآن شكرت بفعل أوجب الزيادة، ولولا أني مضيق في هذا الوقت لضاعفتها، ولكن الدرهر بيننا مستأنف جديد.
    حدثني جخظة قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي عن أبيه قال: لما نزل الرشيد في طريقه إلى طوس بشنداز جلس يشرب عنده، فكان إبراهيم الموصلي أول من غناه، فايتدأ بهذا الصوت، والشعر له:
    رأيت الدين والدنيا مقيمين بشنـداز
    أقاما بين حجـاج وغاز أيما غـاز وهو من الثقيل الأول فأمر له بألف دينار، ولم يستحسن الشعر، وقال له: يا إبراهيم صنعتك فيه أحسن من شعرك؛ فخجل وقال: يا سيدي شغل خاطري الغناء فقلت لوقتي ما حضرني؛ فضحك الرشيد من قوله وقال له: صدقت.
    أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى عن حماد عن أبيه قال: كان جدك محبا للأشراف كثير الأصدقاء منه، حتى إن كان الرشيد لتقول كثيرا: ما أعرف أحدا أكثر أصدقاء من إبراهيم.
    قال إسحاق: وما سمعت أحسن غناء من أربعة: أبي، وحكم الوادي، وفليح ابن أبي العوراء، وسياط؛ فقلت له: وما بلغ من حذقهم? قال: كانوا يصنعون فيحسنون، ويؤدون غناء غيرهم فيحسنون؛ فقلت: فأيهم كان أحذق? قال: كانوا بمنزلة خطيب أو كاتب أو شاعر يحسن صناعته، فإذا انتقل عنها إلى غيرها لم يبلغ منها ما يبلغ من صناعته، وكان جدك كرجل مفوه، إن خطب أجزل، وإن كتب رسالة أحسن، وإن قال شعرا أحسن، ولم يكن فيهم مثله.
    أخبرني الحسين بن يحيى فال حدثنا حماد عن أبيه، وأخبرني علي بن عبد العزيز عن ابن خرداذبه، وأخبرني إسماعيل بن يونس عن عمر بن شبة جميعا عن إسحاق قال: لم يكن الناس يعلمون الجارية الحسناء الغناء، وإنما كانوا يعلمونه الصفر والسود، وأول من علم الجواري المثمنات أبي، فإنه بلغ بالقيان كل مبلغ، ورفع من أقدارهن. وفيه يقول أبو عيينة بن محمد بن أبي عيينة المهلبي وقد كان هوي جارية يقال لها أمان فأغلى بها مولاها السوم، وجعل يرددها إلى إبراهيم وإسحاق ابنة فتأخذ عنهما، فكلما زادت في الغناء زاد في سومه، فقال أبو عيينة:
    قلت لما رأيت مولى أمـان قد طغى سومه بها طغيانـا
    لا جزى الله الموصلي أبا إس حاق عنا خيرا ولا إحسانـا
    جاءنا مرسلا بوحي من الشي طان أغلى به علينا القيانـا

    صفحة : 533


    من غناء كأنه سكـرات ال حب يصبي القلوب والآذانا وقال فيه ابن سيابة:
    ما لإبراهيم في العل م بهذا الشأن ثانـي
    إنما عمر أبـي إس حاق زين للزمـان
    جنة الدنيا أبـو إس حاق في كل مكان
    فإذا غنى أبو إسحـا ق أجابته المثانـي
    منه يجنى ثمر اللـه و وريحان الجنـان لإبراهيم في هذا الشعر لحنان: خفيف ثقيل بالبنصر، وخفيف رمل بالوسطى عن عمرو والهشامي.
    أخبرني عمي عن أحمد بن أبي طاهر عن أبي دعامة قال: كان سلم الخاسر عند أبي العتاهية، فأخبره سلم أن الرشيد حبس إبراهيم الموصلي في المطبق؛ فأقبل عليه أبو العتاهية فقال:
    سلـم يا سـلـم لـيس دونـــك ســـتـــر حبـس الـمـوصـلـي فـالـعــيش مـــر
    ما اسـتـطـاب الـلـذات مـذ سـكـن الـمـط بق رأس الـلـذات فـي الـنـــاس حـــر
    ترك الموصلي من خلق الله جميعا وعيشهم مقشعر
    حبس اللهو والسرور فما في ال أرض شـيء يلـهـــى بـــه أو يســـر وأنشدني بعض أصحابنا عن ابن المرزبان عن أحمد بن أبي طاهر عن ابن أبي فنن لأبي العتاهية يخاطب إبراهيم الموصلي لما حبس:
    أيا غمي لغمك يا خلـيلـي ويا ويلي عليك ويا عويلـي
    يعز علي أنك لا تـرانـي وأني لا أراك ولا رسولي
    وأنك في محل أذى وضنك وليس إلى لقائك من سبـيل
    وأني لست أملك عنك دفعـا وقد فوجئت بالخطب الجليل أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن عمر قال حدثني أبو توبة صالح بن محمد عن القطراني المغني عن محمد بن جبر، وكان المهدي رباه، قال حدثني إبراهيم بن المهدي فال: انصرفت ليلة من الشماسية فمررت بدار إبراهيم الموصلي، وإذا هو في روشن له وقد صنع لحنه:
    أل ارب ندمان علـي دمـوعـه تفيض على الخدين سحا سجومها وهو يعيده ويلعب به بنغمه ويكرره لتستوي له أجزاؤه، وجواريه يضربن عليه، فوقفت تحت الروشن حتى أخذته ثم انصرفت إلى منزلي، فما زلت أعيده حتى بلغت فيه الغاية، وأصبحت فغدوت إلى الشماسية واجتمعنا عند الرشيد، فاندفع إبراهيم فغناه أول شيء غنى، فلما سمعه الرشيد طرب واستحسنه وشرب عليه، ثم قال له: لمن هذا يا إبراهيم? قال: لي يا سيدي، صنعته البارحة، فقلت: كذب يا أمير المؤمنين، هذا الصوت قديم وأنا أغنيه؛ فقال لي: غنه يا حبيبي، فغنيته كما غناه؛ فبهت إبراهيم وغضب الرشيد، وقال له: يابن الفاجرة أتكذبني وتدعي ما ليس لك. قال: فظل إبراهيم بأسوأ حال، فلما صليت العصر قلت للرشيد: يا أمير المؤمنين، الصوت وحياتك له وما كذب، ولكني مررت به البارحة وهو يردده على جارية له فوقفت حتى دار لي واستوى فأخذته منه؛ فدعا به الرشيد ورضي عنه، وأمر له بخمسة آلاف دينار.

    ألا رب ندمان علـي دمـوعـه تفيض على الخذين سحا سجومها
    حليم إذا ما الكأس دارت وهرها رجال لديها قد تخف حلومـهـا الغناء لإبراهيم رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
    أخبرني يحيى بن علي بن يحيى قال حدثنا أبي عن طياب بن إبراهيم الموصلي قال: كان إبراهيم بن المهدي يقدم ابن جامع ولا يفضل عليه أحدا، فأخبرني إبراهيم بن المهدي قال: كنا في مجلس الرشيد وقد غلب النبيذ على ابن جامع، فغنى صوتا فأخطأ في أقسامه؛ فالتفت إلي إبراهيم فقال: قد خري قد خرى أستاذك فيه وفهمت صدقه فيما قال؛ قال: فقلت له: انتبه أيها الشيخ وأعد الصوت، ففطن وأعاده وتحفظ فيه وأصاب؛ فغضب إبراهيم وأقبل علي فقال:
    اعلمه الرماية كـل يوم فلما استد ساعده رماني وتنكر لي وحلف الأ يكلمني؛ فقلت للرشيد بعد أيام: إن لي حاجة؛ قال: وما هي. قلت: تأمر إبراهيم الموصلي أن يرضى عني ويعود إلى ما كان عليه؛ فقال: ومن إبراهيم حتى يطلب رضاه فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الذي اريده منه لا ينال إلا برضاه؛ فقال: قم إليه يا إبراهيم فقبل رأسه؛ فقام إلي ليقبل رأسي،، فلما أكب علي قال: تعود? قلت: لا؛ قال: قد رضيت عنك رضا صحيحا، وعاد إلى ما كان عليه.


    صفحة : 534

    أخبرني أبو الحسن أحمد بن يحيى بن علي بن يحيى قال: سمعت جدي عليا يحدث عن إسحاق قال: قال أبي: خرجت مع الرشيد إلى الحيرة، فساعة نزل بها دعا بالغداء فتغذى ثم نام، فاغتنمت قائلته فذهبت فركبت أدور في ظهر الحيرة، فنظرت إلى بستان فقصدته فإذا على بابه شاب حسن الوجه، فاستأذنته في الدخول فأذن لي، فدخلت فإذا جنة من الجنان في أحسن تربة وأغزرها ماء، فخرجت فقلت له: لمن هذا البستان. فقال: لبعض الأشاعثة، فقلت له: أيباع? فقال: نعم وهو على سوم، فقلت: كم بلغ? فقال: أربعة عشر ألف دينار، قلت: وما يسمى هذا الموضع? قال: شمارى، فقلت:
    جنان شمارى ليس مثلك منظر لذي رمد أعيا عليه طـبـيب
    ترابك كافور ونورك زهـرة لها أرج بعد الهـدو يطـيب قال: وحضرتني فيه صنعة حسنة، فلما جلس الرشيد وأمر بالغناء غنيته إياه أول ما غنيت، فقال: ويلك وأين شمارى? فأخبرته القصة، فأمر لي بأربعة عشر ألف دينار، وغمزني جعفر بن يحيى فقال: خذ توقيعه بها إلي، وتشاغل الرشيد عني، فأعدت الصوت، فقال: ويلكم أعطوا هذا دنانيره، فوثبت وقلت: يا سيدي، وقع لي بها إلى جعفر بن يحيى، فقال: أفعل، ووقع لي بها إليه، فلما حصل التوقيع عند جعفر أطلق لي المال وخمسة آلاف دينار من عنده؛ فلما حصل المال عندي كان أحب إلي وأحسن في عيني من شمارى.
    أخبرني جعفر بن قدامة قال أخبرني أبو العيناء قال: خرج الفضل بن الربيع يوما من حضرة الرشيد ومعه رقعة فيها أربعة أبيات، فقال: إن أمير المؤمنين يأمر كل من حضر ممن يقول الشعر أن يجيزها، وهي:
    أهدى الحبيب مع الجنوب سلامه فاردد إليه مع الشمال سلامـا
    واعرف بقلبك ما تضمن قلبـه وتداولا بـهـواكـمـا الأيامـا
    وإذا بكـيت لـه فـأيقـن أنـه ستجود أدمعه عليك رهـامـا
    فاحبس دموعك رحمة لدموعـه إن كنت تحفظ أو تحوط ذمامـا فلم يوجد من يجيزها، فأمر إبراهيم فغنى فيها لحنا من خفيف الثقيل.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثني أبو العباس البصري قال حدثني عبد الله بن الفضل بن الربيع قال سمعت أبي يقول: لما خرج الرشيد إلى الرقة أخرج معه إبراهيم الموصلي، وكان به مشغوفا، ففقده في بعض المنازل أياما وطلبه فلم يخبره أحد بقصته، ثم أتاه، فقال له: ويحك ما خبرك وأين كانت غيبتك. فقال: يا أمير المؤمنين، حديثي عجيب، نزلنا بموضع كذا وكذا، فوصف لي خمار، من ظرفه ومن نظافة منزله كيت وكيت، فتقدمت أمام ثقلى وأتيته مخفا، فوافيت أطيب منزل وأوسع رحل وأطيب طعام وأسخى نفس، من شاب حسن الوجه ظريف العشرة، فأقمت عنده، فلما أردت اللحاق بأمير المؤمنين أقسم علي وأخرج لي من الشراب ما هو أطيب وأجود مما رأيت، فأقمت ثلاثا، ووهبت له دنانير كانت معي وكسوة، وقلت فيه:
    سقيا لمنزل خمار قصفـت بـه وسط الرصافة يوما بعد يومـين
    مازلت أرهن أثوابي وأشربـهـا صفراء قد عتقت في الدن حولين
    حتى إذا نفدت مني بأجمـعـهـا عاودته بالـربـا دنـا بـدنـين
    فقال إزل بشين حـين ودعـنـي وقد لعمرك زلنا عنه بالـشـين - الشعر والغناء لإبراهيم خفيف رمل بالبنصر. قوله: إزل بشين كلمة سريانية، تفسيرها: امض بسلام، دعا له بها لما ودعه- قال إبراهيم: فقال لي الرشيد: غنني هذا الصوت، فغنيته إياه وزمر عليه برصوما، فوهب لي الرشيد مائة ألف درهم وأقطعني ضيعة، وبعث إلى الحمار فأحضر، وأهدى إلى الرشيد من ذلك الشراب فوصله، ووهب له إبراهيم عشرة آلاف أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد ووكيع قالوا جميعا حدثنا حماد بن إسحاق قال حدثني أبي قال: قال ابن جامع يوما لأبي: رأيت في منامي كأني وإياك راكبان في محمل، فسفلت حتى كدت تلصق بالأرض، وعلا الشق الذي أنا فيه، فلأعلونك في الغناء، فقال إبراهيم: الرؤيا حق والتأويل باطل، إني وإياك كنا في ميزان، فرجحت بك وشالت كفتك وعلوت فلصقت بالأرض، فلأبقين بعدك ولتموتن قبلي. قال إسحاق: فكان كما قال أبي، علا عليه وأفاد أكثر من فوائده، ومات ابن جامع قبله وعاش أبي بعده.


    صفحة : 535

    أخبرني عبد الله بن الربيع الربيعي قال حدثتني خديجة بنت هارون بن عبد الله بن الربيع قالت حدثتني خمار جارية أبي وكانت قندهارية، اشتراها جدي عبد الله وهي صبية ريض من آل يحيى بن معاذ بمائتي ألف درهم قالت: ألقى علي إبراهيم الموصلي لحنه في هذين البيتين:
    إذا سرها أمر وفيه مسـاءتـي قضيت لها فيما تريد على نفسي
    وما مر يوم أرتجي فـيه راحة فأذكره إلا بكيت علـى أمـس الشعر لأبي حفص الشطرنجي، والغناء لإبراهيم ثقيل أول بالوسطى- فسمعني ابن جامع يوما وأنا أغنيه، فسألني: ممن أخذته? فأخبرته، فقال: أعيديه، فأعدته مرارا، وما زال ابن جامع يتنغم به معي حتى ظننت أنه قد أخذه، ثم كان كلما جاءنا قال لي: يا صبية، غني ذلك الصوت، فكان صوته علي.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثني عمر بن شبة قال قال مخارق: أذن لنا أمير المؤمنين الرشيد أن نقيم في منازلنا ثلاثة أيام، وأعلمنا أنه مشتغل فيها مع الحرم، فمضى الجلساء أجمعون إلى منازلهم- وأخبرني وسواسة وهو أحمد بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الموصلي بهذا الخبر فقال حدثني أبي عن أبيه عن مخارق قال: اشتغل الرشيد يوما واصطبح مع الحرم وقد أصبحت السماء متغيمة، فانصرفنا إلى منازلنا. ولم يذكر في الخبر ما ذكره عمر بن شبة مما قدمت ذكره، واتفقا هاهنا في أكثر الحكايات، واللفظ فأكثره لرواية ابن الموصلي - قال مخارق: وأصبحت السماء متغيمة تطش طشا خفيفا، فقلت: والله لأذهبن إلى أستاذي إبراهيم فأعرف خبره ثم أعود، فأمرت من عندي أن يسووا مجلسا لنا إلى وقت رجوعي، فجئت إلى إبراهيم الموصلي فإذا الباب مفتوح والدهليز قد كنس والبواب قاعد، فقلت: ما خبر أستاذي. فقال: ادخل، فدخلت فإذا هو جالس في رواق له وبين يديه قدور تغرغر وأباريق تزهر، والستارة منصوبة والجواري خلفها، وإذا قدامه طست فيه رطلية وكوز وكأس، فدخلت أترنم ببعض الأصوات، وقلت له: ما بال الستارة لست أسمع من ورائها صوتا. فقال: اقعد ويحك إني أصبحت على الذي ظننت، فأتاني خبر ضيعة تجاورني، قد والله طلبتها زمانا وتمنيتها فلم أملكها، وقد أعطي بها مائة ألف درهم، فقلت: وما يمنعك منها? فوالله لقد أعطاك الله أضعاف هذا المال وأكثر، قال: صدقت، ولكن لست أطيب نفسا أن أخرج هذا المال، فقلت: فمن يعطيك الساعة مائة ألف درهم? والله ما أطمع في ذلك من الرشيد، فكيف بمن دونه فقال: اجلس، خذ هذا الصوت، ونقر بقضيب معه على الدواة وألقى علي:
    نام الخليون من هم ومن سـقـم وبت من كثرة الأحزان لـم أنـم
    يا طالب الجود والمعروف مجتهدا اعمد ليحني حليف الجود والكرم

    صفحة : 536

    - الشعر لأبي النضير، والغناء لإبراهيم الموصلي ثقيل أول بالبنصر - قال: فأخذته فأحكمته، ثم قال لي: امض الساعة إلى باب الوزير يحيى بن خالد، فإنك تجد الناس عليه وتجد الباب قد فتح ولم يجلس بعد، فاستأذن عليه قبل أن يصل إليه أحد، فإنه سينكر عليك مجيئك ويقول: من أين أقبلت في هذا الوقت? فحدثه بقصدك إياي وما ألقيت إليك من خبر الضيعة، وأعلمه أني صنعت هذا الصوت وأعجبني، ولم أر أحدا يستحقه إلا فلانة جاريته، وأني ألقيته عليك حتى أحكمته لتطرحه عليها، فسيدعو بها ويأمر بالستارة أن تنصب ويوضع له كرسي ويقول لك: اطرحه عليها بحضرتي، فافعل وأتني بالخبر بعد ذلك. قال: فجئت باب يحيى فوجدته كما وصف، وسألني فأعلمته ما أمرني به، ففعل كل شيء قاله لي إبراهيم، وأحضر الجارية فألقيته عليها، ثم قال لي: تقيم عندنا يا أبا المهنأ أو تنصرف? فقلت: أنصرف أطال الله بقاءك فقد علمت ما أذن لنا فيه، قال: يا غلام، احمل مع أبي المهنأ عشرة آلاف درهم، واحمل إلى أبي إسحاق مائة ألف درهم ثمن هذه الضيعة، فحملت العشرة الآلاف الدرهم إلي، وأتيت منزلي فقلت: اسر يومي هذا وأسر من عندي، ومضى الرسول إليه بالمال، فدخلت منزلي ونثرت على من عندي من الجواري دراهم من تلك البدرة، وتوسدتها وأكلت وشربت وطربت وسررت يومي كله، فلما أصبحت قلت: والله لآتين استاذي ولأعرفن خبره، فأتيته فوجدت الباب كهيئته بالأمس، ودخلت فوجدته على مثل ما كان عليه، فترنمت وطربت فلم يتلق ذلك بما يجب، فقلت له: ما الخبر? ألم يأتك المال? قال: بلى فما كان خبرك أنت بالأمس? فأخبرته بما كان وهب لي وقلت: ما ينتظر من خلف الستارة، فقال: ارفع السجف فرفعته فإذا عشر بدر، فقلت: وأي شيء بقي عليك في أمر الضيعة? قال: ويحك ما هو والله إلا أن دخلت منزلي حتى شححت عليها فصارت مثل ما حويت قديما، فقلت: سبحان الله العظيم فتصنع ماذا قال: قم حتى ألقي عليك صوتا صنعته يفوق ذلك الصوت ة فقمت وجلست بين يديه، فألقى علي:
    ويفرح بالمولـود مـن آل بـرمـك بغاة الندى والسيف والرمح ذو النصل
    وتنبسط الآمـال فـيه لـفـضـلـه ولا سيما إن كان من ولد الفـضـل الشعر لأبي النضير. والغناء لإبراهيم ثقيل أول بالبنصر عن الهشامي، وذكر عمرو بن بانة أنه لإسحاق، وهو الصحيح. وفيه خفيف ثقيل، أظنه لحن إبراهيم. أخبرني إسماعيل بن يونس عن عمر بن شبة عن إسحاق أن أباه صنع هذا الصوت في طريقة خفيف الثقيل وعرضه على الفضل، فاستحسنه وأمر مخارقا بإلقائه على جواريه فألقاه على مراقش وقضيب فأخذتاه عنه - قال مخارق: فلما ألقى علي الصوت سمعت ما لم أسمع مثله قط، وصغر عندي الأول فأحكمته، ثم قال: انهض الساعة إلى الفضل بن يحيى، فإنك تجده لم يأذن لأحد بعد، وهو يريد الخلوة مع جواريه اليوم، فاستأذن عليه وحدثه بحديثنا أمس، وما كان من أبيه إلينا وإليك، وأعلمه أني قد صنعت هذا الصوت وكان عندي أرفع منزلة من الصوت الذي صنعته بالأمس، وأني ألقيته عليك حتى أحكمته ووجهت بك قاصدا لتلقيه على فلانة جاريته، فصرت إلى باب الفضل فوجدت الأمر على ما ذكر، فاستأذنت فوصلت، وسألني: ما الخبر? فأعلمته بخبري في اليوم الماضي وما وصل إلي وإليه من المال، فقال: أخزى الله إبراهيم فما أبخله على نفسه، ثم دعا خادما فقال: اضرب الستارة فضربها، فقال لي: ألقه، فلما غنيته لم أتمه حتى أقبل يجر مطرفه، ثم قعد على وسادة دون الستارة، وقال: أحسن والله أستاذك وأحسنت أنت يا مخارق، فلم أخرج حتى أخذته الجارية وأحكمته، فسر بذلك سرورا شديدا، وقال: أقم عندي اليوم فقلت: يا سيدي إنما بقي لنا يوم واحد، ولولا أني احب سرورك لم أخرج من منزلي، فقال: يا غلام احمل مع أبي المهنأ عشرين ألف درهم واحمل إلى إبراهيم مائتي ألف درهم، فانصرفت إلى منزلي بالمال، ففتحت بدرة فنثرت منها على الجواري وشربت وسررت أنا ومن عندي يومنا، فلما أصبحت بكرت إلى إبراهيم أتعرف خبره واعرفه خبري، فوجدته على الحال التي كان عليها

    صفحة : 537

    أولا وآخرا، فدخلت أترنم واصفق، فقال لي: ادن، فقلت: ما بقي? فقال: اجلس وارفع سجف هذا الباب فإذا عشرون بدرة مع تلك العشر، فقلت: ما تنتظر الآن? فقال: ويحك ما هو والله إلا أن حصلت حتى جرت مجرى ما تقدم؛ فقلت: والله ما أظن أحدا نال في هذه الدولة ما نلته فلم تبخل على نفسك بشيء تمنيته دهرا وقد ملكك الله أضعافه ثم قال: اجلس فخذ هذا الصوت، وألقى علي صوتا أنساني والله صوتي الأولين:
    أفي كل يوم أنت صب ولـيلة إلى أم بكر لا تفيق فتقصـر
    أحب على الهجران أكناف بيتها فيالك من بيت يحب ويهجـر
    إلى جعفر سارت بنا كل جسرة طواها سراها نحوه والتهجـر
    إلى واسع للمجتـدين فـنـاؤه تروح عطاياه عليهم وتبـكـر - الشعر لمروان بن أبي حفصة يمدح به جعفر بن يحيى. والغناء لإبراهيم، ولم تقع إلينا طريقته- قال مخارق: ثم قال لي إبراهيم: ها سمعت مثل هذا? فقلت: ما سمعت قط مثله. فلم يزل يردده علي حتى أخذته، ثم قال لي: امض إلى جعفر فافعل به كما فعلت بأخيه وأبيه، قال: فمضيت ففعلت مثل ذلك وخبرته ما كان منهما وعرضت عليه الصوت، فسر به ودعا خادما فأمره بضرب الستارة وأحضر الجارية وقعد على كرسي، ثم قال: هات يا مخارق، فاندفعت فألقيت الصوت عليها حتى أخذته، فقال: أحسنت والله يا مخارق وأحسن أستاذك، فهل لك في المقام عندنا اليوم? فقلت: يا سيدي هذا آخر أيامنا، وإنما جئت لموقع الصوت مني حتى ألقيته على الجارية، فقال: يا غلام احمل معه ثلاثين ألف درهم وإلى الموصلي ثلثمائه ألف درهم، فصرت إلى منزلي بالمال، فأقمت ومن معي مسرورين نشرب بقية يومنا ونطرب، ثم بكرت إلى إبراهيم فتلقاني قائما وقال لي: أحسنت يا مخارق، فقلت: ما الخبر? فقال: اجلس فجلست، فقال لمن خلف الستارة: خذوا فيما أنتم فيه، ثم رفع السجف فإذا المال، فقلت: ما خبر الضيعة? فأدخل يده تحت مسورة هو متكىء عليها فقال: هذا صك الضيعة، سئل عن صاحبها فوجد ببغداد، فاشتراها منه يحيى بن خالد، وكتب إلى: قد علمت أنك لا تسخو نفسا بشراء الضيعة من مال يحصل لك ولو حيزت لك الدنيا كلها، وقد ابتعتها لك من مالي ووجهت لك بصكها، ووجه إلي بصكها وهذا المال كما ترى، ثم بكى وقال لي: يا مخارق إذا عاشرت فعاشر مثل هؤلاء، وإذا خنكرت فخنكر لمثل هؤلاء، هذه ستمائة ألف وضيعة بمائة ألف وستون ألف درهم لك، حصلنا ذلك أجمع وأنا جالس في مجلسي لم أبرح منه، فمتى يدرك مثل هؤلاء.
    أخبرني يحيى بن علي بن يحيى قال أخبرني أبي عن إسحاق قال: كان موسى الهادي شكس الأخلاق صعب المزاج، من توقاه وعرف أخلاقه أعطاه ما أمل، ومن فتح فاه فاتفق له أن يفتحه بغير ما يهواه أقصاه واطرحه، فكان لا يحتجب عن ندمائه ولا عن المغنين، وكان يكثر جوائزهم وصلاتهم ويواترها، فتغنى أبي عنده يوما، فقال له: يا إبراهيم غنني جنسا من الغناء ألذ به وأطرب له ولك حكمك، فقال: يا أمير المؤمنين، إن لم يقابلني زحل ببرده رجوت أن أصيب ما في نفسك. قال: وكنت لا أراه يصغي إلى شيء من الأغاني إصغاءه إلى النسيب والرقيق منه، وكان مذهب ابن سريج عنده أحمد من مذهب معبد، فغنيته:
    وإني لتعروني لـذكـراك هـزة كما انتفض العصفور بلله القطر فضرب بيده إلى جيب دراعته فحطها ذراعا، ثم قال: أحسنت والله زدني، فغنيت:
    فيا حبها زدني جوى كل لـيلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشر فضرب بيده إلى دراعته فحطها ذراعا آخر أو نحوه، وقال: زدني ويلك أحسنت والله، ووجب حكمك يا إبراهيم? فغنيت:
    هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى وزرتك حتى قيل ليس له صبـر فرفع صوته وقال: أحسنت، لله أبوك هات ما تريد، قلت: يا سيدي، عين مروان بالمدينة، فدارت عيناه في رأسه حتى صارتا كأنهما جمرتان، وقال: يا بن اللخناء أردت أن تشهرني بهذا المجلس فيقول الناس: أطربه فحكمه، فتجعلني سمرا وحديثا يا إبراهيم الحراني: خذ بيد هذا الجاهل إذا قمت، فأدخله في بيت مال الخاصة، فإن أخذ كل ما فيه فخله وإياه، فدخلت فأخذت خمسين ألف دينار.

    عجبت لسعي الدهر بيني وبينها فلما انقضى ما بيننا سكن الدهر

    صفحة : 538


    فيا حبها زدني جـوى كـل لـيلة ويا سلوة الأيام موعدك الحشـر
    ويا هجر ليلى قد بلغت بي المدى وزدت على ما ليس يبلغه الهجر
    وإني لتعروني لـذكـراك هـزة كما انتفض العصفور بلله القطر
    هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى وزرتك حتى قيل ليس له صبـر
    أما والذي أبكي وأضحك والـذي أمات وأحيا والذي أمـره أمـر
    لقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين منها لا يروعهما الـذعـر الشعر لأبي صخر الهذلي. والغناء لمعبد، وأول لحنه و يا هجر ليلى وبعده الثاني ثم الأول من الأبيات ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو. ولابن سريج في السادس والسابع والرابع والخامس ثقيل أول عن الهشامي ولعريب في السادس والسابع والرابع والخامس ثقيل أول أيضا، وللواثق فيها رمل، وهو مما صنعه الواثق قبلها فعارضته بلحنها. وقد نسب قوم لحن معبد إلى ابن سريج ولحن ابن سريج إلى معبد.
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال: اشترى جدك إبراهيم لجعفر بن يحيى جارية مغنية بمال عظيم، فقال جعفر: أي شيء تحسن هذه الجارية حتى بلغت بها هذا المال كله? قال: لو لم تحسن شيئا إلا أنها تحكي قولي:
    لمن الديار ببرقة الروحان لكانت تساويه وزيادة، فضحك جعفر وقال: أفرطت
    لمن الديار ببرقة الروحـان إذ لا نبيع زماننا بـزمـان
    صدع الغواني إذ رمين فؤاده صدع الزجاجة ما لذاك تدان
    إن زرت أهلك لم أنول حاجة وإذا هجرتك شفني هجراني الغناء لمعبد، فيما ذكره الهشامي وأحمد بن المكي، ثقيل أول بالوسطى، ونسبه غيرهما إلى حنين، وقال آخرون: إنه للغريض، وذكر حبش أنه ليزيد حوراء. وفيه لإبراهيم خفيف رمل بالبنصر.
    أخبرني الحسين عن حماد قال قال لي أبي: صنع جدك تسعمائة صوت، منها دينارية، ومنها درهمية، ومنهما فلسية، وما رأيت أكثر من صنعته، فأما ثلثمائة منها فإنه تقدم الناس جميعا فيها، وأما ثلثمائة، فشاركوه وشاركهم فيها، وأما الثلثمائة الباقية، فلعب وطرب، قال: ثم أسقط أبي الثلثمائة الآخرة بعد ذلك من غناء أبيه، فكان إذا سئل عن صنعة أبيه قال: هي ستمائة صوت.
    وقال أحمد بن حمدون قال لي إسحاق: من غناء أبي الذي أكرهه وأستزريه صوته في شعر العباس بن الأحنف:
    أبكي ومثلي بكى من حب جارية فما أعلم له فيه معنى إلا استحسانه للشعر، فإن العباس أحسن فيه جدا.

    أبكي ومثلي بكى من حب جارية لم يخلق الله لي في قلبها لـينـا
    هل تذكرين وقوفي عند بابـكـم نصف النهار وأهل الدار لا هونا الشعر للعباس بن الأحنف، والغناء لإبراهيم خفيف رمل بالوسطى.
    أخبرني جحظة قال أخبرني حماد بن إسحاق قال: قال رجل لأبي: أخبرني عنك، لم طعنت على أبيك في صنعته:
    قال لي فيها عشيق مقالا فجرت مما يقول الدموع قال: لأنه تعرض لابن عائشة وله في هذا الشعر صنعة، وابن عائشة ممن لا يعارض فلم يقاربه، وعلى أن صنعة أبي من جيد الغناء لو كان صنعها في غير هذا الشعر، ولكنها اقترنت بصنعة ابن عائشة فلم تقاربها، فسقط عندي لذلك.

    قال لي فيها عتيق مقـالا فجرت مما يقول الدموع
    قال لي ودع سليمى ودعها فأجاب القلب لا أستطيع الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لمعبد ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، وقيل: إنه لابن عائشة. وفيه ثاني ثقيل ينسب إلى الهذلي. وفيه خفيف ثقيل ينسب إلى ابن عائشة وإلى إبراهيم.
    أخبرني الحسن بن علي قال أخبرني عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبد الله بن مالك قال حدثني إسحاق عن أبيه قال: دخلت الري فكنت آلف فتيانا من أهل النعم بها وهم لا يعرفونني، فطال ذلك علي إلى أن دعاني أحدهم ليلة إلى منزله فبت عنده، فأخرج جارية له ومد لها ستارة فتغنت خلفها، فرأيتها صالحة الأداء كثيرة الرواية، فشوقتني إلى العراق وذكرتني أيامي بها، فدعوت بعود، فلما جيء به اندفعت فغنيت صوتي في شعري:
    أنا بالـري مـقـيم في قرى الري أهيم

    صفحة : 539

    وقد كنت صنعت هذا اللحن قديما بالري، فخرجت الجارية من وراء الستارة مبادرة إلي، فأكبت على رأسي وقالت: أستاذي والله، فقال لها مولاها: أي أستاذيك هذا. قالت: إبراهيم الموصلي؛ فإذا هي إحدى الجواري اللاتي أخذن عني وطال العهد بها، فأكرمني مولاها وبرني وخلع علي، فأقمت مدة بغد ذلك بالري وانتشر خبري بها، ثم كتب بحملي إلى والي البلد فأشخصت أخبرني الحسن قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني أبو توبة صالح بن محمد قال حدثني القطراني عن محمد بن جبر عن يحيى المكي قال: كنا يوما بين يدي المهدي وقد حبس إبراهيم الموصلي وضربه وأمر بأن يلبس جبة صوف، وكان يخرج على تلك الحال فيطرح على الجواري، فكتب إلينا ذات يوم، ونحن مصطبحون وقد جادت السماء بمطر صيف، وبحضرتنا شيء من ورد مبكر:
    ألا من مبلغ قـومـا من أخواني وجيراني
    هنيئا لكم الـشـرب على ورد وتهـتـان
    وأني مفـرد وحـدي بأشجاني وأحزانـي
    فمن جف له جـفـن فجفـنـاي يسـيلان قال: فوقف المهدي على رقعته وقرأها فرق له وأمر بطلبه في الوقت، ثم أطلقه بعد بأيام.
    أخبرني الحسن قال حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدثني ابن المكي عن أبيه قال: كانت لعلي اليماني جارية فهويها إبراهيم واستهيم بها زمانا، وقال فيها:
    كنت حرا فصرت عبد اليماني من هوى شادن هواه برانـي
    هو نصفان من قضيب ودعص زان صدر القضيب رمانتـان اللحن لإبراهيم في هذين البيتين ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو. وقد زعم قوم أن الشعر للحسين بن الضحاك.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن إسحاق قال: كان بعض أهل نهيك قد تعاطى الغناء، فلما ظن أنه قد أحكمه شاورني وأبي حاضر، فقلت له: إن قبلت مني فلا تغن فلست فيه كما أرضى، فصاح أبي علي صيحة شديدة ثم قال لي: وما يدريك يا صبي ثم أقبل على الرجل فقال: أنت يا حبيبي بضد ما قال، وإن لزمت الصناعة برعت فيها، فلما خلا بي قال لي: يا أحمق ما عليك أن يخزي الله مائة ألف مثل هذا هؤلاء أغنياء ملوك، وهم يعيروننا بالغناء، فدعهم يتهتكوا به ويعيروا ويفتضحوا ويحتاجوا إلينا فننتفع بهم، ويبين فضلنا لدى الناس بأمثالهم. قال: ولزمه النهيكي يأخذ عنه ويبره فيجزل، فكان إذا غنى فأحسن قال له: بارك الله فيك، وإذا أساء قال: بارك الله عليك، وكثر ذلك منه حتى عرف النهيكي معناه فيه، فغنى يوما وأبي ساه عنه فسكت ولم يقل له شيئا، فقال له: جعلت فداك، يا أستاذي، أهذا الصوت من اصوات فيك أم عليك? فضحك أبي ولم يكن علم أنه قد فطن لقوله، ثم قال له: والله لأقبلن عليك حتى تصير كما تشتهي، فإنك ظريف أديب، وعني به حتى حسن غناؤه وتقدم. وفيه يقول أبي:
    أوجب الله لـك الـح ق على مثلي بظرفك
    لن تراني بعـد هـذا ناطقا إلا بوصـفـك
    وترى القـوة فـيمـا تشتهيه بعد ضعفـك أخبرني إسماعيل قال حدثني عمر بن شبة عن إسحاق، أخبرني به الصولي عن عون بن محمد عن إسحاق قال: غنى مخارق بين يدي الرشيد صوتا فأخطأ في قسمته، فقلت له: أعد فأعاده، وكان الخطأ خفيا، فقلت للرشيد: يا سيدي، قد أخطأ فيه، فقال لإبراهيم بن المهدي: ما تقول فيما ذكره إسحاق? قال: ليس الأمر كما قال، ولا ها هنا خطأ، فقلت له: أترضى بأبي? قال: إي والله، وكان أبي في بقايا علة، فأمر الرشيد بإحضاره ولو محمولا، فجيء به في محفة، فقال لمخارق: أعد الصوت، فأعاده: فقال: ما عندك يا إبراهيم في هذا الصوت? فقال: قد أخطأ فيه، فقال له: هكذا قال ابنك إسحاق، وذكر أخي إبراهيم أنه صحيح، فنظر إلي ثم قال: هاتوا دواة، فأتي بها وكتب شيئا لم يقف عليه أحد ثم قطعه ووضعه بين يدي الرشيد، وقال لي: اكتب بذكر الموضع الفاسد من قسمة هذا الصوت، فكتبته وألقيته فقرأه وسر، وقام فألقاه بين يدي الرشيد، فإذا الذي قلناه جميعا متفق، فضحك وعجب، ولم يبق أحد في المجلس إلا قرظ وأثنى ووصف، ولا أحد خالف إلا خجل وذل وأذعن. وقال أبي في ذلك:
    ليت من لا يحسن العل م كفانا شر علـمـه
    فاخبر الحق ابـتـداء وقس العلم بفهـمـه

    صفحة : 540


    طيب الريحان لا تع رفـه إلا بـشـم حدثني جحظة قال حدثني هبة الله، وحدثني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: غنى أبى يوما بحضرة الرشيد:
    سلي هل قلاني من عشير صحبته وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق فطرب واستعاده وأمر له بعشرين ألف درهم، فلما كان بعد سنين، خطر ببالي ذلك الصوت وذكرت قصته، فغنيته إياه، فطرب وشرب، ثم قال لي: يا إسحاق، كأني في نفسك ذكرت حديث أبيك وأني أعطيته ألف دينار على هذا الصوت فطمعت في الجائزة، فضحكت ثم قلت: والله يا سيدي ما أخطأت، فقال: قد أخذ ثمنه أبوك مرة فلا تطمع، فعجبت من قوله، ثم قلت: يا سيدي، قد أخذ أبي منك أكثر من مائتي ألف دينار ما رأيتك ذكرت منها غير هذا الألف على بختي أنا، فقال: ويحك أكثر من مائتي ألف دينار? قلت: إي والله، فوجم وقال: أستغفر الله من ذلك، ويحك فما الذي خلف منها? قلت: خلف علي ديونا مبلغها خمسة آلاف دينار قضيتها عنه، فقال: ما أدري أينا أشد تضييعا والله المستعان.

    سلي هل قلاني من عشير صحبته وهل ذم رحلي في الرفاق رفيق
    وهل يحتوي القوم الكرام صحابتي إذا اغبر مخشي الفجاج عمـيق
    ولو تعلمين الغيب أيقنت أنـنـي لكم والهدايا المشعرات صـديق الشعر ينسب إلى مضرس بن قرط الهلالي وإلى قيس بن ذريح، وفيه بيت يقال: إنه لجرير. والغناء مختلط في أشعار الثلاثة المذكورين، ونسبته تأتي في أخبار قيس بن ذريح، إلا أن الغناء في هذه الثلاثة الأبيات لمعبد ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق.
    أخبرني عمي قال حدثني عبد الله بن أبي سعد قال حدثتني نشوة الأشنانية قالت أخبرني أبو عثمان يحيى المكي قال: تشوق يوما إبراهيم الموصلي إلى سرداب له، وكانت فيه بركة ماء تدخل من موضع إليه وتخرج إلى بستان، فقال: أشتهي أن أشرب يومي وأبيت ليلتي في هذا السرداب ففعل ذلك، فبينا هو نائم في نصف الليل فإذا سنورتان قد نزلتا من عرجة السرداب، بيضاء وسوداء، فقالت إحداهما: أتراه نائما? فقالت السوداء: هو نائم، فاندفعت السوداء فغتت بأحسن صوت:
    عفا مزج إلى لـصـق إلى الهضبات من هكر
    إلى قاع النقـير إلـى قرار حلال في حـدر قال: فمات إبراهيم فرحا وقال: يا ليتهما أعاداه فأعاداه مرارا حتى أخذه، ثم تحرك فقامت السنورتان، وسمع إحداهما تقول للأخرى: والله لا طرحه على أحد إلا جن، فطرحه من غد على جارية له فجنت. الغناء فيه لمالك ثقيل أول بالوسطى عن يحيى المكي وعمرو بن بانة.
    أخبرني الحسن بن علي وعمي قالا حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبد الله بن مالك قال: حدثني أبو محمد إسحاق بن إبراهيم عن أبيه قال: أتيت الفضل بن يحيى يوما، فقلت له: يا أبا العباس، جعلت فداك هب لي دراهم فإن الخليفة قد حبس يده، فقال: ويحك يا أبا إسحاق ما عندي مال أرضاه لك، ثم قال: هاه، إلا أن ها هنا خصلة أتانا رسول صاحب اليمن فقضينا حوائجه، ووجه إلينا بخمسين ألف دينار يشتري لنا بها محبتنا، فما فعلت ضياء جاريتك. قلت: عندي، جعلت فداك، قال: فهو ذا، أقول لهم يشترونها منك فلا تنقصها من خمسين ألف دينار، فقبلت رأسه ثم انصرفت، فبكر علي رسول صاحب اليمن ومعه صديق لي، فقال: جاريتك فلانة عندك? فقلت: عندي، فقال: اعرضها علي، فأخرجتها، قال: بكم? قلت: بخمسين ألف دينار ولا أنقص منها دينارا واحدا، وقد أعطاني

    صفحة : 541

    بها الفضل بن يحيى أمس هذه العطية، فقال لي: أريدها له، فقلت له: أنت أعلم، إذا اشتريتها فصيرها لمن شئت، فقال لي: هل لك في ثلاثين ألف دينار مسلمة لك? قال: وكان شراء الجارية على أربعمائة دينار، فلما وقع في أذني ذكر ثلاثين ألفا أرتج علي ولحقني زمع، وأشار علي صديقي الذي معه البيع، وخفت والله أن يحدث بالجارية حدث أو بي بالفضل بن يحيى، فسلمتها وأخذت المال، ثم بكرت على الفضل بن يحيى، فإذا هو جالس وحده ة فلما نظر إلي ضحك، ثم قال لي: يا ضيق الحوصلة حرمت نفسك عشرين ألف دينارة، فقلت له: جعلت فداك، دع ذا عنك، فوالله لقد دخلني شيء أعجز عن وصفه وخفت أن تحدث بي حادثة أو بالجارية أو بالمشتري أو بك، أعاذك الله من كل سوء، فبادرت بقبول الثلاثين ألف دينار، فقال: لا ضير، يا غلام جيء بالجارية، فجاء بجاريتي بعينها، فقال: خذها مباركا لك فيها، فإنما أردنا منفعتك ولم نرد الجارية، فلما نهضت، قال لي: مكانك، ونفذنا كتبه، وذكر أنه قد جاءنا بثلاثين ألف دينار يشتري لنا بها ما نحب، فاعرض عليه جاريتك هذه ولا تنقصها من ثلاثين ألف دينار، إن صاحب إرمينية قد جاءنا فقضينا حوائجه فانصرفت بالجارية وبكر إلي رسول صاحب إرمينية ومعه صديق، لي آخر، فقاولني بالجارية، فقلت: لست أنقصها من ثلاثين ألف دينار، فقال لي: معي على الباب عشرون ألف دينار تأخذها مسلمة، بارك الله لك فيها، فدخلني والله مثل الذي دخلني في المرة الأولى وخفت مثل خوفي الأول، فسلمتها وأخذت المال، وبكرت على الفضل بن يحيى فإذا هو وحده ة فلما رآني ضحك وضرب برجله الأرض وقال: ويحك حرمت نفسك عشرة آلاف دي

    hamdy

    عدد المساهمات : 18
    نقاط : 18
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني34

    مُساهمة  hamdy في السبت يناير 02, 2010 11:33 pm

    شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 10:32 pm