منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني38

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني38

    مُساهمة  Admin في الأحد يناير 03, 2010 3:44 pm

    فللموت خيرمن حياة خسيسة تباعده طورا وطورا تقاربه الشعر لزبان بن سيار الفزاري، حدثني بذلك الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار عن عمه. والغناء لإسحاق رمل بالوسطى.
    أخبرنا محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه، وأخبرنا يحيى بن علي عن أبيه عن إسحاق قال: أقام المأمون بعد قدومه عشرين شهرا لا يسمع حرفا من الأغاني، فكان أول من تغنى بحضرته أبو عيسى بن الرشيد، ثم واظب على السماع متسترا متشبها في أول أمره بالرشيد، فأقام كذلك أربع حجج، ثم ظهر إلى الندماء والمغنين. وكان حين أحب السماع سأل عني، فجرحت بحضرته، وقال الطاعن علي: ما يقول أمير المؤمنين في رجل يتيه على الخلافة، قال المأمون: ما أبقى هذا من التيه شيئا إلا استعمله. فأمسك عن ذكري، وجفاني من كان يصلني، لسوء رأيه الذي ظهر في، فأضر ذلك بي، حتى جاءني علويه يوما فقال لي: أتأذن لي في ذكرك? فإنا قد دعينا اليوم، فقلت: لا، ولكن غنه بهذا الشعر، فإنه سيبعثه على أن يسألك: لمن هذا، فإذا سألك انفتح لك ما تريد، وكان الجواب أسهل عليك من الابتداء، فقال: هات، فألقيت عليه لحني في شعري:
    يا سرحة الماء قد سدت موارده أما إليك طريق غير مسـدود
    لحائم حام حتـى لاحـيام لـه محلأ عن طريق الماء مطرود - الغناء لإسحاق رمل بالوسطى عنه وعن عمرو - قال: فمضى علويه، فلما استقر به المجلس، غناه بالشعر الذي أمرته، فما عدا المأمون أن يسمع الغناء حتى قال: ويحك يا علويه، لمن هذا? قال: يا سيدي، لعبد من عبيدك جفوته واطرحته من غير جرم، فقال: أإسحاق تعني. قال: نعم، قال: يحضر الساعة، فجاءني رسوله فصرت إليه. فلما دخلت عليه قال: ادن فدنوت، فرفع يديه مادهما، فانكببت عليه، واحتضنني بيديه، وأظهر من بري وإكرامي ما لو أظهره صديق مؤانس لصديقه لبره.
    أخبرني محمد بن إبراهيم الجرجاني قريض قال: قال لي أحمد بن أبي العلاء: غنيت المعتضد يوما وهو أمير صوت إسحاق:
    يا سرحة الماء قد سدت موارده أما إليك طريق غير مسـدود فطرب واستعاده مرارا، وقال: هذا والله الغناء الذي يخالط الروح ويمازج اللحم والدم.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا أبو العبيس بن حفدون قال أخبرني أبي قال: لما غنى إسحاق في شعره هذا:
    لأسماء رسم عفا باللوى أقام رهينا لطـول الـبـلـى
    تعاوره الدهرفي صرفـه بكر الجديدين حتى عـفـا - الشعر لإسحاق من قصيدة مدح بها الرشيد، والغناء له ثاني ثقيل بالوسطى. وفيه لسليم قيل أول من رواية الهشامي، وذكر حبش أنه لإبراهيم بن المهدي- قال: فكان الناص يتهادونه كما يتهادون الطرفة والباكورة. وقال أبو العبيس حدثني ابن مخارق: أن الواثق بعث إلى أبيه مخارق لما صنع إسحاق هذا الصوت ليلقيه عليه، فصادفه عليلا - ولم يكن أحد يلقن عن إسحاق طرح الغناء كما يلقنه مخارق- فأعاد إليه الرسول ومعه محفة، وقال: لا بد أن يجيء على كل حال، فتحامل وصار إليه حتى أخذ الصوت عن إسحاق ورجع.
    وذكر محمد بن الحسين الكاتب عن أبي حارثة الباهلي عن أخيه أبى معاوية: أن إسحاق كان يتحلى بالشجاعة والفروسية ويحب أن ينسب إليهما، ويركب الخيل ويتعلم بها آفة من الآفات المعترضة على العقول. وكان قد شهد بعض مشاهد الحروب فأصابه سهم فنكص على عقبيه، فقال أخوه طياب فيه:
    وأنت تكلفت ما لا تـطـيق وقلت أنا الفارس الموصلي
    فلما أصـابـتـك نـشـابة رجعت إلى سـنـك الأول أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق قال: قال حمزة الزيات القارىء، يا موصلي، إن لي فيك رأيا، أفترضى مع فهمك وأدبك ورأيك أن يكون عوضك من الآخرة فضل مطعم على مطعم.
    حدثني علي بن سليمان الأخفش قال أنشدني أبو سعيد السكري قال أنشدني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي لعمه يقول لإسحاق:
    أئن تغنيت للشـرب الـكـرام ألا رد الخليط جمال الحي فانفرقـوا
    وقيل أحسنت فاستدعاك ذاك إلـى ما قلت ويحك لايذهب بك الخرق
    وقيل أنت حسان الناس كـلـهـم وابن الحسان فقد قالوا وقد صدقوا

    صفحة : 601


    فما بهذا تقوم الـنـادبـات ولا يثنى عليك إذا ماضمك الخرق قال يحيى بن علي: إن هذه الأبيات تروى لابن المنذر العروضي وللأصمعي.
    ا قال مؤلف هذا الكتاب: كان إسحاق يأخذ عن الأصمعي ويكثر الرواية عنه، ثم فسد ما بينهما، فهجاه إسحاق وثلبه وكشف للرشيد معايبه، وأخبره بقلة شكره وبخله وضعة نفسه وأن الصنيعة لا تزكو عنده، ووصف له أبا عبيدة معمر بن المثنى بالثقة والصدق والسماحة والعلم، وفعل مثل ذلك للفضل بن الربيع واستعان به، ولم يزل حتى وضع مرتبة الأصمعي وأسقطه عندهم، وأنفذوا إلى أبي عبيدة من أقدمه.
    أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: أنشدت الفضل بن الربيع أبياتا كان الأصمعي أنشدنيها في صفة فرس:
    كأنه في الجل وهو سامي مشتمل جاء من الحمـام
    يسور بين السرج واللجام سور القطامي إلى اليمام قال: ودخل الأصمعي فسمعني أنشدها، فقال: هات بقيتها، فقلت له: ألم تقل إنه لم يبق منها شيء. فقال: ما بقي منها إلا عيونها، ثم أنشد بعد هذه الأبيات ثلاثين بيتا منها، فغاظني فعله، فلما خرج عرفت الفضل بن الربيع قلة شكره لعارفة وبخله بما عنده، ووصفت له فضل أبي عبيدة معمر بن المثنى وعلمه ونزاهته وبذله لما عنده واشتماله على جميع علوم العرب، ورغبته فيه، حتى أنفذ إليه مالا جليلا واستقدمه فكنت سبب مجيئه به من البصرة.
    أخبرني عمي قال حدثنا فضل اليزيدي عن إسحاق قال: جاء عطاء الملك بجماعة من أهل البصرة إلى قريب أبي الأصمعي، وكان ندلا من الرجال، فوجده ملتفا في كسائه نائما في الشمس، فركضه برجله وصاح به: يا قريب، قم ويلك، فقال له: هل لقيت أحدا من أهل العلم قط أو من أهل اللغة أو من العرب أو من الفقهاء أو من المحدئين. قال: لا والله، قال: ولا سمعت شيئا ترويه لنا أو تنشدناه أو نكتبه عنك. قال: لا والله، فقال لمن حضر: هذا أبو الأصمعي، فاشهدوا لي عليه وعلى ما سمعتم منه، لا يقل لكم غدا أو بعده: حدثني أبي أو أنشدني أبي، ففضحه. قال الفضل: ثم مرض الأصمعي، وكان الحال بينه وبين إسحاق الموصلي انفرجت، فعاده أبو ربيعة، وكان يرغب في الأدب ويبر أهله، فقال له الأصمعي: أقرضني خمسة آلاف درهم، فقال: أفعل. فقال له أبو رببعة: فأي شيء تشتهي سوى هذا. فقال: أشتهي أن تهدي إلي فصا حسنا وسيفا قاطعا وبردا حسنا وسرجا محلى، ققال: أفعل، وبعث بذلك إليه لما عاد إلى منزله. وبلغ ذلك اسحاق فقال:
    أليس من العجـائب أن قـردا أصيمع باهلـيا يسـتـطـيل
    ويزعم أنه قـد كـان يفـتـي أباعمرو ويسألـه الـخـلـيل
    إذا ما قال قال أبي عجـبـنـا لما يأتي بـه ولـمـا يقـول
    وما إن كان يدري مـا دبـير أبوه إن سألت ومـا قـبـيل
    وجلله عطاء المـلـك عـارا تزول الـراسـيات ولا يزول
    نصحت أبا ربيعة فيه جهـدي وبعض النصح أحيانا ثـقـيل
    فقل لأبي ربيعة إذ عصـانـي وجار به عن القصد السبـيل
    لقد ضاعت برودك فاحتسبهـا وضاع الفص والسيف الصقيل
    وسرج كان للـبـرذون زينـا له في إثره جزعا صـهـيل
    وأما الخمسة الآلاف فاعـلـم بأنك غبنهـا لا تـسـتـقـيل
    وأن قضاءها فتعز عـنـهـا سيأتي دونـه زمـن طـويل حدثني محمد بق مزيد قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كنت جالسا بين يدي الواثق وهو ولي عهد، إذ خرجت وصيفة من القصر كأنها خوط بان، أحسن من رأته عيني قط، تقدم عدة وصائف بأيديهن المذاب والمناديل ونحو ذلك، فنظرت إليها نظر دهش وهو يرمقني. فلما تبين إلحاح نظري قال: مالك يا أبا محمد قد انقطع كلامك وبانت الحيرة فيك، فتلجلجت، فقال لي: رمتك والله هذه الوصيفة فأصابت قلبك، فقلت: غير ملوم، فضحك ثم قال: أنشدني في هذا المعنى، فأنشدته قول المرار:
    ألكني إليها عمرك الله يا فـتـى بآية ما قالت متـى هـو رائح
    وآيه ما قالت لـهـن عـشـية وفي الستر حرات الوجوه ملائح
    تخيرن أرماكن فارمـين رمـية أخا أسد إذ طرحته الـطـوارح

    صفحة : 602


    فلبسن مسلاس الوشاح كأنها مهاة لها طفل برمان راشح فقال له الواثق: أحسنت بحياتي وظرفت، اصنع فيها لحنا، فإن جاء كما نريد وأطربنا فالوصيفة لك فصنعت فيه لحنا وغنيته إياه، فاصطبح عليه وشرب بقية يومه وليلته حتى سكر، و لم يقترح علي غيره، وانصرفت بالجارية.
    حدثني عمي قال حدثني فضل اليزيدي عن إسحاق قال: دخلت على الواثق يوما وهو خاثر النفس، فأخذت عودا من الخزانة ووقفت بين يديه فغنيته:
    من الظباء ظباء همها الـسـخـب ترعى القلوب وفي قلبي لها عشب
    أهوى الظباء اللواتي لا قرون لهـا وحليها الدر والياقوت والـذهـب
    لايغـتـربـن ولايسـكـن بـادية وليس يعرفن ماصـر ولاحـلـب
    وفي الذين غدوا، نفسي الفداء لهـم شمس تبرقع أحيانا وتـنـتـقـب
    ياحسن ماسرقت عيني وما انتهبـت والعين تسرق أحيانا وتنـتـهـب
    إذا يد سرقت فالقطع يلـزمـهـا والقطع في سرق العينين لايجـب قال: فهش إلي ونشط ودعا بطعام خفيف وأكلنا واصطبح وأمر لي بمائة ألف درهم. و أخبرني به الحسن بن علي عن ابن مهرويه عن علي بن الحسن عن إبراهيم بن محمد الكرخي عن إسحاق، فذكر مثله، وقال فيه: فأمر لي بعشرة آلاف درهم.
    حدثني جعفر بن قدامة قال حدثني عبيد الله بن عبدالله بن طاهر عن أخيه محمد قال: كان إسحاق الموصلي يدخل في مبطنة وطيلسان مثل زي الفقهاء على المأمون، فسأله إن يأذن له في دخول المقصورة يوم الجمعة بدراعة سوداء وطيلسان أسودة فتبسم المأمون وقال له: ولا كل هذا بمرة يا إسحاق، ولكن قد اشترينا منك هذه المسألة بمائة ألف درهم حتى لا تغتم، وأمر بحملها إليه فحملت.
    حدثني جعفر بن قدامة قال حدثني عبيد الله بن عبدالله قال حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات عن أبي خالد الأسلمي: أنه ذكر إسحاق يوما وكان يفضله ويعالم شأنه ويقدمه في الشعر تقديما مفرطا، فقال: ما قولكم في رجل محدث تشبه بذي الرمة وقال على لسانه شعرا وغنى فيه ونسبه إليه، فلم يشكك أحد سمعه أنه له ولا فطن لما فعل أحد إلا من حصل شعر ذي الرمة كله ورواه، فسئل أبو خالد عن هذا الشعر فقال:
    ومدرجة للريح تيهاء لم تـكـن ليجشمها زمـيلة غـير حـازم
    يضل بها الساري وإن كان هاديا وتقطع أنفاس الرياح النـواسـم
    تعسفت أفري جوزها بشـمـلة بعيدة مابين القرا والمـنـاسـم
    كأن شرار المرو من نبذها بـه نجوم هوت أخرى الليالي العواتم حدثني عمي وأحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا فضل اليزيدي عن إسحاق قال: غنيت المأمون يوما هذين البيتين:
    لأحسن من قرع المثانـي ورجـعـهـا تواتر صوت الثغر يقـرع بـالـثـغـر
    وسكرالهوى أروى لعظمي ومفصـلـي من الشرب في الكاسات من عاتق الخمر فقال لي المأمون: ألا أخبرك بأطيب من ذلك وأحسن. الفراغ والشباب والجدة.
    حدثني الصولي قال حدثني الحسين بن يحيى قال: كان لإسحاق غلام يقال له فتح، يستقي الماء لأهل داره على بغلين من بغاله دائما، فقال إسحاق: قلت له يوما: أي شيء خبرك يا فتح? قال: خبري أنه ليس في هذه الدار أحد أشقى مني ومنك، قلت: وكيف ذلك? قال: أنت تطعم أهل الدار الخبز وأنا أسقيهم الماء، فاستظرفت قوله وضحكت منه، ثم قلت له: فأفي شيء تحب? قال: تعتقني وتهب لي البغلين أستقي عليهما، فقلت له: قد فعلت.
    أخبرني أبو الحسن أحمد بن محمد الأسدي قال حدثنا حماد بن إسحاق قال: كان لأبي. البصير الشاعر قيان، وكان يتكلم في الغناء بغير علم ولا صواب فيضحك منه، فقال أبي فيه:
    سكت عن الغناء فما أماري بصيرا لا ولاغير البصير
    مخافة أن أجنن فيه نفسـي كما قد جن فيه أبوالبصير أخبرني الحسين بن يحيى المرداسي قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال:

    صفحة : 603

    نهاني الرشيد أن أغني أحدا غيره، ثم استوهبني جعفر بن يحيى وسأله أن يأذن لي في أن أغنيه ففعل، واتفقنا يوما عند جعفر بن يحيى وعنده أخوه الفضل، والرشيد يومئذ يعقب علة قد عوفي منها وليس يشرب، فقال لي الفضل: انصرف إلي الليلة حتى أهب لك مائة ألف الدرهم، فقلت له: إن الرشيد قد نهاني ألا أغني إلا له أو لأخيك، وليس يخفى عليه خبري، وأنا متهم عنده بالميل إليكم، ولست أتعرض له ولا أعرضك، ولم أجبه. فلما نكبهم الرشيد قال: إيه يا إسحاق، تركتني بالرقة وجلست ببغداد تغني للفضل بن يحيى، فحلفت بحياته أني ما جالسته قط إلا على المذاكرة والحديث، وأنه ما سمعني قط أغني إلا عند أخيه جعفر، وحلفت بتربة المهدي أن يسأل عن هذا جميع من في الدار من نسائه، فسأل عنه فحدثنه بمثل ما ذكرته له، وعرف خبر المائة الألف الدرهم التي بذلها لي فرددتها عليه. فلما دخلت عليه ضحك إلي ثم قال: قد سألت عن أمرك فعرفت منه مثل ما عرفتني، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم عوضا مما بذله لك الفضل.
    حدثني الصولي قال حدثني ميمون بن هارون عن إسحاق أنه كان يقول: الإسناد قيد الحديث، فتحدث مرة بحديث لا إسناد له، فسئل عن إسناده، فقال: هذا من المرسلات عرفا.
    حدثني الصولي قال حدثني ميمون بن هارون عن أبيه، وحدثني عمي عبدالله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن عبدالله بن مالك عن إسحاق قال: أنشدت الفضل بن يحيى قول أبي الحجناء نصيب مولى المهدي فيهم:
    عند الملوك مضرة ومنـافـع وأرى البرامك لا تضر وتنفع
    إن كان سر كان غيرهـم لـه أو كان خير فهو فيهم أجمـع
    إن العروق إذا استسر بها الثرى أشر النبات بها وطاب المزرع
    فإذا جهلت من امرىء أعراقه وقديمه فانظر إلى مايصـنـع قال فقال: كأنا والله لم نسمع هذا الشعر قط، قد كنا وصلناه بثلاثين ألف درهم، وإذا نجدد له الساعة صلة له ولك معه لحفظك الأبيات، فوصلنا بثلاثين ألف درهم.
    وأخبرني الصولي قال حدثني الحسن بن يحيى الكاتب أبو الجماز قال: عتب المأمون على إسحاق في شيء، فكتب إليه رقعة وأوصلها إليه من يده، ففتحها المأمون فإذا فيها قوله:
    لاشيء أعظم من جرمي سوى أملي لحسن عفوك عن ذنبي وعن زللي
    فإن يكن ذا وذا في القدر قد عظمـا فأنت أعظم من جزمي ومن أملي فضحك ثم قال: يا إسحاق، عذرك أعلى قدرا من جرمك، وما جال بفكري، ولا أخطرته بعد انقضائه على ذكري.
    حدثني عمي قال حدثني يزيد بن محمد المهلبي قال: خرجنا مع الواثق إلى القاطول للصيد، ومعنا جماعة الجلساء والمغنين وفيهم عمرو بن بانة وعلويه ومخارق وعقيد، وقدم إسحاق في ذلك الوقت فأخرجه معه، فتصيد على القاطول ثم عاد فأكل وشرب أقداحا، ثم أمر بالبكور إلى الصبوح فباكرنا واصطبحنا. فغنى عمرو بن بانة لحن إبراهيم الموصلي:
    بلوت أمور الناس طرا فأصبحت مذممة عندي براء من الحمـد
    وأصبح عندي من وثقت بغيبـه بغيض الأيادي كل إحسانه نكـد - ولحنه خفيف رمل بالوسطى- فغناه على ما أخفه من إبراهيم بن المهمي وقد غيره. فقال الواثق لإسحاق: أتعرف هذا اللحن? فقال: نعم، هذا لحن أبي ولكنه مما زعم إبراهيم بن المهدي أنه جندره وأصلحه فأفسده ودمر عليه، فقال له: غنه أنت، فغناه فأتى به على حقيقته واستحسنه الواثق جدا، فغم ذلك عمرو بن بانة فقال لإسحاق: أفأنت مثل إبراهيم بن المهلي حتى تقول هذا فيه، قال: لا والله ما أنا مثله، أما على الحقيقة فأنا عبده وعبد أبيه، وليس هذا مما نحن فيه، وأما الغناء فما دخولك أنت بيننا فيه ما أحسنت قط أن تأخذ فضلا عن أن تغني، ولا قمت بأداء غناء فضلا عن أن تميز بين المحسنين، وإلا فغن أي صوت شئت مما أخذته عنه وعن غيره كائنا من كان، فإن لم أوضح لك ولمن حضر أنه لا يسلم لك صوت من نقصان أجزاء وفساد صنعية فدمى به رهن، فأساء عمرو الجواب وأغلظ في القول، فأمضه الواثق وشتمه وأمر بإقامته عن مجلسه فأقيم. فلما كان من الغد دخل إسحاق على الواثق فأنشده:
    ومجلسى باكرته بـكـورا والطير ما فارقت الوكورا

    صفحة : 604


    والصبح لم يستنطق العصفورا على غديرلم يكن دعـثـورا
    لم تر عيني مثـلـه غـديرا يجري حباب مائه مسجـورا
    على حصى تخسبه كافـورا تسمع للمـاء بـه خـريرا
    ينسج أعلى متنـه سـطـورا نسيم ريح قد ونت فـتـورا
    حتى تخال متنـه حـصـيرا والشرب قد حفوا به حضورا
    وأمروا الـسـاقـي أن يديرا كأسهم الأصغر والكـبـيرا
    وأعملوا البم معـا والـزيرا وجاوبت عيدانـهـم زمـيرا
    وقربوا المغني الـنـحـريرا مقدما في حذقه مشـهـورا
    فهم يطـيرون بـه سـرورا ولا ترى في شربهم تقصيرا
    ولا لصفو عيشهـم تـكـديرا ولا لخلق منـهـم نـظـيرا
    إلأ رجيلا منـهـم سـكـيرا معربدا موضـحـا شـريرا
    مدعيا للعلـم مـسـتـعـيرا يروم سعيا كاذبا مـغـرورا
    وأن يكون عالمـا بـصـيرا مفضلا بعلمـه مـذكـورا
    غمزته ولم يكـن صـبـورا فعاذ مئي هاربا مـذعـورا
    بمعسر تحسبـهـم حـمـيرا أشد منهم حمـقـا كـثـيرا
    لا ينطقون الدهـر إلا زورا حتى إذا كسرته تـكـسـيرا
    كالليث لما ضغم الخـنـزيرا ولي انهزاما خاسئا مدحـورا
    معترفا بـذلـه مـقـهـورا وكنت قدما ضيغما هصورا
    معتليا لـقـزنـه عـقـورا وما أخاف الزمن العـثـورا
    إذ كنت بالواثق مسـتـجـيرا قد عز من كان له نصـيرا
    إمـام عـدل دبـر الأمـورا برأيه ولـم يرد مـشــيرا
    ترى من الحق علـيه نـورا تقبل المهدي والمنـصـورا
    وجده الأدنى تـقـى وخـيرا ورثه المعتصم الـتـدبـيرا
    فأصبح الملـك بـه مـنـيرا وأصبح العدل به منـشـورا
    قد أمن الناس به المحظـورا إذا علا المنبر والـسـريرا
    رأيت بدرا طالعـا مـنـيرا بحرا ترى الغني والفـقـيرا
    يرجون منـه نـائلا غـزيرا والله لا زلت لـه شـكـورا
    لا جاحد النعمى ولا كفـورا وكنت بالشكـر لـه جـديرا حدثني الصولي قال حدثني ميمون بن هارون قال: سمعت إسحاق يقول: أنشدني الأصمعي قول الأعشى:
    إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا أو تنزلون فإنا معشـر نـزل ثم قلت له: أي شيء تحفظ في هذا المعنى.- وكان مع بخله بالعلم لا يبخل بمثل هذا- فأنشدني لربيعة بن مقروم الضبي:
    ولقد شهدت الخيل يوم طرادها بسليم أوظفة القوائم هـيكـل
    فدعوا نزال فكنت أول نـازل وعلام أركبه إذا لـم أنـزل حدثني عمي قال حدثنا عبدالله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن محمد بن مروان قال حدثني عبدالله بن العباس بن الفضل بن الربيع قال: اجتمعنا يوما إما قال في منزلي أو في منزل محمد بن الحارث بن بسخنر، ودخلنا ودخل إلينا إسحاق الموصلي وعندنا ملاحظ تغنينا وقد قامت الصلاة، فدخل إسحاق وهي غائبة فقال: فيم كنتم ومن عندكم? فأخبرناه بخبرها، فقال: لا تعرفوها من أنا فيخرجها التصنع لي والتحفظ مني عن طبعها، ولكن دعوها وهواها حتى ننتفع بها، وخرجت وهي لا تعرفه وجلست كما كانت أولا، وابتدأت وغنت - والصنعة لفليح بن أبي العوراء، ولحنه رمل. هكذا أخبرنا إسحاق أن الغناء لفليح-:
    إني تعلقت ظبيا شادنا خرقا علقته شقوة مني وماعلقا قال: فطرب إسحاق وشرب حتى والى بين خمسة أقداح من نبيذ شديد كان بين يديه وهو يستعيدها، فأخذ إسحاق دواة وكتب:
    سأشرب ما دامت تغـنـي مـلاحـظ وإن كان لي في الشيب عن ذاك واعظ
    ملاحظ غنينـا بـعـيشـك ولـيكـن عليك لما استحفظته مـنـك حـافـظ
    فأقسم ما غنى غـنـاءك مـحـسـن مجيد ولم يلفظ كـلـفـظـك لافـظ
    وفي بعض هذا القول منـي مـسـاءة وغيظ شديد لـلـمـغـنـين غـائظ

    صفحة : 605

    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا يزيد بن محمد المهلبي قال حدثني إسحاق قال: قال لي الرشيد يوما: بأي شيء يتحدث الناس. قلت: يتحدثون بأنك تقبض على البرامكة وتولي الفضل بن الربيع الوزارة، فغضب وصاح بي: وما أنت وذاك ويلك، فأمسكت. فلما كان بعد أيام دعا بنا فكان أول شيء غنيته:
    إذا نحن صدقـنـاك فضرعندك الصدق
    طلبنا النفع بالـبـاط ل إذ لم ينفع الحـق
    فلو قدم صبـا فـي هواه الصبر والرفق
    لقدمت على النـاس ولكن الهـوى رزق في هذه الأبيات خفيف رمل بالوسطى ينسب إلى إسحاق وإلى ابن جامع، والصحيح أنه لإسحاق. وقيل: إن الشعر لأبي العتاهية. قال: فضحك الرشيد وقال لي: يا إسحاق، قد صرت حقودا.
    أخبرني الحسم قال حدثنا يزيد بن محمد قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت على المعتصم يوما بسر من رأى، فإذا الواثق بين يديه وعنده علويه ومخارق، فغناه مخارق صوتا فلم ينشط له، ثم غناه علويه فأطربه. فلما رأيت طربه لغناء علويه دون غناء مخارق اندفعت فغنيته لحني:
    تجنبت ليلى أن يلج بك الهـوى وهيهات كان الحب قبل التجنب فأمر لي بألف دينار ولعلويه بخمسمائة دينار، ولم يأمر لمخارق بشيء.

    تجنبت ليلى أن يلج بك الـهـوى وهيهات كان الحب قبل التجنـب
    ألا إنمـا غـادرت يا أم مـالـك صدى أينما تذهب به الريح يذهب الشعر للمجنون. والغناء لإسحاق ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وغنى ابن جامع في هذين البيتين وبيتين آخرين أضافهما إليهما ليسا من هذا الشعر، هزجا بالبنصر. والبيتان المضافان:
    برى اللحم عن أحناء عظمى ومنكبي هوى لسليمى في الفؤاد المـعـذب
    وإني سـعـيد أن رأت لـك مـرة من الدهرعيني منزلا في بني أبـي أخبرنا الحسن بن علي قال حدثنا يزيد بن محمد المهلبي قال: غنى علويه بين يدي الواثق يوما:
    خليل لي سأهجره لذنب لست أذكره
    ولكني سـأرعـاه وأكتمه وأستـره
    وأظهرأنني راض وأسكت لا أخبره
    لكي لايعلم الواشي بما عندي فأكسره - الشعر والغناء لإسحاق هزح بالوسطى- قال: فطرب الواثق طربا شديدا، واستحسن اللحن، وأمر لعلويه بألف دينارثم قال: أهذا اللحن لك? قال: لا يا أمير المؤمنين، هو هذا لهذا الهزبر يعني إسحاق- قال: وكان إسحاق حاضرأ- فضحك الواثق وقال: قد ظلمناه إذا، وأمر لإسحاق بثلاثين ألف درهم.
    أخبرنا علي بن عبد العزيز الكاتب عن عبيد الله بن عبدالله بن خرداذبه عن أبيه قال: كان إسحاق عند الفتح بن الحجاج الكرخي وعلويه حاضر فغناه علويه:
    علقتك ناشئا حـتـى رأيت الرأس مبيضا
    على يسر وإعسـار وفيض نوالكم فيضا
    ألا أحبب بأرض كن ت تحتلينها أرضـا
    وأهلك حبذا مـاهـم وإن أبدوا لي البغضا الشعر لابن أذينة. والغناء لابن سريج قيل أول بالسبابة في مجرى البنصر، عن إسحاق. وفيه لإسحاق هزج خفيف، مطلق في مجرى البنصر، عن إسحاق أيضا. وفيه للأبجر قيل أول، ولإبراهيم الموصلي رمل، جميع ذلك عن الهشامي.
    قال فغناه إياه في الئقيل، ثم غناه هزجا، فقال له الفتح، لمن الثقيل. فقال: لابن سريج، قال: فلمن الهزج. قال: لهذا الهزبر يعني إسحاق فقال له الفتح: ويلك يا إسحاق أتعارض ثقيل ابن سريج بهزجك? قال: فقبض إسحاق على لحيته ثم قال: على ذلك فوالله ما فاتني إلا بتحريكه الذقن.
    أخبرني الحسن قال حدثني يزيد بن محمد قال حدثني إسحاق قال: دخلت يوما على المعتصم وعنده إسحاق بن إبراهيم بن مصعب، واستدناني فدنوت منه، واستدناني فتوففت خوفا من أن أكون موازيا في المجلس لإسحاق بن إبراهيم، ففطن المعتصم فقال: إن إسحاق لكريم، وإنك لم تستنزل ما عند الكريم بمثل إكرامه. ثم تحدثنا وأفضت بنا المذاكرة إلى قول أبي خراش الهذلي:
    حمدت إلهي بعـد عـروة إذ نـجـا خراش وبعض الشر أهون من بعض فأنشدها المعتصم إلى آخرها، وأنشد فيها:

    صفحة : 606


    ولم أدر من ألقـى عـلـيه رداءه سوى أنه قد حط عن ماجد محض والرواية قد بز عن ماجد محض ، فغلطت وأسأت الأدب، فقلت: يا أمير المؤمنين، هذه رواية الكتاب وما اخذ عن المعلم، والصحيح بز عن ماجد محض، فقال لي: نعم صدقت، وغمزني بعينه، يحذرني من إسحاق وفطنت لخلطي قأمسكت، وعلمت أنه قد أشفق علي من بادرة تبدر من إسحاق لأنه كان لا يحتمل مثل هذا في الخلفاء من أحد حتى يعظم عقوبته ويطيل حبسه، كائنا من كان، فنبهني- رحمه الله- على ذلك حتى أمسكت وتنبهت.
    أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى قال قال عبيد الله بن معاوية قال عمرو بن بانة: كنا عند المأمون، فقال: ما أقل الهزج في الغناء القديم، وقال إسحاق: ما كثره ثم غناه نحو ثلاثين صوتا في الهزج القديم. فقلت لأصحابي: هذا الذي تزعمون أنه قليل الرواية أخبرنا يحيى قال حدثنا أبي عن إسحاق قال: قال لي العباس بن جرير: قاتلك الله مذكر فطنة، ومؤنث طبيعة، ما أمكرك.
    حدثنا يحيى بن علي قال حدثني أبي عن إسحاق قال، وأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا يزيد بن محمد عن إسحاق قال: فقال لي أفليت والله يا أبا محمد فقلت له: وما أفليت? رعيت فلاة لم يرعها أحد غيرك.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثني أخي أحمد بن علي عن عافية بن شبيب قال: قلت لزرزور بن سعيد: حدثني عن إسحاق كيف كان يصنع إذا حضر معكم عند الخليفة وهو منقطع ذاهب وحلوقكم ليس مثلها في الدنيا. فقال: كان والله لا يزال بحذقه ورفقه وتأنيه ولطفه حتى نصير معه أقل من التراب.
    أخبرنا يحيى قال حدثني أبي قال حدثنا إسحاق قال: دخلت على الفضل بن الربيع فقال لي: يا إسحاق، كثر والله شيبك، فقلت: أنا وذاك أصلحك الله كما قال أخو ثقيف:
    الشيب إن يظهر فـإن وراءه عمرا يكون خلاله متنفـس
    لم ينتقص مني المشيب قلامة ولنحن حين بدا ألب وأكيس قال: هات يا غلام دواة وقرطاسا، اكتبهما لي لأتسلى بهما.
    أخبرنا يحيى قال حدثني أبي قال حدثني إسحاق، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه، وأخبرني الحسن بن علي عن يزيد بن محمد بن عبد الملك عن إسحاق قال: قال الفضل بن يحيى لأبي: مالي لا أرى إسحاق، عرفني ما خبره? فقال: خير. ورأى في كلامه شيئا يشكك، فقال: أعليل هو? فقال: لا، ولكنه جاءك مرات فحجبه نافذ الخادم ولحقته جفوة، فقال له: فإن حجبه بعدها فلينكه. فجاءني أبي فقال لي: القه، فقد سأل عنك، وخبرني بما جرى. وجئت فجبت أيضا، وخرج الفضل ليركب، فوثبت إليه برقعة وقد كتبت فيها:
    جعلت فداءك من كل سوء إلى حسن رأيك أشكو أناسا
    يحولون بيني وبين السـلام فما إن أسلم إلا اختلاسـا
    وأنفذت أمرك في نـافـذ فما زاده ذاك إلا شماسـا فلما قرأها ضحك حتى غلب، ثم قال: أو قد فعلتها يا فاسق? فقلت: لا وا الله يا سيدي، وإنما مزحت، فخجل نافذ خجلا شديدا، ولم يعد بعد ذلك لمساءتي.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا أبو أيوب المديني عن محمد بن عبدالله بن مالك قال حدثني إسحاق قال: ذكر المعتصم يوما بعض أصحابه وقد غاب عنه، فقال: تعالوا حتى نقول ما يصنع في هذا الوقت، فقال قوم: يلعب بالنرد، وقال قوم: يغني. فبلغتني النوبة، فقال: قل يا إسحاق، قلت: إذا أقول وأصيب. قال: أتعلم الغيب? قلت: لا، ولكني أفهم ما يصنع وأقدر على معرفته، قال: فإن لم تصب. قلت: فإن أصبت? قال: لك حكمك، وإن لم تصب. قلت: لك دمي، قال: وجب، قلت: وجب قال: فقل، قلت: يتنفس، قال: فإن كان ميتا? قلت: تحفظ الساعة التي تكلمت فيها، فإن كان مات فيها أو قبلها فقد قمرتني، فقال: قد أنصفت، قلت: فالحكم، قال: احتكم ما شئت قلت: ما حكمي إلا رضاك يا أمير المؤمنين، قال: فإن رضاي لك، وقد أمرت لك بمائة ألف الدرهم، أترى مزيدا? فقلت: ما أولاك بذلك يا أمير المؤمنين، قال: فإنها مائتا ألف درهم، أترى مزيدا? قلت: ما أحوجني إلى ذلك يا أمير المؤمنين، قال: فإنها ثلثمائة ألف، أترى مزيدا. قلت: ما أولاك بذلك يا أمير المؤمنين قال: يا صفيق الوجه ما نزيدك على هذا شيئا أخبرنا يحيى قال حدثني أبو أيوب قال حدثني محمد بن عبدالله بن مالك قال حدثني إسحاق قال:

    صفحة : 607

    عمل محمد المخلوع سفينة فأعجب بها، وركب فيها يريد الأنبار. فلما أمعن وأنا مقبل على بعض أبواب السفينة صاحوا: إسحاق إسحاق، فوثبت فدنوت منه فقال لي: كيف ترى سفينتي? فقلت: حسنة يا أمير المؤمنين، عمرها الله ببقائك. فقام يريد الخلاء وقال لي: قل فيها أبياتا، فقلت: وخرج فقمت بالأبيات، فاشتهاها جدا وقال لي: أحسنت يا إسحاق، وحياتك لأهبن لك عشرة آلاف دينار قلت: متى يا أمير المؤمنين. إذا وسع الله عليك فضحك ودعا بها على المكان. ولم يذكر يحيى في خبره الأبيات.
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: غنيت الواثق في شعر قلته وأنا عنده بسر من رأى وقد طال مقامي واشتقت إلى أهلي، وهو:
    ياحبذا ريح الجـنـوب إذا بـدت في الصبح وهي ضعيفة الأنفاس
    قد حملت برد الندى وتحمـلـت عبقا من الجثجاث والبسـبـاس فشرب عليه واستحسنه وقال لي: يا أبا محمد، لو قلت مكان ياحبذا ريح الجنوب : يا حبذا ريح الشمال ، ألم يكن أرق وأعذى وأصح للأجساد وأقل وخامة وأطيب للأنفس. فقلت: ما ذهب علي ما قاله، أمير المؤمنين، ولكن التفسير فيما بعده فقال: قل فقلت:
    ماذا تهيج من الصبابة والهوى للصب بعد ذهوله والـياس فقال الواثق: إنما استطبت ما تجيء به الجنوب من نسيم أهل بغداد لا الجنوب، وإليهم اشتقت لا إليها، فقلت: أجل يا أمير المؤمنين وقمت فقبلت يده، فضحك وقال: قد أذنت لك بعد ثلاثة أيام، فامض راشدا، وأمر لي بمائة ألف درهم. لحن إسحاق هذا من الثقيل الأول.
    أخبرني يحيى بن علي قال حدثني أبي عن إسحاق قال: لم أر قط مثل جعفر بن يحيى، كانت له فتوة وظرف وأدب وحسن غناء وضرب بالطبل، وكان يأخذ بأجزل حظ من كل فن من الأدب والفتوة. فحضرت باب أمير المؤمنين الرشيد، فقيل لي: إنه نائم، فانصرفت فلقيني جعفر بن يحيى فقال لي: ما الخبر? فقلت: أمير المؤمنين نائم? فقال: قف مكانك? ومضى إلى دار أمير المؤمنين فخرج إليه الحاجب فأعلمه أنه نائم. فخرج إلي وقال لي: قد نام أمير المؤمنين، فسر بنا إلى المنزل حتى نخلو جميعا بقية يومنا وتغنيني وأغنيك ونأخذ في شأننا من وقتنا هذا قلت نعم، فصرنا إلى منزله فطرحنا ثيابنا، ودعا بالطعام فطعمنا، وأمر بإخراج الجواري وقال: لتبرزن، فليس عندنا من تحتشمن منه. فلما وضع الشراب دعا بقميص حرير فلبسه ودعا بخلوق فتخلق به، ثم دعا لي بمثل ذلك، وجعل يغنيني وأغنيه، ثم دعا بالحاجب فتقدم إليه وأمره بألا يأذن لأحد من الناس كلهم، وإن جاء رسول أمير المؤمنين أعلمه أنه مشغول، واحتاط في ذلك وتقدم فيه إلى جميع الحجاب والخدم ثم قال: إن جاء عبد الملك فاذنوا له - يعني رجلا كان يأنس به ويمازحه ويحضر خلواته- ثم أخذنا في شأننا فوالله إنا لعلى حالة سارة عجيبة إذ رفع الستر، وإذا عبد الملك بن صالح الهاشمي قد أقبل، وغلط الحاجب ولم يفرق بينه وبين الذي يأنس به جعفر بن يحيى. وكان عبد الملك بن صالح الهاشمي من جلالة القدر والتقشف وفي الامتناع من منادمة أمير المؤمنين على أمر جليل، وكان أمير المؤمنين قد اجتهد به أن يشرب معه أوعنده قدحا فلم يفعل ذلك رفعا لنفسه. فلما رأيناه مقبلا، أقبل كل واحد منا ينظر إلى صاحبه، وكاد جعفر أن ينشق غيظا. وفهم الرجل حالنا، فأقبل نحونا، حتى إذا صار إلى الزواق الذي نحن فيه نزع قلنسيته فرمى بها مع طيلسانه جانبا ثم قال: أطعمونا شيئا فدعا له جعفر بالطعام وهو منتفخ غضبا وغيظا فطعم، ثم دعا برطل فشربه، ثم أقبل إلى المجلس الذي نحن فيه فأخذ بعضادتي الباب ثم قال: اشركونا فيما أنتم فيه، فقال له جعفر: ادخل ثم دعا بقميص حرير وخلوق فلبس وتخلق، ثم دعا برطل ورطل حتى شرب عدة أرطال، ثم اندفع ليغنينا، فكان والله أحسننا جميعا غناء. فلما طابت نفس جعفر وسري عنه ما كان به التفت إليه فقال له: ارفع حوائجك

    صفحة : 608

    فقال: ليس هذا موضع حوائج، فقال: لثفعلن، ولم يزل يلح عليه حتى قال له: أمير المؤمنين علي واجد، فأحب أن تترضاه، قال: فإن أمير المؤمنين قد رضي عنك، فهات حوائجك، فقال: هذه كانت حاجتي، قال: ارفع حوائجك كما أقول لك، قال: علي دين فادح، قال: هذه أربعة آلاف ألف درهم، فإن أحببت أن تقبضها فاقبضها من منزلي الساعة، فإنه لم يمنعني من إعطائك إياها إلا أن قدرك يجل على أن يصلك مثلي، ولكني ضامن لها حتى تحمل من مال أمير المؤمنين غدا فسل أيضا، قال: ابني، تكلم أمير المؤمنين حتى ينوه باسمه، قال: قد ولاه أإمير المؤمنين مصر وزوج ابنته الغالية ومهرها ألفي ألف درهم. قال إسحاق: فقلت في نفسي: قد سكر الرجل أعني جعفرا. فلما أصبحت لم تكن لي همة إلا حضور دار الرشيد وإذا جعفربن يحيى قد بكر، ووجدت في الدار جلبة، وإذا أبو يوسف القاضي ونظراؤه فد دعي بهم، ثم دعي بعبد الملك بن صالح وابنه فأدخلا على الرشيد فقال الرشيد لعبد الملك: إن أمير المؤمنين كان واجدا عليك وقد رضي عنك، وأمر لك بأربعة ألاف ألف درهم، قآقبضها من جعفربن يحيى الساعة. ثم دعا بإبنه فقال: اشهدوا أني قد زوجته العالية بنت أمير المؤمنين وأمهرتها عنه ألفي ألف درهم من مالي ووليته مصر. قال: فلما خرج جعفر بن يحيى سألته عن الخبر، فقال: بكرت على أمير المؤمنين فحكيت له ما كان منا وما كنا فيه حرفا حرفا، ووصفت له دخول عبد الملك وما صنع، فعجب لذلك وسر به، ثم قلت له: قد ضمنت له عنك يا أمير المؤمنين ضمانا فقال: ما هو. فأعلمته، قال: أوف له بضمانك، وأمر بإحضاره فكان ما رأيت.
    أخبرني عمي قال حدثني فضل اليزيدي عن إسحاق قال: لما صنعت لحني في:
    هل إلى نظرة إليك سبيل ألقيته على علويه، وجاءني رسول أبي بطبق فاكهة باكورة، فبعثت إليه: برك الله يا أبة ووصلك الساعة أبعث إليك بأحسن من هذه الباكورة، فقال: إني أظنه قد أتى بآبدة فلم يلبث أن دخل عليه علويه فغناه الصوت، فعجب منه وأعجب به، وقال: قد أخبرتكم أنه قد أتى بآبدة. ثم قال لولده: أنتم تلومونني على تفضيل إسحاق ومحبتي له، والله لو كان ابن غيري لأحببته لفضله فكيف وهو ابني، وستعلمون أنكم لا تعيشون إلا به. وقد ذكر أبو حاتم الباهلي عن أخية أبي معاوية بن سعيد بن سلم أن هذه القصة كانت لما صنع إسحاق لحنه في:
    غيضن من عبراتهن وقلن لي وقد ذكرت ذلك مع أخبار هذا الصوت في موضعه.
    حدثني جعفر بن قدامة قال حدثني علي بن يحيى قال: سألت إسحاق عن إبراهيم بن المهدي، فقال: دعني منه، فليست له رواية ولادراية و لا حكاية.
    أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثني فضل اليزيدي عن إسحاق قال: كالنت هشيمة الخمارة جارتي، وكانت تخصني بأطيب الشراب وجيده فماتت فقلت أرثيها:
    أضحت هشيمة في القبورمقيمة وخلت منازلها من الفـتـيان
    كانت إذاهجرالمحب حبـيبـه دبت له في السـر والإعـلان
    حتى يلين لـمـا تـريد قـياده ويصيرسيئه إلـى الإحـسـان أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: سألني إدريس بن أبي حفصة حاجة، فقضيتها له وزدت فيما سأل. فقال لي:
    إذا الرجال جهلوا المكارمـا كان بها ابن الموصلي عالما
    أبقاك ذو العرش بقاء دائمـا فقد جعلت للكرام خاتـمـا
    إسحاق لو كنت لقيت حاتمـا كان نداه لنـداك خـادمـا قال حماد: وقال لي أبي: كان إدريس سخيا من بين آل أبي حفصة، فنزل به ضيف، فتنمرت امرأته عليه، فقال لها:
    من شر أيامك اللاتي خلقت لها إذا فقدت ندى صوتي وزواري أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد عن أبيه قال: كان علي بن هشام قد دعاني ودعا عبدالله بن محمد بن أبي عيينة، فتأخرت عنه حتى اصطبحنا شديدا، وتشاغلت عنه برجل من الأعراب كان يجيئني فأكتب عنه وكان فصيحا وكان عند علي بن هشام بعض من يعاديني، فسألوا ابن أبي عيينة أن يعاتبني بشعر ينسبني فيه إلى الخلف فكتب إلي:
    يامليا بالوعد والخلف والمـط ل بطيئا عن دعوة الأصحاب
    لهجا بالأعـراب إن لـدينـا بعض ماتشتهي من الأعراب

    صفحة : 609


    قد عرفنا الذي شغـلـت بـه نا وإن كان غير ما في الكتاب قال: فكتبت إلى الذي حمل ابن أبي عيينة على هذه الأبيات- قال حماد: وأظنه إبراهيم بن المهدي-:
    قد فهمت الكتاب أصلـحـك الله وعندي عليه رد الجواب
    ولعمري ماتنصفـون ولاكـا ن الذي جاء منكم في حسابي
    لست آتيك فاعلمـن ولالـي فيك حظ من بعد هذا الكتاب قال حماد: قال أبي: وكتبت إلى علي بن هشام وقدأعتللت أياما فلم يأتني رسوله:
    أناعليل منذ فارقتـنـي وأنت عمن غاب لاتسأل
    ماهكذا كنت ولاهـكـذا فيما مضى كنت بناتفعل فلما وصلت إليه رقعتي ركب إلي وجاءني عائدا.
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد قال: لما خرج إبي إلى البصرة خرجته الأولى وعاد، أنشدني في ذلك لنفسه:
    ما كنت أعرف ما في البين من حزن حتى تنادوا بأن قد جيء بالسـفـن
    قامت تودعني والعين تـغـلـبـهـا فجمجمت بعض ما قالت ولم تبـن
    مالت علي تفدينـي وتـرشـفـنـي كما يميل نسيم الريح بالـغـصـن
    وأعرضت ثم قالت وهـي بـاكـية يا ليت معرفتـي إياك لـم تـكـن
    لما افترقنا على كره لفـرقـتـهـا أيقنت أني رهين الهـم والـحـزن أخبرني محمد بن مزيد قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: أنشدني شداد بن عقبة لجميل:
    قفي تسل عنك النفس بالخطة التي تطيلين تخويفي بهـا ووعـيدي
    فقد طالما من غيرشكوى قبـيحة رضينا بحكم منـك غـيرسـديد قال: فأنشدت الزبير بن بكار هذين البيتين، فقال: لو لم أنصرف من العراق إلا بهما لرأيتهما غنما. وأنشدني شداد لجميل أيضا:
    بثين سليني بعـض مـالـي فإنما يبين عند المال كل بخيل
    فإني وتكراري الزيارة نحوكم لبين يدي هجر بثين طـويل قال أبي: فقلت لشداد: فهلا أزيدك فيهما. فقال: بلى، فقلت:
    فيا ليت شعري هل تقولين بعدنا إذا نحن أزمعنا غدا لـرحـيل
    ألا ليت أياما مضـين رواجـع وليت النوى قد ساعدت بجميل فقال شداد: أحسنت والله وإن هذا الشعر لضائع، فقلت: وكيف ذلك. قال: نفيته عن نفسك بتسميتك، جميلا فيه، ولم يلحق بجميل، فضاع بينكما جميعا.
    حدثني جحظة قال حدثني علي بن يحيى المنجم قال حدثني إسحاق الموصلي قال: دعاني إسحاق بن إبراهيم المصعبي، وكان عبدالله بن طاهر عنده يومئذ، فوجه إلي فحضرت وحضر علويه ومخارق وغيرهما من المغنين فبيناهم على شرابهم وهم أسر ما كانوا، إذ وافاه رسول أمير المؤمنين فقال: أجب، فقال: السمع والطاعة، ودعا بثيابه فلبسها. ثم التفت إلى محمد بن راشد الخناق فقال له: قد بلغني أنك أحفظ الناس لما يدور في المجالس، فاحفظ لي كل صوت يمر وما يشربه كل إنسان، حتى إذا عدت أعدت علي الأصوات وشربت ما فاتني، فقال: نعم، أصلح الله الأمير. ومضى إلى المأمون، فأمره بالشخوص إلى بابك من غد، وتقدم إليه فيما يحتاج إليه ورجع من عنده. فلما دخل ووضع ثيابه قال: يا محمد، ما صنعت فيما تقدمت به إليك. قال: قد أحكمته أعزك الله، ثم أخبره بما شرب القوم وما-استحسنوه من الغناء بعده، فأمر أن يجمع له أكثر ما شربه واحد منهم في قدح، وأن يعاد عليه صوت صوت مما حفظه له حتى يستوفي ما فاته القوم به، ففعل ذلك وشرب حتى استوفى النبيذ والأصوات. ثم قال لي: يا أبا محمد، إني قد عملت في منصرفي من عند أمير المؤمنين أبياتا فاسمعها فقلت: هاتها أعز الله الأمير، فأنشدني:
    ألا من لقلـب مـسـلـم لـلـنـوائب أحاطت به الأحزان من كل جـانـب
    تبـين يوم الـبـين أن اعـتـزامــه على الصبر من بعض الظنون الكواذب
    حرام على رامي فؤادي بـسـهـمـه دم صبه بين الـحـشـى والـتـرائب
    أراق دما لـولا الـهـوى مـا أراقـه فهل بدمي من ثـائر أو مـطـالـب

    صفحة : 610

    قال: فقلت له: ما سمعت أحسن من هذا الشعر قط، فقال لي: فاصنع فيه، فصنعت فيه لحنا، وأحضرني وصيفة له، فألقيته عليها حتى أخذته، وقال: إنما أردت أن أتسلى به في طريقي وتذكرني به الجارية أمرك إذا غنته. فكان كلما ذكر أتاني بره، إلى أن قدم، عدة دفعات. لم أجد لإسحاق صنعة في هذا الشعر، والذي وجدت فيه لعبدالله بن طاهر خفيف رمل، ذكره ابنه عبيد الله عنه. ولمخارق لحن من الرمل. ولعمرو بن بانة هزج بالوسطى. ولمخارق والطاهرية خفيف ثقيل.
    حدثني جحظة قال حدثني أبو عبدالله محمد بن حمدون قال: سأل المتوكل عن إسحاق الموصلي، فعرف أنه قد كف وأنه في منزله ببغداد فكتب في إحضاره. فلما دخل عليه رفعه حتى أجلسه قدام السرير، وأعطاه مخدة، وقال له: بلغني أن المعتصم دفع إليك مخدة في أول يوم جلست بين يديه وهو خليفة، وقال: إنه لا يستجلب ما عند حر بمثل الكرامة، ثم سأله: هل أكل. فقال نعم، فأمر أن يسقى، فلما شرب أقداحا قال: هاتوا لأبي محمد عودا فجيء به، فاندفع يغني بصوت الشعر فيه والغناء له:
    ماعلة الشيخ عيناه بأربـعة تغرورقان بدمع ثم تنسكب - قال أبو عبدالله: فوالله ما بقي غلام من الغلمان الوقوف على الحير إلا وجدته يرقص طربا وهو لا يعلم بما يفعل- فأمر له بمائة ألف درهم. ثم قال لي المتوكل: يابن حمدون، أتحسن أن تغنيني هذا الصوت? فقلت نعم، قال: غنه، فترنمت به، فقال إسحاق: من هذا الذي يحكيني. فقال: هذا ابن صديقك حمدون، فقال: وددت أنه لمحسن أن يحكيني، فقلت له: أنت عرضتني له يا أمير المؤمنين. ثم انحدر المتوكل إلى رقة بوصرا، وكان يستطيبها لكثرة تغريد الأطيار بها، فغنى إسحاق:
    أأن هتفت ورقاء في رونق الضحى على غصن غض الشباب من الرند
    بكيت كما يبكي الحـزين صـبـابة وشوقا وتابعت الأنين إلـى نـجـد فضحك المتوكل وقال له: يا إسحاق، هذه أخت فعلتك بالواثق لما غنيته بالصالحية:
    طربت إلى الأصيبية الصغار وذكرني الهوى قرب المزار فكم أعطاك لما أذن لك في الانصراف? قال: مائة ألف درهم فأمر له بمائة ألف درهم، وأذن له، بالانصراف إلى بغداد. وكان هذا آخر عهدنا به، لأن إسحاق توفي بعد ذلك بشهرين.
    حدثني جحظة قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت على الواثق أستأذنه في الانحدار إلى بغداد فوجدته مصطبحا، فقال: بحياتي غن:
    ألا إن أهل الدار قد ودعـوا الـدارا وإن كان أهل الدار في الحي أجوارا
    وقد تركوا قلبي حـزينـا مـتـيمـا بذكرهم، لو يستطيع لـقـد طـارا فتطيرت من اقتراحه له وغنيته إياه، فشرب عليه مرارا، وأمر لي بثلاثين ألف درهم وأذن لي فانصرفت، ثم كان آخر عهدي به. الشعر لمطيع بن إياس. والغناء لإبراهيم الموصلي قيل أول بالوسطى عن عمرو.
    حدثني الحسن بن علي قال حدثنا عبدالله بن أبي سعد قال حدثنا عبدالله بن الفرج قال حدثنا أحمد بن معاوية قال: كنت في بيتي وعلويه يغنيني:
    أعرضن من شمط في الرأس لاح به فهن عنـه إذا أبـصـرنـه حـيد
    قد كن يعهدن مني منظرا حـسـنـا وجمة حسرت عنها الـعـنـاقـيد فوردت علي رقعة من إسحاق الموصلي يستسقيني نبيذا فبعثت إليه بدن مع غلام لي، فلما توسط الغلام به الجسر زحم فكسر، فرجع الغلام إلى إسحاق فأخبره الخبر وسأله مسئلتي التجافي عنه، فكتب إلي:
    يا أحمد بن معـاويه إني رميت بداهـيه
    أشكو إليك فأشكنـي كسرالغلام الخابـيه
    ياليتها سلمـت وكـا ن فداءها ابن الزانيه فبعثت إليه بأربعة أدنان، وأعتقت الغلام بشفاعته في أمره.
    أخبرني جعفر بن قدامة ومحمد بن مزيد قالا حدثنا حماد بن إسحاق الموصلي قال قال لي حمدون بن إسماعيل رحمه الله: لما صنع أبوك رحمه الله هذا الصوت:
    قف بالديار التي عفا القـدم وغيرتهـا الأرواح والـديم
    لما وققنا بها نـسـائلـهـا فاضت من القوم أعين سجم
    ذكرالعيش مضى إذا ذكرت مافات منه فذكره سـقـم
    وكل عيش دامت غضارتـه منقطع مرة ومـنـصـرم

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 10:36 pm