منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني43

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني43

    مُساهمة  Admin في الأحد يناير 03, 2010 3:47 pm

    صفحة : 640


    بكر العاذلون في وضح الصب ح يقولون مـا لـه لا يفـيق
    ويلومون فيك يابنة عبـد الـل ه والقلب عندكم مـوهـوق
    ثم نادوا إلى الصبوح فقامـت قينة في يمـينـهـا إبـريق
    قدمته على عقار كعـين الـد يك صفى سلافها الـراووق في البيتين الأولين لحن من الثقيل الأول مختلف في صانعه، نسبه يحيى بن المكي إلى معبد، ونسبه الهشامي إلى حنين. وفي الثالث وهو-ثم نادوا-والرابع لعبدالله بن العباس الربيعي رمل، وفيهما خفيف رمل ينسب إلى مالك وخفيف ثقيل، ذكر حبش أنه لحنين.
    أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الأصمعي قال: قال حماد الراوية: كتب الوليد بن يزيد وهو خليفة إلى يوسف بن عمر: احمل إلي حمادا الراوية على ما أحب من دواب البريد، وأعطه عشرة آلاف درهم معونة له، فلما أتاه الكتاب وأنا عنده نبذه إلي، فقلت: السمع والطاعة، فقال: يا دكين بن شجرة، أعطه عشرة آلاف درهم، فأخذتها. فلما كان اليوم الذي أردت الخروج فيه أتيت يوسف مودعا، فقال: يا حماد، أنا بالموضع الذي قد عرفت من أمير المؤمنين، ولست مستغنيا عن ثنائك، فقلت: أصلح الله الأمير: إن العوان لا تعلم الخمرة. فخرجت حتى أتيت الوليد بن يزيد وهو بالبخراء، فاستأذنت فأذن لي، فإذا هو على سرير ممهد وعليه ثوبان: إزار ورداء يقيئان الزعفران قيئا، وإذا عنده معبد ومالك وأبو كامل مولاه، فتركني حتى سكن جأشي، ثم قال: أنشدني: أمن المنون وريبها تتوجع فأنشدته إياها حتى أتيت على آخرها. فقال لساقيه: اسقه يا سبرة أكؤسا، فسقاني ثلاث أكؤس خدرت ما بين الذؤابة والنعل. ثم قال: يا معبد غنني:
    ألاهل جاءك الأظعا ن إذ جاوزن مطلحا فغناه. ثم قال: غنني:
    أتنسى إذ تودعنا سليمـى بفرع بشامة، سقي البشام فغنى. ثم قال: غنني:
    جلا أمية عنا كـل مـظـلـمة سهل الحجاب وأوفى بالذي وعدا فغناه. ثم قال: اسقني يا غلام بزب فرعون، فأتاه بقدح معوج فيه طول فسقاه به عشرين قدحا. ثم أتاه. الحاجب فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، الرجل الذي طلبت بالباب فقال: أدخله، فدخل غلام شاب لم أر أحسن منه وجها في رجله فدع، فقال: يا سبرة اسقه كأسا، فسقاه، ثم قال له: غنني:
    وهي إذ ذاك عليها مئزر ولها بيت جوار من لعب فغناه، فنبذ إليه أحد ثوبيه، ثم قال: غنني:
    طرق الخيال فمرحبا ألفا برؤية زينـبـا فغضب معبد وقال: يا أمير المؤمنين، إنا مقبلون إليك بأقدارنا وأسناننا، وإنك تتركنا بمزجر الكلب وأقبلت على هذا الصبي، فقال: والله يا أبا عباد ما جهلت قدرك ولا سنك، ولكن هذا الغلام طرحني على مثل الطياجن من حرارة غنائه. فسألت عن الغلام. فإذا هو ابن عائشة.
    حدثني الحسن بن محمد المادراني الكاتب قال حدثني الرياشي عن العتبي، وأخبرني به هاشم بن محمد عن الرياشي- وليس خبره بتمام هذا- قال: طلب المنصور حمادا الراوية، فطلب ببغداد فلم يوجد، وسئل عنه إخوانه فعرفوا من سألهم عنه أنه بالبصرة، فوجهوا إليه برسول يشخصه. قال الرسول: فوجدته في حانة وهو عريان يشرب نبيذا من إجانة وعلى سوأته رأس دستجة، فقلت: أجب أمير المؤمنين. فما رأيت رسالة أرفع ولا حالة أوضع من تلك. فأجاب، فأشخصته إليه. فلما مثل بين يديه، قال له: أنشدني شعر هفان بن همام بن نضلة يرثي أباه فأنشده:
    خليل عوجا إنـهـا حـاجة لـنـا على قبر همام سقتـه الـرواعـد
    على قبرمن يرجى نداه ويبتـغـى جداه إذا لم يحـمـد الأرض رائد
    كريم النثا حلو الشـمـائل بـينـه وبين المزجى نفنف مـتـبـاعـد
    إذا نازع القوم الأحاديث لـم يكـن عييا ولاثقلا علـى مـن يقـاعـد
    صبورعلى العلات يصبح بطـنـه خميصا وآتيه على الزاد حـامـد
    وضعنا الفتى كل الفتى في حفـيرة بحرين قد راحت عليه الـعـوائد
    صريعا كنصل السيف تضرب حوله ترائبهن المـعـولات الـفـواقـد قال: فبكى أبو جعفر حتى أخضل لحيته، ثم قال: هكذا كان أخي أبو العباس رضي الله عنه.


    صفحة : 641

    أخبرني الحسين بن يحيى المرداسي قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان جعفر بن أبي جعفر المنصور المعروف بابن الكردية يستخف مطيع بن إياس ويحبه، وكان منقطعا إليه وله معه منزلة حسنة، فذكر له حمادا الراوية، وكان صديقه، وكان مطرحا مجفوا في أيامهم، فقال: ائتنا به لنراه. فأتى مطيع حمادا فأخبره بذلك وأمره بالمسير معه إليه فقال له حماد: دعني فإن دولتي كانت مع بني أمية ومالي عند هؤلاء خير، فأبى مطيع إلا الذهاب إليه، فاستعار حماد سوادا وسيفا ثم أتاه، ثم مضى به مطيع إلى جعفر. فلما دخل عليه سلم عليه سلاما حسنا وأثنى عليه وذكر فضله فرد عليه وأمره بالجلوس فجلس. فقال جعفر: أنشدني فقال: لمن أيها الأمير. ألشاعر بعينه أم لمن حضر? قال: بل أنشدني لجرير. قال حماد: فسلخ والله شعر جرير كله من قلبي إلا قوله:
    بان الخليط برامتين فودعوا أو كلما اعتزموا لبين تجزع فاندفعت فأنشدته إياه، حتى انتهيت إلى قوله:
    وتقول بوزع قد دببت على العصا هلا هزئت بغـيرنـا يابـوزع قال حماد: فقال لي جعفر: أعد هذا البيت، فأعدته ة فقال: بوزع، أي شيء هو? فقلت: اسم امرأة فقال: إمرأة اسمها بوزع هو بريء من الله ورسوله ونفي من العباس بن عبد المطلب إن كانت بوزع إلا غولا من الغيلان تركتني والله يا هذا لا أنام الليلة من فزع بوزع يا غلمان قفاه فصفعت والله حتى لم أدر أين أنا ثم قال: جروا برجله: فجروا برجلي حتى أخرجت من بين يديه مسحوبا، فتخرق السواد وانكسر جفن السيف ولقيت شرا عظيما مما جرى علي وكان أغلظ من ذلك كله وأشد بلاء إغرامي ثمن السواد وجفن السيف فلما انصرفت أتاني مطيع، يتوجع لي فقلت له: ألم أخبرك أني لا أصيب منهم خيرا وأن حظي قد مضى مع بني أمية.
    حدثني جعفر بن قدامة قال حدثني أحمد بن أبي طاهر قال: بلغني أن رجلا تحدث في مجلس حماد الراوية فقال: بلغني أن المأبون له رحم كرحم المرأة- قال: وكان الرجل يرمى بهذا الداء- فقال حماد لغلامه: اكتب هذا الخبر عن الشيخ، فإن خير العلم ما حمل عن أهله.
    قال: وكتب حماد الراوية إلى بعض الأشراف الرؤساء قال:
    إن لي حاجة فرأيك فـيهـا لك نفسي فدى من الأوصاب
    وهي ليست مما يبلغهاغـي ري ولا يستطيعها في كتاب
    غير أني أقولها حين ألـقـا ك رويدأ ألسرها في حجاب فكتب إليه الرجل: اكتب إلي بحاجتك ولا تشهرني بشعرك فكتب إليه حماد:
    إنني عاشق لجـبـتـك الـدك ناء عشقا قد حال دون الشراب
    فاكسنيها فدتك نفسي وأهـلـي أتباهى بها على الأصـحـاب
    ولـك الـلـه والأمـانة أن أج علها عمرها أمـير ثـيابـي فبعث إليه بها. وقد رويت هذه القصة لمطيع بن إياس.
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدثني أبو يعقوب الخزيمي قال: كنت في مجلس فيه حماد عجرد وحماد الرواية ومعنا غلام أمرد، فنظر إليه حماد الراوية نظرا شديدا وقال لي: يا أبا يعقوب، قد عزمت الليلة على أن أدب على هذا الغلام فقلت: شأنك به ثم نمنا، فلم أشعر بشيء إلا وحماد ينيكني، وإذا أنا قد غلطت ونمت في موضع الغلام، فكرهت أن أتكلم فينتبه الناس فأفتضح وأبطل عليه ما أراد، فأخذت بيده فوضعتها على عيني العوراء ليعرفني، فقال: قد عرفت الآن، فيكون ماذا وفديناه بذبح عظيم.
    قال: وما برح علم الله وأنا أعالجه جهدي فلا ينفعني حتى أنزل.
    قال إسحاق: وأهدى حماد إلى صديق له غلاما وكتب إليه: قد بعثت إليك غلاما تتعلم عليه كظم الغيظ.
    قال: واستهدى من صديق له نبيذا فأهدى إليه دسيتجة نبيذ. فكتب إليه: لو عرفت في العدد أقل من واحد، وفي الألوان شرا من السواد، لأهديته إلي.
    قال: وسمع مغنية تغني:
    عاد قلبي من الطويلة عاد فقال: وثمود، فإن الله عز وجل لم يفرق بينهما. والشعر:
    عاد قلبي من الطويلة عيد أخبرني أبو الحسن الأسدي قال حدثنا الرياشي قال حدثني أبو عثمان اللاحقي، وأخبرني به محمد بن مزيد عن حماد عن أبية عن محمد بن سلام عن بشر بن المفضل بن لاحق قال:

    صفحة : 642

    جاء رجل إلى حماد الراوية فأنشده شعرا وقال: أنا قلته فقال له أنت لا تقول مثل هذا، هذا ليس لك، وإن كنت صادقا فاهجني. فذهب ثم عاد إليه فقال له: قد قلت فيك:
    سيعلم حماد إذا مـا هـجـوتـه أأنتحل الأشعارأم أنـا شـاعـر
    ألم ترحمـادا تـقـدم بـطـنـه وأخر عنه ماتـجـن الـمـآزر
    فليس براء خصيتيه ولـو جـثـا لركبته، ما دام للزيت عـاصـر
    فياليته أمسـى قـعـيدة بـيتـه له بعل صدق كومه مـتـواتـر
    فحماد نعم العرس للمرء يبتغي ان كاح وبئس المرء فيمن يفاخـر فقال حماد: حسبنا، عافاك الله، هذا المقدار وحسبك قد علمنا أنك شاعر وأنك قائل الشعر الأول وأجود منه، وأحب أن تكتم هذا الشعر ولا تذيعه فتفضحني فقال له: قد كنت غنيا عن هذا. وانصرف الرجل وجعل حماد يقول: أسمعتم أعجب مما جررت على نفسي من البلاء.
    حدثني الأسدي أبو الحسن قال حدثنا الرياشي قال حدثنا أبو عبدالله الفهمي قال: عاب حماد الراوية شعرا لأبي الغول فقال يهجوه:
    نعم الفتى لوكان يعـرف ربـه ويقيم وقت صلاتـه حـمـاد
    هدلت مشافره الدنان فـأنـفـه مثل القدوم يسنـهـا الـحـداد
    وابيض من شرب المدامة وجهه فبياضه يوم الحـسـاب سـواد
    لايعجـبـنـك بـزه وثـيابـه إن اليهود ترى لـهـا أجـلاد
    حماد يا ضبعا تجر جعـارهـا أخنى لها بالقـريتـين جـراد
    سبعا يلاعبها ابنها وبـنـاتـهـا ولهامن الخرق الكبـاروسـاد قال معنى قوله:
    أخنى لها بالقريتين جراد هو مثل قول العرب للضبع: خامري أم عامر، أبشري بجراد عظال وكمر رجال? فإن الضبع تجيء إلى القتيل وقد استلقى على قفاه، وانتفخ غرموله فكان كالمنعظ، فتحتك به وتحيض من الشهوة، فيثب عليها الذئب حينئذ فتلد منه السمع، وهو دابة، لا يولد له مثل البغل. وفي مثل هذا المعنى يقول الشنفري الأزدي.

    تضحك الضبع لقتلى هذيل وترى الذئب لها يستهـل تضحك: تحيض.
    وقال ابن النطاخ: كان حماد الراوية في أول أمره يتشطر ويصحب الصعاليك واللصوص، فنقب ليلة على رجل فأخذ ماله وكان فيه جزء من شعر الأنصار، فقرأه حماد فاستحلاه وتحفظه، ثم طلب الأدب والشعر وأيام الناس ولغات العرب بعد ذلك، وترك ما كان عليه فبلغ في العلم ما بلغ.
    حدثنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي الفضل عن أبيه عن جده عن حماد الراوية قال: دخلت على المهدي فقال: أنشدني أحسن أبيات قيلت في السكر، ولك عشرة آلاف وخلعتان كسوة الشتاء والصيف، فأنشدته قول الأخطل:
    ترى الزجاج ولم يطمث يطيف بـه كأنه من دم الأجواف مختـضـب
    حتى إذا افتض ماء المزن عذرتهـا راح الزجاج وفي ألوانه صـهـب
    تنزو إذا شجها بالمـاء مـازجـهـا نزوالجنادب في رمضاء تلتـهـب
    راحوا وهم يحسبون الأرض في فلك إن صرعوا وقت الراحات والركب فقال لي: أحسنت وأمر لي بما شرطه ووعدني به فأخذته.
    حدثني اليزيدي قال حدثني عمي عبيد الله قال حدثني سليمان بن أبي شيخ قال حدثني صالح بن سليمان قال: قدم حماد الراوية على بلال بن أبي بردة البصرة، وعند بلال ذو الرقة، فأنشده حماد شعرا مدحه به فقال بلال لذي الرقة: كيف ترى هذا الشعر? قال: جيدا وليس له قال: فمن يقوله. قال: لا أثري إلا أنه لم يقله فلما قضى بلال حوائج حماد وأجازه، قال له: إن لي إليك حاجة قال: هي مقضية قال: أنت قلت ذلك الشعر. قال: لا قال: فمن يقوله. قال: بعض شعراء الجاهلية، وهو شعر قديم وما يرويه غيري ة قال: فمن أين علم ذو الرمة أنه ليس من قولك. قال: عرف كلام أهل الجاهلية من كلام أهل الإسلام.
    قال صالح: وأنشد حماد الراوية بلال بن أبي بردة ذات يوم قصيدة قالها ونحلها الحطيئة يمدح أبا موسى الأشعري يقول فيها:
    جمعت من عامرفيها ومن جشم ومن تميم ومن حاء ومن حام
    مستحقبات رواياها جحافلـهـا يسموبها أشعري طرفه سامي

    صفحة : 643

    فقال له بلال: قد علمت أن هذا شيء قلته أنت ونسبته إلى الحطيئة، وإلا فهل كان يجوز أن يمدح الحطيئة أبا مرسى بشيء لا أعرفه أنا ولا أرويه ولكن دعها تذهب في الناس وسيرها حتى تشتهر، ووصله.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال سمعت أحمد بن الحارث الخراز يقول سمعت ابن الأعرابي يقول سمعت المفضل الضبي يقول: قد سلط على الشعر من حماد الراوية ما أفسده فلا يصلح أبدا. فقيل له: وكيف ذلك. أيخطىء في روايته أم يلحن? قال: ليته كان كذلك، فإن أهل العلم يردون من أخطأ إلى الصواب، لا ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فلا يزال يقول الشعر يشبه به مذهب رجل ويدخله في شعره، ويحمل ذلك عنه في الافاق، فتختلط أشعار القدماء ولا يتميز الصحيح منها إلا عند عالم ناقد، وأين ذلك.
    أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني قال حدثنا يوسف بن إبراهيم قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي فال حدثني السعيدي الراوية وأبو إياد المؤدب- وكان مؤدبي ثم أدب المعتصم بعد ذلك وقد تعالت سنه- وحدثني بنحو من ذلك عبدالله بن مالك وسعيد بن سلم وحدثني به ابن غزالة أيضا، اتفقوا عليه: أنهم كانوا في دار أمير المؤمنين المهدي بعيسا باذ، وقد اجتمع فيها عدة من الرواة والعلماء بأيام العرب، وآدابها وأشعارها ولغاتها، إذ خرج بعض أصحاب الحاجب، فدعا بالمفضل الضبي الراوية فدخل، فمكث مليا ثم خرج إلينا ومعه حماد والمفضل جميعا وقد بان في وجه حماد الانكسار والغم، وفي وجه المفضل السرور والنشاط، ثم خرج حسين الخادم معهما، فقال يا معشر من حضر من أهل العلم: إن أمير المؤمنين يعلمكم أنه قد وصل حمادا الشاعر بعشرين ألف عرهم لجودة شعره وأبطل روايته لزيادته في أشعار الناس ما ليس منها، ووصل المفضل بخمسين ألفا لصدقه وصحة روايته، فمن أراد أن يسمع شعرا جيدا محدثا فليسمع من حماد، ومن أراد رواية صحيحة فليأخذها عن المفضل، فسمألنا عن السبب فأخبرنا أن المهدي قال للمفضل لما دعا به وحده: إني رأيت زهير بن أبي سلمى افتتح قصيدته بأن قال:
    دع ذا وعد القول في هرم ولم يتقدم له قبل ذلك قول، فما الذي أمر نفسه بتركه? فقال له المفضل: ما سمعت يا أمير المؤمنين في هذا شيئا إلا أني توهمته كان يفكر في قول يقوله، أو يروي في أن يقول شعرا فعدل محنه إلى مدح هرم وقال دع ذا، أو كان مفكرا في شيء من شأنه فتركه وقال دع ذا، أي دع ما أنث فيه من الفكر وعد القول في هرم، فأمسك عنه. ثم دعا بحماد فسأله عن مثل ما سأل عنه المفضل، فقال ليس هكذا قال زهير يا أمير المؤمنين، قال فكيف قال? فأنشده:
    لمن الديار بقـنة الـحـجـر أقوين مذ حجج ومـذ دهـر
    قفربمندفع الـنـحـائت مـن ضفوى أولات الضال والسدر
    دع ذا وعد القول فـي هـرم خيرالكهول وسيد الحـضـر قال: فأطرق المهدي ساعة، ثم أقبل على حماد فقال له: قد بلغ أمير المؤمنين عنك خبر لا بد من استحلافك عليه، ثم استحلفه بأيمان البيعة وكل يمين محرجة ليصدقنه عن كل ما يسأله عنه، فحلف له بما توثق منه. قال له: اصدقني عن حال هذه الأبيات ومن أضافها إلى زهير، فأقر له حينئذ أنه قائلها، فأمر فيه وفي المفضل بما أمر به من شهرة أمرهما وكشفه.
    أخبرني الحسين بن القاسم الكوكبي قال حدثنا أحمد بن عبيد قال حدثنا الأصمعي قال: قال حماد الراوية: أرسل إلي أمير الكوفة فقال لي: قد أتاني كتاب أمير المؤمنين الوليد بن يزيد يأمرني بحملك. فجملت فقدمت عليه وهو في الصيد، فلما رجع أذن لي، فدخلت عليه وهو في بيت منجد بالأرمني أرضه وحيطانه، فقال لي: أنت حماد الراوية? فقلت له: إن الناس ليقولون ذلك، قال: فما بلغ من روايتك. قلت: أروي سبعمائة قصيدة أول كل واحدة منها: بانت سعاد، فقال: إنها لرواية ثم دعا بشراب فأتته جارية بكأس وإبريق فصبت في الكأس ثم مزجته حتى رأيت له حبابا قال: أنشدني في مثل هذه فقلت: يا أمير المؤمنين، هي كما قال عدي بن زيد:
    بكر العاذلون في وضح الصب يقولون لي ألا تـسـتـفـيق
    ثم ثاروا إلى الصبوح فقامـت قينة في يمـينـهـا إبـريق
    قدمته على سلاف كـريح ال مسك صفى سلافها الراووق

    صفحة : 644


    فترى فوقها فقاقيع كـالـيا قوت يجري خلالها التصفيق قال: فشربها ولم يزل يستعيدني الأبيات ويشرب عليها حتى سكر ثم قام فتناول مرفقة من تلك المرافق فجعلها على رأسه ونادى: من يشتري لحوم البقر. ثم قال لي: يا حماد، دونك ما في البيت فهو لك فكان أول مال تأثلته.
    حدثني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا دماذ عن أبي عبيدة قال: قال خلف: كنت آخذ من حماد الراوية الصحيح من أشعار العرب وأعطيه المنحول، فيقبل ذلك مني ويدخله في أشعارها. وكان فيه حمق.
    أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدثني العمري عن الهيثم بن عدي قال حدثني المسور العنزي- وكان من رواة العرب وكان أسن من سماك بن حرب عن حمادأ قال: دخلت على زياد فقال لي: أنشدني فقلت: من شعر من أيها الأمير. قال: من شعر الأعشى ة فأنشدته:
    بكرت سمية غدوة أجمالها قال: فما أتممت القصيدة حتى تبينت الغضب في وجهه، وقال الحاجب للناس: ارتفعوا، فقاموا ثم لم أعد والله إليه. قال حماد: فكنت بعد ذلك إذا استنشدني خليفة أو أمير تنبهت قبل أن أنشده لئلا يكون في القصيدة اسم أم له أو ابنة أو أخت أو زوجة.
    أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني قال: فال الوليد بن يزيد لحماد الراوية: لم سميت الراوية. وما بلغ من حفظك حتى استحققت هذا الاسم. فقال له: يا أمير المؤمنين، إن كلام العرب يجري على ثمانية وعشرين حرفا، أنا أنشدك على كل حرف منها مائة قصيدة ة فقال: إن هذا لحفظ هات، فاندفع ينشد حتى مل الوليد، ثم استخلف على الاستماع منه خليفة حتى وفاه ما قال فأحسن الوليد صلته وصرفه.
    أخبرني الحرفي بن أبي العلاء قال حدثني الحسين بن محمد بن أبي طالب الديناري قال حدثني إسحاق الموصلي قال: قال حماد الراوية: أرسل الوليد بن يزيد إليئ بمائتي دينار، وأمر يوسف بن عمر بحملي إليه على البريد. قال فقلت: لا يسألني إلا عن طرفيه قريش وثقيف، فنظرت في كتابي قريش وثقيف. فلما قدمت عليه سألني عن أشعار بلي، فأنشدته منها ما استحسنه ثم قال: أنشدني في الشراب- وعنده وجوه من أهل الشام- فأنشدته:
    اصبح القوم قهوة في أباريق تحتذى
    من كميت مـدامة حبذا تلك حـبـذا
    يترك الأذن شربها أرجوانا بها خـذا فقال: أعدها، فأعدتها فقال لخدمه: خذوا آذان القوم، فأتينا بالشراب فسقينا حتى ما درينا متى نقلنا قال: ثم حملنا وطرحنا في دار الضيفان، فما أيقظنا إلا حر الشمس. وجعل شيخ من أهل الشأم يشتمني ويقول: فعل الله بك وفعل، أنت الذي صنعت بنا هذا.
    أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ قال حدثني أبو عبيدة قال حدثني يحيى بن صبيرة بن الطرماح بن حكيم عن أبيه عن جده الطرماح قال: أنشدت حفادا الراوية في مسجد الكوفة - وكان أذكى الناس وأحفظهم- قولي:
    بان الخليط بسحرة فتبددوا وهي ستون بيتا، فسكت ساعة ولا أدري ما يريد ثم أقبل علي فقال: أهذه لك? قلت: نعم? قال: ليس الأمر كما تقول، ثم ردها علي كلها وزيادة عشرين بيتا زادها فيها في وقته فقلت له: ويحك إن هذا الشعر قلته منذ أيام ما اطلع عليه أحد قال: قد والله قلت أنا هذا الشعر منذ عشرين سنة وإلا فعلي وعلي فقلت: لله على حجة حافيا راجلا إن جالستك بعد هذا أبدا فأخذ قبضة من حصى المسجد وقال: لله علي بكل حصاة من هذا الحصى مائة حجة إن كنت أبالي فقلت: أنت رجل ماجن والكلام معك ضائع ثم انصرفت. قال دماذ: وكان أبو عبيدة والأصمعي ينشدان بيتي الطرماح في هذه القصيدة وهما:
    مجتاب حلة برجد لسـراتـه قددا وأخلف ما سواه البرجد
    يبدو وتضمره البلاد كـأنـه سيف على شرف يسل ويغمد وكانا يقولان: هذا أشعر الناس في هذين البيتين.
    عبادل بن عطية مولى قريش، مكي، مغن مخس متقدم من الطبقة الثانية التي منها يونس الكاتب وسياط ودحمان. وكان حسن الوجه، نظيف الثياب ظريفا، ولم يفارق الحجاز ولا وفد إلى ملوك بني أمية كما وفد غيره من طبقته ومن هو فوقها. ويقال إنه كان مقبول الشهادة.


    صفحة : 645

    أخبرني الحسن بن علي قال حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدثنا حماد عن ابن أبي جناح قال: كان عبادل بن عطية سريا نبيلا نظيفا ساكن الطرف حسن العشرة، وكان يعاشر مشيخة قريش وجلة أحداثها، فإذا أرادوا الغناء منه غنى فأحسن وأطرب. وكانت له صنعة كثيرة.
    منها:
    تقول يا عمتا كفي جوانـبـه ويلي بليت وأبلى جيدي الشعر ومنها:
    أمن حذرالبين ماترقـد ودمعك يجري فمايجمد ومنها:
    إني استحيتك أن أفوه بحاجتي فإذا قرأت صحيفتي فتفهـم ومنها:
    قولا لنائل ما تقضين في رجل يهوى هواك وما جنبته اجتنبا ومنها:
    علام ترين اليوم قتلي لديكم حلالا بلا ذنب وقتلي محرم قال: وكانوا يقولون له: ألا تكثر الصنعة? فيقول: بأبي أنتم، إنما أنحته من صخر، ومن أكثر أرذل.

    أمن حذر البين ما تـرقـد ودمعك يجري فما يجمـد
    دعاني إلى الحين فاقتادنـي فؤاد إلى شقوتي يعـمـد
    فلو أن قلبي صحا وارعوى لكان له عنكم مـقـعـد
    يبيد الزمان وحبـي لـكـم يزيد خبـالا ومـاينـفـد الغناء لعبادل ثقيل أول بالسبابة والوسطى عن ابن المكي. وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل.
    ومنها:
    ليست نعم منك للعافين مسجلة من التخلق لكن شيمة خلـق
    يكاد بابك من علم بصاحـبـه من دون بوابه للناس يندلـق لإسحاق في هذين البيتين لحن من الثقيل الأول بالبنصر عن عمرو. وذكر يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق أن الشعر لطريح. وذكر يعقوب بن السكيت أنه لابن هزمة. والغناء في اللحن المختار لشهية مولاة العبلات خفيف رمل بالبنصر في مجراها. فمن روى هذه الأبيات لابن هزمة ذكر أنها من قصيدة له يمدح بها عبد الواحد بن سلمان بن عبد الملك ومن ذكر أنها لطريح ذكر أنها من قصيدة له يمدح بها الوليد بن يزيد. والصحيح من القولين أن البيت الأول من البيتين لطريح والثاني لابن هرمة. فبيت طريح من قصيدته التي مدح بها الوليد بن يزيد وهي طويلة، يقول في تشبيبها:
    تقول والعيس قد شدت بأرحلهـا ألحق أنك منا اليوم منطـلـق?
    قلت نعم فاكظمي قالت وما جلدي ولا أظن اجتماعا حين نفـتـرق
    فقلت إن أحي لا أطول بعادكـم وكيف والقلب رهن عندكم غلق
    فارقتها لا فؤادي من تذكـرهـا سالي الهموم ولا حبلي لها خلق
    فاضت على إثرهم عيناك دمعهما كما تتابع يجري اللؤلؤ النـسـق
    فاستبق عينك لا يودي البكاء بهـا واكفف بوادر دمع منك تستبـق
    ليس الشؤون وإن جادت ببـاقـية ولا الجفون على هذا ولا الحدق لإسحاق في هذين البيتين لحن من الثقيل الأول بالبنصر عن عمرو يقول فيها في مدح الوليد:
    ومانعم منك للعافـين مـسـجـلة من التخلق لكـن شـيمة خـلـق
    ساهمت فيهاولافاختصصت بـهـا وطارقوم بل اوالذم فانطـلـقـوا
    قوم هم شرف الدنـيا وسـوددهـا صفوعلى الناس لم يخلط بهم رنق
    إن حاربوا وضعوا أو سالموا رفعوا أو عاقدوا ضمنوا أو حدثوا صدقوا وأما قصيدة إبراهيم بن هرمة التي فيها هذا الشعر فنذكر خبرها، ثم نذكر موضع الغناء وما قبله وما بعده منها.
    ومن أبي أحمد رحمه الله سمعنا ذلك أجمع. ولكنه حكى عن إسحاق في الأصوات المختارة ما قاله إسحاق. ولعله لم يتفقد ذلك، أو لعل أحد الشاعرين أغار على هذا البيت فانتحله وسرقه من قائله.
    أخبرني يحيى بن علي قال أخبرنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن رجل من أهل البصرة، وحدثني به وكيع قال حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك عن حماد عن أبيه عن رجل من أهل البصرة- وخبره أتم- قال: قال العباس بن الوليد بن عبد الملك- وكان بخيلا لا يحب أن يعطي أحدا شيئا- ما بال الشعرأء تمدح أهل بيتي أجمع ولا تمدحني. فبلغ ذلك ابن هرمة، وكان قد مدحه فلم يثبه، فقال يعرض به ويمدح عبد الواحد بن سليمان:

    صفحة : 646


    ومعجب بمديح الشعر يمنـعـه من المديح ثواب المدح والشفق
    يا آبى المدح من قول يحـبـره ذو نيقة في حواشي شعره أنق
    إنك والمدح كالعذراء يعجبهـا مس الرجال ويثني قلبها الفرق
    لكن بمدين من مفضى سويمرة من لايذم ولا يشنا له خـلـق
    أهل المدائح تأتيه فتـمـدحـه والمادجون إذا قالوا له صدقوا - يعني عبد الواحد بن سليمان-:
    لا يستقر ولا تخفى عـلامـتـه إذا القنا شال في أطرافها الحرق
    في يوم لامال عند المرءينفـعـه إلا السنان وإلا الرمح والـدرق
    يطعن بالرمح أحيانا ويضربـهـم بالسيف ثم يدانيهم فـيعـتـنـق وهذا البيت سرقه ابن هرمة من زهير ومن مهلهل جميعا، فإنهما سبقا إليه. قال مهلهل وهو أقدمهما:
    أنبضوا معجس القسي وأبرق نا كما توعد الفحول الفحولا يعنى أنهم لما أخذوا القسي ليرموهم من بعيد انتضوا سيوفهم ليخالطوهم ويكافحوهم بها.
    وقال زهير- وهو أشرح من الأول-:
    يطعنهم ما ارتموا حتى إذا اطعنوا ضارب حتى إذا ما ضاربوا اعتنقا فما ترك في المعنى فضلا لغيره.
    رجع إلى شعر ابن هرمة:
    يكاد بابك من جود ومن كرم من دون بوابه للناس يندلق ويروى: إذا أطاف به الجادون. و لا العافون أيضا. ويروى:ينبلق:
    إني لأطوي رجـالا أن أزورهـم وفيهم عكر الأنـعـام والـورق
    طي الثياب التي لو كشفت وجدت فيها المعاوز في التفتيش والخرق
    وأترك الثوب يوما وهو ذو سـعة وألبس الثوب وهو الضيق الخلق
    إكرام نفسي وأني لايوافـقـنـي ولو ظمئت فحمت المشرب الرنق قال هارون بن الزيات في خبره: فلما قال ابن هرمة هذه القصيدة أنشدها عبد الواحد بن سليمان وهو إذ ذاك أمير الحجاز فأمر له بثلثمائة دينار وخلعة موشية من ثيابه، وحمله على فرس وأعطاه ثلاثين لفحة ومائة شاة، وسأله عما يكفيه في كل سنة ويكفي عياله من البر والتمر، فأخبره به، فأمر له بذلك أجمع لسنة، وقال له: هذا لك علي ما دمت ودمت في الدنيا، واقتصعه لنفسه وأنس به، وقال له: لست بمحوجك إلى غيري أبدا. فلما عزل عبد الواحد بن سليمان عن المدينة، تصدى للوالي مكانه وامتدحه. ولم يلبث أن ولي عبد الواحد بعد ذلك وبلغه الخبر، فأمر ان يحجب عنه ابن هرمة وطرور وجفاه، حتى تحمل عليه بعبد الله بن الحسن بن الحسن، فاستوهبه منه فعاد له إلى ما أحبه.
    أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي، وأخبرني به علي بن سليمان الأخفش عن أحمد بن يحيى ثعلب عن الرياشي وخبره أتم قال الرياشي حدثني أبو سلمة الغفاري قال قال ابن ربيح راوية ابن هرمة قال حدثني ابن هرمة قال: أول من رفعني في الشعر عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك، فأخذ علي ألا أمدح أحدا غيره، وكان واليا على المدينة، وكان لا يدع بري وصلتي والقيام بمؤونتي. فلم ينشب أن عزل وولي غيره مكانه، وكان الوالي من بني الحارث بن كعب. فدعتني نفسي إلى مدحه طمعا أن يهب لي كما كان عبد الواحد يهب لي، فمدحته فلم يصنع بي ما ظننت. ثم قدم عبد الواحد المدينة، فأخبر أني مدحت الذي عزل به، فأمر بي فحجبت عنه، ورمت الدخول عليه فمنعت، فلم أدع بالمدينة وجها ولا رجلا له نباهة وقدر من قريش إلا سألته أن يشفع لي في أن يعيدني إلى منزلتي عنده، فيأبى ذلك فلا يفعله. فلما أعوزتني الحيل أتيت عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب

    صفحة : 647

    - صلوات الله عليه وعليهم- فقلت: يابن رسول الله، إن هذا الرجل قد كان يكرمني وأخذ علي ألا أمدح غيره، فأعطيته بذلك عهدا، ثم دعاني الشره والكد إلى أن مدحت الوالي بعده. وقصصت عليه قصتي وسألته أن يشفع لي، فركب معي. فأخبرني الواقف على رأس عبد الواحد أن عبد الله بن حسن لما دخل إليه قام عبد الواحد فعانقه وأجلسه إلى جنبه، ئم قال: أحاجة غدت بك أصلحك الله? قال نعم قال: كل حاجة لك مقضية إلا ابن هرمة فقال له: إن رأيت ألا تستثني في حاجتي فافعل قال: قد فعلت قال: فحاجتي ابن هرمة قال: قد رضيت عنه وأعدته إلى منزلته قال: فتأذن له أن ينشدك قال: تعفيني من هذه قال: أسألك أن تفعل قال ائتوا به فدخلت عليه وأنشدته قولي فيه:
    وجدنا غالبا كانت جناحـا وكان أبوك قادمة الجناح قال فغضب عبد الله بن الحسن حتى انقطع رزه ثم وثب مغضبا، وتجوزت في الإنشاد ثم لحقته فقلت له: جزاك الله خيرا يابن رسول الله فقال: ولكن لا جزاك الله خيرا يا ماص بظر أمه، أتقول لابن مروان:
    وكان أبوك قادمة الجناح بحضرتي وأنا ابن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وابن علي بن أبي طالب- عليه السلام- فقلت: جعلني الله فداك، إني قلت قولا أخدعه به طلبا لدنياه، ووالله ما قست بكم أحدا قط. أفلم تسمعني قد قلت فيها:
    وبعض القول يذهب بالرياح فضحك عبد الله وقال: قاتلك الله، ما أظرفك.
    وهذه القصيدة الحائية التي مدح بها عبد الواحد من فاخر الشعر ونادر الكلام ومن جيد شعر ابن هرمة خاصة، أولها:
    صرمت حبائلا من حب سلمـى لهند ما عمدت لمـسـتـراح
    فإنك إن ئقم لا تـلـق هـنـدا وإن ترحل فقلبك غير صاحي
    يظل نهاره يهـفـي بـهـنـد ويأرق ليله حتى الـصـبـاح
    أعبد الواحد المـحـمـود إنـي أغص حذار سخطك بالقـراح
    فشلت راحتاي وجال مـهـري فألقاني بمشتـجـر الـرمـاح
    وأقعدني الزمان فبت صـفـرا من المال المعزب والـمـراح
    إذا فخمت غيرك فـي ثـنـائي ونصحي في المغيبة وامتداحي
    كأن قصائدي لك فاصطنعـنـي كرائم قد عضلن عن النـكـاح
    فإن أك قد هفوت إلـى أمـير فعن غير التطوع والسـمـاح
    ولكق سقطة عيبـت عـلـينـا وبعض القول يذهب في الرياح
    لعمرك إننـي وبـنـي عـدي ومن يهوى رشادي أو صلاحي
    إذا لم ترض عني أو تصلـنـي لفي حين أعالـجـه مـتـاح
    وإنك إن حططت إليك رحلـي بغربي الشـراة لـذو ارتـياح
    هششت لحاجة ووعدت أخـرى ولم تبخل بناجـزة الـسـراح
    وجدنا غالبا خلقـت جـنـاحـا وكان أبوك قادمة الـجـنـاح
    إذا جعل البخيل البخل تـرسـا وكان سلاحه دون الـسـلاح
    فإن سلاحك المعروف حـتـى تفوز بعرض ذي شيم صحـاح أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا يعقوب بن إسرائيل قال حدثني إبراهيم بن إسحاق العمري قالى حدثني عبد الله بن إبراهيم الجمحي قال: قلت لابن هرمة: أتمدح عبد الواحد بن سليمان بشعر ما مدحت به غيره فتقول فيه هذا البيت:
    وجدنا غالبا كانت جناحـا وكان أبوك قادمة الجناح ثم تقول فيها:
    أعبد الواحد الميمـون إنـي أغص حذار سخطك بالقراح

    صفحة : 648

    فبأي شيء استوجب ذلك منك. فقال: إني أخبرك بالقصة لتعذرني: أصابتني أزمة بالمدينة، فاستنهضتني بنت عمي للخروج، فقلت لها: ويحك إنه ليس عندي ما يقل جناحي فقالت: أنا أنهضك بما أمكنني، وكانت عندي ناب لي فنهضت عليها نهجد النوام ونؤذي السمار، وليس من منزل أنزله إلا قال الناس: ابن هرمة حتى دفعت إلى دمشق، فأويت إلى مسجد عبد الواحد في جوف الليل، فجلست فيه أنتظره إلى أن نظرت إلى بزوغ الفجر، فإذا الباب ينفلق عن رجل كأنه البدر، فدنا فأذن ثم صلى ركعتين، وتأملته فإذا هو عبد الواحد، فقمت فدنوت منه وسلمت عليه فقال لي: أبو إسحاق أهلا ومرحبا، فقلت لبيك، بأبي أنت وأمي وحياك الله بالسلام وقربك من رضوانه فقال: أما آن لك أن تزورنا فقد طال العهد واشتد الشوق، فما وراءك. قلت: لا تسلني بأبي حأ أنت وأمي فإن الدهر قد أخنى علي فما وجدت مستغاثا غيرك، فقال: لا ترع فقد وردت على ما تحب إن شاء الله. فوالله إني لأخاطبه فإذا بثلاثة فتية قد خرجوا كأنهم الأشطان ، فسلموا عليه، فاستدنى الأكبر منهم فهمس إليه بشيء دوني ودون أخويه فمضى إلى البيت ثم رجع، فجلس إليه فكلمه بشيء دوني ثم ولى، فلم يلبث أن خرج ومعه عبد ضابط يحمل عبئا من الثياب حتى ضرب به بين يدي، ثم همس إليه ثانية فعاد، وإذا به قد رجع ومعه مثل ذلك، فضرب به بين يدي. فقال لي عبد الواحد: ادن يا أبا إسحاق، فإني أعلم أنك لم تصر إلينا حتى تفاقم صدعك، فخذ هذا وارجع إلى عيالك، فوالله ما سللنا لك هذا إلا من أشداق عيالنا، ودفع إلي ألف دينار، وقال لي: قم فارحل فأغث من وراءك فقمت إلى الباب، فلما نظرت إلى ناقتي ضقت فقال لي: تعال، ما أرى هذه مبلغتك، يا غلام، قدم له جملي فلانا. فوالله لقد كنت بالجمل أشد سرورا مني بكل ما نلته فهل تلومني أن أغص حذار سخط هذا بالقراح ووالله ما أنشدته ليلتئذ بيتا واحدا.
    أخبرني محى بن خلف وكيع قال حدثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات قال حدثني محمد بن عمر الخرجاني قال حدثني عثمان بن حفص الثقفي قال حدثني محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين- صلى الله عليه- قال: دخلت مع أبي على المنصور بالمدينة وهو جالس في دار مروان، فلما اجتمع الناس قام ابن هرمة فقال: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداءك، شاعرك وصنيعتك إن رأيت أن تأذن لي في الإنشادة قال هات، فأنشده قوله:
    سرى ثوبه عنك الصبا المتخايل على
    له لحظات عن حفافى سريره اذا كرها فـيهـا عـقـاب ونـائل
    فأم الـذي آمـنـت آمـنة الــردى وأم الذي خوفت بالثـكـل ثـاكـل فقال له المنصور: أما لقد رأيتك فى هذه الدار قائما بين يدي عد الواحد بن سليمان تنشده قولك
    وجدنا غالبا كانت جناحـا وكان أبوك قادمة الجناح قال: فقطع بابن هرمه حتى ما قدر على الاعتذار فقال له المنصور: أنت رجل شاعر طالب خير، وكل ذلك يقول الشاعر، وقد أمر لك أمير المؤمنين بثلثمائة دينار. فقام إليه الحسن بن زيد فقال: يا أمير المؤمنين، إن ابن هرمة رجل منفاق متلاف لا يليق شيئا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر له بها يجرى عليه منها ما يكفيه ويكفي عياله ويكتب بذلك إلى صاحب الجاري أن يجريها عليهم فعل فقال: افعلوا ذلك به. قال: وإنما فعل به الحسن لن زيد هذا لأنه كان مغضبا عليه لقوله يمدح عبد الله بن حسن:
    ماغيرت وجهه أم مهجنـه إذا القتام تغشى أوجه الهجن حدثني يحيى بن علي بن يحيى، وأخبرنا ابن أبي الأزهر وجحظة قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه، قال يحيى بن علي في خبره عن الفضل بن يحيى، ولم يقله الآخران: دخل ابن هرمة على المنصور وقال: يا أمير المؤمنين، إني قد مدحتك مديحا لم يمدح أحد أحدا بمثله وما عسىأن تقول في بعد قول كعب الأشقري في الملهب:
    براك الله حين براك بحرا وفجر منك أنهارا غزارا فقال له: قد قلت أحسن من هذا، قال: هات، فانشده قوله:
    له لحظات عن حفافي سريره إذا كرها فيها عقاب ونـائل

    صفحة : 649

    قال: فأمر له بأربعةآلاف درهم. فقال له المهدي: يا أمير المؤمنين، قد تكلف في سفره إليك نحوهاة فقال له المنصور: يا بني، إني قد وهبت له ما هو أعظم من ذلك، وهبت له نفسه، أليس هو القائل لعبد الواحد بن سليمان:
    إذا قيل من خيرمن يرتجـى لمعتر فهر ومحتـاجـهـا
    ومن يعجل الخيل يوم الوغى بإلجامها قبل إسـراجـهـا
    أشارت نساء بنى غـالـب إليك به قبـل أزواجـهـا وهذه القصيدة من فاخر شعر ابن هرمة، وأولها:
    أجارتنا روحي نـغـمة على هائم النفس مهتاجها
    ولاخير في ود مستكـره ولاحاجة دون إنضاجهـا يقول فيها يمدح عبد الواحد بن سليمان:
    كأن قتودي على خاضب زفوف العشيات هداجها
    إلى ملك لا إلى سـوقة كسته الملوك ذر اتاجها
    تحل الوفود بـأبـوابـه فتلقى الغنى قبل إرتاجها
    بقراع أبواب دور الملـو ك عند التحية ولاجهـا
    إلى دار ذي حسب ماجد حمول المغارم فراجهـا
    ركود الجفان غداة الصبا ويوم الشمال وإرهاجها
    وقفت بمدحيه عند الجما ر انشده بين حجاجـهـا أخبرني محمد بن جعفرالنحوي صهر المبرد قال حدثني أبو إسحاق طلحة بن عبد الله الطلحي قال حدثني محمد بن سليمان بن المنصور قال: وجه المنصور رسولا قاصدا إلى ابن هرمة ودفع إليه ألف دينار وخلعة، ووصفه له وقال: امض إليه فإنك تراه جالسا في موضع كذا من المسجد، فانتسب له إلى بني أمية أو مواليهم، وسله أن ينشدك قصيدته الحائية التي يقول فيها يمدح عبد الواحد بن سليمان:
    وجدنا غالبا كانت جناحـا وكان أبوك قادمة الجناح فإذا أنشدكها فأخرجه من المسجد واضرب عنقه وجئني برأسه وإن أنشدك قصيدته اللامية التي يمدحني بها فادفع إليه الألف الدينار والخلعة، وما أراه ينشدك غيرها ولا يعترف بالحائية. قال: فأتاه الرسول فوجده كما قال المنصور، فجلس إليه واستنشده قصيدته في عبد الواحدة فقال: ما قلت هذه القصيدة قط ولا أعرفها وإنما نحلها إياي من يعادني، ولكن إن شئت أنشدتك أحسن منها قال: قد شئت فهات فأنشده:
    سرى ثوبه عنك الضبا المتخايل حتى أتى على آخرها ثم قال له: هات ما أمرك أمير المؤمنين بدفعه إلي فقال: أي شيء تقول يا هذا وأي شيء دفع إلي فقال: دغ ذا عنك، فوالله ما بعثك إلا أمير المؤمنين ومعك مال وكسوة إلي، وأمرك أن تسألني عن هذه القصيدة فإن أنشدتك إياها ضربت عنقي وحملت رأسي إليه، وإن أنشدتك هذه اللامية دفعت إلى ما حملك إياه فضحك الرسول ثم قال: صدقت لعمري ودفع إليه الألف الدينار والخلعة. فما سمعنا بشيء أعجب من حديثهما.
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عمي عن جدي قال: لما أنشد ابن هرمة المنصور قصيدته اللامية التي مدحه بها أمر له بألف درهم فكلمه فيه المهدي واستقلها فقال يا بني، لو رأيت هذا بحيث رأيته وهو واقف بين يدي عبد الواحد بن سليمان ينشده:
    وجدنا غالبا كانت جناحـا وكان أبوك قادمة الجناح لاستكثرت له ما استقللته، ولرأيت أن حياته بعد ذلك القول ربح كثير. والله إني يا بني ما هممت له منذ يومئذ بخير فذكرت قوله إلا زال ما عرض بقلبي إلى ضده حتى أهم بقتله ثم أعفو عنه. فأمسك المهدي.
    ومما يغني فيه من مدائح ابن هرمة في عبد الواحد بن سليمان قوله من قصيدة أنا ذاكرها بعد فراغي من ذكر الأبيات، على أن المغنين قد خلطوا مع أبياته أبياتا لغيره:
    ولما أن دنا منـا ارتـحـال وقرب ناجيات السير كـوم
    تحاسر واضحات اللون زهر على ديباج أوجهها النعـيم
    أتين مودعات والـمـطـايا لدى أكوارها خوض هجوم
    فكم من حرة بين المنـقـى إلى أحد إلى ما حـاز ريم ويروى:
    فكم بين الأقارع فالمنفى وهو أجود.

    إلى الجماء من خد أسيل نقي اللون ليس به كلوم
    كأني من تذكر ما ألاقي إذا ما أظلم الليل البهيم

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:37 am