منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أكتوبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني46

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني46

    مُساهمة  Admin في الأحد يناير 03, 2010 3:49 pm

    قال لي إبراهيم بن المهدي: ويلك يا مارقي، إن يحيى المكي غنى البارحة بحضرة أمير المؤمنين صوتا فيه ذكر زينب، وقد كان النبيذ أخذ مني فأنسيت شعره، فى استعدته إياه فلم يعده، فاحتل لي عليه حتى تأخذه لي منه ولك علي سبق . فقال لي المارقي وأنا يومئذ غلامه، اذهب إليه فقل له إني أسأله أن يكون اليوم عندي، فمضيت إليه فجئته به. فلما تغدرا وضع النبيذ، فقال له المارقي: إني كنت سمعتك تغني صوتا فيه زينب وأنا أحب أن آخذه منك وكان يحيى يوفي هذا الشأن حقه من الاستقصاء، فلا يخرج عنه إلا بحذر، ولا يدع الطلب والمسألة، ولا يلقي صوتا إلا بعوض. قال لي جحظة في هذا الفصل: هذا فديتك، فعل يحيى مع ما أفاده من المال، ومع كرم من عاشره وخدمه من الخلفاء مثل الرشيد والبرامكة وسائر الناس، لا يلام ولا يعاب، ونحن مع هؤلاء السفل إن جئناهم نكارمهم تغافلوا عنا، وإن أعطونا النزر اليسير منوا به علينا وعابونا، فمن يلومي أن، أشتمهم. فقلت: ما عليك لوم. قال: فقال له يحيى: وأي شيء العوض إذا ألقيت عليك هذا الصوت. قال: ما تريد، قال: هذه الزربية الأرمينية، كم تقعد عليها، أما ان لك أن تملها. قال: بلى، وهي لك. قال: وهذه الظباء الحرمية، وأنا مكي لا أنت، وأنا أولى بها، قال: هي لك، وأمر بحملها معه. فلما حصلت له، قال المارقي: يا غلام، هات العود، قال يحيى: والميزان والدراهم، وكان لا يغني أو يأخذ خمسين درهما، فأعطاه إياهاة فألقى عليه قوله:
    بزينب ألمم قبل أن يرحل الركب وقل إن تملينا فما ملك القلـب ولحنه لكردم ثقيل أول، فلم يشك المارقي أنه قد أخذ الصوت الذي طلبه إبراهيم وأدرك حاجته. فبكر إلى إبراهيم وقد أخذ الصوت، فقال له: قد جئتك بالحاجة. فدعا بالعود فغناه إياه، فقال له: لا والله ما هو هذا، وقد خدعك، فعاود الاحتيال عليه. فبعثني إليه وبعث معي خمسين درهما. فلما دخل إليه وأكلا وشربا قال له يحيى: قد واليت بين دعواتك لي، ولم تكن برا ولا وصولا، فما هذا? قال: لا شيء والله إلا محبتي للأخذ عنك والاقتباس منك، فقال: سرك الله، فمه. قال: تذكرت الصوت الذي سألتك إياه فإذا ليس هو الذي ألقيت علي. قال: فتريد ماذا. قال: تذكر الصوت. قال: أفعل، ثم اندفع فغناه:
    ألمم بزينب إن البين قـد أفـدا قل الثواء لئن كان الرحيل غدا والغناء لمعبد ثقيل أول فقال له: نعم، فديتك يا أبا عثمان، هذا هو، ألقه علي، قال: العوض قال: ما، شئت. قال: هذا المطرف الأسود قال: هو لك. فأخذه وألقى عليه هذا الصوت حتى استوى له، وبكر إلى إبراهيم? فقال له: ما وراءك? قال: قد قضيت الحاجة، فدعا له بعود فغناه، فقال: خدعك والله، ليسر هذا هو، فعاود الاحتيال عليه، وكل ما تعطيه إياه ففي ذمتي. فلما كان اليوم الثالث بعث بي إليه، فدعوته وفعلنا مثل فعلنا بالأمس. فقال له يحيى: فمالك أيضا. قال له: يا أبا عثمان، ليس هذا الصوت هو الذي أردت، فقال له: لست أعلم ما في نفسك فأذكره، وإنما علي أن أذكر ما فيه زينب من الغناء كما التمست حتى لا يبقى عندي زينب البتة إلا أحضرتها? فقال: هات على اسم الله، قال: اذكر العوض، قلت: ما شئت، قال: هذه الدراعة الوشي التي عليك، قال: فخذها والخمسين الدرهم، فأحضرها. فالقى عليه والغناء لمعبد ثقيل أول:
    لزينب طيف تعتريني طوارقـه هدوءا إذا النجم ارجحنت لواحقه فأخذه منه ومضى إلى إبراهيم، فصادفه يشرب مع الحرم فقال له حاجبه: هو متشاغل، فقال: قل له: قد جئتك بحاجتك. فدخل فأعلمه، فقال: يدخل فيغنيه في الدار وهو قائم، فإن كان هو وإلا فليخرج، ففعل? فقال:
    ودنياك التي أمسيت فيهـا مزايلة الشقيق عن الشقيق ومما قاله في مرثية أهله وذكر الموت وغني فيه - وإنما نذكر منها ما فيه غناء لأنها طويلة:
    مالك وضاح دائم الـغـزل ألست تخشى تقارب الأجل
    صل لذي العرش واتخذ قدما تنجيك يوم العثار والزلـل
    يا موت ما إن تزال معترضا لا مل دون منتهى الأمـل
    لو كان من فر منك منفلتـا إذا لأسرعت رحلة الجمـل
    لكن كفيك نال طولـهـمـا ما كل عنه نجـائب الإبـل

    صفحة : 671


    تنال كفـاك كـل مـسـهـلة وخوت بحر ومعقل الوعـل
    لولا حذاري من الحتوف فقـد أصبحت من خوفها على وجل
    لكنت للقلب في الهوى تبـعـا إن هواه ربائب الـحـجـل
    حرمية تسكن الحجـاز لـهـا شيخ غيور يعتل بالـعـلـل
    علق قلبي ربيب بـيت مـلـو ك ذات قرطين وعثة الكفـل
    تفتر عن منطق تـضـن بـه يجري رضابا كذائب العسـل أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا هارون بن محمد بن عبد الملك قال حدثني سليمان بن أبي أيوب عن مصعب قال: قال وضاح اليمن في حبابة جارية يزيد بن عبد الملك، وشاهدها بالحجاز قبل أن يشتريها يزيد وتصير إليه، وسمع غناءها فأعجب بها إعجابا شديدا:
    يا من لـقـلـب لا يطـي ع الزاجـرين ولا يفـيق
    تسلو قلوب ذوي الـهـوى وهو المكلف والمـشـوق
    تبلـت حـبـابة قـلـبـه بالدل والشـكـل الأنـيق
    وبعـين أحـور يرتـعـي سقط الكثيب من العقـيق
    مكحولة بالـسـحـر تـن شي نشوة الخمر العتـيق
    هيفاء إن هـي أقـبـلـت لاحت كطالعة الشـروق
    والردف مثـل نـقـا تـل د فهو زحـلـوق زلـوق
    في درة الأصـداف مـع تنقا بها ردع الـخـلـوق
    داوي هـواي وأطـفـئي ما في الفؤاد من الحـريق
    وترفقـي أمـلـي فـقـد كلفتـنـي مـا لا أطـيق
    في القلب منك جـوى الـم حب وراحة الصب الشفيق
    هذا يقـود بـرمـتـــي قودا إلـيك وذا يســوق
    يا نفس قد كـلـفـتـنـي تعب الهوى منهـا فـذوق
    إن كـنــت تـــائقة ل حر صبابة منها فـتـوق ومما قاله في روضة وفيه عناء قوله:
    يا لقومي لكـثـرة الـعـذال ولطيف سرى ملـيح الـدلال
    زائر في قصور صنعاء يسري كل أرض مخوفة وجـبـال والغناء لابن عباد عن الهشامي رمل - وهذه الأبيات من قصيدة له في روضة طويلة جيدة يقول فيها:
    يقـطـع الـحـزن والـمـهـامـه والـبــي د ومـن دونـه ثـــمـــان لـــيالـــي
    عاتـب فـي الـمـنـام أحـبـب بـعـتـبــا ه إلـينـا وقـولــه مـــن مـــقـــال
    قالـت أهـلا ومـرحـبــا عـــدد الـــق ر وسـهـلا بـطـيف هــذا الـــخـــيال
    حبـذا مـن إذا خـلـــونـــا نـــجـــيا قال: أهـلـي لـك الـفــداء ومـــالـــي
    وهـي الـهـم والـمـنـى وهـوى الـنـــف س إذا اعـتـل ذو هـوى بــاعـــتـــلال
    قست مـا كـان قـبـلـنـا مـن هـوى الـنـا س فـمـا قـسـت حـبـهـا بـمــثـــال
    لم أجد حبها يشاكله الحب ولا ونجدنا كوجد الرجال
    كل حب إذا استطال سيبلى وهـو روضة الـمـنـى غـير بـــالـــي
    لم يزده تـــقـــادم الـــعـــهـــد إلا جدة عـنـدنـا وحـســـن احـــتـــلال
    أيهـا الـعـاذلـون كـيف عــتـــابـــي بعـد مـا شـاب مـفـرقـي وقـــذالـــي
    كيف عـذلـي عـلـى الـتـي هـي مـنــي بمـكـان الـيمـين أخـت الـشـــمـــال
    والـذي أحـرمـــوا لـــه وأحـــلـــوا بمـنـى صـبـح عـاشـرات الـلــيالـــي
    ما مـلـكـت الـهـوى ولا الـنـفـس مـنـي منـذ عـلـقـتـهـا فـكـيف احـتـيالـــي
    إن نـأت كـان نـأيهـا الـمـوت صـرفـــا أو دنـت لـي فـثـم يبـدو خـبـــالـــي
    يا بـنة الـمـالـكـي يا بـهـجة الــنـــف س أفـي حـبـكـم يحـل اقـتـتـــالـــي
    أي ذنـب عـلــي إن قـــلـــت إنـــي لأحـب الـحـجـــاز حـــب الـــزلال
    لأحـب الـحـجـاز مـن حـب مـن فـــي ه وأهـوى حــلالـــه مـــن حـــلال ومما فيه غناء من شعر وضاح:
    أيها الناعب مـاذا تـقـول فكلانا سـائل ومـسـول
    لا كساك الله ما عشت ريشا وبخوف بت ثـم تـقـيل
    ثم لا أنقفت في العش فرخا أبـدا إلا عـلـيك دلـيل
    حين تنبى أن هندا قـريب يبلغ الحاجات منها الرسول
    ونأت هند فخبرت عنـهـا أن عهد الود سوف يزول ومنها:

    صفحة : 672


    حي التي أقصى فؤادك حلـت علمت بأنك عاشـق فـأدلـت
    وإذا رأتك تقلقلت أحـشـاؤهـا شوقا إليك فكثـرت وأقـلـت
    وإذا دخلت فاغلقت أبـوابـهـا عزم الغيور حجابها فاعتـلـت
    وإذا خرجت بكت عليك صبـابة حتى تبل دموعها مـا بـلـت
    إن كنت يا وضاح زرت فمرحبا رحبت عليك بلادنا وأظـلـت الغناء لابن سريج رمل بالوسطى عن عمرو. وفيها ليحيى المكي ثاني ثقيل بالوسطى، من كتابه. ولابنه أحمد فيها هزج. وذكر حبش أن ليحيى فيها أيضا خفيف ثقيل.
    ومنها:
    أتعرف أطلالا بميسـرة الـلـوى إلى أرعب قد حالفتك به الصبـا
    فأهلا وسهلا بالتي حل حـبـهـا فؤادي وحلت دار شحط من النوى الغناء فيه هزج يمني بالبنصر عن ابن المكي - وهذه أبيات يقولها لأخيه سماعة، وقد عتب عليه في بعض الأمور. وفيها يقول:
    أبـادر درنـوك الأمـير وقـربـه لا ذكر في أهل الكرامة والنـهـى
    وأتبع القـصـاص كـل عـشـية رجاء ثواب الله في عدد الخـطـا
    وأمست بقصر يضرب الماء سـوره وأصبحت في صنعاء ألتمس النـدى
    فمن مبلغ عني سـمـاعة نـاهـيا فإن شئت فاقطعنا كما يقطع السلى
    وإن شئت وصل الرحم في غير حيلة فعلنا وقلنا للذي تشتـهـي بـلـى
    وإن شئت صرما للتفرق والـنـوى فبعدا، أدام الله تـفـرقة الـنـوى ومنها:
    طرق الخيال فمرحبا ألفـا بالشاغفات قلوبنا شغـفـا
    ولقد يقول لي الطبيب ومـا نبأته من شأننـا حـرفـا:
    إني لأحـسـب أن داءك ذا من ذي دمالج يخضب الكفا
    إني أنا الوضاح إن تصلـي أحسن بك التشبيب والوصفا
    شطت فشف القلب ذكركها ودنت فما بذلت لنا عرفـا ومنها: ويروى لبشار-:
    يا مرحبا ألفـا وألـفـا بالكاسرات إلي طرفـا
    رجح الروادف كالظبـا تعرضت حوا ووطفـا
    أنكرن مركبي الحـمـا ر وكن لا ينكرن طرفا
    وسألننـي أين الـشـبـا ب فقلت بان وكان حلفا
    أفنى شبابي فانقـضـى حلف النساء تبعن حلفـا
    أعطيتـهـن مـودتـي فجزينني كذبا وخلـفـا
    وقصائد مثـل الـرقـى أرسلتهن فكن شغـفـا
    أوجعن كـل مـغـازل وعصفن بالغيران عصفا
    من كل لذات الـفـتـى قد نلت نائلة وعـرفـا
    صدت الأوانس كالدمـى وسقيتهن الخمر صرفـا ومنها:- وهذه القصيدة تجمع نسيبه بمن ذكر وفخره بأبيه وجده أبي جمد-.

    أغنى على بيضاء تنـكـل عـن بـرد وتمشي على هون كمشية ذي الحـرد
    وتلبس من بز العـراق مـنـاصـفـا وأبراد عصب من مهلهـلة الـجـنـد
    إذا قلت يوما نولـينـي تـبـسـمـت وقالت لعمر الله لـو أنـه اقـتـصـد
    سموت إليها بعد مـا نـام بـعـلـهـا وقد وسدته الكف في لـيلة الـصـرد
    أشارت بطرف العين أهلا ومرحـبـا ستعطى الذي تهوى على رغم من حسد
    ألست ترى من حولنـا مـن عـدونـا وكل غلام شامـخ الأنـف قـد مـرد
    فقلت لها إني امـرؤ فـاعـلـمـنـه إذا ما أخذت السيف لم أحفل الـعـدد
    بنى لي إسمـاعـيل مـجـدا مـؤثـلا وعبد كـلال قـبـلـه وأبـو جـمـد
    تطيف علينـا قـهـوة فـي زجـاجة تريك جبان القوم أمضى مـن الأسـد ومنها:
    يا أيها القلب بعض ما تجد قد يعشق القلب ثـم يتـئد
    قد يكتم المرء حبه حقـبـا وهو عميد وقلبه كـمـد
    ماذا تراعون من فتى غزل قد تيمته خمـصـانة رؤد
    يهددوني كيما أخـافـهـم هيهات أنى يهـدد الأسـد ومنها:
    صدع البين والتفرق قلبي وتولت أم البنين بـلـي

    صفحة : 673


    ثوت النفس في الحمول لديها وتولى بالجسم مني صحبـي
    ولقد قلت والمدامع تـجـري بدموع كأنها فـيض غـرب
    جزعا للفـراق يوم تـولـت: حسبي الله ذو المعارج حسبي ومنها:
    يا بنة الواحد جـودي فـمـا إن تصرميني فبما أو لـمـا
    جودي علينا اليوم أو بـينـي فيم قتلت الرجل المسلـمـا
    إني وأيدي قلـص ضـمـر وكل خرق ورد الموسـمـا
    ما علق القلب كتعـلـيقـهـا واضعة كفا علت معصـمـا
    ربة محـراب إذا جـئتـهـا لم ألقها أو ارتقي سـلـمـا
    إخوتـهـا أربـعة كـلـهـم ينفون عنها الفارس المعلمـا
    كيف أرجيها ومـن دونـهـا بواب سوء يعجل المشتـمـا
    أسود هتاك لأعـراض مـن مر على الأبواب أو سلـمـا
    لا منة أعلم كـانـت لـهـا عندي ولا تطلب فينـا دمـا
    بل هي لما أن رأت عاشـقـا صبا رمته اليوم فيمن رمـى
    لما ارتمـينـا ورأت أنـهـا قد أثبتت في قلبه أسـهـمـا
    أعجبهـا ذاك فـأبـدت لـه سنتها البيضاء والمعصـمـا
    قامت تراءى لي على قصرها بين جوار خرد كـالـدمـى
    وتعقد المرط على جـسـرة مثل كثيب الرمل أو أعظمـا ومنها:
    دعاك من شوقك الدواعي وأنت وضاح ذو أتبـاع
    دعتك مـيالة لـعـوب أسيلة الخد بالـلـمـاع
    دلالك الحلو والمشـهـي وليس سريك بالمضـاع
    لا أمنع النفس عن هواها وكل شيء إلى انقطـاع ومنها:
    ألا يا لقومي أطلقوا غل مـرتـهـن ومنوا على مستشعر الهم والحـزن
    تذكر سلمى وفـي نـازحة فـحـن وهل تنفع الذكرى إذا اغترب الوطن
    ألم ترها صفراء رؤدا شـبـابـهـا أسيلة مجرى الدمع كالشادن الأغـن
    وأبصرت سلمى بين بردي مراجـل وأراد عصب من مهلهـلة الـيمـن
    فقلت لها لا ترتقي السطـح إنـنـي أخاف عليكم كل ذي لـمة حـسـن الغناء لابن سريج، وله في هذا الشعر لحنان: ثقيل أول بالبنصر عن عمرو، ورمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وأول الرمل قوله:
    ألا يا لقومي أطلقوا غل مرتهن وأول الثقيل الأول: تذكر سلمى. وفي هذه الأبيات هزج يمني بالبنصر.
    ومنها:
    أغدوت أنم في الرائحين تروح أم أنت من ذكر الحسان صحيح
    إذ قالت الحسناء ما لصديقـنـا رث الثياب وإنـه لـمـلـيح
    لا تسألن عن الثياب فـإنـنـي يوم اللقاء على الكماة مشـيح
    أرمي وأطعن ثم اتبع ضـربة تدع النساء على الرجال تنـوح
    يا صـاح إنـي قـد حـجـج ت صت وزرت بيت المقدس
    وأتـيت لـدا عـــامـــدا في عـيد مـريا سـرجـس
    فرأيت فــيه نـــســـوة مثل الـظـبـاء الـكـنـس الشعر والغناء للمعلى بن طريف مولى المهدي. ولحنه المختار خفيف رمل بالبنصر. وكان المعلى بن طريف وأخوه ليث مملوكين مولدين من مولدي الكوفة لرجل من أهلها، فاشتراهما علي بن سليمان وأهداهما إلى المنصور، فوهبهما المنصور للمهدي فأعتقهما. ونهر المعلى وربض المعلى ببغداد منسوب إلى المعلى - هكذا ذكر ذلك ابن خرداذبه - وكان ضاربا محسنا طيب الصوت حسن الأداء صالح الصنعة، أخذ الغناء عن إبراهيم وابن جامع وحكم الوادي. وولي أخوه ليث السند، وولي هو الطراز والبريد بخراسان، وقاتل يوسف البرم فهزمه، ثم ولي الأهواز بعد ذلك. فقال فيه بعض الشعراء يمدحه ويمدح أخاه الليث ويهجو علي بن صالح صاحب المصلى:
    يا علي بن صالح ذا المصلـى أنت تفدي ليثا وتفدي المعلـى
    سد ليث ثغرا ووليت فاخـتـن ت فبئس المولى وبئس المولى

    صفحة : 674

    وعلي بن سليمان هذا الذي أهدى المعلى وأخاه إلى المهدي هو الذي يقول فيه أبو دلامة زند بن الجون الأسدي؛ وكان خرج مع المهدي إلى الصيد، فرمى المهدي وعلي بن سليمان ظبيا سنح لهما، وقد أرسلت عليه الكلاب، بسهمين، فأصاب المهدي الظبي وأصاب علي بن سليمان الكلب فقتلاهما. فقال أبو دلامة:
    قد رمى المهدي ظبيا شك بالسهم فـؤاده
    وعلي بن سـلـيمـا ن رمى كلبا فصاده
    فهنيئا لهمـا كـل ام رىء يأكــل زاده حدثنا بذلك الحسن بن علي عن أحمد بن زهير عن مصعب، وعن أحمد بن سعيد عن الزبير بن بكار عن.

    ألا طرد الهوى عني رقادي فحسبي ما لقيت من السهاد
    لعبدة إن عبدة تـيمـتـنـي وحلت من فؤادي في السواد الشعر لبشار.
    والغناء المختار في هذين البيتين هزج خفيف بالبنصر، ذكر يحيى بن علي أنه يمني، وذكر الهشامي أنه لسليم.

    أخبار بشار وعبده خاصة
    إذ كانت أخباره سوى هذه تقدمت
    حدثني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا أبو أيوب المديني عمن حدثه عن الأصمعي هكذا قال، وأخبرني به عمي عن عبد الله بن أبي سعد عن علي بن مسرور عن الأصمعي قال: كان لبشار مجلس يجلس فيه يقال له البردان. فبينا هو في مجلسه ذات يوم وكان النساء يحضرنه، إذ سمع كلام امرأة يقال لها عبدة في المجلس، فدعا غلامه فقال: إني قد علقت امرأة، فإذا تكلمت فانظر من هي وأعرفها، فإذا انقضى المجلس وانصرف أهله فاتبعها وكلمها وأعلمها أنني لها محب وأنشدها هذه الأبيات وعرفها أني قلتها فيها:
    قالوا بمن لا ترى تهذي فقلت لهم الأذن كالعين توفي القلب ما كان
    ما كنت أول مشغوف بـجـارية يلقى بلقيانها روحـا وريحـانـا ويروى: هل من دواء لمشغوف بجارية-:
    يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة والأذن تعشق قبل العين أحيانا غنى إبراهيم في هذه الأبيات ثاني ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر، عن إسحاق. وفيها لسياط ثقيل أول بالوسطى، عن عمرو.
    وفيها لإسحاق هزج من جامع أغانيه - قال: فأبلغها الغلام الأبيات، فهشت لها، وكانت، تزوره مع نسوة يصحبنها فيأكلن عنده ويشربن وينصرفن بعد أن يحدثها وينشدها ولا تطمعه في نفسها. قال: وقال فيها:
    قالت عقيل بن كعب إذ تعلقـهـا قلبي فأضحى به من حبهـا أثـر
    أنى ولم ترها تهذي فقلت لـهـم إن الفؤاد يرى ما لا يرى البصر
    أصبحت كالحائم الحران مجتنـبـا لم يقض وردا ولا يرجى له صدر قال: وقال فيها أيضا- وهو من جيد ما قال فيها-:
    يزهدني في حب عبدة مـعـشـر قلوبهم فيها مخـالـفة قـلـبـي
    فقلت دعوا قلبي وما اختار وارتض فبالقلب لا بالعين يبصر ذو الحـب
    فما تبصر العينان في موضع الهوى ولا تسمع الأذنان إلا من القـلـب
    وما الحسن إلا كل حسن دعا الصبا وألف بين العشق والعاشق الصب قال: وقال فيها:
    يا قلب مـا لـي أراك لا تـقـر إياك أغني وعنـدك الـخـبـر
    أضعت بين الألى مضوا حـرقـا أم ضاع ما استودعوك إذ بكروا?
    فقال بعض الحديث يشغـفـنـي والقلب راء ما لا يرى البصـر وأخبرني بهذا الخبر أبو الحسن أحمد بن محمد الأسدي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي قال حدثنا خالد بن يزيد بن وهب عن جرير عن أبيه بمثل هذه القصة، وزاد فيها: أن عبدة جاءت إليه في نسوة خمس قد مات لإحداهن قريب فسألنه أن يقول شعرا ينحن عليه به، فوافينه وقد احتجم - وكان له مجلسان: مجلس يجلس فيه غدوة يسميه البردان ومجلس يجلس فيه عشية يسميه الرقيق - وهو جالس في البردان وقد قال لغلامه: أمسك علي بابي واطبخ لي وهيئ طعامي وطيبه وصف نبيذي.


    صفحة : 675

    قال: فإنه لكذلك إذا قرع الباب عليه قرعا عنيفا? فقال: ويحك يا غلام انظر من يدق الباب دق الشرط? فنظر الغلام وجاءه فقال: خمس نسوة بالباب يسألنك أن تقول شعرا ينحن فيه؛ فقال: أدخلهن. فلما دخلن نظرن إلى النبيذ مصفى في قنانيه؛ في جانب بيته، فقالت إحداهن: خمر؛ وقالت الأخرى: زبيب، وقالت الأخرى: معسل. فقال: لست بقائل لكن حرفا أو تطعمن من طعامي وتشربن من شرابي. فتماسكن ساعة، وقالت إحداهن: فما عليكن من ذلك هذا أعمى، كلن من طعامه واشربن من شرابه وخذن شعره، ففعلن.
    وبلغ ذلك الحسن البصري فعابه وهتف به. فبلغ ذلك بشارا، وكان الحسن يلفب القس، فقال فيه بشار:
    لما طلعن مـن الـرقـي ق علي بالبردان خمسـا
    وكـأنـهــن أهـــلة تحت الثياب زففن شمسـا
    باكـرن طـيب لـطـيمة رعمسن في الجادي عمسا
    فسألنني من فـي الـبـيو ت فقلت ما يحوين إنسـا
    ليت العـيون الـنـاظـرا ت طمسن عنا اليوم طمسا
    فأصبن من طرف الحـدي ث لذاذة وخرجن ملـسـا
    لو لا تعـرضـهـن لـي يا قس كنت كأنت قـسـا أخبرني الأسدي ويحيى بن علي بن يحيى ومحمد بن عمران الصيرفي قالوا حدثنا العنزي قال حدثنا علي بن محمد عن جعفر بن محمد النوفلي قال: أتيت بشارا ذات يوم، فقال لي: ما شعرت منذ أيام إلا بقارع يقرع بابي مع الصبح؛ فقلت: يا جارية، انظري من هذا؛ فقالت: مالك بن دينار؛ فقلت: مالي ولمالك بن دينار ما هو من أشكالي ائذني له. فدخل فقال لي: يا أبا معاذ، أتشتم أعراض الناس وتشبب بنسائهم فلم يكن عندي إلا دفعه عن نفسي بأن قلت: لا أعاود؛ فخرج من عندي. وقلت في إثره:
    غدا مالـك بـلامـاتـه علي وما بات من باليه
    فقلت دع اللوم في حبها فقبلك أعييت عـذالـيه
    وإني لأكتمهم سـرهـا غداة تقول لها الجالـيه
    أعبدة مالك مـسـلـوبة وكنت مقرطقة حالـيه
    فقالت على رقبة: إننـي رهنت المرعث خلخاليه
    بمجلس يوم سأوفي بـه وإن أنكر الناس أحواليه أخبرني وكيع قال حدثني عمرو بن محمد بن عبد الملك قال حدثني الحسن بن جهور قال حدثني هشام بن الأحنف، راوية بشار، قال: إني لعند بشار ذات يوم إذ أتته امرأة فقالت: يا أبا معاذ، عبدة تقرئك السلام وتقول لك: قد اشتد شوقنا إليك ولم نرك منذ أيام؛ فقال: عن غير مقلية والله كان ذاك.
    ثم قال لراويته: يا هشام، خذ الرقعة واكتب فيها ما أقول لك ثم ادفعه للرسول. قال هشام: فأملى علي:
    عبد إني إليك بالأشواق لتلاق وكيف لـي بـالـتـلاقـي
    أنا والله أشتهي سحر عـينـي ك وأخشى مصارع العشـاق
    وأهاب الحرسي محتسب الجن د يلف البريء بالـفـسـاق ومما يغني فيه من شعر بشار في عبدة قوله:
    لعبدة دار ما تكلـمـنـا الـدار تلوح مغانيها كما لاح أسطـار
    أسائل أحجارا ونؤيا مـهـدمـا وكيف يجيب القول نؤي وأحجار
    وما كلمتني دارها إذ سألـتـهـا وفي كبدي كالنفط شبت به النار
    وعند مغاني دارها لو تكلـمـت لمكتئب بادي الصبابة أخـبـار الغناء لإبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لابن جامع ثقيل أول عن الهشامي. ومن هذه القصيدة:
    تحمل جيراني فعينـي لـبـينـهـم تفيض بتهـتـان إذا لاحـت الـدار
    بكيت على من كنت أحظى بقـربـه وحق الذي حاذرت بالأمس إذ ساروا الغناء ليحيى المكي ثقيل أول بالبنصر.
    ومن الأغاني في شعره في عبدة:
    مسني من صدود عـبـدة ضـر فبنات الفؤاد مـا تـسـتـقـر
    ذاك شيء في القلب من حب عب دة بـاد وبـاطـن يسـتـسـر الغناء لإبراهيم ثاني ثقيل مطلق في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لإسحاق رمل بالبنصر عن عمرو. وفيه لحكم ثقيل أول بالوسطى من جامع غنائه في كتاب إبراهيم.


    صفحة : 676

    وفيه لفريدة خفيف ثقيل عن إسحاق. وفيه ليحيى المكي ثقيل أول من كتابه. وفيه لحسين بن محرز رمل عن الهشامي.
    ومنها:
    يا عبد إني قد ظلمت وإنني مبد مقالة راغب أو راهب
    وأتوب مما تكرهين لتقبلي والله يقبل حسن فعل التائب الغناء لحكم خفيف ثقيل عن إسحاق.
    وفيه ليحيى المكي ثقيل أول من كتابه. وفيه لحسين بن محرز رمل عن الهشامي.
    ومنها:
    يا عبد حبك شفني شـفـا والحب داء يورث الحتفا
    والحب يخفيه المحب، لكي لا يستراب به، وما يخفى الغناء لسياط خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
    ومنها:
    يا عبد بالله فرجـي كـربـي فقد براني وشفني نـصـبـي
    وضقت ذرعا بما كلفـت بـه من حبكم والمحب في تعـب
    ففرجي كربة شجـيت بـهـا وحر حزن في الصدر كاللهب
    ولا تظني ما أشتكي لـعـبـا هيهات قد جل ذا عن اللعـب غناه سياط ثقيلا أول بالبنصر عن عمرو.
    ومنها:
    يا عبد زوريني تكن مـنة لله عـنـدي يوم ألـقـاك
    والله ثم الله فاستـيقـنـي إني لأرجوك وأخـشـاك
    يا عبد إني هالك مـذنـف إن لم أذق بـرد ثـنـاياك
    فلا تردي عاشقا مدنـفـا يرضى بهذا القدر من ذاك الغناء لحكم هزج خفيف بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق.
    ومنها:
    يا عبد قد طال المطال فأنعمي واشفي فؤاد فتى يهيم متـيم الغناء ليزيد حوراء غير مجنس عن إبراهيم.
    ومنها:
    يا عبد هل للقاء من سبـب أو لا فأدعو بالويل والحرب الغناء ليزيد حوراء غير مجنس ومنها:
    يا عبد هل لي منكم من عـائد أم هل لديك صلاح قلب فاسد الغناء لا بن عباد عن إبراهيم غير مجنس.
    ومنها:
    يا عبـد حـيي عـن قـريب وتأملـي عـين الـرقـيب
    وارعـي ودادي غـائبـــا فلقد رعيتك في المـغـيب
    أشـكـو إلـيك وإنـمـــا يشكو المحب إلى الحـبـيب
    غرضي إليك مـن الـهـوى غرض المريض إلى الطبيب الغناء لحكم مطلق في مجرى البنصر.
    ومنها:
    يا عبد بالله ارحمي عبدك وعلليه بمنـى وعـدك
    يصبح مكروبا ويمسي به وليس يدري ماله عندك
    ماذا تقولين لرب العـلا إذا تخليت بـه وحـدك الغناء لإبراهيم ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو.
    وفيه لإسحاق هزج من جامع أغانيه. وفيه ليزيد حوراء لحن ذكره إبراهيم ولم يجنسه.
    وذكر حبشى أن الثقيل الثاني لسياط.
    ومنها:
    يا عند جلي كروبي وأسعفي وأثيبـي
    فقد تطاول همـي وزفرتي ونحـيى الغناء لابن سكرة عن إبراهيم ولم يجنسه.
    ومنها:
    يا عبد أنت ذخيرتـي نفسي فدتك وجيرتي
    الله يعـلـم فـيكـم يا عبد حسن سريرتي
    نفسي لنفسـك خـلة وكذاك أنت أميرتـي الغناء لحكم الوادي خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو.
    ومنها:
    يا عبد حبي لـك مـسـتـور وكـل حـب غــيره زور
    إن كان هجري سركم فاهجروا إني بمـا سـرك مـسـرور الغناء لحكم هزج بالوسطى عن ابن المكي.
    ومنها:
    لم يطل ليلي ولكـن لـم أنـم ونفى عني الكرى طيف ألم
    وإذا قلت لها جـودي لـنـا خرجت بالصمت عن لا ونعم
    رفهي يا عبد عني واعلمـي أنني يا عبد من لـحـم ودم
    إن في بردي جسما نـاحـلا لو توكأت علـيه لانـهـدم
    ختم الحب لها في عـنـقـي موضع الخاتم من أهل الذمم الغناء لحكم هزج بالسبابة والوسطى عن ابن المكي. وذكره إسحاق في هذه الطريقة فلم ينسبه إلى أحد. وفيه لعثعث الأسود خفيف رمل في الأول والخامس.
    وكان بشار ينكر هذا البيت الأخير وهو:
    ختم الحب لها في عنقي أخبرني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثني أبو حاتم السجستاني قال حدثني من أنشد بشارا قوله:
    لم يطل ليلي ولكن لم أنم حتى بلغ إلى قوله:

    صفحة : 677


    ختم الحب لها في عنـقـي موضع الخاتم من أهل الذمم فقال بشار: عمن أخذت هذا? قلت: عن راويتك فلان؛ فقال: قبحه الله والله ما قلت هذا البيت قط، أما ترى إلى أثره فيه ما أقبحه وأشد تميزه عني فقال له بعض من حضر: نعم، هو ألحقه بالأبيات.
    ومنها:
    عبد إني قد اعتـرفـت بـذنـبـي فاغفري واعركي خطاي بجنـب
    عبد لا صبر لي ولست فـمـهـلا قائلا قد عتبت في غـير عـتـب
    ولقد قلت حين أنصـبـنـي الـح ب فأبلى جسمي وعذب قـلـبـي
    رب لا صبر لي على الهجر حسبي أقلني حسبي لك الحمد حسـبـي الغناء لسياط خفيف رمل بالوسطى عن عمرو.
    وفيه لسليم هزج من كتاب ابن المكي.
    ومنها:
    عبد منى وأنعـمـى قد ملكـتـم قـياديه
    شاب رأسي ولم تشب ابـلائي لـداتــيه الغناء لسياط خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لعريب هزج.
    ومنها:
    عبد يا همتي عليك السـلام فيم يجفى حبيبك المستهـام
    نزل الحب منزلا في فؤادي وله فيه مجلس ومـقـام الغناء لأبي زكار خفيف رمل بالوسطى عن عمرو. وفيه لعريب هزج.
    ومنها:
    عبد يا قـرة عـينـي أنصفي، روحي فداك
    عاشق لـيس لـه ذك ر ولا هـم سـواك الغناء لعريب هزج. وفيه لحن ليزيد حوراء غير مجنس.
    ومنها:
    يا عبد يا جافية قاطـعـه أما رحمت المقلة الدامعه
    يا عبد خافي الله في عاشق يهواك حتى تقع الواقعـه الغناء لأبي زكار هزج بالبنصر عن عمرو.

    أرسلت أم جعـفـر لا تـزور ليت شعري بالغيب من ذا دهاها
    أ أتاهـا مـحـرش بـنـمـيم كاذب مـا أراد إلا رداهـــا روضه من الخفيف- الشعر للأحوص. والغناء لأم جعفر المدنية مولاة عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. ولحنه من الثقيل الأول في مجرى البنصر عن إسحاق.
    وذكر عمرو بن بانة أن فيه لحنا من الثقيل الأول بالبنصر، فلا أعلم أهذا يعني أم غيره.
    وفيه لابن سريج ثاني ثقيل بالبنصر في مجراها عن يحيى المكي وإسحاق.
    وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو والهشامي.

    أخبار الأحوص مع أم جعفر
    وقد ذكرت أخبار الأحوص متقدما إلا أخباره مع أم جعفر التي قال فيها هذا الشعر فإنها أخرت إلى هذا الموضع. وأم جعفر هذه امرأة من الأنصار من بني خطمة، وهي أم جعفر بنت عبد الله بن عرفطة بن قتادة بن معد بن غياث بن رزاح بن عامر بن عبد الله بن خطمة بن جشم بن مالك بن الأوس. وله فيها أشعار كثيرة.
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني يعقوب بن القاسم ومحمد بن يحيى الطلحي عن عبد العزيز بن أبي ثابت، وأخبرني عمي قال حدثني محمد بن داود بن الجراح قال حدثني أحمد بن زهير عن مصعب، وأخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله عن المحرز بن جعفر الدوسي، قالوا جميعا: لما أكثر الأحوص التشبيب بأم جعفر وشاع ذكره فيها توعده أخوها أيمن وهدده فلم ينته، فاستعدى عليه والي المدينة - وقال الزبير في خبره: فاستعدى عليه عمر بن عبد العزيز فربطهما في حبل ودفع إليهما سوطين وقال لهما: تجالدا؛ فتجالدا فغلب أخوها.
    وقال غير الزبير في خبره: وسلح الأحوص في ثيابه وهرب وتبعه أخوها حتى فاته الأحوص هربا. وقد كان الأحوص قال فيها:
    لقد منعت معروفها أم جعـفـر وإني إلى معروفها لـفـقـير
    وقد أنكرت بعد اعتراف زيارتي وقد وغرت فيها علي صـدور
    أدور ولولا أن أرى أم جعفـر بأبياتكم مـا درت حـيث أدور
    أزور البيوت اللاصقات ببيتهـا وقلبي إلى البيت الذي لا أزور
    وما كنت زوارا ولكن ذا الهوى إذا لم يزر لا بـد أن سـيزور
    أزور على أن لست أنفك كلمـا أتـيت عـدوا بـالـبـنــان يشير فقال السائب بن عمرو، أحد بني عمرو بن عوف، يعارض الأحوص في هذه الأبيات ويعيره بفراره:
    لقد منع المعروف من أم جعفر أخو ثقة عند الجلاد صـبـور

    صفحة : 678


    علاك بمتن السوط حتى اتقيته بأصفر من ماء الصفاق يفور فقال الأحوص:
    إذا أنا لم أغفر لأيمـن ذنـبـه فمن ذا الذي يعفو له ذنبه بعي
    أريد انتقام الذنب ثم تـردنـي بد لأدانيه مبـاركة عـنـدي وقال الزبير في خبره خاصة: وإنما أعطاهما عمر بن عبد العزيز السوطين وأمرهما أن يتضاربا بهما اقتداء بعثمان بن عفان؛ فإنه كان لما تهاجى سالم بن دارة ومرة ابن واقع الغطفاني الفراري لزهما عثمان بحبل وأعطاهما سوطين فتجالدا بهما.
    وقال عمر بن شبة في خبره: وقال الأحوص فيها أيضا - وقد أنشدني علي بن سليمان الأخفش هذه الأبيات وزاد فيها على رواية عمر بن شبة بيتين فأضفتهما إليها-:
    وإني ليدعوني هوى أم جعـفـر وجاراتها من سـاعة فـأجـيب
    وإني لآتي البيت مـا إن أحـبـه وأكثر هجر البيت وهو حبـيب
    وأغضي على أشياء منكم تسوءني وأدعى إلى ما سركم فـأجـيب
    هبيني امرأ إما بريئا ظلـمـتـه وإما مسيئا مـذنـبـا فـيتـوب
    فلا تتركي نفسي شعاعا فإنـهـا من الحزن قد كادت عليك تذوب
    لك الله إني واصل ما وصلتنـي ومثن بما أوليتـنـي ومـثـيب
    وآخذ ما أعطيت عفوا وإنـنـي لأزور عما تكـرهـين هـيوب هكذا ذكره الأخفش في هذه الأبيات الأخيرة، وهي مروية للمجنون في عدة روايات؛ وهي بشعره أشبه.
    وفي هذه الأشعار التي مضت أغان نسبتها:
    أدور ولولا أن أرى أم جعفر بأبياتكم ما درت حيث أدور
    أدور على أن لست أنفك كلما أتيت عدوا بالبـنـان يشـير الغناء لمعبد، وله فيه لحنان: ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن عمرو.
    ولإسحاق فيهما وفي قوله:
    أزور البيوت اللاصقات ببيتها وبعده:
    أدور ولولا أن أرى أم جعفر لحن من الرمل. وفي البيتين اللذين فيهما غناء معبد للغريض ثقيل أول عن الهشامي، ولإبراهيم خفيف ثقيل. وفيه لحن لشارية عن ابن المعتز ولم يذكر طريقته.

    إذا أنا لم أغفر لأيمـن ذنـبـه فمن ذا الذي يعفو له ذنبه بعدي
    أريد مكافأة لـه وتـصـدنـي يد لأدانيه مـبـاركة عـنـدي الغناء لمعبد ثاني ثقيل بالوسطى عن يحيى المكي، وذكر غيره أنه منحول يحيى إلى معبد.
    وفيه ثقيل ينسب إلى عريب ورونق.
    ومنها وهو:
    وإنـي لآتـي الـبــيت مـــا إن أحـــبـــه وأكـثـر هـجـر الـبـيت وهـو حـــبـــيب
    وأغـضـي عـلـى أشـياء مـنـكـم تـسـوءنـي وأدعـى إلـى مـا سـركـــم فـــأجـــيب
    ومـا زلـت مـن ذكـراك حـتـى كـأنــنـــي أمـيم بـــأفـــياء الـــديار ســـلـــيب
    أبـثـك مـا ألـقـى وفـي الـنـفــس حـــاجة لهـا بـين جـلـدي والـعـــظـــام دبـــيب
    لك الله إني واصل ما وصلتني ومثن بما أوليتني ومثيب
    وآخذ ما أعطيت عفوا وإنني لأزور عـمـا تـــكـــرهـــين هـــيوب
    فلا تـتـركـي نـفـسـي شـعـاعـا فـإنـهــا من الـحـزن قـد كـادت عـلـــيك تـــذوب الشعر للأحوص. ومن الناس من ينسب البيت الخامس وما بعده إلى المجنون. والغناء في اللحن المختار لدحمان، وهو ثقيل أول مطلق في مجرى البنصر.
    وذكر الهشامي أن في الأبيات الأربعة لابن سريج لحنا من الثقيل الأول، فلا أعلم ألحن دحمان عنى أم ثقيلا آخر. وفي:
    لك الله إني واصل ما وصلتني ومثن بما أوليتني ومـثـيب لإسحاق ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو. وفيها لإبراهيم خفيف رمل بالوسطى.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثني محمد بن حسن؛ قال الزبير وحدثني عبد الرحمن بن عبد الله الزهري عن محرز: أن أم جعفر لما أكثر الأحوص في ذكرها جاءت منتقبة، فوقفت عليه في مجلس قومه ولا يعرفها، وكانت امرأة عفيفة؛ فقالت له: اقض ثمن الغنم التي ابتعتها مني؛ فقال: ما ابتعت منك شيئا. فأظهرت كتابا قد وضعته. عليه وبكت وشكت حاجة وضرا وفاقة وقالت: يا قوم، كلموه. فلامه قومه وقالوا: اقض المرأة حقها؛ فجعل يحلف أنه ما رآها قط ولا يعرفها.


    صفحة : 679

    فكشفت وجهها وقالت: ويحك أما تعرفني فجعل يحلف مجتهدا أنه ما يعرفها ولا رآها قط. حتى إذا استفاض قولها وقوله واجتمع الناس وكثروا وسمعوا ما دار وكثر لغطهم وأقوالهم، قامت ثم قالت: أيها الناس، أسكتوا. ثم أقبلت عليه وقالت: يا عدو الله صدقت، والله ما لي عليك حق ولا تعرفني، وقد حلفت على ذلك وأنت صادق، وأنا أم جعفر وأنت تقول: قلت لأم جعفر وقالت لي أم جعفر في شعرك فخجل الأحوص وانكسر عن ذلك وبرئت عندهم.
    أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير، وأخبرني به محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا ثعلب قال حدثنا الزبير عن عبد الملك بن عبد العزيز قال: أنشدت أبا السائب المخزومي قول الأحوص:
    لقد منعت معروفها أم جعفر وإني إلى معروفها لفقـير فلما انتهيت إلى قوله:
    أزور على أن لست أنفك كلما أتيت عدوا بالبـنـان يشـير أعجبه ذلك وطرب وقال: أتدري يا بن أخي كيف كانوا يقولون الساعة دخل، الساعة خرج، الساعة مر، الساعة رجع، وجعل يومئ بإبهاميه إلى وراء منكبيه وبسبابته إلى حيال وجهه ويقلبها، يحكي ذهابه ورجوعه.

    صاح قد لمت ظالما فانظر ان كنت لائما
    هل ترى مثل ظبـية قلدوها التـمـائمـا الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء في اللحن المختار لمالك خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق.
    وأخبرني ذكاء وجه الرزة أن فيه لعريب رملا بالبنصر، وهو الذي فيه سجحة. وفيه لابن المكي خفيف ثقيل آخر بالوسطى. وزعم الهشامي أن فيه خفيف رمل بالوسطى لابن سريج، وقد سمعها ممن يغنيه.
    وذكر حبش أن فيه رملا آخر للغريض. ولعاتكة بنت شهدة فيه خفيف ثقيل، وهو من جيد صنعتها، وذكر جحظة عن أصحابه أن لحنها الرمل هو اللحن المختار، وأن إسحاق كان يقدمها ويستجيدها، ويزعم أنه أخذه عنها.
    وقال ابن المعتز: حدثني أبو عبد الله الهشامي: أن عريب صنعت فيه لحنها الرمل بعد أن أفضت الخلافة إلى المعتصم، فأعجبه وأمرها أن تطرحه على جواريه، ولم أسمع بشرا قط غناه أحسن من خشف الواضحية.
    وكل أخبار هؤلاء المغنين قد ذكرت، أو لها موضع تذكر فيه، إلا عاتكة بنت شهدة فإن أخبارها تذكر هاهنا؛ لأنه ليس لها شيء أعرفه من الصنعة فأذكره غير هذا.
    وقد ذكر جحظة عن أصحابه أن لحنها هو المختار فوجب أن نذكر أخبارها معه أسوة غيرها.
    كانت عاتكة بنت شهدة مدنية. وأنها شهدة جارية الوليد بن يزيد، وهو الصحيح. وكانت شهدة مغنية أيضا.
    حدثني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا العلاء قال حدثني علي بن محمد النوفلي قال حدثني عبد الله بن العباس الربيعي عن بعض المغنين قال: كنا ليلة عند الرشيد ومعنا ابن جامع والموصلي وغيرهما، وعنده في تلك الليلة محمد بن داود بن إسماعيل بن علي؛ فتغنى المغنون، ثم اندفع محمد بن داود فغناه بين أضعافهم:
    أم الوليد سلبتني حـلـمـي وقتلتني فتخوفي إثـمـي
    بالـلـه يا أم الـولـيد أمـا تخشين في عواقب الظلـم
    وتركتني أبغي الطبيب وما لطبيبنا بالداء مـن عـلـم
    خافي إلهك في ابن عمك قد زودته سقما على سـقـم قال: فاستحسن الرشيد الصوت واستحسنه جميع من حضره وطربوا له. فقال له الرشيد: يا حبيبي، لمن هذا الصوت? فقال: يا أمير المؤمنين، سل هؤلاء المغنين لمن هو.
    فقالوا: والله ما ندري، وإنه لغريب.
    فقال: بحياتي لمن هو? فقال: وحياتك ما أدري إلا أني أخذته من شهدة جارية الوليد أم عاتكة بنت شهدة. هذا الشعر المذكور لابن قيس الرقيات، والغناء لأبن محرز، وله فيه لحنان، أحدهما ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق، والآخر خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو. وفيه لسليم خفيف رمل بالبنصر. ولحسين بن محرز ثقيل أول عن الهشامي وحبش.
    أخبرني محمد بن مزيد عن حماد بن إسحاق عن أبيه: أنه ذكر عاتكة بنت شهدة يوما فقال: كانت أضرب من رأيت بالعود؛ ولقد مكثت سبع سنين أختلف إليها في كل يوم فتضاربني ضربا أو ضربين، ووصل إليها مني ومن أبي أكثر من ثلاثين ألف درهم بسببي: دراهم وهدايا.
    أخبرني يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق قال:

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 17, 2017 10:34 pm