منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني48

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني48

    مُساهمة  Admin في الأحد يناير 03, 2010 3:50 pm

    - الشعر لرجل من قريش، والغناء لابن جامع في طريقة الرمل - لم يتغن في ذلك المجلس بغيره. وكان إذا أراد أن يتغنى سأل أن يزمر عليه برصوما. فلما كثر ذلك سألوه فيه فقال: لا والله، ولكنه إذا ابتدأت فغنيت في الشعر عرف الغرض الذي يصلح فما يجاوزه، وكنت معه في راحة؛ وذلك أن المغني إذا تغنى بزمر زامر فأكثر العمل على الزامر لأنه لا يقفو الأثر، فإذا زمر برصوما فأنا في راحة وهو في تعب، وإذا زمر علي غيره فهو في راحة وأنا في تعب. فإن شككتم فاسألوا برصوما ومنصور زلزل. فسألوهما عما قال، فقالا: صدق.
    قال وحدثني علي بن أحمد الباهلي قال: سمعت مصعب بن عبد الله يقول: بلغ المهدي أن ابن جامع والموصلي يأتيان موسى، فبعث إليهما فجيء بهما، فضرب الموصلي ضربا مبرحا، وقال له ابن جامع: ارحم أمي فرق له وقال له: قبحك الله رجل من قريش يغني وطرده. فلما قام موسى، وجه الفضل خلفه بريدا حتى جاء به؛ فقال له موسى: ما كان ليفعل هذا غيرك.
    قال وحدثني الزبير بن بكار قال قال لي فلفلة: تمنى يوما موسى أمير المؤمنين ابن جامع، فدفع إلي الفضل بن الربيع خمسمائة دينار وقال: امض حتى تحمل ابن جامع، وبعث إليه بما يصلحه، فمضيت فحملته. فلما دخلنا أدخله الفضل الحمام وأصلح من شأنه. ودخل على موسى فغناه فلم يعجبه. فلما خرج قال له الفضل: تركت الخفيف وغنيت الثقيل، قال: فأدخلني عليه أخرى؛ فأدخله فغنى الخفيف؛ فقال: حاجتك فأعطاه ثلاثين ألف دينار.
    قال وحدثني عبد الرحمن بن أيوب قال حدثنا أبو يحيى العبادي قال حدثني ابن أبي الرجال قال حدثني زلزل قال: أبطأ إبراهيم الموصلي عن الرشيد، فأمر مسرورا الخادم يسأل عنه - وكان أمير المؤمنين قد صير أمر المغنين إليه - فقيل له: لم يأت بعد. ثم جاء في آخر النهار، فقعد بيني وبين برصوما، فغنى صوتا له فأطربه وأطرب والله كل من كان في المجلس.
    قال: فقام ابن جامع من مجلسه فقعد بيني وبين برصوما ثم قال: أما والله يا نبطي ما أحسن إبراهيم وما أحسن غيركما. قال: ثم غنى فنسينا أنفسنا، والله لكأن العود كان في يده.
    قال وحدثني عمر بن شبة قال حدثني يحيى بن إبراهيم بن عثمان بن نهيك قال: دعا أبي الرشيد يوما، فأتاه ومعه جعفر بن يحيى، فأقاما عنده، وأتاهما ابن جامع فغناهما يومهما. فلما كان الغد انصرف الرشيد وأقام جعفر. قال: فدخل عليهم إبراهيم الموصلي فسأل جعفرا عن يومهم؛ فأخبره وقال له: لم يزل ابن جامع يغنينا إلا أنه كان يخرج من الإيقاع - وهو في قوله يريد أن يطيب نفس إبراهيم الموصلي - قال: فقال له إبراهيم: أتريد أن تطيب نفسي بما لا تطيب به لا والله، ما ضرط ابن جامع منذ ثلاثين سنة إلا بإيقاع، فكيف يخرج من الإيقاع.
    قال وحدثني يحيى بن الحسن بن عبد الخالق قال حدثني أبي قال: كان سبب عزل العثماني أن ابن جامع سأل الرشيد أن يأذن له في المهارشة بالديوك والكلاب ولا يحد في النبيذ، فأذن له وكتب له بذلك كتابا إلى العثماني. فلما وصل الكتاب قال: كذبت أمير المؤمنين لا يحل ما حرم الله، وهذا كتاب مزور. والله لئن ثقفتك على حال من هذه الأحوال لأؤدبنك أدبك.
    قال: فحذره ابن جامع. ووقع بين العثماني وحماد اليزيدي، وهو على البريد، ما يقع بين العمال. فلما حج هارون، قال حماد لابن جامع: أعني. عليه حتى أعزله؛ قال: أفعل. قال: فابدأ أنت وقل: إنه ظالم فاجر واستشهدني. فقال له ابن جامع: هذا لا يقبل في العثماني، ويفهم أمير المؤمنين كذبنا، ولكني أحتال من جهة ألطف من هذه. قال: فسأله هارون ابتداء فقال له: يا بن جامع، كيف أميركم العثماني? قال: خير أمير وأعدله وأفضله وأقومه بحق لولا ضعف في عقله. قال: وما ضعفه? قال: قد أفنى الكلاب. قال: وما دعاه إلى إفنائها قال: زعم أن كلبا دنا من عثمان بن عفان يوم ألقى على الكناس فأكل وجهه، فغضب على الكلاب فهو يقتلها. فقال: هذا ضعيف، اعزلوه فكان سبب عزله.
    قال هارون بن محمد وحدثني الحسن بن محمد الغياثي قال حدثني أبي عن القطراني قال:

    صفحة : 692

    كان ابن جامع بارا بوالدته، وكانت مقيمة بالمدينة وبمكة. فدعاه إبراهيم بن المهدي وأظهر له كتابا إلى أمير المؤمنين فيه نعي والدته. قال: فجرع لذلك جزعا شديدا، وجعل أصحابه يعزونه ويؤنسونه؛ ثم جاءوا بالطعام فلم يتركوه حتى طعم وشرب، وسألوه الغناء فامتنع.
    فقال له إبراهيم بن المهدي: إنك ستبذل هذا لأمير المؤمنين، فابذله لإخوانك فاندفع يغني:
    كم بالدروب وأرض الروم من قدم ومن جماجم صرعى ما بها قبروا
    بقندهار ومن تـقـدر مـنـيتـه بقندهار يرجم دونـه الـخـبـر - الشعر ليزيد بن مفرغ الحميري. والغناء لابن جامع رمل. وفيه لابن سريج خفيف رمل جميعا عن الهشامي - قال: وجعل إبراهيم يسترده حتى صلح له. ثم قال: لا والله ما كان مما خبرناك شيء إنما مزحنا بك.
    قال: ثم قال له: رد الصوت؛ فغناه فلم يكن من الغناء الأول في شيء. فقال له إبراهيم: خذه الآن على، فأداه إبراهيم على السماع الأول.
    فقال له ابن جامع: أحب أن تطرحه أنت على كذا.
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني علي بن الحسن الشيباني عن أحمد بن يحيى المكي قال: كان أبي بين يدي الرشيد وابن جامع معه يغني بين يدي الرشيد. فغناه:
    خليفة لا يخيب سائلـه عليه تاج الوقار معتدل قال: وغنى من يتلوه، وهوم ابن جامع سكرا ونعاسا. فلما دار الغناء على أصحابه وصارت النوبة إليه، حركه من بجنبه لنوبته فانتبه وهو يغني:
    اسلم وحييت أيها الطلـل وإن عفتك الرياح والسبل - قال: وهو يتلو البيت الأول - فعجب أهل المجلس من ذكائه وفهمه، وأعجب ذلك الرشيد
    واسلم وحييت أيها الطلـل وإن عفتك الرياح والسبل
    خليفة لا يخيب سـائلـه عليه تاج الوقار معتـدل الشعر لأشجع أو لسلم الخاسر يمدح به موسى الهادي. والغناء لابن جامع ثقيل أول بالوسطى، من رواية الهشامي وأحمد بن يحيى المكي.
    قال هارون وقد حدثني بهذا الخبر عبد الرحمن بن أيوب قال حدثني أحمد بن يحيى المكي قال: كان ابن جامع أحسن ما يكون غناء إذا حزن صوته. فأحب الرشيد أن يسمع ذلك على تلك الحال، فقال للفضل بن الربيع: ابعث خريطة فيها نعي أم ابن جامع - وكان بارا بأمه - ففعل. فوردت الخريطة على أمير المؤمنين وهو في مجلس لهوه، فقال: يا بن جامع، جاء في هذه الخريطة نعي أمك. فاندفع ابن جامع يغني بتلك الحرقة والحزن الذي في قلبه:
    كم بالدروب وأرض السند من قدم ومن جماجم صرعى ما بها قبروا
    بقندهار ومن تكـتـب مـنـيتـه بقندهار يرجم دونـه الـخـبـر قال: فوالله ما ملكنا أنفسنا، ورأيت الغلمان يضربون برؤوسهم الحيطان والأساطين.- قال هارون: لا أشك أن ابن المكي قد حدث به عن رجل حضر ذلك فأغفله عبد الرحمن بن أيوب- قال: ثم غنى بعد ذلك:
    يا صاحب القبر الغريب وهو لحن قديم. وفيه لحن لابن المكي- فقال له الرشيد: أحسنت وأمر له بعشرة آلاف دينار.

    يا صاحب القبر الغـريب بالشام في طرف الكثيب
    بالحجر بـين صـفـائح صم ترصف بالجبـوب
    رصفا ولحد مـمـكـن تحت العجاجة في القليب
    فإذا ذكـرت أنـينـــه ومغيبه تحت المـغـيب
    هاجت لواعـج عـبـرة في الصدر دائمة الدبيب
    أسفا لـحـسـن بـلائه ولمصرع الشيخ الغريب
    أقبلت أطـلـب طـبـه والموت يعضل بالطبيب الشعر لمكين العذري يرثي أباه، وقيل: إنه لرجل خرج بابنه إلى الشأم هربا به من جارية هويها فمات هناك.
    والغناء لحكم الوادي، رمل في مجرى البنصر. وقيل: إن الشعر لسلامة ترثي الوليد بن يزيد.
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا ابن مهرويه قال حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال حدثني الحسن بن محمد قال حدثنا أحمد بن الخليل بن مالك قال حدثني عبد الله بن علي بن عيسى بن ماهان قال سمعت يزيد يحدث:

    صفحة : 693

    أن أم جعفر بلغها أن الرشيد جالس وحده ليس معه أحد من الندماء ولا المسامرين؛ فأرسلت إليه: يا أمير المؤمنين، إني لم أرك منذ ثلاث وهذا اليوم الرابع. فأرسل إليها: عندي ابن جامع. فأرسلت إليه: أنت تعلم أني لا أتهنأ بشرب ولا سماع ولا غيرهما إلا أن تشركني فيه، فما كان عليك أن أشركك في الذي أنت فيه فأرسل إليها: إني سائر إليك الساعة. ثم قام وأخذ بيد ابن جامع، وقال لحسين الخادم: امض إليها فأعلمها أني قد جئت.
    وأقبل الرشيد، فلما نظر إلى الخدم والوصائف قد استقبلوه علم أنها قد قامت تستقبله، فوجه إليها: إن معي ابن جامع؛ فعدلت إلى بعض المقاصير. وجاء الرشيد وصير ابن جامع في بعض المواضع التي يسمع منه فيها ولا يكون حاضرا معهم.
    وجاءت أم جعفر فدخلت على الرشيد وأهوت لتنكب على يده؛ فأجلسها إلى جانبه فاعتنقها اعتنقته.
    ثم أمر ابن جامع أن يغني فاندفع فغنى:
    ما رعدت رعدة ولا برقت لكنها أنشئت لنـا خـلـقة
    الماء يجري على نظام لـه لو يجد الماء مخرقا خرقه
    بتنا وباتت على نمارقـهـا حتى بدا الصبح عينها أرقه
    أن قيل إن الرحيل بعد غـد والدار بعد الجميع مفترقه - الشعر لعبيد بن الأبرص. والغناء لابن جامع ثاني ثقيل من أصوات قليلات الأشباه، عن إسحاق. وفيه لابن محرز ثقيل أول بالبنصر عن عمرو بن بانة. وذكر يونس أن فيه لحنا لمعبد ولم يجنسه.
    وفيه لحكم هزج بالوسطى عن عمرو والهشامي. ولمخارق في هذه الأبيات رمل بالبنصر عن الهشامي. وذكر حبش أن الثقيل الأول للغريض.
    وذكر الهشامي أن لمتيم فيها ثاني ثقيل بالوسطى - قال: فقالت أم جعفر للرشيد: ما أحسن ما اشتهيت والله يا أمير المؤمنين. ثم قالت لمسلم خادمها: ادفع إلى ابن جامع لكل بيت مائة ألف درهم. فقال الرشيد: غلبتنا يا بنت أبي الفضل وسبقتنا إلى بر ضيفنا وجليسنا.
    فلما خرج، حمل إليها مكان كل درهم دينارا.
    أخبرنا أحمد بن عبيد الله بن عمار قال أخبرني يعقوب بن إسرائيل مولى المنصور قال حدثني محمد بن ضوين الصلصال التيمي قال حدثني إسماعيل بن جامع السهمي قال: ضمني الدهر ضما شديدا بمكة، فانتقلت منها بعيالي إلى المدينة، فأصبحت يوما وما أملك إلا ثلاثة دراهم. فهي في كمي إذا أنا بجارية حميراء على رقبتها جرة تريد الركي تسعى بين يدي وترنم بصوت شجي تقول:
    شكونا إلى أحبابنا طول لـيلـنـا فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنـا
    وذاك لأن النوم يغشى عيونـهـم سراعا وما يغشى لنا النوم أعينا
    إذا ما دنا الليل المضر لذي الهوى جزعنا وهم يستبشرون إذا دنـا
    فلو أنهم كانوا يلاقون مثـل مـا نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا قال: فأخذ الغناء بقلبي ولم يدر لي منه حرف. فقلت: يا جارية، ما أدري أوجهك أحسن أم غناؤك فلو شئت أعدت؛ قالت: حبا وكرامة. ثم أسندت ظهرها إلى جدار قرب منها ورفعت إحدى رجليها فوضعتها على الأخرى، ووضعت الجرة على ساقيها ثم انبعثت تغنيه؛ فوالله ما دار لي منه حرف؛ فقلت: أحسنت فلو شئت أعدتيه مرة أخرى ففطنت وكلحت وقالت: ما أعجب أمركم أحدكم لا يزال يجيء إلى الجارية عليها الضريبة فيشغلها فضربت بيدي إلى الثلاثة الدراهم فدفعتها إليها، وقلت: أقيمي بها وجهك اليوم إلى أن نلتقي. قال: فأخذتها كالكارهة وقالت: أنت الآن تريد أن تأخذ مني صوتا أحسبك ستأخذ به ألف دينار وألف دينار وألف دينار. قال: وابنعثت تغني؛ فأعملت فكري في غنائها حتى دار لي الصوت وفهمته، وانصرفت مسرورا إلى منزلي أردده حتى خف على لساني. ثم إني خرجت أريد بغداد فدخلتها، فنزل بي المكاري على باب محول؛ فبقيت لا أدري أين أتوجه ولا من أقصد. فذهبت أمشي مع الناس، حتى أتيت الجسر فعبرت معهم، ثم انتهيت إلى شارع المدينة، فرأيت مسجدا بالقرب من دار الفضل بن الربيع مرتفعا؛ فقلت: مسجد قوم سراة؛ فدخلته، وحضرت صلاة المغرب وأقمت بمكاني حتى صليت العشاء الآخرة على جوع وتعب.


    صفحة : 694

    وانصرف أهل المسجد وبقي رجل يصلي، خلفه جماعة خدم وخول ينتظرون فراغه؛ فصلى مليا ثم انصرف؛ فرآني فقال: أحسبك غريبا? قلت: أجل. قال: فمتى كنت في هذه المدينة? قلت: دخلتها آنفا، وليس لي بها منزل ولا معرفة، وليست صناعتي من الصنائع التي يمت بها إلى أهل الخير. قال: وما صناعتك? قلت: أتغنى. قال: فوثب مبادرا ووكل بي بعض من معه. فسألت الموكل بي عنه فقال: هذا سلام الأبرش. قال: وإذا رسول قد جاء في طلبي فانتهى بي إلى قصر من قصور الخلافة، وجاوز بي مقصورة إلى مقصورة، ثم أدخلت مقصورة في آخر الدهليز؛ ودعا بطعام فأتيت بمائدة عليها من طعام الملوك، فأكلت حتى امتلأت. فإني لكذلك إذ سمعت ركضا في الدهليز وقائلا يقول: أين الرجل? قيل: هو هذا. قال: ادعوا له بغسول وخلعة وطيب، ففعل ذلك بي. فحملت على دابة إلى دار الخلافة - وعرفتها بالحرس والتكبير والنيران فجاوزت مقاصير عدة، حتى صرت إلى دار قوراء فيها أسرة في وسطها قد ضيف بعضها إلى بعض. فأمرني الرجل بالصعود فصعدت، وإذا رجل جالس عن يمينه ثلاث جوار في جورهن العيدان، وفي حجر الرجل عود. فرحب الرجل بي، وإذا مجالس حياله كان فيها قوم قد قاموا عنها. فلم ألبث أن خرج خادم من وراء الستر فقال للرجل: تغن، فانبعث يغني بصوت لي وهو:
    لم تمش ميلا ولم تركب على قتب ولم تر الشمس إلا دونها الكلـل
    تمشي الهوينى كأن الريح ترجعها مشي اليعافير في جيآتها الوهل فغنى بغير إصابة وأوتار مختلفة ودساتين مختلفة. ثم عاد الخادم إلى الجارية التي تلي الرجل فقال لها: تغني، فغنت أيضا بصوت لي كانت فيه أحسن حالا من الرجل، وهو قوله:
    يا دار أضحت خلاء لا أنيس بها إلا الظباء وإلا الناشط الـفـرد
    أين الذين إذا ما زرتهم جذلـوا وطار عن قلبي التشواق والكمد ثم عاد إلى الثانية وأحسبه أغفلها وما تغنت به، ثم عاد الخادم إلى الجارية التي تليها فانبعثت تغني بصوت لحكم الوادي وهو:
    فوالله ما أدري أيغلبنـي الـهـوى إذا جد وشك البين أم أنا غالـبـه
    فأن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى فمثـل الـذي لاقـيت يغـلـب قال: ثم عاد الخادم إلى الجارية الثالثة فغنت بصوت لحنين وهو قوله:
    مررنا على قيسية عـامـرية لها بشر صافي الأديم هجـان
    فقالت وألقت جانب الستر دونها من آية أرض أو من الرجلان
    فقلت لها أما تميم فأسـرتـي هديت وأما صاحبي فـيمـان
    رفيقان ضم السفر بيني وبينـه وقد يلتقي الشتى فيأتـلـفـان ثم عاد إلى الرجل فغنى صوتا فشبه فيه. والشعر لعمر بن أبي ربيعة وهو قوله:
    أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتـاده عـيدا
    كأن أحور من غزلان ذي بقر أعارها شبه العينين والـجـيدا
    بمشرق كشعاع الشمس بهجتـه ومسبكر على لباتـهـا سـودا ثم عاد إلى الجارية فتغنت بصوت لحكم الوادي:
    تعيرنا أنا قلـيل عـديدنـا فقلت لها إن الكرام قلـيل
    وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل
    وإنا لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول
    يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطـول وتغنت الثانية:
    وددتك لما كان ودك خـالـصـا وأعرضت لما صرت نهبا مقسما
    ولا يلبث الحوض الجديد بـنـاؤه إذا كثر الـوراد أن يتـهـدمـا وتغنت الثالثة بشعر الخنساء:
    وما كر إلا كان أول طـاعـن ولا أبصرته الخيل إلا اقشعرت
    فيدرك ثأرا وهو لم يخطه الغنى فمثل أخي يوما به العين قرت
    فلسـت أرزا بـعـده بـرزية فأذكره إذا سلت وتـجـلـت وغنى الرجل في الدور الثالث:
    لحى الله صعلوكا منـاه وهـمـه من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما
    ينام الضحى حتى إذا ليله انتهـى تنبه مثلوج الـفـؤاد مـورمـا

    صفحة : 695


    ولكن صعلوكا يسـاور هـمـه ويمضي على الهيجاء ليثا مقدما
    فذلك إن يلق الكريهة يلـقـهـا كريما وإن يستغن يوما فربمـا قال: وتغنت الجارية:
    إذا كنت ربا للقلوص فلا يكـن رفيقك يمشي خلفها غير راكب
    أنخها فأردفه فإن حملتـكـمـا فذاك وإن كان العقاب فعاقـب قال: وتغنت الجارية بشعر عمرو بن معد يكرب:
    ألم تر لما ضمني البلد الـقـفـر سمعت نداء يصدع القلب يا عمرو
    أغثنا فإنا عـصـبة مـذحـجـية نزار على وقر وليس لنـا وفـر قال: وتغنت الثالثة بشعر عمر بن أبي ربيعة:
    فلما تواقفنا وسلمت أسفـرت وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
    تبالهن بالعرفان لما عرفننـي وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا
    ولما تنازعن الأحاديث قلن لي أخفت علينا أن نغر ونخـدع قال: وتوقعت مجيء الخادم إلي، فقلت للرجل: بأبي أنت خذ العود فشد وتر كذا وارفع الطبقة وحط دستان كذا؛ ففعل ما أمرته. وخرج الخادم فقال لي: تغن عافاك الله؛ فتغنيت بصوت الرجل الأول على غير ما غناه، فإذا جماعة من الخدم يحضرون حتى استندوا إلى الأسرة وقالوا: ويحك لمن هذا الغناء? قلت: لي؛ فانصرفوا عني بتلك السرعة، وخرج إلي الخادم وقال: كذبت هذا الغناء لابن جامع. ودار الدور؛ فلما انتهى الغناء إلي قلت للجارية التي تلي الرجل: خذي العود، فعلمت ما أريد فسوت العود على غنائها للصوت الثاني فتغنيت به. فخرجت إلي الجماعة الأولى من الخدم فقالوا: ويحك لمن هذا? قلت: لي؛ فرجعوا وخرج الخادم. فتغنيت بصوت لي فلا يعرف إلا بي، وسقوني فتزيدت، وهو:
    عوجي علي فسلمي جبر فيم الصدود وأنتم سفـر
    ما نلتقي إلا ثلاث منـى حتى يفرق بيننا الدهـر قال: فتزلزلت والله الدار عليهم. وخرج الخادم فقال: ويحك لمن هذا الغناء? قلت: لي. فرجع ثم خرج فقال: كذبت هذا غناء ابن جامع. فقلت: فأنا إسماعيل بن جامع. فما شعرت إلا وأمير المؤمنين وجعفر بن يحيى قد أقبلا من وراء الستر الذي كان يخرج منه الخادم. فقال لي الفضل بن الربيع: هذا أمير المؤمنين قد أقبل إليك. فلما صعد السرير وثبت قائما.


    صفحة : 696

    فقال لي: أبن جامع? قلت: ابن جامع، جعلني الله فداك يا أمير المؤمنين. قال: ويحك متى كنت في هذه البلدة? قلت: آنفا، دخلتها في الوقت الذي علم بي أمير المؤمنين. قال: اجلس ويحك يا بن جامع ومضى هو وجعفر فجلسا في بعض تلك المجالس، وقال لي: أبشر وابسط أملك؛ فدعوت له. ثم قال: غنني يا بن جامع. فخطر بقلبي صوت الجارية الحميراء فأمرت الرجل بإصلاح العود على ما أردت من الطبقة، فعرف ما أردت، فوزن العود وزنا وتعاهده حتى استقامت الأوتار وأخذت الدساتين مواضعها، وانبعثت أغني بصوت الجارية الحميراء. فنظر الرشيد إلى جعفر وقال: أسمعت كذا قط? فقال: لا والله ما خرق مسامعي قط مثله. فرفع الرشيد رأسه إلى خادم بالقرب منه فدعا بكيس فيه ألف دينار فجاء به فرمى به إلي، فصيرته تحت فخذي ودعوت لأمير المؤمنين. فقال: يا بن جامع، رد على أمير المؤمنين هذا الصوت، فرددته وتزيدت فيه. فقال له جعفر: يا سيدي، أما تراه كيف يتزيد في الغناء هذا خلاف ما سمعناه أولا وإن كان الأمر في اللحن واحدا. قال: فرفع الرشيد رأسه إلى ذلك الخادم فدعا بكيس آخر فيه ألف دينار، فجاءني به فصيرته تحت فخذي. وقال: تغن يا إسماعيل ما حضرك. فجعلت أقصد الصوت بعد الصوت مما كان يبلغني أنه يشتري عليه الجواري فأغنيه? فلم أزل أفعل ذلك إلى أن عسعس الليل. فقال: أتعبناك يا إسماعيل هذه الليلة بغنائك، فأعد على أمير المؤمنين الصوت يعني صوت الجارية فتغنيت. فدعا الخادم وأمره فأحضر كيسا ثالثا فيه ألف دينار. قال: فذكرت ما كانت الجارية قالت لي فتبسمت، ولحظني فقال: يا بن الفاعلة، مم تبسمت? فجثوت على ركبتي وقلت: يا أمير المؤمنين، الصدق منجاة. فقال لي بانتهار: قل. فقصصت عليه خبر الجارية. فلما استوعبه قال: صدقت، قد يكون هذا. وقام. ونزلت من السرير ولا أدري أين أقصد. فابتدرني فراشان فصارا بي إلى دار قد أمر بها أمير المؤمنين؛ ففرشت وأعد فيها جميع ما يكون في مثلها من آلة جلساء الملوك وندمائهم من الخدم، ومن كل آلة وخول إلى جوار ووصفاء. فدخلتها فقيرا وأصبحت من جلة أهلها ومياسيرهم.
    وذكر لي هذا الخبر عبد الله بن الربيع عن أبي حفص الشيباني عن محمد بن القاسم عن إسماعيل بن جامع قال: ضمني الدهر بمكة ضما شديدا فانتقلت إلى المدينة. فبينا أنا يوما جالس مع بعض أهلها نتحدث، إذ قال لي رجل حضرنا: والله لقد بلغنا يا بن جامع أن الخليفة قد ذكرك، وأنت في هذا البلد ضائع فقلت: والله ما بي نهوض. قال بعضهم: فنحن ننهضك. فاحتلت في شيء وشخصت إلى العراق، فقدمت بغداد، ونزلت عن بغل كنت اكتريته. ثم ذكر باقي الحديث نحو الذي قبله في المعاني، ولم يذكر خبر السوداء التي أخذ الصوت عنها. وأحسبه غلط في إدخاله هذه الحكاية هاهنا، ولتلك خبر آخر نذكره هاهنا. قال في هذا الخبر: إن الدور دار مرة أخرى حتى صار إلي؛ فخرج الخادم فقال: غن أيها الرجل فقلت: ما أنتظر الآن ثم اندفعت أغني بصوت لي وهو:
    فلو كان لي قلبان عـشـت بـواحـد وخلفت قلـبـا فـي هـواك يعـذب
    ولكـنـمـا أحـيا بـقـلـب مـروع فلا العيش يصفو لي ولا الموت يقرب
    تعلمت أسباب الرضا خوف سخطهـا وعلمها حبي لها كـيف تـغـضـب
    ولي ألف وجه قد عرفـت مـكـانـه ولكن بلا قـلـب إلـى أين أذهـب فخرج الرشيد حينئذ.

    شكونا إلى أحبابنا طول لـيلـنـا فقالوا لنا ما أقصر الليل عندنـا
    وذاك لأن النوم يغشى عيونـهـم سراعا وما يغشى لنا النوم أعينا
    إذا ما دنا الليل المضر بذى الهوى جزعنا وهم يستبشرون إذا دنـا
    فلو أنهم كانوا يلاقون مثـل مـا نلاقي لكانوا في المضاجع مثلنا عروضه من الطويل. وذكر الهشامي أن الغناء لابن جامع هزج بالوسطى، وفي الخبر أنه أخذه عن سوداء لقيها بمكة.
    ومنها:
    يا دار أضحت خلاء لا أنيس بها إلا الظباء وإلا الناشط الـفـرد
    أين الذين إذا ما زرتهم جذلـوا وطار عن قلبي التشواق والكمد في هذا الصوت لحن لابن سريج خفيف ثقيل أول بالوسطى من رواية حبش. ولحن ابن جامع رمل.
    ومنها:

    صفحة : 697


    لم تمش ميلا ولم تركب على جمل ولم تر الشمس إلا دونها الكلـل
    أقول للركب في درنا وقد ثملـوا شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل الشعر للأعشى. والغناء لابن سريج رمل بالبنصر، وقد كتب فيما يغني فيه من قصيدة الأعشى التي أولها:
    ودع هريرة إن الركب مرتحل ومنها:
    مررنا على قيسية عـامـرية لها بشر صافي الأديم هجـان
    فقالت وألقت جانب الستر دونها من اية أرض أو من الرجلان
    فقلت لها أما تميم فأسـرتـي هديت وأما صاحبي فيمانـي
    رفيقان ضم السفر بيني وبينـه وقد يلتقي الشتى فيأتـلـفـان غناه ابن سريج خفيف رمل بالبنصر.
    ومنها:
    أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتـاده عـيدا
    أجري على موعد منها فتخلفني فما أمل ولا توفي المواعـيدا
    كأنني حين أمسي لا تكلمـنـي ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء للغريض خفيف ثقيل أول بالوسطى، وله فيه ثقيل أول بالبنصر وذكر عمرو بن بانة أن لمعبد فيه ثقيلا أول، بالوسطى على مذهب إسحاق.
    ومنها:
    فوالله ما أدري أيغلبنـي الـهـوى إذا جد وشك البين أم أنا غالـبـه
    فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى فمثل الذي لاقيت يغلب صاحبـه عروضه من الطويل. الشعر لابن ميادة، والغناء للحجبي خفيف ثقيل بالبنصر من رواية حبش.
    ومنها:
    تعيرنا أنا قلـيل عـديدنـا فقلت لها إن الكرام قلـيل
    وما ضرنا أنا قليل وجارنا عزيز وجار الأكثرين ذليل
    وإنا لقوم ما نرى القتل سبة إذا ما رأته عامر وسلول
    يقرب حب الموت آجالنا لنا وتكرهه آجالهم فتطـول عروضه من مقبوض الطويل. الشعر للسموءل بن عادياء اليهودي. والغناء لحكم الوادي. ومنها:
    وددتك لما كان ودك خالـصـا وأعرضت لما صار نهبا مقسما
    ولن يلبث الحوض الجديد بنـاؤه على كثرة الوراد أن يتهـدمـا عروضه من الطويل. وفيه خفيف ثقيل قديم لأهل مكة. وفيه لعريب ثقيل أول.
    ومنها:
    وما كر إلا كان أول طـاعـن ولا أبصرته الخيل إلا اقشعرت
    فيدرك ثأرا ثم لم يخطه الغنـى فمثل أخي يوما به العين قرت
    فإن طلبوا وترا بدا بتـراتـهـم ويصبر يحميهم إذا الخيل ولت عروضه من الطويل. الشعر للخنساء، والغناء لأبن سريج ثقيل أول بالبنصر وذكر علي بن يحيى أنه لمعبد في هذه الطريقة.
    ومنها:
    لحا الله صعلوكا منـاه وهـمـه من الدهر أن يلقى لبوسا ومطعما
    ينام الضحى حتى إذا ليله انتهـى تنبه مثلوج الـفـؤاد مـورمـا
    ولكن صعلوكـا يسـاور هـمـه ويمضي على الهيجاء ليثا مصمما
    فذلك إن يلق الكـريهة يلـقـهـا كريما وإن يستغن يوما فربـمـا عروضه من الطويل. الشعر يقال إنه لعروة بن الورد، ويقال: إنه لحاتم الطائي وهو الصحيح. والغناء لطويس خفيف رمل بالبنصر.
    ومنها:
    إذا كنت ربا للقلوص فلا يكـن رفيقك يمشي خلفها غير راكب
    أنخها فأردفه فإن حملتـكـمـا فذاك وإن كان العقاب فعاقـب عروضه من الطويل. والشعر لحاتم طيء.
    ومنها:
    ألم تر لما ضمني البلد الـقـفـر سمعت نداء يصدع القلب يا عمرو
    أغثنا فإنا عـصـبة مـذحـجـية نزار على وفر وليس لنـا وفـر عروضه من الطويل. الشعر لعمرو بن معد يكرب. والغناء لحنين رمل بالوسطى عن حبش. ومنها:
    فلما تواقفنا وسلمت أقبـلـت وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
    تبالهن بالعرفان لما رأينـنـي وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا
    ولما تنازعن الأحاديث قلن لي أخفت علينا أن نغر ونخدعـا
    وقربن أسباب الهوى لمـتـيم يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا

    صفحة : 698

    عروضه من الطويل. الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن سريج والغريض ومالك ومعبد وابن جامع في عدة ألحان، قد كتبت مع الخبر في موضع غير هذا.
    ومنها:
    عوجي علي فسلمي جبـر فيم الصدود وأنتم سـفـر
    ما نلتقي إلا ثـلاث مـنـى حتى يفرق بيننا الـنـفـر
    الحول ثم الحول يتـبـعـه ما الدهر إلا الحول والشهر الشعر للعرجي. والغناء للأبجر ثقيل أول عن الهشامي، ويقال إنه لابن محرز، ويقال بل لحنه فيه غير لحن الأبجر. وفيه رمل يقال إنه لابن جامع، وهو القول الصحيح، وذكر حبش أنه لابن سريج، وأن لحن ابن جامع خفيف رمل.
    ومنها:
    فلو كان لي قلبان عـشـت بـواحـد وخلفت قلـبـا فـي هـواك يعـذب
    ولكـنـمـا أحـيا بـقـلـب مـروع فلا العيش يصفو لي ولا الموت يقرب
    تعلمت أسباب الرضا خوف هجرهـا وعلمها حبي لها كـيف تـغـضـب
    ولي ألف وجه قد عرفـت مـكـانـه ولكن بلا قـلـب إلـى أين أذهـب عروضه من الطويل. الشعر لعمرو الوراق. والغناء لابن جامع خفيف رمل، ويقال إنه لعبد الله بن العباس. وفيه لعريب ثقيل أول. وفيه لرذاذ خفيف ثقيل. وفيه هزج يقال إنه لعريب، ويقال إنه لنمرة، ويقال إنه لأبي فارة، ويقال إنه لابن جامع.
    حدثني مصعب الزبيري قال: قدم علينا ابن جامع المدينة قدمة في أيام الرشيد؛ فسمعته يوما يغني في بعض بساتين المدينة:
    وما لي لا أبكي وأندب ناقتـي إذا صدر الرعيان ورد المناهل
    وكنت إذا ما اشتد شوقي رحلتها فسارت بمحزون كثير البلابل وكان رجلا صيتا، فكاد صوته يذهب بي كل مذهب، وما سمعت قبله ولا بعده مثله.

    وما لي لا أبكي وأندب ناقتـي إذا صدر الرعيان ورد المناهل
    وكنت إذا ما اشتد شوقي ركبتها فسارت بمحزون كثير البلابل الغناء لابن جامع خفيف ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن الهشامي وابن المكي.
    أخبرني وكيع قال حدثني هارون بن محمد الزيات قال حدثني حماد بن إسحاق عن أبيه عن الفضل بن الربيع عن أبيه قال: كنت في خمسين وصيفا اهدوا للمنصور، ففرقنا في خدمته، فصرت إلى ياسر صاحب وضوئه. فكنت أراه يفعل شيئا أعلم أنه خطأ: يعطيه الإبريق في آخر المستراح ويقف مكانه لا يبرح. وقال لي يوما: كن مكاني في آخر المستراح. فكنت أعطيه الإبريق وأخرج مبادرا، فإذا سمعت حركته بادرت إليه.
    فقال لي: ما أخفك على قلبي يا غلام ويحك ثم دخل قصرا من تلك القصور فرأى حيطانه مملوءة من الشعر المكتوب عليها. فبينا هو يقرأ ما فيه إذا هو بكتاب مفرد، فقرأه فإذا هو:
    ومالي لا أبكي وأندب ناقـتـي إذا صدر الرعيان نحو المناهل
    وكنت إذا ما اشتد شوقي رحلتها فسارت بمحزون طويل البلابل وتحته مكتوب: آه آه، فلم يدر ما هو. وفطنت له فقلت: يا أمير المؤمنين، قد عرفت ما هو. فقال: قل? فقلت: قال الشعر ثم تأوه فقال: آه آه، فكتب تأوهه وتنفسه وتأسفه. فقال: مالك قاتلك الله قد أعتقتك ووليتك مكان ياسر.
    ذكر أخبار هذه الأصوات المتفرقة في الأخبار
    وإنما أفردتها عنها لئلا تنقطع خبر
    أمسى بأسماء هذا القلب معمودا أخبرني الحسين بن يحيى قال حماد: قرأت على أبي، وذكر جعفر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سليمان المكي قال حدثني المخزومي يعني الحارث بن خالد قال: بلغني أن الغريض خرج مع نشوة من أهل مكة من أهل الشرف ليلا إلى بعض المتحدثات من نواحي مكة، وكانت ليلة مقمرة؛ فاشتقت إليهن وإلى مجالستهن وإلى حديثهن، وخفت على نفسي لجناية كنت أطالب بها، وكان عمر مهيبا معظما لا يقدم عليه سلطان ولا غيره، وكان مني قريبا؛ فأتيته فقلت له: إن فلانة وفلانة وفلانة - حتى سميتهن كلهن - قد بعثنني، وهن يقرأن عليك السلام، وقلن: تشوقن إليك في ليلتنا هذه لصوت أنشدناه فويسقك الغريض - وكان الغريض يغني هذا الصوت فيجيده، وكان ابن أبي ربيعة به معجبا، وكان كثيرا ما يسأل الغريض أن يغنيه، وهو قوله:
    أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتـاده عـيدا

    صفحة : 699


    كأن أحور مـن غـزلان ذي نـفـر أفدى لها شبه العـينـين والـجـيدا
    قامت تراءى وقد جد الرحـيل بـنـا لتنكأ القرح من قلب قد اصـطـيدا
    كأنني يوم أمسـي لا تـكـلـمـنـي ذو بغية يبتغي ما لـيس مـوجـودا
    أجرى على موعد منها فتخلـفـنـي فما أمل وما توفـي الـمـواعـيدا
    قد طال مطلي، لو ان اليأس ينفعنـي أو أن أصادف من تلقـائهـا جـودا
    فليس تبذل لي عفـوا وأكـرمـهـا من أن ترى عندنا في الحرص تشديدا فلما أخبرته الخبر قال: لقد أزعجتني في وقت كانت الدعة أحب فيه إلي؛ ولكن صوت الغريض وحديث النسوة ليس له مترك ولا عنه محيص. فدعا بثيابه فلبسها، وقال: امض؛ فمضينا نمشي العجل حتى قربنا منهن. فقال لي عمر: خفض عليك مشيك ففعلت، حتى وقفنا عليهن وهن في أطيب حديث وأحسن مجلس؛ فسلمنا، فتهيبننا وتخفرن منا. فقال الغريض: لا عليكن هذا ابن أبي ربيعة والحارث بن خالد جاءا متشوقين إلى حديثكن وغنائي. فقالت فلانة: وعليك السلام يا بن أبي ربيعة، والله ما تم مجلسنا إلا بك، اجلسا. فجلسنا غير بعيد، وأخذن عليهن جلابيبهن وتقنعن بأخمرتهن وأقبلن علينا بوجوههن وقلن لعمر: كيف أحسست بنا وقد أخفينا أمرنا? فقال: هذا الفاسق جاءني برسالتكن وكنت وقيذا من علة وجدتها، فأسرعت الإجابة، ورجوت منكن على ذلك حسن الإثابة. فرددن عليه: قد وجب أجرك، ولم يخب سعيك، ووافق منا الحارث إرادة. فحدثهن بما قلت له، من قصة غناء الغريض؛ فقال النسوة: والله ما كان ذلك كذلك، ولقد نبهتنا على صوت حسن، يا غريض هاته. فاندفع الغريض يغني ويقول:
    أمسى بأسماء هذا القلب معمودا إذا أقول صحا يعتـاده عـيدا حتى أتى على الشعر كله إلى آخره، فكل استحسنه. وأقبل علي ابن أبي ربيعة فجزاني الخير، وكذلك النسوة. فلم نزل بأنعم ليلة وأطيبها حتى بدأ القمر يغيب، فقمنا جميعا، وأخذ النسوة طريقا ونحن طريقا وأخذ الغريض معنا.
    وقال عمر في ذلك:
    هل عند رسم برامة خـبـر أم لا فأي الأشياء تنـتـظـر
    قد ذكرتني الديار إذ درسـت والشوق مما يهيجه الـذكـر
    ممشى رسول إلي يخبـرنـي عنهم عشاء ببعض ما ائتمروا
    ومجلس النسوة الثلاث لدى ال خيمات حتى تبلج السـحـر
    فيهن هند والهم ذكـرتـهـا تلك التي لا يرى لها خطـر
    ثم انطلقنا وعـنـدنـا ولـنـا فيهن لو طال ليلـنـا وطـر
    وقولها للـفـتـاة إذ أزف ال بين أغـاد أم رائح عـمـر
    عجلان لم يقض بعض حاجته هلا تأنى يوما فـينـتـظـر
    الله جار لـه وإن نـزحـت دار به أو بـدا لـه سـفـر غناه الغريض ثقيلا أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. وفيه لابن سريج رمل بالوسطى. وفيه لعبد الرحيم الدفاف ثقيل أول بالبنصر في البيتين الأولين. وبعدهما:
    هل من رسول إلي يخبرني بعد عشاء ببعض ما ائتمروا
    يوم ظللنا وعنـدنـا ولـنـا فيهن لو طال يومنا وطـر فلما كانت الليلة القابلة بعث إلي عمر فأتيته وإذا الغريض عنده. فقال له عمر: هات؛ فاندفع يغني:
    هل عند رسم برامة خـبـر أم لا فأي الأشياء تنتـظـر
    ومجلس النسوة الثلاث لدى ال خيمات حتى تبلج السـحـر فقلت في نفسي: هذا والله صفة ما كنا فيه، فسكت حتى فرغ الغريض من الشعر كله؛ فقلت: يا أبا الخطاب، جعلت فداك هذا والله صفة ما كنا فيه البارحة مع النسوة. فقال: إن ذلك ليقال. وذكر أحمد بن الحارث عن المدائني عن علي بن مجاهد قال: إن موسى بن مصعب كان على الموصل، فاستعمل رجلا من أهل حران على كورة باهذرا وهي أجل كور الموصل، فأبطأ عليه الخراج؛ فكتب إليه:
    هل عند رسم برامة خبر أم لا فأي الأشياء تنتظر احمل ما عندك يا ماص بظر أمه، وإلا فقد أمرت. رسولي بشدك وثاقا ويأتي بك. فخرج الرجل وأخذ ما كان معه من الخراج فلحق بحران، وكتب إليه: يا عاض بظر أمه إلي تكتب بمثل هذا

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:37 am