منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أبريل 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.


    الاغاني للاصفهاني59

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني59

    مُساهمة  Admin في الإثنين يناير 04, 2010 3:41 pm

    أخبرني محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثنا أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدثني العمري عن الهيثم بن عدي، وأخبرني به ابن أبي الأزهر عن حماد عن أبيه عن الهيثم بن عدي: أن رجلا أنشد مصعب بن الزبير قول جميل:
    ما أنس لا أنس منها نظرة سلفت بالحجر يوم جلتها أم منـظـور فقال: لوددت أني عرفت كيف جلتها. فقيل له: إن أم منظور هذه حية. فكتب في حملها إليه مكرمة فحملت إليه. فقال لها: أخبريني عن قول جميل:
    ما أنس لا أنس منها نظرة سلفت بالحجر يوم جلتها أم منـظـور كيف كانت هذه الجلوة? قالت: ألبستها قلادة بلح ومخنقة بلح واسطتها تفاحة، وضفرت شعرها وجعلت في فرقها شيئا من الخلوق. ومر بنا جميل راكبا ناقته فجعل ينظر إليها بمؤخر عينه ويلتفت إليها حتى غاب عنا. فقال لها مصعب: فإني أقسم عليك إلا جلوت عائشة بنت طلحة مثل ما جلوت بثينة، ففعلت: وركب مصعب ناقته وأقبل عليهما وجعل ينظر إلى عائشة بمؤخر عينه ويسير حتى غاب عنهما ثم رجع.
    زارها مرة متنكرا في زي سائل: أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني بهلول عن بعض مشايخه: أن جميلا جاء إلى بثنية ليلة وقد أخذ ثياب راع لبعض الحي، فوجد عندها ضيفانا لها، فانتبذ ناحية، فسألته: من أنت، فقال: مسكين مكاتب، فجلس وحده، فعشت ضيفانها وعشته وحده. ثم جلست هي وجارية لها على صلائهما واضطجع القوم منتحين. فقال جميل: واعدته مرة وأحس أهلها فمنعوها فقال في ذلك شعرا:
    هل البائس المقرور دان فمصطل من النار أو معطى لحافا فلابس فقالت لجاريتها: صوت جميل والله اذهبي فانظري فرجعت إليها فقالت: هو والله جميل فشهقت شهقة سمعها القوم فأقبلوا يجرون وقالوا مالك? فطرحت بردا لها من حبرة في النار وقالت: احترق بردي، فرجع القوم. وأرسلت جاريتها إلى جميل، فجاءتها به، فحبسته عندها ثلاث ليال، ثم سلم عليها وخرج.
    وقال الهيثم وأصحابه في أخبارهم: كانت بثينة قد واعدت جميلا للالتقاء في بعض المواضع، فأتى لوعدها. وجاء أعرابي يستضيف القوم فأنزلوه وقروه، فقال لهم: إني قد رأيت في بطن هذا الوادي ثلاثة نفر متفرقين متوارين في الشجر وأنا خائف عليكم أن يسلوا بعض إبلكم. فعرفوا أنه جميل وصاحباه، فحرسوا بثينة ومنعوها من الوفاء بوعده. فلما أسفر له الصبح انصرف كئيبا سيء الظن بها ورجع إلى أهله، فجعل نساء الحي يقرعنه بذلك ويقلن له: إنما حصلت منها على الباطل والكذب والغدر، وغيرها أولى بوصلك منها، كما أن غيرك يحظى بها، فقال في ذلك:
    أبثين إنك قد ملك فأسجـحـي وخذي بحظك من كريم واصل صوت
    فلرب عارضة علينا وصلهـا بالجد تخلطه بقول الـهـازل
    فأجبتها بالقول بعـد تـسـتـر حبي بثينة عن وصالك شاغلي
    لو كان في قلبي كقدر قـلامة فضلا وصلتك أو أتتك رسائلي الغناء ليحيى المكي ثقيل أول بالوسطى من رواية أحمد:
    ويقلن أنك قد رضيت ببـاطـل منها فهل لك في اجتناب الباطل
    ولباطل ممـن أحـب حـديثـه أشهى إلي من البغيض البـاذل الغناء لسليم رمل بالوسطى عن عمرو. وذكر عمر أنه ليزيد حوراء.
    قصته مع بثينة وقد علم زوجها بمقامه معها وما قيل في ذلك من الشعر:

    صفحة : 848

    وذكر الهيثم بن عدي وأصحابه أن جماعة من بني عذرة حدثوا أن جميلا رصد بثينة ذات ليلة في نجعة لهم، حتى إذا صادف منها خلوة سكر ودنا منها وذلك في ليلة ظلماء ذات غيم وريح ورعد، فحذفها بحصاة فأصابت بعض أترابها، ففزعت وقالت: والله ما حذفني في هذا الوقت بحصاة إلا الجن فقالت لها بثينة وقد فطنت: إن جميلا فعل ذلك فانصرفي ناحية إلى منزلك حتى ننام، فانصرفت وبقيت مع بثينة أم الجسير وأم منظور، فقامت إلى جميل فأدخلته الخباء معها وتحدثا طويلا، ثم اضطجع إلى جنبه فذهب النوم بهما حتى أصبحا وجاءها غلام زوجها بصبوح من اللبن بعث به إليها، فرآها نائمة مع جميل، فمضى لوجهه حتى خبر سيده. ورأته ليلى والصبوح معه وقد عرفت خبر جميل وبثينة فاستوقفته كأنها تسأله عن حاله وبعثت بجارية لها وقالت حذري بثينة وجميلا، فجاءت الجارية فنبهتهما. فلما تبينت بثينة الصبح قد أضاء والناس منتشرين ارتاعت وقالت: يا جميل نفسك نفسك فقد جاءني غلام نبيه بصبوحي من اللبن فرآنا نائمين فقال لها جميل وهو غير مكترث لما خوفته منه:
    لعمرك ما خوفتني من مـخـافة بثين ولا حذرتني موضع الحـذر
    فأقسم لا يلقى لـي الـيوم غـرة وفي الكف مني صارم قاطع ذكر فأقسمت عليه أن يلقى نفسه تحت النضد وقالت: إنما أسألك ذلك خوفا على نفسي من الفضيحة لا خوفا عليك، ففعل ذلك ونامت كما كانت، واضطجعت أم الجسير إلى جانبها وذهبت خادم ليلى إليها فأخبرتها الخبر فتركت العبد يمضي إلى سيده فمضى والصبوح معه وقال له: إني رأيت بثينة مضطجعة وجميل إلى جانبها. فجاء نبيه إلى أخيها وأبيها بأيديهما وعرفهما الخبر وجاءوا بأجمعهم إلى بثينة وهي نائمة فكشفوا عنها الثوب فإذا أم الجسير إلى جانبها نائمة. فخجل زوجها وسب عبده وقالت ليلى لأخيها وأبيها: قبحكما الله أفي كل يوم تفضحان فتاتكما ويلقاكما هذا الأعور فيها بكل قبيح قبحه الله وإياكما وجعلا يسبان زوجها ويقولان له كل قول قبيح. وأقام جميل عند بثينة حتى أجنه الليل ثم ودعها وانصرف. وحذرتهم بثينة لما جرى من لقائه إياها فتحامته مدة، فقال في ذلك: صوت
    أأن هتفت ورقاء ظلـت سـفـاهة تبكي على جمل لورقاء تهـتـف
    فلو كان لي بالصرم يا صاح طـاقة صرمت ولكني عن الصرم أضعف للهذلي في هذين البيتين لحنان أحدهما ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق، والآخر خفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو، وذكر غيره لابن جامع. وفيه لبذل الكبرى خفيف ثقيل بالخنصر في مجرى البنصر عن أحمد بن المكي. ومما يغنى فيه من هذه القصيدة قوله: صوت
    لها في سواد القلـب بـالـحـب مـيعة هي الموت أو كادت على الموت تشرف
    وما ذكرتك الـنـفـس يا بـثـن مـرة من الدهر إلا كادت النفـس تـتـلـف
    وإلا اعترتـنـي زفـرة واسـتـكـانة وجاد لها سجـل مـن الـدمـع يذرف
    وما استطرفت نفسـي حـديثـا لـخـلة أسـر بـه إلا حـديثـك أطـــرف الغناء لإبراهيم ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي. وأول هذه القصيدة:
    أمن منزل قفر تعـفـت رسـومـه شمال تغاديه ونكـبـاء حـرجـف
    فأصبح قفرا بعـد مـا كـان آهـلا وجمل المنى تشتو بـه وتـصـيف
    ظللت ومستن من الدمـع هـامـل من العين لما عجت بالـدار ينـزف
    أمنصفتي جمل فـتـعـدل بـينـنـا إذا حكمت والحاكم العدل ينـصـف
    تعلقتها والجسم مـنـي مـصـحـح فما زال ينمي حب جمل وأضعـف
    إلى اليوم حتى سل جسمي وشفـنـي وأنكرت من نفسي الذي كنت أعرف
    قناة من المران ما فوق حـقـوهـا وما تحته منها نـقـا يتـقـصـف
    لها مـقـلـتـا ريم وجـيد جـداية وكشح كطي الـسـابـرية أهـيف
    ولست بناس أهلها حـين أقـبـلـوا وجالوا علينا بالسـيوف وطـوفـوا
    وقالوا جميل بات في الحي عنـدهـا وقد جردوا أسيافهـم ثـم وقـفـوا
    وفي البيت ليث الغاب لولا مـخـافة على نفس جمل والإله لأرعـفـوا

    صفحة : 849


    هممت وقد كادت مرارا تطلـعـت إلى حربهم نفسي وفي الكف مرهف
    وما سرني غير الذي كان مـنـهـم ومني وقد جاءوا إلـي وأوجـفـوا
    فكم مرتج أمـرا أتـيح لـه الـردى ومن خائف لم ينتقصه الـتـخـوف له بيت كان نصفه أعرابي ونصفه مخنث: حدثني عمي قال حدثنا الكراني قال حدثنا العمري، وأخبرنا محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا الخليل بن أسد قال حدثنا العمري عن الهيثم بن عدي قال، قال لي صالح بن حسان: هل تعرف بيتا نصفه أعرابي في شملة وآخره مخنث يتفكك من مخنثي العقيق? فقلت: لا أدري. قال: قد أجلتك فيه حولا. فقلت: لو أجلتني حولين ما علمت. قال: قول جميل:
    ألا أيها النوام ويحكم هبوا هذا أعرابي في شملة. ثم قال:
    نسائلكم هل يقتل الرجل الحب كأنه والله من مخنثي العقيق. في هذا الشعر غناء، نسبته وشرحه: صوت
    ألا أيها النوام ويحـكـم هـبـوا نسائلكم هل يقتل الرجل الحـب
    ألا رب ركب قد دفعت وجيفهـم إليك ولولا أنت لم يوجف الركب الغناء لابن محرز خفيف رمل بالسبابة والوسطى عن يحيى المكي، وذكره إسحاق في هذه الطريقة ولم ينسبه إلى أحد. وفيه لسليم ما خوري عن الهشامي. وفيه لمالك ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق، وقيل: إنه لمعبد. وفيه لعريب هزج من رواية ابن المعتز. وذكر عبد الله بن موسى أن لحن مالك من الثقيل الأول وأن خفيف الرمل لابن سريج وأن الهزج لحمدونه بنت الرشيد.
    جفا بثينة لما علقت حجنة الهلالي: أخبرنا الحسين بن يحيى المرداسي قال أخبرنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن أيوب ابن عباية المحرزي عن شيخ من رهط جميل من عذرة: أن بثينة لما علقت حجنة الهلالي جفاها جميل. قال: وأنشدني لجميل في ذلك: صوت
    بينا حبال ذات عـقـد لـبـثـنة أتيح لها بعض الغواة فحلـهـا
    فعدنا كأنا لم يكن بينـنـا هـوى وصار الذي حل الحبال هوى لها
    وقالوا نراها يا جميل تـبـدلـت وغيرها الواشي فقلت لعلـهـا الغناء للهذلي خفيف ثقيل مطلق في مجرى الوسطى. وذكره إسحاق في هذه الطريقة والإصبع ولم ينسبه إلى أحد.
    تمثل إفريقي بشعر له يعرض فيه بفتى من آل عثمان: أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدثنا أبو عوف عن عبد الرحمن بن مقرن قال: بعثني المنصور لأبتاع له جارية من المدينة وقال لي: اعمل برأي ابن نفيس، فكنت أفعل ذلك، وأغشى ابنه، وكانت له جارية مغنية قد كلف بها فتى من آل عثمان بن عفان، فكان يبيع عقدة عقدة من ماله وينفق ثمنها عليها. وابتلي برجل من أهل إفريقية ومعه ابن له، فغشي ابن الإفريقي بيت ابن نفيس فجعل يكسو الجارية وأهلها ويبرهم حتى حظي عندهم وغلب عليهم وتثاقلوا العثماني. فقضي أن اجتمعنا عشية عندها وحضر ابن الإفريقي والعثماني، فنزع ابن الإفريقي خفه فتناثر المسك منه، وأراد العثماني أن يكيده بفعله. فجلسنا ساعة، فقال لها ابن الإفريقي: غني:
    بينا حبال ذات عقد لبـثـنة أتيح لها بعض الغواة فحلها يعرض بالعثماني. فقال لها العثماني: لا حاجة لنا في هذا، ولكن غني:
    ومن يرع نجدا يلفني قد رعيتـه بجنيته الأولى ويورد على وردي قال: فنكس ابن الإفريقي رأسه وخرج العثماني فذهب، وخمد أهل البيت فما انتفعوا بقية يومهم.
    شعره حين زوجت بثينة نبيها: أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي وبهلول بن سليمان البلوي: أن جميلا قال لما زوجت بثينة نبيها: صوت
    ألا ناد عيرا من بثينة ترتـعـي نودع على شحط النوى ونـودع
    وحثوا على جمع الركاب وقربوا جمالا ونوقا جلة لم تضعضـع في هذين البيتين رمل لابن سريج عن الهشامي. ومما يغنى فيه من هذه القصيدة: صوت
    أعيذك بالرحمن من عيش شقـوة وأن تطمعي يوما إلى غير مطمع
    إذا ما ابن معلون تحدر رشـحـه عليك فموتي بعد ذلـك أودعـي
    مللن ولم أملل وما كنت سـائمـا لأجمال سعدى ما أنخن بجعجـع

    صفحة : 850


    وحثوا على جمع الركاب وقربوا جمالا ونوقا جلة لم تضعضـع
    ألا قد أرى إلا بثينة هـا هـنـا لنا بعد ذا المصطاف والمتربع لمعبد في الثالث والرابع من هذه الأبيات ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق. ولابن سريج في الأول والثاني والخامس خفيف رمل بالبنصر عن عمرو. وللأبجر في الأول والخامس والثالث والرابع رمل بالبنصر. وفي الأول والثاني خفيف ثقيل ينسب إلى معبد وغيره، ولم تعرف صحته من جهة يوثق بها.
    شعره لما أبعده السلطان عن بثينة: أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال أنشدنا بهلول بن سليمان لجميل لما بعد عن بثينة وخاف السلطان، وكان بهلول يعجب به:
    ألا قد أرى إلا بثينة لـلـقـلـب بوادي بدا لا بحسمى ولا الشغب
    ولا ببصاق قد تيممت فاعتـرف لما أنت لاق أو تنكب عن الركب
    أفي كل يوم أنت محدث صبـوة تموت لها بدلت غيرك من قلـب حديث عبد الملك معها عن عشق جميل لها: أخبرنا الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثنا أبي عن يعقوب بن محمد الزهري عن سليمان بن صخر الحرشي قال حدثنا سليمان بن زياد الثقفي: أن بثينة دخلت على عبد الملك بن مروان. فرأى امرأة خلفاء مولية، فقال لها: ما الذي رأى فيك جميل?. قالت: الذي رأى فيك الناس حين استخلفوك: فضحك عبد الملك حتى بدت له سن سوداء كان يسترها.
    شعره في جمله جديل: أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثني عمر بن إبراهيم العويثي: أن جمل جميل الذي كان يزور عليه بثينة يقال له جديل وفيه يقول:
    أنخب جديلا عند بثنة لـيلة ويوما أطال الله رغم جديل
    أليس مناخ النضو يوما وليلة لبثنة فيما بيننا بـقـلـيل? مهاجاته قومها بنى الأحب وإهدار السلطان لهم دمه: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان محمد بن يحيى المكي: أن جميلا لما اشتهرت بثينة بحبه إياها اعترضه عبيد الله بن قطبة أحد بني الأحب وهو من رهطها الأدنين فهجاه، وبلغ ذلك جميلا فأجابه، وتطاولا فغلبه جميل وكف عن ابن قطبة، واعترضه عمير بن رمل رجل من بني الأحب فهجاه. وإياه عنى جميل بقوله:
    إذا الناس هابوا خزية ذهبت بهـا أحب المخازي كهلها وولـيدهـا
    لعمر عجوز طرقت بك إنـنـي عمير بن رمل لابن حرب أقودها
    بنفسي فلا تقطع فـؤداك ضـلة كذلك حزني وعثها وصعودهـا قال: فاستعدوا عليه عامر بن ربعي بن دجاجة، وكانت إليه بلاد عذرة، وقالوا: يهجونا ويغشى بيوتنا وينسب بنسائنا فأباحهم دمه، وطلب فهرب منه. وغضبت بثينة لهجائه أهلها جميعا. فقال جميل:
    وما صائب من نابل قذفـت بـه يد وممر العـقـدتـين وثـيق
    له من خوافي النسر حم نظـائر ونصل كنصل الزاعبي فـتـيق
    على نبعة زوراء أما خطامـهـا فمتن وأما عودهـا فـعـتـيق
    بأوشك قتلا منك يوم رميتـنـي نوافذ لم تظهر لـهـن خـروق
    تفرق أهلانا بثـين فـمـنـهـم فريق أقاموا استـمـر فـريق
    فلو كنت خوارا لقد باح مضمري ولكنني صلب القـنـاة عـريق
    كأن لم نحارب يا بثين لـو انـه تكشف غماها وأنـت صـديق قال ويدل على طلب عامر بن ربعي إياه قوله:
    أضر بأخفاف البغلية أنهـا حذار ابن ربعي بهن رجوم لما أهدر دمه هرب إلى اليمن ثم رجع بعد عزل عامر إلى الشأم: أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثنا محمد بن عبد الله الحزنبل الأصبهاني قال حدثني عمرو بن أبي عمرو الشيباني عن أبيه قال حدثني بعض رواة عذرة: أن السلطان أهدر دم جميل لرهط بثينة إن وجدوه قد غشي دورهم. فحذرهم مدة، ثم وجدوه عندها، فأعذروا إليه وتوعدوه وكرهوا أن ينشب بينهم وبين قومه حرب في دمه، وكان قومه أعز من قومها، فأعادوا شكواه إلى السلطان، فطلبه طلبا شديدا، فهرب إلى اليمن فأقام بها مدة. وأنشدني له في ذلك:
    ألم خيال من بثـينة طـارق على النأي مشتاق إلي وشائق

    صفحة : 851


    سرت من تلاع الحجر حتى تخلصت إلي ودوني الأشعـرون وغـافـق
    كأن فتيت المسك خالط نـشـرهـا تغل به أردانـهـا والـمـرافـق
    تقوم إذا قامت به عن فـراشـهـا ويغدو به من حضنها من تعـانـق قال أبو عمرو وحدثني هذا العذري: أن جميلا لم يزل باليمن حتى عزل ذلك الوالي عنهم، وانتجعوا ناحية الشام فرحل إليهم. قال: فلقيته فسألته عما أحدث بعدي، فأنشدني:
    سقى منزلينا يا بثين بـحـاجـر على الهجر منا صيف وربـيع
    ودورك يا ليلى وإن كن بعـدنـا بلين بلى لم تبـلـهـن ربـوع
    وخيماتك اللاتي بمنعرج اللـوى لقمريها بالمشرقـين سـجـيع
    تزعزع منها الريح كل عـشـية هزيم بسلاف الـرياح رجـيع
    وإني أن يعلى بك اللوم أو تـري بدار أذى من شامت لـجـزوع
    وإني على الشيء الذي يلتوى به وإن زجرتني زجـرة لـو ريع
    فقدتك من نفس شعاع فـإنـنـي نهيتك عن هذا وأنـت جـمـيع
    فقربت لي غير القريب وأشرفت هناك ثنايا ما لـهـن طـلـوع
    يقولون صب بالغواني مـوكـل وهل ذاك من فعل الرجال بديع
    وقالوا رعيت اللهو والمال ضائع فكالناس فيهم صالح ومـضـيع الغناء لصالح بن الرشيد رمل بالوسطى عن الهشامي وابن خرداذبه وإبراهيم. وذكر حبش أن في هذه الأبيات لإسحاق لحنا من الثقيل بالوسطى، ولم يذكر هذا أحد غيره ولا سمعناه ولا قرأناه إلا في كتابه. ومن الناس من يدخل هذه الأبيات في قصيدة المجنون التي على روي وقافية هذه القصيدة، وليست له.
    أنشد كثير من شعره وقال هو أشعر الناس: أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي عن أبي عبيدة عن أبيه قال: دخل علينا كثير يوما وقد أخذ بطرف ريطته وألقى طرفها الآخر وهو يقول: هو والله أشعر الناس حيث يقول:
    وخبرتمانـي أن تـيمـاء مـنـزل لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسـيا
    فهذي شهور الصيف عني قد انقضت فما للنوى ترمي بليلى الـمـرامـيا ويجر ربطته حتى يبلغ إلينا، ثم يولي عنا ويجرها ويقول: هو والله أشعر الناس حيث يقول:
    وأنت التي إن شئت كدرت عيشتي وإن شئت بعد الله أنعمت بـالـيا
    وأنت التي ما من صديق ولا عدا يرى نضو ما أبقيت إلا رثى لـيا ثم يرجع إلينا ويقول: هو والله أشعر الناس. فقلنا: من تعني يا أبا صخر? فقال: ومن أعني سوى جميل هو والله أشعر الناس حيث يقول هذا وتيماء خاصة. منزل لبنى عذرة، وليس من منازل عامر، وإنما يرويه عن المجنون من لا يعلمه.
    وفي هذه القصيدة يقول جميل:
    وما زلتم يا بثن حتى لـو أنـنـي من الشوق أستبكي الحمام بكى ليا
    إذا خدرت رجلي وقيل شفاؤهـا دعاء حبيب كنـت أنـت دعـائيا
    وما زادني النأي المفرق بعدكـم ولا كثرة الناهـين إلا تـمـاديا
    ألم تلعمي يا عذبة الريق أنـنـي أظل إذا لم ألق وجهـك صـاديا
    لقد خفت أن ألقى المنية بـغـتة وفي النفس حاجات إليك كما هيا أخبرنا الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير قال حدثنا بعض أصحابنا عن محمد بن معن الغفاري عن الأصبغ بن عبد العزيز قال: كنت عند طلحة بن عبد الله بن عوف، فدخل عليه كثير، فلما دخل من الباب أخذ برجله فثناها ثم حجل حتى بلغ الفراش وهو يقول: جميل والله أشعر العرب حيث يقول:
    وخبرتماني أن تيماء منزل ثم ذكر باقي الخبر الذي رواه محمد بن مزيد.
    يوم ذي ضال: أخبرني الحرمي قال حدثني الزبير قال حدثني عمر بن إبراهيم السعدي.


    صفحة : 852

    أن رهط بثينة قالوا إنما يتبع جميل أمة لنا. فواعد جميل بثينة حين لقيها ببرقاء ذي ضال، فتحاثا ليلا طويلا حتى أسحرا. ثم قال لها: هل لك أن ترقدي? قالت: ما شئت، وأنا خائفة أن نكون قد أصبحنا. فوسدها جانبه ثم اضطجعا ونامت، فانسل واستوى على راحلته فذهب، وأصبحت في مضجعها، فلم يرع الحي إلا بها راقدة عند مناخ راحلة جميل. فقال جميل في ذلك:
    فمن يك في حبي بثينة يمتري فبرقاء ذي علـي شـهـيد أخبرني عمي قال حدثنا عبد الله بن شبيب عن الحزامي عن فليح بن إسماعيل بمثل هذه القصة، وزاد فيها: فلما انتبهت بثينة علمت ما أراده جميل بها، فهجرته وآلت ألا تظهر له، فقال:
    ألا هل إلى إلـمـامة أن ألـمـهـا بثينة يوما فـي الـحـياة سـبـيل?
    فإن هي قالت لا سبيل فقـل لـهـا عناء على العذري مـنـك طـويل
    على حين يسلو الناس عن طلب الصبا وينسى اتباع الوصل منـه خـلـيل شكاه أهلها إلى قومه فلاموه، وشعره في ذلك: وقال الهيثم وأصحابه في أخبارهم: تشكى زوج بثينة إلى أبيها وأخيها إلمام جميل بها. فوجهوا إلى جميل وأعذروا إليه وشكوه إلى عشيرته وأعذروا إليهم فيه وتوعدوه، وأتاهم فلامه أهله وعنفوه وقالوا: إنا نستحلف إليهم ونتبرأ منك ومن جريرتك. فأقام مذة لا يلم بها، ثم لقي ابني عمه روقا ومسعودا، فشكا إليهما ما به وأنشدهما قوله:
    وإني على الشيء الذي يلتوى به وإن زجرتني زجـرة لـوريع
    فقدتك من نفس شعاع فإنـنـي نهيتك عن هذا وأنت جـمـيع
    فقربت لي غير القريب وأشرفت هناك ثنايا ما لـهـن طـلـوع
    يقولون صب بالغواني مـوكـل وهل ذاك من فعل الرجال بديع
    وقالوا رعيت اللهو والمال ضائع فكالناس فيهم صالح ومـضـيع تمثل محمد بن عبد الله بن حسن بشعره لزوجته: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني مصعب بن عبد الله قال: كانت تحت محمد بن عبد الله بن حسن امرأة من ولد الزبير يقال لها فليحة، وكانت لها صبية يقال لها رخية، قد ربتها لغير رشدة، وكانت من أجمل النساء وجها. فرأت محمدا وقد نظر إليها ذات يوم نظرا شديدا، ثم تمثل قول جميل:
    بثنية من صنف يقلبن أيدي الرم اة وما يحملن قوسا ولا نـبـلا
    ولكنما يظفرن بالصيد كـلـمـا جلون الثنايا الغر والأعين النجلا
    يخالسن ميعادا يرعن لقولـهـا إذا نطقت كانت مقالتها فصـلا
    يرين قريبا بيتها وهي لا تـرى سوى بيتها بيتا قريبا ولا سهـلا فقالت له فليحة: كأنك تريد رخية قال: إي والله قالت: إني أخشى أن تجيء منك بولد وهي لغير رشدة. فقال لها: إن الدنس لا يلحق الأعقاب ولا يضر الأحساب. فقالت له: فما يضر إذا والله ما يضر إلا الأعقاب والأحساب، وقد وهبتها لك. فسر بذلك وقال: أما والله لقد أعطيتك خيرا منها. قالت: وما هو? قال: أبيات جميل التي أنشدتها إياها، لقد مكثت أسعى في طلبها حولين. فضحكت وقالت: ما لي ولأبيات جميل والله ما ابتغيت إلا مسرتك. قال: فولدت منه غلاما. وكانت فليحة تدعو الله ألا يبقيه. فبينا محمد في بعض هربه من المنصور والجارية وابنها معه إذ رهقهما الطلب، فسقط الصبي من الجبل فتقطع. فكان محمد بعد ذلك يقول: أجيب في هذا الصبي دعاء فليحة.
    نصح أبوه فرد عليه ردا أبكاه وأبكى الحاضرين، وشعره في ذلك: وقال الهيثم بن عدي وأصحابه في أخبارهم: لما نذر أهل بثينة دم جميل وأباحهم السلطان قتله، أعذروا إلى أهله. وكانت منازلهم متجاورة، إنما هم بيوتات يفترقون كما يفترق البطون والأفخاذ والقبائل غير متباعدين، ألم تر إلى قول جميل:
    أبيت مع الهلاك ضيفا لأهـلـهـا وأهلي قريب موسعون أولو فضل

    صفحة : 853

    فمشت مشيخة الحي إلى أبيه - وكان يلقب صباحا وكان ذا مال وفضل وقدر في أهله - فشكوه إليه وناشدوه الله والرحم وسألوه كف ابنه عما يتعرض له ويفضحهم به في فتاتهم، فوعدهم كفه ومنعه ما استطاع، ثم انصرفوا. فدعا به فقال له: يا بني حتى متى أنت عمه في ظلالك، لا تأنف من أن تتعلق بذات بعل يخلو بها وينكحها وأنت عنها بمعزل ثم تقوم من تحته إليك فتغرك بخداعها وتريك الصفاء والمودة وهي مضمرة لبعلها ما تضمره الحرة لمن ملكها، فيكون قولها لك تعليلا وغرورا، فإذا انصرفت عنها عادت إلى بعلها على حالتها المبذولة، إن هذا لذل وضيم ما أعرف أخيب سهما ولا أضيع عمرا منك. فأنشدك الله إلا كففت وتأملت أمرك، فإنك تعلم أن ما قلته حق، ولو كان إليها سبيل لبذلت ما أملكه فيها، ولكن هذا أمر قد فات واستبد به من قدر له، وفي النساء عوض. فقال له جميل: الرأي ما رأيت، والقول كما قلت، فهل رأيت قبلي أحدا قدر أن يدفع عن قلبه هواه، أو ملك أن يسلي نفسه، أو استطاع أن يدفع ما قضي عليه والله لو قدرت أن أمحو ذكرها من قلبي أو أزيل شخصها عن عيني لفعلت، ولكن لا سبيل إلى ذلك، وإنما هو بلاء بليت به لحين قد أتيح لي، وأنا أمتنع من طروق هذا الحي والإلمام بهم ولو مت كمدا، وهذا جهدي ومبلغ ما أقدر عليه. وقام وهو يبكي، فبكى أبوه ومن حضر جزعا لما رأوا منه. فذلك حين يقول جميل: صوت
    ألا من لقلب لا يمـل فـيذهـل أفق فالتعزي عن بثينة أجمـل
    سلا كل ذي ود علمت مكـانـه وأنت بها حتى الممات موكـل
    فما هكذا أحببت من كان قبلهـا ولا هكذا فيما مضى كنت تفعل الغناء لمالك ثقيل أول بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق
    فيا قلب دع ذكري بـثـينة إنـهـا وإن كنت تهواها تضن وتـبـخـل
    وقد أيأست من نيلها وتجـهـمـت ولليأس إن لم يقدر النـيل أمـثـل
    وإلا فسلها نـائلا قـبـل بـينـهـا وأبخل بها مسؤولة حيت تـسـأل
    وكيف ترجي وصلها بعد بعـدهـا وقد جد حبل الوصل ممن تـؤمـل
    وإن التي أحببت قد حـيل دونـهـا فكن حازما والحازم المـتـحـول
    ففي اليأس ما يسلي وفي الناس خلة وفي الأرض عمن لا يواتيك معزل
    بدا كلف مني بها فـتـثـاقـلـت وما لا يرى من غائب الوجد أفضل
    هبيني بـريئا نـلـتـه بـظـلامة عفاها لكم أو مذنـبـا يتـنـصـل
    قناة من المران ما فوق حقـوهـا وما تحته منـهـا نـقـا يتـهـيل قال وقال أيضا في هذه الحال.
    صوت
    أعن ظعن الحي الألى كنت تسأل بليل فردوا عيرهم وتحمـلـوا
    فأمسوا وهم أهل الديار وأصبحوا ومن أهلها الغربان بالدار تحجل في هذين البيتين لسياط خفيف رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لآبن جامع ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو
    على حين ولى الأمر عنا وأسمحت عصا البين وانبت الرجاء المؤمل
    فما هو إلا أن أهـيم بـذكـرهـا ويحظى بجدواها سـواي ويجـذل
    وقد أبقت الأيام مني على الـعـدا حساما إذا مس الصريبة يفصـل
    ولست كمن إن سيم ضيما أطاعـه ولا كامرىء إن عضه الدهر ينكل
    لعمري لقد أبدى لي البين صفحـه وبين لي ما شئت لو كنت أعقـل
    وآخر عهدي من بثـينة نـظـرة على موقف كادت من البين تقتـل
    فلله عينا من رأى مـثـل حـاجة كتمتكها والنفس منها تمـلـمـل
    وإني لأستبكي إذا ذكـر الـهـوى إليك وإني مـن هـواك لأوجـل
    نظرت ببشر نظرة ظلت أمتـري بها عبرة والعين بالدمع تكـحـل
    إذا ما كررت الطرف نحـوك رده من البعد فياض من الدمع يهمـل ودع بثينة حين خروجه من الشأم: أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن أيوب بن عباية قال:

    صفحة : 854

    لما أراد جميل الخروج إلى الشأم، هجم ليلا على بثينة وقد وجد غفلة. فقالت له: أهلكتني والله وأهلكت نفسك ويحك أما تخاف فقال لها: هذا وجهي إلى الشأم، إنما جئتك مودعا. فحادثها طويلا ثم ودعها، وقال: يا بثينة، ما أرانا نلتقي بعد هذا، وبكيا طويلا. ثم قال لها وهو يبكي:
    ألا لا أبالي جفوة الناس ما بدا لنا منك رأي يا بثين جمـيل
    وما لم تطيعي كاشحا أو تبدلي بنا بدلا أو كان منك ذهـول
    وإني وتكراري الزيارة نحوكم بثين بذي هجر بثين يطـول
    وإن صباباتي بكم لـكـثـيرة بثين ونسيانـيكـم لـقـلـيل أمره مروان وأمر جواس بن قطبة بالحداء لمدحه فقالا شعرا في الفخر: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني شيوخ من عذرة: أن مروان بن الحكم خرج مسافرا في نفر من قريش ومعه جميل بن معمر وجواس بن قطبة أخو عبيد الله بن قطبة. فقال مروان لجواس: انزل فارجز بنا، وهو يريد أن يمدحه. فنزل جواس وقال:
    يقول أميري هل تسوق ركابـنـا فقلت له حـاد لـهـن سـوائيا
    تكرمت عن سوق المطي ولم يكن سياق المطي همتـي ورجـائيا
    جعلت أبي رهنا وعرضي سادرا إلى أهل بيت لم يكونوا كـفـائيا
    إلى شر بيت من قضاعة منصبـا وفي شر قوم منهم قـد بـدالـيا فقال مروان: اركب لا ركبت ثم قال لجميل: انزل فارجز بنا، وهو يريد أن يمدحه. فنزل جميل فقال:
    أنا جميل في السنام الأعـظـم الفارع الناس الأعـز الأكـرم
    أحمي ذماري ووجدت أقرمـي كانوا على غارب طود خضرم
    أعيا على الناس فلـم يهـدم فقال: عد عن هذا. فقال جميل:
    لهفا على البيت المعدي لهفا من بعد ما كان قد استكفـا
    ولو دعا الله ومد الـكـفـا لرجفت منه الجبال رجفـا فقال له اركب لا ركبت أمره الوليد بالحداء ليمدحه فقال شعرا في الفخر، ولم يمدح أحدا قط: قال الزبير وحدثني عمر بن أبي بكر المؤملي قال: كان جميل مع الوليد بن عبد الملك في سفر والوليد على نجيب، فرجز به مكين العذري فقال:
    يا بكر هل تعلم من علاكا خليفة الله علـى ذراكـا فقال الوليد لجميل: انزل فارجز، وظن الوليد أنه يمدحه. فنزل فقال:
    أنا جميل في السنام من مـعـد في الذروة العلياء والركن الأشد
    والبيت من سعد بن زيد والعـدد ما يبتغي الأعداء مني ولـقـد
    أضري بالشتم لسـانـي ومـرد أقود من شئت وصعب لم أقـد فقال له الوليد: اركب لا حملك الله قال: وما مدح جميل أحدا قط.
    هدده الحزين الديلي فهجاه: أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثنا يونس بن عبد الله بن سالم قال: وقف جميل على الحزين الديلي والحزين ينشد الناس. فقال له الحزين وهو لا يعرفه: كيف تسمع شعري? قال: صالح وسط. فغضب الحزين وقال له: ممن أنت? فو الله لأهجونك وعشيرتك فقال جميل: إذا تندم. فأقبل الحزين يهمهم يريد هجاءه. فقال جميل:
    الديل أذناب بكر حين تنسبهـم وكل قوم لهم من قومهم ذنب فقامت له بنو الديل وناشدوه الله إلا كف عنهم، ولم يزالوا به حتى أمسك وانصرف.
    راجز جواس بن قطبة حين ذكر أخته فغلبه: أخبرني الحرمي ومحمد بن مزيد - واللفظ له - قالا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الضحاك عن أبيه قال: لما هاجى عبيد الله بن قطبة جميلا واستعلى عليه جميل، أعرض عنه، واعترضه أخوه جواس بن قطبة فهجاه وذكر أختا لجميل. وكان جميل قبل ذلك يحتقره ولا ينصب له، حتى هجا أخته فقال فيهما ذكرها به من شعره:
    إلى فخذيها العبلتين وكانتا بعهدي لفاوين أردفتا ثقلا فغضب جميل حينئذ فواعده للمراجزة. قال الزبير فحدثني بعض آل العباس بن سهل بن سعد عن عباس قال:

    صفحة : 855

    قدمت من عند عبد الملك بن مروان وقد أجازني وكساني بردا، كان ذلك البرد أفضل جائزتي، فنزلت وادي القرى فوافقت الجمعة بها فاستخرجت بردي الذي من عند عبد الملك وقلت أصلي مع الناس، فلقيني جميل، وكان صديقا لي، فسلم بعضا على بعض وتساءلنا ثم افترقنا. فلما أمسيت إذا هو قد أتاني في رحلي فقال: البرد الذي رأيته عليك تعيرنيه حتى أتجمل به، فإن بيني وبين جواس مراجزة، وتحضر فتسمع. قال قلت: لا بل هو لك كسوة، فكسوته إياه، وقلت لأصحابي: ما من شيء أحب إلي من أن أسمع مراجزتهما. فلما أصبحنا جعل الأعاريب يأتون أرسالا حتى اجتمع منهم بشر كثير، وحضرت وأصحابي، فإذا بجميل قد جاء وعليه حلتان ما رأيت مثلهما على أحد قط، وإذا بردي الذي كسوته إياه قد جعله جلا لجمله، فتراجزا فرجز جميل، وكانت بثينة تكنى أم عبد الملك، فقال:
    يا أم عبد الملك اصرمـينـي فبيني صرمى أوصـلـينـي
    أبكي وما يدريك ما يبكـينـي أبكي حذار أن تفـارقـينـي
    وتجعلي أبعد مـنـي دونـي إن بني عمـك أوعـدونـي
    إن يقطعوا رأسي إذا لقونـي ويقتلـونـي ثـم لا يدونـي
    كلا ورب البيت لو لقـونـي شفعا ووترا لتـواكـلـونـي
    قد علـم الأعـداء أن دونـي ضربا كإيزاغ المخاض الجون
    ألا أسب القوم إذ سـبـونـي بلى وما مر عـلـي دفـين
    وسابحات بلوي الـحـجـون قد جربوني ثم جـربـونـي
    حتى إذا شابـوا وشـيبـونـي أخزاهم اللـه ولا يخـزينـي
    أشباه أعيار عـلـى مـعـين أحسن حـس أسـد حـرون
    فهن يضرطن مـن الـيقـين أنا جميل فـتـعـرفـونـي
    وما تقنعت فـتـنـكـرونـي وما أعينكم لـتـسـألـونـي
    أنمى إلـى عـادية طـحـون ينشق عنها السيل ذو الشؤون
    غمر يدق رجـح الـسـفـين ذو حدب إذا يرى حـجـون
    تنحل أحقاد الرجـال دونـي قال: ورجز جميل أيضا:
    أنا جميل في السنام من معد وقد تقدمت هذه الأرجوزة. ثم رجز بعده جواس فلم يصنع شيئا. قال: فما رأيت غلبة مثلها قط.
    هجا خواتا العذري وبني الأحب: أخبرنا الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثنا بهلول بن سليمان عن العلاء بن سعيد البلوي وجماعة غيره من قومه: أن رجلا من بني عذرة كان يقال له خوات، أمه بلوية، وكان شاعرا، وكان جميل ابن جذامية. فخرج جميل إلى أخواله بجذام وهو يقول:
    جذام سيوف الله في كل مـوطـن إذا أزمـت يوم الـلـقـاء أزام
    هم منعوا ما بين مصر فذي القرى إلى الشأم من حـل بـه وحـرام
    بضرب يزيل الهام عن سكنـاتـه وطعن كإيزاغ المخـاض تـؤام
    إذا قصرت يوما أكـف قـبـيلة عن المجد نالـتـه أكـف جـذام فأعطوه مائة بكرة. قال: وخرج خوات إلى أخواله من بلي وهو يقول:
    إن بليا غـرة يهـتـدى بـهـا كما يهتدي الساري بمطلع النجم
    هم ولدوا أمي وكنت ابن أختهم ولم أتخول جذم قوم بلا عـلـم قال: فأعطوه مائة غرة ما بين فرس إلى وليدة، ففخر على صاحبه، وذكر أن الغرة الواحدة مما أتى به مما معه تعدل كل شيء أتى به جميل. فقال عبيد الله بن قطبة:
    ستقضي بيننا حكماء سعـد أقطبة كان خيرا أم صباح قال: وكان عبد الله بن معمر أبو جميل يلقب صباحا. وكان عبيد الله بن قطبة يلقب حماظا. فقال النخار العذري أحد بني الحارث بن سعد: قطبة كان خيرا من صباح. فقال جميل يهجو بني الأحب رهط قطبة ويهجو النخار:
    إن أحب سفـل أشـرار حثالة عودهـم خـوار
    أذل قوم حين يدعى الجار كما أذل الحارث النخار وقال الأبيرق العتبي: قطبة كان خيرا من صباح. فقال جميل:
    يا بن الأبيرق وطب بت مسنـده إلى وسادك من حم الذرى جون
    وأكلتان إذا ما شئت مرتـفـقـا بالسير من نغل الدفين مدهـون

    صفحة : 856


    أذكر وأمك مني حين تنكبني جني فيغلب جني كل مجنون وقال جماعة من شعراء سعد بن تفضيل قطبة على صباح أقوالا أجابهم عنها جميل فأفحمهم، حتى قال له جعفر بن سراقة أحد بني قرة:
    نحن منعنا ذا القرى من عدونـا وعذرة إذ نلقى يهودا ويعشـرا
    منعناه من عليا مـعـد وأنـتـم سفاسيف روح بين قرح وخيبرا
    فريقان رهبان بأسفل ذي القرى وبالشأم عرافون فيمن تنصـرا فلما بلغت جميلا اتقاه وعلم أنه سيعلو عليه، فقال جميل:
    بني عامر أنى انتجعتم وكـنـتـم إذا حصل الأقوام كالخصية الفرد
    فأنتم ولأي موضع الذل حجـرة وقرة أولى بالعلاء وبالـمـجـد فأعرض عنه جعفر قال الزبير: بنو عامر بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد رهط هدبة بن خشرم بن كرز بن أبي حية بن الكاهن وهو سلمة بن أسحم بن عامر بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن سعد هذيم بن زيد. وزيادة ابن زيد بن مالك بن عامر بن قرة بن خنبس بن عمرو بن ثعلبة بن عبد الله بن ذبيان بن الحارث بن سعد هذيم. ولأي بن عبد مناة بن الحارث بن سعد هذيم قال: فدخل جميل على هدبة بن خشرم السجن وهو محبوس بدم زيادة بن زيد، وأهدى له بردين من ثياب كساه إياهما سعيد بن العاصي، وجاءه بنفقة، فلما دخل عليه عرض ذلك عليه، فقال هدبة: أنت يا بن قميئة الذي تقول:
    بني عامر أنى انتجعتم وكنتـم إذا عدد الأقوام كالخصية الفرد أما والله لئن خلص الله لي ساقي لأمدن لك مضمارك، خذ برديك ونفقتك. فخرج جميل، فلما بلغ باب السجن خارجا قال: اللهم أغن عني أجدع بني عامر وكانت بنو عامر قد قلوا فحالفوا لأيا.
    لقي عمر بن أبي ربيعة وتناشدا الشعر وفضله على نفسه: أخبرني الحرمي بن أبي العلاء ومحمد بن مزيد بن أبي الأزهر قالا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم المخزومي قال حدثني شيخ من أهلي عن أبيه عن الحارث مولى هشام بن المغيرة الذي يقول له عمر بن أبي ربيعة:
    يا أبا الحارث قلبي طائر قال: شهدت عمر بن أبي ربيعة وجميل بن عبد الله بن معمر وقد اجتمعا بالأبطح، فأنشد جميل قصيدته:
    لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي بثينة أو أبدت لنا جانب الـبـخـل
    يقولون مهلا يا جـمـيل وإنـنـي لأقسم ما بي من بثينة من مـهـل
    أحلما فقبـل الـيوم كـان أوانـه أم اخشى فقبل اليوم أوعدت بالقتل
    لقد أنكحوا حربي نبيهـا ظـعـينة لطيفة طي البطن ذات شوى خدل
    وكم قد رأينا سـاعـيا بـنـمـيمة لآخر لم يعمد بـكـف ولا رجـل
    إاذ ما تراجعنا الذي كان بـينـنـا جرى الدمع من عيني بثينة بالكحل صوت
    كلانا بكى أو كاد يبـكـي صـبـابة إلى إلفه واستعجلت عبرة قـبـلـي
    فلو تركت عقلي معي ما طلبـتـهـا ولكن طلابيها لما فات من عقـلـي
    فيا ويح نفسي حسب نفسي الذي بهـا ويا ويح أهلي ما أصيب به أهـلـي
    وقالت لأتراب لـهـا لا زعـانـف قصار ولا كس الثنـايا ولا ثـعـل
    إذا حميت شمس النهار اتـقـينـهـا بأكسية الديباج والخز ذي الخـمـل
    تداعين فاستعجمن مشيا بذي الغضـا دبيب القطا الكدري في الدمث السهل
    إذا ارتعن أو فزعن قمن حـوالـهـا قيام بنات الماء في جانب الضـحـل
    أجـدي لا ألـقـى بـثـينة مــرة من الدهر إلا خائفا أو علـى رجـل
    خليلي فيما عشتمـا هـل رأيتـمـا قتيلا بكى من حب قاتلـه قـبـلـي قال: وأنشده عمر قوله:
    جرى ناصح بالود بيني وبـينـهـا فقربني يوم الحصاب إلى قتلـي
    فما أنس م الأشياء أنس موقـفـي وموقفها وهنا بقارعة الـنـخـل
    فلما تواقفنا عرفت الـذي بـهـا كمثل الذي بي حذوك النعل بالنعل
    فقلن لها هذا عشـاء وأهـلـنـا قريب ألما تسأمي مركب البغـل

    صفحة : 857


    فقالت فما شئتن قلن لهـا انـزلـي فللأرض خير من وقوف على رحل
    فأقبلن أمثال الدمى فاكتـنـفـنـهـا وكل يفـدي بـالـمـودة والأهـل
    نجوم دراري تـكـنـفـن صـورة من البدر وافت غير هوج ولا ثجل
    فسلمت واستأنسـت خـيفة أن يرى عدو مكاني أو يرى كاشح فعـلـي
    فقالت وألقت جانب السـتـر إنـمـا معي فتحدث غير ذي رقبة أهلـي
    فقلت لها ما بي لهم مـن تـرقـب ولكن سري ليس يحملـه مـثـلـي
    فلما اقتصرنا دونـهـن حـديثـنـا وهن طبيبات بحاجة ذي الـتـبـل
    عرفن الذي نهوى فقلن ائذني لـنـا نطف ساعة في برد ليل وفي سهل
    فقالت فلا تلبثن قـلـن تـحـدثـي أتيناك وانسبن انسياب مها الـرمـل
    وقمن وقد أفهمن ذا الـلـب أنـمـا أتين الذي يأتين من ذاك من أجلـي فقال جميل: هيهات يا أبا الخطاب: لا أقول والله مثل هذا سجيس الليالي وما خاطب النساء مخاطبتك أحد، وقام مشمرا.
    نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني صوت
    خليلي فيما عشتما هـل رأيتـمـا قتيلا بكى من حب قاتله قبـلـي
    أبيت مع الهلاك ضيفا لأهلـهـا وأهلي قريب موسعون ذوو فضل
    فلو تركت عقلي معي ما طلبتهـا ولكن طلابيها لما فات من عقلي الغناء للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو. وذكر حماد والهشامي أن فيه لنافع الخير مولى عبد الله بن جعفر لحنا من الثقيل الأول.
    ومنها: صوت
    ألا أيها البيت الذي حـيل دونـه بنا أنت من بيت وأهلك من أهل
    ثلاثة أبـيات فـبـيت أحـبـه وبيتان ليسا من هواي ولا شكلي
    كلانا بكى أو كاد يبكي صبـابة إلى إلفه واستعجلت عبرة قبلي الغناء لإسحاق خفيف ثقيل الثاني بالبنصر.
    ومنها: صوت
    لقد فرح الواشون أن صرمت حبلي بثينة أو أبدت لنا جانب الـبـخـل
    يقولون مهلا يا جـمـيل وإنـنـي لأقسم ما بي عن بثنية من مـهـل الغناء لابن محرز من كتاب يونس ولم يجنسه، وذكر إسحاق أنه مما ينسب إلى ابن محرز وابن مسجح، ولم يصح عنده لأيهما هو ولا ذكر طريقته.
    غنى نافع الخير يزيد بن معاوية من شعره: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال حدثني غير واحد من الرواة عن صالح بن حسان قال أخبرني نافع مولى عبد الله بن جعفر - وما رأيت أحدا قط كان أشكل ظرفا ولا أزين في مجلس ولا أحسن غناء منه - قال:

    صفحة : 858

    قدمنا مع عبد الله بن جعفر مرة على معاوية، فأرسل إلي يزيد يدعوني ليلا، فقلت: أكره أن يعلم أمير المؤمنين مكاني عندك فيشكوني إلى ابن جعفر. قال فامهل حتى إذا سمر أمير المؤمنين فإن ابن جعفر يكون معه فلا يفتقدك ونخلو نحن بما نريد قبل قيامهما. فأتيته فغنيته، فو الله ما رأيت فتى أشرف أريحية منه، والله لألقى علي من الكسا الخز والوشي وغيره ما لم أستطع حمله، ثم أمر لي بخمسمائة دينار. قال: وذهب بنا الحديث وما كنا فيه، حتى قام معاوية ونهض ابن جعفر معه، وكان باب يزيد في سقيفة معاوية، فسمع صوتي، فقال لابن جعفر: ما هذا يا بن جعفر? قال: هذا والله صوت نافع. فدخل علينا، فلما أحس بن يزيد تناوم. فقال له معاوية: ما لك يا بني? قال: صدعت فرجوت أن يسكن عني بصوت هذا. قال: فتبسم معاوية وقال: يا نافع، ما كان أغنانا عن قدومك فقال له ابن جعفر: يا أمير المؤمنين، إن هذا في بعض الأحايين يذكي القلب. قال: فضحك معاوية وانصرف. فقال لي ابن جعفر: ويلك هل شرب شيئا? قلت: لا والله. قال: والله إني لأرجو أن يكون من فتيان بني عبد مناف الذين ينتفع بهم. قال نافع: ثم قدمنا على يزيد مع عبد الله بن جعفر بعد ما استخلف، فأجلسه معه على سريره ودخلت حاشيته تسلم عليه ودخلت معهم. فلما نظر إلي تبسم. ثم نهض ابن جعفر وتبعناه. فقيل له: نظر إلى نافع وتبسم. فقال ابن جعفر: هذا تأويل تلك الليلة. فقضى حوائج ابن جعفر وأضعف ما كان يصله به معاوية. فلما أراد الانصراف أتاه يودعه ونحن معه، فأرسل إلي يزيد فدخلت عليه. قال: ويحك يا نافع ما أخرتك إلا لأتفرغ لك. هات لحنك:
    خليلي فما عشتما هل رأيتمـا قتيلا بكى من حب قاتله قبلي فأسمعته، فقال: أعد ويلك فأعدته، ثم قال: أعد فأعدته ثلاثا. فقال: أحسنت، فسل حاجتك، فما سألته في ذلك اليوم شيئا إلا أعطانيه. ثم قال: إن يصلح لنا هذا الأمر من قبل ابن الزبير فلعلنا أن نحج فتلقانا بالمدينة فإن هذا الأمر لا يصلح إلا هناك. قال نافع: فمنعنا والله من ذلك شؤم ابن الزبير.
    سأله عمر بن أبي ربيعة عن بثينة فذهب إليها وحدثها: أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير قال حدثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفري قال حدثنا القاسم بن أبي الزناد قال: خرج عمر بن أبي ربيعة يريد الشأم، فلما كان بالجناب لقيه جميل، فقال له عمر: أنشدني، فأنشده:
    خليلي فما عشتما هل رأيتمـا قتيلا بكى من حب قاتله قبلي ثم قال جميل: أنشدني يا أبا الخطاب، فأنشده:
    ألم تسأل الأطلال والمتربعا ببطن حليات دوارس بلقعا فلما بلغ إلى قوله:
    فلما تواقفنا وسلمت أشرقـت وجوه زهاها الحسن أن تنقنعا
    تبالهن بالعرفان لما عرفننـي وقلن امرؤ باغ أكل وأوضعا
    وقربن أسباب الهوى لمـتـيم يقيس ذراعا كلما قسن إصبعا قال: فصاح جميل واستخذى وقال: ألا إن النسيب أخذ من هذا، وما أنشده حرفا، فقال له عمر: اذهب بنا إلى بثينة حتى نسلم عليها. فقال له جميل: قد أهدر لهم السلطان دمي إن وجدوني عندها، وهاتيك أبياتها. فأتاها عمر حتى وقف على أبياتها وتأنس حتى كلم، فقال: يا جارية، أنا عمر بن أبي ربيعة، فأعلمي بثينة مكاني. فخرجت إليه بثينة في مباذلها وقالت: والله يا عمر لا أكون من نسائك اللاتي يزعمن أن قد قتلهن الوجد بك، فانكسر عمر، قال وإذا امرأة أدماء طوالة.
    وأخبرني بهذا الخبر علي بن صالح عن أبي هفان عن إسحاق عن المسيبي والزبير فذكر مثل ما ذكره الزبير وزاد فيه قال: فقال لها قول جميل:
    وهما قالتا لو أن جمـيلا عرض اليوم نظرة فرآنا
    بينما ذاك منهما وإذا بـي أعمل الن

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26, 2017 4:09 am