منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

سبتمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930 

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    من كتاب الشخصية

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43
    09122013

    من كتاب الشخصية

    مُساهمة  Admin

    تابع الفصـل الأول
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار

    تمارين تطبيقية
    تمرين 1:
    1. حاول أن تظهر مدى نجاح الكاتب في بناء شخصية حميد سراج من خلال تطبيق المعيارين الواردين في الفقرة الأخيرة.
    2. رتب مزايا شخصية حميد سراج حسب أهميتها وتأثيرها في أداء دوره القيادي، وعلل أسباب اختيارك.
    3. ما العواطف التي أثارتها فيك هذه الشخصية؟ بين نوع كل منها وفي أي المواقف في النصوص التي مرت بك؟.
    تمرين 2:
    إقرأ بإمعان النصين الآتيين ثم أجب عن أسئلة كل منهما:
    1- صبرية (إلفت الإدلبي):
    "سمعت امرأة من الجيران تهمس في أذن أخرى:
    - كيف تستطيع صبرية أن تأتي بالدموع متى شاءت؟ لاشك أنها ارتاحت لموت أبيها، ألا يكفي أنها ظلت تخدمه عشر سنوات؟ أمضت شبابها كله كسجينة محكوم عليها بالأشغال الشاقة، (كان أبوها مقعدا لإصابته بالفالج بسبب إفلاسه)، لقد استراح الآن وأراح.
    وردت الأخرى بصوت خافت:
    - لاتقولي هذا، مهما يكن الأمر فالأب عزّ، إنها الآن لا تبكي على أبيها وإنما تبكي على نفسها، وإلى ماسيؤول إليه حالها من بعده. مسكينة المرأة التي لم تتزوج، كم تشعر بالمرارة والمذلة حين تجد نفسها عبئا ثقيلا على إخوتها أو أهلها.
    هزت الثانية رأسها وقالت:
    - والله كلامك صحيح، على رأي المثل: "ياويل من كان رجالها بنيْها (ابنها)، وعَشاها من بيت خيْها (أخيها)."
    كدت أنفلق غيظا وأنا أستمع إلى هذا الحوار الذي يجري أمامي بين المرأتين دون أن تفطنا إلي.
    حقا ما أتعس المرأة في بلادنا يحرمونها العلم والعمل، يكبلونها بالعادات والتقاليد، يجعلون منها عالة بالرغم عنها، ثم يروحون يتبرمون بها ويستثقلون حملها. ما أغباني... كيف لم أدرك ما أدركته هذه المرأة العجوز؟ رحت ألوم عمتي على بكائها، وأتهمها فيما بيني وبين نفسي بالنفاق، أنا التي أعرف من أمرها مع أخويها مالم تعرفه هذه العجوز التي حنكها الدهر.
    كان لم يمض على موت جدي سوى عشرة أيام إذ اجتمع في هذه الصالة التي نحن فيها الآن أبي وعمي وأمي وامرأة عمي، وكانت عمتي قد خرجت من البيت وذهبت إلى المقبرة لتزور قبر أبيها، وكأن عمي قد اغتنم فرصة غياب أخته فقال لأبي:
    -ما رأيك في أن نبيع هذا البيت بعد مضي أربعين يوما على وفاة أبينا؟ سأطلب من أحد الدلالين أن يجد لنا مشتريا له منذ الآن.
    قالت امرأة عمي وكانت ذات عينين صغيرتين دائمتي الحركة، توحيان بخبث صاحبتهما ومكرها:
    -الإسراع ببيع البيت أمر ضروري، لأن أسعار الأملاك مرتفعة الآن فيجب أن نغتنم الفرصة.
    قال أبي: -إذا بعنا البيت أين ستسكن أختي صبرية؟ والله لو كان بيتنا واسعا لأسكناها معنا.
    قالت امرأة عمي متحدية: -ليكن في معلومكم أني لن أسكن مع أحد أبدا.
    قالت أمي: أين ستسكن بنت حميك إن لم تسكن مع أخيها الكبير؟ أنت ليس عندك أولاد وبيتك متسع، أما نحن فليس في بيتنا مكان لسرير واحد.
    التفتت امرأة عمي إلى زوجها وقالت له بلهجة قاطعة: -يوم تدخل أختك بيتنا سأخرج منه أنا؟ أنت أعرف الناس بطبعي، أنا عصبية وموسوسة، لا أحتمل أحدا في بيتي. إن مداراة امرأة عانس شيء لايطاق.
    قال عمي ملاطفا زوجته: -طولي بالك يا امرأة... لاتنزعجي سلفا. سنستأجر لها بيتا صغيرا ونسكنها وحده.
    أجابته هازئة منددة:
    -ما شاء الله... تستأجر لها بيتا؟... من أين لك أو لأخيك المال الكافي لاستئجار البيوت؟ موظفان صغيران ليس لديهما إلا راتباهما، ألا يكفي أن تسكن أختكما العانس في غرفة صغيرة عند جيران؟.
    فقال عمي: -والله إنها فكرة لابأس بها.
    ويسود صمت. كأن أبي وأمي قد وافقا أيضا على هذه الفكرة التي جادت بها قريحة امرأة عمي.
    وأشعر فجأة بكره لهم جميعا، إنهم يتآمرون على هذه المسكينة عمتي بعد تعبها المضني، وصبرها الطويل عشر سنوات كاملة. لقد حزنت عليها من صميم قلبي. كنت أعرف كم تحب هذا البيت، فلم يكن لها في حياتها البائسة من سلوى سواه. كانت تتسلى بزرع الأحواض التي حول باحة الدار بالأزهار النادرة، ودوالي العنب، وأشجار النارنج والكباد والليمون، وتعلق عليها أقفاص الشحارير والحساسين والكناريا، كما كانت تربي فيه القطط الشامية الحلوة. وتضع في بحرته الأسماك الملونة، وكانت تجد في ذلك كله متعة كبيرة، ومؤنسا لها في وحدتها. وتتباهى به أمام جيرانها وصديقاتها فتوزع أزهاره ونارنجه وكباده عليهم جميعا.
    فكيف يريدون لها أن تسكن في غرفة صغيرة عند جيران، وهي بنت تاجر كبير كانت له مكانته المرموقة بين أهل الحي، وبين زملائه التجار؟".
    دمش يابسمة الحزن ص 11
    الأسئلة:
    1. ما غاية الأخوين وزوجتيهما في هذا النص؟ وما الدافع؟ وما الوسيلة التي يخططون لها لتحقيق هذه الغاية؟
    2. ما رأيك في هذا السلوك؟ وضح.
    3. ماذا تعتقد أن يكون رد فعل "صبرية" عند معرفتها بنواياهم.
    4. مالقضية الاجتماعية التي طرحها الكاتب من خلال شخصية "صبرية"؟ وهل هي شائعة في مجتمعنا؟ استشهد بأمثلة من الواقع إن كانت شائعة.
    5. استخرج مقومات شخصية صبرية التي أعلمنا النص عنها؟ وما الصفة الغالبة فيها؟ علل رأيك بشواهد من النص.
    6. أي الشخصيات تبدو لك أكثر أنانية من الأخرى؟ ولماذا؟.
    7. ما موقف الراوية؟ وضحه بشاهد من النص وبين دلالته.
    2- المعلم (عبد الحميد بن هدوقة):
    "كانت العشية ممتعة بالنسبة للمعلم، فقد كان اتصاله بالسكان مرضيا فوق ما كان يقدر. وأحس لأول مرة منذ سنين طويلة بخفة في الروح، ونشاط في الجسم، وتفتح نفسي داخلي إلى استقبال هذه الحياة الريفية الجديدة الساذجة التي لم تمسسها تعقيدات الحياة المدنية وتشابكها. وها هو ذا يتنفس هذا الهواء النقي بكلتا رئتيه. وهاهو نظره يمتد إلى ماشاء له الفضاء أن يمتد. وها هي السماء بزرقتها فوقه كما ينبغي لها أن تكون، لا تقسمها العمارات الشاهقة أجزاء ورقعا وأشكالا بعيدة عن كل ذوق وفن. إنها تمتد من جهة حتى تتصل بالأرض وتحنو من جهة أخرى على جبال سامقة خاشعة.
    هاهي ذي تلك الأصوات القديمة التي ألفتها نفسه في الطفولة والشباب وأحبتها، أخذت تعود إلى سمعه ونفسه فتملؤها حنانا وحبا، وتصل بينها وبين الطبيعة في أجمل ماتمثله من زقزقة عصافير، وثغاء خراف، وأصوات أخرى كثيرة يعرفها الريفي وحده، ويحس بها أكثر من غيره، فهو إذن بكل هذا سعيد، وهو إذن في هذه القرية سوف يستأنف طفولته بفكر جديد وعن تجربة طويلة. يستأنف طفولته البريئة ببراءة نفس وطهارة ضمير وعمل متواصل، وحب لهؤلاء الناس جميعا، مهما كانت الظروف، لأنهم في حاجة إلى الحب، وفي حاجة إلى من اتسعت خبرته وتعاقبت تجاربه. إنهم أحق من كل أحد آخر بكفاءته مهما كانت ضئيلة، وبعلمه مهما كان قليلا، وبتوجيهه ونصحه والعمل معهم جنبا إلى جنب، وبحياته لحياتهم في سرائها وضرائها. ألم تسر به المدينة بالأمس إلى اليأس؟ ألم تراود ذهنه عشرات المرات فكرة الانتحار؟ ألم يكن ضالا في متاهة من العبث؟ ألم يكن...
    لقد اهتدى فعلا إلى الطريق الصحيح، وماعليه إلا السير بلا توقف. إن ضاقت نفسه في يوم ما من هذه القرية، أوضاقت هذه القرية بوجوده، فالقرى كثيرة. لوخصص من عمره الباقي سنة فقط لكل قرية لكفت منطقة صغيرة لباقي عمره، فكم ترى يمكن أن يعيش؟ عشرين سنة أخرى؟ ثلاثين؟ أربعين؟... على كل لم يبق من عمره أكثر من هذا القدر، وأربعون سنة أخرى تبلغ به الثمانين. وتلك سن قصوى يمكن أن يبلغها عمر رجل مثله؟ لكن أربعين قرية في أرض كلها قرى لاتمثل إلا مجموعة ضئيلة لناحية واحدة من نواحي الريف الجزائري، ومهما تتطور وتتقدم هذه القرى في حياتها الاقتصادية والاجتماعية فلن تكون أبدا في غنى عن معلم. ومهما تطورت وتقدمت وتعلمت، فلن تتعقد حياتها وعلاقات الناس فيها حتى تصل بهم إلى اليأس والتفكير في الانتحار. لأنها على اتصال مستمر بالفلاحة. والفلاحة ينبوع ثرار للأمل والتعاون،واليأس يعيش حيث تطغى الأنانية والمصلحة الخاصة،ويفقد التعاون بين الناس كل مضمون.
    إذن هذا هو البرنامج، وتلك هي الطريق، وتلك هي ملامح المستقبل أمامه تبدو ضيئة نضيرة، لاتحتاج إلى فروض ذهنية كثيرة، ولا إلى حدس أو تخمين. إنه مهما حاول تسويد هذا المستقبل الذي ينتظره بين الريفيين، كما تعودت نفسه القلقة أن تفعل -أن لاترى في الحياة إلا جانبها المظلم- فلن يفلح، لأن السواد لون لايقوم في العمل من أجل إسعاد الآخرين، البؤساء، سكان الريف...".
    نهاية الأمس ص17
    الأسئلة:
    1. إستخرج مقومات شخصية المعلم التي أبرزها الكاتب مستعينا بالجدول الآتي:
    البيئة- الثقافة- العمل- المزاج- العواطف- الأخلاق- علاقته بمن حوله وبما حوله.
    2. حاول إستنتاج غاية المعلم ودافعه ووسائله، وعلل استنتاجك بشواهد من النص.
    3. ما الصفة الغالبة فيه؟ علل.
    4. ما الذي يظهره هذا النص من عيوب المدينة ومزايا الريف؟
    5. ما القضية التي يطرحها الكاتب من خلال شخصية المعلم. هل هي صعوبة الحياة في المدينة؟ أو الهجرة الريفية؟ أو تشجيع المثقفين الريفيين على العمل في الريف؟ أم هذه القضايا مجتمعة؟ وضح رأيك وعلله.
    6. هل ما تزال هذه القضية مطروحة؟ استشهد بأمثلة من الواقع إن كان الجواب بنعم.



    الفصل الثاني
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار

    نماذج أخرى من بناء الشخصية
    1- الشخصية المستهترة (مرنرع الثاني والملك فاروق):
    كتب نجيب محفوظ في بدايات حكم الملك الشاب فاروق في مصر ووجود قوات الاحتلال الإنجليزي فيه، روايتين سياسيتين وعاطفيتين في الوقت نفسه، استوحاهما من تاريخ الفراعنة. قدم في الرواية الأولى وهي «كفاح طيبة» شخصية أحمس الأمير الشاب المكافح الذي استطاع بشجاعته وحسن قيادته وسياسته استعادة ملك أبيه وأجداده من الهكسوس وطردهم من مصر. ولم يكن ليتأتى له ذلك لو لم يتمتع بصفات القيادة، وهي الشجاعة والشورى والحلم والرزانة، وتغليب مصلحة بلاده على عواطفه الشخصية. مما يذكرنا بصفات حميد سراج رغم اختلاف الزمان والمكان، فكلاهما يتفقان في الغاية وهي تحرير الوطن، وفي الدافع وهو حب وطنهم وقومهم، وفي الوسيلة وهي الكفاح رغم اختلاف الأدوات والنتائج، وفي مقومات الشخصية التي تجعل كلا منهما قائدا ناجحا. وقدم في الرواية الثانية «رادوبيس» شخصية «مرنرع الثاني» الذي تسيره أهواؤه وتتحكم فيه عواطفه، فيضعها فوق مصلحة بلاده وشعبه، وهو فوق ذلك مستبد برأيه لا يقبل مشورة أحد. غضوب وجموح في غضبه، والشخصيتان في سن الملك فاروق تقريبا. صدرت رادوبيس في عام 1943 وكفاح طيبة في عام 1944 وكان عمر الملك فاروق أربعة وعشرين عاما. إحداهما شخصية إيجابية استعادت عرشا مغتصبا، والثانية شخصية سلبية أضاعت عرشا مكتسبا. وكأنه يقول له ولكل حاكم ومسؤول: هذان نموذجان وطريقان وهذه عاقبة كل منهما، فاختر لنفسك أحدهما وأنت مسؤول عن اختيارك. ولكي يجسد هذه الشخصية لابد أن يضع مخططا لها.
    مخطط بناء شخصية مرنرع الثاني:
    لنفرض أن الكاتب وضعه كما يأتي:
    1.الفكرة المستهدفة من خلق شخصية مرنرع هي أن الحاكم أو المسؤول الذي يستهتر بالمسؤولية، وتتحكم فيه أهواؤه وعواطفه ولا يرعى مصالح الشعب، لا يكون أهلا للحكم، فيثور عليه الناس بعد تمجيدهم له، ويكرهوه بعد أن أحبوه، ويخلعوه بعدما بايعوه.
    2.الشخصية المطلوب بناؤها إذن هي شخصية سلبية يجب التركيز فيها على إبراز العيوب التي تؤدي إلى فشل الحاكم أو المسؤول ونقمة الناس عليه.
    3.عرض مقومات الشخصية في نص استهلالي يظهر أهم هذه العيوب: جموح العواطف وشدة الاندفاع، حبه للنساء، التبذير.
    4.الغاية: التمتع بالحياة وباللهو والحب والنساء.
    5.الدافع: جموح العاطفة وتسلط الأهواء.
    6.الوسيلة: تبذير الأموال العامة.
    7.إيراد نصوص أخرى تؤكد هذه الصفات وتضيف صفات أخرى: الاستبداد بالرأي، سرعة غضبه، استهتاره بالمسؤولية.

    8.علاقته بمن حوله:
    أ- علاقته بالشعب: حب وتمجيد وإجلال له في بداية حكمه، ثم تنقلب الأمور بعد سنة من حكمه إلى نقمة وثورة عليه.
    ب- علاقته بالكهنة: علاقة صدام لأنه يريد انتزاع آراضي المعابد منهم.
    جـ- علاقته برادوبيس: علاقة حب ووئام.
    د- علاقته بزوجته نيتوقريس: علاقة تتراوح بين الحب والصدام والإشفاق.
    9.النهاية التي وصل إليها نتيجة تصرفاته.
    10.تحريك عواطف القارئ وجعله يشعر بالنفور من تصرفات مرنرع، ويشعر بالإشفاق عليه عندما يعترف بأخطائه ويواجه الموت بشجاعة من خلال الوصف وسرد الأحداث.
    الوصف بواسطة الحوار:
    بدأ الكاتب بناء شخصيته بنص استهلالي، نسمع فيه حديث الناس المجتمعين في انتظار موكب الملك في عيد النيل، ومنه نعرف أهم مقومات شخصيته مرنرع الثاني وعلاقته بمن حوله:
    "وقال آخر باهتمام: هذه أول مرة يسعدني الرب برؤية فرعون.
    فقال له صاحبه: أما أنا فقد رأيته يوم التتويج العظيم منذ أشهر في نفس المكان.
    •أنظر إلى تماثيل أجداده الاماجد.
    •سترى أنه قريب الشبه بجده محتمساوف الأول...
    •ما أجمل هذا.
    •أجل... أجل... إن فرعون شاب جميل، لا نظير له في طوله الفارع، وحسنه الباهر...
    وتساءل أحد المتحدثين قائلا: ترى ماذا يخلف حكمه؟… أمسلات ومعابد، أم ذكريات غزو في الشمال والجنوب؟.
    •إن صدق حدسي فهي الثانية...
    •ولمه؟
    •لأنه شاب عظيم البأس.
    فهز الآخر رأسه بحذر وقال:
    •يقال: إن شبابه من نوع جامح، وإن جلالته ذو أهواء عنيفة، يغرم بالحب ويهوى الإسراف والبذخ. ويندفع في سبيله كالريح العاصفة... فضحك المستمع ضحكة خافتة، وهمس قائلا:
    •وهل في ذلك ما يدعو إلى العجب؟. ما أكثر المصريين الذين يغرمون بالحب ويهوون الإسراف والبذخ... فما بالك بفرعون.
    •صه... صه...، أنت لا تدري من الأمر شيئا، ألم تعلم أنه اصطدم برجال الكهنوت منذ اليوم الأول لتوليته العرش؟. إنه يريد المال لينفقه في تشييد القصور، وغرس البساتين، والكهنة يطالبون بنصيب الآلهة والمعابد كاملا، لقد منحهم آباء الملك نفوذا وثراء، والملك الشاب ينظر إلى هذا بعين الطمع.
    •حقا إنه لأمر محزن أن يبدأ الملك حكمه بالاصطدام.
    •أجل... ولا تنسى أن خنوم حتب، رئيس الوزراء والكاهن الأكبر، رجل حديدي الإرادة، شديد المراس. وهناك أيضا كاهن منف، تلك المدينة المجيدة التي لحقها الأفول على عهد هذه الأسرة الجليلة.
    فارتاع الرجل لهذه الأخبار التي تصك أدنيه لأول مرة، قال:
    - إذا فلندع الأرباب جميعا أن تلهم الرجال الحكمة والأناة والرأي السديد.
    فقال الآخرون بإخلاص صادر من الأعماق: آمين... آمين.
    ولاحت من أحد الواقفين التفاتة إلى النيل، فلكز صاحبه بمرفقه قائلا:
    •أنظر أيها الصديق إلى النهر... لمن يا ترى هذه السفينة الجميلة الآتية من جزيرة بيجة، كأنها الشمس صاعدة من الأفق الشرقي؟.
    الأعمال الكاملة (3) رادوبيس ص369
    مقومات شخصية فرعون:
    لجأ محفوظ في هذا النص إلى تقنية الحوار ليعرفنا بشخصية "مرنرع الثاني" وقد استخدم هذه التقنية ببراعة فائقة. فحديث الناس الذين يلتقون في الأعياد الوطنية والدينية حديث عفوي. وهم يجتمعون اليوم في عيد النيل في طرقات العاصمة "أبو" لرؤية موكب فرعون ومتابعة مراسيم الاحتفال. وهم في هذا العام يتحدثون عن فرعون الجديد، ويعطون آراءهم عنه، ويتنبؤون بما سيصنع. والمتحاورون لا يعرف بعضهم بعضا، ولا يعرف القارئ عنهم شيئا سوى أنهم من جمهور الشعب الذي أتى إلى العاصمة من كل أنحاء مصر لمتابعة الاحتفال. ويعرف القارئ خصائصه منهم دون تكلف أو تدخل من الراوي، وبصورة غير مباشرة، فما الذي يخبرنا به هذا الحوار؟.
    1- الوصف الخارجي: يخبرنا أولا أنه شاب ملفت للنظر بطوله وجماله: "إن فرعون شاب جميل لانظير له في طوله الفارغ وحسنه الجاهر".
    2- الوصف الداخلي:
    أ- النشأة والبيئة: ويخبرنا ثانيا أنه حفيد محمتساوف الأول أي أنه من الأسرة السادسة التي يعلمنا التاريخ أنها عاشت بين 2423 و2280 ق.م ونعرف إذن أنه ملك من سلالة ملوك، ربِّيَ في القصور ليحكم، وقد توِّج منذ أشهر في المكان نفسه.
    ب- الذكاء: لا يشير هذا النص إلى ذكائه، لأنه ليس ملفتا للنظر كصفاته الأخرى.
    جـ- ثقافته: لا يشير النص إليها إلا أنه من الواضح أن ثقافته هي ثقافة الأمراء في عصره.
    د- المستوى الاجتماعي: واضح في النص فهو ملك البلاد.
    هـ- الجانب الانفعالي الوجداني:
    I-المزاج والانفعالات والعواطف: من ذوي المزاج الغضوبي حسب تصنيف أبوقراط الذين يتميزون بالانفعال.
    II-الطباع والسلوك:
    أ‌-قوته وشجاعته: يعلمنا النص أنه شجاع وقوي وأن الجانب الحربي فيه يغلب الجانب الفني والثقافي والديني:
    "وتساءل أحد المتحدثين قائلا: ترى ماذا يخلف حكمه؟… أمسلات ومعابد، أم ذكريات غزو في الشمال والجنوب؟
    -إن صدق حدسي فهي الثانية…
    -ولمه؟
    -لأنه شاب عظيم البأس"
    أ‌-إسرافه وتبذيره: "يغرم بالحب ويهوى البذخ والإسراف ".
    جـ- قلة تدينه: "إنه يريد المال لينفقه في تشييد القصور، وغرس البساتين، والكهنة يطالبون بنصيب الآلهة والمعابد كاملا".
    د- حبه للنساء: "إن جلالته ذو أهواء عنيفة يغرم بالحب".
    I-الغاية المعلنة في النص: استعادة أموال المعابد والتمتع بها وذلك بتشييد القصور وغرس البساتين (غاية حسية).
    الدافع: الطمع وإشباع أهوائه في الإنفاق والتبذير والحب.
    "لقد منحهم آباء الملك نفوذا وثراء، والملك الشاب ينظر إلى هذا بعين الطمع".
    الوسيلة: استعمال القوة لمصادرة الأموال والاصطدام بالكهنة.
    3- علاقاته بمن حوله:
    أ- علاقته بالكهنة: علاقة صدام لأنه يريد الحد من نفوذهم بتجريدهم من أموال المعابد.
    ب- علاقته بالناس: علاقة حب وتمجيد، فهو ملك جديد يتنبؤون بما سيصنع ويدعون له وللكهنة " بالحكمة والأناة والرأي السديد" وينتهي النص ببداية الحديث عن السفينة الآتية من جزيرة بيجة، كتمهيد للحديث عن صاحبتها "رادوبيس" وقد استعمل الكاتب تقنية الحوار نفسها في تقديم شخصيتها من خلال حديث الناس عنها أثناء الاحتفال. ولنترك "رادوبيس" الآن جانبا، فليس هذا مجال الحديث عنها، ولنعد إلى النص فنستنتج منه أن الجانب الانفعالي الوجداني طغى على الجانب العقلي في شخصية فرعون، مما أثر في دوافعه، وحين تكون الدوافع عاطفية وانفعالية تتأثر بها الغايات والوسائل، ويصبح السلوك انعكاسا للعواطف والانفعالات، لا نتيجة منطقية للتفكير السليم والرأي السديد. وحتى الطباع الحسنة تنقلب إلى طباع سيئة تبعا لذلك فالشجاعة تصبح تهورا مادام صاحبها "يندفع في سبيله كالريح العاصفة".
    الحبكة المزدوجة:
    وبما أن حبكة الرواية المزدوجة تعتمد على علاقة الحب التي نشأت بين "فرعون" و "رادوبيس" وتطورها من جهة، وعلى علاقة الصدام بينه وبين الكهنة من جهة أخرى يورد الكاتب نصا آخر أثناء وصفه للاحتفال يمهد فيه لتطور الأحداث في الجهتين:
    الوصف المباشر:
    "ووقف فرعون في عجلته منتصب القامة، مهيب الطلعة، كأنه تمثال من الجرانيت لا يميل يمنة ولا يسرة، ويصوب بصره إلى الأفق البعيد غير ملتفت إلى الخلق جميعا، ولا إلى هتافهم الصاعد من أعماق القلوب.
    وكان يضع على رأسه تاج مصر المزدوج، ويقبض بيده على السوط الملكي، وبالأخرى على العصا المعقوفة، وقد ارتدى فوق لباسه الملكي كساء من جلد النمر احتفالا بالعيد الديني.
    وأفعمت القلوب حماسة وسعادة، فتعالى الهتاف، فكاد لشدته أن يفزع الطير المحلق في السماء، وأثار الحماس رادوبيس نفسها فدبت فيها حياة فجائية. وأضاء وجهها بنور بهيج، وصفقت يداها الرخصتان.
    وأفلت من بين الأصوات الهاتفة صوت يصيح على عجلة: "ليحيا صاحب القداسة خنوم حتب"، فردد هتافه عشرات الأصوات، وأحدث هتافه انزعاجا وأهاج ضجة شديدة، وتلفت الناس يبحثون عن الجسور الذي هتف باسم رئيس الوزراء على مسمع من فرعون الشاب، والجماعة التي ناصرت هذا التحدي العجيب...".
    ص 376
    العلاقتان الأساسيتان:
    وهذا النص هو وصف مباشر أظهر لنا الكاتب في الفقرة الأولى منه كبرياء فرعون، وهتاف الجماهير "الصاعد من أعماق القلوب"، والمعبر عن حبهم له، كما أتم وصفه الخارجي بوصف ثيابه، وقد عرفنا سابقا طوله ووسامته. ثم أرانا مشاعر رادوبيس وهي ترى فرعون للمرة الأولى في الموكب وكيف "دبت فيها حياة فجائية، وأضاء وجهها بنور بهيج، وصفقت يداها الرخصتان". إنه الإعجاب بوسامته وعظمته، والإعجاب نوع من الحب، وفي هذه الحالة هو بداية الحب.
    وانتقل الكاتب من "رادوبيس" إلى الأصوات التي عكرت صفو الاحتفال، وهتفت، باسم رئيس الوزراء وكبير الكهنة "خنوم حتب" بدلا من أن تهتف باسم فرعون. وهذا النص إذن يؤسس لتطور العلاقتين: علاقة حب فرعون ورادوبيس، وعلاقة صدامه مع الكهنة، كما يبين لنا موقع الأغلبية العظمى من الجماهير فهي تحبه وتهتف له من الأعماق في بداية حكمه.
    وبعد أن أرانا الكاتب "فرعون" من خلال نظرة الناس إليه وحديثهم عنه، ثم من خلال الوصف المباشر،تابع بناء شخصيته فأرانا إياه على الطبيعة عبر أفعاله وأقواله وانفعالاته وسلوكه فيما يقارب العشرين مشهدا تظهر استبداده برأيه وغضبه على من يخالفه أثناء حواره مع الملكة "نيتوقريس"، ومستشاريه المقربين: كبير حجابه "سوفخاتب" ورئيس حرسه "طاهو" ورئيس وزرائه "خنوم حتب" الذي عزله لأنه عارض رأيه في مصادرة أراضي المعابد، ووضع بدلا منه "سوفخاتب" كبير الحجاب. وأبرز استهتاره بالمسؤولية وتبذيره الأموال العامة، بعد وقوعه في حب الغانية الراقصة "رادوبيس" التي كان ينفق ذهب مصر وفضتها في تزيين قصرها الذي انصرف فيه إلى ملذاته بدلا من الاهتمام بمشاكل المملكة. كما يبين لنا لجوء فرعون إلى الكذب والتآمر في صراعه مع الكهنة لتعبئه جيش قوي بحجة تمرد مزعوم في الجنوب. ولكن الكهنة كشفوا خطته فألبوا جماهير الشعب التي هتفت ضده بعد عام واحد من حكمه، وأصبحت تمقته بعد حبها له لأنه خيب ظنها فيه. وقد اعترف فرعون بأخطائه أمام تمثال أبيه، وهي فضيلة يبرزها الكاتب ضمن فضائله القيادية القليلة ومنها حقنه للدماء ورفضه قتال الشعب، وسحبه للحرس، وشجاعته في مواجهة الموت حيث أصابه سهم مسموم قاتل وجهه أحد المتمردين، ومن ضمن فضائله أيضا طلبه الصفح وهو يحتضر من الملكة "نيتوقريس" والسماح بنقله إلى قصر "رادوبيس" التي مات بين يديها في مشهد عاطفي مؤثر، يؤكد فيه الكاتب على الصبغة العاطفية لشخصية "مرنرع الثاني".
    وهذه بعض النماذج التي تظهر بعض الصفات التي بنى عليها شخصيته:
    1- سرعة انفعاله وشدة غضبه:
    "عاد الموكب الملكي إلى السراي الفرعونية، وظل الملك يحافظ على جلاله وهدوئه، إلى أن خلا إلى نفسه، فتبدى الغضب على وجهه الجميل بصورة وحشية، وجبت لها قلوب الجواري اللاتي يخلعن ثيابه، فانتفخت أوداجه وتصلبت عضلات جسمه، وكان سريع الانفعال شديد الغضب، لا تطمئن نفسه حتى تنزل العقاب الصارم بمن أثارها، وكان يدوي في أذنيه الهتاف الأخرق، فيظنه إنذارا جريئا موجها إلى رغباته، فيشتد به الغضب وينذر بالويل والثبور"
    ص 378
    وكان عليه أن ينتظر ساعة كاملة، قبل أن يستقبل رجال مملكته الرسميين الذين جاءوا من أقصى البلاد للاشتراك في عيد النيل، ولكنه لم يستطع صبرا، فهرع كالريح الهوجاء إلى جناح الملكة، واقتحم بابها بعنف، وكانت الملكة نيتوقريس جالسة بين وصيفاتها، تلوح في عينيها الصافيتين آي السلام والطمأنينة، فلما رأى الوصيفات الملك، وشاهدن الغضب يصرخ في وجهه، وقفن مرتبكات مضطربات، وانحنين له وللملكة، وانسحبن مسرعات لا يلوين على شيء... ولبثت الملكة جالسة هنيهة، ترمقه بعينين هادئتين، ثم قامت في جلال، ودنت منه، ثم شبت على أطراف قدميها وقبلت كتفه.
    ص378
    2- اعتباره الحلم ضعفا:
    ونرى ذلك في حواره مع الملكة نيتوقريس:
    -أغاضب أيضا يا مولاي؟
    كان يحس بالحاجة القصوى إلى إنسان يطلعه على النار الموقدة في دمائه، فارتاح إلى سؤالها وقال بشدة:
    -كما ترين يانيتوقريس
    وكانت الملكة تشعر شعورا قويا بعد درايتها بأخلاقه، بأن واجبها الأول هو أن تذهب عنه حدة الغضب إذا أهاجه، فقالت بهدوء وهي تبتسم إليه:
    -الحلم أحرى بالملك
    ولكنه هز كتفيه العريضين استخفافا وقال:
    -أتوصيني بالحلم أيتها الملكة؟ إنه لثوب زائف يتقنع به الضعفاء.
    فقالت الملكة في تألم ظاهر:
    -مولاي... لماذا تضيق بالفضائل ذرعا؟"
    ص 379
    3- استبداده برأيه:
    ويؤكد لنا الكاتب استبداده برأيه في مناسبات كثيرة وهاهو كبير الوزراء "خنوم حتب" يطلب من كبير الحجاب "سوفخاتب" أن يعرض على فرعون طلبات والتماسات هامة بإعادة أراضي المعابد بعد أن صادرها الملك:
    "فحدجه الحاجب بنظرة فاحصة وقال:
    -لعلها تمس موضوع أراضي المعابد.
    فالتمعت عينا الوزير بنور خاطف، وقال:
    -هو ذلك يا سيدي.
    فقال سوفخاتب بسرعة:
    -إن فرعون لا يريد أن يسمع جديدا حول هذا الموضوع. لأن جلالته قال فيه كلمته الأخيرة.
    -إن السياسة لا تعرف كلمة أخيرة"
    ص 404
    ويؤكد محفوظ مرة أخرى على استبداده برأيه وكرهه أن يعارضه أحد في حواره مع نيتوقريس التي رجته أن يعيد أراضي المعابد:
    "واحتدم الغيظ في قلب الملك. لأنه لم يكن يجد عذرا لإنسان لا يصدع بأمره في السر والعلانية. ولا يحتمل أن يرى إنسان غير مايرى" ص 448
    وقد عزل رئيس الوزراء "خنوم حتب" لمعارضته له، وعين بدلا منه "سوفخاتب" كبير الحجاب.
    4- استهتار بالمسؤولية:
    ويتابع الكاتب بناء شخصية "مرنرع الثاني" فيكشف لنا عن صفة هامة أخرى هي استهتاره بمسؤولية الحكم وهاهو يزور قصر "رادوبيس" للمرة الأولى بعد أن خطف النسر صندلها الذهبي، ورماه في حجره، وتعرف مستشاراه على صاحبته من الرسوم التي كانت عليه، فتشوق لمعرفتها وترك اجتماعا رسميا هاما في القصر ليرى صاحبة الصندل:
    "-كان ينبغي أن أكون مجتمعا برئيس الوزراء الآن، والحق يارادوبيس أنني منذ حادثة النسر فريسة للعمل الشاق، وكنت أبيت نية زيارة قصرك، ولكن لا أجد فرصة مواتية، ولما رأيت هذا المساء يكاد يلحق بالذي سبقه أجلت اجتماعا هاما ريثما أشاهد صاحبة الصندل الذهبي."
    واستولت الدهشة على رادوبيس، وتمتمت قائلة "مولاي" وكانت تعجب من استهتاره الذي دفعه إلى تأجيل اجتماع هام من الاجتماعات التي تبرم فيها مصائر المملكة، لكي يشاهد امرأة شغل قلبه بها ساعة ووجدت عمله جميلا ساحرا لا نظير له بين أعمال العشاق وشعر الشعراء".
    ص 423
    5- انصرافه إلى ملذاته وشهواته:
    وحين أصبح سوفخانب رئيسا للوزراء ترك أمور المملكة بين يديه وانصرف إلى الاستمتاع بحبه الجديد، وإشباع شهواته:
    "وأحس فرعون في العهد الجديد بطمأنينة، فسكن غضبه، وترك الأمور بين يدي الرجل الذي يثق به، وولى وجهه نحو المرأة التي استولت على نفسه وقلبه وحواسه، ففي جوارها كان يشعر بطيب الحياة وبهجة الدنيا وأفراح النفس"
    ص 451
    6- تبذيره أموال الدولة:
    ولم يكفه أن منحها الوقت المخصص للأمور العامة، فقد أخذ يغدق عليها وعلى قصرها أموال الدولة:
    "وذاع على إثر ذلك أن فرعون يهوى غانية القصر الأبيض ببيجة وأنه يبيت لياليه في قصرها. ثم شوهد الصناع يساقون إلى قصرها جماعات جماعات. ورئيت زرافات العبيد حاملة فاخر الأثاث وثمين الجواهر. وتهامس الكبراء بأن قصر رادوبيس يتحول إلى مثوى من الذهب والمرجان. وأن أركانه تشهد هوى جامحا يتقاضى مصر أموالا لا تعد ولا تحصى".
    ص 438
    7- غضب الشعب وثورته عليه:
    وقد تحول شعورالشعب الذي كان يهتف باسمه بعد سنة من حكمه إلى مقت: "وجمد الملك في مكانه، وتراجع الوزير وراءه، وجعلا ينظران في صمت محزن إلى الجموع التي لا يحصيها العد، وهي تهدر كالوحوش، وتلوح مهددة بسلاحها، وتهتف بأصوات كالرعد: "العرش لنيتوقريس" "ليسقط الملك العابث".وكانت جنود الحرس تطلق السهام من خلف الأبراج فتستقر في المقاتل , ورد الثائرون بسيل عرم من الأحجار والأخشاب والسهام."
    ص 504
    8- الاعتراف بالأخطاء :
    ووقف الملك أمام تمثال أبيه وقال:
    "لقد أورثتني ملكا عظيما ومجدا أثيلا، فما صنعت بهما؟ لم يكد يمضي عام على توليتي حتى شارفت الدمار. واأسفاه لقد أذللت عرشي موطئا للنعال، وجعلت اسمي مضغة الأفواه، واكتسبت لنفسي اسما جديدا لم يطلق على فرعون من قبل، هو الملك العابث."
    وانحنى رأسي الملك الشاب مثقلا خزينا ،ولبث ينظر إلى الأرض بعينين مظلمتين ثم رفعهما إلى تمثال والده، وتمتم:" لعلك وجدت في حياتي ما أخجلك، ولكنك لن تخجل من موتي أبدا" ص 506


    التاريخ يعيد نفسه :
    هل تنبأ "محفوظ" بمصير فاروق عند كتابته لهذه الرواية، أم كان يحذره من هذا المصير؟ ومهما يكن جواب هذا السؤال فإن الملك فاروق حوصر في قصره يوم 23 يوليو 1952 وخلع عن العرش للأسباب نفسها التي حوصر من أجلها "مرنرع الثاني": الجري وراء الملذات، وتبذير أموال الدولة، والاستبداد بالرأي والاستهتار بالمسؤولية .مصداقا لقول ابن زريق:
    أعطيتُ ملكاً فلم أحسنْ سياسته كذاكَ من لا يسوسُ الملكَ يُخلعُهُ
    لقد بنى محفوظ شخصيته لتكون عبرة لكل حاكم وكل مسؤول في كل زمان ومكان وعلى كافة المستويات.
    نجاح الكاتب في بناء شخصيته :
    ويعتمد نجاح الكاتب في بناء هذه الشخصية المنحرفة على قدرته في تحريك عواطفنا وإظهار نفورنا من العيوب، وإظهار تعاطفنا مع بعض المزايا التي لديها، فليست هنالك شخصية كلها مزايا أو كلها عيوب، ونجاحها في تحريك عواطفنا يعني نجاح الكاتب في إقناعنا بفكرته، كما يعني أن الشخصية مقنعة من الناحية الفنية.
    تمرين -1 :
    1- هل تعتقد أن نجيب محفوظ نجح في بناء شخصية مرنرع الثاني؟ علل.
    2- ما العواطف المختلفة التي أثارتها فيك هذه الشخصية؟ النفور، الكره، الحقد، الإعجاب، الإشفاق، الرثاء؟ وضح نوع هذه العواطف، وفي أي المواقف في النصوص التي مرت بك؟
    تمرين -2 :
    1- رتب عيوب شخصية "مرنرع" حسب خطورتها على سلامة الحكم والقيادة في نظرك ثم وضح الأسباب؟
    2- رتب مزايا شخصيته في نظرك مبينا الأسباب؟
    3- قارن بين صفات "حميد سراج" القيادية وصفات "مرنرع " مبينا نقاط التشابه والاختلاف في الشخصيتين؟
    4- استخرج غاية "مرنرع الثاني" في الرواية، ودوافعه، ووسائله، ثم قارنها بغاية "حميد سراج" ودوافعه ووسائله، مبينا نقاط التشابه أو الاختلاف بينهما، وهل هنالك علاقة بين ذلك وبين حب الشعب أو كرهه للشخصية القيادية؟ علل رأيك.
    5- هل التحكم في الأهواء والعواطف شرط أساسي في نجاح المسؤول، أم أنه ليس شرطا أساسيا؟ وضّح وجهة نظرك مستشهدا بأمثلة من التاريخ والواقع اليومي.



    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 9:26 am