منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

فبراير 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728     

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.


    من كتاب الشخصية3

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43
    09122013

    من كتاب الشخصية3

    مُساهمة  Admin


    تابع الفصل الثاني
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار

    3- مكبث والطموح المدمر :
    رأى شسكبير أن اكثر أسباب الفتن والحروب في عصره وفي كل عصر هو الطموح السياسي، فالطموح حين لا تحده الأخلاق، يتسبب في سفك الدماء وخراب المدن، فكتب مسرحية مكبث المستوحاة من تاريخ اسكتلنده وهي قصة قائد حوله طموحه إلى آلة فتاكة للقتل وسفك الدماء، وجعله يسقط شيئا فشيئا من النبل إلى النذالة. فالكاتب يحذر من الطموح غير المشروع، حيث تبرر فيه الغاية الوسيلة، ومهما كانت الغاية شريفة لا يمكن أن يبررها الغدر والقتل وسفك الدماء.
    لقد عرفنا دافع مكبث، فما غايته؟ وما الوسائل التي استعملها للوصول إلى هذه الغاية؟ لنتابع بناء شخصية مكبث.
    مخطط بناء شخصية مكبث:
    لنفرض أن الكاتب وضعه كما يأتي:
    1- الفكرة المستهدفة من خلق شخصية مكبث هي التحذير من الطموح السياسي غير المشروع المدمر للفرد والأمم.
    2- الشخصية المطلوب بناؤها إذن هي شخصية سلبية يجب التركيز فيها على إبراز العواقب التي تنجم عن الطموح السياسي اللاشرعي من إراقة للدماء وتدمير للبناء وإزهاق للأرواح وكذب وغش و تآمر للاحتفاظ بالمكتسبات غير الشرعية.
    3- عرض مقومات الشخصية في مشاهد استهلالية تظهر نمو بذرة الطموح عند مكبث كما تظهر فضائله الأخرى.
    4- إبراز تأثير ليدي مكبث على زوجها، وانتزاع طيبته من قلبه وتحريضه على القتل في سبيل تحقيق طموحه.
    5- الغاية: الملك وهي غاية نبيلة.
    6- الدافع: الطموح "غير المشروع" لأن مكبث لا يحق له الملك.
    7- الوسيلة: دنيئة وهي قتل الملك ومحاولة استئصال العائلة الملكية كلها.
    8- إيراد نصوص أخرى تظهر استمراره في إراقة الدماء للاحتفاظ بالملك.
    9- نهاية مكبث المأساوية.
    10- تحريك عواطف القارئ وجعله ينفر من تصرفات مكبث وزوجته من خلال الوصف وسرد الأحداث.


    ملاحظة هامة حول بناء الشخصية في المسرحية :
    لا يتوسع كاتب المسرحية في إظهار مقومات شخصيته في النص الاستهلالي، وإنما يقدم أبرزها وما هو ضروري وأساسي لفهم المسرحية، وماله صلة وثيقة بموضوعها وأحداثها، لأن الوقت لا يتسع له أن يعرض المقومات كلها من خلال الحوار وحده.
    مكبث القوي الشجاع:
    لقد حارب مكبث ضد ملك النرويج وضد الخونة أعداء ملك اسكتلندة بشجاعة كبيرة وقوة فائقة وانتصر عليهم وكان شريكه في هذا الانتصار القائد الشجاع بانكو، وقد اجتزأنا من المشهد الثاني في الفصل الأول ما يظهر لنا شجاعة مكبث وقوته الخارقة وفيه نجد الملك دنكن ملك اسكتلنده وابنيه مالكولم ودونالبين والنبيل لينوكس يسألون ضابطا جريحا عن أنباء المعركة، ويحدثهم عن شجاعة مكبث:
    دنكن: ماذاك الرجل المضرج بالدم؟ بوسعه اخبارنا، كما يبدو من سوء حاله، بأحدث مراحل العصيان.
    مالكولم: هذا هو الضابط الذي قاوم الأسر، كما هو قمين بالجندي الباسل الصلب، مرحبا بالصديق الشجاع، أدل للملك بما تعرفه عن المعمعة كما كانت حين تركتها.
    الرائد : لقد ظلت بين بين: كسباحين ماهرين يتشبث كلاهما بالآخر فيخنقان بعضهما، والجائر مكدونالد وما أجدره بالتمرد، إذ لتلك الغاية راحت نذالات الطبيعة المتكاثرة تنغل عليه "من جزر الغرب يأتيه مدد من المشاة والخيالة، وربة الحظ ابتسمت لعصيانه اللعين وبانت كبغي تهوى متمردا. ولكن ضعفه ظل باديا، لأن مكبث الجرئ" وما أحقه بهذا النعت "يزدري بربة الحظ، وبسيفه المسلول الذي يبخر الدم منه لكثرة ما ضرب، يشق طريقه، وهو للشجاعة حبيبها، حتى يجابه العبد. ولم يصافحه أو يودعه حتى قده قدا من السرة إلى الشدقين، وغرز رأسه على شرفات قلعتنا مكبث متبوع بالعاصفة.ص 7
    وهكذا بدأ شكسبير بناء شخصية مكبث بإظهار قوته وشجاعته وقدرته على سفك الدماء وإن كان ذلك في خدمة الملك الشرعي.
    نبوءة الساحرات : ويعود مكبث قائد ملك اسكوتلندا وابن عمه والملقب أمير غلامس مع زميله القائد بانكو منتصرين في المعركة ضد ملك النرويج ويريان في الطريق ثلاث ساحرات يسلمن عليهما سلاما فيه نبوءة لمكبث:
    ساحرة 1 : سلاما يا مكبث، سلاما يا أمير غلامس
    ساحرة 2 : سلاما يا مكبث، سلاما يا أمير كودور
    ساحرة 3 : سلاما يا مكبث، يا ملكا فيما بعد
    ويطلب بانكو بنوءتهن أيضا فيقلن له:
    ساحرة 1 : أقل شأنا من مكبث وأعظم .
    ساحرة 2 : أقل منه سعادة، ولكن أسعد بكثير .
    ساحرة 3 : ستلد الملوك، وإن يفتك أنت الملك.
    وهكذا كانت نبوءة الساحرات أن يصبح "مكبث" أمير كودور ثم ملكا أما "بانكو" فلن يكون ملكا ولكن الملوك سيكونون من نسله.
    ويعجب مكبث لأنه الآن أمير غلامس، ولكن أمير كودور حي يرزق فكيف يبشر بهذا اللقب، وبعد اختفاء الساحرات يأتي رسول من الملك ليبشره بأنه أصبح أمير كودور، لأن الأمير الحالي خان الملك وتعاون مع الأعداء الزويجيين، وتبدأ بذرة الشر التي بذرتها الساحرات في نفس مكبث بالنمو.
    ولقد تحققت النبوءة الأولى فماذا عن الثانية و هي الملك؟
    ويرسل رسالة إلى زوجته بما حدث، فتعاهد نفسها على تحقيق هذه النبوءة، وأن تدخل في قلب زوجها بعض القسوة اللازمة من أجل تحقيق ذلك.
    ليدي مكبث "بعد قراءة الرسالة:
    أمير غلامس أنت، وكودر، ولسوف تكون.
    ما وعدت به، ولكنني أخشى طبعك.
    إنه أملأ مما ينبغي بحليب الإنسانية.
    فلا يتشبث بأدنى الطرق، أنت تريد العظمة،
    ولست خاليا من الطموح، ولكنك خال.
    من الشر الذي لا بد أن يصبحه. ما تريده شامخا،
    ولكن لا تريد أن تكسب عن غير حق.
    تريد يا غلامس العظيم ذاك الذي.
    يصرخ بك أن "افعل كذا" إن أردته،
    لا الذي تتمنى لو أنه لا يفعل، أسرع إلي.
    فأصب حيويتي في أذنك.
    وأطرد بجرأة لساني.
    كل ما يعوقك عن المستدير الذهبي "التاج".
    الذي يبدو وأن القدر والعون الخارق.
    كليهما قد توجاك به .
    صفات مكبث في هذا النص :
    إن زوجته ليدي مكبث تعرفه حق المعرفة، تعرف أنه طموح، ولكنه طيب وليس لديه من الشر ما يجعله يحقق طموحه. يريد التاج و لكنه يريده دون غش. هذا لا يمكن أن يكون، لذلك تتعهد زوجته على فعل كل ما بوسعها لتشجيعه على الوصول إلى العرش بأي طريقة.
    وتأتي الفرصة حين يزور الملك "دنكن" قصر مكبث، ويستضيفه مع زوجته لليلة واحدة ولكن زوجته تحثه على قتل الملك في هذه اللية ليتولى العرش، ويتردد مكبث ولكنها تلومه وتعتبر أن التراجع عن تحقيق طموحه جبن.
    ونلاحظ في هذا المشهد قسوة ليدي مكبث وتأثيرها الكبير على زوجها مكبث:
    ليدي ماكبث: أمخمورا كان ذاك الأمل الذي.
    ألبسته نفسك؟ وهل غرق في النوم بعد ذلك؟
    وهل استيقظ الآن مخطوف اللون شاحبا.
    لماذا قد فعل بملء حريته؟ من الآن فصاعدا.
    هكذا سأعتبر حبك، هل يخيفك.
    أن تكون في فعلك وشجاعتك
    ما أنت في التمني؟ أتشتهي أن تنال.
    ذاك الذي تعتبره زينة الحياة.
    وتحيا جبانا في اعتبار نفسك.
    جاعلا "لا أجرؤ" تتبع "يا ليتني"
    كالقطة المسكينة في المثل الشائع.
    مكبث : أرجوك كفى.
    إني أجرؤ على أي فعل يليق برجل.
    ومن يجرؤ أكثر مني فهو ليس برجل.
    ليدي مكبث: أي وحش إذن كان.
    ذاك الذي جعلك تعلمني بهذه المغامرة؟
    عندما جرأت على ذلك، كنت حقا رجلا.
    وتقنعه ليدي مكبث بخطتها في تقديم الخمر لحارسيه ليسكرا وعند ئد يقتلان الملك ويلطخان بالدم حارسيه المخمورين:
    مكبث: لا تلدي إلا الذكور من الأولاد
    لأن معدنك الجسور يجب ألا يصنع.
    شيئا إلا الرجال… لن يصدق الجميع.
    عندما نلطخ بالدم مرافقيه المأخوذين بالنوم.
    في حجرته، ونستعمل خنجريهما.
    أنهما هما الفاعلان؟
    ليدي مكبث: ومن يجرأ على تصديق أي شيء آخر
    عندما نجأر بالحزن والفجيعة.
    على موته؟
    مكبث: لقد صممت، ولسوف أشد.
    كل عضو في الجسد لهذه الفعلة الرهيبة.
    هيا، واخدعي الزمان بأجمل المظاهر:
    على الوجه الكذوب أن يخفي ما يعلم القلب الكذوب.
    إنه مبدأ الغاية تبرر الوسيلة هنا، فالغاية نبيلة والوسيلة إليها دنيئة. والشريف لا يقبل الوصول إلى الغاية الشريفة بالوسيلة الدنيئة. حقا إن المظاهر خداعة، فقد استسلم الملك للنوم في قصر قائده ومضيفه وابن عمه، ونفذ مكبث الخطة بحذا فيرها، وحينما اكتشف موت الملك في الصباح تظاهر بالغضب وقتل الحارسين، وبدأ طوفان الدم في هذه الرواية الدموية يجري في سبيل طموح رجل وامرأة. وقد أعانته زوجته في الانتصار على صراعه الداخلي والتغلب على طيبته وبذور الخير فيه. ويتابع سلسلة القتل فيقتل بانكو زميله القائد حسدا من أن يكون الملك في نسله كما تنبأت الساحرات، ثم يحاول قتل ابن الملك دونالبين وابنه فيقتل الأول وينجو الابن ثم يحاول قتل النبيل مكدف بعد تحذير الساحرات له منه، فيهرب مكدف ويقتل مكبث زوجته وأطفاله، ولكن هذا الدم الذي يجري يسبب لمكبث وزوجته هوسا وعذابا نفسيا، فهو يرى شبح القتيل بانكو دائما أمامه. وهي ترى يديها دائما ملطخة بالدم وتحاول أن تمسحهما، وتنتهي المسرحية بمأساة بطلها. التي نأمل أن يكتشفها القارئ بنفسه ولكننا أردنا أن نبين أن مقومات الشخصية في هذه المسرحية قد تغيرت بسبب الطموح السياسي المدمر، وبينما كان مكبث في بداية المسرحية يضع شجاعته وقوته في خدمة الملك الشرعي لأنه خير وطيب، أصبح في ختامها إنسانا شريرا يسفك دماء الأبرياء ليحافظ على العرش. واختيار شكسبير لشخصية تاريخية ليس المقصود به الماضي، بل المقصود به الطموح المدمر الحاضر دائما في كل زمان وهو الذي يتسبب في الحروب والانقلابات والمؤامرات في شتى بقاع العالم. وهو من العوامل الرئيسية في تغير خط الشخصية.
    تمرين :
    1- هات أمثلة من التاريخ القديم والمعاصر عن ملوك وقادة أراقوا الدماء وزرعوا الخراب والدمار في كل مكان بسبب طموحهم وأطماعهم.
    2- ما المعايير التي يجب تطبيقها في كل المستويات حتى لا يصل إلى مراكز الإدارة والتوجيه والاقتصاد في الشركات والجمعيات والإدارات بعض المغامرين والطامعين عن طريق التآمر والدسيسة والخداع؟




    تابع الفصل الثاني
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار


    قواعد بناء الشخصية:
    ونحاول الآن بعد استعراضنا لبعض نماذج بناء الشخصية، استخلاص بض القواعد المبسطة التي تستعين بها يا عزيزي القارئ في بناء شخصياتك، والمرحلة الأولى هي وضع مخطط لها بالإجابة عن تسعة أسئلة:
    1- ما نوع الفكرة التي تستهدفها أو تتوخاها من خلق هذه الشخصية "إن كانت شخصية رئيسية"، أو ماذا تمثل في سياق الرواية إن كانت ثانوية. ويجب أن تكون الفكرة واضحة لديك قبل أن تخلق الشخصية.
    2- ما نوع الشخصية التي تعبر عن هذه الفكرة. هل هي بناءة خيرة أم منحرفة هدامة؟ وذلك تبعا لما تمثله في الرواية ونوع المزايا أو العيوب التي تعبر عن هذه الفكرة. فعيوب البيئة والتربية قد تورث نموذج الشخصية الضعيفة التي لا تستطيع تحمل المسؤولية لأنها تعودت على الدلال وتلبية رغباتها أو الشخصية الفاسدة الأخلاق إذا تربت في بيئة منحلة. وعيوب الطباع كثيرة منها البخل والأنانية والجبن والانتهازية وعيوب المزاج التشاؤم والسوداوية والتشكيك في الآخرين. وعيوب العاطفة قوتها وتحكمها في العقل أو برودتها وانعدامها…الخ. وعكس ذلك المزايا التي تقوم على حسن التربية والنشأة، وجودة الطباع، واعتدال العواطف والمزاج...الخ.
    3- ما أهم مقومات الشخصية الجسمية والنفسية والاجتماعية؟ "أنظر مقومات الشخصية في بداية الفصل الأول" والتركيز طبعا على مزايا الشخصية أو عيوبها ولكن إبراز المزايا لا يعني أن الشخصية خالية من العيوب، وإبراز العيوب لا يعني أن الشخصية خالية من المزايا فالإنسان ليس ملاكا كريما ولا شيطانا رجيما. ولكن إبراز المزايا التي لها علاقة بأحداث الرواية ضروري في الشخصية الإيجابية، وإبراز العيوب ضروري في الشخصية السلبية.
    4- ما غايتها في الرواية؟ "لكل شخصية غاية سياسية أو اجتماعية أو ثقافية أو علمية أو أدبية أو مادية" وهل الغاية سامية أو دنيئة؟ "فخدمة الوطن مثلا غاية سامية، وخيانته من أجل المادة غاية دنيئة" ويجب أن ترسم غاية الشخصية بوضوح. وإن كانت ضائعة بلاغاية فيجب أن يستنتج القارىء ذلك بسهولة.
    5- ماذا دافعها؟ "وطني، علمي، إنساني، دافع الأمومة أو أناني، مصلحي، عنصري...الخ."
    6- ما وسائلها؟ "شريفة مستقيمة واضحة أم دنيئة ملتوية غامضة، تعتمد على الصراحة والصدق أم على الغش والكذب والقتل…الخ ومن الطبيعي أن ترتبط الغاية والدافع والوسائل بمبادئ الشخصية وأخلاقها وتربيتها، فصاحب المبادئ المثلى غايتة ودافعه ووسائله نبيلة والعكس صحيح.
    7- ما علاقتها بمن حولها؟ "من معها؟ علاقات الحب والود والوئام لاتفاق الغايات. ومن ضدها؟ علاقات الخصام والتوتر والصدام لاختلاف الغايات" وضح العلاقات من خلال الأحداث.
    8- هل نجحت أم أخفقت في غايتها؟ "حدد مصير الشخصية في آخر الرواية بصورة منطقية".
    9- ما العاطفة التي تثيرها في القارئ؟ "حب، إعجاب، احترام، إشفاق، نفور، غضب، كره…الخ" بين نوع العاطفة التي تريد نقلها إلى القارئ.
    مرحلة التنفيذ :
    ثم تأتي مرحلة التنفيذ حسب الخطوات الآتية:
    1- اعرض أهم المزايا أو العيوب في نص استهلالي أو في المشاهد المسر حيه الأولى أو اعرضها بالتدريج من خلال سرد الأحداث.
    2- بين أهم علاقات الشخصية مع غيرها في هذا النص أو في نص آخر يتبعه أو في المشاهد المسرحية الأولى، مع تلميح إلى اختلاف الغايات و بداية الصدام.
    3- أكمل مسيرة الشخصية بنصوص أخرى تؤكد هذه المقومات وتضيف إليها، كما تبين تطور العلاقات بين الشخصيات . وتظهر وسائل الشخصية في تحقيق غايتها ومواقفها في أحداث الرواية من خلال استعمال أساليب الوصف الداخلي.(راجع ملخصا لبعض القواعد المستعملة في وصف الشخصية بداية الفصل الأول).
    4- حرك عواطف القارئ نحو الشخصية أو ضدها بمشاعر الحب والإعجاب أو الاحترام أو الإشفاق أو النفور أو الغضب أو الكره بالتركيز على مزاياها أو عيوبها ومواقفها النبيلة أو الدنيئة وعواطفها وانفعالاتها السامية أو الوضيعة من خلال الوصف وسرد الأحداث.
    ملاحظة : قد تتحول الشخصية من خلال تجاربها وعلاقاتها من شخصية إيجابية إلى شخصية سلبية والعكس صحيح فالشخصية الروائية كالشخصية الواقعية تتغير وتتطور وتنحرف، وتندم وتعترف بأخطائها أو تأخذها العزة بالإثم وتتمادى في غيها.
    ملاحظة : يضع الكاتب لكل شخصية في الرواية مخططا، ثم يرسم بينها علاقات الوئام والصدام من خلال تطور الأحداث، واتفاق الغايات أو اختلافها، ولابد من مخطط للشخصية مهما كان دورها ثانويا في الرواية، ولكنه لا يشتمل على المقومات كلها بل على العناصر الضرورية لفهم أحداث الرواية، وكلما ظهرت شخصية جديدة في الرواية قدم لنا الكاتب أبرز ملامحها باستعمال الوصف المباشر أو أحد أساليب الوصف الداخلي.
    تحويل الشخصية الحقيقية إلى روائية :
    وبالطريقة نفسها نحول الشخصية الحقيقية التاريخية أو المعاصرة إلى شخصية روائية أو مسرحية بوضع مخطط نبرز فيه مزاياها أو عيوبها ونرسم علاقاتها بمن حولها، ونسلط الضوء على غاياتها ودوافعها ووسائلها، كما فعل محفوظ في رواياته الفرعونية، وشكسبير في رواياته المستوحاة من التاريخ الأوربي لتعريف شبابنا بشخصياته العظيمة ليقتدي بها، ويأخد العبرة مما حدث للشخصيات السلبية في المجالات السياسية والاجتماعية والعلمية.
    تمارين : عالج واحدا من الموضوعات الآتية:
    1- ضع مخططا لبناء شخصية تعبر عن فكرة وطنية أو اجتماعية أو إنسانية تختارها بنفسك أو تستعين بإحدى الفكرتين الآتيتين:
    أ-الفكرة المستهدفة : التضحية من أجل المستضعفين أعظم رسالة في الحياة.
    الشخصية المقترحة : اختر واحدة مما يأتي :
    1- شهيد ضحي بنفسه من أجل تحرير بلاده.
    2- امرأة غنية نذرت نفسها لخدمة المعاقين.
    3- صحفي شجاع يكشف في مقالاته الفساد الإداري والظلم الاجتماعي.
    4- طبيب باحث خاطر بنفسه للبحث عن دواء لأحد الأمراض الخبيثة.
    5- معاناة أرملة شابة وكفاحها من أجل تعليم أولادها وإيصالهم إلى أعلى المستويات.
    •حدد في نص استهلالي أو مشهد مسرحي المقومات الأساسية لشخصيتك مبرزا مزاياها. وكفاحها لتحقيق غايتها موضحا دفاعها ووسائلها. ونجاحها في تحقيق غايتها.
    •اكتب نصين أو مشهدين تبرز فيهما مواقف شخصيتك وأعمالها من خلال أفعالها وأقوالها مستعملا بعض أساليب الوصف الداخلي.
    ب - الفكرة المستهدفة: لا ينجح طالب المال بطرق غير شريفة.
    الشخصية المقترحة: أختر واحدة مما يأتي:
    1- تاجر يتاجر بالمواد الغذائية الفاسدة.
    2- مدير لإحدى الشركات يلجأ إلى اختلاس مبلغ كبير من المال.
    3- موظف كبير في إحدى الدوائر يرتشي لتسيير أمور المواطنين.
    4- مهندس سام في الإعلام الآلي يترأس شبكة تزوير الأوراق المالية الوطنية والعملة الصعبة.
    5- وصي على أموال اليتامى يسرق أموالهم بطرق مختلفة.
    آ-حدد في نص استهلالي المقومات الأساسية لشخصيتك مبرزا عيوبها وجشعها في سبيل الحصول على المال، موضحا دافعها ووسائلها ومصيرها في خاتمة المطاف.
    اكتب نصين تبرز فيهما مواقف شخصيتك وأعمالها من خلال أفعالها وسلوكها مستعملا بعض أساليب الوصف الداخلي.
    2- أرسم من الأوصاف التي تعرفها لأحد الشهداء في منطقتك شخصية مسرحية أو روائية معتمدا على الخطوات الآتية:
    I تحديد مقوماتها الأساسية في نص استهلالي أو مشهد مسرحي وإبراز مزاياها وتفانيها في تحقيق غايتها.
    II إيراد نصين أو مشهدين يبرز الأول علاقتها بمن حولها، والثاني وصف لاستشهادها مستعملا بعض أساليب الوصف الداخلي.
    3- حول شخصية حقيقية تاريخية أو معاصرة أعجبت بها من خلال الأوصاف التي سمعتها أو قرأتها عنها في السير والتراجم، من الشخصيات السياسية أو العلمية أو الأدبية أو الفنية الجزائرية أو العربية أو الإنسانية إلى شخصية روائية أو مسرحية معتمدا على الخطوات الآتية:
    •تحديد المقومات السياسية للشخصية في نص استهلالي روائي أو مشهد مسرحي وإبراز مزاياها و مآثرها وعملها الدؤوب لتحقيق غايتها.
    •إيراد نصين روائيين أو مشهدين يوضح ما ورد في النص الاستهلالي من خلال مواقف الشخصية وسلوكها.






    الفصل الثالث
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار



    الشخصية الجاهزة والنامية والصراعان الخارجي والداخلي
    الناس معادن منها الثمين ومنها الخسيس، والتجربة هي الأتون الذي تنصهر فيه هذه المعادن ويعاد تشكيلها من جديد، فبعضها تزداد قيمته، وبعضها تزداد خساسته، وبعضها يبقى على حاله لا يتغير فيه شيئ. هناك من تسمو بهم التجارب فيخرجون منها أقوياء ونزهاء، ولو أنهم ضعفوا وأخطأوا وانحرفوا في البداية، وهناك من تدفعهم التجربة والمعاناة إلى تبرير شرورهم، وضعف نفوسهم، فيدعون أن الحياة غابة لايعيش فيها إلا الأقوياء، وساحة حرب تباح فيها كل الأسلحة ولا مكان فيها للمبادئ السامية.
    والشخصيات في الرواية لاتختلف عن الشخصيات الحقيقية في تأثرها بالتجارب التي تمر بها في أحداث الرواية سلبا أو إيجابا وفي تطورها بسموها أو انحدارها، والشخصية التي نراها في ختام الرواية ليست هي نفسها التي نراها في بدايتها، والتغير الحاصل هو نتيجة هذه التجربة بخيرها وشرها، لذلك نسميها الشخصية النامية لأنها تنمو من خلال الأحداث، ولا نستطيع التنبؤ بسلوكها لأنه غير معروف أو محدد، والتجربة كثيرا ما تقودها إلى صراع داخلي بين الخير والشر أما الشخصية التي لا تتأثر بما يمر بها من تجارب في أحداث الرواية، وتظل كما هي لا تتغير في بداية الرواية ونهايتها فهي الشخصية الجاهزة لأنها ذات نمط واحد يتكرر بإستمرار.
    الشخصية النامية:
    ولنبدأ بهذا المثال عن الشخصية النامية:
    جان فالجان (فيكتور هيغو):
    "لقد كان كما سبق منا القول، جاهلا، ولكنه لم يكن أبله. كان النور الطبيعي مضاء في ذات نفسه، وضاعف البؤس، وللبؤس أيضا ضياؤه، تلك الأشعة القليلة التي أنارت عقله، ففي الأصفاد وتحت السياط، وفي حجيرة الحبس المظلمة، وفي غمرة الإعياء، وتحت شمس السجن المحرقة، وفوق الألواح الخشبية التي تشكل سرر المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة، كان يلتفت إلى ضميره ويفكر.لقد أقام من نفسه هو محكمة، وشرع يحاكم نفسه بنفسه.
    لقد أدرك أنه لم يكن رجلا بريئا عوقب ظلما، لقد اعترف بأنه ارتكب عملا متطرفا يوجب اللوم، وبأنه كان من الجائز أن لا يضن عليه بالرغيف لو طلبه، وبأنه كان من الخير على أية حال لو اعتصم بالصبر في انتظار الرحمة، أو في انتظار العمل، وبأن قول المرء: "وهل استطيع أن أنتظر حتى أكون جائعا، ليس حجة على الإطلاق، وبأن من النادر جدا في المحل الأول، أن يموت المرء جوعا بالمعنى الحرفي".
    البؤساء ص 154
    لقد سرق جان فالجان، ومن أجل رغيف سجن وهرب من السجن وزيدت المدة حتى أصبح محكوما بالأشغال الشاقة، وأصبح في نظر القانون مجرما عريقا. ولكننا نراه هنا يحاكم نفسه بنفسه، ولا يتنصل من مسؤوليته، إنه صراع في داخله ينتصر فيه النور على الظلمة والخير على الشر. وهو لا يفتأ يفاجئنا ويدهشنا بأعماله، فمن سرقة الشمعدانات إلى التوبة النصوح على يد الأسقف، ثم اشتغاله بالصناعة ليصبح من رجالها الكبار، ويصبح اسمه العمدة مادلين، ثم يغامر بحياته ومستقبله حين رفع العربة التي رزحت فوق فوشلوفان. فشخصية فالجان ذات أبعاد متعددة، وهو يتغير ونحو الأفضل دائما، وباختصار فإن جان فالجان الذي نراه في آخر الرواية يختلف اختلافا كليا عن جان فالجان الذي رأيناه في أولها. وهذا مثال آخر عن الشخصية النامية.
    تيناردييه وزوجته (فيكتور هيغو):
    "من كان تيناردييه هذا و زوجته؟
    سوف نجتزئ بكلمة نقولها هنا، وفيما بعد سنكمل الصورة، كانا ينتسبان إلى تلك الطبقة النغلة المؤلفة من أناس أجلاف، ارتفعت بهم الأيام، ومن أناس أذكياء هبطت بهم الأيام، والتي تقع بين ما ندعوه الطبقة الوسطى، وما ندعوه الطبقة الدنيا، والتي تجمع بعض خطيئات الثانية، إلى رذائل الأولى كلها تقريبا، من غير أن تملك حوافز العمل الكريمة، وسجايا البورجوازي الباعثة على الاحترام.
    كانا من تلك الطبائع القزمة التي إذا اتفق أن مستها نار كالحة، أمست في سهولة، ذات ضخامة هائلة. كانت المرأة في أعماقها، بهيمة شرسة، وكان الرجل في أعماقه وغدا محتالا، وكان كلاهما في أعلى الدرجات، قادرا على ذلك الضرب من التقدم البشع الممكن تحقيقه في اتجاه الشر. إن ثمة نفوسا تزحف مثل عقرب الماء (السرطان) زحفا موصولا نحو الظلمة، راجعة القهقرى في الحياة، بدلا أن تتقدم فيها، مصطنعة ما تم لها من تجارب لكي تزيد تشوهها الذاتي، فكل يوم يمر بها يجعلها أكثر سوءا وأكثر انحدارا نحو الرذيلة المتكاثفة، هذا الرجل وهذه المرأة، كانا من أصحاب هذه النفوس".
    البؤساء 262
    هذا الوصف لتيناردييه وزوجته، يبين لنا السمة المميزة لهما وهي الشر، وإذا قرأنا رواية البؤساء نجد كل أعمالهما منذ التقائنا بهما، تقوم على الشر، وتنطوي على الخبث، في سرقة تيناردييه لأموال الجنود الأموات في ساحة المعركة وخواتمهم وساعاتهم، وفي خداع الإثنين فانتين فيما ترسله المسكينة لهم لتربية كوزيت. في محاولتهما سرقة جان فالجان والاعتداء عليه...الخ. إنهما شخصيتان انحدرتا إلى الدرك الأسفل ولم يعد بإمكانهما الصعود، لقد تغيرتا منذ بداية الرواية ولكن نحو الأسوأ دائما.
    الشخصية الجاهزة التي تتحول إلى نامية:
    قد نجد شخصية تظل جاهزة طيلة أحداث الرواية أو المسرحية ولكن قبل أن يسدل الستار نراها تتبدل وتصبح نامية. وهذا التبدل الذي يحدث هو تبدل درامي مفاجئ يدهشنا، ليس لأننا لا نتوقعه فحسب. بل لأنه مخالف كذلك لطبيعة الشخصية، وهذا مثال للشخصية وهي جاهزة:
    المفتش جافير (فيكتور هيغو):
    "كان رواقيا، جديا، كالح الوجه، كان حالما كئيبا، وكان وضيعا ومتشامخا مثل جميع المتعصبين، كانت نظرته باردة، وكانت ثاقبة مثل المخرز. كانت حياته كلها مفرغة في هاتين الكلمتين: اليقظة والمراقبة.
    لقد رسم خطا مستقيما عبر أشد الأشياء التواء في العالم. كان ضميره رهن جدواه، وكان دينه رهن واجباته، وكان جاسوسا كما يكون غيره من الناس كاهنا. والويل لمن يقدر له أن يقع بين يديه ! كان خليقا به أن يعتقل أباه لوفر من سجن المحكوم عليهم بالأشغال الشاقة، ويشي بأمه إذا خالفت الحكم الذي يفرض عليها الإقامة في مكان بعينه بعد الخروج من السجن. وكان خليقا به أن يفعل هذا بمثل ذلك الضرب من الارتياح الباطني الذي ينبثق من الفضيلة، كانت حياته حياة حرمان وعزلة، وإنكار ذات، وعفة؛ حياة لا تعرف اللهو البتة، كانت هي الواجب العنيد، الحقود، المستغرق في عمله كشرطي... ترصد لا يرحم، وإخلاص ضار، وجاسوس بوليسي قاس رخامي القلب".
    البؤساء (1) ص 290
    هذا هو جافير، لا يعرف إلا طريقا مستقيما واحدا هو القانون وما يلائم القانون، إنه لا يعرف في الواجب أباه ولا أمه، ولايتورع عن سجنهما لو خالفا القانون، والقانون في نظره هو العدل وهو الأخلاق وهو الفضيلة؟ وماذا لو أخطأ القانون؟ لا يمكن للقانون أن يخطئ في نظر جافير، ونحن نراه هكذا شخصية جاهزة، ذات فكرة محددة ثابتة وهدف واحد لا يحيد عنه وهو مطاردة من يخالفون القانون.
    لذا نراه منذ البدء يطارد "جان فالجان" المحكوم بالأشغال الشاقة، ولا يكلف نفسه عناء السؤال: لماذا حوكم وسجن؟ وماهي تهمته؟ وهل هو مظلوم؟ فهو ليس قاضيا. إنه مفتش بوليس وعليه التنفيذ لا التفكير، وتثبت هذه الصورة في أذهاننا، ونتنبأ دائما بما سيفعله جافير حين نراه، فهو لا يفكر بعقله ولا بقلبه، بل يفكر من خلال بذلته وواجبه.
    ويمسك المتمردون أثناء فتنة باريس بجافير، ويقيدونه، ثم يقررون قتله، ويتطوع "جان فالجان" الذي كان حاضرا بالتكفل بمهمة قتله، ويخرجه وهو مقيد، ويحدثه جان فالجان وهما في الخارج بعيدا عن المتمردين، ويستسلم جافير لقدره بشجاعة:
    "وأجاب جافير: -خذ بثأرك"
    وأخرج جان فالجان من جيبه سكينا، وفتحها.
    وصاح جافيـــر:
    - "مدية! أنت على حق، هذا يلائمك أكثر"
    وقطع جان فالجان السير الجلدي المطوق لعنق جافير، ثم قطع الحبال المطوقة لمعصميه، ثم انحنى، وقطع الحبل المكبل لقدميه، ثم انتصب وقال له:
    - "أنت طليق السراح"
    ولم يذهل جافير في يسر. ومع ذلك، وبرغم سيطرته الكاملة على نفسه فإنه لم يستطع أن ينجو من بعض الانفعال. لقد ظل فاغر الفم جامدا لا حراك فيه".
    "ومضى في سبيله في اتجاه الأسواق، وأتبعه جان فالجان بصره، وبعد بضع خطوات التفت جافير وصاح مخاطبا جان فالجان:
    - "أنت توقع السأم في نفسي. ليتك قتلتني"
    البؤساء (5) ص 102 ـ 103
    وهذه الكلمة الأخيرة ذات دلالة، وجافير يقصدها حقا، لأن إطلاق سراحه أزعجه فقد أتى من شخص ظل يطارده من سنوات، وهاهو يظفر به ويطلقه. ولو لم يتقابل جافير وفالجان مرة أخرى لظل جافير على حاله، و لكنهما تقابلا مرة أخرى وقبض جافير على فالجان.
    ويبدأ الصراع الداخلي في نفسه. طلب منه جان فالجان مهلة ليصعد إلى البيت ويرتب بعض الأمور و يعود، ونفاجأ بقبول جافير واندهش له، وفيما هو متكئ على الحاجز الواقع فوق تيارات نهر السين، كان يدور في صدره وللمرة الأولى في حياته صراع داخلي عنيف:
    الصراع بين الضمير والواجب (هيغو):
    "وأسند جافير مرفقيه إلى الحاجز، مطوقا ذفنه بيديه، وفيما كانت أصابعه منشبة ميكانيكيا في لحية عارضيه، أنشأ يفكر.
    كان يعتمل في أعماق وجوده شيء جديد، ثورة، كارثة، وكان فيها ما يدعو إلى فحص الضمير.كان جافير يقاسي آلاما رهيبة.
    فمنذ بضع ساعات وجافير في حال غير طبيعية، كان قلقا مشغول البال، وكان ذهنه الشديد الصفاء في عماه، قد فقد شفافيته، كان ثمة سحابة في هذا البلور. لقد استشعر جافير أن الواجب كان قد شرع يضعف في ضميره، ولم يكن في ميسوره أن يخفي ذلك عن نفسه، فحين التقى جان فالجان، في كثير من عدم التوقع، فوق شاطئ الـ "سين" كان في ذات نفسه شيء من الذئب، الذي يمسك بفريسته من جديد، والكلب الذي يعثر على صيده كرة أخرى.
    هناك طريقان لا طريق واحد:
    لقد رأى أمامه طريقين متماثلين في الاستقامة، ولكنه رأى طريقين، وقد روعه ذلك. روعه هو، هو الذي لم يعرف قط في حياته غير طريق مستقيم واحد، وكان مما أورثه الألم الممض أن هذين الطريقين كانا متناقضين. إن واحدا من هذين الطريقين الإثنين ينفي الآخر. أي الطريقين هو الطريق الصحيح؟ كانت حالته تمتنع على الوصف.
    بين الواجب والدوافع الشخصية:
    كان الذي جندله أن يكون مدينا بحياته لشرير، وأن يرتضي ذلك الدين ويفيه، وأن يكون، بالرغم منه، على مستوى واحد مع هارب من العدالة، وأن يبادله خدمة بخدمة، وأن يجيز له أن يقول: "امض لسبيلك!" ويقول له هو، بدوره: "أنت مطلق السراح!... وأن يضحي بالواجب، تلك الفريضة العمومية، على مذبح الدوافع الشخصية، وأن يستشعر في هذه الدوافع الشخصية شيئا عموميا أيضا، وربما شيئا ساميا، وأن يخون المجتمع لكي يكون وفيا لضميره، وأن تتحقق هذه الاستحالات كلها، وأن تتراكم عليه هو.
    كان شيء قد أثار دهشته: أن يكون جان فالجان قد غفر له، وكان شيء قد حجره: أن يكون هو، جافير، قد غفر لجان فالجان.
    أين كان؟ والتمس نفسه، فلم يجد نفسه.
    الحيـــرة:
    ما الذي يتعين عليه أن يفعله الآن؟ أيسلم جان فالجان إلى السلطات؟ إن ذلك شر. أيترك جان فالجان طليقا؟ إن ذلك شر أيضا. ففي الحال الأولى يهبط رجل السلطة إلى أحط من درك الرجل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة، وفي الحال الثانية يرتفع الرجل المحكوم عليه بالأشغال الشاقة إلى مستوى أعلى من مستوى القانون ويدوسه بقدمه، وفي كلتا الحالين عار عليه، هو جافير. وأيا كانت الطريق التي سيسلكها فثمة زلة. إن للأقدار بعض الحدود القصوى المتحدرة على المستحيل، والتي لا تعدو الحياة أن تكون وراءها، هوة ليس غير، كان جافير قد بلغ واحدا من تلك الحدود القصوى.
    البؤساء (5) ص 234
    لقد رأى جافير وللمرة الأولى طريقين مستقيمين لا طريقا واحدا، ورأى أن القبض على جافير يعد شرا مثل إطلاق سراحه، وبهذا أصبح جافير شخصية نامية يعاني من الصراع الداخلي ويفكر ويختار، ولكنه مع ذلك لم يختر أحد الطريقين بل اختار طريقا ثالثا هو الهروب من المواجهة.
    الانتحار:
    "وكان الموطن الذي اتكأ جافير عنده، كما يذكرالقارئ، واقعا فوق تيارات السين تماما، على خط عمودي فوق تلك الدوامة الرهيبة التي تنحل ثم تنعقد ثانية مثل لولب لا نهاية له.
    "وفجأة رفع جافير قبعته ووضعها على حافة الرصيف، وبعد لحظة بدا واقفا على الحافة شكل أسود كان خليقا بعابر سبيل متأخر أن يحسبه عن بعد شبحا من الأشباح. وانحنى ذلك الشكل نحوالـ "سين" ثم انتصب وسقط في الظلمات على نحو عمودي، وسمع هدير موج خافت. وكان الظلام وحده في مكنون تشنجات ذلك الشكل المربد الذي اختفى تحت الماء".
    البؤساء (5) 250
    لقد كان جافير خلال أحداث الرواية كلها شخصية جاهزة وتحول في أواخرها إلى شخصية نامية، ولكن توازنه اختل، ورؤيته تضببت، ولم يستطع احتمال هذا التغيير، واختار الانتحار، في اللحظة التي حدث له هذا التغيير.
    الشخصيات التي مرت بنا:
    أما الشخصيات التي مرت بنا في حديثنا عن بناء الشخصية، فكلها شخصيات نامية بدءا من حميد سراج ذي الصفات القيادية والتجربة الكبيرة إلى مكبث الذي غيره طموحه نحو الأسوأ فأصبح سفاحا يسفك الدماء، ومرنرع الذي اعترف بأخطائه،ومصطفى سعيد الذي تحول من محاضر في إحدى الجامعات الإنجليزية إلى مزارع في السودان، فهذه الشخصيات كلها نراها مختلفة في نهاية الرواية عنها في بدايتها، إنها تنمو وتتغير ولكن نحو الأحسن أحيانا كحميد سراج الذي اكتسب خبرة وازداد عزما وتصميما، ومصطفى سعيد الذي حاول التلاؤم مع مجتمعه أو نحو الأسوأ مثل مكبث ومرنرع الثاني، وتيناردييه وزوجته.
    ولاشك أن براعة الكاتب تكمن في خلق الشخصيات النامية وإظهار التغيرات والتطورات التي أصابتها، وإبراز معاناتها وتعرضها إلى الصراع الداخلي وانتصارها أو انهزامها أما الشخصيات الجاهزة فيمكن وصفها في عبارة واحدة. وليس من الضروري أن تكون شخصيات الرواية كلها نامية فكثير من الروائيين يلجأ إلى خلق الشخصيات الجاهزة إذا لم تكن رئيسية، وليست معنية بالتجارب التي توفرها الأحداث، كشخصية الطبيب أو الممرضة ذات البعد الواحد، حيث لانرى إلا وجهها الإنساني المضحي براحته دائما من أجل المرضى، أو شخصية ضابط الشرطة الذي يلاحق المجرمين ليل نهار ويسهر على أمن المواطنين دون كلل أو ملل، وشخصية الإمام الذي يمثل الفضيلة دائما ويعظ ويرشد زاهدا في متاع الدنيا، أما إذا أصبحت إحدى هذه الشخصيات محورية أو أساسية في الرواية، فلابد أن نرى وجوهها المتعددة، فنرى في الطبيب مثلا وجهه الإنساني وجهه الآخر المادي أو المصلحي ونرى أهواءه ونزعاته وصراعاته الداخلية، وفي ضابط الشرطة الصراعات الداخلية التي يتعرض لها نتيجة للضغوط الأسرية والاجتماعية والوظيفية... وهكذا.
    يجدر بنا التذكير بأن أبطال كثير من الروايات هم من الشخصيات الجاهزة كأبطال بعض من روايات ديكنز ومنها "أوليفر تويست" مثلا، و لايقوم البناء القصصي في هذه الروايات على نمو الشخصيات وتطورها بل على تطور الأحداث، حيث تمثل بعض هذه الشخصيات الجاهزة الخير وبعضها يمثل الشر ويجري الصراع بينهما لينتصر الخير في النهاية، ومن البديهي أن هذه الروايات تحفل بالصراع الخارجي ولا يوجد فيها صراع داخلي.
    الشخصية الجاهزة في الكوميديا:
    وكثيرا ما تستعمل الشخصية الجاهزة أو النمطية في الروايات أو المسرحيات الفكاهية، ولكي نقرب هذه الشخصية إلى الأذهان نأخذ مثالا عنها من الجزائر شخصيات "بوبقرة" الذي يمثل نمط الريفي الساذج، و"موح باب الواد" الذي يمثل فتوات الأحياء القديمة في العاصمة، و"قاسي تيزي وزو" و"قريقش" و"المفتش الطاهر" ومساعده والشخصية الرائعة التي خلقها الرحابنة "سبع" في لبنان وهي شخصية الساذج الأهوج الذي يخفق دائما في الحب، وشخصية "غوار الطوشة" و"حسني البورظان" و"أبو صياح" في سوريا، وشخصية "أبو لمعة الأصلي" و"كشكش بيه" والعمدة الصعيدي "عبد الرحيم بيه" وابنه "عبد الموجود" في مصر، وغيرها في البلاد العربية الأخرى وأنا لا أتحدث عن الممثلين الذين يقومون بهذه الأدوار فكلهم ممثلون كبار ومحترفون، ولكن أتحدث عن هذه الشخصيات النمطية الجاهزة، التي يحبها الجمهور ويضحك معها وعليها لسذاجتها وطيبتها، وتكرارها للحركات والكلمات نفسها أحيانا. وتكرار جملة أو لازمة مثير للضحك كما نعلم. وكثير من الممثلين يخافون من هذه الأدوار لأن الجمهور إذا تعود عليهم فيها، لا يريد أن يراهم إلا من خلالها فيظلون حبيسين فيها.
    الصراع الخارجي:
    يتمثل الصراع الخارجي في تنازع المصالح والأهواء والعواطف، وكثيرا ما تكون أسبابه السعي إلى الفوز بإحدى "السلطات الثلاثة": كرسي الحكم والمال والجمال، فسعي مكبث من أجل كرسي الحكم دفعه إلى القتل والصراع مع خصومه، وصراع فرعون مع الكهنة كان من أجل المال والجمال. وسعي تينادرييه وزوجته وصراعهما مع جان فلجان وغيره كان وراءه المال. وهناك أسباب أخرى، مثل كفاح حميد سراج والشعب الجزائري من أجل الحرية التي لاتقدر بثمن، وصراع المفتش جافير ممثل القانون مع الخارجين عنه، والصراع بين الخير والشر، وبين المبادئ والمصالح في كثير من الروايات. وكل أسباب الصراع هذه سببها اختلاف الغايات بين الشخصيات في الرواية أو المسرحية.
    الصراع الداخلي:
    أما الصراع الداخلي، فهو ذاك الذي يحدث داخل النفس البشرية، بين دافعين متناقضين، كل واحد منهما يدفعها في طريق، فتكون أمام اختيار صعب، وامتحان عسير. وقد يكون الدافعان واجبين كما رأينا عند جافير: واجبه نحو وظيفته وواجبه نحو من أنقذه، أو بين الواجب والعاطفة أو يكون الصراع بين عاطفتين، أو بين المبادئ والمصالح، وللصراع الداخلى دور هام في بناء الشخصية، وتطور الأحداث فيها فنتيجته حاسمة بالنسبة إلى الشخصية حيث تسمو نتيجة هذا الصراع بها نحو الأعلى أو تنحدر بها نحو الهاوية حسب ما اختارته لنفسها.
    تمرين 1:
    إقرأ النصين الآتيين وأجب عن أسئلتهما:
    1- الملكة نيتوقريس (نجيب محفوظ):
    غيب الباب الوزير، ووجدت الملكة نفسها وحيدة في البهو الكبير، فأسندت رأسها المتوج إلى ظهر العرش، وأغلقت جفنيها، وتنهدت تنهدا عميقا، صعد أنفاسا حارة مكتوية بحرقة الحزن والألم، فلشد ما تتصبر وتتجلد، حتى أن أدنى الناس إليها لا يدري بألسنة اللهيب التي تحترق بها أحشاؤها بغير رحمة...
    وقد ظلت تطالع الناس بوجه هادئ يكتنفه الصمت كأبي الهول.
    وما كانت تجهل من الأمر شيئا، فقد شاهدت المأساة من بدء فصولها، ورأت الملك يتردى في الهاوية، ويذهب فريسة لهواه الجامح، ويهرع إلى تلك المرأة -التي شاد بحسنها كل لسان- لا يلوي على شيء وأصابها سهم سام في عزة نفسها وسويداء عواطفها، ولكنها لم تبد حراكا، ونشب في صدرها صراع عنيف بين المرأة ذات القلب، والملكة ذات التاج، وأثبتت التجربة أنها كأبيها قوية الشكيمة، فصهر التاج القلب، وخنقت الكبرياء الحب، فانطوت على نفسها الحزينة سجينة خلف الستائر، وهكذا خسرت المعركة، وخرجت منها مهيضة الجناح، وما رمت عن قوسها سهما واحدا".
    رادوبيس ص 444
    الاسئلة:
    س 1: ما الصفة أو الصفات التي تتسم بها الملكة؟
    س 2: ما المعركة التي خسرتها الملكة ويشير إليها النص حسب رأيك؟
    س 3: هل هناك صراع في النص؟ بيّن طرفي الصراع ونوعه والمنتصر فيه.
    س 4: هل الشخصية جاهزة أم نامية؟ علل جوابك.
    2- مديرة ملجأ الأيتام "تشارلز ديكنز":
    "إن ما قيمته سبعة بنسات ونصف بنس من الطعام ليشكل غذاء صالحا كاملا لطفل لما يشب بعد عن الطوق. ففي ميسور هذه السبعة بنسات ونصف البنس أن تكفل للطفل أشياء كثيرة كافية لأن تثقل معدته، وتوفر له اسباب الرفاهية.
    وكانت الأنثى العجوز امرأة، ذات حكمة وخبرة: كانت تعرف ما الذي ينفع الأطفال، وكانت تدرك إدراكا جد دقيق ما الذي ينفعها هي. وهكذا سخرت القسط الأعظم من الجعل الأسبوعي لمصلحتها هي، وأسلمت الجيل "الأبرشي" الصاعد إلى حياة أشد ضنكا من تلك التي حددت له في الأصل، موجدة بذلك وراء الدرك الأسفل دركا أشد إمعانا في السفلية، ومقيمة الدليل على أنها فيلسوفة عملية من الطراز الأول.
    والناس كلهم يعرفون قصة ذلك الفيلسوف العملي الآخر الذي كانت له فلسفة عظيمة تقول بأن في إمكان الفرس أن تحيا من غير طعام، والذي أثبت صحة فلسفته هذه بأن قصر غذاء الفرس على قشة واحدة في اليوم الواحد، وكان خليقا به من غير ريب أن يجعل من فرسه حيوانا مفعما بالنشاط والحيوية من غير أن يقدم إليها أي طعام البتة لو لم تمت قبل أربع وعشرين ساعة من تناولها أول جراية موفورة من الهواء النقي خصصت لها. ومن سوء طالع الفلسفة العملية الخاصة بتلك الأنثى التي عهد بأوليفر تويست إلى رعايتها الوافية أن تطبيق نظامها هي كانت تلازمه في العادة نتيجة مماثلة.
    إذ ما أن يناضل طفل للاحتفاظ برمقه، في رعايتها، على أصغر جزء ممكن من أهزل طعام ممكن، ويوفق إلى ذلك حتى يحدث -وياللتمرد الجموح! في كل ثماني حالات ونصف من أصل عشر حالات. واحد من أمرين: إما أن يلم به السقم بسبب من الحرمان والبرد. أو يقع في النار بسبب من الإهمال أو يختنق نصف اختناق مصادفة واتفاقا. وفي كل من الحالات على تنوعها كان المخلوق الصغير البائس يدعى، عادة، إلى عالم آخر لكي يجمع إلى آبائه وأجداده الذين لم يعرفهم في هذه الدنيا البتة".
    أوليفر توسيت (1) ص 8

    الاسئلة:
    س 1: ما الصفة أو الصفات التي تتسم بها مديرة ملجأ الأيتام؟
    س 2: ما وجه الشبه بين الفيلسوف ومديرة الملجأ.
    س 3: هل تلمح نوعا من الصراع في النص؟ بين طرفي الصراع، ونوعه، والمنتصر فيه.
    س 4: هل الشخصية جاهزة أم نامية؟ علل جوابك.
    تمرين 2:
    1 ـ استخرج من الرواية التي تطبق عليها شخصيتين: نامية وجاهزة إن أمكن، وبين تغير النامية في الرواية وثبات الجاهزة على حالها.
    2 ـ استخرج من الرواية مثالين أحدهما عن الصراع الخارجي (صراع المصالح أو العواطف أو المبادئ) والثاني عن الصراع الداخلي، وحدد طرفي الصراع في الحالتين.
    3 ـ تحدث عن تجربة مرت بك، عانيت فيها من الصراع الداخلي، بين طبيعة هذا الصراع، واذكر نتيجته.
    تمرين 3:
    ضع إحدى شخصياتك الوطنية أو الإجتماعية أو العاطفية التي رسمتها سابقا أمام موقف تعاني فيه من الصراع الداخلي بين دافعين: الواجب والعاطفة، أو بين عاطفة حب الوطن وعاطفة حب امرأة أو بين المبادئ السامية والمصلحة المادية المضمونة ثم بين نتيجة هذا الصراع بأسلوب روائي.
    تمرين 4:
    بين الصراع الدائر في نفس قاض اكتشف أن أخاه الأكبر الذي رباه بعد وفاة والده وأنفق عليه حتى صار قاضيا، متورط في قضية اختلاس كبرى لأموال الدولة، وأنه يستطيع إتلاف الملف الذي يثبت تورطه دون أن يلفت الأنظار، ثم وضح نتيجة هذا الصراع وكيف تصرف القاضي.
    تمرين 5:
    بين الصراع الدائر في نفس تلميذ غش في الامتحان فحصل على الدرجة الاولى بين أقرانه، وقررت المدرسة تكريمه لنبوغه واجتهاده. وضح نتيجة هذا الصراع وماقاله التلميذ في حفلة التكريم.


    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس فبراير 23, 2017 3:29 am