منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

يوليو 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    من كتاب الشخصية4

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43
    09122013

    من كتاب الشخصية4

    مُساهمة  Admin


    الفصل الرابع
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار

    دراسة الشخصية الروائية
    كيف ندرس الشخصية :
    دراسة الشخصية هي أن نقوم بعكس ما يفعله الكاتب تماما، فالكاتب يضع أساس عناصر شخصيته ثم يبنيها ويربطها بالرواية ربطا عضويا، ونحن نحاول تفكيك هذا البناء إلى عناصره الأولية من خلال النصوص. وكما قلنا سابقا : الدراسة فحص وتحليل، ونحن نفكك البناء إلى عناصره لنستطيع فهمه .
    لابدّ للطبيب النفسي من أن يستعرض مقومات شخصية مريضه، ومسيرة حياته منذ الصغر ليحدد العامل أو العوامل التي أدت إلى اختلاف الشخصية أو انحرافها، وإن دارس السيرة لابد أن يقوم بنفس العمل ليعرف سر عبقرية صاحب السيرة والعامل أو العوامل التي أدت إلى نبوغه. فالخطوة الأولى إذن هي التحليل والثانية هي التعليل، ونحن سنقوم بالعمل نفسه حيث نحلل الشخصية إلى مقوماتها الأساسية، ثم نقيمها تقييما اجتماعيا معللين سلوكها الإيجابي أو السلبي، ولابد إذن من وضع مخطط واضح يتضمن الخطوتين.
    مخطط دراسة الشخصية:
    ومخطط الدراسة الذي نقترحه لأحد أبطال إحدى الروايات، أو أحد شخوصها الثانوية هو:
    أ‌-تحليل شخصيته: بالإجابة عن الأسئلة الآتية:
    1-من هو؟ استخلاص مقوماته الجسمية والنفسية والاجتماعية:
    أولا: مظهره الخارجي (الجسم والثياب).
    ثانيا: تكوينه النفسي والاجتماعي:
    أ‌- نشأته وبيئته، ب- ذكاؤه، ج- ثقافته،
    د- الجانب الانفعالي الوجداني: I- مزاجه،
    II- انفعالاته، III- عواطفه، VI-طباعه وسلوكه.
    2-ماذا يريد؟ غايته في الرواية، وهل هي سامية أم دنيئة؟
    3-ما دوافعه؟ هل هي نبيلة أم وضيعة؟
    4-ما وسائله؟ هل هي شريفة وواضحة أم حقيرة وملتوية؟ عرض أهم مواقفه وأعماله في الرواية.
    5-ما طبيعة علاقاته بمن حوله؟ علاقات الوئام والانسجام أو التوتر والصدام بسبب توافق الغايات أو اختلافها.
    ب- تقييمه الإجمالي:
    1-تقييم الأعمال التي قام بها في الرواية وأثرها في بناء أو هدم المجتمع.
    2-تحديد نوع الشخصية بناء على العنصر السابق. هل هي بناءة أو هدامة؟ إيجابية أو سلبية؟
    3-تحديد دور الفرد ودور المجتمع من خلال الأسرة والمدرسة والبيئة والظروف المشجعة أو المعيقة وإبراز فضله في الأعمال العظيمة، ومسؤوليته عن الأعمال السيئة وهل هو جان أم ضحية.
    4-إبراز رسالة الكاتب وهدفه من خلق الشخصية.
    مرحلة التنفيذ:
    وعند تنفيذ هذا المخطط نتبع الخطوات الآتية:
    1- جمع المعلومات عن الشخصية المدروسة، ورصد كل ما قامت به من أقوال وأفعال، وما كتبته من رسائل ويوميات، وكل ما قيل عنها. والمعلومات كلها موجودة بين دفتي الرواية، فليست هناك صعوبة في جمعها.
    2-تصنيفها وتنظيمها وتبويبها وفق العناصر الواردة في تحليل الشخصية: المقومات-الغاية-الدوافع-الوسائل من خلال الأعمال والمواقف.
    3-كتابة الموضوع وذلك بتلخيص المقومات في فقرة دون حاجة للاستشهاد، والغاية والدوافع في فقرة وأعماله في الرواية في فقرتين، وعلاقاته بمن حوله في فقرة واحدة أو فقرتين مع بعض الاستشهادات المختصرة.
    4-كتابة التقييم الإجمالي للشخصية بناء على القناعة المستنتجة من تحليلها مع بعض الاستشهادات المختصرة.
    5-بدء الموضوع بمقدمة تعرف باسم الشخصية واسم الرواية واسم الكاتب (ينصب الاهتمام في هذا الموضوع على التعريف بالشخصية الروائية، أما التعريف بالكاتب فيتم في حصة دراسة الشخصية الحقيقية).
    التقييم الإجمالي للشخصية:
    ونتوقف قليلا عند التقييم الإجمالي للشخصية، فهو أهم عنصر في الدراسة لأن العناصر الأخرى إن هي إلا تصنيف وتبويب للمعلومات الواردة في الرواية، أما التقييم، فهو الحكم على الشخصية من خلال المعطيات الموجودة لدينا، ونحن في موقف القاضي. فلدينا من جهة أعمال هذه الشخصية التي قامت بها خلال الرواية، ومن جهة أخرى لدينا عوامل مختلفة، قد يكون أحدها أو بعضها مسؤولا عن هذه الأعمال الجليلة أو الدنيئة، وهذه العوامل هي:
    1-البعد الجسمي.
    2-البعدان النفسي والاجتماعي:
    أ- النشأة والتربية. ب- الذكاء. جـ- الثقافة. د- المزاج والانفعالات والعواطف. هـ- الطباع. و- الظروف المحيطة بالشخصية.
    فهذه مجتمعة هي التي تكون الفرد تكوينا صالحا أو طالحا. وجزء منها كما هو واضح وراثي فطري، وجزء منها تتعهده الأسرة والمجتمع.
    وهذه العوامل التي ذكرناها هي التي تحدد غاية الشخصية ودوافعها ووسائلها، فالنشأة الطيبة، والتكوين الجيد، والطباع الحميدة لا يمكن أن تنتج شخصية لها غايات أو دوافع أو وسائل دنيئة، إلا إذا أحاطت بها ظروف قاهرة غلبتها على أمرها.
    الظروف المحيطة بالشخصية:
    ونعني بها عوامل خارجية عن نطاق الشخصية، فقد يكون أحد العوامل تحريض أشخاص آخرين في المسرحية والرواية أو إغواؤهم الشخصية على اتخاذ موقف هام أو سلوك مسلك خاطئ. وقد يكون العامل الظروف المادية الصعبة المحيطة برب الأسرة الذي يحتاج إلى إطعام الأفواه الجائعة والتي قد تدفعه إلى الاختلاس، والظروف النفسية التي تحيط بامرأة مطلقة تدفعها إلى الزواج بأول طالب أو إلى الانحراف. والظروف الاجتماعية المحيطة بالعاطل عن العامل والذي يجد أبواب العمل لا تفتح إلا بمفاتيح الرشوة والمحسوبية... وهكذا يجب في تقييم الشخصية أن نضع هذه الظروف في الحسبان لنعرف تأثيرها الإيجابي أو السلبي على الشخصية.
    وإذا أردنا أن نستشهد على ذلك بما مر بنا، نستعرض مثالين: حميد سراج ومكبث، وقد كانت ظروف حميد سراج صعبة من ملاحقة الشرطة له إلى اتهامه وسجنه ثم تعذيبه ونفيه إلى الصحراء. وهذه الظروف الضاغطة التي يمكن ان تثني بعض الناس عن غايتهم، لم تثبط من عزمه وظل صامدا نفسيا مؤمنا بمبادئه التي ناضل من أجلها، لذلك حين نقيمه نأخذ في الحسبان تعرضه لهذه التجربة المريرة فيزيد ذلك من وزنه، ويرفع ذلك من قدره في تقييمنا له.
    وأما مكبث فقد كان للعوامل الخارجية تأثير كبير على ما قام به من عمل، ولا يعني هذا أنه لا يتحمل وزر أعماله، فبذرة الطموح كان لها وجود في نفسه، ولكنها كانت نائمة فأيقظتها الساحرات، وتعهدتها زوجته ليدي مكبث بالرعاية والسقاية حتى آتت أكلها. ولو لم تظهر الساحرات لظل مكبث بطلا شجاعا مستقيما، ولو لم تشجعه ليدي مكبث على سلوك طريق الشر والقتل والخيانة لما حدث ما حدث، لذلك فإن الساحرات وليدي مكبث يتقاسمن المسؤولية معه، دون أن ينقص ذلك من مسؤوليته عن جرائمه شيئا، فهن المحرضات وهو المنفذ. وربما يشعر القارئ مع ذلك بأنهن المجرمات الحقيقيات، ومكبث كان مجرد دمية تحركت بإرادتهن. أو ربما يشعر أن جريمته أكبر لأنه لم يكن جاهلا ولا غبيا فمسؤوليته أعظم من مسؤوليات الساحرات وزوجته لأنه المنفذ الفعلي.
    مسؤولية القارئ:
    ومهما يكن من أمر فللقارئ الدارس أن يستنتج ما يريد، ويقيم الشخصية كما يراها هو، ولكن من خلال المعطيات الموجودة لديه، فهو القاضي وعليه أن يقرأ ملف الشخصية بإمعان، ويحدد مسؤولية كل من الشخصية والأسرة، ثم المجتمع، وكذلك مسؤولية الأشخاص الآخرين في العمل الذي تقوم به الشخصية سلبا أو إيجابا ثم يصدر الحكم.
    نموذج للدراسة:
    ونقترح الآن نموذجا مدروسا لشخصية محجوب عبد الدائم في رواية "القاهرة الجديدة" لنجيب محفوظ.
    مخطط الدراسة:
    أ‌-تحليل شخصيته
    1-من هو محجوب عبد الدائم؟ مقوماته (تلخص فيما بعد في فقرة واحدة): أولا: بعده الجسمي. ثانيا: بعداه النفسي والاجتماعي: أ- نشأته وبيئته، ب- ذكاؤه، جـ- ثقافته، د-الجانب الانفعالي الوجداني: I-مزاجه، II - انفعالاته، III – عواطفه، IV – طباعه.
    2-ماذا يريد؟ غايته في الرواية.
    3-ما دوافعه؟
    4-ما وسائله؟ من خلال أعماله ومواقفه في الرواية.
    5-ما طبيعة علاقاته بمن حوله؟
    ب-تقييمه الإجمالي:
    وسوف نتحدث عن مقوماته وغايته ودوافعه بشيء من التفصيل، أما الوسائل فسنتحدث عنها دون ذكر الأعمال والمواقف لضيق المجال. كما نورد نموذجا واحدا من علاقاته، وهو علاقته بوالديه، وسنورد كل ذلك ملخصا في الموضوع النموذجي المقترح.
    الخطوة الأولى: جمع المعلومات وتصنيفها حسب المخطط السابق:
    أولا- بعده الجسمي (مظهره الخارجي):
    لم يكن محجوب عبد الدائم وسيما، وكان جحوظ عينيه يجعله أقرب إلى الدمامة دون أن يصل إلى حد القبح.
    "كان محجوب عبد الدائم كمأمون رضوان- طولا ونحافة، إلا أنه شاحب مفلفل الشعر، يميز وجهه جحوظ عينيه العسليتين، وصعود شعيرات حاجبيه إلى أعلى، هذا إلى نظرة متقلبة يوحي بريقها بالتحدي والسخرية، ولم يكن به كصاحبيه جمال، ولم يكن بقسماته كذلك قبح منفر".
    القاهرة الجديدة ص. 732

    أما عمره فكان كأقرانه يقارب الرابعة والعشرين:
    "كانوا من طلبة الليسانس يشارفون الرابعة والعشرين، وتلوح في وجهوهم عزة النضوج والعلم".
    ص. 718
    وكانت ثيابه تنم عن فقره، وهاهو عندما يزور أسرة أحد أقربائه الميسورين "حمديس بك" يفكر في أن ثيابه المزرية ستلفت نظرتهم:
    "وأيقن أنه لن تخفى عليهم رثاثة هيئته، ولكنه تلقى هذه الحقيقة بالاستهانة".
    ص. 757
    ثانيا- بعداه النفسي والاجتماعي (الوصف الداخلي):

    أ- بيئته:

    وقد نشأ في بلدة القناطر، وكان أبواه طيبين ولكنهما لم يتمكنا من القيام بواجبهما في تربيته.

    أما أمه فكانت :
    "تحب ابنها حب عبادة، وقد تضاعف هذا الحب بعد وفاة شقيقتيه في ميعة الصبا، ولكنها لم تترك أثرا يذكر في تكوينه وتربيته، وكانت لا تجد في حياتها من تكلمه فعاشت كالبكم في صمت و جهالة".
    ص 742

    وأما أبوه فكان :
    "يواصل العمل في الشركة من الصباح حتى ما بعد العشاء، يهرع بعد ذلك إلى حلقات الأذكار حتى منتصف الليل، فكان لا يكاد يرى ابنه وكان رجلا مجدا دؤوبا مخلصا لبيئته، وصورة منها، لا يشذ عنها في شيء"
    "وكان كزوجه لا يكاد يعرف الراحة، فلم يهنأ بحياته الزوجية، واقتصرت رعايته لابنه على إلزامه القيام ببعض فرض دينه مستعينا بالعصا في أحايين كثيرة، لذلك نشأ محجوب على خوف أبيه وانطلق إلى الشارع الذي أتم تربيته وتكوينه، و لذلك كانت صلته بوالديه واهية باهتة".
    ص 742
    وقد أهمل أبواه تربيته جهلا لا تقصيرا مبعثه الأنانية والاستهتار لذلك تولى الشارع تنشأته وتربيته:
    "فهو مدين بنشأته للشارع والفطرة، كان والداه طيبين جاهلين، ولظروفهما الخاصة، أتم تكوينه في طرق البلدة "القناطر". وكان لداته صبية اشرار ينطلقون على فطرتهم بلا وازع ولا تهذيب، فسُبَّ وقذف واعتدِيَ عليه، وتردى إلى الهاوية، ولما انتقل إلى جو جديد ـ المدرسة، أخذ يدرك أنه كان يحيا حياة قذرة، وعانت نفسه مرارة العار والخوف والقلق والتمرد، ثم وجد نفسه في بيئة جديدة، طالبا من طلاب العلم بالجامعة، ورأى حوله شبانا مهذبين يطمحون إلى الآمال البعيدة". ص. 733
    ب- ذكاؤه:
    وقد كان محجوب ذكيا يدل على ذلك وصوله إلى الجامعة وتخرجه منها في عهد كانت فيه حكرا على قلة قليلة من الطلبة المتفوقين، ويقارن الكاتب ذكاءه بذكاء سالم الإخـشيدي ابن قريته، والموظف الكبير:
    "وربما كانا لا يختلفان اختلافا جوهريا في شيء فهما في الذكاء سواء".
    ص. 738
    جـ- ثقافته:
    نتعرف عليه وقد قارب التخرج من كلية الآداب فثقافته جامعية إذن، ونعرف أنه كان ملما باللغات وذلك حين ذهب إلى الإخـشيدي طلبا لمساعدته المادية، فسأل :
    "-هل تجيد الفرنسية أو الإنجليزية؟
    وشعر محجوب بخيبة رجاء لأنه كان يتوقع شيئا غير هذا السؤال، ولم يدر ما حكمة توجيهه إليه، ولكنه أجاب قائلا:
    -نعم أجيدهما"
    ص. 765
    وأرسله الإخشيدي إلى مجلة "النجمة" فقام بترجمة بعض الأعمال لقاء أجر:
    "وكلفه الرجل بترجمة بعض المختارات نظير أجر خمسين قرشا في الشهر" ص.773
    كما أننا نتعرف على شيئ من ثقافته من خلال معرفته بآراء الفلاسفة وعلماء الاجتماع:
    "فهو يعجب بقول ديكارت: "أنا أفكر فأنا موجود".
    ص. 732
    "ويعجب كذلك بما يقوله الاجتماعيون من أن المجتمع خالق القيم الأخلاقية والدينية جميعا".
    ص. 732
    فهو إذن مطلع على ثقافة عصره ، ويحسن ثلاث لغات.

    د- الجانب الانفعالي الوجداني:
    I - مزاجه:
    كان من أصحاب المزاج الغضوبي ذوي الانفعالات السريعة والعنيفة:
    "ثم غلبته موجة غضب مفاجئة، فاحمر وجهه الشاحب، واضطربت أرنبه أنفه، فود لو يستطيع أن يقذف القاهرة بأحجار الأهرام الهائلة، وتحركت قدماه ومازال يأكله الغضب".
    ص. 772
    II- انفعالاته:
    وكان إذا غضب يكور قبضته معبرا عن استيائه وسخطه:
    "وقد ثار بخوفه وكور قبضته غاضبا"
    ص. 850
    ولا أدل على مزاجه الغضوبي العصبي من تلك المقارنة بينه وبين سالم الإخشيدي:
    "وهما في الأخلاق أو عدم الأخلاق سواء، ولكنهما جد مختلفين في الأعصاب: فسالم الإخشيدي يزن كلامه وزنا دقيقا، ولم يعرف عنه أنه مس مبدأ من المبادئ أو خلقا من الأخلاق بكلمة سوء، أما محجوب فعلى حذره سخر من كل شيئ".
    ص . 738
    III - عواطفه:
    من الطبيعي أن يكون صاحب المزاج الغضوبي عاطفيا، وقد كان محجوب كذلك ولكن عواطفه لم تنصب على الحب بقدر ما انصبت على الكره والحقد، أما الحب فلم يكن يحب إلا نفسه:
    "وطحنه الجوع طعنا، واشتد هزاله، وشحوب وجهه، حتى خاف على نفسه التي يحبها أكثر من الدنيا جميعا، أو التي يحبها وحدها دون الدنيا جميعا". ص. 753
    وكانت عاطفته نحو أبويه غريبة عجية:
    "وإذا أخفق في الحصول على وظيفة فالجوع لن يتهدده وحده هذه المرة ولكن يهدد والديه معه، وهو لا يشفق عليهما بقدر ما يشفق من مضايقتهما له، فما العمل؟". ص. 774
    ولم يكن يستطيع أن يحس نحو أي امرأة بالحب، لأنه لا يستطيع أن يسمو إلى هذه العاطفة النبيلة: فإحسان شحاتة كانت تثير شهوته وليس حبه، و"تحية" ابنة "حمديس بك" قريبه الغني أيقظت لديه عواطف إعجاب ممزوجة بالرغبة في السيطرة عليها:
    "وقد سعرت عواطفه وهيجت طموحه، بيد أنها لم تثر شهوته كما فعلت إحسان، ولا أيقظت في نفسه عاطفة سامية، فلا عهد له بالعواطف السامية ، ولكن حركت به إعجابا مقرونا بالحنق، ورغبة ممزوجة بالتحدي، فشعر في أعماقه بنزوح قاس إلى السيطرة عليها".
    ص.757
    أما الحقد فلديه منه ما يكفي الناس جميعا، و هاهو وقد امتلأ قلبه بالحقد من جراء الغيرة والحسد حين مشاهدة مأمون رضوان ثم علي طه وخطيبته:
    "وكان يرقب الطريق من نافذته، فرأى مأمون رضوان وهو يغادر الدار في مشيته العسكرية، ولاحظ إيماءة الهوى بشرفة الدار الصغيرة القديمة ثم رأى العاشقين الشابين "علي وإحسان" يوافي أحدهما الآخر إلى شارع رشاد باشا، وشيع كل واحد منهم جميعا بـ "طظ" مفعمة سخرية وحقدا ، فسخريته تضمر دائما حقدا".
    ص. 731

    IV - طباعه:
    كان أنانيا شهوانيا طموحا يدفعه طموحه أو فلنقل جشعه إلى السخط على واقعه والعمل على تغييره بكل الوسائل ومع ذلك فقد كان واثقا من نفسه جسورا أو جريئا أو فلنقل صفيقا في تحقيق مآربه.
    ولأنه لم يحب إلا نفسه كما رأينا، ولا عهد له بالعواطف السامية فقد كانت لذائذه حسية:
    "وراح - وهو يتناول طعامه -يذكر ما يقال عن سير متصوفي الهنود، وعجب كيف يقاومون الجوع تلك المقاومة الخارقة، وكيف يصبرون علىآلام ذلك الصبر المر، ويجدون في هذا وذاك لذة عالية! رباه.. لشد ما احتارت هذه الكلمة البديعة "اللذة" بين أمزجة البشر! أما هو فلذاته بينة، وحرمانه بين كذلك".
    ص. 752
    وأول هذه اللذات: الطعام:
    "وكان بطبعه عظيم الشهية يتناول في إفطاره صحيفة فول ورغيفا غير البصل والمخلل".
    ص . 750
    وهو لا يرى في المرأة عموما إلا اللذة الحسية:
    "وقد رأى إحسان شحاتة، وطالما أثارت بركان شهوته، رآها - كما يرى أي امرأة أخرى - صدرا وذراعا وساقين"
    ص. 732
    وكان سخطه يشمل كل شيء في حياته فهو غير راض عن شكله وخلقته ووالديه الفقيرين، وتمنى لو كان ابن أحد أقربائه الأغنياء:
    "لماذا قدر له أن يولد في ذلك البيت؟ وما ذا ورث عن والديه سوى الهوان والفقر والدمامة؟ اليس من الظلم أن يرسف في هذه الأغلال قبل أن يرى النور؟ ولو كان ابن حمديس بك مثلا، لكان له جسم غير هذا الجسم ووجه غير هذا الوجه، وحظ غير هذا الحظ، ولذاق الطمأنينة والسلام".
    ص. 744
    وكان يكره كل شاب وسيم أنيق لأنه يشعره بالنقص ويذكره بدمامته :
    "أما فاضل فشاب أنيق جميل ، نبيل المنظر ، فكرهه من النظرة الأولى لأناقته وجماله ونبله".
    ص. 756
    أما علي طه فهو يحسده ليسر حاله وجماله ، وحب خطيبته إحسان شحاتة له:
    "ولعل إنسانا ما لم يثر حسده كما يثيره هذا الشاب الجيمل الموفق"
    ص. 736
    2-غايته:
    وغايته تحددها لنا بوضوح فلسفته في الحياة:
    "كان صاحب فلسفة استعارها من عقول مختلفة كما شاء هواه، وفلسفته الحرية كما يفهمها هو، وطظ أصدق شعار لها، وهي التحرر من كل شيئ؛ من القيم والمثل والعقائد والمبادئ ، من التراث الاجتماعي عامة! وهو القائل لنفسه ساخرا: "إن أسرتي لن تورثني شيئا أسعد به فلا يجوز أن أرث عنها ما أشقى به!" وكان يقول أيضا: "إن أصدق معادلة في الدنيا هي: الدين + العلم + الفلسفة + الأخلاق = طظ".
    ص. 732
    وكان لا يعد نفسه شريرا لأنه لا يؤمن أصلا بالخير والشر:
    "إنه ينكر الخير والشر معا، ويكفر بالمجتمع الذي صنعهما، ويؤمن بنفسه فقط. يوجد لذيذ ومؤلم، ونافع وضار، أما خير وشر فمحض وهم باطل".
    ص. 852
    فهو لم يتأثر بعلي ومأمون رضوان وأحمد بدير، ولم يقتد بهم في سلوكهم أو يؤمن بمثلهم العليا، بل اختار طريقا مغايرا تماما، طريقا شقه من قشور الفلسفة، لا لبابها:
    "ولكنه عثر كذلك على نزعات غريبة وآراء لم تدر له بخلد. عثر على موضة الإلحاد والتفسيرات التي يبشر بها علماء النفس والاجتماع للدين والأخلاق والظاهرات الاجتماعية الأخرى، و سر بها سرورا شيطانيا، وجمع من نخالتها فلسفة خاصة اطمأن بها قلبه الذي نهكه الشعور بالضعة، لقد كان وغدا ساقطا فصار في غمضة عين فيلسوفا"
    ص 733
    و كان يرى أن:
    "من الجهالة والحمق أن يقف مبدأ أو قيمة حجر عثرة في سبيل نفسه وسعادتها".
    ص 732
    وغايته الوحيدة في حياته :
    "اللذة و القوة بأيسر السبل والوسائل، ودون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة".
    ص. 732

    3- الدافع:
    ومن الطبيعي أن يكون دافعه أنانيا محضا، وهو حب نفسه إلى درجة المرض:
    "فهو يعجب بقول ديكارت: "أنا أفكر فأنا موجود". ويتفق معه على أن النفس أساس الوجود، ثم بعد ذلك إن نفسه أهم ما في الوجود وسعادتها هي كل ما يعنيه". ص. 732
    4- الوسيلة:
    وهو انتهازي ووصولي، وكل وسيلة عنده مبررة لتحقيق غايته مهما كانت دنيئة وهو يصرح دونما حرج باستهانته بالمبادئ:
    "دارت المناظرة حول "المبادئ" وهل هي ضرورية للإنسان أم الأولى أن يتحرر منها:
    فقال علي طه مخاطبا مأمون رضوان:
    ـ نحن متفقان على ضرورة المبادئ للإنسان، هي البوصلة التي تهتدي بها السفينة وسط المحيط..
    فقال محجوب عبد الدائم بهدوء و رزانة: ـ طظ .."
    ص 720

    ولا يتورع عن أن يقتدي بإبليس ويجعله أسوته ومثله الأعلى:
    "الحرية المطلقة" طظ المطلقة.. ليكن لي أسوة حسنة في إبليس.. الرمز الكامل للكمال المطلق.. هو التمرد الحق، والكبرياء الحق، والطموح الحق، والثورة على جميع المبادئ".
    ص 737
    ونكتفي بإيراد نموذج عن علاقاته بمن حوله:
    علاقته بوالديه:
    وكانت علاقته بوالديه علاقة غريبة أيضا تنطلق من أنانيته المفرطة وحين مرض والده لم يحزن عليه ولكن خاف أن يموت وينقطع المال الذي ينفقه عليه في الدراسة:
    "كان يحب أمه أكثر من أبيه، ولكنه بات على استعداد دائما لأن يخضع صلته بهما لفلسفته المدمرة التي لا تبقي على شيء، فلم يكن حزنه حزنا على والده بقدر ما كان إشفاقا على الرجل الذي ينفق عليه ثلاثة جنيهات كل شهر".
    ص 742
    ابتزازه لوالديه:
    وبدلا أن يترك الدراسة ويعين أباه نصف المشلول في الإنفاق على البيت أصر على الدراسة، وأخذ أبوه يرسل له جنيها واحدا بدلا من الثلاثة يقتطعه من المكافأة التي أخذها عند خروجه من العمل. والتي لا تكفي للإنفاق على البيت أكثر من ثلاثة أو أربعة أشهر. وتخرج محجوب في هذه الفترة، وأخذ يبحث عن وظيفة يعيش منها، وكان يفكر في نفسه بالطبع أولا وأخيرا وإذا فكر فيهما فخوفا على نفسه من مضايقتهما:
    "وإذا أخفق في الحصول على وظيفة فالجوع لن يتهدده وحده هذه المرة، ولكن يتهدد والديه معه، وهو لا يشفق عليهما بقدر ما يشفق من مضايقتهما له، فما العمل؟".
    ص. 774
    إهماله لهما:
    ولكنه حصل على وظيفة مرتبها محترم، ومع ذلك لم يرسل شيئا إلى والديه رغم علمه بحاجتهما الماسة، وبظروفهما المادية القاسية التي قد تؤدي إلى طردهما من السكن:
    "وذكره المرتب بوالديه اللذين ينتظران على لهفة نصيبهما من مرتبه، لاشك أن مكافأة والده نفذت، ولعله يبيع الآن أثاث البيت كما فعل هو في فبراير الماضي؛ وسيعجز حتما عن أداء إجارة المسكن، وربما وجد والداه نفسيهما بلا مأوى ولاطعام، ما عسى أن يفعل؟
    كان حكيما بلا ريب حين قرر أن يخفي عن والده تعيينه، وقد احتاط للأمر فرجا الإخشيدي ألا يذيع الخبر في القناطر حتى لا يعلم به أحد قبل الوقت المناسب. و لكن متى يجيء الوقت المناسب؟.
    ص 839
    كذبه على أبيه:
    ولم يتوقف عند هذا الحد بل بلغت به الجرأة، وهو يعمل مديرا لمكتب الوزير ويسكن في شقة فخمة، أن يكذب على أبيه مدعيا بأنه لم يوفق بعد في العثور على عمل:
    "بل عاد محجوب يذكر والديه ويتساءل عما ينبغي أن يصنع بهما وكان هذه المرة ذا عزيمة صادقة فكتب خطابا لأبيه يعرب له عن أسفه لعجزه عن معاونته، وذكر له أنه لا يني عن البحث عن عمل، ووعده بفرج قريب".
    ص 843
    الخطوة الثانية:تحرير الموضوع
    وبعد أن حللنا شخصية محجوب عبد الدائم إلى عواملها الأولية، نختصر ما أورده الكاتب مفصلا، فنلخص المقومات في فقرة واحدة دون حاجة للاستشهاد، ونلخص العوامل الأخرى مع بعض الاستشهادات المختصرة، ونختم موضوعنا بالتقييم الإجمالي للشخصية، وهو كما ذكرنا أهم العناصر في الدراسة، لأنه يعتمد على فهمنا لها ولسلوكها ولظروفها، ويبين في الوقت نفسه رفقنا أو قسوتنا في الحكم، لذلك يجب أن نتوخى العدل فيه، دون تهاون أو ظلم.
    وفي هذا التقييم نشير إلى أهم المقومات في تكوين الشخصية وتحدد مسؤولية كل منها مع ذكر الاستشهادات المناسبة، لذلك لم يكن من الضروري الاستشهاد عند تلخيص المقومات.
    وهذا نموذج للموضوع المقترح:
    الشخصية الوصولية (نجيب محفوظ):
    المقدمة:
    قدم لنا نجيب محفوظ في روايته القاهرة الجديدة نماذج لخمس شخصيات مختلفة في نشأتها وتكوينها، وجعلنا نرافقهم وهم طلبة لنتعرف على مبادئهم وطموحهم وسلوكهم ومشاكلهم ثم نرافقهم بعد تخرج أربعة منهم من الجامعة. ومكان الرواية وزمنها هو القاهرة في الثلاثينيات. أما الأشخاص فهم: مأمون رضوان ذو الاتجاه الإسلامي، وعلي طه ذو الميول الاشتراكية وخطيبته إحسان شحاتة التائهة بين عواطف الحب الصادق وإغواء المال، وأخيرا محجوب عبد الدائم محور هذه الدراسة.
    العرض:
    محجوب عبد الدائم شاب ريفي من طلبة الليسانس في الآداب، في الرابعة والعشرين من عمره طويل نحيف، لا يميزه جمال ولا قبح نشأ في بلدة القناطر، وكان أبواه طيبين جاهلين، قاما بكل ما يمكنهما لتنشئته وتعليمه. لم يحسنا تربيته عن جهل لا عن تقصير، فرباه الشارع تربية قذرة لم تفلح المدرسة ولا الجامعة في محو آثارها السيئة.
    ملم إلى جانب العربية بالإنجليزية والفرنسية، سريع الانفعال والغضب يغلب على عواطفه الحقد والبغض، وهو فوق كل ذلك أناني، شهواني، طموح إلى حد الجشع.
    وقد تمحورت غاية محجوب حول إسعاد نفسه، والحصول على "اللذة والقوة بأيسر السبل والوسائل، ودون مراعاة لخلق أو دين أو فضيلة"
    ص. 732
    ودافعه أناني محض، وهو حب نفسه لدرجة المرض، لذلك لم يكن يأبه للمبادئ والقيم، وكان يجعل من إبليس قدوته ومثله الأعلى "ليكن لي أسوة حسنة في إبليس" الرمز الكامل للكمال المطلق… هو التمرد الحق، والكبرياء الحق، والطموح الحق والثورة على جميع المبادئ"
    ص. 737
    وهكذا قامت أعماله كلها على هذا الأساس. وإذا استعرضنا أهمها نجد أنه أعد مخطط مقال عن "إكرام نيروز" رئيسة دار الضريرات، وهي ابنة رجل من صنائع الاحتلال الإنجليزي، مستهترة تغرم بالشبان وتتستر وراء هذا المشروع الخيري، ولكنه وصفها بأنها من أسرة عريقة في الوطنية، وبالزوجة الوفية والأم المثالية، مما يكشف نفاقه وزيفه. كما نجده يتحرش بقريبته الثرية تحية حمديس، ويحاول الاعتداء عليها عندما دعاها لزيارة الآثار لولا أنها صدته بقوة. ومن تصرفاته الباعثة على الدهشة إخفاؤه خبر حصوله على الوظيفة ذات الراتب المحترم عن أبيه وأمه، وكانا في حاجة ماسة إلى المال، كي لا يرسل لهما شيئا، وادعاؤه في الرسالة بأنه مازال يبحث عن عمل.
    ولكن أخس أعماله وأحقرها قبوله الزواج من إحسان شحاتة عشيقة قاسم بك فهمي لقاء وظيفة سكرتير عنده. وموافقته على أن يسكن في شقة يؤثثها العشيق، على أن يترك له يوما في الأسبوع يقضيه قاسم بك في المنزل مع إحسان زوجة محجوب الذي يتغيب عن المنزل في ذلك اليوم: "وبدت الحقيقة سافرة، وأدرك ما يراد به، وعرف ثمن الوظيفة الفاخرة"
    ص. 794
    ولم يعان إلا للحظة مما يمكن أن نسميه صراعا داخليا:
    "لقد تضرج وجهه بالاحمرار، وأحس بالحرارة تسري في رأسه، فجعل يستصرخ ما جبل عليه من جسارة واستهانة وفجور. أجل ما الذي يخجله؟… ما الذي يؤلمه؟.. أيؤمن بالزواج؟ أيؤمن بالعفة؟".
    ص. 794
    ولابد لنا من الإشارة إلى أن الظروف كانت قاسية عليه، فلم يعد بإمكان والده إرسال المال له. والحصول على وظيفة يحتاج إما إلى رشوة، وإما إلى من يتوسط له من أصحاب الجاه، فقد وصل المجتمع إلى حد من الفساد، أصبحت الوظيفة فيه تباع لمن يدفع أكثر، ومن ليس لديه جاه يشفع له، أو مال يشتري به الوظيفة، فلا أمل له في الحصول عليها وإن كان من أصحاب الكفاءة، وقد عجلت هذه الظروف في قبوله لهذا العرض.
    واستمر محجوب في الهبوط إلى الدرك الأسفل فأخذ يستغل زوجته لتحقيق مآربه، ويطلب منها أن تستغل علاقتها بقاسم بك لمصلحتهما ورفع مستواهما المادي، ويوصيها بذلك قبل مغادرته الشقة لتأمين الخلوة المطلوبة: "إنه الآن يذعن لرغباتك فلا تفلتن من بين يديك هذه الفرصة الجميلة، الفرصة السعيدة لا تسنح في العمر مرتين". ص. 838
    وانعكست غايته ودوافعه ووسائله الدنيئة على علاقته بمن حوله، فكانت علاقته بأبويه علاقة غريبة، وحين مرض أبوه وعجز عن العمل، لم يترك الدراسة لإعانته، بل أصر على أن يرسل له أبوه ما يستطيع ليتم الدراسة، وكان خائفا من انقطاع ما يرسله له أبوه كل شهر:
    "فلم يكن حزنه حزنا على والده بقدر ما كان إشفاقا على الرجل الذي ينفق عليه ثلاثة جنيهات كل شهر".
    ص. 742
    وحين حصل على الوظيفة لم يرسل لوالديه شيئا رغم علمه بظروفهما التي قد تؤدي إلى جوعهما وطردهما من السكن.
    "وذكره المرتب بوالديه اللذين ينتظران على لهفة نصيبهما من مرتبه، لاشك أن مكافأة والده نفذت، ولعله يبيع الآن أثاث البيت كما فعل هو في فبراير الماضي، وسيعجز حتما عن أداء اجارة المسكن، وربما وجد والداه نفسيهما بلا مأوى ولا طعام".
    ص. 839
    أما علاقته بصديقيه مأمون وعلي فكانت علاقة أخذ منه وعطاء منهما كما هي الحال في علاقاته كلها فهو يطلب منهما المعونة عند الحاجة، ولكنه لا يؤمن بالصداقة "وما الصداقة إلا إحدى الفضائل التي كفر بها؟".
    ص. 737
    بل لا يتردد في إيذاء صديقيه إذا اقتضى الأمر" إنه مع ذلك يحسدهما ويمقتهما ولايتردد عن إبادتهما لو وجد في ذلك نفعا".
    ص. 737
    إن علاقته بزوجته بدأت باستغلالها، وهي علاقة ينقصها الحب "وأين الحب؟ الفتاة تشاركه آماله وتحسن معاشرته، ولكنه يشعر أنها تؤدي واجبا بإخلاص. إنها كالموظف الذي يحب وظيفته دون عمله بالذات، أو هو لا يحبه ولا يكرهه". ص. 852
    وقد انتهت قصة محجوب نهاية سيئة بفضيحة كبرى، حضرها أبوه واكتشف كذبه ونفاقه، حين جاءت زوجة الوزير قاسم بك إلى الشقة وضبطت زوجها مع زوجة محجوب، وبحضور أبيه الذي عجب من نذالته وانعدام غيرته وشهامته فتبرأ منه، وأقيل قاسم بك من الوزارة ونقل محجوب إلى أسوان بعد إلغاء ترقيته، ولكنه مع ذلك لم يستشعر الندم ولم يعترف بالخطأ رغم يأسه وقنوطه.
    التقييم الإجمالي:
    كتب نجيب محفوظ روايته هذه حين لاحظ انتشار ظاهرة الوصولية والانتهازية في المدن، ولا سيما في القاهرة، فأراد أن يدق ناقوس الخطر، وأن يحذر من تفشيهما ولا سيما أن أصحابهما يبررون لأنفسهم سلوكهم وتصرفهم المنحرف بحجة أن النظام الإداري في ذلك الوقت يقوم على الفساد والمحسوبية والرشوة، ولا يمكن للفرد أن يجد وظيفة إلا إذا كان من أبناء العائلات المعروفة أو صهرا لها أوله شفيع أو قريب منها. وفي هذا الجو الموبوء يبرر ضعاف الخلق لأنفسهم كل تنازل عن المبادئ، وكل انحراف، إذ يجب أن يسلك الإنسان في رأيهم أقصر السبل لتحقيق مصالحه. ويقولون: "أنت في غابة وإن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب" وليس من الضروري أن تكون ذئبا، كن ثعلبا، أو إحدى الزواحف المهم أن تكون عمليا وتحقق مآربك، أما المبادئ فيجب أن تترك للفلاسفة والناس النظريين.
    ومحجوب عبد الدائم واحد من هؤلاء، وجد ميزان القيم مختلا في بلده فكفر بها لا بالميزان، ورأى أن الفرص غير متكافئة، فقام بعدة تنازلات لكي يقتنصها، و"من يهن يسهل الهوان عليه" كما يقول المتبني، ولكن هل هذا يبرر لمحجوب صنيعه؟


    تضحية أهله من أجله وعقوقه :
    صحيح أن أهله أهملوا تربيته وقصروا فيها لجهلهم، "كان والداه طيبين جاهلين، ولظروفهما الخاصة أتم تكوينه في طرق البلدة "القناطر"". ولكنهم لم يقصروا في حبهم له، وإحاطته بالرعاية المادية والمعنوية حتى تخرج من الجامعة، وباعوا ما فوقهم وما تحتهم لينفقوا عليه، فالحب والرعاية لا ينقصانه، ولولا ذلك لما استطاع أن يتم دراسته الجامعية في القاهرة، بما يوفر والداه من قوتهم من أجله، ولكان أجيرا أو صبي بقال.
    مساعدة أصدقائه له:
    ولم يقصر أصدقاؤه في حبهم ورعايتهم له وعطفهم عليه ومساعدته في وقت الشدة، وقد احتضنوه رغم فقره وعاملوه معاملة الند للند.
    مسؤولية محجوب:
    أما أن يكون تأثير الشارع و الصبية الأشرار فيه أكبر من هذا الحب والحنان والرعاية فالعيب في فطرته لا في بيئته، فالأسرة والأصدقاء جزء من البيئة فكيف تأثر بلداته الأشرار، ولم يتأثر بأبويه الطيبين وما صنعاه من أجله، وكذلك بأصدقائه المهذبين وما قدموه له من خير. "وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان"؟ قال لنا الكاتب: "فهو مدين بنشأته للشارع والفطرة"
    ص. 733
    وقد فطر على الأنانية، والأنانية أم الشرور. وأنانيته هي التي جعلته يحقد على أصدقائه ويحسدهم بدل أن يفرح لهم ويغبطهم، وأنانيته هي التي قادته إلى فلسفة "التحرر من كل شي، "من القيم والمثل والعقائد والمبادئ" وأن يرى "أن" من الجهالة والحمق أن يقف مبدأ أو قيمة حجر عثرة في سبيل نفسه وسعادتها." وأنانيته هي التي جعلت منه انتهازيا يرضى أن يتنازل عن عرضه وشرفه من أجل الوظيفة والمال. ولكن إلى أين قاده كل هذا؟ إلى الهاوية والضياع، لأنه كسر البوصلة التي كان يمكن أن يهتدي بها وسط المحيط. لقد جعل من الحبال المتينة التي تربطه بأهله وأصدقائه خيوطا واهية:

    "ولكنه يشعر بالغربة والوحدة، وبأنه في واد والدنيا كلها في واد. أجل لم يرع صداقة إنسان، ولكن أكثر من إنسان رعى صداقته فهيأ له شعور الأنس بالناس. أما الآن فالخيوط الواهية التي تصله بالناس تنقصف واحدا إثر واحد، ويهوي إلى وحدة عميقة".
    ص. 831
    شخصية سلبية :
    ونستطيع القول إن شخصية عبد الدائم هدامة ومنحرفة بالمعنى الأخلاقي والاجتماعي ، فهي تساهم في تحطيم القيم الخلفية وانحلال الروابط الاجتماعية بسلوكها الشاذ المنحرف .
    المغزى الذي أراده الكاتب ومسؤولية المجتمع:
    هذه رسالة الكاتب وهي منذرة ومحذرة من تفشي ظاهرة اسمها محجوب عبد الدائم في زمانه وزماننا وكل زمان، في القاهرة وعندنا وفي كل مكان. إلا أن الكاتب لا يحمله وحده وزر أعماله بل يحمل المجتمع الذي يشجع أمثال هؤلاء ويغريهم، جزءا من التبعة، ونراه يقول على لسان علي طه مخاطبا مأمون رضوان:
    "وصاحبنا البائس وحش وفريسة معا، فلا تنس نصيب المجتمع من جريرته، وهناك مئات من المؤمنين يشقى الملايين لإسعادهم، فليست جريمتهم دون جريمة صاحبنا التعس، فالمجتمع الذي نعيش فيه يغري بالجريمة، يبد أنه يحمي طائفة المجرمين الأقوياء وينهال على الضعفاء".
    ص. 876
    الخاتمة:
    فلابد إذن من إصلاح المجتمع وتصحيح قيمه ومعاييره حتى لا ينتج أمثال هؤلاء. ولابد من الاهتمام بتربية الفرد في الأسرة والمدرسة، وتزويده بالقيم الخلقية البناءة إلى جانب العلم والمعرفة لتقيه من الشذوذ والانحراف.
    دراسة الشخصية المسرحية:
    تدرس الشخصية المسرحية بالطريقة نفسها، حيث يستخرج الدارس أهم مقومات الشخصية، التي أوردها المؤلف من خلال الحوار، كما يستخرج غايتها ودافعها ووسائلها، ثم يقيمها تقييما إجماليا حسب المعطيات المتوفرة لديه، ولابد من قراءة الحوار قراءة دقيقة، فكل كلمة فيه عن الشخصية مكتوبة بعناية لتساهم في رسمها وتوضيح علاقاتها وغايتها ودافعها ووسائلها.
    دراسة جانب واحد أو أكثر من الشخصية:
    يمكن أن يطلب من التلميذ دراسة جانب واحد أو أكثر من الشخصية، فقد يتصل السؤال بالغاية والوسيلة لا بدراسة الشخصية كلها وهذه بعض الأمثلة:
    1.ادرس الغاية التي كان يسعى إليها محجوب عبد الدائم، ودوافعه، والوسائل التي استخدمها للوصول إلى غايته
    أو يتعلق السؤال بعلاقاته:
    2.ادرس علاقاته بمن حوله، واستنتج منها نوع شخصيته وقيمها.
    أو يتعلق بعلاقة واحدة هي علاقته بأبويه:
    3.ادرس علاقته بأبويه، وقيمه بناء على هذه العلاقة.
    أو يتعلق بعلاقة الصداقة:
    4.بين نظرته إلى الصداقة، وادرس علاقته بأصدقائه وقيمه بناء على هذه العلاقة.
    أو يتعلق بعلاقته بالمرأة:
    5.بين نظرته إلى المرأة، وعلاقته بزوجته إحسان شحاتة، وقيمه بناء على هذه العلاقة.
    أو تأثير النشأة والأسرة على سلوكه:
    6.ادرس مدى تأثير نشأته وتربية أسرته على سلوكه.
    أو تأثير الظروف الاجتماعية:
    7.ادرس مدى تأثير الظروف الاجتماعية القاسية التي أحاطت به على سلوكه.
    أو تأثير الفطرة.
    8.ادرس مدى تأثير فطرته ومزاجه وطباعه على سلوكه.
    كما يمكن دراسة جانب واحد أو أكثر من الشخصية المسرحية، وهذا مثال:
    "أغوت الساحرات "مكبث" وأطمعته في الملك، وحرضته زوجته "ليدي مكبث" على قتل الملك. فهل يمكن اعتباره ضحية إغواء الساحرات وتحريض زوجته؟ حدد مسؤولية كل منهم في هذه الجريمة من خلال قراءتك للرواية، واستشهد بالأمثلة المناسبة.
    وهذا النوع من الأسئلة هو محدد ومركز، ويمكن مجموعات التلاميذ من الاشتراك في دراسة شخصية واحدة وكل منهم يدرسها من جانب، وقد تتفق الآراء وقد تختلف، ولابد أن يأتي النقاش المثمر والحجج المقنعة، بالنتيجة المرجوة. ولابد من وضع مخطط للإجابة قبل الشروع فيها.
    مسؤولية الأستاذ:
    ولكن هذا النوع من الأسئلة يحتاج إلى ثقافة الأستاذ وتعمقه في قراءة الروايات الموجودة لدى التلاميذ وفهم شخصياتها ودوافعها ليختار منها الأسئلة المناسبة حول الشخصية. وإننا لنرجو في المستقبل أن تعد بعض الروايات والمسرحيات الجزائرية والعربية والعالمية خصيصا للمدرسة، حيث تضاف إليها بعض الشروح والأسئلة المناسبة عن الشخصيات والعلاقات والمواضيع، كما يحدث في البلدان الأخرى.
    مخطط الموضوع:
    أما مخطط هذا النوع من المواضيع فيبدأ بمقدمة قصيرة تعرف بالرواية، ثم بتلخيص مقومات الشخصية وغايتها ودوافعها، ولكن علينا أن نستشهد بنصوص من الرواية عند مناقشة الموضوع، للاحتجاج بها في عرض آرائنا. ولا يمكن التلخيص في مثل هذا الموضوع بل لابد من معالجته معالجة وافية.
    الانطلاق من النص:
    كما يمكننا الانطلاق من نص روائي لدراسة بعض جوانب الشخصية المتصلة بالنص، وقد أوردنا نموذجا مدروسا لذلك في الفصل الخامس.
    تمرين:
    1. تحدث محفوظ في روايته "القاهرة الجديدة" عن ظاهرة محجوب عبد الدائم سنة 1930 فهل ما زالت هذه الظاهرة موجودة في مصر في الألفية الثانية؟ وهل هي موجودة الآن في الجزائر؟ وضح، وعلل معنى وجودها، إن وجدت.
    2. ما الآفات الاجتماعية التي تساعد على انتشار ظاهرة عبد الدائم. هل هي الرشوة أو الجهوية أو المحسوبية أو الجهل وسوء التربية؟ وضح وعلل.
    3. كيف يمكن الحد من انتشار هذه الظاهرة في مجتمعنا؟ و ما الجهة المسؤولة عن مكافحتها، هل هم: السياسيون أو علماء الاجتماع أو رجال القانون أو رجال الفكر والفن والأدب أو الصحافيون والإعلاميون أو أئمة المساجد؟ وضح رأيك وعلله.
    تمرين:
    1.أدرس شخصية من الرواية التي تطبق عليها.
    2.أدرس إحدى الشخصيات من رواية جزائرية أو عربية أو مترجمة إلى العربية.
    3.أدرس شخصية من إحدى المسرحيات الجزائرية أو العربية أو المترجمة إلى العربية.



    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking


      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 27, 2017 8:32 pm