منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

مارس 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.


    من كتاب الشخصية5

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43
    09122013

    من كتاب الشخصية5

    مُساهمة  Admin

    الفصل الخامس
    من كتاب الشخصية
    للكاتب عبد الله خمّار

    طرق أخرى لدراسة الشخصية
    نموذج مدروس:الشاعر للطاهر وطار
    أوردنا في نهاية الفصل السابق بعض الطرق لدراسة جانب أو أكثر من الشخصية وذكرنا من بينها الانطلاق من نص روائي لدراسة الجانب أو الجوانب المتعلقة بهذا النص، وهذا نموذج لدراسة إحدى شخصيات الروائي الأستاذ الطاهر وطار:
    اقرأ النص الآتي بإمعان ثم أجب عن السؤال الذي يليه:
    قال "الشاعر" وهو بطل رواية "الشمعة والدهاليز" في مطلعها، وعلى التحديد في الصفحة الثانية منها ما يأتي:
    "أنا هذا المجرم الذي تتمثل جريمته في فهم الكون على حقيقته، وفي فهم ما يجري حوله قبل حدوثه، أتحول إلى دهليز مظلم متعدد الجوانب والسراديب والأغوار، لا يقتحمه مقتحم، مهما حاول، وهذا عقابا لجميع الآخرين على تفاهتهم، على تفاهة اللعبة في يد اللاعب.
    أكون أحد أضرحة بني آجدار بتاهرت، عندما يدخل الداخل من الدهليز، يجد قبالته ثلاث قاعات مفصول بعضها عن بعض بدهليز طوله بضعة أمتار، ويتفرع من أولى هذه القاعات عن اليمين وعن اليسار دهليزان متشابهان، يفضيان إلى هيكل ثان مركب بدوره من خمس قاعات تربط بينها دهاليز، وتحيط بالهيكل الأول الذي يحيط به بدوره هيكل ثالث، دهاليز تنطلق من مدخل الضريح، ويشتمل على ثماني قاعات كبيرة،وأربع صغيرة كائنة بالأركان، ويربط بينها دهاليز".
    الشمعة والدهاليز ص9
    السؤال:
    وضح قصد الشاعر، وعلل سلوكه من خلال دراستك لأهم مقومات شخصيته في الرواية.
    وللإجابة عن هذا السؤال لابد أن نقوم بثلاث مراحل:
    1.قراءة النص من جديد قراءة متأنية ومحاولة فهم مدلوله.
    2.الاستعانة بقراءة الرواية لفهم النص.
    3.قراءة ثانية مرفقة بملاحظات توضح أبرز مقومات الشخصية وتوضح غايتها ودوافعها ووسائلها وأهم مواقفها مع تدوين أماكن الاستشهادات وأرقام الصفحات.
    4.وضع مخطط للموضوع يتضمن الإجابة عن العناصر الواردة في السؤال.
    5.كتابة الموضوع واختيار الاستشهادات المناسبة، مما أورده الكاتب عن الشخصية في الرواية، وإهمال ما لا صلة له بذلك.
    مخطط الموضوع:
    1.مقدمة قصيرة للتعريف بالرواية.
    2.العرض:
    أ- مقومات شخصية الشاعر (تستخرج بالطريقة نفسها التي استخرجنا بها مقومات شخصية عبد الدائم وتلخص في فقرة واحدة).
    ب- غاية الشاعر ودوافعه (تلخص في فقرة واحدة).
    جـ- أسباب عزلته الواردة في النص:
    I-معاناته الفكرية.
    II-معاناته اللغوية.
    III-معاناته من محاولات طمس الهوية.
    IV-معاناته من النفاق وازدواجية الخطاب.
    V-مرضه النفسي.
    VI-لجوؤه إلى العزلة.
    VII-معنى عزلة المثقف من خلال النص.
    3. الخاتمة: فقرة تلخص مصير الشاعر، أو أي خاتمة مناسبة أخرى.
    الشخصية الميدئية (الطاهر وطار):
    قدم لنا الطاهر وطار في روايته "الشمعة والدهاليز" ثلاث شخصيات رئيسية: "الشاعر" وهو مثقف ماركسي اشتراكي في الرابعة والأربعين، نشأ في أحضان الثورة، وكان يقوم بالمهمات الثورية منذ صغره. و"عمار بن ياسر" وهو الاسم الحركي لمثقف إسلامي مهندس في النفط في الثلاثين من عمره، وقيادي في الحركة الإسلامية. و"زهيرة" فتاة وصلت في تعليمها إلى مستوى التاسعة أساسي،ترتدي الجلباب وتؤمن مثل أمها بكرامات الأولياء وتجلياتهم في أشكال مختلفة، ومن خلال أسرتها نطل على عالم المرأة والأسرة الجزائرية الشعبية في مدينة الجزائر.
    ثلاثة أشخاص، وثلاثة أجيال، وثلاث عوالم مختلفة في الثقافة والفكر والاتجاه. رجلان وامرأة في هذه الرواية التي تحاول أن تحلل أسباب الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية واللغوية، ومسألة الهوية في الجزائر. كما توضح طموحات وممارسات ومشاكل هذه الأجيال، والعلاقات القائمة فيما بينها.
    أما "الشاعر" صاحب النص فكان نحيفا هزيلا مهملا لهندامه يعمل كأستاذ جامعي في أحد المعاهد، ويسكن وحده في سكن وظيفي تابع له لأنه أعزب، وقد نشأ في أسرة فقيرة ريفية زمن الاستعمار، وقد التحق أبوه وعمه بالثورة وحرصا على إكماله التعليم، وقد تابع دراسته الثانوية في المدرسة الفرنسية الإسلامية. ويلخص لنا الشاعر شخصيته وثقافته بهذه العبارة "شاعر باللغة الفرنسية، ومهندس أدرّس علم الاجتماع، وأحب كل ما يمتن لغتي العربية، أما ما عدا ذلك فلا أهمية له" ص27. وهو شجاع القلب والرأي مزهو بتفوقه العلمي، يميل إلى العزلة ويقضي جل وقته في المطالعة بالعربية والفرنسية وفي التحليل والمناقشة. أما انفعالاته فكانت انفعالات شاعر، فهو يتكلم أحيانا بصوت عال دون أن يكون هناك من يسمعه، ويضحك من أعماقه، ويبكي بالدموع وينوح، ويرقص تعبيرا عن حبه للجزائر "رقصة مرواح الخيل". وكانت عواطفه نحو زهيرة المرأة التي أحبها وحاصرته عيناها السوداوان صوفية لا حسية.
    أما غايته فلم تكن شخصية في يوم من الأيام، وهو يعرفنا بأنه نذر حياته لخدمة الفقراء:
    هؤلاء جماهير، جماهير كادحة، وسواء أكانت على خطأ أو على صواب، هل يجوز لمثقف ثوري مثلي كرس حياته لخدمة الجماهير والدفاع عن قضاياها أن يقف ضدهم؟" ص18
    ولو سعى وراء مصلحة شخصية لكان له ما أراد، ولكنه تربى في بيئة تؤثر مصلحة الوطن على مصالحها:
    "نخبة تستكين للفرنسية وللسلطة وللمال، أنا بإمكاني أن أبقى ضمن هذه النخبة لو كانت لدي مصلحة شخصية ما، ولو لم آت من حيث أتيت، لو لم تكن العارم ابنة خالتي (وقد أسرت ضابطا فرنسيا أثناء الثورة بفطنتها وإيمانها) ولم يكن المختار عما لي، ولم تكن أمي هي أمي" ص 139
    فغايته إذن تحقيق العدل في بلاده الجزائر ورفاه أبنائها. وكان دافعه حب بلاده وحب المعرفة وكلاهما يمثل المصلحة العامة: "منذ صباه كان عبارة عن مهر ملجم تركبه المصلحة العامة" ص 30
    وبعد أن عرفنا مقومات الشاعر، نعود إلى النص، ولكي نفهمه جيدا ونعرف أسبابه. نستعرض ما عاناه الشاعر في هذا المجتمع الذي أحبه ونذر نفسه له، فقد عانى من الازدواجية في الفكر واللغة والخطاب السياسي، ما جعل قدرته على الاحتمال تنهار. ولكنه لا ينحرف كمحجوب عبد الدائم، ولكنه يمرض نفسيا ويصاب بخلل ذهني لا أخلاقي، وهذه أمثلة عن بعض ما عاناه:
    معاناته الفكرية:
    وجد الشاعر نفسه بين نقيضين، طرف يريد أن ينسلخ من أصالته انسلاخا كاملا، ملغيا التاريخ وقاطعا صلته بجذور الماضي، وطرف يريد أن يعود بالزمن قرونا سحيقة منكرا ظروف وشروط العصر الذي يعيش فيه، وتساءل عن صلته بهؤلاء وهؤلاء:
    "صعدت من ساحة أول ماي، ساحة الدعوة، يومها، والهتافات تملأ أذني: "لا إله إلا الله، محمد رسول الله، عليها نحيا، وعليها نموت، وعليها نلقى الله". مهموما، مغموما، روحي أثقل من أن يحملها جسدي، يعذبها سؤال محير بدأ يطل علي مثيرا مستفزا منذ مدة طويلة:
    هل يمكن أن تكون بيني وبين هؤلاء الناس صلة ما؟ هل ينبغي أن تكون بيني وبين هؤلاء الناس صلة ما؟.
    الآخرون
    الطرف الآخر، أولئك الذين دخلوا دهليز الثقافة الفرنسية، ونمط الحياة الغربية، وأغلقوا على أنفسهم يحتمون بالظلمة، رافضين أن تنفذ أية شمعة حولهم، قرروا فيما بينهم وبين أنفسهم أن هذا البلد انقسم مرة وإلى الأبد قسمين: الماضي والمستقبل.
    الماضي البعيد والقريب يتوجب الانسلاخ منه بكل ما فيه، تماما مثلما يفعل الثعبان، وهو يتخلص من جلده.
    المستقبل، هو إغماض العينين في الدهليز، والاستسلام لوهج نور موهوم، لشمعة تقود إلى العصر" ص 42
    معاناته اللغوية:
    وهو حين يريد أن يعبر عن مشاعره، يحس أن اللغة الفرنسية التي يتقنها لا تستطيع أن تسعفه في وصف نساء بلاده:
    "كان يتفادى التحدث عن المرأة إلا بما توحي به اللغة الفرنسية التي يكتب بها، والتي يحس أنها لا تستطيع أن تتنازل لملامح أمه أو خالته، أو حتى العارم "بنت خالته" لأن عليه في الآن الواحد أن يستحضر وأن يستبعد المخزون المترسب من لامارتين وراسين ومونتسكيو ورامبو وفيكتور هيغو. لا يستحضره لأنه قرأه وأحبه ورسب في ذاكرته، وتشكل وجدانا تجريديا في أعماقه، تطل أزميرالدة، العبارات التي سكنتها أزميرالدة، وهو يتخيل العارم، فلا ينطبق الوصف على الموصوف، ولا الرسم على المرسوم فيعدل عن ذلك" ص 101
    أما العربية لغته التي يحبها فقد تعلمها بصورة قوالب جامدة، ولا يستطيع التعبير بها:
    "حاول أن يكتب باللغة العربية، أن يقول على غرار شعراء المعلقات، وفحول شعراء الغزل، لكن الانغلاق في لغة القاموس التي يتلقاها في شكل متخلف جدا بالنسبة للغة الفرنسية جعلته يعدل".
    معاناته من محاولات طمس هوية الجزائر:
    وهو يرى هوية بلاده مهددة يحاول الكثيرون طمسها بوسائل عديدة بعد الاستقلال، ويكشف خطورة مخططاتهم:
    "يحضره ألف ألف واحد ممن يتبجحون بجهلهم، ممن يحلو لهم ان يبادروا إلى القول، وهم يبتسمون، إنهم لا يعرفون اللغة العربية.
    يحضره مديروه على مر السنوات المنصرمة، فرنسيين أولاد فرنسيين، لا يرحمون وطنهم ولا يشفقون عليه.
    اللهم أسوأ إمام في هذا البلد، يحافظ على الهوية، ولا أحسن عالم يؤدي بالأمة إلى متاهات الاغتراب. يجهز على هذه الأمة وعلى ما تبقى منها" ص 186
    معاناته من النفاق وازدواجية الخطاب:
    أصبح المسؤولون السياسيون يتقنون ازدواجية الخطاب، فهم يقولون أشياء ويمارسون أشياء أخرى، وقد أرهقه هذا النفاق:
    "تحدثوا باسم الاشتراكية، تحدثوا باسم الرأسمالية، تحدثوا باسم الإسلام والإيمان، تحدثوا باسم اللائكية والإلحاد حاولوا، أن يجعلوا من بلدنا الآمن قاعة كبرى في مستشفى، جمعوا فيها كل المرضى، وراحوا يحقنون كل مريض بالدواء الذي يلائم مرضه.
    هكذا هيئ لهم، لكن المرضى تبينوا أنهم مصابون بمرض واحد، هو هذا الخطاب الكاذب، هذا النفاق الذي فقد كل مذاق وطعم له" ص 75
    مرضه بسبب هذه المعاناة:
    ولكن ازدواجية الخطاب ليست وقفا علينا، وهاهو يصاب بالاكتئاب بعد عودته من زيارة بلغاريا بعد أن صدم من انهيار القيم التي كان يؤمن بها طيلة حياته، بسبب ضعف أصحابها أمام إغواء "الدولار" وسقوط "الجمهورية الفاضلة" التي كان يحلم بقيامها على الاشتراكية والعدل وتكافؤ الفرص ويسعى من أجل تحقيقها، وهاهو يستعيد أيام مرضه، ويصف اليأس والقنوط الذي أصاباه:
    "قد يكون عاودني المرض. قال في نفسه، وانهمك يستعيد أيام المحنة الكبرى. خواء. خواء. يأس. يأس. قنوط. قنوط.
    بذلك عاد من زيارة لبلغاريا ضمن وفد، لم ير من خلال السكر ما رآه، كل شيء يتفسخ. الشعر ينسل ويتساقط. الجلد يتقشر. اللحم يتحلل. العظم يتفتت.
    ما أن يلوح دولار واحد في الأفق حتى ينهار الإنسان الذي ظل يمطرك كذبا بوابل من المثل والقيم اللينينية الماركسية".
    وليس هذا في بلغاريا فقط بل عندنا وفي بولونيا والاتحاد السوفيتي:
    "يباع لينين وماركس وإنغلز بالورقة الخضراء، وبحبة علك أمريكية، ويباع الوطن والعالم أجمع بسروال جنز أو بعلبة مساحيق زينة مصنوعة في الغرب" ص 161
    وقد تفاقم عنده المرض حتى أخذ يخرج إلى الشارع حافيا معلنا عن خيبة أمله في انتشار الكذب وانحسار الصدق:
    "حلق رأسه بالموس. مشى حافيا. ظل فترة غير وجيزة يحدث نفسه في الشارع لاعنا كل كذب على الأرض.
    كتب لكل من يعرفهم يقول لهم، إن الحياة التي بشر بها الحواريون والقديسون والشهداء والصالحون، لا يمكن ان تنبني إلا بالصدق، وما الصدق إلا الشهادة، وما داموا أحياء فهم سفهاء" ص 159
    اختلال القيم والموازين:
    وهاهو يفصح للطبيب عن بعض ما بداخله، ونعرف أن انهيار القيم الماركسية في الدول الشرقية، ما هو إلا جزء من هذه الأسباب، لأن القيم عندنا بدأت بالانهيار قبل ذلك بكثير، وبالتحديد بعد الاستقلال:
    "حفاظ بعض سور من القرآن صاروا معلمين وأساتذة. دكتور، يحتل مقعدا في الجامعة، يتخرج عليه باحثون وباحثات، ليس له شهادة الثانوية العامة. لا يعرف حسابات الزوايا القائمة والحادة والمنفرجة، لا يعرف ما إذا كان المتوازيان يلتقيان أم لا. يجهل درجة ذوبان الحديد والفضة والنحاس، وباقي المعادن. ومع ذلك هو دكتور دولة، أستاذ "قد الدنيا" كما يقول المصريون" ص 160
    لقد اختلت كل الموازين والمعايير:
    "الجهل يعم. السطحية تعم. الدجل يطغى. الفكر يتفكك، أشبه ما يكون بكبة الخيط، تتدحرج من فوق إلى أسفل، وبشمعة تحترق في دهليز مغلق ومهمل" ص 160
    العزلة الإرادية:
    إنه يرى ما يجري ويعرف خطورته وعواقبه، ولكنه مهمش لا حول له ولا قوة فالجهل والسطحية والدجل هي السائدة والمثقف الحقيقي لا قيمة له، لقد فقد الثقة فيمن حوله لكذبهم ونفاقهم، وهذا كله هو الذي دفعه إلى العزلة الإرادية أو الموت الإرادي فقد حول نفسه إلى جثة وحول بيته إلى ضريح. ولكنه يعتبر الآخرين أيضا جثثا متحركة لا حياة فيها، وهاهو يبرر لزائر رفضه استقباله في منزله:
    "تعلم أنني أرفض الاستقبال في منزلي. في الضريح، وفي الحالات العادية لا نضع جثتين معا. أعتقد ان ذلك لن يتكرر منك" ص 177
    ولعل معظم الأسباب التي دفعته إلى العزلة، دفعت غيره من أمثال "عمار بن ياسر" إلى النزول إلى الشارع.
    معنى عزلة المثقف من خلال النص:
    حين يموت المثقف ينطفئ مصباح العقل، وتتيه الجماهير في دهاليز الظلمة، وحين يموت الشاعر ينطفئ مصباح القلب، وتخمد جذوة المشاعر، ويصبح الناس جثثا متحركة لا عقل ينظم معاييرها، ولا قلب يفتح الدروب ويقيم الجسور بينها على الحب والاحترام والعطف والرحمة. يصبح الناس همجا بلا ضابط ودمى تافهة يحركها لاعب حاذق من وراء الستار.
    وهذا الموت الإرادي لبطل الرواية، وهو المثقف والشاعر معا، نتج عن أن الناس لا يحسون بوجوده، فلا يستنيرون بعقله، ولا يستفيدون بقلبه، وهو الذي يعرف ما سيحدث لأنه يرى المقدمات أمامه ويستطيع استخلاص النتائج.
    إنهم همج يريدون أن يعيشوا بلا قيم وبلا عواطف، ولذلك همشوا المثقف والشاعر. هم الذين عزلوه قبل أن يعتزل، وهم الذين قتلوه قبل أن يدخل إلى ضريحه.
    إنه الشاعر روح هذا الشعب والمعبر عن آماله وآلامه، تسميه "زهيرة" في الرواية "هرون الرشيد" الذي يمثل اتحاد العرقين العربي والبربري في أعظم الخلفاء العباسيين، وفي أوج الحضارة العربية الإسلامية، فأبوه المهدي العباسي القرشي وأمه الخيزران الجارية البربرية الداهية، وتظنه أحيانا جدها "سيدي بولزمان" الولي الصالح الصوفي الذي ينتقل عبر الأمكنة والأزمنة وقد تجلى لها في صورة "الشاعر". ولا عجب أن يكون الشاعر هذا كله فهو بعقله وتحليله وبحثه عن الحقيقة وريث للمفكرين الكبار: المعتزلة وإخوان الصفاء وابن رشد. وهو بشاعريته وصدقه وصوفيته وريث "ابن عربي والسهر وردي والخيام والعدوية والحلاج". إنه رمز الحضارة العربية الإسلامية في الجزائر، وعزلته تعني انحطاطها.
    خروجه من العزلة:
    وقد أخرجه من عزلته عاطفتان الحب والصداقة، فقد بدآ يعيدان الثقة إلى نفسه.أما الحب فهو حب زهيرة "شمعة دهليزه". الشمعة الوحيدة، التي انبثق نورها في دهليزه والتي يتمنى أن لا تنطفئ" ص 12، وقد انفتح الضريح وخرج الشاعر ليعود إلى الحياة من جديد:
    "فالمسألة مهما كان الأمر، تعنيه، منذ قرر أن ينغمر ويخوض مع الخائضين بسببها" ص 12.
    وأما الصداقة فهي صداقته لعمار بن ياسر المثقف الإسلامي الذي نزل إلى الشارع للأسباب نفسها التي دفعته إلى العزلة:
    "وقد كان يتعاطف معه، شعر بالتجاوب معه، ووجد في بقايا الخلاسية هذه، ما يوحي بأصالته كجزائري. فيه شيء من كل شيء. إفريقية على أبيض متوسطية، عروبة على بربرية. فقرر في نفسه أن يتجاوز حدود التحفظ مع هذا الشاب وأن يرفع قليلا الستار الحديدي لباب الدهليز" ص 27
    الخاتمة:
    وحين تحرك الشاعر يريد أن يحمل مصباح العقل إلى الجماهير الثائرة الغاضبة، حتى لا تتيه في الظلمات، وان يشحنها بنبض قلبه الصادق ليحصنها من النفاق والخطاب المزدوج، تحركت الأيدي الخفية وقتلته فعلا هذه المرة، قتلت جسمه. ولكن هل استطاعت أن تقتل روحه؟.
    لو فعلت ذلك لما وصلت إلينا هذه الرواية. وتلك مسألة أخرى خارجة عن نطاق موضوعنا.
    تمرين:
    أ-ضع جدولا تقارن فيه بين "محجوب عبد الدائم" و"الشاعر" من حيث:
    1.تحديد غاية كل منهما وهل هي شخصية، أسرية، اجتماعية، وطنية، إنسانية. وبيان صفتها إن كانت سامية أو عادية أو وضيعة.
    2.تحديد دافع كل منهما وهل هو نبيل، لا غبار عليه، أم دنيء.
    3.تحديد وسائل كل منهما وهل هي شريفة، عادية، أم خسيسة.
    4.تحديد رد فعل كل منهما على ضغط الظروف الاجتماعية.
    5.تقييم الشخصية: وضع العبارة أو العبارات المناسبة لكل شخصية مع التعليل: بناءة، هدامة، سوية، غير سوية، مستقيمة، منحرفة، وصولية، انتهازية، مبدئية.
    ب- لماذا أدى الخلل الاجتماعي إلى خلل أخلاقي عند محجوب عبد الدائم، وإلى خلل ذهني عند "الشاعر"؟ وهل كان من الممكن أن يحدث العكس، بمعنى أن ينحرف "الشاعر" وأن يمرض محجوب؟. وضح إجابتك وعللها. استعن بمقومات كل منهما لتحديد الجواب.


    مُشاطرة هذه المقالة على: Excite BookmarksDiggRedditDel.icio.usGoogleLiveSlashdotNetscapeTechnoratiStumbleUponNewsvineFurlYahooSmarking


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء مارس 28, 2017 12:25 am