منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني13

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني13

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:12 am

    أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أحمد بن معاوية عن أبي عبد الرحمن الطائي عن عبد الله بن عياش عن الشعبي قال: شهدت زيادا وأتاه عامر بن مسعود بأبي علاثة التيمي، فقال: إنه هجاني؛ قال: وما قال لك? قال قال:
    وكيف أرجي ثروها ونمـاءهـا وقد سار فيها خصية الكلب عامر فقال أبو علاثة: ليس هكذا قلت؛ قال: فكيف قلت? قال قلت:
    وإني لأرجو ثروها ونماءهـا وقد سار فيها ناجذ الحق عامر قال زياد: قاتل الله الشاعر، ينقل لسانه كيف شاء، والله لولا أن تكون سنة لقطعت لسانك فقام قيس بن فهد الأنصاري فقال: أصلح الله الأمير، ما أدري من الرجل، فإن شئت حدثتك عن عمر بما سمعت منه - قال: وكان زياد يعجبه الحديث عن عمر رضي الله عنه - قال: هاته، قال شهدته وأتاه الزبرقان بن بدر بالحطيئة فقال: إنه هجاني؛ قال ما قال لك? قال قال لي:
    دع المكارم لا ترحل لبغيتـهـا وقاعد فإنك أنت الطاعم الكاسي فقال عمر: ما أسمع هجاء ولكنها معاتبة؛ فقال الزبرقان: أو ما تبلغ مروؤتي إلا أن آكل وألبس فقال عمر: علي بحسان، فجيء به فسأله؛ فقال: لم يهجه ولكن سلح عليه - قال ويقال: إنه سأل لبيدا عن ذلك فقال: ما يسرني أنه لحقني من هذا الشعر ما لحقه وأن لي حمر النعم - فأمر به عمر فجعل في نقير في بئر ثم ألقي عليه شيء، فقال:
    ماذا تقول لأفـراخ بـذي مـرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
    ألقيت كاسبهم في قعر مظـلـمة فاغفر عليك سلام الله يا عمـر
    أنت الإمام الذي من بعد صاحبـه ألقى إليك مقاليد النهى البـشـر
    لم يؤثروك بها إذ قدمـوك لـهـا لكن لأنفسهم كانت بـك الأثـر فأخرجه وقال له: إياك وهجاء الناس؛ قال: إذا يموت عيالي جوعا، هذا مكسبي ومنه معاشي؛ قال: فإياك والمقذع من القول؛ قال: وما المقذع? قال: أن تخاير بين الناس فتقول: فلان خير من فلان، وآل فلان خير من آل فلان؛ قال: فأنت والله أهجى مني. ثم قال: والله لولا أن تكون سنة لقطعت لسانك، ولكن اذهب فأنت له، خذه يا زبرقان؛ فألقى الزبرقان في عنقه عمامة فاقتاده بها؛ وعارضته غطفان فقالوا له: يا أبا شذرة، إخوتك وبنو عمك، هبه لنا؛ فوهبه لهم. فقال زياد لعامر بن مسعود: قد سمعت ما روي عن عمر، وإنما هي السنن، فاذهب به فهو لك؛ فألقى في عنقه حبلا أو عمامة، وعارضته بكر بن وائل فقالوا له: أخوالك وجيرانك؛ فوهبه لهم.
    <H6 استعطف عمر بشعر فأطلقه</H6 أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة: أن الحطيئة لما حبسه عمر قال وهو أول ما قاله:
    أعوذ بجـدك إنـي امـرؤ سقتني الأعادي إليك السجالا
    فإنك خير من الزبـرقـان أشد نكالا وأرجـى نـوالا
    تحنن علي هداك المـلـيك فإن لكل مـقـام مـقـالا
    ولا تأخذني بقول الـوشـاة فإن لكـل زمـان رجـالا
    فإن كان ما زعموا صادقـا فسيقت إليك نسائي رجـالا
    حواسر لا يشتكين الـوجـا يخفضن آلا ويرفـعـن آلا فلم يلتفت عمر إليه حتى قال أبياته التي أولها:
    ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ أخبرني الحرمي بن أبي العلاء ومحمد بن العباس اليزيدي وعمر بن عبد العزيز بن أحمد وطاهر بن عبد الله الهشامي قالوا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محمد بن الضحاك بن عثمان الحزامي قال حدثني عبد الله بن مصعب عن ربيعة بن عثمان عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أرسل عمر إلى الحطيئة وأنا جالس عنده وقد كلمه فيه عمرو بن العاص وغيره فأخرجه من السجن فأنشده قوله:
    ماذا تقول لأفـراخ بـذي مـرخ زغب الحواصل لا ماء ولا شجر
    ألقيت كاسبهم في قعر مظـلـمة فاغفر عليك سلام الله يا عمـر
    أنت الإمام الذي من بعد صاحبـه ألقى إليك مقاليد النهي البـشـر
    لم يؤثروك بها إذ قدمـوك لـهـا لكن لأنفسهم كانت بـك الأثـر

    صفحة : 171


    فامنن على صبية بالرمل مسكنهم بين الأباطح تغشاهم بها القـرر
    أهلي فداؤك كم بيني وبـينـهـم من عرض داوية تعمى بها الخبر - قال فبكى حين قال:
    ماذا تقول لأفراخ بذي مرخ فقال عمرو بن العاص: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء أعدل من رجل يبكي على تركه الحطيئة - فقال عمر: علي بالكرسي، فأتي به، فجلس عليه ثم قال: أشيروا علي في الشاعر، فإنه يقول الهجر وينسب بالحرم ويمدح الناس ويذمهم بغير ما فيهم، ما أراني إلا قاطعا لسانه، ثم قال: علي بالطست، فأتي بها، ثم قال: علي بالمخصف، علي بالسكين، لا بل علي بالموسى، فهو أوحى؛ فقالوا لا يعود يا أمير المؤمنين، فأشاروا إليه أن قل لا أعود؛ فقال: لا أعود يا أمير المؤمنين؛ فقال له: النجاء. قال: فلما ولى قال له عمر: يا حطيئة، كأني بك عند فتى من قريش، قد بسط لك نمرقة وكسر له أخرى وقال: غننا يا حطيئة فطفقت تغنيه بأعراض الناس. قال ابن أسلم: فما انقضت الدنيا حتى رأيت الحطيئة عند عبيد الله بن عمر قد بسط له نمرقة وكسر له أخرى وقال: غننا يا حطيئة، فجعل يغنيه، فقلت له: يا حطيئة، أتذكر قول عمر? ففزع وقال: يرحم الله ذلك المرء، أما إنه لو كان حيا ما فعلت. قال: وقلت لعبيد الله: سمعت أباك يقول كذا وكذا فكنت أنت ذلك الرجل.
    اشترى منه عمر أعراض المسلمين وروي عن عبد الله بن المبارك أن عمر رضي الله عنه لما أطلق الحطيئة أراد أن يؤكد عليه الحجة فاشترى منه أعراض المسلمين جميعا بثلاثة آلاف درهم؛ فقال الحطيئة في ذلك:
    وأخذت أطراف الكلام فلم تدع شتما يضر ولا مديحا ينـفـع
    وحميتني عرض اللئيم فلم يخف دمي وأصبح آمنـا لا يفـزع شفاعة ابن عوف له عند عمر أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدثني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه عن نافع بن أبي نعيم: أن عبد الرحمن بن عوف هو الذي استرضى عمر بن الخطاب وكلمه في أمر الحطيئة حتى أخرجه من السجن. قال حماد وأخبرني أبي عن أبي عبيدة أن عمر رضي الله عنه لما أطلقه قال الشاعر النمري الذي كان الزبرقان حمله على هجاء بغيض:
    دعاني الأثبجان ابنا بـغـيض وأهلي بالعلاة فـمـنـيانـي
    وقالوا سر بأهلـك فـأتـينـا إلى حب وأنـعـام سـمـان
    فسرت إليهم عشرين شـهـرا وأربعة فـذلـك حـجـتـان
    فلما أن أتيت ابنـي بـغـيض وأسلمني بـدائي الـداعـيان
    يبيت الذئب والعثواء ضـيفـا لنا بالليل بئس الـضـائفـان
    أمارس منهمـا لـيلا طـويلا أهجهج عن بنـي ويعـروان
    تقول حليلتي لما اشـتـكـينـا سيدركنا بنو القرم الهـجـان
    سيدركنا بنو القمر بـن بـدر سراج الليل للشمس الحصان
    فقلت ادعي وأدعـو إن أنـدى لصـوت أن ينـادي داعـيان
    فمن يك سائلا عنـي فـإنـي أنا النمري جار الزبـرقـان
    طريد عشيرة وطريد حـرب بما اجترمت يدي وجنى لساني
    كأني إذ نزلـت بـه طـريدا نزلت على الممنع من أبـان
    أتيت الزبرقان فلم يضعـنـي وضيعني بتريم من دعـانـي مكثه في بني قريع
    إلى أن أخصبوا وأجازوه فرحل عنهم ومدحهم
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبيدة قال: لم يزل الحطيئة في بني قريع يمدحهم حتى إذا أحيوا قال لبغيض: ف لي بما كنت تضمنت؛ فأتى بغيض علقمة بن هوذة فقال له: قد جاء الله بالحيا، فف لي بما قلت - وكان قد ضمن له مائة بعير - وأبرئني مما تضمنته عهدتي؛ فقال: نعم، سل في بني قريع فمهما فضل بعد عطائهم أن يتم مائة أتممته، ففعل فجمعوا له أربعين أو خمسين بعيرا، كان الرجل يعطيه على قدر ماله البعير والبعيرين؛ قال: فأتمها علقمة له مائة وراعيين فدفعت إليه فلم يزل يمدحهم وهو مقيم بينهم حتى قال كلمته السينية واستعدى الزبرقان عليه عمر رضي الله عنه. فلما رحل عنهم قال:
    لا يبعد الله إذ ودعت أرضهم أخي بغيضا ولكن غيره بعدا

    صفحة : 172


    لا يبعد الله من يعطي الجزيل ومن يحبو الجليل وما أكدي ولا نكـدا
    ومن تلاقيه بالمعروف مبتهـجـا إذا اجرهد صفا المذموم أو صلدا
    لاقيته ثلجـا تـنـدى أنـامـلـه أن يعطك اليوم لا يمنعك ذاك غدا
    إني لرافده ودي ومنـصـرتـي وحافظ غيبه إن غاب أو شهـدا سؤاله ابن عباس في هجاء الناس
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن ابن دأب عن عبد الله بن عياش المنتوف قال: بينا ابن عباس جالس في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ما كف بصره وحوله ناس من قريش، إذ أقبل أعرابي يخطر وعليه مطرف وجبة وعمامة خز، حتى سلم على القوم فردوا عليه السلام، فقال: يابن عم رسول الله، أفتني؛ قال: فيماذا? قال أتخاف علي جناحا إن ظلمني رجل فظلمته وشتمني فشتمته وقصر بي فقصرت به? فقال: العفو خير، ومن انتصر فلا جناح عليه؛ فقال: يابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيت امرأ أتاني فوعدني وغرني ومناني ثم أخلفني واستخف بحرمتي، أيسعني أن أهجوه? قال: لا يصلح الهجاء، لأنه لابد لك من أن تهجو غيره من عشيرته فتظلم من لم يظلمك، وتشتم من لم يشتمك، وتبغي على من لم يبغ عليك، والبغي مرتع وخيم، وفي العفو ما قد علمت من الفضل؛ قال: صدقت وبررت؛ فلم ينشب أن أقبل عبد الرحمن بن سيحان المحاربي حليف قريش، فلما رأى الأعرابي أجله وأعظمه وألطف في مسئلته، وقال: قرب الله دارك يا أبا مليكة، فقال ابن عباس: أجرول? قال: جرول؛ فإذا هو الحطيئة، فقال ابن عباس: لله أنت أي مردي قذاف، وذائد عن عشيرة، ومثن بعارفة تؤتاها أنت يا أبا مليكة والله لو كنت عركت بجنبك بعض ما كرهت من أمر الزبرقان كان خيرا لك، ولقد ظلمت من قومه من لم يظلمك، وشتمت من لم يشتمك؛ قال: إني والله بهم يا أبا العباس لعالم؛ قال ما أنت بأعلم بهم من غيرك؛ قال: بلى والله يرحمك الله ثم أنشأ يقول:
    أنا ابن بجدتهم علما وتـجـربة فسل بسعد تجدني أعلم النـاس
    سعد بن زيد كثير إن عددتهـم ورأس سعد بن زيد آل شماس
    والزبرقان ذناباهـم وشـرهـم ليس الذنابى أبا العباس كالراس فقال ابن عباس: اقسمت عليك ألا تقول إلا خيرا، قال: أفعل. ثم قال ابن عباس: يا أبا مليكة، من أشعر الناس? قال: أمن الماضين أم من الباقين? قال: من الماضين؛ قال: الذي يقول:
    ومن يجعل المعروف من دون عرضه يفره ومن لا يتق الـشـتـم يشـتـم وما بدونه الذي يقول:
    ولست بمستبق أخا لا تـلـمـه على شعث أي الرجال المهذب ولكن الضراعة أفسدته كما أفسدت جرولا - يعني نفسه - والله يابن عم رسول الله لولا الطمع والجشع لكنت أشعر الماضين، فأما الباقون فلا تشك أني أشعرهم وأصردهم سهما إذا رميت.
    الزبرقان وبنو أنف الناقة
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال: روي لنا عن أبي عبيدة والهيثم بن عدي وغيرهما: أن عبد الله بن أبي ربيعة لما قدم من البحرين نزل على الزبرقان بن بدر بمائه فحلأه وهو الماء الذي يقال له بنيان، فنزل على بني أنف الناقة بمائهم وهو الذي يقال له وشيع، فأكرموه وذبحوا له شاة وقالوا: لو كانت إبلنا منا قريبة لنحرنا لك؛ فراح من عندهم يتغنى فيهم بقوله:
    وما الزبرقان يوم يمنع مـاءه بمحتسب التقوى ولا متوكـل
    مقيم على بنيان يمنـع مـاءه وماء وشيع ماء ظمآن مرمل قال: فركب الزبرقان إلى عمر رضي الله عنه فاستعداه على عبد الله وقال: إنه هجاني يا أمير المؤمنين؛ فسأل عمر عن ذلك عبد الله؛ فقال له: يا أمير المؤمنين، إني نزلت على مائه فحلأني عنه؛ فقال عمر رضوان الله عليه: يا زبرقان، أتمنع ماءك من ابن السبيل قال: يا أمير المؤمنين ألا أمنع ماء حفر آبائي مجاريه ومستقره وحفرته أنا بيدي فقال عمر: والذي نفسي بيده، لئن بلغني أنك منعت ماءك من أبناء السبيل لا ساكنتني بنجد أبدا فقال بعض بني أنف الناقة يعير الزبرقان ما فعله:
    أتدري من منعت ورود حوض سليل خضارم منعوا البطاحـا

    صفحة : 173


    أزاد الركب تمنع أم هشاما وذا الرمحين أمنعهم سلاحا
    هم منعوا الأباطح دون فهر ومن بالخيف والبدن اللقاحا
    بضرب دون بيضتهم طلخف إذ الملهوف لاذ بهم وصاحا
    وما تدري بأيهـم تـلاقـي صدور المشرفية والرماحا وصيته عند موته بالشعراء والفقراء
    وللحطيئة وصية ظريفة يأتي كل فريق من الرواة ببعضها، وقد جمعت ما وقع إلي منها في موضع واحد وصدرت بأسانيدها.
    أخبرني بها محمد بن العباس اليزيدي قال حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال حدثنا عيينة بن المنهال عن الأصمعي، وأخبرني بها أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة، ونسختها من كتاب محمد بن الليث عن محمد بن عبد الله العبدي عن الهيثم بن عدي عن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي عمرة عن أبيه، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن أبي عبيدة، وأخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا أبو غسان دماذ عن أبي عبيدة قالوا: لما حضرت الحطيئة الوفاة اجتمع إليه قومه فقالوا: يا أبا مليكة: أوص فقال: ويل للشعر من راوية السوء؛ قالوا: أوص رحمك الله يا حطىء؛ قال: من الذي يقول:
    إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ترنم ثكلى أوجعتها الجنـائز? قالوا: الشماخ؛ قال: أبلغوا غطفان أنه أشعر العرب؛ قالوا: ويحك أهذه وصية أوص بما ينفعك قال: أبلغوا أهل ضابىء أنه شاعر حيث يقول:
    لكل جديد لذة غير أنـنـي رأيت جديد الموت غير لذيذ قالوا: أوص ويحك بما ينفعك قال: أبلغوا أهل امرىء القيس أنه أشعر العرب حيث يقول:
    فيا لك من ليل كأن نجومـه بكل مغار الفتل شدت بيذبل قالوا: اتق الله ودع عنك هذا؛ قال: أبلغوا الأنصار أن صاحبهم أشعر العرب حيث يقول:
    يغشون حتى ما تهر كلابهم لا يسألون عن السواد المقبل قالوا: هذا لا يغني عنك شيئا، فقل غير ما أنت فيه؛ فقال:
    الشعر صعب وطويل سلمه إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمه
    زلت به إلى الحضيض قدمه يريد أن يعربه فيعجـمـه قالوا: هذا مثل الذي كنت فيه؛ فقال:
    قد كنت أحيانا شديد المعتـمـد وكنت ذا غرب على الخصم ألد
    فوردت نفسي وما كادت ترد قالوا: يا أبا مليكة، ألك حاجة? قال: لا والله، ولكن أجزع على المديح الجيد يمدح به من ليس له أهلا. قالوا: فمن أشعر الناس? فأومأ بيده إلى فيه وقال: هذا الحجير إذا طمع في خير )يعني فمه( واستعبر باكيا؛ فقالوا له: قل لا إله إلا الله؛ فقال:
    قالت وفيها حيدة وذعر عوذ بربي منكم وحجر فقالوا له: ما تقول في عبيدك وإمائك? فقال: هم عبيد قن ما عاقب الليل النهار؛ قالوا: فأوص للفقراء بشيء؛ قال: أوصيهم بالإلحاح في المسئلة فإنها تجارة لا تبور، واست المسئول أضيق.
    قالوا: فما تقول في مالك? قال: للأنثى من ولدي مثل حظ الذكر؛ قالوا: ليس هكذا قضى الله جل وعز لهن؛ قال: لكني هكذا قضيت.
    قالوا: فما توصي لليتامى? قال: كلوا أموالهم ونيكوا أمهاتهم؛ قالوا: فهل شيء تعهد فيه غير هذا? قال: نعم، تحملونني على أتان وتتركونني راكبها حتى أموت فإن الكريم لا يموت على فراشه، والأتان مركب لم يمت عليه كريم قط؛ فحملوه على أتان وجعلوا يذهبون به ويجيئون عليها حتى مات وهو يقول:
    لا أحد ألأم مـن حـطـيه هجا بنيه وهجا الـمـريه
    من لؤمه مات على فريه والفرية: الأتان.
    الغناء في شعر الحطيئة
    ذكر ما غني فيه من القصائد التي مدح بها الحطيئة بغيضا وقومه وهجا الزبرقان وقومه منها: صوت

    ألا طرقتنا بعد ما هجعـوا هـنـد وقد جزن غورا واستبان لنا نجـد
    وإن التي نكبتها عـن مـعـاشـر علي غضاب أن صددت كما صدوا الغناء لعلويه ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، وهذه القصيدة التي يقول فيها:
    أتت آل شماس بن لأي وإنمـا أتاهم بها الأحلام والحسب العد

    صفحة : 174


    فإن الشقي من تعـادي صـدورهـم وذو الجد من لانوا إليه ومـن ودوا
    يسوسون أحلاما بـعـيدا أنـاتـهـا فإن غضبوا جاء الحفيظة والـجـد
    أقلـوا عـلـيهـم لا أبـا لأبـيكـم من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
    أولئك قوم إن بنوا أحسنوا الـبـنـى وإن عاهدوا أوفوا وإن عقدوا شدوا
    وإن كانت النعمى عليهم جزوا بهـا وإن أنعموا لا كدروهـا ولا كـدوا
    وإن قال مولاهم على جـل حـادث من الدهر ردوا فضل أحلامكم ردوا
    مطاعين في الهيجا مكاشيف للدجـى بنى لهم آباؤهـم وبـنـى الـجـد ومنها: صوت

    وأدماء حرجوج تعاللت مـوهـنـا بسوطي فارمدت نجاء الخـفـيدد
    إذا آنست وقعا من السئوط عارضت به الجور حتى يستقيم ضحى الغـد
    وتشرب بالقعب الصغير وإن تقـد بمشفرها يوما إلى الحوض تنقـد الموهن: وقت من الليل بعد مضي صدر منه. وارمدت: نجت، والارمداد: النجاء. والخفيدد: الظليم.
    الغناء لابن محرز خفيف رمل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر الهشامي: أن فيه لإبراهيم خفيف رمل آخر، وهو في جامع إبراهيم غير مجنس. وفيه خفيف ثقيل مجهول، وذكر حبش: أنه لمعبد؛ ويشبه أن يكون ليحيى المكي.
    عده بعضهم أشعر الناس
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني إبراهيم بن المنذر عن ابن عباية عن محمد بن مسلم الجوسق عن رجل من كعب قال: جئت سوق الظهر فإذا بكثير، وإذا الناس متقصفون عليه، فتخلصت حتى دنوت منه فقلت: أبا صخر؛ قال: ما تشاء? قلت: من أشعر الناس? قال: الذي يقول:
    وآثرت إدلاجي على ليل حـرة هضيم الحشا حسانة المتجـرد
    تفرق بالمدرى أثيثـا نـبـاتـه على واضح الذفرى أسيل المقلد قال: قلت: هذا الحطيئة? قال: هو ذاك.
    كذبه سيدنا عمر في شعر له
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا أحمد بن الحارث الخزاز عن المدائني عن علي ابن مجاهد عن هشام بن عروة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنشد قول الحطيئة:
    متى تأته تعشو إلى ضوء ناره تجد نار عندها خير مـوقـد فقال عمر: كذب، بل تلك نار موسى نبي الله صلى الله عليه وسلم.
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية: أن رجلا دخل على الحطيئة، وهو مضطجع على فراشه وإلى جانبه سوداء قد أخرجت رجلها من تحت الكساء، فقال له: ويحك أفي رجلك خف? قال: لا والله ولكنها رجل سوداء، أتدري من هي? قال: لا؛ قال: هي والله التي أقول فيها:
    وآثرت إدلاجي على ليل حرة - وذكر البيتين - والله لو رأيتها يابن أخي لما شربت الماء من يدها؛ قال: فجعلت تسبه أقبح سب وهو يضحك.
    ومنها: صوت

    ما كان ذنب بغيض لا أبا لكـم في بائس جاء يحدو أنيقا شزبـا
    طافت أمامة بالـركـبـان آونة يا حسنها من خيال زار منتقبـا
    إذ تستبيك بمصقول عوارضـه حمش اللثات ترى في مائه شنبا
    قد أخلقت عهدها من بعد جدتـه وكذبت حب ملهوف وما كذبـا الغناء لابن سريج رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة.
    ومنها: صوت

    جزى الله خيرا والجزاء بكفهبأحسن ما يجزي الرجال بغيضا
    فلو شاء إذ جئناه صد فلم يلم وصـادف مـنـأى فـي الــبـــلاد عـــريضـــا الغناء للهدلي ثقيل أول بالبنصر عن الهشامي.

    أخبار ابن عائشة ونسبه
    اسمه وكنيته ونسبه إلى أمه


    صفحة : 175

    محمد بن عائشة ويكنى أبا جعفر، ولم يكن يعرف له أب فكان ينسب إلى أمه، ويلقبه من عاداه أو أراد سبه ابن عاهة الدار . وكان يزعم أن اسم أبيه جعفر؛ وليس يعرف ذلك. وعائشة أمه مولاة لكثير بن الصلت الكندي حليف قريش. وقيل: إنها مولاة لآل المطلب بن أبي وداعة السهمي، ذكر ذلك إسحاق عن محمد بن سلام. وحكى ابن الكلبي القول الأول، وقال إسحاق: هو الصحيح، يعني قول ابن الكلبي. وقال إسحاق فيما رواه لنا الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه: إن محمد بن معن الغفاري ذكر له عن أبي السائب المخزومي أن ابن عائشة مولى المطلب بن أبي وداعة السهمي وإنه كان لغير رشدة، فأدركت المشيخة وهم إذا سمعوا له صوتا حسنا قالوا: أحسن ابن المرأة. قال إسحاق وقال عمران بن هند الأرقمي: بل كان مولى لكثير بن الصلت.
    سأله الوليد عن نسبه لأمه فأجابه قال إسحاق: قال عبيد الله بن محمد بن عائشة: قال الوليد بن يزيد لابن عائشة: يا محمد، ألغية أنت? قال: كانت أمي يا أمير المؤمنين ماشطة، وكنت غلاما، فكانت إذا دخلت إلى موضع قالوا: ارفعوا هذا لابن عائشة؛ فغلبت على نسبي.
    كان يفتن كل من سمعه
    وأخذ عن معبد ومالك
    قال إسحاق: وكان ابن عائشة يفتن كل من سمعه، وكان فتيان من المدينة قد فسدوا في زمانه بمحادثته ومجالسته. وقد أخذ عن معبد ومالك ولم يموتا حتى ساواهما على تقديمه لهما واعترافه بفضلهما.
    كان جيد الغناء دون الضرب وقد قيل: إنه كان ضاربا ولم يكن بالجيد الضرب؛ وقيل: بل كان مرتجلا لم يضرب قط.
    كان يضرب بابتدائه المثل وكان أحسن المغنين بعد معبد وابتداؤه بالغناء كان يضرب به المثل، فيقال للابتداء الحسن كائنا ما كان من قراءة قرآن، أو إنشاد شعر، أو غناء يبدأ به فيستحسن: كأنه ابتداء ابن عائشة. قال إسحاق: وسمعت علماءنا قديما وحديثا يقولون: ابن عائشة أحسن الناس ابتداء، وأنا أقول: إنه أحسن الناس ابتداء وتوسطا وقطعا بعد أبي عباد معبد، وقد سمعت من يقول: إن ابن عائشة مثله؛ وأما أنا فلا أجسر على أن أقول ذلك.
    وكان ابن عائشة غير جيد اليدين فكان أكثر ما يغني مرتجلا. وكان أطيب الناس صوتا.
    قال إسحاق وحدثني محمد بن سلام قال قال لي جرير: لا تخدعن عن أبي جعفر محمد بن عائشة، فلولا صلف كان فيه لما كان بعد أبي عباد مثله.
    أخبرني أحمد بن جعفر جحظة قال حدثني محمد بن أحمد بن يحيى المكي عن أبيه عن جده قال: ثلاثة من المغنين كانوا أحسن الناس حلوقا: ابن عائشة وابن تيزن وابن أبي الكنات.
    ابن أبي عتيق وانتصاره له حدثني عمي قال حدثنا محمد بن داود بن الجراح قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثني مصعب الزبيري عن أبيه قال: رأى ابن أبي عتيق حلق ابن عائشة مخدشا فقال: من فعل هذا بك? قال: فلان، فمضى فنزع ثيابه وجلس للرجل على بابه، فلما خرج أخذ بتلبيبه وجعل يضربه ضربا شديدا والرجل يقول له: مالك تضربني أي شيء صنعت وهو لا يجيبه حتى بلغ منه؛ ثم خلاه وأقبل على من حضر فقال: هذا أراد أن يكسر مزامير داود: شد على ابن عائشة فخنقه وخدش حلقه.
    لولا آخر غنائه لفاق ابن سريج قال إسحاق في خبره: وحدثني أبي عن سياط عن يونس الكاتب قال: ما عرفنا بالمدينة أحسن ابتداء من ابن عائشة إذا غنى، ولو كان آخر غنائه مثل أوله لقدمته على ابن سريج. قال إبراهيم: هو كذاك عندي، وقال إسحاق مثل قولهما. قال: وقال يونس: كان ابن عائشة يضرب بالعود ولم يكن مجيدا، وكان غناؤه أحسن من ضربه، فكان لا يكاد يمس العود إلا أن تجتمع جماعة من الضراب فيضربون عليه ويضرب هو ويغني، فناهيك به حسنا.
    كان يصلح لمنادمة الخلفاء والملوك أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه عن الهيثم بن عدي عن صالح بن حسان أنه ذكر يوما المغنين بالمدينة، فقال: لم يكن بها أحد بعد طويس أعلم من ابن عائشة ولا أظرف مجلسا ولا أكثر طيبا؛ وكان يصلح أن يكون نديم خليفة أو سمير ملك. قال إسحاق: فأذكرني هذا القول قول جميلة له: وأنت يا أبا جعفر فمع الخلفاء تصلح أن تكون.
    الحسن يكرهه على غناء مائة صوت

    صفحة : 176

    قال إسحاق وحدثني المدائني قال حدثني جرير قال: كان ابن عائشة تائها سيىء الخلق، فإن قال له إنسان: تغن، قال: ألمثلي يقال هذا وإن قال له إنسان وقد ابتدأ هو بغناء: أحسنت، قال: ألمثلي يقال أحسنت ثم يسكت، فكان قليلا ما ينتفع به. فسال العقيق مرة فدخل عرصة سعيد بن العاصي الماء حتى ملأها، فخرج الناس إليها وخرج ابن عائشة فيمن خرج، فجلس على قرن البئر، فبينا هم كذلك إذ طلع الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، على بغلة وخلفه غلامان أسودان كأنهما من الشياطين، فقال لهما: امضيا رويدا حتى تقفا بأصل القرن الذي عليه ابن عائشة، فخرجا حتى فعلا ذلك. ثم ناداه الحسن: كيف أصبحت يابن عائشة? قال: بخير، فداك أبي وأمي، قال: انظر من إلى جنبك، فنظر فإذا العبدان، فقال له: أتعرفهما? قال: نعم، قال: فهما حران لئن لم تغنني مائة صوت لآمرنهما بطرحك في البئر، وهما حران لئن لم يفعلا لأقطعن أيديهما، فاندفع ابن عائشة فكان أول ما ابتدأ به صوتا له وهو:
    ألا للـه درك مـن فتى قوم إذا رهبوا ثم لم يسكت حتى غنى مائة صوت، فيقال إن الناس لم يسمعوا من ابن عائشة أكثر مما سمعوا في ذلك اليوم، وكان آخر ما غنى: صوت

    قل للمنازل بالظهران قد حانا أن تنطقي فتبيني القول تبيانا قال جرير: فما رئي يوم أحسن منه، ولقد سمع الناس شيئا لم يسمعوا مثله، وما بلغني أن أحدا تشاغل عن استماع غنائه بشيء، ولا انصرف أحد لقضاء حاجة ولا لغير ذلك حتى فرغ. ولقد تبادر الناس من المدينة وما حولها حيث بلغهم الخبر لاستماع غنائه، فيقال: إنه ما رئي جمع في ذلك الموضع مثل ذلك الجمع، ولقد رفع الناس أصواتهم يقولون له: أحسنت والله، أحسنت والله، ثم انصرفوا حوله يزفونه إلى المدينة زفا.
    نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
    صوت

    ألا لـلـه درك مــن فتى قوم إذا رهبـوا
    وقالوا من فتى للحـر ب يرقبنا ويرتـقـب
    فكنت فتاهـم فـيهـا إذا تدعي لها تـثـب
    ذكرت أخي فعاودنـي رداع السقم والوصب
    كما يعتاد ذات البو بعد سلوهـا الـطـرب
    على عبد بن زهرة بت طول الليل أنتـحـب الشعر لأبي العيال الهذلي. والغناء لمعبد، وله فيه لحنان، أحدهما ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق يبدأ فيه بقوله:
    ذكرت أخي فعاودني رداع السقم والوصب والآخر خفيف رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة. وفيه لابن عائشة خفيف رمل آخر، وقيل: بل هو لحن معبد. وذكر حماد بن إسحاق أن خفيف الرمل لمالك. البو: جلد يحشى تبنا ويجفف لكيلا تحبث رائحته، ويدنى إلى الناقة التي قد نحر فصيلها أو مات لتشمه فتدر عليه.
    ومنها: صوت

    قل للمنازل بالظهـران قـد حـانـا أن تنطقي فتبيني القـول تـبـيانـا
    قالت ومن أنت قل لي قلت ذو شغف هجت له من دواعي الحب أحزانـا الشعر لعمر بن أبي ربيعة. والغناء لابن عائشة خفيف ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي وحبش.
    غنى بالموسم فحبس الناس عن المسير
    وقال هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات حدثني عبد الرحمن بن سليمان عن علي بن الجهم الشاعر قال حدثني رجل: أن ابن عائشة وافقا بالموسم متحيرا، فمر به بعض أصحابه فقال له: ما يقيمك ها هنا? فقال: إني أعرف رجلا لو تكلم لحبس الناس ها هنا فلم يذهب أحد ولم يجيء؛ فقال له الرجل: وما ذاك? قال أنا، ثم اندفع يغني:
    جرت سنحا فقلت لها أجيزي نوى مشمولة فمتى اللقـاء قال: فحبس الناس، واضطربت المحامل، ومدت الإبل أعناقها، وكادت الفتنة أن تقع. فأتي به هشام بن عبد الملك، فقال له: يا عدو الله، أردت أن تفتن الناس قال: فأمسك عنه وكان تياها، فقال له هشام: ارفق بتيهك، فقال: حق لمن كانت هذه مقدرته على القلوب أن يكون تياها، فضحك منه وخلى سبيله.
    نسبة هذا الصوت الذي غناه ابن عائشة صوت

    جرت سنحا فقلت لها أجيزي نوى مشمولة فمتى اللقـاء
    بنفسي من تذكـره سـقـام أعانيه ومطلـبـه عـنـاء

    صفحة : 177

    السانح: ما أقبل من شمالك يريد يمينك، والبارح ضده. وقال أبو عبيدة: سمعت يونس بن حبيب يسأل رؤبة عن السانح والبارح، فقال: السانح: ما ولاك ميامنه، والبارح: ما ولاك مشائمه. وقوله: أجيزي أي انفذي. قال الأصمعي: يقال: أجزت الوادي إذا قطعته وخلفته، وجزته أي سرت فيه فتجاوزته، وجاوزته مثله. قال أوس بن مغراء:
    ولا يريمون في التعريف موقفهم حتى يقال أجيزوا آل صوفانـا ومشمولة: سريعة الانكشاف. أخذه من السحابة المشمولة، وهي التي تصيبها الشمال فتكشفها، ومن شأن الشمال أن تقطع السحاب، واستعارها ها هنا في النوى لسرعة انكشافهم فيها عن بلدهم، وأجرى ذلك مجرى الذم للسانح لأنه يتشاءم به. البيت الأول من الشعر لزهير بن أبي سلمى، والثاني محدث ألحقه المغنون به لا أعرف قائله. والغناء لابن عائشة، ولحنه خفيف ثقيل أول بالبنصر.
    غنى الوليد بحضرة معبد ومالك
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا إسحاق وأخبرني به محمد بن مزيد والحسين بن يحيى قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية قال: كتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر: أما بعد، فإذا قرأت كتابي هذا فسرح إلي حمادا الراوية على ما أحب من دواب البريد، وأعطه عشرة آلاف درهم يتهيأ بها. قال: فأتاه الكتاب وأنا عنده فنبذه إلي، فقلت: السمع والطاعة، فقال: يا دكين، مر شجرة يعطيه عشرة آلاف درهم، فأخذتها. فلما كان اليوم الذي أردت الخروج فيه أتيت يوسف بن عمر، فقال: يا حماد، أنا بالموضع الذي قد عرفته من أمير المؤمنين، ولست مستغنيا عن ثنائك؛ فقلت: أصلح الله الأمير إن العوان لا تعلم الخمرة وسيبلغك قولي وثنائي. فخرجت حتى انتهيت إلى الوليد وهو بالبخراء، فاستأذنت عليه فأذن لي، فإذا هو على سرير ممهد، وعليه ثوبان أصفران: إزار ورداء يقيئان الزعفران قيئا، وإذا عنده معبد ومالك بن أبي السمح وأبو كامل مولاه، فتركني حتى سكن جأشي، ثم قال أنشدني:
    أمن المنون وريبها تتوجع فأنشدته حتىأتيت على آخرها؛ فقال لساقيه: يا سبرة اسقه، فسقاني ثلاثة أكؤس خثرن ما بين الذؤابة والنعل. ثم قال يا مالك، غنني:
    ألا هل هاجك الأظعا ن إذ جاوزن مطلحا ففعل. ثم قال له: غني:
    جلا أمية عني كل مـظـلـمة سهل الحجاب وأوفى بالذي وعدا ففعل. ثم قال له: غنني:
    أتنسى إذ تودعنا سليمـى بفرع بشامة سقي البشام ففعل. ثم قال: يا سبرة، أو يا أبا سبرة، اسقني بزب فرعون؛ فأتاه بقدح معوج فسقاه به عشرين، ثم أتاه الحاجب فقال: أصلح الله أمير المؤمنين، الرجل الذي طلبت بالباب؛ قال: أدخله، فدخل شاب لم أر شابا أحسن وجها منه، في رجله بعض الفدع، فقال: يا سبرة اسقه، فسقاه كأسا؛ ثم قال له: غنني:
    وهي إذ ذاك عليها مئزر ولها بيت جوار من لعب فغناه؛ فنبذ إليه الثوبين. ثم قال له: غنني:
    طاف الخيال فمرحبا ألفا برؤية زينـبـا فغضب معبد وقال: يا أمير المؤمنين، إنا مقبلون عليك بأقدارنا وأسناننا، وإنك تركتنا بمزجر الكلب، وأقبلت على هذا الصبي فقال: والله يا أبا عباد، ما جهلت قدرك ولا سنك، ولكن هذا الغلام طرحني في مثل الطناجير من حرارة غنائه. قال حماد الراوية: فسألت عن الغلام فقيل لي هو ابن عائشة.
    نسبة ما في هذا الخبر من الأغاني
    صوت

    جلا أمية عني كل مـظـلـمة سهل الحجاب أوفى بالذي وعدا
    إذا حللت بأرض لا أراك بـهـا ضاقت علي ولم أعرف بها أحدا الغناء لابن عباد الكاتب خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وذكر عمرو بن بانة أنه لعمر الوادي. وذكر حبش أن فيه لمالك لحنا من خفيف الثقيل الأول بالوسطى.
    ومنها: صوت

    أتنسى إذ تودعنا سلـيمـى بفرع بشامة سقي البشـام
    متى كان الخيام بذي طلوح سقيت الغيث أيتها الخـيام
    أتمضون الخيام ولم نسلـم كلامكم علـي إذا حـرام
    بنفسي من تجنبـه عـزيز علي ومن زيارته لمـام
    ومن أمسي وأصبح لا أراه ويطرقني إذا رقد النـيام

    صفحة : 178

    الشعر لجرير. والغناء لابن سريج، وله في هذه الأبيات ثلاثة ألحان: أحدها في الأول والرابع ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر عن إسحاق. والآخر في الثاني ثم الأول ثاني ثقيل بالبنصر عن عمرو، والآخر في الثالث وما بعده رمل بالبنصر عن الهشامي وحبش. وللدلال في الثاني والثالث ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى الوسطى عن إسحاق والمكي. وللغريض في الأول والثاني والثالث خفيف رمل بالبنصر عن عمرو. وفيها لمالك ثقيل أول بالبنصر عن الهشامي. ولابن جامع في الأول والثاني والرابع والخامس هزج عن الهشامي. وفيها لابن جندب خفيف ثقيل بالبنصر.
    ومنها الصوت الذي أوله في الخبر:
    وهي إذ ذاك عليها مئزر وأوله صوت

    عهدتنـي نـاشـئا ذا غـرة رجل الجمة ذا بطن أقـب
    أتبع الولدان أرخي مـئزري ابن عشر ذا قريط من ذهب
    وهي إذ ذاك عليهـا مـئزر ولها بيت جوار من لعـب الشعر لامرىء القيس، ويقال: إنه أول شعر شبب فيه بالنساء. والغناء لابن عائشة ثاني ثقيل بالبنصر عن الهشامي ودنانير وحماد بن إسحاق. وفيه خفيف ثقيل بالبنصر ذكر حماد في أخبار جميلة أنه لها، وذكر حبش والهشامي أنه لابن سريج، وقيل: إنه لغيرهما.
    ومنها: صوت

    ألا هل هاجك الأظعان إذ جاوزن مـطـلـحــا
    نعم ولو شـك بـينـهـم جرى لك طائر سنحـا
    أخذن الماء مـن ركـك وضوء الفجر قد وضحا
    يقلن مـقـيلـنـا قـرن نباكر ماءه صـبـحـا
    تبعتهم بطرف الـعـين حتى قيل لي افتضحـا
    يودع بعضنا بـعـضـا وكل بالهوى جـرحـا
    فمن يفـرح بـينـهـم فغيري إذ غدوا فرحـا الشعر ترويه الرواة جميعا لعمر بن أبي ربيعة سوى الزبير بن بكار فإنه رواه عن عمه وأهله لجعفر بن الزبير بن العوام، وقد ذكر خبره في هذا مع أخباره المذكورة في آخر الكتاب. ورواه الزبير
    إذ جاوزن من طلحا وقال: ليس على وجه الأرض موضع يقال له: مطلح. والغناء لمالك وله فيه لحنان: ثقيل أول بالبنصر عن إسحاق، وخفيف ثقيل بالوسطى عن عمرو. وفيه لمعبد ثقيل أول بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق. وفيه لابن سريج في الخامس - وهو تبعتهم بطرف العين إلى آخر الأبيات - ثقيل أول مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيها للغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن الهشامي، قال: وهو الذي فيه استهلال. وذكر ابن المكي أن الثقيل الثاني لمالك، وخفيف العقيل للغريض.
    صوت

    طرق الخيال فمرحبا ألفا برؤية زينـبـا
    أنى اهتديت لفـتـية سلكوا السليل فعليبا طرب أبي جعفر الناسك لغناء ابن عائشة
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن محمد بن سلام قال حدثني جرير قال: أخذ بعض ولاة المدينة المغنين والمخنثين والسفهاء بلزوم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان في المسجد رجل ناسك يكنى أبا جعفر مولى لابن عياش بن أبي ربيعة المخزومي يقرىء الناس القرآن، وكان ابن عائشة يلازمه، فخلا لابن عائشة يوما الموضع مع أبي جعفر فقرأ له فطرب ورجع، فسمع الشيخ صوتا لم يسمع مثله قط، فقال له: يابن أخي، أفسدت نفسك وضيعتها، فلو أنك لزمت المسجد وتعلمت القرآن لأقمت للناس في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان، ولأصبت بذلك من الولاة خيرا، فوالله ما دخل أذني قط صوت أحسن من صوتك؛ فقال ابن عائشة: فكيف لو سمعت يا أبا جعفر صوتي في الأمر الذي صنع له قال وما هو? قال: انطلق معي حتى أسمعكه، فخرج معه إلى ميضأة ببقيع الغرقد عند دار المغيرة بن شعبة، وكان أبو جعفر يتوضأ عندها كل يوم، فاندفع ابن عائشة يغني:
    ألآن أبصرت الهـدى وعلا المشيب مفارقي فبلغ ذلك من الشيخ كل مبلغ، وقال: يابن أخي، هذا حسن وأنا أشتهي أن أسمعه، ولكن لا أطلبه ولا أمشي إليه؛ قال ابن عائشة: فعلي أن أسمعكه؛ فكان يرصده، فإذا خرج أبو جعفر يتوضأ خرج ابن عائشة في أثره حتى يقف خلف جدار الميضأة بحيث غناءه، فيغنيه أصواتا حتى يفرغ أبو جعفر من وضوئه. فلم يزل يفعل ذلك حتى أطلقوا من لزوم المسجد.


    صفحة : 179

    نسبة هذا الصوت
    صوت

    طرق الخيال المعتري وهنا فؤاد العـاشـق
    طيف ألم فهـاجـنـي للبين أم مـسـاحـق
    ألآن أبصرت الهـدى وعلا المشيب مفارقي
    وتركت أمر غوايتـي وسلكت قصد طرائقي
    ولقد رضيت بعيشـنـا إذ نحن بـين حـدائق
    وركائب تهوي بـنـا بين الدروب فـدابـق الشعر للوليد بن يزيد، ويقال: إنه لابن رهيمة. والغناء لابن عائشة رمل بالبنصر عن عمرو، وذكره يونس أيضا له في كتابه. وفيه لأبي زكار الأعمى خفيف رمل بالوسطى عن عمرو والهشامي. وذكر ابن خرداذبه أنه لأبي زكار الأعمى وهو قديم، وأنه وجد ذلك في كتاب يونس. وفيه لحكم الوادي لحن في كتاب يونس غير مجنس، ولاأدري أيها هو. وفي هذه الأبيات خفيف ثقيل متنازع فيه نسب إلى معبد وإلى مالك، ولم أجده لهما عن ثقة، وأظنه لحن حكم.
    أكرهه الحسن ليخرج معه إلى البغيبغة ليغنيه
    أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر البوشنجي والحسين بن يحيى الأعور المرداسي قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن محمد بن سلام عن أبيه قال: كان الحسن بن الحسن مكرما لابن عائشة محبا له، وكان ابن عائشة منقطعا إليه، وكان من أتيه خلق الله وأشده ذهابا بنفسه، فسأله الحسن أن يخرج معه إلى البغيبغة فامتنع ابن عائشة من ذلك؛ فأقسم عليه فأبى؛ فدعا بغلمان له حبشان وقال: نفيت من أبي لئن لم تسر معي طائعا لتسيرن كارها، ونفيت من أبي لئن لم ينفذوا أمري فيك لأقطعن أيديهم. فلما رأى ابن عائشة ما ظهر من الحسن علم أنه لابد من الذهاب، فقال له: بأبي أنت وأمي، أنا أمضي معك طائعا لا كارها. فأمر الحسن بإصلاح ما يحتاج إليه وركب، وأمر لابن عائشة ببغلة فركبها ومضيا، حتى صارا إلى البغيبغة فنزلا الشعب، وجاءهم ما أعدوا فأكلوا؛ ثم أمرالحسن بأمره وقال يا محمد؛ فقال له: لبيك يا سيدي؛ قال: غنني؛ فاندفع فغناه: صوت

    يدعو النبي بعمه فـيجـيبـه يا خير من يدعو النبي جلالا
    ذهب الرجال فلا أحس رجالا وأرى الإقامة بالعراق ضلالا
    وأرى المرجي للعراق وأهله ظمآن هـاجـرة يؤمـل آلا
    وطربت إذ ذكر المدينة ذاكر يوم الخميس فهاج لي بلبـالا
    فظللت أنظر في السماء كأنني أبغي بناحية السمـاء هـلالا - الشعر لابن المولى من قصيدة طويلة قالها وقد قدم إلى العراق لبعض أمره فطال مقامه بها واشتاق إلى بلده. وقد ذكر خبره في موضعه من هذا الكتاب. والغناء لابن عائشة ثقيل أول بالبنصر عن حماد والهشامي وحبش. وقال الهشامي خاصة: فيه لحن لقراريط - فقال له الحسن: أحسنت والله يابن عائشة فقال ابن عائشة: والله لا غنيتك في يومي هذا شيئا؛ فقال الحسن: فوالله لا برحت البغيبغة ثلاثة أيام فاغتم ابن عائشة ليمينه وندم وعلم أنه لا حيلة له إلا المقام، فأقاموا. فلما كان اليوم الثاني قال له الحسن: هات ما عندك فقد برت يمينك، وكانوا جلوسا على شيء مرتفع، فنظروا إلى ناقة تقدم جماعة إبل، فاندفع ابن عائشة فغنى:
    تمر كجندلة الـمـنـجـنـي ق يرمى بها السور يوم القتال
    فماذا تخـطـرف مـن قـلة ومن حدب وإكـام تـوالـي
    ومن سيرها العنق المسبطـر والعجرفية بـعـد الـكـلال فقال له الحسن: ويلك يا محمد لقد أحسنت الصنعة؛ فسكت ابن عائشة؛ ثم قال له: غنني، فغناه:
    إذا ما انتشيت طرحت اللجا م في شدق منجرد سلهب
    يبذ الجـياد بـتـقـريبـه ويأوي إلى حضر ملهـب
    كميت كأن على مـتـنـه سبائك من قطع المذهـب
    كأن القرنفل والزنجـبـيل يعل على ريقها الأطـيب

    صفحة : 180

    فقال له الحسن: أحسنت يا محمد، فقال له ابن عائشة: لكنك، بأبي أنت وأمي، قد ألجمتني بحجر فما أطيق الكلام. فأقاموا باقي يومهم يتحدثون؛ فلما كان اليوم الثالث قال الحسن: هذا آخر أيامك يا محمد؛ فقال ابن عائشة: عليه وعليه إن غناك إلا صوتا واحدا حتى تنصرف، وعليه وعليه إن حلفت ألا أبر قسمك ولو في ذهاب روحه فقال له الحسن: فلك الأمان على محبتك؛ فاندفع فغناه: صوت

    أنعم الله لي بذا الوجـه عـينـا وبه مرحبا وأهـلا وسـهـلا
    حين قالت لا تذكرن حـديثـي يابن عمي أقسمت قلت أجل لا
    لا أخون الصديق في السر حتى ينقل البحر بالغرابـيل نـقـلا قال: ثم انصرف القوم، فما رأى الحسن بن الحسن ابن عائشة بعدها.
    نسبة ما لم تمض نسبته في الخبر من هذه الأصوات
    منها: نسبة الغناء في الشعر الذي غنى به ابن عائشة ذلك اليوم صوت

    تمر كجندلة المنجنيق يرمى بها السور يوم الـقـتـال
    فماذا تخطرف مـن قـلة ومن حدب وإكام تـوالـي
    ومن سيرها العنق المسبطر والعجرفية بعد الـكـلال
    ألا يا لقوم لطيف الـخـيا ل أرق من نازح ذي دلال
    يثني التحية بعـد الـسـلا م ثم يفدي بـعـم وخـال
    خيال لسلمى فقد عاد لـي بنكس من الحب بعد اندمال أما الذي قاله الشاعر في هذا الشعر فإنه قال: يمر بالياء لأنه وصف به حمارا وحشيا، ولكن المغنين جميعا يغنونه بالتاء على لفظ المؤنث، وقد وصف في هذه القصيدة الناقة ولم يذكر من صفتها إلا قوله:
    ومن سيرها العنق المسبطر ولكن المغنين أخذوا من صفة العير شيئا ومن صفة الناقة شيئا فخلطوها وغنوا فيهما. وقوله:
    فماذا تخطرف من قلة يعني أنه يمر بالموضع المرتفع فيطفره. وروى الأصمعي:
    فماذا تخطرف من حالق ومن قلة وحجاب وجال فالحالق: ما أشرف. والحجاب: ما حجب عنك ما بين يديك من الأرض.
    والجال: حرف الشيء، يقال له: جال وجول. والعنق المسبطر: المسترسل السهل.
    والعجرفية: التعسف والإسراع. يقول: أذا كلت وتعبت تعجرفت في السير من بقية نفسها وشدتها. وروى الأصمعي فيها:
    خيال لجعدة قد هـاج لـي نكاسا من الحب بعد اندمال يقال: نكس ونكاس بمعنى واحد وهو عود المرض بعد الصحة. والاندمال: الإفاقة من العلة، واندمال الجرح: برؤه. فأما الأبيات التي يصف فيها الناقة فقوله:
    فسل الـهـمـوم بـعـيرانة مواشكة الرجع بعد انتـقـال
    ذمول تزف زفيف الـظـلـي م شمر بالنعف وسط الـرئال
    وترمد همـلـجة زعـزعـا كما انخرط الحبل فوق المحال
    ومن سيرها العنق المسبطـر والعجرفية بـعـد الـكـلال
    كأني ورحلـي إذا رعـتـهـا على جمزى جازىء بالرمال وأما صفة الحمار في هذه القصيدة فقوله فيه وفي الأتن:
    فظـل يسـوف أبـوالـهـــا ويوفي زيازي حـدب الـتـلال
    فطاف بتعـشـيره وانـتـحـى جوائلها وهو كالـمـسـتـجـال
    تهـادى حـوافـرهـا جـنـدلا زواهق ضرب قـلات بـقـال
    رمى بالجزاميز عرض الوجـي ن وآرمد في الجري بعد انفتـال
    بشأو لـه كـضـريم الـحـري ق أو شقة البرق في عرض خال
    يمر كجـنـدلة الـمـنـجـنـي ق يرمى بها السور يوم القـتـال
    فماذا تخـطـرف مـن حـالـق ومن حـدب وحـجـاب وجـال

    صفحة : 181

    الشعر لأمية بن أبي عائذ الهذلي. والغناء لابن عائشة. ولحن ابن عائشة مشكوك فيه: أي الألحان المصنوعة في هذا الشعر هو، فيقال: إنه خفيف الرمل، ويقال: إنه هو الثقيل الأول، ويقال: إنه الرمل. فأما خفيف الرمل فهو بالخنصر في مجرى الوسطى، وذكره إسحاق في موضع فتوقف عنه ولم ينسبه، ونسبه في موضع آخر إلى ابن أبي يزن المكي. ونسبه عمرو بن بانة إلى معبد وقال: فيه خفيف رمل آخر لمالك. وذكره يونس في أغاني ابن أبي يزن المكي ونسبه ولم يجنسه. وذكر ابن خرداذبه والهشامي أن فيه لهشام بن المرية لحنا من الثقيل الأول، ورأيت ذلك ايضا في بعض الكتب بخط علي بن يحيى المنجم كما ذكرا. وذكر إسحاق أن الرمل مطلق في مجرى الوسطى وأنه لابن عائشة. وذكر أحمد بن المكي أنه لأبيه، وذكر غيره أنه غلط وأن لحن أبيه هو الثقيل الأول والرمل لابن عائشة. وقال حبش: فيه لابن سريج هزج خفيف بالوسطى.
    ومنها، - وقد مضى تفسيره في الخبر واقتصر على البيت الأول منه -: صوت

    إذا انتشيت طرحت اللجـا م في شدق منجرد سلهب الشعر للنابغة الجعدي. والغناء لابن عائشة: خفيف ثقيل بالوسطى عن الهشامي وحماد.
    ومنها الصوت الذي أوله:
    أنعم الله لي بذا الوجه عينا وقد جمع مع سائر ما يغنى فيه من القصيدة، وهو:
    أثل جودي على المـتـيم أثـل لا تزيدي فؤادي أثـل خـبـلا
    أثل إني والراقصات بـجـمـع يتبـارين فـي الأزمة فـتـلا
    سابحات يقطعن من عـرفـات بين أيدي المطي حزنا وسهـلا
    والأكف المطهرات على الرك ن لشعث سعوا إلى البيت رجلا
    لا أخون ا

    ناصر

    عدد المساهمات : 3
    نقاط : 3
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني13

    مُساهمة  ناصر في الأحد يناير 03, 2010 12:20 am

    يا ريت كده علطول

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:34 am