منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

ديسمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
    123
45678910
11121314151617
18192021222324
25262728293031

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني 17

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 44

    الاغاني للاصفهاني 17

    مُساهمة  Admin في الخميس ديسمبر 31, 2009 9:21 am

    قومه لا يظنون أنك قتلته وأقمت قريبا منه، ولكنهم إذا افتقدوه اقتفوا أثره، فإذا وجدوه قتيلا، فخرجوا يطلبونهما في كل وجه ثم رجعوا، فكان من أمرهم ما قال خداش. وأقاما مكانهما أياما ثم خرجا، فلم يتكلما حتى لآتيا منزل خداش، ففارقه عنده قيس بن الخطيم ورجع الى أهله. ففي ذلك يقول قيس:ه لا يظنون أنك قتلته وأقمت قريبا منه، ولكنهم إذا افتقدوه اقتفوا أثره، فإذا وجدوه قتيلا، فخرجوا يطلبونهما في كل وجه ثم رجعوا، فكان من أمرهم ما قال خداش. وأقاما مكانهما أياما ثم خرجا، فلم يتكلما حتى لآتيا منزل خداش، ففارقه عنده قيس بن الخطيم ورجع الى أهله. ففي ذلك يقول قيس:
    تذكر ليلى حسنهـا وصـفـاءهـا وبانت فما إن يستطيع لـقـاءهـا
    ومثلك قد أصبيت ليسـت بـكـنة ولاجارة أفضت إلي خـبـاءهـا
    إذا ما اصطبحت أربعا خط مئزري وأتبعت دلوي في السماح رشاءها
    ثأرت عديا والخطيم فـلـم أضـع وصية أشياخ جعـلـت إزاءهـا وهي قصيدة طويلة.
    استنشد رسول الله شعره وأعجب بشجاعته
    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني يعقوب بن اسرائيل قال حدثنا زكريا بن يحيى المنقري قال حدثنا زياد بن بيان العقيلي قال حدثنا أبو خولة الأنصاري عن أنس بن مالك قال: جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس ليس فيه إلا خزرجي ثم استنشدهم قصيدة قيس بن الخطيم، يعني قوله:
    أتعرف رسما كاطراد المذاهب لعمرة وحشا غير موقف راكب فأنشده بعضهم إياها، فلما بلغ إلى قوله:
    أجالدهم يوم الحديقة حـاسـرا كأن يدي بالسيف مخراق لاعب فالتفت إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل كان كما ذكر ؛ فشهد له ثابت بن قيس بن شماس وقال له: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد خرج إلينا يوم سابع عرسه عليه غلالة وملحفة مورسة فجالدنا كما ذكر. هكذا في هذه الرواية.
    وقد أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني عمي مصعب قال: لم تكن بينهم في هذه الأيام حروب إلا في يوم بعاث فإنه كان عظيما، وإنما كانوا يخرجون فيترامون بالحجارة ويتضاربون بالخشب.
    قال الزبير وأنشدت محمد بن فضالة قول قيس بن الخطيم:
    أجالدهم يوم الحديقة حـاسـرا كأن يدي بالسيف مخراق لاعب فضحك وقال: ما اقتتلوا يومئذ إلا بالرطائب والسعف قال أبو الفرج: وهذه القصيدة التي استنشدهم إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم من جيد شعر قيس بن الخطيم، ومما أنشده نابغة بني دبيان فاستحسنه وفضله وقدمه من أجله.
    أنشد النابغة من شعره فاستجاده أخبرنا الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار قال قال أبو غزية قال حسان بن ثابت: قدم النابغة المدينة فدخل السوق فنزل عن راحلته، ثم جثا على ركبتيه، ثم اعتمد على عصاه، ثم أنشأ يقول:
    عرفت منازلا بعريتنـات فأعلى الجزع للحي المبن فقلت: هلك الشيخ ورأيته قد تبع قافية منكرة. قال ويقال: إنه قالها في موضعه، فما زال ينشد حتى أتى على آخرها، ثم قال: ألا رجل ينشد? فتقدم قيس بن الخطيم فجلس بين يديه وأنشده: أتعرف رسما كاطراد المذاهب حتى فرغ منه؛ فقال: أنت أشعر الناس يابن أخي. قال حسان: فدخلني منه، وإني في ذلك لأجد القوة في نفسي عليهما، ثم تقدمت فجلست بين يديه؛ فقال: أنشد فو الله إنك لشاعر قبل أن تتكلم، قال: وكان يعرفني قبل ذلك، فأنشدته؛ فقال أنت أشعر الناس. قال الحسن بن موسى: وقالت الأوس: لم يزد قيس بن الخطيم النابغة على: أتعرف رسما كاطراد المذاهب -نصف البيت-حتى قال أنت أشعر الناس صفاته الجثمانية
    أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير قال قال سليمان بن داود المجمعي: كان قيس بن الخطيم مقرون الحاجبين أدعج العينين أحمر الشفتين براق الثنايا كأن بينهما برقا، ما رأته حليلة رجل قط إلا ذهب عقلها.
    أمر حسان الخنساء بهجوه فأبت


    صفحة : 247

    أخبرني الحسن قال حدثنا محمد قال حدثنا الزبير قال حدثني حسن بن موسى عن سليمان بن داود المجمعي قال: قال حسان بن ثابت للخنساء: أهجي قيس بن الخطيم؛ فقالت: لا أهجو أحدا أبدا حتى أراه. قال: فجاءته يوما فوجدته في مشرقة ملتفا في كساء له، فنخسته برجلها وقالت: قم، فقام؛ فقالت: أدبر، فأدبر؛ ثم قالت: أقبل، فأقبل. قال: والله لكأنها تعترض عبدا تشتريه، ثم عاد إلى حاله نائما؛ فقالت: والله لا أهجو هذا أبدا.
    عرض عليه رسول الله
    صلى الله عليه وسلم الإسلام فاستنظره حتى يقدم المدينة:
    قال الزبير وحدثني عمي مصعب قال: كانت عند قيس بن الخطيم حواء بنت يزيد بن سنان بن كريز بن زعوراء فأسلمت، وكانت تكتم قيس بن الخطيم إسلامها، فلما قدم قيس مكة عرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فاستنظره قيس حتى يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؛ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام، فاستنظره قيس حتى يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة؛ فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجتنب زوجته حواء بنت يزيد، وأوصاه بها خيرا، وقال له: إنها قد أسلمت؛ ففعل قيس وحفظ وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبلغ رسول صلى الله عليه وسلم؛ فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وفي الأديعج قال أبو الفرج وأحسب هذا غلطا من مصعب، وأن صاحب هذه القصة قيس بن شماس، وأما قيس بن الخطيم فقتل قبل الهجرة.
    قتله الخزرج بعد هدأة الحرب بينهم وبين الأوس: أخبرني علي بن سليمان الأخفش النحوي عن أبي سعيد السكري عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل: أن حرب الأوس والخزرج لما هدأت، تذكرت الخزرج قيس بن الخطيم ونكايته فيهم، فتوامروا وتواعدو قتله؛ فخرج عشية من منزله في ملاءتين يريد مالا له بالشوط حتى مر بأطم بني حارثة، فرمي من الأطم بثلاثة أسهم، فوقع أحدها في صدره، فصاح صيحة سمعها رهطه، فجاؤوا فحملوه الى منزله، فلم يروا له كفئا إلا أبا صعصعة يزيد بن عوف بن مدرك النجاري، فاندس إليه رجل حتى اغتاله في منزله، فضرب عنقه واشتمل على رأسه، فأتى به قسا وهو بآخر رمق، فألقاه بين يديه وقال: يا قيس قد أدركت بثأرك؛ فقال: عضعضت بأير أبيك إن كان غير أبي صعصعة فقال: هو أبو صعصعة، وأراه الرأس فلم يلبث قيس بعد ذلك أن مات.
    مهاجاته حسان بن ثابت
    وهذا الشعر أعني: )أجد بعمرة غنيانها( فيما قيل يقوله قيس بن عمرة بنت رواحة، وقيل: بل قاله في عمرة: امرأة كانت لحسان بن ثابت، وهي عمرة بنت صامد بن خالد. وكان حسان ذكر ليلى بنت الخطيم في شعره، فكافأه قيس بذلك، وكان هذا في حربهم التي يقال لها يوم الربيع.
    فأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال أخبرنا الزبير قال حدثني مصعب قال: مر حسان بن ثابت بليلى بنت الخطيم-وقيس بن الخطيم أخوها بمكة حين خرجوا يطلبون الحلف في قريش- فقال لها حسان: اظعني فالحقي بالحي فقد ظعنوا، وليت شعري ما خلفك وما شأنك: أقل ناصرك أم راث رافدك? فلم تكلمه وشتمه نساؤها؛ فذكرها في شعره في يوم الربيع الذي يقول فيه:
    لقد هاج نفسك أشجانهـا وعاودها اليوم أديانـهـا
    تذكرت ليلى وأني بـهـا إذا قطعت منك أقرانهـا
    وحجل في الدار غربانهـا وخف من الدار سكانهـا
    وغيرها معصرات الرياح وسح الجنوب وتهتانـهـا
    مهاة من العين تمشي بها وتتبعها ثم غـزلانـهـا
    وقفت عليها فساءلتـهـا وقد ظعن الحي: ما شأنها
    فعيت وجاوبني دونـهـا بما راع قلبي أعوانـهـا وهي طويلة. فأجابه قيس بن الخطيم بهذه القصيدة التي أولها: )أجد بعمرة غنيانها(، وفخر فيها بيوم الربيع وكان لهم فقال:
    ونحن الفوارس يوم الربي ع قد علموا كيف فرسانها
    حسان الوجوه حداد السـيو ف يبتدر المجد شبانـهـا وهي أيضا طويلة.
    غنت عزة الميلاء النعمان بن بشير بشعره


    صفحة : 248

    أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال أخبرنا الأصمعي قال حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو غسان عن أبي السائب المخزومي، وأخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال ذكر لي عن جعفر بن محرز السدوسي، قالوا: دخل النعمان بن بشير الأنصاري المدينة أيام يزيد بن معاوية وابن الزبير، فقال: والله لقد أخفقت أذناي من الغناء فأسمعوني؛ فقيل له: لو وجهت إلى عزة فإنها من قد عرفت قال: إي ولارب البيت، إنها لمن يزيد النفس طيبا والعقل شحذا ابعثوا إليها عن رسالتي، فإن أبت صرنا إليها؛ فقال له بعض القوم: إن النقلة تشتد عليها لثقل بدنها وما بالمدينة دابة تحملها؛ فقال النعمان: وأين النجائب عليها الهوادج فوجه إليها بنجيب فذكرت علة، فلما عاد الرسول الى النعمان قال لجليسه أنت كنت أخبر بها، قوموا بنا؛ فقام هو مع خواص أصحابه حتى طرقوها، فأذنت وأكرمت واعتذرت، فقبل النعمان عذرها وقال: غنيني فغنته:
    أجد بعمرة غنيانهـا فتهجر أم شأننا شأنها فأشير إليها أنها أمة فسكتت؛ فقال: غنيني فو الله ما ذكرت إلا كرما وطيبا لا تغنيني سائر اليوم غير؛ فلم تزل تغنيه هذا اللحن فقط حتى انصرف.
    وتذاكروا هذا الحديث عند الهيثم بن عدي، فقال: ألا أزيدكم فيه طريفة قلنا بلى يا أبا الرحمن؛ قال قال لقيط: كنت عند سعيد الزبيري قال سمعت عامرا الشعبي يقول: اشتاق النعمان بن بشير إلى الغناء فصار إلى منزل عزة، فلما انصرف إذا امرأة بالباب منتظرة له، فلما خرج شكت إليه كثرة غشيان زوجها إياها، فقال لها النعمان بن بشير: لأقضين بينكما بقضية لاترد علي، قد أحل الله له من النساء مثنى وثلاث ورباع، فله امرأتان بالنهار وامرأتان بالليل. فهذا يدل على أن المعنية بهذا الشعر عمرة بنت رواحة وأما ما ذكر أنه عني عمرة امرأة حسان بن ثابت، فأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا الزبير بن بكار عن عمه: أن قيس بن الخطيم لما ذكر حسان أخته ليلى في شعره ذكر امرأته عمرة، وهي التي يقول فيها حسان: أزمعت عمرة صرما فابتكر حسان بن ثابت وزوجة عمرة بنت الصامت وما قاله فيها من الشعر بعد طلاقها: أخبرني الحسن قال حدثنا أحمد قال حدثنا الزبير قال حدثني عمي مصعب قال: تزوج حسان عمرة بنت الصامت بن خالد بن عطية الأوسية ثم إحدى بني عمرو بن عوف
    فكان كل واحد منهما معجبا بصاحبه، وإن الأوس أجاروا مخلد بن الصامت الساعدي فقال في ذلك أبو قيس بن الأسلت:
    أجرت مخلدا ودفعت عنه وعند الله صالح ما أتيت فتكلم حسان في أمره بكلام أغضب عمرة، فعيرته بأخواله وفخرت عليه بالأوس؛ فغضب لهم فطلقها، فأصابها من ذلك ندم وشدة؛ وندم هو بعد فقال: صوت
    أزمعت عمرة صرما فابتكر إنما يدهن للقلب الحصـر
    لا يكن حبك حبا ظـاهـرا ليس هذا منك يا عمر بسر
    سألت حسان من أخـوالـه إنما يسأل بالشيء الغمـر
    قلت أخوالي بنوكـعـب إذا أسلم الأبطال عورات الدبر يريد يدهن القلب، فأدخل اللم زائدة للضرورة. عمر: ترخيم عمرة. والسر: الخالص الحسن. غنت في هذه الأبيات عزة الميلاء ثاني ثقيل بالبنصر من رواية حبش.
    وتمام القصيدة:
    رب خال لي لـو أبـصـرتـه سبط المشية في اليوم الخصـر
    عند هذا البـاب إذ سـاكـنـه كل وجه حسن النـقـبة حـر
    يوقد النـار إذا مـا أطـفـئت يعمل القدر بأثبـاج الـجـزر
    من يغر الـدهـر أو يأمـنـه من قبيل بعد عمرو وحـجـر
    ملكا من جبل الـثـلـج إلـى جانبي أيلة من عـبـد وحـر
    ثم كانا خير من نـال الـنـدى سبقا الناس بـإقـسـاط وبـر
    فارسي خيل إذا ما أمسـكـت ربة الخدر بأطراف السـتـر
    أتـيا فـارس فـي دارهــم فتناهوا بعد إعـصـار بـقـر
    ثم نادوا يالغـسـان اصـبـروا إنه يوم مصـالـيت صـبـر
    اجعلوا معقلـهـا أيمـانـكـم بالصفيح المصطفى غير الفطر
    بضـراب تـأذن الـجـن لـه وطعان مثل أفـواه الـفـقـر

    صفحة : 249


    ولقد يعلـم مـن حـاربـنـا أننا ننفع قـدمـا ونـضـر
    صبر للموت إن حـل بـنـا صادقوا البأس غطاريف فخر
    وأقام العز فينـا والـغـنـى فلنا فيه على الناس الكـبـر
    منهم أصلي فمن يفخـر بـه يعرف الناس بفخر المفتخـر
    نحن أهل العز والمجد مـعـا غير أنكاس ولا ميل عسـر
    فاسألوا عنا وعن أفعـالـنـا كل قوم عندهم علم الخـبـر قال الزبير فحدثني عمي قال: ثم إن حسان بن ثابت مر يوما بنسوة فيهن عمرة بعد ما طلقها، فأعرضت عنه وقالت لامرأة منهن: إذا حاذاك هذا الرجل فاسأليه من هو وانسبيه وانسبي أخواله وهي متعرضة له، فلما حاذاهن سألته من هو ونسبته فانتسب لها، فقالت: فمن أخوالك? فأخبرها، فبصقت عن شمالها وأعرضت عنه؛ فحدد النظر إليها وعجب من فعلها وجعل ينظر إليها، فبصر بامرأته وهي تضحك فعرفها الأمر وعلم أن الأمر من قبلها أتى، فقال في ذلك:
    قالت له يوما تـخـاطـبـه ريا الروادف غادة الصلـب
    أما المروءة والـوسـامة أو حشم الرجال فقد بدا، حسبي
    فوددت أنك لو تـخـبـرنـا من والداك ومنصب الشعـب
    فضحكت ثم رفعت متصـلا صوتي كرفع المنطق الشغب
    جدي أبـو لـيلـى ووالــده عمرو وأخوالي بنو كـعـب
    وأنا مـن الـقـوم الـذين إذا أزم الشتاء بحلقة الـجـدب
    أعطى ذوو الأموال معسرهم والضاربين بموطن الرعـب قال مصعب: وأبو ليلى الذي عناه حسان: حرام بن عمرو بن زيد مناة
    ومما فيه صنعة من المائة المختارة
    من شعر قيس بن الخطيم:
    صوت

    حوراء ممكورة منـعـمة كأنما شف وجهها نـزف
    تنام عن كبر شأنهـا فـإذا قامت رويدا تكاد تنقصف
    أوحش من بعد خلة سرف فالمنحنى فالعقيق فالجرف
    الشعر لقيس بن الخطيم سوى البيت الثالث.
    والغناء لقفا النجار
    ولحنه المختار ثاني ثقيل، هكذا ذكر يحيى بن علي في الاختيار الواثقي. وهو في كتاب إسحاق لقفا النجار ثقيل أول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر ولعله غير هذا اللحن المختار.
    الحرب بين مالك بن العجلان وبني عمر بن عوف وسبب ذلك: سبب قول قيس لهذا الشعر


    صفحة : 250

    وهذا الشعر يقوله قيس بن الخطيم في حرب كانت بينهم وبين بني جحجبى وبني خطمة، ولم يشهدها قيس ولا كانت في عصره، وإنما أجاب عن ذكرها شاعرا منهم يقال له: درهم بن يزيد. قال أبو المنهال عتيبة بن المنهال: بعث رجل من غطفان من بني ثعلبة بن سعد بن ذبيان إلى يثرب بفرس وحلة مع رجل من غطفان وقال: ادفعهما إلى أعز أهل يثرب-قال وقيل: إن الباعث بهما عبد يا ليل بن عمرو الثقفي. قال وقيل: بل الباعث بهما علقمة بن علاثة - فجاء الرسول بهما حتى ورد سوق بني قنيقاع فقال ما أمر به، فوثب إليه رجل من غطفان كان جارا لمالك بن العجلان الخزرجي يقال له كعب الثعلبي، فقال: مالك بن العجلان أعز أهل يثرب؛ وقام رجل آخر فقال: بل أحيحة بن الجلاح أعز أهل يثرب، وكثر الكلام؛ فقيل لرسول الغطفاني قول الثعلبي الذي كان جارا لمالك بن العجلان ودفعهما إلى مالك؛ فقال كعب الثعلبي: ألم أقل لكم: إن حليفي أعزكم وأفضلكم ? فغضب رجل من بني عمرو بن عوف يقال له سمير فرصد الثعلبي حتى قتله، فأخبر مالك بذلك، فأرسل إلى بني عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس: إنكم قتلته بنو جحجبى: إنما قتلته بنو زيد؛ ثم أرسلوا إلى مالك: إنه قد كان في السوق التي قتل فيها صاحبكم ناس كثير، ولا يدري أيهم قتله؛ وأمر مالك أهل تلك السوق أن يتفرقوا، فلم يبق فيها غير سمير وكعب، فأرسل مالك إلى بني عمرو بن عوف بالذي بلغه من ذلك وقال: إنما قتله سمير، فأرسلوا به إلي أقتله؛ فأرسلوا إليه: إنه ليس لك أن تقتل سميرا بغير بينة؛ وكثرت الرسل بينهم في ذلك: يسألهم مالك أن يعطوه سميرا ويأبون أن يعطوه إياه. ثم إن بني عمرو بن عوف كرهوا أن ينسبوا بينهم وبين مالك حربا، فأرسلوا إليه يعرضون عليه الدية فقبلها؛ فأرسلوا إليه: إن صاحبكم حليف وليس لكم فيه إلا نصف الدية، فغضب مالك وأبى أن يأخذ فيه إلا الدية كاملة أو يقتل سميرا؛ فأبت بنو عمرو بن عوف أن يعطوه إلا دية الحليف وهي نصف الدية، ثم يأخذ فيه إلا الدية كاملة أو يقتل سميرا؛ فأبت بنو عمرو بن عوف أن يعطوه إلا دية الحليف وهي نصف الدية، ثم دهوه أن يحكم بينهم وبينه عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحارث بن الخزرج وهو جد عبد الله بن رواحة ففعل؛ فانطلقوا حتى جاءوه في بني الحارث بن الخزرج، فقضى على مالك بن العجلان أنه ليس له في حليفة إلا دية الحليف، وأبى مالك أن يرضى بذلك وآذن بني عمرو بن عوف بالحرب، واستنصر قبائل الخزرج، فأبت بنو الحارث بن الخزرج أن تنصره غضبا حين رد قضاء عمرو بن امرئ القيس؛ فقال مالك بن العجلان يذكر خذلان بني الحارث بن الخزرج له وحدب يني عمرو بن عوف على سمير، ويحرض بني النجار على نصرته:
    إن سميرا أرى عـشـيرتـه قد حدبوا دونه وقد أنـفـوا
    إن يكن الظن صادقا ببني الن جار لا يطعموا الذي علفـوا
    لا يسلمونا لمـعـشـر أبـدا مادام منا ببطنـهـا شـرف
    لكن موالي قـد بـدا لـهـم رأي سوى ما لدي أو ضعفوا يقال: علفوا الضيم إذ أقروا به، أي ظني أنهم لا يقبلون الضيم صوت

    بين بني جحجبى وبـين بـنـي زيد فأنى لجـاري الـتـلـف
    يمشون في البيض والدروع كما تمشي جمال مصاعب قطـف
    كما تمشي الأسود في رهج ال موت إليه وكلـهـم لـهـف غنى في هذه الأبيات معبد خفيف ثقيل عن إسحاق، وذكر الهشامي أن فيه لحنا من الثقيل الأول للغريض وقال درهم بن يزيد بن ضبيعة أخو سمير في ذلك:
    يقوم لا تقتلوا سـمـيرا فـإ ن القتل فيه البوار والأسـف
    إن تقتلوه ترن نـسـوتـكـم على كريم ويفزع السـلـف
    إني لعمر الذي يحج له الـن اس ومن دون بيتـه سـرف
    يمين بر باللـه مـجـتـهـد يحلف إن كان ينفع الحلـف
    لا نرفع العبد فوق سـنـتـه مادام منا ببطنـهـا شـرف
    إنك لاق غدا غـواة بـنـي عمي فانظر ما أنت مزدهف
    فأبدأ سيماك يعرفوك كـمـا يبدون سيماهم فتـعـتـرف

    صفحة : 251

    معنى قوله فأبد سيماك : أن مالك بن العجلان كان إذا شهد الحرب يغير لباسه ويتنكر لئلا يعرف فيقصد وقال درهم بن يزيد في ذلك:
    يا مال لا تبغين ظلامتـنـا يامال إنا معـاشـر أنـف
    يا مال والحق إن قنعت بـه فيه وفينا لأمرنا نـصـف
    إن بجيرا عبد فخذ ثـمـنـا فالحق يوفى به ويعتـرف
    ثم اعلمن إن أردت ضيم بني زيد فإني ومن له الحلـف
    لأصبحن داركم بذي لجـب جون له من أمامه عـزف
    البيض حصن لهم إذا فزعوا وسابغات كأنها النـطـف
    والبيض قد ثلمت مضاربها بها نفوس الكماة تختطـف
    كأنها في الأكف إذ لمعـت وميض برق يبدر وينكسف وقال قيس بن الخطيم الظفري أحد بني النبيت في ذلك، ولم يدركه وإنما قاله بعد هذه الحرب بزمان، ونم هذه القصيدة الصوت المذكور:
    رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقـفـوا
    لو وقفوا ساعة نسـائلـهـم ريث يضحي جماله السلف
    فيهم لعوب العشاء آنـسة ال دل عروب يسوءها الخلـف
    بين شكول النساء خلقتـهـا قصد فلا جبلة ولاقـضـف
    تنام عن كبر شأنـهـا فـإذا قامت رويدا تكاد تنـغـرف
    تغترف الطرف وهي لاهية كأنما شف وجههـا نـزف
    حوراء جيداء يستضاء بـهـا كأنها خوط بـانة قـصـف
    قضى لها الله حين صورهاال خالق أن لا يكنهـا سـدف
    خوذ يغث الحديث ماصمتـت وهو بفيها ذو لـذة طـرف
    تخزنه وهو مشتهى حـسـن وهو إذا ما تكلمـت أنـف وهي طويلة يقول فيها:
    أبلغ بني جحجبى وإخوتهـم زيدا بأنـا وراءهـم أنـف
    إنا وإن قل نصرنـا لـهـم أكبادنا من ورائهم تـجـف
    لما بدت نحونا جبـاهـهـم حنت إلينا الأرحام والصحف
    نفلي بحد الصفيح هامـهـم وفلينا هامهم بهـا جـنـف
    يتبع آثارها إذا اختـلـجـت سخن عبيط عروقه تكـف
    إن بني عمنا طغوا وبـغـوا ولج منهم في قومهم سرف فرد عليه حسان بن ثابت ولم يدرك ذلك
    ما بال عينيك دمعـهـا يكـف من ذكر خود شطت بها قذف
    بانت بها غـربة تـؤم بـهـا أرضا سوانا والشكل مختلـف
    ما كنت أدري بوشك بـينـهـم حتى رأيت الحدوج تنـقـذف
    دع ذا وعد القريض في نفـر يرجون مدحي ومدحي الشرف
    إن تدع قومي للمجد تلـفـهـم أهل فعال يبدو إذا وصـفـوا
    إن سميرا عبد طغى سـفـهـا ساعده أعبد لـهـم نـطـف اليهود والأوس والخزرج قال: ثم أرسل مالك بن العجلان إلى بني عمرو بن عوف يؤذنهم بالحرب، ويعدهم يوما يلتقون فيه، وأمر قومه فتهيؤا للحرب، وتحاشد الحيان وجمع بعضهم لبعض. وكانت يهود قد حالفت قبائل الأوس والخزرج، إلا بني قريظة وبني النضير فإنهم لم يحالفوا أحدا منهم، حتى كان هذا الجمع، فأرسلت إليهم الأوس والخزرج، كل يدعوهم إلى نفسه، فأجابوا الأوس وحالفوهم، والتي حالفت قريظة والنضير من الأوس أوس الله وهي خطمة وواقف وأمية ووائل، فهذه قبائل أوس الله. ثم زحف مالك بمن معه من الخزرج، وزحفت الأوس بمن معها من حلفائها من قريظة و النضير، فالتقوا بفضاء كان بين بئر سالم وقباء، وكان أول يوم التقوا فيه، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم انصرفوا وهم منتصفون جميعا، ثم التقوا مرة أخرى عند أطم بني قنيقاع، فاقتتلوا حتى حجز الليل بينهم، وكان الظفر يومئذ للأوس على الخزرج، فقال أبو قيس بن الأسلت في ذلك:
    لقد رأيت بني عمرو فما وهنـوا عند اللقاء وما هموا بتـكـذيب
    ألا فدى لهم أمـي ومـا ولـدت غداة بمشون إرقال المصاعـيب
    بكل سلهـبة كـالأيم مـاضـية وكل أبيض ماضي الحد مخشوب

    صفحة : 252

    أصل المخشوب: الحديث الطبع، ثم صار كل مصقول مخشوبا؛ فشبهها الحية في انسلالها قال: فلبث الأوس والخزرج متحاربين عشرين سنة في أمر سمير يتعاودون القتال في تلك السنين، وكانت لهم فيها أيام ومواطن لم تحفظ، فلما رأت الأوس طول الشر وأن مالكا لاينوع، قال لهم سويد بن صامت الأوسي- وكان يقال له الكامل في الجاهلية، وكان الرجل عند العرب إذا كان شاعرا شجاعا كاتبا سابحا راميا سموه الكامل، وكان سويد أحد الكملة: يا قوم، أرضوا هذا الرجل من حليفه، ولا تقيموا على حرب إخوتكم فيقتل بعضكم بعضا ويطمع فيكم غيركم، وإن حملتم على أنفسكم بعض الحمل. فأرسلت الأوس إلى مالك بن العجلان يدعونه إلى أن بحكم بينه وبينهم ثابت بن المنذر بن حرام أبو حسان بن ثابت، فأجابهم إلى ذلك، فخرجوا حتى أتوا ثابت بن المنذر، وهو في البئر التي يقال لها سميحة، فقالوا: إنا قد حكمناك بيننا؛ فقال: لا حاجة لي في ذلك؛ قالوا: ولم? قال: أخاف أن تردوا حكمي كما رددت حكم عمرو بن امرئ القيس؛ قالوا: فإنا لانرد حكمك فاحكم بيننا؛ قال: لا أحكم بينكم حتى تعطوني موثقا وعهدا لترضون بحكمي وما قضيت به ولتسلمن له؛ فأعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم، فحكم بأن يودى حليف مالك دية الصريح ثم تكون السنة فيهم بعده على ما كانت عليه؛ الصريح على ديته والحليف على ديته، وأن تعد القتلى الذين أصاب بعضهم من بعض في حربهم ثم يكون بعض ببعض ثم يعطوا الدية جار مالك معونة لإخوتهم، و على بني عمرو بن عوف نصفها؛ فرأت بنو عمرو بن عوف أنهم لم يخرجوا إلا الذي كان عليهم، ورأى مالك أنه قد أدرك ما كان يطلب، وودي جاره دية الصريح. ويقال: بل الحاكم المنذر أبو ثابت.

    ذكر طويس وأخباره
    اسمه وكنيته
    طويس لقب غلب عليه، واسمه عيسى بن عبد الله، وكنيته أبو عبد المنعم وغيرها المخنثون فجعلوها أبا عبد النعيم، وهو مولى بني مخزوم. وقد حدثني جحظة عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن الواقدي عن ابن أبي الزناد: قال سعد بن أبي وقاص: كني طويس أبا عبد المنعم.
    أول من غنى بالعربية في المدينة
    وألقى الخنث بها:
    أخبرنا الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن المسيبي ومحمد بن سلام الجمحي، وعن الواقدي ابن أبي الزناد؛ وعن المدائني عن زيد بن أسلم عن أبيه، وعن ابن الكلبي عن أبيه وعن أبي مسكين.
    قالوا: أول من غنى بالعربي بالمدينة طويس، وهو أول من ألقى الخنث بها، وكان طويلا أحول يكنى أبا المنعم، مولى بني مخزوم، وكان لا يضرب بالعود. إنما كان ينقر بالدف، وكان ظريفا عالما بأمر المدينة وأنساب أهلها، وكان يتقى للسانه.
    شؤمه
    قالوا: وسئل عن مولده فذكر أنه ولد يوم قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفطم يوم مات أبو بكر، وخثن يوم قتل عمر، وزوج يوم قتل عثمان، وولد له ولد يوم قتل علي رضوان الله عليهم أجمعين. قال وقيل: إنه ولد له ولد يوم مات الحسن بن علي عليه السلام. قال: وكانت أمي تمشي بين نساء الأنصار بالنميمة. قالوا: وأول غناء غناه وهزج به: صوت

    كيف يأتي من بـعـيد وهو يخفيه القـريب
    نازح بالشـأم عـنـا وهو مكسال هـيوب
    قد يراني الحب حتـى كدت من وجدي أذوب الغناء لطويس هزج بالبنصر.
    بعض ما روي عن شؤمه قال إسحاق: أخبرني الهيثم بن عدي قال قال صالح بن حسان الأنصاري أنبأني أبي قال: اجتمع يوماجماعة بالمدينة يتذاكرون أمر المدينة إلى أن ذكروا طويسا، فقالوا: كان وكان؛ فقال رجل منا: أما لو شاهدتموه لرأيتم ما تسرون به علما وظرفا وحسن غناء وجودة نقر الدف، ويضحك كل ثكلى حرى؛ فقال بعض القوم: والله إنه على ذلك كان مشؤوما؛ وذكر خبر ميلاده كما قال الواقدي، إلا أنه قال: ولد يوم مات نبينا صلى الله عليه وسلم، وفطم يوم مات صديقنا، وختن يوم قتل فاروقنا، وزوج يوم قتل نورنا، وولد له يوم قتل أخو نبينا؛ وكان مع ذلك مخنثا يكيدنا ويطلب عثراتنا؛ وكان مفرطا في طوله مضطربا في خلقه أحول. فقال رجل من جلة أهل المجلس: لئن كان كما قلت لقد كان ممتعا فهما يحسن رعاية من حفظ له حق المجالسة، ورعاية حرمة الخدمة، وكان لا يحمل قول من لا يرعى له بعض ما يرعاه له.
    كان يحب قريشا ويحبونه:

    صفحة : 253

    ولقد كان معظما لمواليه بني مخزوم
    ومن والاهم من سائر قريش، ومسالما لمن عاداهم دون التحكيك به؛ وما يلام من قال بعلم وتكلم على فهم، والظالم الملوم، والبادئ أظلم. فقال رجل آخر: لئن كان ما قلت لقد رأيت قريشا يكتنفونه ويحدقون به ويحبون مجالسته وينصتون إلى حديثه ويتمنون غناءه، وما وضعه شيء إلا خنثه ولولا ذلك ما بقي رجل من قريش والأنصار وغيرهم إلا أدناه.
    أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني قال حدثنا يوسف بن إبراهيم قال حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي قال حدثني إسماعيل بن جامع عن سياط قال: كان أول من تغنى بالمدينة غناء يدخل في الإيقاع طويس، وكان مولده يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفطامه في اليوم الذي نوفي فيه أبو بكر، وختانه في اليوم الذي قتل فيه عمر، وبناؤه بأهله في اليوم الذي قتل فيه عثمان، وولد له يوم قتل علي رضوان الله عليهم أجمعين، وولد وهو ذاهب العين اليمنى.
    كان يلقب بالذائب وسبب ذلك
    وكان يلقب بالذائب، وإنما لقب بذلك لأنه غنى:
    قد يراني الحب حتـى كدت من وجدي أذوب أخبرني الحسين عن حماد عن أبيه قال أخبرني ابن الكلبي عن أبي مسكين قال:
    مروان بن الحكم والنغاشي المخنث: كان بالمدينة مخنث يقال له النغاشي، فقيل لمروان بن الحكم: إنه لا يقرأ من كتاب الله شيئا، فبعث إليه يومئذ، وهو على المدينة، فاستقرأه أم الكتاب؛ فقال: والله ما معي بناتها، أو ما أقرأ البنات فكيف أقرأ أمهن فقال: أتهزأ لا أم لك فأمر به فقتل في موضع يقال له بطحان، وقال: من جاءني بمخنث فله عشرة دنانير.
    طلبه مروان في المخنثين
    ففر منه حتى مات:
    فأتي طويس وهو في بني الحارث بن الخزرج من المدينة، وهو يغني بشعر حسان بن ثابت:
    لقد هاج نفسك أشجانهـا وعاودها اليوم أديانـهـا
    تذكرت هندا وماذكرهـا وقد قطعت منك أقرانها
    وقفت عليها فساءلتـهـا وقد ظعن الحي ما شأنها
    فصدت وجاوب من دونها بما أوجع القلب أعوانها فأخبر بمقالة مروان فيهم؛ فقال: أما فضلني الأمير عليهم بفضل حتى جعل في وفيهم أمرا واحدا ثم خرج حتى نزل السويداء- على ليلتين من المدينة في طريق الشأم-فلم يزل بها عمره، وعمر حتى مات في ولاية بن الوليد بن عبد الملك.
    هيت المخنث وبادية بنت غيلان
    قال إسحاق وأخبرني ابن الكلبي قال أخبرني خالد بن سعيد عن أبيه وعوانة قالا: قال هيت المخنث لعبد الله بن أبي أمية: إن فتح الله عليكم الطائف فسل النبي صلى الله عليه وسلم بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب، فإنها هيفاء شموع نجلاء، إن تكلمت تغنت، وإن قامت تثنت، تقبل بأربع وتدبر بثمان، مع ثغر كأنه الأقحوان، وبين رجليها كالإناء المكفوء، كما قال قيس بن الخطيم:
    تغترق الطرف وهي لاهية كأنما شف وجهها نـزف
    بين شكول النساء خلقتهـا قصد فلا جبلة ولاقضـف فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد غلغلت النظر ياعدو الله ، ثم جلاه عن المدينة إلى الحمى. قال هشام: وأول ما اتخذت النعوش من أجلها. قال: فلما فتحت الطائف تزوجها عبد الرحمن بن عوف فولدت له بريهة. فلم يزل هيت بذلك المكان حتى قبض النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه كلم فيه فأبى أن يرده؛ فلما ولي عمر رضي الله عنه كلم فيه فأبى أن يرده وقال: إن رأيته لأضربن عنقه؛ فلما ولي عثمان رضي الله عنه كلم فيه فأبى أن يرده؛ فقيل له: قد كبر وضعف واحتاج؛ فأذن له أن يدخل كل جمعة فيسأل ويرجع إلى مكانه. وكان هيت مولى لعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي، وكان طويس له؛ فمن ثم قيل الخنث.
    وجلس يوما فغنى في مجلس فيه ولد لعبد الله بن أبي أمية:
    تغترق الطرف وهي لاهية إلى أخر البيتين؛ فأشير إلى طويس أن اسكت؛ فقال: والله ما قيل هذان البيتان في ابنة غيلان بن سلمة وإنما هذا مثل ضربة هيت في أم بريهة؛ ثم التفت إلى ابن عبد الله فقال: يابن الطاهر، أوجدت علي في نفسك? أقسم بالله قسما حقا لاأغني بهذا الشعر أبدا.
    ضافه عبد الله بن جعفر فأكرمه وغناه


    صفحة : 254

    قال إسحاق وحدثنا أبو الحسن الباهلي الراوية عن بعض أهل المدينة، وحدثنا الهيثم بن عدي والمدائني، قالوا: كان عبد الله بن جعفر معه إخوان له في عشية من عشايا الربيع، فراحت عليهم المساء بمطر جود فأسأل كل شيء؛ فقال عبد الله: هل لكم في العقيق?-وهو منتزه أهل المدينة في أيام الربيع والمطر-فركبوا دوابهم ثم انتهوا إليه فوقفوا على شاطئه وهو يرمي بالزبد مثل مد الفرات، فإنهم لينظرون إذ هاجت السماء، فقال عبد الله لأصحابه ليس معنا جنة نستجن بها وهذه سماء خليقة أن تبل ثيابنا، فهل لكم في منزل طويس فإنه قريب منا فنستكن فيه ويحدثنا ويضحكنا? وطويس في النظارة يسمع كلام عبد الله بن جعفر؛ فقال له عبد الرحمن بن حسان بن ثابت: جعلت فداءك وما تريد من طويس عليه غضب الله: مخنث شائن لمن عرفه؛ فقال له عبد الله: لا تقل ذلك، فإنه مليح خفيف لنا فيه أنس؛ فلما استوفى طويس كلامهم تعجل إلى منزله فقال لامرأته: ويحك قد جاءنا عبد الله بن جعفر سيد الناس، فما عندك? قالت: نذبح هذه العناق، وكانت عندها عنيقة قد ربتها باللبن، واختبز خبزا رقاقا؛ فبادر فذبحها وعجنت هي. ثم خرج فتلقاه مقبلا إليه؛ فقال له طويس: بأبي أنت وأمي؛ هذا المط، فهل لك في المنزل فتستكن فيه إلى أن تكف السماء? قال: إياك أريد؛ قال: فامض ياسيدي على بركة الله، وجاء يمشي بين يديه حتى نزلوا، فتحدثوا حتى أدرك الطعام، فقال: بأبي أنت وأمي، تكرمني إذ دخلت منزلي بأن تتعشى عندي؛ قال: هات ما عندك؛ فجاءه بعناق سمينة ورقاق، فأكل وأكل القوم حتى تملئوا، فأعجبه طيب طعامه، فلما غسلوا أيديهم قال: بأبي أنت وأمي، أتمشى معك وأغنيك? قال: افعل ياطويس؛ فأخذ ملحفة فأتزر بها وأرخى بها ذنبين، ثم أخذ المربع فتمشى وأنشأ يغني:
    يا خليلي نابني سهـدي لم تنم عيني ولم تـكـد
    كيف تلحوني على رجل آنس تلـتـذه كـبـدي
    مثل ضوء البدر طلعته ليس بالزميلة النـكـد فطرب القوم وقالوا أحسنت والله ياطويس. ثم قال: يا سيدي، أتدري لمن هذا الشعر? قال: لا والله، ما أدري لمن هو، إلا أن سمعت شعرا حسنا؛ قال: هو لفارعة بنت ثابت أخت حسان بن ثابت وهي تتعشق عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي وتقول فيه هذا الشعر؛ فنكس القوم رؤوسهم، وضرب عبد الرحمن برأسه على صدره، فلو شقت الأرض له لدخل فيها.
    خبره مع سعيد بن عبد الرحمن قال وحدثني ابن الكلبي والمدائني عن جعفر بن محرز قال: خرج عمر بن عبد العزيز، وهو على المدينة، إلى السويداء وخرج الناس معه، وقد أخذت المنازل، فلحق بهم يزيد بن بكر بن دأب الليثي وسعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري، فلقيهما طويس فقال لهما: بأبي أنتما وأمي عرجا إلى منزلي؛ فقال يزيد لسعيد: مل بنا مع أبي عبد النعيم؛ فقال سعيد: أين تذهب مع هذا المخنث فقال يزيد: إنما هو منزل ساعة فمالا، واحتمل طويس الكلام على سعيد، فأتيا منزله فإذا هو قد نصحه ونصعه، فأتاهما بفاكهة من فاكهة الماء؛ ثم قال سعيد: لو أسمعتنا يا أبا عبد النعيم فتناول خريطة فاستخرج منها دفا ثم نقره وقال:
    يا خليلي نابني سهـدي لم تنم عيني ولم تـكـد
    فشاربي ماأسـيغ ومـا أشتكي ما بي إلى أحد
    كيف تلحوني على رجل آنس تلـتـذه كـبـدي
    مثل ضوء البدر صورته ليس بالزميلة النـكـد
    من نبي آل المغـيرة لا خامل نكس ولاجـحـد
    نظرت يوما فلا نظرت بعده عيني إلـى أحـد ثم ضرب بالدف الأرض، فقال سعيد: ما رأيت كاليوم قط شعرا أجود ولاغناء أحسن كمه؛ فقال له طويس: يا بن الحسام، أتدري من يقوله? قال: لا؛ قال: قالته عمتك خولة بنت تشبب بعمارة بن الوليد بن المغيرة المخزومي؛ فخرج سعيد وهو يقول: ما رأيت كاليوم قط مثل ما استقبلني به هذا المخنث والله لايفلتني فقال يزيد: دع هذا وأمته ولا ترفع به رأسا. قال أبو الفرج الأصبهاني: هذه الأبيات، فيما ذكر الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار، لابن زهير المخنث مدح ابن سريج غناءه
    قال إسحاق وحدثني الهيثم بن عدي عن ابن عياش، وابن الكلبي عن أبي مسكين، قالا:

    صفحة : 255

    قدم ابن سريج المدينة فغناهم، فاستظرف الناس غناءه وآثروه على كل غنى؛ وطلع عليهم طويس فسمعهم وهم يقولون ذلك، فاستخرج دفا من حضنه ثم نقر به وغناهم بشعر عمارة بن الوليد المخزومي في خولة بنت ثابت، عارضها بقصيدتها فيه:
    يا خليلي فيكـم وجـدي وصدع حبكم كـبـدي
    فقلبي مسعـر حـزنـا بذات الخال في الخـد
    فما لاقى أخو عـشـق عشير العشر من جهدي فأقبل عليهم ابن سريج فقال: والله هذا أحسن الناس غناء أخبرني وكيع محمد بن خلف قال حدثنا إسماعيل بن مجمع قال حدثني المدائني قال: قدم ابن سريج المدينة فجلس يوما في جماعة وهم يقولون: أنت والله أحسن الناس غناء، إذ مر بهم طويس فسمعهم وما يقولون: فاستل دفه من حضنه ونقره وتغنى:
    إن المجنـبة الـتـي مرت بنا قبل الصباح
    في حـلة مـوشـية مكية غرثى الوشـاح
    زين لمشهد قطرهـم وتزينهم يوم الأضاحي -الشعر لابن زهير المخنث. والغناء لطويس هزج، أخبرنا بذلك الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار-فقال ابن سريج: هذا والله أحسن الناس غناء لا أنا.
    تبع جارية فزجرته ثم تغنى بشعر
    قال إسحاق حدثني المدائني قال: حدثت أن طويسا تبع جارية فراوغته فلم ينقطع عنها، فخبت في المشي فلم ينقطع عنها؛ فلما جازت بمجلس وقفت ثم قالت: يا هؤلاء، لي صديق ولي زوج ومولى ينكحني، فسلوا هذا ما يريد مني فقال أضيق ما قد وسعوه. ثم جعل يتغنى:
    أفق يا قلب عن جمـل وجمل قطعت حبـلـي
    أفق عنها فقـد عـنـي ت حولا في هوى جمل
    وكيف يفيق مـحـزون بجمل هائم الـعـقـل
    براه الحب في جـمـل فحسبي الحب من ثقـل
    وحسبي فيك ما ألـقـى من التفنـيد والـعـذل
    وقدما لامـنـي فـيهـا فلم أحفل بهم أهـلـي حديث طويس والرجل المسحور
    قال إسحاق وقال المدائني قال مسلمة بن محارب حدثني رجل من أصحابنا قال: خرجنا في سفرة ومعنا رجل، فانتهينا إلى واد فدعونا بالغداء، فمد الرجل يده إلى الطعام فلم يقدر عليه، وهو قبل ذلك يأكل معنا في كل منزل، فخرجنا نسأل عن حاله فلقينا رجلا طويلا أحول الخلق في زي الأعراب، فقال لنا: مالكم? فأنكرنا سؤاله لنا، فأخبرنا خبر الرجل؛ فقال: ما اسم صاحبكم? فقلنا: أسيد؛ فقال: هذا واد قد أخذت سباعه فارحلوا، فلو قد جاوزتم الوادي استمر صاحبكم وأكل. قلنا في أنفسنا: هذا من الجن، ودخلتنا فزعة؛ ففهم ذلك وقال: ليفرخ روعكم فأنا طويس. قال له بعض من معنا من بني غفار أو من بني عبس: مرحبا بك يا أبا عبد النعيم، ما هذا الزي فقال: دعاني بعض أودائي من الأعراب فخرجت إليهم وأحببت أن أتخطى الأحياء فلا ينكروني. فسألت الرجل أن يغنينا؛ فاندفع ونقر بدف كان معه مربع، فلقد تخيل لي أن الوادي ينطق معه حسنا، وتعجبنا من علمه وما أخبرنا به من أمر صاحبنا.
    وكان الذي غنى به شعر عروة بن الورد في سلمى امرأته الغفارية حيث رهنها على الشراب:
    سقوني الخمر ثم تكنـفـونـي عداة اللـه مـن كـذب وزور
    وقالوا لست بعد فداء سلـمـى بمفن مـا لـديك ولا فـقـير
    فلا والله لو مـلـكـت أمـري ومن لي بالتدبر فـي الأمـور
    إذا لعصيتهم في حب سلـمـى على ما كان من حسك الصدور
    فيا للناس كيف غلبـت أمـري على شيء ويكرهه ضمـيري قصة عروة وامرأته سلمى الغفارية
    قال إسحاق وحدثني الواقدي قال حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:

    صفحة : 256

    لما غزا النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير وأجلاهم عن المدينة خرجوا يريدون خيبر يضربون بدفوف ويزمرون بالمزامير وعلى النساء المعصفرات وحلي الذهب مظهرين لذلك تجلدا، ومرت في الظعن يومئذ سلمى امرأة عروة بن الورد العبسي ، وكان عروة حليفا في بني عمرو بن عوف، وكانت سلمى من بني غفار، فسباها عروة من قومها وكانت ذات جمال فولدت له أولادا وكان شديد الحب لها وكان ولده يعيرون بأمهم ويسمون بني الأخيذة- أي السبية - فقالت: ألا ترى ولدك يعيرون? قال: فماذا ترين? قالت: أرى أن تردني إلى قومي حتى يكونوا هم الذين يزوجونك فأنعم لها، فأرسلت إلى قومها أن ألقوه بالخمر ثم اتركوه حتى يسكر ويثمل فإنه لا يسأل حينئذ شيئا إلا أعطاه؛ فلقوه وقد نزل في بني النضير فسقوه الخمر، فلما سكر سألوه سلمى فردها عليهم ثم أنكحوه بعد. إلا أعطاه؛ فلقوه وقد نزل في بني النضير فسقوه الخمر، فلما انتشى منعوه ولاشيء معه إلا هي فرهنها، ولم يزل يشرب حتى غلقت؛ فلمنا قال لها: انطلقي قالت: لا سبيل إلى ذلك، قد أغلقتني. فبهذا صارت عند بني النضير. فقال في ذلك:
    سقوني الخمر ثم تكنفوني عداة الله من كذب وزور هذه الأبيات مشهورة بأن لطويس فيها غناء ، وما وجدته في شيء من الكتب مجنسا فتذكر طريقته.
    كان يغري بين الأوس والخزرج
    ويتغنى بالشعر الذي قيل في حروبهم:
    قال إسحاق وحدثني المدائني قال: كان طويس ولعا بالشعر الذي قالته الأوس والخزرج في حروبهم، وكان يريد بذلك الإغراء فقل مجلس اجتمع فيه هذان الحيان فغنى فيه طويس إلا وقع فيه شيء؛ فنهي عن ذلك، فقال: والله لا تركت الغناء بشعر الأنصار حتى يوسدوني التراب؛ وذلك لكثرة تولع القوم به، فكان يبدي السرائر ويخرج وكان يستحسن غناؤه ولا يصبر عن حديثه ويستشهد على معرفته، فغنى يوما بشعر قيس بن الخطيم في حرب الأوس والخزرج وهو:
    رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقفـوا
    لو وقفوا ساعة نسائلـهـم ريث يضحي جماله السلف
    فليت أهلي وأهل أثلة في ال دار قريب من حيث نختلف فلما بلغ إلى آخر بيت غنى فيه طويس من هذه القصيدة وهو:
    أبلغ بني جحجبى وقومهم خطمة أنا وراءهم أنف تكلموا وانصرفوا وجرت بينهم دماء، وانصرف طويس من عندهم سليما لم يكلم ولم يقل شيء سبب الحرب بين الأوس والخزرج قال إسحاق فحدثني الواقدي وأبو البختري، قالا: قال قيس بن الخطيم هذه القصيدة لشغب أثاره القوم بعد دهر طويل. ونذكر سبب أول ما جرى بين الأوس والخزرج من الحرب: قال إسحاق قال أبو عبد الله اليزيدي وأبو البختري، قالا: قال قيس بن الخطيم هذه القصيدة لشغب أثاره القوم بعد دهر طويل ونذكر سبب أول ما جرى بين الأوس والخزرج من الحرب:

    صفحة : 257

    قال إسحاق قال أبو عبد الله اليزيدي وأبو البختري ، وحدثني مشايخ لنا قالوا: كانت الأوس والخزرج أهل عز ومنعة وهما أخوان لأب وأم وهما ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر، وأمهما قيلة بنت جفنة بن عتبة بن عمرو؛ وقضاعة تذكر أنها قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وكانت أول حرب جرت بينهم في مولى كان لمالك بن العجلان قتله سمير بن يزيد بن مالك، وسمير رجل من الأوس ثم أحد بني عمرو بن عوف، وكان مالك سيد الحيين في زمانه، وهو الذي ساق تبعا إلى المدينة وقتل الفطيون صاحب زهرة وأذل اليهود للحيين جميعا، فكان له بذلك الذكر والشرف عليهم، وكانت دية المولى فيهم-وهو الحليف- خمسا من الإبل، ودية الصريح عشرا، فبعث مالك إلى عمرو بن عوف: ابعثوا إلي سميرا حتى أقتله بمولاي فإنا نكره أن تنشب بيننا وبينكم حرب، فأرسلوا إليه: إنا نعطيك الرضا من مولاك فخذ منا عقلة، فإنك قد عرفت أن الصريح لا يقتل بالمولى؛ قال: لا آخذ في مولاي دون دية الصريح، فأبوا إلا دية المولى. فلما رأى ذلك مالك بن العجلان جمع قومه من الخزرج، وكان فيهم مطاعا، وأمرهم بالتهيؤ للحرب. فلما بلغ الأوس استعدوا لهم وتهيئوا للحرب واختاروا الموت على الذل؛ ثم خرج بعض القوم إلى بعض فالتقوا بالصفينة بين بئر سالم وبين قباء )قرية لنبي عمرو بن عوف( فاقتتلوا قتالا شديدا حتى نال بعض القوم من بعض. ثم إن رجلا من الأوس استعدوا لهم وتهيئوا للحرب واختاروا الموت على الذل؛ ثم خرج بعض القوم إلى بعض فالتقوا بالصفينة بين بئر سالم وبين قباء )قرية لبني عمرو بن عوف( فاقتتلوا قتالا شديدا حتى نال بعض القوم من بعض. ثم إن رجلا من الأوس نادى: يا مالك، ننشدك الله والرحم - وكانت أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف-فاجعل بيننا وبينك عدلا من قومك فما حكم علينا سلمنا لك؛ فارعوى مالك عند ذلك، وقال نعم؛ فاختاروا عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحارث بن الخزرج فرضي القوم به، واستوثق منهم، ثم قال: فإني أقضي بينكم: إن كان سمير قتل صريحا من القوم فهو به قود، وإن قبلوا العقل فلهم دية الصريح، وإن كان مولى فلهم دية المولى بلا نقص، ولايعطى فوق نصف الدية، وما أصبتم منا في هذه الحرب ففيه الدية مسلمة إلينا، وما أصبنا منكم فيها علينا فيه دية مسلمة إليكم. فلما قضى بذلك عمرو بن امرئ القيس غضب مالك بن العجلان ورأى أن يرد عليه رأيه، وقال: لا أقبل هذا القضاء؛ وأمر قومه بالقتال، فجمع القوم بعضهم لبعض ثم التقوا بالفضاء عند آطام بني قنيقاع، فاقتتلوا قتالا شديدا، ثم تداعوا إلى الصلح فحكموا ثابت بن حرام بن المنذر أبا حسان بن ثابت النجاري، فقضى بينهم أن يدوا مولى مالك بن العجلان بدية الصريح ثم تكون السنة فيهم بعده على مالك وعليهم كما كانت أول مرة: المولى على ديته؛ والصريح على ديته؛ فرضي مالك وسلم الآخرون. وكان ثابت إذ حكموه أراد إطفاء النائرة فيما بين القوم ولم شعثهم، فأخرج خمسا من الإبل من قبيلته حين أبت عليه الأوس أن تؤدي إلى مالك أكثر من خمس وأبي مالك أن يأخذ دون عشر. فلما أخرج ثابت الخمس أرضى مالكا بذلك ورضيت الأوس، واصطلحوا بعهد وميثاق ألا يقتل رجل في داره ولا معقله- والمعاقل: النخل-فإذا خرج رجل من داره أو معقله فلا دية له ولا عقل. ثم انظروا في القتلى فأي الفريقين فضل على صاحبه ودى له صاحبه. فأفضلت الأوس على الخزرج بثلاثة نفر فودتهم الأوس واصطلحوا. ففي ذلك يقول حسان بن ثابت لما كان أبوه أصلح بينهم ورضاهم بقضائه في ذلك:
    وأبي في سميحة القائل الـفـا صل حين التفت عليه الخصوم وفي ذلك يقول قيس بن الخطيم قصيدته وهي طويلة:
    رد الخليط الجمال فانصرفوا ماذا عليهم لو أنهم وقفـوا رأي عمر بن عبد العزيز في شعره
    أخبرن

    سامح

    عدد المساهمات : 2
    نقاط : 2
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني 17

    مُساهمة  سامح في الأحد يناير 03, 2010 12:15 am

    رائع جداااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:09 am