منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أبريل 2018

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
      1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30      

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني31

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 44

    الاغاني للاصفهاني31

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:43 pm

    صفحة : 481

    الغناء في هذه الأبيات لابن مسجح خفيف ثقيل بالوسطى عن ابن مكي وحماد، وذكر الهشامي وحبش أنه لابن محرز، وأن لحن ابن مسجح ثاني ثقيل.
    طلبه الوليد بن يزيد من الحجاز
    أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق الموصلي قال: غنى الوليد بن يزيد في شعر لإسماعيل بن يسار، وهو:
    حتى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزاء والمرزم
    خرجت والوطء خفي كما ينساب من مكمنه الأرقـم فقال: من يقول هذا? قالوا: رجل من أهل الحجاز يقال له إسماعيل بن يسار النسائي؛ فكتب في إشخاصه إليه. فلما دخل عليه استنشده القصيدة التي هذان البيتان منها؛ فأنشده:
    كلثم أنت الهـم يا كـلـثـم وأنتم دائي الـذي أكـتـم
    أكاتم الناس هوى شفـنـي وبعض كتمان الهوى أحزم
    قد لمتني ظلما بـلا ظـنة وأنت فيما بـينـنـا ألـوم
    أبدي الذي تخفينه ظاهـرا أرتد عنـه فـيك أو أقـدم
    إما بيأس منك أو مطـمـع يسدى بحسن الود أو يلحـم
    لا تتركيني هكـذا مـيتـا لا أمنح الـود ولا أصـرم
    أو في بما قلت ولا تندمـي إن الوفي القـول لا ينـدم
    آية ما جئت علـى رقـبة بعد الكرى والحي قد نوموا
    أخافت المشي حذار العـدا والليل داج حالك مظـلـم
    ودون ما حاولت إذ زرتكـم أخوك والخال معا والعـم
    وليس إلا الله لي صاحـب إليكم والصارم الـلـهـذم
    حتى دخلت البيت فاستذرفت من شفق عيناك لي تسجـم
    ثم انجلى الحزن وروعاتـه وغيب الكاشح والمـبـرم
    فبت فيما شئت من نـعـمة يمنحنيها نحرهـا والـفـم
    حتى إذا الصبح بدا ضـوءه وغارت الجوزاء والمرزم
    خرجت والوطء خفي كمـا ينساب من مكمنه الأرقـم قال: فطرب الوليد حتى نزل عن فرشه وسريره، وأمر المغنين فغنوه الصوت وشرب عليه أقداحا، وأمر لإسماعيل بكسوة وجائزة سنية، وسرحه إلى المدينة.
    نسبة هذا الصوت الشعر لإسماعيل بن يسار النسائي. والغناء لابن سريج رمل.
    سمع شيخ قينة تغني بشعره
    فألقى بنفسه في الفرات إعجابا به:
    حدثنا أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا إسحاق الموصلي قال حدثنا محمد بن كناسة قال: اصطحب شيخ وشباب في سفينة بالكوفة؛ فقال بعض الشباب للشيخ: إن معنا قينة لنا، ونحن نجلك ونحب أن نسمع غناءها. قال: الله المستعان؛ فأنا أرقى على الأطلال وشأنكم. فغنت:
    حتى إذا الصبح بدا ضوءه وغارت الجوزاء والمرزم
    خرجت والوطء خفي كما ينساب من مكمنه الأرقـم قال: فألقى الشيخ بنفسه في الفرات، وجعل يخبط بيديه ويقول: أنا الأرقم أنا الأرقم فأدركوه وقد كاد يغرق؛ فقالوا: ما صنعت بنفسك? فقال: إني والله اعلم من معاني الشعر ما لا تعلمون.
    مدح عبد الله بن أنس فلم يكرمه فهجاه:
    أخبرني الحسن بن علي الخفاف قال حدثنا محمد بن القاسم بن مهروية قال حدثني أبو مسلم المستملي عن المدائني قال: مدح إسماعيل بن يسار النسائي رجلا من أهل المدينة يقال له عبد الله بن أنس، وكان قد اتصل ببني مروان وأصاب منهم خيرا، وكان إسماعيل صديقا له؛ فرحل إلى دمشق إليه، فأنشده مديحا له ومت إليه بالجوار والصداقة؛ فلم يعطه شيئا. فقال يهجوه:
    لعمرك ما إلى حسن رحلنا ولا زرنا حسينا يابن أنس يعني الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما.

    ولا عبدا لعبدهما فنـحـظـى بحسن الحظ منهم غير بخس
    ولكن ضب جـنـدلة أتـينـا مضبا في مكامنـه يفـسـي
    فلمـا أن أتـينـاه وقـلـنـا بحاجـتـنـا تـلـون ورس
    وأعرض غير منبلج لعـرف وظل مقرطبا ضرسا بضرس
    فقلت لأهـلـه أبـه كـزاز وقلت لصاحبي أتراه يمسـي
    فكان الغنم أن قمنا جـمـيعـا مخافة أن نزن بقتل نـفـس

    صفحة : 482

    رثاؤه لمحمد بن عروة:
    حدثني عمي قال حدثنا أحمد بن زهير قال حدثنا مصعب بن عبد الله قال: وفد عروة بن الزبير إلى الوليد بن عبد الملك وأخرج معه إسماعيل بن يسار النسائي، فمات في تلك الوفادة محمد بن عروة بن الزبير، وكان مطلعا على دوب الوليد بن عبد الملك، فسقط من فوق السطح بينها. فجعلت ترمحه حتى قطعته، كان جميل الوجه جوادا. فقال إسماعيل بن يسار يرثيه:
    صلى الإله على فتى فارقـتـه بالشأم في جدث الطوي الملحد
    بوأتـه بــيدي دار إقـــامة نائي المحلة عن مزار العـود
    وغبرت أعوله وقد أسلـمـتـه لصفا الأماعز والصفيح المسند
    متخشعا للدهـر ألـبـس حـلة في النائبات بحسرة وتـجـلـد
    أعني ابن عروة إنه قد هدنـي فقد ابن عروة هدة لم تقـصـد
    فإذا ذهبت إلى العزاء أرومـه ليرى المكاشخ بالعزاء تجلـدي
    منع التعزي أننـي لـفـراقـه لبس العدو علي جلـد الأربـد
    ونأى الصديق فلا صديق أعـده لدفاع نائبة الزمان المـفـسـد
    فلئن تركتك يا محـمـد ثـاويا لبما تروح مع الكرام وتغتـدي
    كان الذي يزع العدو بـدفـعـه ويرد النخوة ذي المراح الأصيد
    فمضى لوجهته وكل معـمـر يوما سيدركه حمام المـوعـد دخل على عبد الملك بن مروان بعد قتل ابن الزبير ومدحه فأكرمه:
    حدثني عمي قال حدثني أحمد بن أبي خيثمة قال حدثنا مصعب بن عبد الله عن أبيه: أن إسماعيل بن يسار دخل على عبد الملك بن مروان لما أفضى إليه الأمر بعد مقتل عبد الله بن الزبير، فسلم ووقف موقف المنشد واستأذن في الإنشاد. فقال له عبد الملك: الآن يا بن يسار إنما أنت امرؤ زبيري، فبأي لسان تنشد? فقال له: يا أمير المؤمنين، أنا أصغر شأنا من ذلك، وقد صفحت عن أعظم جرما وأكثر غناء لأعدائك مني، وإنما أنا شاعر مضحك، فتبسم عبد الملك؛ وأومأ إليه الوليد بأن ينشد. فابتدأ فأنشد قوله:
    ألا يا لقومي للرقاد الـمـسـهـد وللماء ممنوعا من الحائم الصـدي
    وللحال بعد الحال يركبها الفـتـى وللحب بعد السلوة الـمـتـمـرد
    وللمرء يلحى في التصابي وقبلـه صبا بالغواني كل قرم مـمـجـد
    وكيف تناسي القلب سلمى وحبهـا كجمر غضى بين الشراسيف موقد حتى انتهى إلى قوله:
    إليك إمام الناس من بطن يثـرب ونعم أخو ذي الحاجة المتعمـد
    رحلنا لأن الجود منـك خـلـيقة وأنك لم يذمم جنابك مجـتـدي
    ملكت فزدت الناس ما لم يزدهم إمام من المعروف غير المصرد
    وقمت فلم تنقض قضاء خلـيفة ولكن بما ساروا من الفعل تقتدي
    ولما وليت الملك ضاربت دونـه وأسندته لا تأتلي خير مـسـنـد
    جعلت هشاما والـولـيد ذخـيرة وليين للعهد الوثيق الـمـؤكـد قال: فنظر إليهما عبد الملك متبسما، والتفت إلى سليمان فقال: أخرجك إسماعيل من هذا الأمر. فقطب سليمان ونظر إلى إسماعيل نظر مغضب. فقال إسماعيل: يا أمير المؤمنين، إنما وزن الشعر أخرجه من البيت الأول، وقد قلت بعده:
    وأمضيت عزما في سليمان رشدا ومن يعتصم بالله مثلـك يرشـد فأمر له بألفي درهم صلة، وزاد في عطائه. وفرض له، وقال لولده: أعطوه؛ فأعطوه ثلاثة آلاف درهم.
    استنشده هشام بتن عبد الملك فافتخر ورمى به في بركة ماء ونفاه إلى الحجاز:
    أخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال ذكر ابن النطاح عن أبي اليقظان: أن إسماعيل بن يسار دخل على هشام بن عبد الملك في خلافته وهو بالرصافة جالس على بركة له في قصره، فاستنشده وهو يرى أنه ينشده مديحا له؛ فأنشده قصيدته التي يفتخر بها بالعجم:
    يا ربع رامة بالعلـياء مـن ريم هل ترجعن إذا حييت تسليمـي
    ما بال حي غدت بزل المطي بهم تخدي لغربتهم سيرا بتـقـحـيم
    كأنني يوم ساروا شارب سلبـت فؤاده قهوة من خـمـر داروم حتى انتهى إلى قوله:

    صفحة : 483


    إني وجدك ما عودي بـذي خـور عند الحفاظ ولا حوضي بمهـدوم
    أصلي كريم ومجدي لا يقاس بـه ولي لسان كحد السيف مسـمـوم
    أحمي به مجد أقوام ذوي حسـب من كل قوم بتاج الملك معـمـوم
    جحاجـح سـادة بـلـج مـرازبة جرد عتاق مساميح مـطـاعـيم
    من مثل كسرى وسأبور الجنود معا والهرمزان لفخر أو التـعـظـيم
    أسد الكتائب يوم الروع إن زحفـوا وهم أذلوا ملوك التـرك والـروم
    يمشون في حلق الماذي سـابـغة مشى الضراغمة الأسد اللهامـيم
    هناك إن تسألي تبنـي بـأن لـنـا جرثومة قهرت عز الجـراثـيم قال: فغضب هشام وقال له: يا عاض بظر أمه أعلي تفخر وإياي تنشد قصيدة تمدح بها نفسك وأعلاج قومك غطوه في الماء فغطوه في البركة حتى كادت نفسه تخرج، ثم أمر بإخراجه وهو بشر ونفاه من وقته، فأخرج عن الرصافة منفيا إلى الحجاز. قال: كان مبتلى بالعصبية للعجم والفخر بهم. فكان لا يزال مضروبا محروما مطرودا.
    مدح الوليد والغمر ابني يزد فأكرماه:
    أخبرني عمي قال حدثني أحمد بن أبي خيثمة قال قال ابن النطاح وحدثني أبو اليقظان: أن إسماعيل بن يسار وفد على الوليد بن يزيد، وقد أسن وضعف، فتوسل إليه بأخيه الغمر ومدحه بقوله:
    نأتك سليمى فالهوى متشاجـر وفي نأيها للقلب داء مخامـر
    نأتك وهام القلب، نأيا بذكرهـا ولج كما لج الخليع المقـامـر
    بواضحة الأقراب خفاقة الحشى برهرهة لا يجتويها المعاشـر يقول فيها يمدح الغمر بن يزيد:
    إذا عدد الناس المـكـارم والـعـلا فلا يفخرن يوما على الغمر فاخـر
    فما مر من يوم على الدهـر واحـد على الغمر إلا وهو في الناس غامر
    تراهم خشوعا حين يبـدو مـهـابة كما خشعت يوما لكسرى الأسـاور
    أغر بـطـاحـي كـأن جـبـينـه إذا ما بـدا بـدر إذا لاح بـاهـر
    وقى عرضه بالمال فالـمـال جـنة له وأهان المال والعـرض وافـر
    وفي سيبه للمـجـتـدين عـمـارة وفي سيفه للـدين عـز ونـاصـر
    نماه إلى فرعي لؤي بـن غـالـب أبوه أبو العاصي وحرب وعـامـر
    وخمسة آباء لـه قـد تـتـابـعـوا خلائف عدل ملكـهـم مـتـواتـر
    بهاليل سبـاقـون فـي كـل غـاية إذا استبقت في المكرمات المعاشـر
    هم خير من بين الحجون إلى الصفـا إلى حيث أفضت بالبطاح الحـزاور
    وهم جمعوا هذا الأنام على الـهـدى وقد فرقت بين الأنام الـبـصـائر قال: فأعطاه الغمر ثلاثة آلاف درهم وأخذ له من أخيه الوليد ثلاثة آلاف درهم.
    أخبرني عمي قال حدثنا أحمد بن أبي خيثمة عن مصعب قال: لما مات محمد بن يسار، وكانت وفاته قبل أخيه، دخل إسماعيل على هشام بن عروة، فجلس عنده وحدثه بمصيبته ووفاة أخيه، ثم أنشده يرثيه:
    عيل العزاء وخانني صبـري لما نعى الناعي أبـا بـكـر
    ورأيت ريب الدهر أفردنـي منه وأسلم للعدا ظـهـري
    من طيب الأثواب مقـتـبـل حلو الشمائل ماجد غـمـر
    فمضى لوجهـتـه وأدركـه قدر أنيح له مـن الـقـدر
    وغبرت مالي من تـذكـره إلا الأسى وحرارة الصـدر
    وجوى يعامدنـي وقـل لـه مني الجوى ومحاسن الذكر
    لما هوت أيدي الرجـال بـه في قعر ذات جوانب غبـر
    وعلمـت أنـي لـن ألاقـيه في الناس حتى ملتقى الحشر
    كادت لفرقته وما ظلـمـت نفسي تموت على شفا القبر
    ولعمر من حبس الهدي لـه بالأخشبين صبيحة النـحـر
    لو كان نيل الخـلـد يدركـه بشر بطيب الخيم والنـجـر
    لغبرت لا تخشى المنـون ولا أودى بنفسك حادث الدهـر

    صفحة : 484


    ولنعم مأوى المرمـلـين إذا قحطوا وأخلف صائب القطر
    كم قلـت آونة وقـد ذرفـت عيني فماء شؤونها يجـري
    أني وأي فتـى يكـون لـنـا شرواك عند تفاقـم الأمـر
    لدفاع خصم ذي مـشـاغـبة ولعائل ترب أخـي فـقـر
    ولقد علمت وإن ضمنت جوى مما أجن كواهج الـجـمـر
    ما لامرىء دون المنية مـن نفق فيحـرزه ولا سـتـر قال: وكان بحضرة هشام رجل من آل الزبير، فقال له: أحسنت وأسرفت في القول، فلو قلت هذا في رجل من سادات قريش لكان كثيرا. فزجره هشام. وقال: بئس ما واجهت به جليسك؛ فشكره إسماعيل، وجزاه خيرا. فلما انصرف تناول هشام الرجل الزبيري وقال: ما أردت إلى رجل شاعر ملك قوله فصرف أحسنه إلى أخيه شاعرا من طبقة أخيه؛ وله أشعار كثيرة. ولم أجد خبرا فأذكره. ولكن له أشعار كثيرة يغنى فيها. منها قوله في قصيدة طويلة: صوت

    غشيت الدار بالسنـد دوين الشعب من أحد
    عفت بعدي وغيرهـا تقادم سالـف الأبـد الغناء لحكم الوادي خفيف ثقيل عن الهشامي.
    ولإسماعيل بن يسار ابن يقال له إبراهيم، شاعر أيضا، وهو القائل:
    مضى الجهل عنك إلى طيتـه وآبك حلمك مـن غـيبـتـه
    وأصبحت تعجب مـمـا رأي ت من نقض دهر ومن مرته وهي طويلة يفتخر فيها بالعجم كرهت الإطالة بذكرها.
    انقضت أخباره.

    صوت من المائة المختارة

    كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما منك ضرج بالدم
    رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة كحاشية البرد اليماني المنمنـم عروضه من الطويل. الشعر للنابغة الجعدي. والغناء للهذلي في اللحن المختار، وطريقته من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. ونذكر ها هنا سائر ما يغنى به في هذه الأبيات وغيرها من هذه القصيدة وننسبه إلى صانعه، ثم نأتي بعده بما يتبعه من أخباره. فمنها على الولاء سوى لحن الهذلي:
    كليب لعمري كان أكثر ناصرا وأيسر جرما منك ضرج بالدم
    رمى ضرع ناب فاستمر بطعنة كحاشية البرد اليماني المسهـم
    أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي إلى جانب الصمان فالمتثـلـم
    أقامت به البردين ثم تـذكـرت منازلها بين الدخول فجـرثـم
    ومسكنها بين الغروب إلى اللوى إلى شعب ترعى بهن فعيهـم
    ليالي تصطاد الرجال بفـاحـم وأبيض كالإغريض لم يتثـلـم في البيت الأول والثاني لابن سريج ثقيل أول آخر بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى عن إسحاق ويونس. وفيهما لمالك خفيف ثقيل بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وللغريض في الثالث والرابع والأول والثاني ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى. ولإسحاق في الثالث والأول ثقيل أول بالوسطى، ذكر ذلك أبو العبيس والهشامي. وللغريض في الرابع ثم الأول خفيف ثقيل بالوسطى في رواية عمرو بن بانة. ولمعبد فيهما وفي الخامس والسادس خفيف ثقيل من رواية أحمد بن المكي. ولابن سريج في الخامس والسادس ثقيل أول بالبنصر من رواية علي بن يحيى المنجم، وذكر غيره أنه للغريض. ولإبراهيم فيه ثقيل أول بالوسطى عن الهشامي، وذكر حبش أنه لمعبد. ولابن محرز في الأول والثاني والثالث والرابع هزج، ذكر ذلك أبو العبيس، وذكر قمري أنه لأبي عيسى بن المتوكل لا يشك فيه. وللدلال في الخامس والسادس ثاني ثقيل عن الهشامي، وذكر أبو العبيس أنه للهذلي. ولعبيد الله بن عبد الله بن طاهر في الرابع خفيف رمل. ولإسحاق في الثالث والرابع أيضا ما خوري.، ولمعبد خفيف ثقيل أول بالوسطى فيهما، وقيل: إنه لحنه الذي ذكرنا متقدما، وإنه ليس في هذا الشعر غيره. وذكر حبش أن في هذه الأبيات التي أولها: كليب لعمري خفيف رمل بالوسطى، وللهذلي خفيف ثقيل بالبنصر، وللدلال رمل؛ فذلك ثمانية عشر صوتا. وأخبرني محمد بن إبراهيم قريص أن له فيهما أعني الأول والثاني خفيفا بالوسطى.

    الجزء الخامس

    بسم الله الرحمن الرحيم

    ذكر النابغة الجعدي
    نسبه وكنيته


    صفحة : 485

    هو على ما ذكر أبو عمرو الشيباني والقحذمي، وهو الصحيح، حبان بن قيس بن عبد الله بن وحوح بن عدس وقيل ابن عمرو بن عدس مكان وحوح ابن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. هذا النسب الذي عليه الناس اليوم مجتمعون.
    وقد روى ابن الكلبي وأبو اليقظان وأبو عبيدة وغيرهم في ذلك روايات تخالف هذا، فمنها أن ابن الكلبي ذكر عن أبيه أن خصفه الذي يقول الناس إنه ابن قيس بن عيلان ليس كما قالوا، وأن عكرمة ابن قيس بن عيلان وخصفة أمه، وهي امرأة من أهل هجر. وقيل: بل هي حاضنته، وكان قيس بن عيلان قد مات، وعكرمة صغير فربته حتى كبر، وكان قومه يقولون: هذا عكرمة بن خصفة، فبقيت عليه، ومن لا يعلم يقول: عكرمة بن خصفة بن قيس، كما يقال خندف، وإنما هي امرأة وزوجها إلياس بن مضر. وقالوا في صعصعة بن معاوية: إن الناقمية بنت عامر بن مالك، وهو الناقم، سمي بذلك لأنه انتقم بلطمة لطمها، وهو ابن سعد بن جدان بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار، كانت عند معاوية بن بكر بن هوازن فمات عنها أو طلقها وهي نسء، فتزوجها سعد بن زيد مناة بن تميم، فولدت على فراشه صعصعة بن معاوية، ثم ولدت هبيرة ونجدة وجنادة، فلما مات سعد اقتسم بنوه الميراث وأخرجوا صعصعة منه، وقالوا: أنت ابن معاوية بن بكر، فلما رأى ذلك أتى بني معاوية بن بكر فأقروا بنسبه ودفعوه عن الميراث، فلما رأى ذلك أتى سعد بن الظرب العدواني فشكا إليه ما لقي، فزوجه بنت أخيه عمرة بنت عامر بن الظرب، وأبوها عامر الذي يقال له: ذو الحلم، وعمرة ابنته هذه هي التي كانت تقرع له العصا إذا سها في الحكم، وله يقول الشاعر:
    لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصا وما علم الإنسان إلا لـيعـلـمـا قال: وكانت عمرة يوم زوجها عمها نسئا من ملك من ملوك اليمن يقال له: الغافق بن العاصي الأزدي، والملك يومئذ في الأزد، فولدت على فراش صعصعة عامر بن صعصعة، فسماه صعصعة عامرا بجده عامر بن الظرب. وقال في ذلك حبيب بن وائل بن دهمان بن نصر بن معاوية بن بكر بن هوازن:
    أزعمت أن الغافقي أبوكـم نسب لعمر أبيك غير مفنـد
    وأبوكم ملك ينتف باسـتـه هلباء عافية كعرف الهدهد
    جنحت عجوزكم إليه فردهما نسئا بعامركم ولـمـا يويد ويكنى النابغة أبا ليلى. وأخبرنا أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: هو قيس بن عبد الله بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وقال ابن الأعرابي: هو قيس بن عبد الله بن عمرو بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة، ووافق ابن سلام في باقي نسبه. وهذا وهم ممن قال: إن اسمه قيس، وليس يشك في أنه كان له أخ يقال له وحوح بن قيس، وهو الذي قتله بنو أسد وخبره يذكر بعد هذا ليصدق نسب النابغة.
    وأمه فاخرة بنت عمرو بن جابر بن شحنة الأسدي.
    وإنما سمي النابغة لأنه أقام مدة لا يقول الشعر ثم نبغ فقاله.
    أخبرني الحسين بن يحيى قال قال حماد: قرأت على القحذمي: قال الجعدي الشعر في الجاهلية ثم أجبل دهرا ثم نبغ بعد في الشعر في الإسلام. أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار عن محمد بن حبيب عن أبن الأعرابي قال: أقام النابغة الجعدي ثلاثين سنة لا يتكلم، ثم تكلم بالشعر قال القحذمي في رواية حماد عنه: كان الجعدي أسن من نابغة بني ذبيان.
    قال ابن سلام في رواية أبي خليفة عنه: كان الجعدي النابغة قديما شاعرا طويلا مفلقا طويل البقاء في الجاهلية والإسلام، وكان أكبر من الذبياني، ويدل على ذلك قوله:
    ومن يك سائلا عني فـإنـي من الفتيان أيام الـخـنـان
    أتت مائة لعام ولـدت فـيه وعشر بعد ذاك وحجـتـان
    فقد أبقت خطوب الدهر مني كما أبقت من السيف اليماني

    صفحة : 486

    قال وعمر بعد ذلك عمرا طويلا. سئل محمد بن حبيب عن أيام الخنان ما هي? فقال: وقعة لهم، فقال قائل منهم وقد لقوا عدوهم: خنوهم بالرماح، فسمي ذلك العام الخنان. ويدل على أنه أقدم من النابغة الذبياني أنه عمر مع المنذر بن المحرق قبل النعمان بن المنذر، وكان النابغة الذبياني مع النعمان بن المنذر وفي عصره، ولم يكن له قدم إلا أنه مات قبل الجعدي، ولم يدرك الإسلام. والجعدي الذي يقول:
    تذكرت شيئا قد مضـى لـسـبـيلـه ومن عادة المحـزون أن يتـذكـرا
    نداماي عند المنـذر بـن مـحـرق أرى اليوم منهم ظاهر الأرض مقفرا
    كهول وفتـيان كـأن وجـوهـهـم دنانير مما شيف في أرض قيصـرا طائفة من أخباره
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر قالا حدثنا عمر بن شبة قال حدثني عبد الله بن محمد بن حكيم عمن كان يأخذ العلم عنه ولم يسم إلي أحدا في هذا: أن النابغة عمر مائة وثمانين سنة، وهو القائل:
    لبست أناسا فأفنيتـهـم وأفنيت بعد أناس أناسا
    ثلاثة أهلبين أفنيتـهـم وكان الإله هو المستآسا وهي قصيدة طويلة، يقول فيها، وفيه غناء:
    وكنت غلاما أقاسي الـحـرو ب يلقى المقاسون مني مراسا
    فلما دنونا لجـرس الـنـبـا ح لم نعرف الحي إلا التماسا
    أضاءت لنا النار وجـهـا أغ ر ملتبسا بالفؤاد التـبـاسـا غنى في هذه الثلاثة الأبيات فليح بن أبي العوراء خفيف ثقيل أول بالوسطى.
    رجع الخبر إلى رواية عمر بن شبة: قال: وقال أيضا:
    ألا زعمت بنو سعد بأني ألا كذبوا كبير السن فاني
    أتت مائة لعام ولدت فـيه وعشر بعد ذاك وحجتان قال: وأنشد عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أبياته التي يقول فيها:
    ثلاثة أهلين أفنيتهم فقال له عمر رضي الله تعالى عنه: كم لبثت مع كل أهل. قال: ستين سنة.
    وأخبرني بعض أصحابنا
    عن أبي بكر بن دريد عن عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي عن عمه قال: أنشد رجل من العجم قول النابغة الجعدي:
    لبست أناسا فأفنيتـهـم وأفنيت بعد أناس أناسا وفسر له، فقال: بدين شان بود، أي هذا رجل مشؤوم. وأما ابن قتيبة فإنه ذكر ما رواه لنا عنه إبراهيم بن محمد أنه عمر مائتين وعشرين سنة، ومات بأصبهان. وما ذاك بمنكر، لأنه قال لعمر رضي الله تعالى عنه: إنه أفنى ثلاثة قرون كل قرن ستون سنة، فهذه مائة وثمانون، ثم عمر بعده فمكث بعد قتل عمر خلافة عثمان وعلي ومعاوية ويزيد، وقدم على عبد الله بن الزبير بمكة وقد دعا لنفسه، فاستماحه ومدحه، وبين عبد الله بن الزبير وبين عمر، نحو مما ذكر ابن قتيبة، بل لا أشك أنه قد بلغ هذه السن وهاجى أوس بن مغراء بحضرة الأخطل والعجاج وكعب بن جعيل فغلبه أوس، وكان مغلبا.
    حدثنا أحمد بن عمر بن موسى القطان المعروف بابن زنجويه قال
    حدثنا إسماعيل بن عبد الله السكري قال حدثنا يعلى بن الأشدق العقيلي قال حدثني نابغة بني جعدة قال: أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم هذا الشعر فأعجب به:
    بلغنا السماء مجدنا وجدودنـا وإنا لنبغي فوق ذلك مظهرا لم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فأين المظهر يا أبا ليلى ، فقلت: الجنة، فقال: قل إن شاء الله ، فقلت: إن شاء الله.

    ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا
    ولا خير في جهل إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجدت لا يفضض الله فاك ، قال: فلقد رأيته وقد أتت عليه مائة سنة أو نحوها وما انفض من فيه سن.
    أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال
    أخبرني أبو حاتم قال أخبرنا أبو عبيدة قال: كان النابغة الجعدي ممن فكر في الجاهلية وأنكر الخمر والسكر وما يفعل بالعقل، وهجر الأزلام والأوثان، وقال في الجاهلية كلمته التي أولها:
    الحمد لله لا شريك لـه من لم يقلها فنفسه ظلما وكان يذكر دين إبراهيم والحنيفية، ويصوم ويستغفر، ويتوقى أشياء لعواقبها. ووفد على النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

    صفحة : 487


    أتيت رسول الله إذ جاء بالـهـدى ويتلو كتابا كالـمـجـرة نـيرا
    وجاهدت حتى ما أحس ومن معي سهيلا إذا ما لاح ثمـت غـورا
    أقيم على التقوى وأرضى بفعلهـا وكنت من النار المخوفة أوجـرا وحسن إسلامه، وأنشد النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: لا يفضض الله فاك ، وشهد مع علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه صفين. وفد ذكر خبره مع عمر رضي الله عنه، وأما خبره، مع عثمان فأخبرنا به أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال قال مسلمة بن محارب: دخل النابغة الجعدي على عثمان رضي الله تعالى عنه فقال: أستودعك الله يا أمير المؤمنين، قال: وأين تريد يا أبا ليلى. قال: ألحق بإبلي فأشرب من ألبانها فإني منكر لنفسي، فقال: أتعربا بعد الهجرة يا أبا ليلى أما علمت أن ذلك مكروه? قال: ما علمته، وما كنت لأخرج حتى أعلمك. قال: فأذن له، وأجل له في ذلك أجلا، فدخل على الحسن والحسين ابني علي فودعهما، فقالا له: أنشدنا من شعرك يا أبا ليلى، فأنشدهما:
    الحمد لله لا شريك لـه من لم يقلها فنفسه ظلما فقالا: يا أبا ليلى، ما كنا نروي هذا الشعر إلا لأمية بن أبي الصلت، فقال: يابني رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لصاحب هذا الشعر وأول من قاله، وإن السروق لمن سرق شعر أمية.
    قال أبو زيد عمر بن شبة في خبره: كان النابغة شاعرا متقدما، وكان مغلبا ما هاجى قط إلا غلب، هاجى أوس بن مغراء وليلى الأخيلية وكعب بن جعيل فغلبوه جميعا.
    بدء حديثه
    وقال أبو عمرو الشيباني: كان بدء حديث النابغة وأوس بن مغراء أن معاوية لما وجه بسر بن أرطاة الفهري لقتل شيعة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قام إليه معن بن يزيد بن الأخنس السلمي وزياد بن الأشهب بن ورد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة، فقالا: يا أمير المؤمنين، نسألك بالله وبالرحم ألا تجعل لبسر على قيس سلطانا، فيقتل قيسا بمن قتلت بنو سليم من بني فهر وبني كنانة يوم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، فقال معاوية: يا بسر لا أمر لك على قيس، وسار بسر حتى أتى المدينة، فقتل ابني عبيد الله بن العباس، وفر أهل المدينة ودخلوا الحرة حرة بني سليم. ثم سار بسر حتى أتى الطائف، فقالت له ثقيف: ما لك علينا سلطان، نحن من قيس، فسار حتى أتى همدان وهم في جبل لهم يقال له شبام، فتحصنت فيه همدان، ثم نادوا: يا بسر نحن همدان وهذا شبام، فلم يلتفت إليهم، حتى إذا اغتروا ونزلوا إلى قراهم، أغار عليهم فقتل وسبى نساءهم، فكن أول مسلمات سبين في الإسلام. ومر بحي من بني سعد نزول بين ظهري بني جعدة بالفلج، فأغار بسر على الحي السعديين فقتل منهم وأسر، فقال أوس بن مغراء في ذلك:
    مشرين ترعون النجيل وقد غدت بأوصال قتلاكم كلاب مزاحـم المشر: الذي قد بسط ثوبه في الشمس. والنجيل: جنس من الحمض فقال النابغة يجيبه:
    متى أكلت لحومكم كلابي أكلت يديك من جرب تهام خبره مع أوس بن مغراء
    أخبرنا أبو خليفة الفضل بن الحباب مما أجاز لنا روايته عنه من حديثه وأخباره مما ذكره منها عن محمد بن سلام الجمحي عن أبي الغراف، وأخبرنا به أحمد بن عبد العزيز وحبيب بن نصر، قالا حدثنا عمر بن شبة عن محمد بن سلام، عن أبي الغراف: أن النابغة هاجى أوس بن مغراء، قال: ولم يكن أوس مثله ولا قريبا منه في الشعر، فقال النابغة: إني وإياه لنبتدر بيتا، أينا سبق إليه غلب صاحبه، فلما بلغه قول أوس:
    لعمرك ما تبلى سرابيل عامـر من اللؤم ما دامت عليها جلودها قال النابغة: هذا البيت الذي كنا نبتدر إليه. فغلب أوس عليه.
    قال أبو زيد: فحدثني المدائني أنهما اجتمعا في المربد فتنافرا وتهاجيا، وحضرهما العجاج والأخطل ركعب بن جعيل، فقال أوس:
    لما رأت جعدة منـا وردا ولوا نعاما في البلاد ربدا
    إن لنا علـيكـم مـعـدا كاهلها وركنها الأشـدا فقال العجاج:
    كل امرئ يعدو بما استعدا وقال الأخطل يعين أوس بن مغراء ويحكم له:
    وإني لقاض بين جعدة عامـر وسعد قضاء بين الحق فيصلا

    صفحة : 488


    أبو جعدة الذئب الخبيث طعامـه وعوف بن كعب أكرم الناس أولا وقال كعب بن جعيل:
    إني لقاض قضاء سوف يتبعه من أم قصدا ولم يعدل إلى أود
    فصلا من القول تأتم القضاة به ولا أجور ولا أبغي على أحمد
    ناكت بنو عامر سعدا وشاعرها كما تنيك بنو عبس بني أسـد سبب المهاجاة بينه وبين ليلى الأخيلية
    وقال أبو عمرو الشيباني: كان سبب المهاجاة بين ليلى الأخيلية وبين الجعدي أن رجلا من قشير يقال له ابن الحيا وهي أمه واسمه سوار بن أوفى بن سبرة هجاه وسب أخواله من أزد في أمر كان بين قشير وبين بني جعدة وهم بأصبهان متجاورون، فأجابه النابغة بقصيدته التي يقال لها الفاضخة سميت بذلك لأنه ذكر فيها مساوي فشير وعقيل وكل ما كانوا يسبون به، وفخر بمآثر قومه وبما كان لسائر بطون بني عامر سوى هذين الحيين من قشير وعقيل:
    جهلت علي ابن الحيا وظلمتني وجمعت قولا جاء بيتا مضللا وقال في هذه القصة أيضا قصيدته التي أولها:
    إما ترى ظلل الأيام قد حسرت عني وشمرت ذيلا كان ذيالا وهي طويلة، يقول فيها:
    ويوم مكة إذ ما جـدتـم نـفـرا حاموا على عقد الأحساب أزوالا
    عند النجاشي إذ تعطـون أيديكـم مقرنين ولا تـرجـون إرسـالا
    إذ تستحبون عند الخذل أن لـكـم من آل جعدة أعمامـا وأخـوالا
    لو تستطيعون أن تلقوا جلودكـم وتجعلوا جلد عبد الله سـربـالا يعني عبد الله بن جعدة بن كعب:
    إذا تسربلتم فـيه لـينـجـيكـم مما يقول ابن ذي الجدين إذ قالا
    حتى وهبتم لعبد الله صاحـبـه والقول فيكم بإذن الله ما فـالا
    تلك المكارم لا قعبان من لبـن شيبا بماء فعادا بـعـد أبـوالا يعني بهذا البيت أن ابن الحيا فخر عليه بأنهم سقوا رجلا من جعدة أدركوه في سفر وقد جهد عطشا لبنا وماء فعاش.
    وقال في هذه القصة أيضا قصيدته التي أولها:
    أبلغ قشيرا والحريش فما ذا رد في أيديكم شتمي وفخر عليهم بقتل علقمة الجعفي يوم وادي نساح وقتل شراحيل بن الأصهب الجعفي، وبيوم رحرحان أيضا، فقال فيه:
    هلا سألت بيومي رحرحان وقد ظنت هوازن أن العز قد زالا فلما ذكر ذلك النابغة قال:
    تلك المكارم لا قعبان من لبن شيبا بماء فعادا بعد أبـوالا ففخر بما له وغض مما لهم. ودخلت ليلى الأخيلية بينهما فقالت:
    وما كنت لو قاذفت جل عشيرتي لأذكر قعبي حازر قد تثـمـلا وهي كلمة. فلما بلغ النابغة قولها قال:
    ألا حييا ليلى وقولا لـهـا هـلا فقد ركبت أبرا أغر محـجـلا
    وقد أكلت بقلا وخيما نـبـاتـه وقد شربت من آخر الصيف أيلا يعني ألبان الأيل
    دعي عنك تهجاء الرجال وأقبلي على أذلغي يملأ استك فـيشـلا
    وكيف أهاجي شاعرا رمحه استه خضيب البنان لا يزال مكحـلا فردت عليه ليلى الأخيلية فقالت:
    أنابغ لم تنبـغ ولـم تـك أولا وكنت صنيا بين ضدين مجهلا الصني: شعب صغير يسيل منه الماء. وصدان: جبلان.

    أنابغ إن تنبغ بلؤمك لا تجـد للؤمك إلا وسط جعدة مجعلا
    تعيرني داء بأمـك مـثـلـه وأي حصان لا يمال لها هلا فغلبته. فلما أتى بني جعدة قولها هذا، اجتمع ناس منهم فقالوا: والله لنأتين صاحب المدينة، أو أمير المؤمنين، فليأخذن لنا بحقنا من هذه الخبيثة، فإنها قد شتمت أعراضنا وافترت علينا، فتهيئوا لذلك، وبلغها أنهم يريدون أن يستعدوا عليها، فقالت:
    أتاني من الأنباء أن عـشـيرة بشوران يزجون المطي المذللا
    يروح ويغدو وفدهم بصحـيفة ليستجلدوا لي، ساء ذلك معملا وقد أخبرني ببعض هذه القصة أحمد بن عبد العزيز عن عمر بن شبة فجاء بها مختلطة، وهذا أوضح وأصح.
    ما فخر به النابغة من الأيام

    صفحة : 489

    قال أبو عمرو: فأما ما فخر به النابغة من الأيام، فمنها يوم علقمة الجعفي، فإنه غدا في مدحج ومعه زهير الجعفي، فأتى بني عقيل بن كعب فأغار عليهم، وفي بني عقيل بطون من سليم يقال لهم بنو بجلة، فأصاب سبيا وإبلا كثيرة، ثم انصرف راجعا بما أصاب، فاتبعه بنو كعب، ولم يلحق به من بني عقيل إلا عقال بن خويلد بن عامر بن عقيل، فجعل يأخذ أبعار إبل الجعفيين فيبول عليها حتى ينديها، ثم يلحق ببني كعب فيقول: إيه فدى لكم أبواي، قد لحقتم القوم، حتى وردوا عليهم النخيل في يوم قائظ، ورأس زهير في حجر جارية من سليم من بني بجلة سباها يومئذ وهي تفليه، وهو متوسد قطيفة حمراء وهي تضفر سعفاته أي أعلى رأسه بهدب القطيفة، فلم يشعروا إلا بالخيل، فكان أول من لحق زهيرا ابن النهاضة، فضرب وجه زهير بقوسه حتى كسر أنفه، ثم لحقه عقال بن خويلد، فبعج بطنه، فسال من بطنه برير وحلب والبرير: ثمر الأراك. والحلب: لبن كان قد اصطبحه فذلك يوم يقول أبو حرب أخو عقال بن خويلد: والله لا أصطبح لبنا حتى آمن من الصباح. قال: وهذا اليوم هو يوم وادي نساح وهو باليمامة.
    قال: وأما يوم شراحيل بن الأصهب الجعفي فإنه يوم مذكور تفتخر به مضر كلها. وكان شراحيل خرج مغيرا في جمع عظيم من اليمن، وكان قد طال عمره وكثر تبعه وبعد صيته واتصل ظفره، وكان قد صالح بني عامر على أن يغزو العرب مارا بهم في بدأته وعودته لا يعرض أحد منهم لصاحبه، فخرج غازيا في بعض غزواته فأبعد، ثم رجع إليهم فمر على بني جعدة فقرته ونحرت له، فعمد ناس من أصحابه سفهاء فتناولوا إبلا لبني جعدة فنحروها، فشكت ذلك بنو جعدة إلى شراحيل، فقالوا: قريناك وأحسنا ضيافتك ثم لم تمنع أصحابك مما يصنعون فقال: إنهم قوم مغيرون، وقد أساءوا لعمري وإنما يقيمون عندكم يوما أو يومين ثم يرتحلون عنكم. فقال الرقاد بن عمرو بن ربيعة بن جعدة لأخيه ورد بن عمرو وقيل: بل قال ذلك لابن أخيه الجعد بن ورد: دعني أذهب إلى بني قشير قال: وجعدة وقشير أخوان لأم وأب، أمهما ريطة بنت قنفذ بن مالك بن عوف بن امرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور فأدعوهم، واصنع أنت يا هذا لشراحيل طعاما حسنا كثيرا، وادعه وأدخله إليك فاقتله، فإن احتجت إلينا فدخن، فإني إذا رأيت الدخان أتيتك بهم فوضعنا سيوفنا على القوم. فعمد ورد هذا إلى طعام فأصلحه، ودعا شراحيل وناسا من أصحابه وأهله وبني عمه، فجعلوا كلما دخل البيت رجل قتله ورد، حتى انتصف النهار، فجاء أصحاب شراحيل يتبعونه، فقال لهم ورد: تروحوا فإن صاحبكم قد شرب وثمل وسيروح فرجعوا، ودخن ورد، وجاءت قشير، فقتلوا من أدركوا من أصحابه، وسار سائرهم، وبلغهم قتل شراحيل، فمروا على بني عقيل، وهم إخوتهم، فقالوا: لنقتلن مالك بن المنتفق، فقال لهم مالك: أنا آتيكم بوردة فركب ببني عقيل إلى بني جعدة وقشير ليعطوهم وردا، فامتنعوا من ذلك وساروا بأجمعهم فذبوا عن عقيل، حتى تفرق من كان مع شراحيل. فقال في ذلك بحير بن عبد الله بن سلمة:
    أحي يتبعون العير نـحـرا أحب إليك أم حـيا هـلال
    لعلك قـاتـل وردا ولـمـا تساق الخيل بالأسل النهـال
    ألا يا مال ويح سواك أقصر أما ينهاك حلمك عن ضلال فأحدهما مشهور قد ذكر في موضع آخر من هذا الكتاب بعقب أخبار الحارث بن ظالم، وهذا اليوم الثاني، فكان الطماح الحنفي أغار في بني حنيفة وبني قيس بن ثعلبة على بني الحريش بن كعب وبني عبادة بن عقيل وطوائف من بني عبس يقال لهم بنو حذيفة، فركبت بنو جعدة وبنو أبي بكر بن كلاب، ولم يشهد ذلك من بني كلاب غير بني أبي بكر، فأعركوا الطفاح من يومهم، فاستنقذوا ما أخذه وأصابوا ما كان معه، وقتلوا عددا من أصحابه وهزموهم.


    صفحة : 490

    قال: وأما ما ذكره من إدراكهم بثأر كعب الفوارس، فإن كعب الفوارس وهو ابن معاوية بن عبادة بن البكاء مر على بني نهد وعليه سلاحه، فحمل عليه رجل من نهد يقال له خليف فقتله وأخذ فرسه وسلاحه، ثم إن خليفا بعد ذلك بدهر مر على بني جعدة، فرآه مالك بن عبد الله بن جعدة وعليه جبة كعب وفيها أثر الطعنة، وكان محرما فلم يقدر على قتله، فقال: يا هذا ألا رقعت هذا الخرق الذي في جبتك وجعل يترصده بعد ذلك، حتى بلغه بعد دهر أنه مر ببني جعدة، فركب مالك بن عبد الله بن جعدة فرسا له وقد أخبر أن خليفا مر بجنباتهم، فأدركه فقتله، ثم قال: بؤ بكعب. ثم غزا نواحيهم عبد الله بن ثور بن معاوية بن عبادة بن البكاء: جرما ونهدا، وهم يومئذ في بني الحارث، فناداهم بنو البكاء: ليس معنا أحد من قومنا غيرنا وإن النهدي قتل صاحبنا محرما فقاتلهم نهد وجرم جميعا يومئذ، وكان عبد الله بن ثور يومئذ على فرس ورد، فأصابوا من نهد يومئذ غنيمة عظيمة، وقتلوا قتلى كثيرة. فقال عبد الله في ذلك:
    فسائل بني جرم إذا ما لقـيتـهـم ونهدا إذا حجت عليك بنو نـهـد
    فإن يخبروك الحق عنا تجـدهـم يقولون أبلى صاحب الفرس الورد قال: وأما يوم الفلج، فإن بكر بن وائل بعثت عينا على بني كعب بن ربيعة حتى جاء الفلج وهو ماء فوجد النعم بعضه قريبا من بعض، ووجد الناس قد احتملوا، فليس في النعم إلا من لا طباخ به من راع أو ضعيف، فجاءهم عينهم بذلك، فركبت بكر بن وائل يريدونهم، حتى إذا كانوا منهم بحيث يسمعون أصواتهم، سمعوا الصهيل وأصوات الرجال، فقالوا لعينهم: ما هذا ويلك. قال: والله ما أدري، وإن هذا لمما لم أعهد، فأرسلوا من يعلم علمهم، فرجع فأخبرهم أن الرجال قد رجعوا، ورأى جمعا عظيما وخيولا كثيرة، فكروا راجعين من ليلتهم، وأصبحت بنو كعب فرأوا الأثر فاتبعوهم، فأصابوا من أخرياتهم رجالا وخيلا، فرجعوا بها.
    قال: وأما قوله:
    لو تستطيعون أن تلقوا جلودكم وتجعلوا جلد عبد الله سربالا فإن السبب في ذلك أن هبيرة بن عامر بن سلمة بن قشير، لقي خداش بن زهير البكائي، فتنافرا على مائة من الإبل، وقال كل منهما لصاحبه: أنا أكرم وأعز منك، فحكما في ذلك رجلا من بني في الجدين، فقضى بينهما أن أعزهما وأكرمهما أقربهما من عبد الله بن جعدة نسبا فقال خداش بن زهير: أنا أقرب إليه، أم عبد الله بن جعدة عمتي وهي أميمة بنت عمرو بن عامر وإنما أنت أدنى إليه مني منزلة بأب فلم يزالا يختصمان في القرابة لعبد الله دون المكاثرة بآبائهما إقرارا له بذلك، حتى فلج هبيرة القشيرقي وظفر.
    قال أبو عمرو: وكان عبد الله بن جعدة سيدا مطاعا، وكانت له إتاوة بعكاظ يؤتى بها، يأتيه بها هذا الحي من الأزد وغيرهم، فجاء سمير بن سلمة القشيري وعبد الله جالس على ثياب قد جمعت له من إتاوته، فأنزله عنها وجلس مكانه، فجاء رياح بن عمرو بن ربيعة بن عقيل وهو الخليع، سمي بذلك لتخلعه عن الملوك لا يعطيهم الطاعة فقال للقشيري: مالك ولشيخنا تنزله عن إتاوته ونحن هاهنا حوله فقال القشيري: كذبت، ما هي له ثم مد القشيري رجله فقال: هذه رجلي فاضربها إن كنت عزيزا، قال: لا لعمري لا أضرب رجلك، فقال له القشيري: فامدد لي رجلك حتى تعلم أضربها أم لا، فقال: ولا أمد لك رجلي، ولكن أفعل ما لا تنكره العشيرة وما هو أعز لي وأذك لك، ثم أهوى إلى رجل القشيري فسحبه على قفاه ونحاه، وأقعد عبد الله بن جعدة مكانه.
    أول من صنع الدبابة قال: وعبد الله بن جعدة أول من صنع الدبابة، وكان السبب في ذلك أنهم انتجعوا ناحية البحرين، فهجموا على عبد لرجل يقال له كودن في قصر حصين، فدخن العبد ودعا النساء والصبيان، فظنوا أنه يطعمهم ثريدا، حتى إذا امتلأ القصر منهم أغلقه عليهم، فصاح النساء والصبيان، وقام العبد ومن معه على شرف القصر، فجعل لا يدنو منه أحد إلا رماه، فلما رأى ذلك عبد الله بن جعدة صنع دبابة على جذوع النخل وألبسها جلود الإبل، ثم جاء بها والقوم يحملونها حتى أسندوها إلى القصر، ثم حفروا حتى خرقوه فقتل عبد ومن كان معه واستنقذ صبيانهم ونساءهم. فذلك قول النابغة:
    ويوم دعا ولدانكم عبـد كـودن فخالوا لدى الداعي ثريدا مفلفلا

    صفحة : 491


    وفي ابن زياد وهو عقبة خيركم هبيرة ينزو في الحديد مكبـلا يعني هبيرة بن عامر بن سلمة بن قشير، وكان عبد الله بن مالك بن عدس بن ربيعة بن جعدة خرج ومعه مالك بن عبد الله بن جعدة، حتى مروا على بني زياد العبسيين والرجال غيب، فأخذوا ابنا في لأنس بن زياد وانطلقوا به يرجون الفداء، وانطلق عمه عمارة بن زياد حتى أتى بني كعب، فلقي هبيرة بن عامر بن سلمة بن قشير، فقال له: يا هبيرة إن الناس يقولون: إنك بخيل، قال: معاذ الله قال: فهب لي جبتك هذه، فأهوى ليخلعها، فلما وقعت في رأسه وثب عليه فأسره، ثم بعث إلى بني قشير: علي وعلي إن قبلت من هبيرة أقل من فدية حاجب إلا أن يأتوني بابن أخي الذي في أيدي بني جعدة، فمشت بنو قشير إلى بني جعدة، فاستوهبوه منهم فوهبوه لهم، فافتدوا به هبيرة.
    خبر وحوح أخي النابغة وأما خبر وحوح أخي النابغة الذي تقدم ذكره مع نسب أخيه النابغة، فإن أبا عمرو ذكر أن بني كعب أغارت على بني أسد فأصابوا سبيا وأسرى، فركبت بنو أسد في آثارهم حتى لحقوهم بالشريف، فعطفت بنو عدس بن ربيعة بن جعدة، فذادوا بني أسد حتى قتلوا منهم ثلاثين رجلا وردوهم، ولم يظفروا منهم بشيء. وتعلقت امرأة من بني أسد بالحكم بن عمرو بن عبد الله بن جعدة وقد أردفها خلفه، فأخذت بضفيرته ومالت به فصرعته، فعطف عليه عبد الله بن مالك بن عدس وهو أبو صفوان، فضرب يدها بالسيف فقطعها وتخلصه. وطعن يومئذ وحوح بن قيس أخو النابغة الجعدي، فارتث في معركة القوم، فأخذه خالد بن نضلة الأسدي، وعطف عليه يومئذ أخوه النابغة، فقال له خالد بن نضلة: هلم إلي وأنت آمن، فقال له النابغة: لا حاجة لي في أمانك، أنا على فرسي ومعي سلاحي وأصحابي قريب، ولكني أوصيك بما في العوسجة يعني أخاه وحوح بن قيس، فعدل إليه خالد فأخذه وضمه إليه ومنع من قتله وداواه حتى فدي بعد ذلك. قال: ففي ذلك يقول مدرك العبسي:
    أقمت على الحفاظ وغاب فرج وفي فرج عن الحسب انفراج
    كذلك فعلنا وحبـال عـمـي وردن بوحوح فلج الـفـلاج ومما قاله النابغة في هذه المفاخرة وغني فيه قوله وقد جمع معه كل ما يغني فيه من القصيدة:
    هل بالديار الغداة من صـمـم أم هل بربع الأنيس من قـدم
    أم ما تنادي من ماثل درج الس يل عليه كالحوض فنـهـدم
    غراء كالليلة المباركة الـقـم راء تهـدي أوائل الـظـلـم
    أكنى بغير اسمها وقد علـم ال له خفيات كـل مـكـتـتـم
    كأن فاها إذا تـبـسـم مـن طيب مشم وطيب مبـتـسـم
    يسن بالضرو من براقـش أو هيلان أو ضامر من العـتـم عروضه من المنسرح. وفي الأول والثاني والثالث من الأبيات خفيف ثقيل أول بالخنصر في مجرى البنصر، ذكره إسحاق ولم ينسبه إلى أحد، وذكر ابن المكي والهشامي أنه لمعبد، وأظنه من منحول يحيى، وذكر حبش أنه لإبراهيم. وفي الثالث وما بعده لابن سريح رمل بالبنصر، وذكر حبش أن فيها لإسحاق رملا آخر، ولابن مسجح فيها ثقيل أول بالبنصر.
    أول من سبق إلى الكناية أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال: أول من سبق إلى الكناية عن اسم من يعني بغيره في الشعر الجعدي، فإنه قال:
    أكني بغير اسمها وقد علم ال له خفيات كل مـكـتـتـم فسبق الناس جميعا إليه واتبعوه فيه. وأحسن من أخذه وألطفه فيه أبو نواس حيث يقول:
    أسأل القادمين من حـكـمـان كيف خلفتـم أبـا عـثـمـان
    فيقولون لـي جـنـان كـمـا سرك في حالها فسل عن جنان
    مالهم لا يبارك الـلـه فـيهـم كيف لم يغن عندهم كتمـانـي رأي الفرزدق فيه
    أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو بكر الباهلي قال حدثني الأصمعي قال: ذكر الفرزدق نابغة بني جعدة فقال: كان صاحب خلقان عنده مطرف بألف، وخمار بواف، يعني درهما.
    مع ابن الزبير المسجد الحرام


    صفحة : 492

    وحدثني خبره مع ابن الزبير جماعة، منهم حبيب بن نصر المهلبي وعمر بن عبد العزيز بن أحمد والحرمي بن أبي العلاء ووكيع ومحمد بن جرير الطبري حدثنيه من حفظه، قالوا حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا أخي هارون بن أبي بكر عن يحيى بن إبراهيم عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه عن عمه عبد الله بن عروة قال: أقحمت السنة نابغة بني جعدة، فدخل على ابن الزبير المسجد الحرام، فأنشده:
    حكيت لنا الصديق لما ولـيتـنـا وعثمان والفاروق فارتاح معـدم
    أتاك أبو ليلى يجوب به الـدجـى دجى الليل جواب الفلاة عثمثـم
    لتجبر منه جانبا زعـزعـت بـه صروف الليالي والزمان المصمم فقال له ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون وسائلك عندنا، أما صفوة مالنا فلآل الزبير، وأما عفوته فإن بني أسد بن عبد العزى تشغلها عنك وتيما معها، ولكن لك في مال الله حقان: حق برؤيتك رسول الله ص

    hamdy

    عدد المساهمات : 18
    نقاط : 18
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 14/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني31

    مُساهمة  hamdy في السبت يناير 02, 2010 11:28 pm

    شكراااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس أبريل 19, 2018 7:26 pm