منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

يوليو 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930
31      

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني38

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني38

    مُساهمة  Admin في السبت يناير 02, 2010 1:50 pm

    ثم أمر لي بخمسين ألف درهم. ووجدت هذا الخبر بخط أبي العباس ثوابة، فقال فيه: حدثني أحمد بن إسماعيل أبو حاتم قال حدثني عبدالله بن العباس الربيعي قال: اجتمعنا بين يدي المعتصم، فغنى علويه:
    لعبدة دار ما تكلمنا الدار فقال له إسحاق: أخطأت فيه، ليس هو هكذا، فقال علويه أم من أخفناه عنه هكذا زانية، فقال إسحاق: شتمنا قبحه الله، وسكت وبان ذلك فيه، وكان علويه أخذه من إبراهيم.
    حدثني جحظة قال حدثني أبو العبيس بن حمدون عن أبيه عن جده قال: كان إسحاق بعد وفاة المأمون لا يغني إلا الخليفة أو ولي عهده أو رجلا من الطاهرية مثل إسحاق بن إبراهيم وطبقته، فاجتمعنا عند الواثق وهو ولي عهد المعتصم، فاشتهى الواثق أن يضرب بين مخارق وعلويه وإسحاق، ففعل حتى تهاتروا، ثم قال لإسحاق: كيف هما الآن عندك? فقال: أما مخارق فمناد طيب الصوت وأما علويه فهو خير حماري العبالي، وهو على كل حال شييء يريد تصغيره، فوثب علويه مغضبا، ثم قال للواثق: جواريه حرائر ونساؤه طوالق، لئن لم تستحلفه بحياتك وحق أبيك، أن يصدق عما أسأله عنه، لأتوبن عن الغناء ما عشت، فقال له الواثق: لا تعربد يا علي، نحن نفعل ما سألت، ثم حلف إسحاق أن يصدق فحلف، فقال له: من أحسن الناس اليوم صنعة بعدك. قال: أنت. قال: فمن أضرب الناس بعد ثقيف. قال: أنت. قال فمن أطيب الناس صوتا بعد مخارق. قال: أنت. قال علويه لإسحاق: أهذا قولك في وأنت تعلم أني مصفي كل - سابق فاضل، وأني ثالث ثلاثة أنت أحدهم لم يكن في الدنيا مثلهم ولا يكون، فما أنت وغناؤك الذي لا يسمع انخفاضا، فغضب إسحاق، وانتهر الواثق علويه. بم أخذ إسحاق عودا فنقل مثناه إلى موضع البم، وزيره إلى موضع المثلث، وجعل البم والمثلث مكان الزير والمثنى، وضرب وقال: ليغن من شاء منكم، فغنى مخارق عليه:
    تقطع من ظلامة الوصل أجمع أخيراعلى أن لم يكن يتقطـع وضرب عليه إسحاق فلم يبن في الأوتار خلاف ولا فقد من الإيقاع شيء ولا بان فيه اختلال، فعظم عجب الواثق من فعله، وقام إسحاق فرقص طربا، فكان والله أحسن رقصا من كبيش وعبد السلام - وكانا من أرقص الناس - فقال الواثق: لا يكمل أحد أبدا في صناعته كمثل كمال إسحاق.
    حدثني الصولي قال حدثني عون بن محمد قال حدثني إسحاق قال: دخلت على عبدالله بن طاهر وهو يلاعب إبراهيم بن وهب بالشطرنج، فغلبه عبدالله، وأومأ إلي بأن أكايده فقلت:
    قد ذهبت منك أبا إسحاق مثل ذهاب الشهربالمحاق فقال لي عبدالله: إن فضائلك يا أبا محمد لتتكاثر عندنا، كما قال الشاعر في إبله:
    إذا أتاها طالب يستامهـا تكاثرت في عينه كرامها أخبرني محمد بن خلف بن المززبان قال ذكر علي بن الحسن بن عبد الأعلى عن إسحاق قال: أنشدتني أم محمد الأعرابية لنفسها هذين البيتين وأنا حاج، فاستحسنتهما، وصنعت فيهما لحنا غنيته الواثق، فاستعاده حتى أخذه، وأمر لي بثلاثين ألف درهم، وهما:
    عسى الله ياظمياء أن يعكس الهوى فتلقين ما قد كنت منـك لـقـيت
    ثراء فتحتاجي إلي فتـعـلـمـي بأن به أجـزيك حـين غـنـيت حدثني عمي قال حدثني عبدالله بن أبي سعد قال حدثني محمد بن مروان قال قال لي يحيى بن معاذ:

    صفحة : 591

    كان إسحاق الموصلي وإبراهيم بن المهدي إذا خلوا فهما أخوان، وإذا التقيا عند خليفة تكاشحا أقبح تكاشح فاجتمعا يوما عند المعتصم، فقال لإسحاق: يا إسحاق، أن إبراهيم يثلبك ويغض منك ويقول: إنك تقول: إن مخارقا لا يحسن شيئا ويتضاحك منك، فقال إسحاق: لم أقل يا أمير المؤمنين: إن مخارقا لا يحسن شيئا، وكيف أقول ذلك وهو تلميذ أبي وتخريجه وتخريجي، ولكن قلت: إن مخارقا يملك من صوته ما لا يملكه أحد، فيتزايد فيه تزايدا لا يبقي عليه ويتغير في كل حال، فهو أحلى الناس مسموعا وأقله نفعا لمن يأخذ عنه، لقلة ثباته على شيء واحد. ولكني أفعل الساعة فعلا إن زعم إبراهيم أنه يحسنه فلست أحسن شيئا، وإلا فلا ينبغي له أن يدعي ما ليس يحسنه. ثم أخذ عودا فشوش أوتاره، ثم قال لإبراهيم: غن على هذا أو يغني غيرك وتضرب عليه، فقال المعتصم: يا إبراهيم، قد سمعت، فما عندك. قال: ليفعله هو إن كان صادقا، فقال له إسحاق: غن حتى أضرب عليك فأبى، فقال لزرزور: غن فغنى وإسحاق يضرب عليه حتى فرغ من الصوت ما علم أحد أن العود مشوش. ثم قال: هاتوا عودا آخر فشوشه وجعل كل وتر منه في الشدة واللين على مقدار العود المشوش الأول حتى استوفى، ثم قال لزرزور: خذ أحدهما فأخذه، ثم قال: انظر إلى يدي واعمل كما أعمل واضرب ففعل، وجعل إسحاق يغني ويضرب وزرزور ينظر إليه ويفعل كما يفعل، فما ظن أحد أن في العودين، شيئا من الفساد لصحة نغمهما جميعا إلى أن فرغ من الصوت. ثم قال لإبراهيم: خذ الآن أحد العودين، فاضرب به مبدأ أو عمود طريقة أو كيف شئت إن كنت تحسن شيئا، فلم يفعل وانكسر انكسارا شديدا، فقال له المعتصم: أرأيت مثل هذا قط? فال: لا، والله ما رأيت ولا ظننت أن مثله يكون.
    حدثني أبو عبدالله محمد بن العباس اليزيدي قال حدثني عمي الفضل قال: دعاني إسحاق يوما، فمضيت إليه وعنده الزبير بن دحمان وعلويه وحسين بن الضحاك، فمر لنا أحسن يوم، فالتفت إلى إسحاق ثم قال: يومنا هذا والله يا أبا العباس كما قال الشاعر:
    أنت والله من الأي ام لدن الطرفـين
    كلما قلبـت عـي ني ففي قرة عين أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: دخلت يوما على الواثق فقال لي: يا إسحاق، إني أصبحت اليوم قرما إلى غنائك فغنني، فغنيته:
    من الظباء ظباء همها الـسـخـب ترعى القلوب وفي قلبي لها عشب
    لايغـتـربـن ولايسـكـن بـادية وليس يدرين ماضرع ولاحـلـب
    إذا يد سرقت فالقطع يلـزمـهـا والقطع في سرق بالعين لايجـب قال: فشرب عليه بقية يومه وبعض ليلته، وخلع علي خلعة من يابه.
    أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: خرجت مع الواثق إلى الصالحية وهو يريد النزهة، فذكرت بغداد وعيالي وأهلي وولدي بها فبكيت، فقال لي: بحياتي أذكرت بغداد فبكيت شوقا إليها. فقلت: نعم، وغنيته:
    وما زلت أبكي في الديار وإنـمـا بكائي على الأحباب ليس على الدار قال: فأمر لي بمائة ألف درهم وصرفني.
    وأخبرني محمد بن مزيد بهذا الخبر عن حماد بن إسحاق عن أبيه، وحدثني به علي بن هارون عن عمه عن حماد عن أبيه وخبره أتم، قال: ما وصلني أحد من الخلفاء قط بمثل ما وصلني به الواثق. ولقد انحدرت معه إلى النجف، فقلت له: يا أمير المؤمنين، قد قلت في النجف قصيدة، فقال: هاتها، فأنشدته:
    ياراكب العيس لاتعجل بنا وقف نحي دارا لسعدى ثم ننصرف حتى أتيت على قولي:
    لم ينزل الناس في سهل ولا جبـل أصفى هواء ولا أعذى من النجف
    حفت ببر وبحرمن جـوانـبـهـا فالبر في طرف والبحر في طرف
    وما يزال نـسـيم مـن يمـانـية يأتيك منهـا بـريا روضة أنـف فقال: صدقت يا إسحاق، هي كذلك. ثم أنشدته حتى أتيت على قولي في مدحه:
    لا يحسب الجود يفني مـالـه أبـدا ولا يرى بذل ما يحوي من السرف ومضيت فيها حتى أتممتها، فطرب وقال: أحسنت والله يا أبا محمد، وكناني يومئذ، وأمر لي بمائة ألف لدرهم وانحدر إلى الصالحية التي يقول فيها أبو نواس: بالصالحية من كناف كلواذ.
    فذكرت الصبيان وبغداد فقلت:

    صفحة : 592


    أتبكي على بغـداد وهـي قـريبة فكيف إذا ما ازددت منها غدا بعدا
    لعمرك مافارقت بغداد عن قـلـى لو أنا وجدناعن فراق لـهـا بـدا
    إذا ذكرت بغداد نفسي تقطـعـت من الشوق أوكادت تموت بها وجدا
    كفى حزنا أن رحت لم أستطع لها وداعا ولم أحدث بساكنها عـهـدا قال: فقال لي: يا موصلي، أشتقت إلى بغداد. فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين، ولكن من أجل الصبيان، وقد حضرني بيتان، فقال: هاتهما، فأنشدته:
    حننت إلى الأصيبية الصغار وشاقك منهم قرب المزار
    وأبرح ما يكون الشوق يوما إذا دنت الديار من الـديار فقال لي: يا إسحاق، صر إلى بغداد فأقم مع عيالك شهرا ثم صر إلينا، وقد أمرت لك بمائة ألف درهم.
    أخبرنا يحيى بن علي قال أخبرني أبي قال: لما صنع الواثق لحنه في:
    أيا منشر الموتى أقذني من الـتـي بها نهلت نفسي سقامـا وعـلـت
    لقد بخلت حتى لو أني سـألـتـهـا قذى العين من سافي التراب لضنت أعجب به إعجابا شديدا، فوجه بالشعر إلى إسحاق الموصلي وأمره أن يغني فيه، فصنع فيه لحنه الثقيل الأول، وهو من أحسن صنعة إسحاق، فلما سمعه الواثق عجب منه وصغر لحنه في عينه، وقال: ما كان أغنانا أن نأمر إسحاق بالصنعة في هذا الشعر، لأنه قد أفسد علينا لحننا. قال علي بن يحيى قال إسحاق: ما كان يحضر مجلس الواثق أعلم منه بهذا الشأن.

    أيا متشر الموتى أقدني من الـتـي بها نهلت نفسي سقامـا وعـلـت
    لقد بخلت حتى لو أني سـألـتـهـا قذى العين من سافي التراب لضنت الشعر لأعرابي، والغناء للواثق ثاني ثقيل في مجرى البنصر. وفيه لمخارق رمل، ولعريب رمل. ومن الناس من ينسب هذا الشعر إلى كثير، وهو خطأ من قائله.
    أنشدني هذه الأبيات عمي قال: أنشدني هارون بن علي بن يحيى، وأنشدنيها علي بن هارون عن أبيه عن جده عن إسحاق أنه أنشده لأعرابي فقال:
    ألا قاتل اللـه الـحـمـامة غـدوة على الغصن ماذا هيجت حين غنت
    تغنت بصوت أعجمي فـهـيجـت من الشوق ما كانت ضلوعي أجنت غنى في هذين البيتين عمرو بن بانة ثاني ثقيل بالوسطى.

    فلو قطرت عين امرىء من صبـابة دما قطرت عيني دمـا فـألـمـت
    فما سكتت حتى أويت لـصـوتـهـا وقلت ترى هذي الحمـامة جـنـت
    ولي زفرات لو يدمن قـتـلـنـنـي بشوق إلى نأي التـي قـد تـولـت
    إذا قلت هذي زفرة اليوم قد مضـت فمن لي بأخرى في غد قد أظـلـت
    فيا محيي الموتى أقدني من الـتـي بها نهلت نفسي سقـامـا وعـلـت
    لقد بخلت حتى لو أني سـألـتـهـا قذى العين من سافي التراب لضنت
    فقلت ارحلا يا صاحبي فـلـيتـنـي أرى كل نفسى أعطيت ما تمـنـت
    حلفت لهـا بـالـلـه مـا أم واحـد إذا ذكرتـه آخـرالـلـيل حـنـت
    وما وجد أعرابـية قـذفـت بـهـا صروف النوى من حيث لم تك ظنت
    إذا ذكرت ماء العـضـاه وطـيبـه وبرد الحمى من بطن خبت أرنـت
    بأكثر منـي لـوعة غـير أنـنـي أجمجم أحشائي على مـا أجـنـت وأما لحن إسحاق فإنه غنى في:
    لقد بخلت حتى لو أني سألتها وأضاف إليه شيئا آخر وليس من ذلك الشعر، وهو:
    فإن بخلت فالبخل منها سجـية وإن بذلت أعطت قليلا وأكدت قال: ولحنه ثقيل أول بالسبابة في مجرى الوسطى.
    أخبرني الحسن بن علي ومحمد بن يحيى الصولي قال حدثنا يزيد بن محمد المهلبي، وحدثني به عمي عن أبي جعفر بن دهقانة النديم عن أبيه قال:

    صفحة : 593

    كان الواثق إذا صنع صوتا قال لإسحاق: هذا وقع إلينا البارحة فاسمعه، فكان ربما أصلح فيه الشيء بعد الشيء. فكاده مخارق عنده وقال له: إنما يستجيد صنعتك إذا حضر ليقاربك ويستخرج ما عندك، فإذا فارق حضرتك قال في صنعتك غير ما تسمع، قال الواثق: فأنا أحب أن أقف على ذلك، فقال له مخارق: فأنا أغنيه، أيا منشر الموتى، فإنه لم يعلم أنه لك ولا سمعه من أحد، قال: فافعل. فلما دخل إسحاق غناه مخارق وتعمد لأن يفسده بجهده، وفعل ذلك في مواضع خفية لم يعلمها الواثق من قسمته، فلما غناه قال له الواثق: كيف ترى هذا الصوت. قال له: فاسد غير مرضي، فأمر به فسحب من المجلس حتى أخرج عنه، وأمر بنفيه إلى بغداد. ثم جرى ذكره يوما. فقالت له فريدة: يا أمير المؤمنين، إنما كاده مخارق فأفسد عليه الصوت من حيث أوهمك أنه زاد فيه بحذقه نغما وجودة، وإسحاق يأخذ نفسه بقول الحق في كل شيء ساءه أو سره، ويفهم من غامض علل الصنعة ما لا يفهمه غيره، فليحضره أمير المؤمنين ويحلفه بغليظ الأيمان أن يصدقه عما يسمع، وأغنيه إياه حتى يقف على حقيقة الصوت، فإن كان فاسدا فصدق عنه لم يكن عليه عتب، ووافقناه عليه حتى يستوي، فليس يجوز أن نتركه فاسدا إذا كان فيه فساد، وإن كان صحيحا قال فيه ما عنده، فأمر بالكتاب بحمله فحمل وأحضر، فأظهر الرضا عنه ولزمه أياما، ثم أحلفه ليصدقن عما يمر في مجلسه فحلف له. ثم غنى الواثق أصواتا يسأله عنها أجمع فيخبر فيها بما عنده، ثم غنته فريدة هذا الصوت وسأله الواثق عنه، فرضيه واستجاده، وقال له: ليس على هذا سمعته في المرة الأولى، وأبان عن المواضع الفاسدة وأخبر بإفساد مخارق إياها، فسكن غضبه ووصل إسحاق وتنكر لمخارق مدة.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا أبو أيوب المديني قال حدثنا محمد بن عبد الله بن مالك قال حدثني إسحاق الموصلي: أنه دخل على إسحاق بن إبراهيم الطاهري، وقد كان تكلم له في حاجة فقضيت، فقال له: أعطاك الله أيها الأمير ما لم تحط به أمنية ولا تبلغه رغبة. قال: فاشتهى هذا الكلام واستعاده مني فأعدته. ثم مكثنا ما شاء الله، وأرسل الواثق إلى محمد بن إبراهيم يأمره بإخراجي إليه في الصوت الذي أمرني به بأن أغني فيه، وهو:
    لقد بخلت حتى لوأني سألتها فغنيته إياه، فأمر لي بمائة ألف درهم. فخرجت وأقمت ما شاء الله ليس أحد من مغنيهم يقدر أن يأخذ هذا الغناء مني. فلما طال مقامي قلت له: يا أمير المؤمنين، ليس أحد من هؤلاء المغنين يقدر أن يأخذ هذا الصوت مني، فقال لي: ولم. ويحك. فقلت: لأني لا أصححه ولا تسخو نفسي به لهم، فما فعلت الجارية التي أخذتها مني. يعني شجا، وهي التي كان أهداها إلى الواثق وعمل مجرد أغانيها وجنسه ونسبه إلى شعرائه ومغنيه، وهو الذي قي أيدي الناس إلى اليوم، فقال: وكيف. قال: لأنها تأخذه مني ويأخذونه هم منها، فأمر بها فأخرجت وأخذته على المكان، فأمر لي بمائة ألف درهم وأذن لي في الانصراف، وكان إسحاق بن إبراهيم الطاهري حاضرا، فقلت للواثق عند وداعي له: أعطاك الله يا أمير المؤمنين ما لم تحط به أمنية ولم تبلغه رغبة، فالتفت إلي إسحاق بن إبراهيم فقال لي: أي إسحاق أتعيد الدعاء، فقلت: إي والله أعيده قاض أنا أو مغن. وقدمت بغداد، فلما وافى إسحاق جئته مسلما عليه، فقال لي: ويحك يا إسحاق أتدري ما قال أمير المؤمنين بعد خروجك من عنده. قلت: لا أيها الأميرة قال قال لي: ويحك. كنا أغنىالناس عن أن نبعث إسحاق على لحننا حتى أفسده علينا. قال علي بن يحيى: فحدثني إسحاق قال: استأذنت الواثق عدة دفعات في الانحدار إلى بغداد فلم يأذن لي، فصنعت لحنا في:
    خليلي عوجا من صدور الرواحل ثم غنيته الواثق فاستحسنه وعجب من صحة قسمته ومكث صوته أياما، ثم قال لي: يا إسحاق، قد صنعت لحنا في صوتك في إيقاعه وطريقته، وأمر من وراء الستارة فغنوه فقلت: قد والله يا أمير المؤمنين بغضت إلي لحني وسمجته عندي، وقد كنت استأذنته في الانحدار إلى بغداد فلم يأذن لي، فلما صنع هذا اللحن وقلت له ما: قلت، أتبعته بأن قلت له: قد والله يا أمير المؤمنين افتصضت مني في القد بخلت وزدت فأذن لي بعد ذلك.

    خليلي عوجا من صدور الرواحل بجرعاء حزوى فابكيا في المنازل

    صفحة : 594


    لعل انحدار الدمع يعقـب راحة من الوجد أو يشفي نجي البلابل الشعر لذي الرمة، والغناء لإسحاق رمل بالوسطى في البيتين. وللواثق في البيت الثاني وحلى رمل بالبنصر.
    أخبرني أحمد بن عمار قال حدثني يعقوب بن نعيم قال حدثني كثير بن أبي جعفر الحزامي الكوفي عن أحمد بن جواس الحنفي عن أبي بكر بن عياش قال: كنت إذا أصابتني المصيبة تصبرت وأمسكت عن البكاء، فأجد ذلك يشتد علي، حتى مررت ذات يوم بالكناسة، فإذا أنا بأعرابي واقف على ناقة له وهو ينشد:
    خليلي عوجا من صدور الرواحل بجزعاء حزوى فابكيا في المنازل
    لعل انحدارالدمع يعـقـب راحة من الوجد أو يشفي نجي البلابـل فسألت عنه فقيل لي: هذا ذو الرفة فكنت بعد إذا أصابتني مصيبة بكيت فأجد لذلك راحة، فقلت: قاتل الله الأعراب، ما كان أعلمه وأفصح لهجته.
    أخبرنا يحيى بن علي عن أبيه قال: قلت لإسحاق: أيما أجود، لحنك في خيلي عوجا، أم لحن الواثق. فقال: لحني أجود قسمة وأكثر عملا، ولحنه أطرب، لأنه جعل ردته من نفس قسمته، وليس يقدر على أدائه إلا متمكن من نفسمه. قال على بن يحيى: فتأملت اللحنين بعد ذلك فوجدتهما كما ذكر إسحاق. قال وقال لي إسحاق: ما كان بحضرة الواثق أعلم منه بالغناء.
    أخبرني علي بن هارون قال: كان عبدالله بن المعتز يحلف أن الواثق ظلم نفسه في تقديمه لحن إسحاق في، لقد بخلت. قال: ومن الدليل على ذلك أنه قلما غني في صوت واحد بلحنين فسقط أجودهما وشهر الدون، ولا يشهر من اللحنين إلا أجودهما، ولحن الواثق أشهرهما، وما يروي لحن إسحاق إلا العجائز ومن كثرت روايته.
    حدثني جحظة عن ابن المكي المرتجل عن أبيه أحمد بن يحيى قال: كان الواثق يعرض صنعته على إسحاق فيصلح فيها الشيء بعد الشيء.
    أخبرنا حسين بن يحيى عن حماد: أن آخر صوت صنعه أبوه: لقد بخلت، ثم ما صنع شيئا حتى مات.
    أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثني أبو زيد عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال: دخل أعرابي من بني سليم سر من رأى - وكان يكنى أبا القنافذ - فحضر باب المعتصم مع الشعراء فأذن له، فلفم مثل بين يديه أنشده:
    مراض العيون خماص البطون طوال المتون قصار الخطـا
    عتاق النحور قاق الـثـغـور لطاف الخصور خدال الشوى
    عطابيل مـن كـل رقـراقة تلوث الإزار بدعص النـقـا
    إذا هـن مـنـينـنـا نـائلا أبى البخل منهن ذاك المنـى
    إلى النفرالبيض أهل البطـاح وأهل السماح طلبنا الـنـدى
    لهم سـطـوات إذا هـيجـوا وحلم إذا الجهل حل الحـبـا
    يبين لك الـخـيرفـي أوجـه لهم كالمصابيح تجلوالـدجـى
    سعى الناس كي يدركوا فضلهم فقصرعن سعيهم من سعـى
    سعى للخلافة فـاقـتـادهـا وبرزفي السبق لمـا جـرى قال: فاستحسنها المعتصم وأمرني فغنيت فيها، وأمر للأعرابي بعشرين ألف درهم ولي بثلاثين ألف درهم، وما خرج الناس يومئذ إلا بهذه الأبيات.
    حدثني عمي قال حدثني فضل اليزيدي عن إسحاق قال: كتبت إلى علي بن هشام أطلب منه نبيذا، فبعث إلي جمان بما التمست، وكتب إلي: قد بعثت إليك بشراب أصلب من الصخر، وأعتق من الدهر، وأصفى من القطر.
    حدثني جحظة قال حدثني أبو عبدالله الهشامي عن أحمد المكي قال: لما صنع إسحاق لحنه في الرمل:
    أماوي إن الـمـال غـاد ورائح ويبقى من المال الأحاديث والذكر
    وقدعلم الأقوام لـوأن حـاتـمـا يريد ثراء المال كان لـه وفـر وهو رمل نادر، ابتداؤه صياح، ثم لا يزال ينزل على تدريج حتى يقطعه على سجحة، وكان كثير الملازمة لعبدالله بن طاهر، ثم تخلف عنه مدة وذلك في أيام المأمون، فقال عبدالله للميس جاريته: خذي لحن إسحاق في:
    أماوي إن المال غاد ورائح فاخلعيه علي:
    وهبت شمال آخر الليل قرة ولا ثوب إلا بردها وردائيا

    صفحة : 595

    وألقيه على كل جارية تعلمينها واشهريه وألقيه على من يجيده من جواري زبيدة، وقولي: أخذته من بعض عجائز المدينة، ففعلت، وشاع أمره حتى غني به بين يدي المأمون، فقال المأمون للجارية: ممن أخذت هذا. فقالت: من دار عبدالله بن طاهر من لميس جاريته، وأخبرتني أنها أخذته من بعض عجائز المدينة. فقال المأمون لإسحاق: ويلك، قد صرت تسرف الغناء وتدعيه، اسمع هذا الصوت، فسمعه فقال: هذا وحياتك لحني، وقد وقع علي فيه نقب من لص حاذق، وأنا أغوص عليه حتى أعرفه، ثم بكر إلى عبدالله بن طاهر فقال: أهذا حقي وحرمتي وخدمتي، تأخذ لميس لحنتي في:
    أماوي إن المال غاد ورائح فتغنيه في: وهبت شمال، وليس بي ذلك، ولكن بي أنها فضحتني عند الخليفة وادعت أنها أخذته من بعض عجائز المدينة، فضحك عبدالله وقال: لو كنت تكثر عندنا كما كنت تفعل لم تقدم عليك لميس ولا غيرها، فاعتذر فقبل عذره، وقال له: أي شيء تريد. قال: أريد أن تكذب نفسها عند من ألقته عليها حتى يعلم الخليفة بذلك، قال: أفعل، ومضى اسحاق إلى المأمون وأخبره القصة، فاستكشفها من لميس حتى وقف عليها، وجعل يعبث بإسحاق بذلك مدة.
    حدثني جحظة قال حدثني عبيد الله بن عبدالله بن طاهر قال حدثتني شهوات الصناجة التي كان إسحاق، أهداها إلى الواثق: أن محمدا الأمين لما غناه إسحاق لحنه الذي صنعه في شعره وهو الثميل الأول:
    يأيها القائم الأمـين فـدت نفسك نفسي بالمال والولد
    بسطت للناس إذ وليتهـم يدا من الجود فوق كل يد فأمر له بألف ألف درهم، فرأيتها قد وصلت إلى داره يحملها مائة فراش.
    حدثني جحظة ومحمد بن خلف بن المرزبان قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: غنيت الواثق:
    عفا طرف القرية فالكـثـيب إلى ملحاء ليس بهـاعـريب
    تأبد رسمها وجرى عـلـيهـا سوافي الريح والترب الغريب - ولحنه ثقيل ثان - قال: فقال لي: يا إسحاق، قد أحسن ابن هرمة في البيتين، فأي شيء هو أحسن صفيهما من جميعهما. قال قلت: قوله: الترب الغريب، يريد أن الريح جاءت إلى الأرض بتراب ليس منها فهو غريب جاءت به من موضع بعيدة فقال: صدقت وأحسنت، وأمر لي بخمسين ألف درهم.
    حدثني علي بن سليمان الأخفش قال حدثني محمد بن الحسن بن الحرون قال: كنا يوما عند أحمد بن المدبر، فغناه مغن كان عنده لحن إسحاق:
    فأصبحت كالحومان ينظر حسـرة إلى الماء عطشانا وقد منع الوردا وقال ابن المدبر: زد فيه:
    وأمسيت كالمسلوب مهجة نـفـسـه يرى الموت في صد الحبيب إذا صدا لحن إسحاق في هذا البيت من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر.
    حدثني الأخفش قال حدثني محمد بن يزيد الأزدي قال حدثني شيخ من ولد المهلب قال: دخل مروان بن أبي حفصة يوما على إبراهيم الموصلي، فجعلا يتحدثان إلى أن أنشد إسحاق بن إبراهيم مروان بن أبي حقصة لنفسه:
    إذا مضر الحمراء كانت أرومتي وقام بنصري خازم وابن خازم
    عطست بأنف شامخ وتنـاولـت يداي الثريا قاعـدا غـير قـائم قال: وجعل إبراهيم يحدث مروان وهو عنه ساه مشغول، فقال له: مالك لا تجيبني? قال: إنك والله لا تدري ما أفرغ ابنك هذا في أذني.
    حدثني أحمد بن جعفر جخظة قال حدثني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثني موسى بن هارون عن يعقوب بن بشرقال: كنت مع إسحاق الموصلي في نزهة، فمر بنا أعرابي، فوجه إسحاق خلفه بغلامه زياد الذي يقول فيه:
    وقولا لساقينـا زياد يرقـهـا فقد هد بعض القوم سقي زياد قال: فوافانا الأعرابي، فلما شرب وسمع حنين الدواليب قال:
    بكرت تحن وما بها وجدي وأحن من وجد إلى نجـد
    فدموعها تحيا الرياض بهـا ودموع عيني أقرحت خدي
    وبساكني نجد كلفـت ومـا يغني لهم كلفي ولاوجـدي
    لو قيس وجد العاشقين إلى وجدي لزادعليه ماعنـدي قال: فما انصرف إسحاق إلى بيته إلا محمولا سكرا، وما شرب إلا على هذه الأبيات.
    والغناء فيها لإسحاق هزج بالبنصر.


    صفحة : 596

    أخبرني محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه، وأخبرني به الحسن بن علي عن عبدالله بن أبي سعد عن محمد بن عبدالله عن إسحاق قال: دخلت على الفضل بن الربيع وهو على بساط سوسنجردي ستيني مذهب يلمع عليه مكتوب: مما أمر بصنعته حماد عجرد، فقال لي: أتدري من حفاد عجرد. قلت: لا قال: حماد عجرد، كان والي تلك الناحية، أفرأيت مثله قط. قلت: لا، فسكت ثم قلت: أهكذا يفعل الناس. قال: أفي شيء يفعلونه. قلت: تهبه لي، قال: لا أفعل، قلت: إذا أغضب قال: ما شئت افعل، فخرجت متغاضبا، فلما وافيت منزلي إذا برسوله قد لحقني بالبساط، فكتبت إليه بيتين لحمزة بن مضر:
    ولقد عددت فلست أحصي كل ما قد نلت منك من المتاع المونق
    بخديعتي فأراك منخدعـا لـهـا وفكاهتي وتغضبي وتملـقـي - قال ابن أبي سعد في خبره:- فلما دخلت عليه ضحك وقال لي: البيتان خير من البساط، فالفضل الآن لك.
    أخبرني يحيى بن علي وأحمد بن جعفر جخظة عن أبي العبيس بن حمدون عن عمرو بن بانة قال: رأيت إبراهيم بن المهدي يناظر إسحاق في الغناء، فتكلما بما فهماه ولم أفهم منه شيئا، فقلت لهما: لئن كان ما أنتما فيه من الغناء فمانحن منه في قليل ولاكثير.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثني أبي قال حدثني إسحاق قال: قدمت على الواثق في بعض قدماتي، فقال لي: أما اشتقت إلي. فقلت: بلى والله يا أمير المؤمنين، وأنشدته:
    أشكو إلى الله بعدي عن خليفـتـه وما أعالج من سقم ومـن كـبـر
    لا أستطيع رحيلا إن هممـت بـه يوما إليه ولا أقوى على السـفـر
    أنوي الرحيل إليه ثم يمـنـعـنـي ما أحدث الدهر والأيام في بصري قال: و قال وقد أشخصه إليه قصيدته الدالية:
    ضنت سعاد غداة البين بالـزاد وأخلفتك فما توفي بمـيعـاد
    ما أنس لا أنس منها إذ تودعنا والحزن منها وإن لم تبده بادي لإسحاق في هذين البيتين رمل بالوسطى، يقول فيهما:
    لما أمرت بإشخاصي إلـيك هـفـا قلبي حنينا إلـى أهـلـي وأولادي
    ثم اعتنرمت ولم أحـفـل بـينـهـم وطابت النفس عن فضل وحـمـاد
    كم نعمة لأبيك الـخـير أفـردنـي بها وعم بـأخـرى بـعـد إفـراد
    فلوشكرت أياديكـم وأنـعـمـكـم لما أحاط بها وصفـي وتـعـدادي
    لأشكرنك مانـاح الـحـمـام ومـا حداعلى الصبح في إثر الدجى حادي قال علي بن يحيى: قال لي أحمد بن إبراهيم: يا أبا الحسن، لو قال الخليفة لإسحاق: أححضرني فضلا وحمادا أليس كان قد افتضح من دمامة خلقهما وتخلف شاهدهما.
    حدثني جحظة قال حدثني هبة الله بن إبراهيم بن المهدي قال: كتب أبي إلى إسحاق في شيء خالله فيه من التجزئة والقسمة: لا إلى من أحاكمك والناس بيننا حمير.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثنا سليمان بن أيوب قال حدثني محمد بن عبدالله بن مالك الخزاعي قال حدثنا إسحاق قال: كنت مع الرشيد حين خرج إلى الرقة، فدخل يوما إلى النساء، وخرجث فمضيت إلى تل عزاز، فنزلت عند خمارة. هناك فسقتني شرابا لم أر مثله حسنا وطيبا وطيب رائحة في بيت مرشوش وريحان غض، وبرزت بنت لها كأنها خوط بان أو جدل عنان، لم أر أحسن منها قدا، ولا أسيل خدا، ولا أعتق وجها، ولا أبرع ظرفا، ولا أفتن طرفأ، ولا أحسن كلاما، ولا أتم تماما، فأقمت عندها ثلاثا والرشيد يطلبني فلا يقدر علي، ثم انصرفت فذهبت بي رسله، فدخلت عليه وهو غضبان، فلما رأيته خطرت في مشيتي ورقصت، وكانت في فضلة من السكر، وغنيت:
    إن قلبى بـالـتـل تـل عـزاز عند ظبي من الظباء الجـوازي
    شادن يسـكـن الـشـآم وفـيه مع دل العراق ظرف الحجـاز
    يالقومي لبنت قـس أصـابـت منك صفو الهوى وليست تجازي
    حلفت بالمسيح أن تنجـز الـوع د وليست تجـود بـالإنـجـاز

    صفحة : 597

    الغناء لإسحاق خفيف رمل بالوسطى عن عمرو بن بانة - قال إسحاق: فسكن غضبه، ثم قال لي: أين كنمت? فأخبرته، فضحك وقال: إن مثل هذا إذا اتفق لطيب، أعد غناءك، فأعدته، فأعجب به، وأمرني أن أعيده ليلة من أولها إلى آخرها، وأخذها المغنون منى جميعا وشربنا إلى طلوع الفجر، ثم انصرفنا فصليت الصبح ونمت، فما استقررنا حتى أتى إلي رسول الرشيد فأمرني بالحضور، فركبت ومضيت، فلما دخلت وجدت ابن جامع قد طرح نفسه يتمرغ على دكان في الدار لغلبة السكر عليه، ثم قال: أتدري لم دعينا. فقلت: لا والله، قال: لكني أدري، دعينا بسبب نصرانيتك الزانية، عليك وعليها لعنة الله، فضحكت. فلما دخلت على الرشيد أخبرته بالقصة، فضحك وقال: صدق، عودوا فيه فإني اشتقت إلى ما كنا فيه لما فارقتموني، فعدنا فيه يومنا كله حتى انصرفنا.
    أخبرنا الحسن بن علي قال حدثنا يزيد بن محمد المهلبي قال: كان إسحاق قد أظهر التوبة وغير زيه واحتجر من حضور دار السلطان. فبلغه أن المأمون وجد عليه من ذلك وتنكر، فكتب إسحاق إليه وغنى فيه بعد ذلك:
    يابن عم النبي سمعا وطاعـه قد خلعنا الرداء والدراعـه
    ورجعنا إلى الصناعة لما كان سخط الإمام ترك الصناعـه الغناء لإسحاق رمل بالبنصر عن عمرو - وقد ذكر الغلابي أن هذا الشعر لأبي العتاهية، قاله لما حبسه الرشيد وأمره بأن يقول الشعر - وذكر حبش أن هذا اللحن لإبراهيم.
    أخبرني يحيى بن علي قال حدثني أبي قال: لي محمد بن الحسن بن مصعب، وكان بصيرا بالغناء والنغم: لحن إسحاق في لاتشكى الكميت الجري، أحسن من لحن ابن سريج، ولحنه في لم يوم تبدى لنا قتيلة، أحسن من لحن معبد، وذلك من أجود صنعة معبد. قال: فأخبرت إسحاق بقوله، فقال: قد والله أخذت بزمامي راحلتيهما وزعزعتهما وأنخت بهما فما بلغتهما. فأخبرت بذلك محمد بن الحسن، فقال: هو والله يعلم أنه برز عليهما، ولكنه لا يدع تعصبه للقدماء.
    وأخبرني - جحظة قال حدثني حماد بن إسحاق: أن رجلا سال أباه فقال له: إن الناس قد كثروا في صوتيك: تشكى الكميت الجري، و يوم تبدى لنا قتيلة، وقالوا: إنهما أجود من لحني ابن سريج ومعبدة قال أبي: ويحك، رميت في هذين الصوتين بمعبد وابن سريج وهما هما، فقربت ووقع القياس بيني وبينهما، وعلى ذلك فقد والله أخذت بزمامي راحلتيهما وانتصفت منهما.
    قرأت في بعض الكتب أن محمد بن الحسن - أظنه ابن مصعب - ذكر إسحاق الموصلي فقال: كانت صنعته محكمة الأصول، ونغمته عجيبة الترتيب، وفسمته معدلة الأوزان، وكان يتصرف في جميع بسط الإيقاعات، فأي بساط منها أراد أن يتغنى فيه صوتا قصد أقوى صوت. جاء في ذلك البساط لحذاق القدماء فعارضه: وقد كان يذهب مذهب الأوائل، ويسلك سبيلهم، ويقتحم طرقهم، فيبني على الرسم فيصنعه، ويحتذى على المثال فيحكيه، فتأتي صنعته قوية وثيقة يجمع فيها حالتين: القوة في الطبع وسهولة المسلك، وخنثا بين كثرة النغم وترتيبها في الصياح والإسجاح، فهي بصنعة الأوائل أشبه منها بصنعة المتوسطين من الطبقات، فأما المتأخرون فأحسن أحوالهم أن يزووها فيردوها. وكان حسن الطبع في صياحه، حسن التلطف، لتنزيله من الصياح إلى الإسجاح على ترتيب بنغم يشاكله، حتى تعتدل وتتزن أعجاز الشعر في القسمة بصدوره. وكذلك أصواته كلها، وأكثرها يبتدىء الصوت فيصيح فيه وذلك مذهبه في جل غنائه، حتى كان كثير من المغنين يلقبونه الملسوع، لأنه يبدأ بالصياح في أحسن نغمة فتح بها أحد فاه، ثم يرد نغمته فيرجحها ترجيحا وينزلها تنزيلا حتى يحطها من تلك الشدة إلى ما يوازيها من اللين، ثم يعود فيفعل مثل ذلك، فيخرج من شدة إلى لين ومن لين إلى شدة، وهذا أشد ما يأتي في الغناء وأعز ما يعرف من الصنعة. قال يحيى بن علي بن يحيى وقد ذكر إسحاق في صدر كتابه الذي ألف في أخباره أوزاد في بعض ما صنعه: وكان إسحاق أعلم أهل زمانه بالغناء، وأنفذهم في جميع فنونه، وأضربهم بالعود وبأكثر آلات الغناء، وأجودهم صنعة، وقد تشبه بالقديم وزاد في بعض ما صنعه عليه، وعارض ابن سريج ومعبدا فانتصف منهما، وكان إبراهيم بن المهدي ينازعه في هذه الصناعة ولم يبلغه فيها، ولم يكن بعد إسحاق مثله.


    صفحة : 598

    أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى قال حدثنا أبو أيوب المديني قال حدثني إبراهيم بن علي بن هشام: قال إسحاق وذكر صوته:
    كان افتتاح بلائي النظر فالحين سبب ذاك والقدر
    قد كان باب الصبرمفتتحا فاليوم أغلق بابه النظر الشعر والغناء لإسحاق قيل أول مطلق في مجرى البنصر. وفيه لأحمد بن المكي خفيف قيل، ولعريب ثاني قيل، جميعا عن الهشامي - قال إسحاق: ما شبهت صوتي هذا إلا بإنسان أخذ الكرة على الطبطابة وأهل الميدان جميعا خفله، فلما بلغ أقصى ضربها أحجزها.
    خبرني الحسن بن علي قال حدثنا محمد بن يزيد المهلبي قال حدثني إسحاق، وأخبرنا يحيى بن علي عن أبي أيوب المديني عن ابن المكي عن إسحاق قال: صنعت هذا الصوت في آخر أيام الرشيد وكان إذ ذاك يحيى بن معاذ يشرب النبيذة، فلما كان في أيام محمد غنيته، فاشتهاه واشتهر به، وبعث إلى يحيى بن معاذ وأنا أغنيه:
    اسقني وابن نهـيك وابن يحيى بن معاذ فلما حضر يحيى غنيت:
    فاسقني واسق نهيكـا واسق يحيى بن معاذ فبعث إليه محمد فأحضره فقال: لتشربن أو لأعاقبنك، فلم يبرح حتى شرب قدحا، وغلفه وأمر له بمال، وسر بذلك محمد ووهب لي عليه مالا، وانصرفت إلىالبيت، فجاءني رسول يحيى بن معاذ فصرت إليه، فلم يزل يستحلفني ألا أعود في هذا الصوت قدام محمد أبدا، وأمر لي من المال بشيء فلم أقبله، ولم أعد فيه.
    شعر علي بن هشام الذي غنى فيه:
    يومـنــا يوم رذاذ واصطباح والتـذاذ
    فاسقنى وابن نهـيك وابن يحيى بن معاذ
    من كميت عتقت للش يخ كسرى بن قبـاذ
    ليس للمرء من الـه م سواها من مـلاذ الشعر لعلي بن هشام، والغناء لإسحاق قيل أول بالبنصر عن عمرو.
    أخبرني بقوله علي بن هشام والحسن بن علي قالا حدثنا عبدالله بن أبي سعد قال حدثني أحمد بن القاسم الهاشمي قال حدثني أبو عبدالله الهلالي قال: كنت عند علي بن هشام يوما إذ رشت السماء رشا وطشت، فأنشأ علي يقول:
    يومـنـا يوم رذاذ واصطباح والتذاذ - وذكر الأبيات الأربعة - ثم قال لغلامه: اذهب إلى أحمد بن يحيى بن معاذ وقل له: يقول لك أخوك: هذا يوم طيب، فتعال أنت وغلاماك بنان وعثعث، فجاء إلى بابه الرسول وعليه غرماء له، فمنعوه الدخول عليه، فقال لهم: كم لكم عليه? قالوا: مائتا ألف درهم، فرجع الغلام إلى علي بن هشام فأخبره بالخبر ومبلغ مالهم عليه من الدين? فتمال له: احمل إليه مائتي ألف الدرهم وجيء به وبغلاميه الساعة فحملها، فجاء أحمد بن يحيى ومعه غلاماه، فقال لعلي بن هشام: لم تحملت هذا لي، أنا والله منتظر ما لا يجيء فأعطيهم، فقال له: مالي ومالك واحد. فتغديت معهما حتى جاءت الحلواء فقال: أكثر من الحلواء فلست تدخل معنا في ديواننا يعني الشرب، فأكلت وغسلت يدي، فقال لغلامه سراج: احمل مع أبي عبدالله الهلالي لاثين ألف درهم، فانصرفت وهي معي.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا سليمان المدائني عن ابن المكي عن أبيه قال حدثني إسحاق قال: تعشقت جارية فقلت فيها:
    هل إلى أن تنام عيني سبـيل إن عهدي بالنوم عهد طـويل
    غاب عني من لا أسمي فعيني كل يوم عليه حزنا تـسـيل - الشعر والغناء لإسحاق رمل بالبنصر عن عمرو. وفيه لعريب خفيف رمل آخر. وفيه لمحمد بن حمزة وجه القرعة خفيف قيل، وقيل: إنه لابن المكي. وفيه رمل بالوسطى ينسب إلى علويه وإلى حسين بن محرز - قال إسحاق: ثم ملكتها، فكنت مشغوفا بها، حتى كبرت واعتلت علي عيناي، فذكرت هذا الصوت وأيامه المتقدمة، فما زلت أبكي وأذكر دهري الذي تولى. وأخبرني بهذا الخبر الحسن بن علي عن يزيد المهلبي عن إسحاق، وليس هذا على التمام.
    أخبرني جحظة عن محمد بن أحمد بن يحيى المكي عن أبيه قال: دعا المأمون بإسحاق فأحضره، فأمره أن يغني في هذا الصوت فغنى:
    هل إلى أن تنام عيني سبيل

    صفحة : 599

    فغناه، وكنت حاضرا فقلت: أحسن والله يا أمير المؤمنين، وما عدا بلحنه معنى شعره، فقال المأمون: فإنا نرد الحكم إلى من هو أعلم بذلك منك، فبعث إلى أبي يعني يحيى المكي فجيء به، فخبره بما قلت وما قال، وأمر إسحاق برد الصوت فرده، فقال يحيى: أحسن إسحاق في غنائه وأحسن ابني في استحسانه، إلا أن هذا اللحن يحتاج أن يسمع من غير حلق إسحاق، فضحك المأمون، وأمر لإسحاق بمال وأمر لأبي بمثله ولي بمثله. قال: ولم يكن في إسحاق شيء يعاب إلا حلقه، وكان يغلب الناس جميعا بطبعه وحذقه.
    قال: وأما السبب في علة عين إسحاق وضعف بصره، فأخبرني به محمد بن خلف وكيع قال حدثني به أبو أيوب المديني قال حدثني محمد بن عبدالله بن مالك الخزاعي: أن إبراهيم ابن أخي سلمة الوصيف نازع إسحاق في شيء بين يدي الرشيد من الغناء، فرد عليه، فشتمه، فرد عليه إسحاق وأربى في الرد، فقال له إبراهيم: أترد علي وأنا مولى أمير المؤمنين، فقال له: اسكت فإنك من موالي العيدين، فقال له الرشيد: وأي شيء موالي العيدين? فال: يا أمير المؤمنين، يشترى للخلفاء كل صانع وكل ضرب في العبيد للعتق، فيكون فيهم الحجام والحائك والسائس، فهو أحد هؤلاء الذين ذكرت. قال: وخرج إبراهيم فوقف له على طريقه، فلما جاز عليه منصرفا ضرب رأسه بمقرعة فيها معول، فكان ذلك سبب ضعف بصر إسحاق. وبلغ الرشيد الخبر، فأمر بأن يحجب عنه إبراهيم، وحلف ألا يدخل عليه، فدس إلى الرشيد من غناه:
    من لعبد أذلـه مـولاه ماله شافع إليه سواه
    يشتكي مابه إليه ويخشا ويرجوه مثل مايخشاه - الشعر لأبي العتاهية، والغناء لإبراهيم ابن أخي سلمة الوصيف خفيف رمل. وفيه لعريب قيل أول. وقيل: إن لابن جامع فيه خفيف رمل آخر- فلما غني الرشيد بهذه الأبيات، سأل عن صاحب لحنها فعرفه، فحلف ألا يرضى عنه حتى يرضى إسحاق، فقام إسحاق فقال: قد رضيت عنه يا سيدي رضاء حسنا، وقبل الأرض بين يديه شكرا لما كان من قوله، فرضي عنه وأحضر وأمره بترضي إسحاق ففعل.
    وأخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد عن أبيه قال: جاء إبراهيم ابن أخي سلمة إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين، إني أحب أن تشرفني بأن تكون نوبتي ونوبة اسحاق الموصلي في مكان، وأن يكون دخولي إليك ودخوله في مكان، فان رأيت أن تجعل ذلك كما سألت فعلت، قال: قد فعلت، ولم أكن حاضرا لمسألته. فلما كان يوم دخولي عليه جاءني إبراهيم فدق بابي دقا عنيفا وعرفني الغلام خبره، فقلت له: يدخل فأبى وقال له: قل له اخرج أنت، فساء ظني، اغتممت، فخرجت إليه فقلت له: ما الخبر. قال: إن أمير المؤمنين يأمرك بالحضور ويأمرك ألا تدخل الدار إلا معي بعد أن أوجه إليك فتركب إلي وتمضي معي، فمضيت معه على رغمي وأنا منكسر، وكنت بقية يومي على تلك الحال. ثم ركبت إلى الفضل بن الربيع فشكوت ذلك إليه، فقال: ما أرى أمير المؤمنين يحلك هذا المحل، قم بنا إليه، فقمت معه، فدخل إلى الرشيد فقال له: يا أمير المؤمنين، إسحاق وخدمته وحقوق أبيه عليك وعلى أمير المؤمنين المهدي تضع مقداره أن تجعله مضموما إلى إبراهيم ابن أخي سلمة، قال: لا والله ما فعلت هذا قال: إنه قد جاءني يبكي ويحلف إن جرى عليه هذا تاب من الغناء وتركه جملة، ثم لو قتل لم يعد إليه، فقال: ويحك، والله ما جرى من هذا شيء، إلا أن إبراهيم ابن أخي سلمة جاء فقال: تشرفني أن تجعل نوبتي مع نوبة إسحاق ووصولي مع وصوله ففعلت، فقل له: يجيء متى لاشاء وينفرد عنه ولا يجيء معه ولا كرامة، فأخبرني فرجعت. فلما كانت نوبتي جاء إبراهيم إلي ففعل مثل فعله، فقلت لغلامي: أخرج إليه فقل له: ولا كرامة لك يا زاني يابن الزانية، لا أجيء معك ولا أدعك تجيء معي أيضا، وشتمه أقبح شتم فخرج الغلام فأدى إليه الرسالة، فعلم أن هذا لم يتجرأ عليه إلا بعد توثق فخجل، فقال له: قل له: ومن أكرهك على هذا، إنما أحببت أن نصطحب ونتأنس في طريقنا، فإن كرهت هذا فلا تفعله، وانصرف ولم يعاودني بعدها.
    أخبرني يحيى بن علي قال حدثنا أبو أيوب المديني عن ابن المكي عن أبيه قال: كان إسحاق إذا غنى هذا الصوت يأخذ بلحيته ويبكي:
    إذا المرء قاسى الدهر وابيض رأسه وثلم تثـلـيم الإنـاء جـوانـبـه

    صفحة : 600


    فللموت خيرمن حياة خسيسة تباعده طورا وطورا تقاربه الشعر لزبان بن سيار الفزاري، حدثني بذلك الحرمي بن أبي العلاء عن الزبير بن بكار عن عمه. والغناء لإسحاق رمل بالوسطى.
    أخبرنا محمد بن مزيد والحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه، وأخبرنا يحيى بن علي عن أبيه عن إسحاق قال: أقام المأمون بعد قدومه عشرين شهرا لا يسمع حرفا من الأغاني، فكان أول من تغنى بحضرته أبو عيسى بن الرشيد، ثم واظب على السماع متسترا متشبها في أول أمره بالرشيد، فأقام كذلك أربع حجج، ثم ظهر إلى الندماء والمغنين. وكان حين أحب السماع سأل عني، فجرحت بحضرته، وقال الطاعن علي: ما يقول أمير المؤمنين في رجل يتيه على الخلافة، قال المأمون: ما أبقى هذا من التيه شيئا إلا استعمله. فأمسك عن ذكري، وجفاني من كان يصلني، لسوء رأيه الذي ظهر في، فأضر ذلك بي، حتى جاءني علويه يوما فقال لي: أتأذن لي في ذكرك? فإنا قد دعينا اليوم، فقلت: لا، ولكن غنه بهذا الشعر، فإنه سيبعثه على أن يسألك: لمن هذا، فإذا سألك انفتح لك ما تريد، وكان الجواب أسهل عليك من الابتداء، فقال: هات، فألقيت عليه لحني في شعري:
    يا سرحة الماء قد سدت موارده أما إليك طريق غير مسـدود
    لحائم حام حتـى لاحـيام لـه محلأ عن طريق الماء مطرود - الغناء لإسحاق رمل بالوسطى عنه وعن عمرو - قال: فمضى علويه، فلما استقر به المجلس، غناه بالشعر الذي أمرته، فما عدا المأمون أن يسمع الغناء حتى قال: ويحك يا علويه، لمن هذا? قال: يا سيدي، لعبد من عبيدك جفوته واطرحته من غير جرم، فقال: أإسحاق تعني. قال: نعم، قال: يحضر الساعة، فجاءني رسوله فصرت إليه. فلما دخلت عليه قال: ادن فدنوت، فرفع يديه مادهما، فانكببت عليه، واحتضنني بيديه، وأظهر من بري وإكرامي ما لو أظهره صديق مؤانس لصديقه لبره.
    أخبرني محمد بن إبراهيم الجرجاني قريض قال: قال لي أحمد بن أبي العلاء: غنيت المعتضد يوما وهو أمير صوت إسحاق:
    يا سرحة الماء قد سدت موارده أما إليك طريق غير مسـدود فطرب واستعاده مرارا، وقال: هذا والله الغناء الذي يخالط الروح ويمازج اللحم والدم.
    أخبرنا يحيى بن علي قال حدثنا أبو العبيس بن حفدون قال أخبرني أبي قال: لما غنى إسحاق في شعره هذا:
    لأسماء رسم عفا باللوى أقام رهينا لطـول الـبـلـى
    تعاوره الدهرفي صرفـه بكر الجديدين حتى عـفـا - الشعر لإسحاق من قصيدة مدح بها الرشيد، والغناء له ثاني ثقيل بالوسطى. وفيه لسليم قيل أول من رواية الهشامي، وذكر حبش أنه لإبراهيم بن المهدي- قال: فكان الناص يتهادونه كما يتهادون الطرفة والباكورة. وقال أبو العبيس حدثني ابن مخارق: أن الواثق بعث إلى أبيه مخارق لما صنع إسحاق هذا الصوت ليلقيه عليه، فصادفه عليلا - ولم يكن أحد يلقن عن إسحاق طرح الغناء كما يلقنه مخارق- فأعاد إليه الرسول ومعه محفة، وقال: لا بد أن يجيء على كل حال، فتحامل وصار إليه حتى أخذ الصوت عن إسحاق ورجع.
    وذكر محمد بن الحسين الكاتب عن أبي حارثة الباهلي عن أخيه أبى معاوية: أن إسحاق كان يتحلى بالشجاعة والفروسية ويحب أن ينسب إليهما، ويركب الخيل ويتعلم بها آفة من الآفات المعترضة على العقول. وكان قد شهد بعض مشاهد الحروب فأصابه سهم فنكص على عقبيه، فقال أخوه طياب فيه:
    وأنت تكلفت ما لا تـطـيق وقلت أنا الفارس الموصلي
    فلما أصـابـتـك نـشـابة رجعت إلى سـنـك الأول أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه عن إسحاق قال: قال حمزة الزيات القارىء، يا موصلي، إن لي فيك رأيا، أفترضى مع فهمك وأدبك ورأيك أن يكون عوضك من الآخرة فضل مطعم على مطعم.
    حدثني علي بن سليمان الأخفش قال أنشدني أبو سعيد السكري قال أنشدني عبد الرحمن ابن أخي الأصمعي لعمه يقول لإسحاق:
    أئن تغنيت للشـرب الـكـرام ألا رد الخليط جمال الحي فانفرقـوا
    وقيل أحسنت فاستدعاك ذاك إلـى ما قلت ويحك لايذهب بك الخرق

    gamal917

    عدد المساهمات : 10
    نقاط : 10
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني38

    مُساهمة  gamal917 في السبت يناير 02, 2010 3:35 pm

    اللهم صل وسلم وبارك علي سيدا محمد وعلي اله وصحبه وسلم

    gamal917

    عدد المساهمات : 10
    نقاط : 10
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 12/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني38

    مُساهمة  gamal917 في السبت يناير 02, 2010 3:41 pm

    اللهم صل وسلم وبارك علي سيدا محمد وعلي اله وصحبه وسلم

    تميمي

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 16
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني38

    مُساهمة  تميمي في السبت يناير 02, 2010 4:03 pm

    جميل جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

    تميمي

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 16
    السٌّمعَة : 5
    تاريخ التسجيل : 15/12/2009

    رد: الاغاني للاصفهاني38

    مُساهمة  تميمي في السبت يناير 02, 2010 4:06 pm

    جميل جدااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس يوليو 27, 2017 8:33 pm