منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

أبريل 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
     12
3456789
10111213141516
17181920212223
24252627282930

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.


    الاغاني للاصفهاني41

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني41

    مُساهمة  Admin في الأحد يناير 03, 2010 3:46 pm

    دعا الحسن بن زيد إسحاق بن إبراهيم بن طلحة بن عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي أيام كان بالمدينة إلى ولاية القضاء فأبى عليه فحبسه، فدعا مسرقين يسرقون له مغسلا في السجن، وجاء بنو طلحة فانسجنوا معه. وبلغ ذلك الحسن بن زيد، فأرسل إليه فأتي به، فقال: إنك تلاججت علي، وقد حلفت ألا أرسلك حتى تعمل لي، فأبرر يميني، ففعل، فأرسل الحسن معه جندا حتى جلس في المسجد مجلس القضاء والجند على رأسه، فجاءه داود بن سلم فوقف عليه فقال:
    طلبوا الفقه والمروءة والحل وفيك أجتمعن يا إسـحـاق فقال: ادفعوه، فدفعوه، فنخي عنه فجلس ساعة ثم قام من مجلسه، فأعفاه الحسن بن زيد من القضاء فلما سار إلى منزله أرسل إلى داود بن سلم بخمسين دينارا، وقال للرسول: قل له: يقول لك مولاك: ما حملك على أن تمدحني بشيء أكرهه? استعن بهذه على أمرك.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني محرز بن سعيد قال: بينما سعد بن إبراهيم في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم يقضي بين الناس إذ دخل عليه زيد بن إسماعيل بن عبدالله بن جعفر، ومعه داود بن سلم مولى التيميين، وعليهما ثياب ملونة يجرانها فأومأ أن يؤتى بهما، فأشار إلى زيد أن اجلس، فجلس بالقرب منه، وأومأ إلى الآخر أن يجلس حيث يجلس مثله، ثم قال لعون من أعوانه: ادع لي نوح بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، فدعي له فجاء أحسن الناس سمتا وتشميرا ونقاء ثياب، فأشار إليه فجلس ثم أقبل على زيد فقال له: يابن أخي، تشبه بشيخك هذا وسمته وتشميره ونقاء وبه، ولا تعد إلى هذا اللبس، قم فانصرف.ثم أقبل على ابن سلم وكان قبيحا، فقال له: هذا ابن جعفر أحتمل هذا له، وأنت لأي شيء أحتمل هذا لك. أللؤم أصلك، أم لساجة وجهك، جرد يا غلام، فجرد فضربه أسواطا. فقال ابن رهيمة:
    جلد العـادل سـعـد ابن سلم في السماجه
    فقضى الله لسـعـد من أمير كل حاجه أخبرني الحرمي قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثني يعقوب بن حميد بن كاسب قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز بن الماجشون عن يوسف بن الماجشون قال: فال لي أبي- وقد عزل سعد بن إبراهيم عن القضاء- يا بني تعجل بنا عسى أن نروح مع سعد بن إبراهيم، فإن القاضي إذا عزل لم يزل الناس ينالون منه، فخرجنا حتى جئنا دار سعد بن إبراهيم، فإذا صوت عال، فقال لي أي شيء هذا. أرى أنه قد أعجل علي، ودخلنا فإذا داود بن سلم يقول له: أطال الله بقاءك يا أبا إسحاق وفعل بك، وقد كان سعد جلد داود بن سلم أربعين سوطا، فأقبل علي سعد وعلى أبي، فقال: لم تر مثل أربعين سوطا في ظهر لئيم. قال: وفيه يقول الشاعر:
    ضرب العادل سعـد ابن سلم في السماجه
    فقضى الله لسـعـد من أمير كل حاجه أخبرني محمد بن خلف وكيع قال قال الزبير بن بكار قال حدثني أبو يحيى الزهري واسمه هارون بن عبدالله قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز عن أبيه قال: كان الحسن بن زيد قد عود داود بن سلم مولى بني تيم إذا جاءته غلة من الخانقين أن يصله. فلما مدح داود بن سلم جعفر بن سليمان، وكان بينه وبين الحسن بن زيد تباعد شديد، أغضب ذلك الحسن، فقدم من حج أو عمرة، ودخل عليه داود مسلما، فقال له الحسن: أنت القائل في جعفر:
    وكنا حديثا قبل تأمـير جـعـفـر وكان المنى في جعفر أن يؤمـرا
    حوى المنـبـرين الـطـاهـرين كليهما إذا ماخطا عن منبرأم منبرا
    كأن بني حواء صـفـوا أمـامـه فخبر من أنسابهـم فـتـخـيرا? فقال داود: نعم، جعلني الله فداءكم، فكنتم خيرة اختياره، وأنا الذي أقول:
    لعمري لئن عاقبت أوجدت منعما بعفو عن الجاني وإن كان معذرا
    لأنت بما قدمت أولـى بـمـدحة واكرم فرعا إن فخرت وعنصرا
    هو الغرة الزهراء من فرع هاشم ويدعو عليا ذا المعالي وجعفـرا
    وزيد الندى والسبط سبط محمـد وعمك بالطف الزكي المطهـرا
    ومانال من ذا جعفرغيرمجـلـس إذا مانفاه العزل عنـه تـأخـرا
    بحقكم نالوا ذراها فأصـبـحـوا يرون به عزاعليكم ومفـخـرا

    صفحة : 621

    قال: فعاد الحسن بن زيد له إلى ما كان عليه، ولم يزل يصله ويحسن إليه حتى مات. قال أبو يحيى: يعني بقوله: وإن كان معذرا أن جعفرا أعطاه بأبياته الثلاثة ألف دينار، فذكر أن له عذرا في مدحه إياه بجزالة إعطائه.
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد بن إسحاق عن أبيه عن الواقدي عن ابن أبي الزناد قال: كنت ليلة عند الحسن بن زيد ببطحاء ابن أزهر على ستة أميال من المدينة، حيال ذي الحليفة نصف الليل جلوسا في القمر، وأبو السائب المخزومي معنا، وكان ذا فضل وكان مشغوفا بالسماع والغزل، وبين أيدينا طبق عليه فريك فنحن نصيب منه، والحسن يومئذ عامل المنصور على المدينة، فأنشد الحسن قول داود بن سلم وجعل يمد به صوته ويطربه:
    فعرسنا ببطن عـريتـنـات ليجمعنا وفاطمة المـسـير
    أتنسى إذ تعرض وهـو بـاد مقلدها كما برق الصـبـير
    ومن يطع الهوى يعرف هواه وقد ينبيك بالأمرالـخـبـير
    على أني زفرت غداة هرشى فكاد يريبهم مني الـزفـير الغناء للغريض ثاني ثقيل بالسبابة في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه للهذلي ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو بن بانة، وأظنه هذا اللحن قال: فأخذ أبو السائب الطبق فوحش به إلى السماء، فوقع الفريك على رأس الحسن بن زيد فقال له: مالك. ويحك أجننت فقال له أبو السائب: أسألك بالله وبقرابتك من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما أعدت إنشاد هذا الصوت ومددته كما فعلت قال: فما ملك الحسن نفسه ضحكا، ورد الحسن الأبيات لأستحلافه إياه. قال ابن أبي الزناد: فلما خرج أبو السائب قال لي: يابن أبي الزناد، أما سمعت مده:
    ومن يطع الهوى يعرف هواه فقلت نعم، قال: لو علمت أنه يقبل مالي لدفعته إليه بهذه الثلاثة الأبيات. أخبرني بخبره عبيد الله بن محمد الرازي وعمي قالا حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني عن أبي بكر الهذلي.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثتني ظبية مولاة فاطمة بنت عمر بن مصعب قالت: أرسلتني مولاتي فاطمة في حاجة، فمررت برحبة القضاء، فإذا بضبيعة العبسي خليفة جعفر بن سليمان يقضي بين الناس، فأرسل إلي فدعاني، وقد كنت رطلت شعري وربطت في أطرافه من ألوان العهن، فقال: ما هذا? فقلت شيء أتملح به فقال: يا حرسي قنعها بالسوط. قالت: فتناولت السوط بيدي وقلت: قاتلك الله ما أبين الفرق بينك وبين سعد بن إبراهيم سعد يجلد الناس في السماجة، وأنت تجلدهم في الملاحة، وقد قال الشاعر:
    جلد العـادل سـعـد ابن سلم في السماجه
    فقضى الله لسـعـد من أمير كل حاجه قالت: فضحك حتى ضرب بيديه ورجليه، وقال: خل عنها. قالت: فكان يسوم بي، وكانت مولاتي تقول: لا أبيعها إلا أن تهوى ذلك، وأقول: لا أريد بأهلي بدلا إلى أن مررت يوما بالرحبة وهو في منظرة دار مروان ينظر فأرسل إلي فدعاني، فوجدته من وراء كلة وأنا لا أشعر به، وحازم وجرير جالسان، فقال لي حازم: الأمير يريدك، فقلت: لا أريد بأهلي بدلا وكشفت الكلة عن جعفر بن سليمان، فارتعت لذلك فقلت: آه فقال: مالك? فقلت:
    سمعت بذكر الناس هندا فلم أزل أخا سقم حتى نظرت إلى هنـد قال: فأبصرت ماذا? ويحك فقلت:
    فأبصرت هندا حرة غيرأنـهـا تصدى لقتل المسلمين على عمد قالت: فضحك حتى استلقى، وأرسل إلى مولاتي ليبتاعني، فقالت: لا والله لا أبيعها حتى تستبيعني، فقلت: والله لا أستبيعك أبدا.
    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا يونس بن عبدالله عن داود بن سلم قال: كنت يوما جالسا مع قثم بن العباس قبل أن يملكوا بفنائه، فمرت بنا جارية، فأعجب بها قثم وتمناها فلم يمكنه ثمنها. فلما ولي قثم اليمامة اشترى الجارية إنسان يقال له صالح. قال داود بن سلم: فكتبت إلى قثم:
    ياصاحب العيس ثم راكبهـا أبلغ إذا ما لقـيتـه قـثـم
    أن الغزال الذي أجازبـنـا معارضا إذ توسط الحرمـا
    حوله صالح فصارمـع الإ نس وخلى الوحوش والسلما قال: فأرسل قثم في طلب الجارية ليشتريها، فوجدها قد ماتت.


    صفحة : 622

    أخبرني الحرمي بن أبي العلاء قال حدثنا الزبير بن بكار قال حدثنا عبدالله بن محمد بن موسى بن طلحة قال حدثني زهير بن حسن مولى آل الربيع بن يونس: أن داود بن سلم خرج إلى حرب بن خالد بن يزيد بن معاوية، فلما نزل به حط غلمانه متاع داود وحلوا عن راحلته، فلما دخل عليه أنشأ يقول:
    ولما دفـعـت لأبـوابـهـم ولاقيت حربا لقيت النجاحـا
    وجدناه يحمده المـجـتـدون ويأبى على العسر إلا سماحا
    ويغشون حتى يرى كلبـهـم يهاب الهرير وينسى النباحا قال: فأجازه بجائزة عظيمة، ثم استأذنه في الخروج فأذن له وأعطاه ألف دينار. فلم يعنه أحد من غلمانه ولم يقوموا إليه، فظن أن حربا ساخط عليه، فرجع إليه فأخبره بما رأى من غلمانه، فقال له: سلهم لم فعلوا بك ذلك. قال: فسألهم، فقالوا: إننا نتزل من جاءنا ولا نرحل من خرج عنا. قال: فسمع الغاضري حديثه فأتاه فحدثه فقال: أنا يهودي إن لم يكن الذي قال الغلمان أحسن من شعرك.
    وذكر محمد بن داود بن الجراح أن عمر بن شبة أنشده ابن عائشة لداود بن سلم، فقال: أحسن والله داود حيث يقول:
    لججت من حبي في تقريبـه وعميت عيناي عن عيوبـه
    كذاك صرف الدهرفي تقليبه لا يلبث الحبيب عن حبيبـه
    أو يغفر الأعظم من ذنوبه قال: وأنشدني أحمد بن يحيى عن عبدالله بن شبيب لداود بن سلم قال:
    وما ذر قرن الشمس إلا ذكرتها وأذكرها في وقت كل غروب
    وأذكرها مـا بـين ذاك وهـذه وبالليل أحلامي وعند هبوبـي
    وقد شفني شوقي وأبعدني الهوى وأعيا الذي بي طب كل طبيب
    وأعجب أني لا أموت صـبـابة وماكمد من عاشق بـعـجـيب
    وكل محب قد سلا غيرأنـنـي غريب الهوى، ياويح كل غريب
    وكم لام فيها من أخ ذي نصيحة فقلت له اقصرفغيرمـصـيب
    أتأمر إنسانا بـفـرقة قـلـبـه أتصلح أجسام بغـير قـلـوب أخبرني إسماعيل بن يونس الشيعي قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني أبو غسان قال: كان داود بن سلم منقطعا إلى قثم بن العباس، وفيه يقول:
    عتقت من حلي ومن رحلتي يا ناق إن أدنيتني من قثـم
    إنك إن أدنيت مـنـه غـدا حالفني اليسر ومات العدم
    في وجهه بدر وفي كـفـه بحر وفي العرنين منه شمم
    أصم عن قيل الخنا سمعـه وماعن الخيربه من صمـم
    لم يدر ما لا وبلى قـد درى فعافها واعتاض منها نعـم قال أبو إسحاق إسماعيل بن يونس قال أبو زيد عمر بن شبة قال لي إسحاق: لنظم العمياء في هذه الأبيات صنعة عجيبة، وكانت تجسيدها ما شاءت إذا غنتها .

    أخبار دحمان ونسبه
    دحمان لقب لقب به، واسمه عبد الرحمن بن عمرو، مولى بني ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. ويكنى أبا عمرو، ويقال له دحمان الأشقر. قال إسحاق: كان دحمان مع شهرته بالغناء رجلا صالحآ كثير الصلاة معدل الشهادة مدمنا للحج وكان كثيرا ما يقول: ما رأيت باطلا أشبه بحق من الغناء.
    قال إسحاق: وحدثني الزبيري أن دحمان شهد عند عبد العزيز بن المطلب بن عبدالله، بن حنطب المخزومي، وهو يلي القضاء لرجل من أهل المدينة على رجل من أهل العراق بشهادة، فأجازها وعدله، فقال له العراقي: إنه دحمان، قال: أعرفه، ولو لم أعرفه لسألت عنه، قال: إنه يغني ويعلم الجواري الغناء، قال: غفر الله لنا ولك، وأينا لا يتغنى اخرج إلى الرجل عن حقه. وفي دحمان يقول أعشى بني سليم:
    إذا ما هـرج الـواد ي أو ثقل دحمـان
    سمعت الشدو من هذا ومن هذا بـمـيزان
    فهـذا سـيد الإنـس وهذا سيد الـجـان وفيه يقول أيضا:
    كانوا فحولا فصاروا عند حلبتهم لما انبرى لهم دحمان خصيانـا
    فأبلغوه عن الأعشى مقالـتـه أعشى سليم أبي عمرو سليمانا
    قولوا يقول أبو عمرو لصحبته ياليت دحمان قبل الموت غنانا

    صفحة : 623

    أخبرني رضوان بن أحمد الصيدلاني قال حدثنا يوسف بن إبراهيم عن إبراهيم بن المهدي أنه حدثه عن ابن جامع وزبير بن دحمان جميعا: أن دحمان كان معدلا مقبول الشهادة عند القضاة بالمدينة، وكان أبو سعيد مولى فائد أيضا ممن تقبل شهادته.
    وكان دحمان من رواة معبد وغلمانه المتقدمين. قال: وكان معبد في أول أمره مقبول الشهادة، فلما حضر الوليد بن يزيد وعاشره على تلك الهنات وغنى له سقطت عدالته، لا لأن شيئا بان عليه من دخول في محظور، ولكن، لأنه اجتمع مع الوليد على ما كان يستعمله.
    أخبرنا يحيى بن علي بن يحيى قال حدثنا أبو أيوب المديني قال قال إسحاق: كان دحمان يكنى أبا عمرو، مولى بني ليث، واسمه عبد الرحمن، وكان يخضب رأسه ولحيته بالحناء وهو من غلمان معبد. قال إسحاق: وكان أبي لا يضعه بحيث يضعه الناس، ويقول: لو كان عبدا ما اشتريته على الغناء بأربعمائة درهم. وأشبه الناس به في الغناء ابنه عبدالله، وكان يفضل الزبير ابنه تفضيلا شديدا على عبدالله أخيه وعلى دحمان أبيه، أخبرني يحيى عن أبي أيوب عن أحمد بن المكي عن عبدالله بن دحمان قال: رجع أبي من عند المهدي وفي حاصله مائة ألف دينار.
    أخبرنا إسماعيل بن يونس وحبيب بن نصر المهلبي قالا حدثنا عمر بن شبة قال: بلغني أن المهدي أعطى دحمان في ليلة واحدة خمسين ألف دينار وذلك أنه غنى في شعر الأحوص:
    قطوف المشي إذ تمشي ترى في مشيها خرقا فأعجبه وطرب، واستخفه السرور حتى قال لدحمان: سلني ما شئت، فقال: ضيعتان بالمدينة يقال لهما ريان وغالب فأقطعه إياهما. فلما خرج التوقيع بذلك إلى أبي عبيد الله وعمر بن بزيع راجعا المهدي فيه وقالا: إن هاتين ضيعتان لم يملكهما قط إلا خليفة، وقد استقطعهما ولاة العهود في أيام بني أمية فلم يقطعوهما فقال: والله لا أرجع فيهما إلا بعد أن يرضى، فصولح عنهما على خمسين ألف دينار.

    سرى ذا الهم بل طرقا فبت مسقدا قـلـقـا
    كذاك الحب مـمـا يح دث التسهيد والأرقـا
    قطوف المشي إذ تمشى ترى في مشيهاخرقـا
    وتثقلها عـجـيزتـهـا إذا ولت لتنطـلـقـا الشعر للأخوص. والغناء لدحمان ثقيل أول بالوسطى عن عمرو، وذكر الهشامي أنه لابن سريج.
    سئل عن ثمن ردائه فأجاب: أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة عن إسحاق قال: مر دحمان المغني وعليه رداء جيد عدني، فقال له من حضر: بكم اشتريت هذا يا أبا عمرو? قال:
    ما ضز جيراننا إذ انتجعوا.
    ما ضر جيراننا إذ انتجعوا لو أنهم قبل بينهم ربـعـوا
    أحموا على عاشق زيارتـه فهو بهجران بينهم قـطـع
    وهو كأن الهيام خـالـطـه وما به غير حبـهـا ذرع
    كأن لبنى صـبـير غـادية أو دمية زينت بها الـبـيع
    الله بيني وبـين قـيمـهـا يفر عني بـهـا وأتـبـع أخبرني وكيع عن أبي أيوب المديني إجازة عن أبي محمد العامري الأويسي قال: كان دحمان جمالا يكري إلى المواضع ويتجر، وكانت له مروءة، فبينا هو ذات يوم قد أكرى جماله وأخذ، ماله إذ سمع رنة، فقام واتبع الصوت، فإذا جارية قد خرجت تبكي، فقال لها: أمملوكة أنت? قالت: نعم، فقال: لمن? فقالت: لامرأة من قريش، وسمتها له، فقال: أتبيعك? قالت: نعم، ودخلت إلى مولاتها فقالت: هذا إنسان يشتريني، فقالت: ائذني له، فدخل، فسامها حتى استقر أمر الثمن بينهما على مائتي دينار، فنقدها إياها وانصرف بالجارية. قال دحمان: فأقامت عندي مدة أطرح عليها ويطرح عليها معبد والأبجر ونظراؤهما من المغنين ثم خرجت بها بعد ذلك إلى الشأم وقد حذقت، وكنت لا أزال إذا نزلنا أنزل الأكرياء ناحية، وأنزل معتزلا بها ناحية في محمل وأطرح على المحمل من أعبية الجمالين، وأجلس أنا وهي تحت ظلها، فأخرج شيئا فنأكله، ونضع ركوة فيها لنا شراب، فنشرب ونتغنى حتى نرحل. ولم نزل كذلك حتى قربنا من الشأم. فبينا أنا ذات يوم نازل وأنا ألقي عليها لحني:
    لو رد ذو شفق حمـام مـنـية لرددت عن عبد العزيز حماما
    صلى عليك الله من مستـودع جاورت بوما في القبور وهاما

    صفحة : 624

    الشعر لكثير يرثي عبد العزيز بن مروان. وزعم بعض الرواة أن هذا الشعر ليس لكثير وأنه لعبد الصمد بن علي الهشامي يرثي ابنأ له. والغناء لدحمان، ولحنه من الثقيل الأول بالخنصر في مجرى البنصر.
    فال: فرددته عليها حتى أخذته واندفعت تغنيه، فإذا أنا براكب قد طلع فسلم علينا فرددنا عليه السلام، فقال: أتأذنون لي أن أنزل تحت ظلكم هذا ساعة? قلنا نعم، فنزل، وعرضت عليه طعامنا وشرابنا فأجاب، فقدمنا إليه السفرة فأكل وشرب معنا، واستعاد الصوت مرارا. ثم قال للجارية: أتغنين لدحمان شيئا. قالت نعم. قال: فغنته أصواتأ من صنعتي، وغمزتها ألا تعرفه أني دحمان، فطرب وامتلأ سرورا وشرب أقداحا والجارية تغنيه حتى قرب وقت الرحيل، فأقبل علي وقال: أتبيعني هذه الجارية? فقلت نعم، قال: بكم? قلت كالعابث: بعشرة آلاف دينار، قال: قد أخذتها بها، فهلم دواة وقرطاسا، فجئته بذلك، فكتب: ادفع إلى حامل كتابي هذا حين تقرؤه عشرة آلاف دينار، واستوص به خيرأ وأعلمني بمكانه وختم الكتاب ودفعه إلي، ثم قال: أتدفع إلي الجارية أم تمضي بها معك حتى تقبض مالك. فقلت: بل أدفعها إليك، فحملها وقال: إذا جئت البخراء فسل عن فلان وادفع كتابي هذا إليه واقبض منه مالك، ثم انصرف بالجارية. قال: ومضيت، فلما وردت البخراء سألت عن اسم الرجل.، فدللت عليه، فإذا داره دار ملك، فدخلت عليه ودفعت إليه الكتاب، فقبله ووضعه على عينيه، ودعا بعشرة آلاف دينار فدفعها إلي، وقال: هذا كتاب أمير المؤمنين، وقال لي اجلس حتى أعلم أمير المؤمنين بك، فقلت له: حيث كنت فأنا عبدك وبين يديك، وقد كان أمر لي بأنزال وكان بخيلا، فاغتنمت ذلك فارتحلت، وقد كنت أصبت بجملين، وكانت عدة أجمالي خمسة عشر فصارت ثلاثة عشر. قال: وسأل عني الوليد، فلم يدر القهرمان أين يطلبني، فقال له الوليد: عدة جماله خمسة عشر جملا قأردده إلي، فلم أوجد، لأنه لم يكن في الرفقة من معه خمسة عشر جملا، ولم يعرف اسمي فيسأل عني. قال: وأقامت الجارية عنده شهرا لا يسأل عنها، ثم دعاها بعد أن استبرئت وأصلح من شأنها، فظل معها يومه، حتى إذا كان في آخر نهاره قال لها: غنيني لدحمان فغنت، وقال لها: زيديني فزادت.ثم قبلت عليه فقالت: يا أمير المؤمنين، أو ما سمعت غناء دحمان منه? قالا لا، قالت: بلى والله قال: أقول لك لا، فتقولين بلى والله فقالت: بلى والله لقد سمعته قال: وما ذاك. ويحك قالت: إن الرجل الذي اشتريتني منه هو دحمان، قال: أو ذلك هو. قالت: نعم، هو هو قال: فكيف لم أعلم? قالت: غمزني بألا أعلمك. فأمر فكتب إلى عامل المدينة بأن يحمل إليه دحمان، فحمل فلم يزل عنده أثيرا.
    أخبرني محمد بن مزيد بن أبي الأزهر قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال حدثنا ابن جامع قال: تذاكروا يوما كبر الأيور بحضرة بعض أمراء المدينة فأطالوا القول، ثم قال بعضهم: إنما يكون كبر أير، الرجل على قدر حر أمه، فالتفت الأمير إلى دحمان فقال: يا دحمان، كيف أيرك? فقال له: أيها الأمير، أنت لم ترد أن تعرف كبر أيري، وإنما أردت أن تعرف مقدار حر أمي. وكان دحمان طيبا ظريفا.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال: أول ما عرف من ظرف دحمان أن رجلا مر به يوما، فقال له: أير حماري في حر أمك يا دحيم، فلم يفهم ما قاله، وفهمه رجل كان حاضرا معه فضحك، فقال: مم ضحكت? فلم يخبره، فقال له: أقسمت عليك إلا أخبرتني، قال: إنه شتمك فلا أحب استقبالك بما قاله لك، فقال: والله لتخبرني كائنا ما كان، فقال له: قال: كذا وكذا من حماري في حر أمك، فضحك ثم قال: أعجب والله وأغلظ علي من شتمه كنايتك عن أير حماره وتصريحك بحر أمي لا تكني.
    أخبرني محمد بن خلف وكيع قال حدثني أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي قال حدثني إسحاق الموصلي قال حدثنا عبدالله بن الربيع المديني قال حدثني الربعي المغني قال: قال لنا جعفر بن سليمان وهو أمير المدينة: اغدوا على قصري بالعقيق غدا وكنت أنا ودحمان وعطرد، فغدوت للموعد، فبدأت بمنزل دحمان وهو في جهينة، فإذا هو وعطرد قد اجتمعا على قدر يطبخانها، وإذا السماء بغش، فأذكرتهما الموعد، فقالا: أما ترى يومنا هذا ما أطيبه اجلس حتى نأكل من هذه القدر ونصيب

    صفحة : 625

    شيئا ونستمتع من هذا اليوم، فقال: ما كنت لأفعل مع ما تقدم الأمير به إلي، فقالا لي: كأنا بالأمير قد انحل عزمه، وأخذك المطر إلى أن تبلغ، ثم رجع إلينا مبتلا فتقرع الباب وتعود إلى ما سألناك حينئذ. قال: فلم ألتفت إلى قولهما ومضيت، وإذا جعفر مشرف من قصره والمضارب تضرب والقدور تنصب، فلما كنت بحيث يسمع.

    وأستصحب الأصحاب حتى إذا ونوا وملوا من الإدلاج جئتكم وحـدي قال: وما ذاك. فأخبرته، فقال: يا غلام، هات مائتي دينار أو أربعمائة دينار الشك من إسحاق الموصلي فانثرها في حجر الربعي، اذهب الأن فلا تحل لها عقدة حتى تريهما إياها فقلت: وما في يدي من ذلك يأتيانك غدا فتلحقهما بي قال: ما كنت لأفعل، قلت: فلا أمضي حتى تحلف لي أنك لا تفعل، فحلف. فمضيت إليهما، فقرعت الباب فصاحا وقالا: ألم نقل لك إن هذه تكون حالك، فقلت: كلا فأريتهما الدنانير فقالا: إن الأمير لحي كريم، ونأتيه غدا فنعتذر إليه فيدعوه كرمه إلى أن يلحقنا بك، فقلت: كذبتكما أنفسكما، والله إني قد أحكمت الأمر ووكدت عليه الأيمان ألا يفعل، فقالا: لا وصلتك رحم.
    أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن منصور بن أبي مزاحم قال أخبرني عبد العزيز بن الماجشون قال: صلينا يوما الصبح بالمدينة، فقال قوم: قد سال العقيق، فخرجنا من المسجد مبادرين إلى العقيق، فانتهينا إلى العرصة، فإذا من وراء الوادي قبالتنا دحمان المعي وابن جندب مع طلوع الشمس قد تماسكا بينهما صوتا وهو:
    أسكن البدو ما سكنـت بـبـدو فإذا ما حضرت طاب الحضور وإذا أطيب صوت في الدنيا. قال: وكان أخي يكره السماع، فلما سمعه طرب طربا شديدا وتحرك وكان لغناء دحمان أشد استحسانا وحركة وارتياحا فقال لي: يا أخي، اسمع إلى غناء دحمان، والله لكأنه يسكب على الماء زيتا.

    أؤحش الجنبذان فالدير منـهـا فقراها فالمنزل المحـظـور
    أسكن البدو ما أقمـت بـبـدو فإذا ما حضرت طاب الحضور
    أي عيش ألـذه لـسـت فـيه أوترى نعـمة بـه وسـرور الشعر لحسان بن ثابت. والغناء لابن مسجح رمل مطلق في مجرى البنصر عن إسحاق.
    أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال حدثني أحمد بن عبد الرحمن عن أبي عثمان البصري قال: قال دحمان: دخلت على الفضل بن يحيى ذات يوم، فلما جلسنا، قام وأومأ إلي فقمت، فأخذ بيدي ومضى بي إلى منظرة له على الطريق، ودعا بالطعام فأكلنا، ثم صرنا إلى الشراب، فبينا نحن كذلك إذ مرت بنا جارية سوداء حجازية تغني:
    اهجريني أوصليني كيفما شئت فكوني
    أنت والله تحـبـي ني وإن لم تخبريني فطرب وقال: أحسنت ادخلي فدخلت، فأمر بطعام فقدم إليها فأكلت، وسقاها أقداحا، وسألها عن مواليها فأخبرته، فبعث، فاشترها، فوجدها من أحسن الناس غناء وأطيبهم صوتا وأملحهم طبعا فغلبتنني عليه مدة وتناساني فكتبت إليه:
    أخرجت السوداء ماكان في قلبك لي من شدة الـحـب
    فإن يدم ذا منـك لادام لـي مت من الإعراض والكرب قال: فلما قرأ الرقعة ضحك، وبعث فدعاني ووصلني، وعاد إلى ما كان عليه من الأنس.
    قال مؤلف هذا الكتاب: هكذا أخبرنا ابن المرزبان بهذا الخبر، وأظنه غلطا لأن دحمان لم يدرك خلافة الرشيد، وإنما أدركها ابناه زبير وعبدالله، فإما أن يكون الخبر لأحدهما أو يكون لدحمان مع غير الفضل بن يحيى.

    وإني لآتي البيت مـا إن أحـبـه وأكثر هجر البيت وهو حبـيب
    وأغضي على أشياء منكم تسوءني وأدعى إلى ماسركم فـأجـيب
    وأحبس عنك النفس والنفس صبة بقربك والممشى إلـيك قـريب الشعر للأحوص. والغناء لدحمان ثقيل أول. وقد تقدمت أخبار الأحوص ودحمان فيما مضى من الكتاب.

    حييا خـولة مــنـــي بـــالـــســـلام درة الـبـحـر ومـصـبـاح الـــظـــلام
    لايكن وعدك برقا خلبا كاذبأ يلمع في عرض الغمام
    واذكري الوعد الذي واعدتنا ليلة الـنـصـف مـن الـشـهـرالـحـــرام

    صفحة : 626

    الشعر لأعشى همدان. والغناء لأحمد النصبي، ولحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر. وعروضه من الرمل. والخلب من البرق: الذي لا غيث معه ولا ينتفع بسحابه. وتضرب المثل به العرب لمن أخلف وعده، قال الشاعر:
    لايكن وعدك برقا خـلـبـا إن خيرالبرق ما الغيث معه وعرض السحابة: الناحية منها.

    أخبار أعشى دحمان ونسبه
    اسمه عبد الرحمن بن عبدالله بن الحارث بن نظام بن جشم بن عمرو بن الحارث بن مالك بن عبد الحر بن جشم بن حاشد بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان بن مالك بن زيد بن نزار بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ويكنى أبا المصبح، شاعر فصيح، كوفي، من شعراء الدولة الأموية. وكان زوج أخت الشعبي الفقيه، والشعبي زوج أخته. وكان أحد الفقهاء القراء، ثم ترك ذلك وقال الشعر، وآخى أحمد النصبي بالعشيرية والبلدية، فكان إذا قال شعرا غنى فيه أحمد. وخرج مع ابن الأشعث، فأتي به الحجاج أسيرا في الأسرى، فقتله صبرا.
    أخبرني بما أذكره من جملة أخباره الحسن بن علي الخفاف قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي عن محمد بن معاوية الأسدي أنه أخذ أخباره هذه عن ابن كناسة عن الهيثم بن عدي عن حماد الراوية وعن غيرهم، من رواة الكوفيين. قال حدثنا عمر بن شبة وأبو هفان جميعا عن إسحاق الموصلي عن الهيثم بن عدي عن عبدالله بن عياش الهمداني. قال العنزي: وأخذت بعضها من رواية مسعود بن بشر عن الأصمعي. وما كان من غير رواية هؤلاء ذكرته مفردا.
    أخبرني المهلبي أبو أحمد حبيب بن نصر وعلي بن صالح قالا حدثنا عمربن شبة وأبو هفان جميعا عن إسحاق الموصلي عن الهيثم بن عدي عن عبدالله بن عياش الهمداني قال: كان الشعبي عامر بن شراحيل زوج أخت أعشى همدان، وكان أعشى همدان زوج أخت الشعبي. فأتاه أعشى همدان يوما، وكان أحد القراء للقرآن، فقال له: إني رأيت كأني أدخلت بيتا فيه حنطة وشعير، وقيل لي: خذ أيهما شئت، فأخذت الشعيرة فقال: إن صدقت رؤياك تركت القرآن وقراءته وقلت الشعر فكان كما قال: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا الحسن بن عليل العنزي عن محمد بن معاوية الأسدي عن ابن كناسة، قال العنزي وحدثني مسعود بن بشر عن أبي عبيدة والأصمعي قالا، رافق روايتهم الهيثم بن عدي عن حماد الراوية قال: كان أعشى همدان أبو المصبح ممن أغزاه الحجاج بلد الديلم ونواحي دستبي، فأسر، فلم يزل أسيرا في، أيدي الديلم مدة.ثم إن بنتا للعلج الذي أسره هويته، وصارت إليه ليلا فمكنته من نفسها، فأصبح وقد واقعها ثماني مرات، فقالت له الديلمية: يا معشر المسلمين، أهكذا تفعلون بنسائكم. فقال لها: هكذا نفعل كلنا فقالت له: بهذا العمل نصرتم، أفرأيت إن خلصتك، أتصطفيني لنفسك? فقال لها نعم، وعاهدها. فلما كان الليل حلت قيوده وأخذت به طرقا تعرفها حتى خلصته وهربت معه. فقال شاعر من أسرى المسلمين:
    فمن كان يفديه من الأسر ماله فهمدان تفديها الغداة أيورها وقال الأعشى يذكر ما لحقه من أسر الديلم:
    لمن الظعائن سيرهن ترجـف عوم السفين إذا تقاعس مجذف
    مرت بذي خشب كأن حمولها نخل بيثرب طلعه متضعـف غنى في هذين البيتين أحمد النصبي، ولحنه خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر عن عمرو وابن المكي. وفيهما لمحمد الزف خفيف رمل بالوسطى عن عمرو:
    عولين ديباجا وفاخـر سـنـدس وبخز أكسية العراق تحـفـف
    وغدت بهم يوم الفراق عرامـس فتل المرافق بالهـوادج دلـف
    بان الخليط وفاتنـي بـرحـيلـه خود إذا ذكرت لقلبك يشـغـف
    تجلو بمسواك الأراك منـظـمـا عذبا إذا ضحكت تهلل ينـطـف
    وكأن ريقتها على علل الـكـرى عسل مصفى في القلال وقرقف
    وكأنما نظرت بعـينـي ظـبـية تحنوعلى خشف لها وتعطـف
    وإذا تنوء إلى القيام تـدافـعـت مثل النزيف ينوء ثم يضـعـف
    ثقلت روادفها ومال بخصـرهـا كفل كما مال النقا المتقـصـف
    ولها ذراعـا بـكـر رحـبـية ولها بنان بالخضاب مـطـرف

    صفحة : 627


    وعوارض مصـقـولة وتـرائب بيض وبطن كالسبيكة مخطـف
    ولها بهاء في النسـاء وبـهـجة وبها تحل الشمس حين تشـرف
    تلك التي كانت هواي وحاجـتـي لو أن دارا بالأحبة تـسـعـف
    وإذا تصنك من الحوادث نـكـبة فاصبر فكل مصيبه ستكـشـف
    ولئن بكيت من الفراق صـبـابة إن الكبير إذا بكـى لـيعـنـف
    عجبا من الأيام كيف تصـرفـت والدار تدنـو مـرة وتـقـذف
    أصبحت رهنا للعداة مـكـبـلا أمسي وأصبح في الأداهم أرسف
    بين القليسم فالقـيول فـحـامـن فاللهزمين ومضجعي متكـنـف هذه أسماء مواضع من بلد الديلم تكنفته الهموم بها
    فجبال ويمة ما تزال منـيفة يا ليت أن جبال ويمة تنسف ويمة وشلبة: ناحيتان من نواحي الري:
    ولقد أراني قبل ذلـك نـاعـمـا جذلان آبـى أن أضـام وآنـف
    واستنكرت ساقي الوثاق وساعدي وأنا امرؤ بادي الأشاجع أعجف
    ولقد تضر سني الحروب وإننـي ألفى بكل مخـافة أتـعـسـف
    أتسربل الليل البهـيم وأسـتـري في الخبت إذ لا يسترون وأوجف
    ما إن أزال مقنعـا أو حـاسـرا سلف الكتيبة والكـتـيبة وقـف
    فأصابني قوم فكنت أصـيبـهـم فالآن أصبر للزمـان وأعـرف
    إني لطلاب الترات مـطـلـب وبكل أسباب المـنـية أشـرف
    باق على الحدثان غير مـكـذب لا كاسف بالي ولا مـتـأسـف
    إن نلت لم أفرح بشيء نـلـتـه وإذا سبقت به فـلا أتـلـهـف
    إني لأحمي في المضيق فوارسي وأكر خلف المستضاف وأعطف
    وأشد إذ يكبو الجبان وأصطـلـي حر الأسنة والأسـنة تـرعـف
    فلئن أصابتني الحروب فربـمـا أدعى إذا منع الرداف فـأردف
    ولربما يروى بكـفـي لـهـذم ماض ومطرد الكعوب مثقـف
    وأغيرغارات وأشهد مـشـهـدا قلب الجبان به يطير ويرجـف
    وأرى مغانم لوأشاء حـويتـهـا فيصدني عنها غنى وتـعـفـف غنى في هذه الأبيات دحمان، ولحنه ثقيل أول بالبنصرعن الهشامي. قال الهشامي: فيها لمالك خفيف ثقيل أول بالوسطى، ووافقه في هذا ابن المكي قالوا جميعا: ثم ضرب البعث على جيش أهل الكوفة إلى مكران، فأخرجه الحجاج معهم، فخرج إليها وطال مقامه بها ومرض، فاجتواها وقال في ذلك- وأنشدني بعض هذه القصيدة اليزيدي عن سليمان بن أبي شيخ:
    طلبت الصبا إذ علا المكـبـر وشاب القذال وما تـقـصـر
    وبـان الـشـبـاب ولـذاتـه ومثلك في الجـهـل لايعـذر
    وقال العواذل هل ينـتـهـي فيقدعه الشـيب أو يقـصـر
    وفي أربـعـين تـوفـيتـهـا وعشر مضت لي مستبصـر
    وموعـظة لامـرىء حـازم إذا كان يسمـع أو يبـصـر
    فلاتأسفن على مـا مـضـى ولا يحـزنـنـك مـا يدبـر
    فإن الحوادث تبلي الـفـتـى وإن الـزمـان بـه يعـثـر
    فيومـا يسـاء بـمـا نـابـه ويوما يسـر فـيسـبـشـر
    ومن كل ذلك يلقى الـفـتـى ويمنى له مـنـه مـا يقـدر
    كأني لم أرتـحـل جـسـرة ولم أجفها بعد ما تـضـمـر
    فأجشـمـهـا كـل ديمـومة ويعرفها البلـد الـمـقـفـر
    ولم أشهد البأس يوم الـوغـى علي المفاضة والمـغـفـر
    ولم أخرق الصف حتى تمـي ل دارعة القوم والـحـسـر
    وتحـتـى جـرداء خـيفـانة من الخيل أو سابح مجـفـر
    أطاعن بالرمح حتى الـلـبـا ن يجري به العلق الأحـمـر
    وما كنت في الحرب إذ شمرت كمـن لا يذيب ولا يخـثــر
    ولكنـنـي كـنـت ذا مـرة عطوفا إذا هتف المحـجـر
    فإن أمس قد لاح في المشـي ب أم البنـين، فـقـد أذكـر

    صفحة : 628


    رخاء من العيش كنـا بـه إذالدهر خال لنا مصـحـر
    وإذ أنا في عنفوان الشـبـا ب يعجبني اللهو والسمـر
    أصيد الحسان ويصطدننـي وتعجبني الكاعب المعصر
    وبيضاء مثل مهاة الكـثـب لاعيب فيهالمن ينظـحـر
    كأن مـقـلـدهـا إذ بـدا به الدر والشذر والجوهـر
    مقـلـد أدمـاء نـجــدية يعـن لـه شـادن أحـور
    كأن جنى النحل والزنجبـي ل والفارسية إذ تعـصـر
    يصب على برد أنـيابـهـا مخالطه المسك والعنـبـر
    إذا انصرفت وتلوت بـهـا رقاق المجاسد والـمـئزر
    وغض السوار وجال الوشاح على عكن خصرها مضمر
    وضاق عن الساق خلخالهـا فكاد مخـمـهـا ينـمـر
    فتور القيام رخـيم الـكـلا م يفزعها الصوت إذ تزجر
    وتنمى إلى حسب شـامـخ فليست مجذب إذ تفـخـر
    فتلك التي شفني حـبـهـا وحملني فـوق مـا أقـدر
    فلا تعذلاني فـي حـبـهـا فإني بمـعـنـرة أجـدر ومن ها هنا رواية اليزيدي-:
    وقولا لذي طرب عـاشـق: أشط المزار بمن تـذكـر?
    بكوفية أصلهـا بـالـفـرا ت تبدو هنالك أو تحضـر
    وأنت تسير إلـى مـكـران فقد شحط الورد والمصـدر
    ولم تك من حاجتي مكـران ولا الغزو فيها ولا المتجـر
    وخبرت عنها ولـم اتـهـا فما زلت من ذكرها أذعـر
    بأن الكـثـير بـهـا جـائع وأن القليل بهـا مـقـتـر
    وأن لحى الناس من حرهـا تطول فتجلم أو تـضـفـر
    ويزعم من جاءها قبـلـنـا بأنا سنسهـم أو نـنـحـر
    أعوذ بربي من الـمـخـزيا ت فيما أسر وما أجـهـر
    وحدثت أن مالـنـا رجـعة سنين ومن بعدها أشـهـر
    إلى ذاك ما شاب أبـنـاؤنـا وباد الأخلاء والمـعـشـر
    وما كان بي من نشاط لهـا وإني لذو عـدة مـوسـر
    ولكن بعثت لهـا كـارهـا وقيل انطلق كالذي يؤمـر
    فكان النجاء ولم ألـتـفـت إليهم وشرهـم مـنـكـر
    هو السيف جرد من غمـده فليس عن السيف مستأخـر
    وكم من أخ لي مستـأنـس يظل به الدمع يستحـسـر
    يودعني وانتحـت عـبـرة له كالـجـداول أو أغـزر
    فلست بلاقيه من بـعـدهـا يد الدهر ما هبت الصرصر
    وقد قيل إنـكـم عـابـرو ن بحرالها لم يكن يعـبـر
    إلى السند والهند في أرضهم هم الجن لكنـهـم أنـكـر
    وما رام غزوا لها قبـلـنـا أكابـر عـاد ولا حـمـير
    ولا رام سابور غزوا لـهـا ولا الشيخ كسرى ولا قيصر
    ومن دونها معـبـر واسـع وأجر عظيم لمـن يؤجـر وذكر محمد بن صالح بن النطاح أن هشام بن محمد الكلبي حدث عن أبيه: أن أعشى همدان كان مع خالد بن عتاب بن ورقاء الرياحي بالري ودستبي، وكان الأعشى شاعر أهل اليمن بالكوفة وفارسهم، فلما قدم خالد من مغزاه خرج جواريه يتلقينه وفيهن أم ولد له كانت رفيعة القدر عنده، فجعل الناس يمرون عليها إلى أن جاز بها الأعشى وهو على فرسه يميل يمينا ويسارا من النعاس فقالت أم ولد خالد بن عتاب لجواريها: إن امرأة خالد لتفاخرني بأبيها وعمها وأخيها، وهل يزيدون على أن يكونوا مثل هذا الشيخ المرتعش. وسمعها الأعشى فقال: من هذه? فقال له بعض الناس: هذه جارية خالد فضحك وقال لها: إليك عني يا لكعاء ثم أنشأ يقول:
    وما يدريك ما فرس جرور وما يدريك ما حمل السلاح
    ومايدريك ماشـيخ كـبـير عداه الدهرعن سنن المراح
    فأقسم لو ركبت الورد يوما وليلته إلى وضح الصبـاح
    إذا لنظرت منك إلى مكـان كسحق البرد أو أثرالجراح

    صفحة : 629

    قال: فأصبحت الجارية فدخلت إلى خالد فشكت إليه الأعشى، فقالت: والله ما تكرم، ولقد اجترىء عليك فقال لها: وما ذاك? فأخبرته أنها مرت برجل في وجه الصبح، ووصفته له وأنه سبها، فقال: ذلك أعشى، همدان، فأي شيء قال لك. فأنشدته الأبيات. فبعث إلى الأعشى، فلما دخل عليه قال له: ما تقول. هذه زعمت أنك هجوتها، فقال: أساءت سمعا، إنما قلت:
    مررت بنسوة متـعـطـرات كضوء الصبح أوبيض الأداحي
    على شقرالبغال فصدن قلبـي بحسن الدل والحدق الـمـلاح
    فقلت من الظباء فقلن سـرب بدالك من ظباء بـنـي رياح فقالت: لا والله، ما هكذا قال، وأعادت الأبيات فقال له خالد: أما إنها لولا أنها قد ولدت مني لوهبتها لك، ولكني أفتدي جنايتها بمثل ثمنها، فدفعه إليه وقال له: أقسمت عليك يا أبا المصبح ألآ تعيد في هذا المعنى شيئا بعد ما فرط منك.
    وذكر هذا الخبر العنزي في روايته التي قدمت ذكرها، ولم يأت به على هذا الشرح.
    وقال هو وابن النطاح جميعا: وكان خالد يقول للأعشى في بعض ما يمنيه إياه ويعده به: إن وليت عملا كان لك ما دون الناس جميعا، فمتى استعملت فخذ خاتمي واقض في أمور الناس كيف شئت. قال: فاستعمل خالد على أصبهان وصار معه الأعشى، فلما وصل إلى عمله جفاه وتناساه، ففارقه الأعشى ورجع إلى الكوفة وقال فيه:
    تمنيني إمـارتـهـا تـمـيم وما أمي بأم بشـي تـمـيم
    وكان أبوسليمـان أخـا لـي ولكن الشـراك مـن الأديم
    أتينا أصبهان فهـزلـتـنـا وكنا قبل ذلك فـي نـعـيم
    أتذكرنا ومـرة إذغـزونـا وأنت على بغيلك ذي الوشوم
    ويركب رأسه في كل وحـل ويعثرفي الطريق المستقـيم
    وليس عليك إلاطـيلـسـان نصيبـي وإلاسـحـق نـيم
    فقد أصبحت في خـزوقـز تبختر ماترى لك من حمـيم
    وتحسب أن تلقاهـا زمـانـا كذبت ورب مكة والحطـيم هذه رواية ابن النطاح، وزاد العنزي في روايته-:
    وكانت أصبهان كخـير أرض لمغترب وصعـلـوك عـديم
    ولكنا أتينـاهـا وفـيهـا ذوو لأضغان والحـقـد الـقـديم
    فأنكرت الوجوه وأنكرتـنـي وجوه ماتخـبـرعـن كـريم
    وكان سفاهة منـي وجـهـلا مسيري لا أسيرإلى حـمـيم
    فلو كان ابن عتـاب كـريمـا سما لرواية الأمرالـجـسـيم
    وكيف رجاء مـن غـلـبـت عليه تنائي الدار كالرحم العقيم قال ابن النطاح: فبعث إليه خالد: من مرة هذا الذي ادعيت أني وأنت غزونا معه على بغل ذي وشوم? ومتى كان ذلك. ومتى رأيت علي الطيلسان والنيم اللذين وصفتهما? فأرسل إليه: هذا كلام أردت وصفك بظاهره، فأما تفسيره، فإن مرة مرارة مرة ما غرست عندي من القبيح. والبغل المركب الذي ارتكبته مني لا يزال يعثر بك في كل وعث وجدد ووعر وسهل. وأما الطيلسان فما ألبسك إياه من العار والذم وإن شئت راجعت الجميل فراجعته لك، فقال: لا، بل أراجع الجميل وتراجعه فوصله بمال عظيم وترضاه. هكذا روى من قدمت ذكره.
    أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي قال حدثنا الأصمعي قال: لما ولي خالد بن عتاب بن ورقاء أصبهان، خرج إليه أعشى همدان، وكان صديقه وجاره بالكوفة، فلم يجد عنده ما يحب، وأعطى خالد الناس عطايا فجعله في أقلها وفضل عليه آل عطارد، فبلغه عنه أنه ذمه فحبسه مدة ثم طلقه، فقال يهجوه:
    وما كنت ممن ألجأته خصاصة إليك ولا ممن تغر المواعـد
    ولكنها الأطماع وهـي مـذلة دنت بي وأنت النازح المتباعد
    أتحبسني في غيرشيء وتـارة تلاحظني شزرا وأنفك عاقـد
    فإنك لاكابني فزارة فاعلمـن خلقت ولم يشبههما لك والـد
    ولامدرك ما قد خلا من نداهما أبوك ولاحوضيهما أنت وارد
    وإنك لو ساميت آل عـطـارد لبذتك أعناق لهم وسـواعـد

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26, 2017 4:08 am