منتدي جمال عزوز

أهلا بكم في المنتدى
منتدي جمال عزوز

منتدي الادب والفنون والكتابات النثرية والقصة القصيرة

المواضيع الأخيرة

» من كتاب الشخصية6
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:48 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية5
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:46 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية4
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:45 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية3
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:44 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية2
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:42 pm من طرف Admin

» من كتاب الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:41 pm من طرف Admin

» نموذج من بناء الشخصية
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:39 pm من طرف Admin

» كيف تنشأ الرواية أو المسرحية؟
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:38 pm من طرف Admin

» رواية جديدة
الإثنين ديسمبر 09, 2013 5:26 pm من طرف Admin

التبادل الاعلاني

احداث منتدى مجاني

نوفمبر 2017

الإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبتالأحد
  12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
27282930   

اليومية اليومية

تصويت

تدفق ال RSS


Yahoo! 
MSN 
AOL 
Netvibes 
Bloglines 

احصائيات

أعضاؤنا قدموا 254 مساهمة في هذا المنتدى في 142 موضوع

هذا المنتدى يتوفر على 35 عُضو.

آخر عُضو مُسجل هو sansharw فمرحباً به.

سحابة الكلمات الدلالية


    الاغاني للاصفهاني51

    شاطر

    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 150
    نقاط : 444
    السٌّمعَة : 0
    تاريخ التسجيل : 30/10/2009
    العمر : 43

    الاغاني للاصفهاني51

    مُساهمة  Admin في الإثنين يناير 04, 2010 3:31 pm

    صفحة : 731


    جودا بـدمـع إنـــه يشفي الفؤاد من الغلـيل
    لله قـبـر ضـمـنـت فيه عظام ابن الطـويل
    ماذا تضـمـن إذ ثـوى فيه من اللب الأصـيل
    قد كنت آوي مـن هـوا ك إلى ذرى كهف ظليل
    أصبحت بعـدك واحـدا فردا بمدوجة الـسـيول غناه الغريض ثاني ثقيل بالوسطى عن عمرو. وغنى فيه سليم لحنا من الثقيل الأول بالبنصر عن الهشامي، وذكر غيره أن لحن الغريض لدحمان، وذكر حبش انه لأبي كامل، وذكره غيره أن لحن الغريض لدحمان قال: ثم دخل إلى جواريه فقال: والله ما أبالي متى جاءني الموت بعد الخليل ابن الطويل. فيقال: إنه لم يعش بعده إلا مديدة حتى قتل. والله أعلم.
    أجاز حمادا الراوية لطربه لشعر أنشده إياه: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه قال روى الهيثم بن عدي عن ابن عياش عن حماد الراوية قال: دعاني الوليد يوما من الأيام في السحر والقمر طالع وعنده جماعة من ندمائه وقد اصطبح، فقال: أنشدني في النسيب، فأنشدته أشعارا كثيرة، فلم يهش لشيء منها، حتى أنشدته قول عمار ذي كناز :
    اصبح القوم قهـوة في الأباريق تحتذى
    من كميت مـدامة حبذا تلك حـبـذا فطرب. ثم رفع رأسه إلى خادم وكان قائما كأنه الشمس، فأومأ إليه فكشف سترا خلف ظهره، فطلع منه أربعون وصيفا كأنهم اللؤلؤ المنثور في أيديهم الأباريق والمناديل، فقال: أسقوهم، فما بقي أحد إلا أسقي، وأنا في خلال ذلك أنشده الشعر، فما زال يشرب ويسقى إلى طلوع الفجر. ثم لم نخرج عن حضرته حتى حملنا الفراشون في البسط فألقونا في دار الضيافة، فما أفقنا حتى طلعت الشمس. قال حماد: ثم أحضرني فخلع علي خلعا من فاخر ثيابه وأمر بعشرة آلاف درهم وحملني على فرس.
    خاصم وكيله الجعفري في أرض لدى هشام فلم ينصفه فقال هو شعرا: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: للوليد بن يزيد يخاصم الجعفري في الرحبة من أرض دمشق، وكان الجعفري قد استولى عليها فقطع شفرة الأعلى، فاستعدى عليه هشاما فلم يعده، فقال الوليد في ذلك:
    أيا حكم المتبول لو كنت تعـتـزى إلى أسرة ليسوا بسود زعـانـف
    لأيقنت قد أدركت وتـرك عـنـوة بلا حكم قاض بل بضرب السوالف غناه الهذلي ثقيلا أول عن الهشامي ويونس قال: فلما استخلف الوليد بعث إلى بكر بن نوفل الجعفري فقال: ألا تعطي حكم بن الزبير حقه قال: لا، فأمر به فشترت عينه. ثم قال:
    يا رب أمر ذي شؤون جحفل قاسيت فيه جلبات الأحـول مات ابنه مؤمن ونعاه إليه سنان الكاتب وهو سكران فرثاه: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني قال: خرج الوليد إلى متصيد له فأقام به، ومات له ابن يقال له مؤمن بن الوليد، فلم يقدر أحد أن ينعاه إليه، حتى ثمل فنعاه إليه سنان الكاتب وكان مغنيا، فقال الوليد - وفي هذا الشعر غناء من الأصوات التي أختيرت للواثق والرشيد قبله - : صوت من المائة المختارة من رواية علي بن يحيى
    أتاني سنان بالوداع لـمـؤمـن فقلت له إني إلى الله راجـع
    ألا أيها الحاثي علـيه تـرابـه هبلت وشلت من يديك الأصابع
    يقولون لا تجزع وأظهر جلادة فكيف بما تحنى عليه الأضالع عروضه من الطويل. غناه سنان الكاتب، ولحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق. وفيه لأبي كامل خفيف ثقيل أول بالوسطى عن عمرو. وقيل: إن فيه لحنا لعبد الله بن يونس صاحب أيلة.
    كتب له مؤدبه يزيد شعرا ينصحه فرد عليه: أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني عقيل بن عمرو قال: قال يزيد بن أبي مساحق السلمي مؤدب الوليد شعرا وبعث به إلى النوار جارية الوليد، فغنته به، وهو:
    مضى الخلفاء بالأمر الحمـيد وأصبحت المذمة لـلـولـيد
    تشاغل عن رعيتـه بـلـهـو وخالف فعل ذي الرأي الرشيد فكتب إليه الوليد:
    ليت حظي اليوم من كل معاش لي وزاد

    صفحة : 732


    قهوة أبـذل فـيهـا طارفي ثم تـلادي
    فيظل القلب منهـا هائما في كـل واد
    إن في ذاك صلاحي وفلاحي ورشـادي نهى بني أمية عن الغناء وقال إنه رقية الزنا: أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إبراهيم بن الوليد الحمصي قال حدثنا هارون بن الحسن العنبري قال: قال الوليد بن يزيد: يا بني أمية، إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ويثور على الخمر ويفعل ما يفعل السكر، فإن كنتم لا بد فاعلين، فجنبوه النساء فإن الغناء رقية الزنا. وإني لأقول ذلك فيه على أنه أحب إلي من كل لذة وأشهى إلي من الماء البارد إلى ذي الغلة، ولكن الحق أحق أن يقال.
    قال له بعض مواليه إن الناس أنكروا عليك البيعة لابنيك فأجابه وقال شعرا: أخبرني الحسن بن علي حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني قال حدثني بعض موالي الوليد قال: دخلت إليه وقد عقد لابنيه بعده وقدم عثمان، فقلت له: يا أمير المؤمنين، أقول قول الموثوق بنصيحته أو يسعني السكوت? قال: بل قل قول الموثوق به، فقلت: إن الناس قد أنكروا ما فعلت وقالوا: يبايع لمن لم يحتلم، وقد سمعت ما أكره فيك، فقال: عضوا ببظور أمهاتكم، أفأدخل بيني وبين ابني غيري، فيلقى منه كما لقيت من الأحوال بعد أبي ثم أنشأ يقول: صوت
    سرى طيف ذا الظبي بالعاقدا ن ليلا فهيج قلبـا عـمـيدا
    وأرق عيني عـلـى غـرة فباتت بحزن تقاسى السهودا
    نؤمل عثمان بعـد الـولـي د للعهد فينا ونرجو سعـيدا
    كما كان إذ كان في دهـره يزيد يرجي لتلك الـولـيدا
    على أنها شسعت شـسـعة فنحن نرجي لها أن تعـودا
    فإن هي عادت فعاص القري ب منها لتؤيس منها البعـيدا - غناه أبو كامل ثاني ثقيل بالبنصر من أصوات قليلة الأشباه. وذكر عمرو بن بانة أن فيه لعمر الوادي لحنا من الماخوري بالوسطى. وذكر الهشامي أن فيه خفيف رمل لحكم، وذكرت دنانير عن حكم أنه لعمر الوادي، وذكر حبش أن الثقيل الثاني لمالك وأن فيه لفضل النجار رملا بالبنصر- أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن سعيد عن الزبير بن بكار قال: هو:
    سرى طيف ظبي بأعلى الغوير ولكن هذا تصحيف سليمان السوادي أو قال: خليد.
    حبس يزيد الناقص وليي عهد الوليد وقتلهما: أخبرنا أحمد بن عبد العزيز قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني إسحاق قال: كان الوليد قد بايع لابنيه الحكم وعثمان، وهو أول من بايع لابن سرية أمة، ولم يكونوا يفعلون ذلك، وأخذهما يزيد بن الوليد الناقص، فحبسهما ثم قتلهما، وفيهما يقول ابن أبي عقب:
    إذا قتل الخلف المديم لـسـكـره بقفر من البخراء أسس في الرمل
    وسيق بلا جرم إلى التحف والردى بنياه حتى يذبحا مذبح الـسـخـل
    فويل بني مروان ماذا أصابـهـم بأيدي بني العباس بالأسر والقتـل تبع الكلبي الزنديق على قوله في ماني ورده العلاء البندار:

    صفحة : 733

    أخبرني أحمد بن عبيد الله بن عمار قال حدثني علي بن محمد النوفلي قال حدثني أبي عن العلاء البندار قال: كان الوليد زنديقا، وكان رجل من كلب يقول بمقالته مقالة الثنوية ، فدخلت على الوليد يوما وذلك الكلبي عنده، وإذا بينهما سفط قد رفع رأسه عنه فإذا ما يبدو لي منه حرير أخضر، فقال: ادن يا علاء فدنوت، فرفع الحريرة فإذا في السفط صورة إنسان وإذا الزئبق والنوشادر قد جعلا في جفنه يطرف كأنه يتحرك، فقال: يا علاء، هذا ماني ، لم يبتعث الله نبيا قبله ولا يبتعث نبيا بعده. فقلت: يا أمير المؤمنين، اتق الله ولا يغرنك هذا الذي ترى عن دينك. فقال له الكلبي: يا أمير المؤمنين، ألم أقل لك: إن العلاء لا يحتمل هذا الحديث. قال العلاء: ومكثت أياما، ثم جلست مع الوليد على بناء كان بناه في عسكره يشرف به والكلبي عنده، إذ نزل من عنده وقد كان الولد حمله على برذون هملاج أشقر من أفره ما سخر، فخرج على برذونه ذلك فمضى به في الصحراء حتى غاب عن العسكر، فما شعر إلا وأعراب قد جاءوا به يحملونه منفسخة عنقه ميتا وبرذونه يقاد حتى أسلموه. فبلغني ذلك، فخرجت متعمدا حتى أتيت أولئك الأعراب، وقد كانت لهم أبيات بالقرب منه في أرض البخراء لا حجر فيها ولا مدر، فقلت لهم: كيف كانت قصة هذا الرجل? قالوا: أقبل علينا على برذون، فو الله لكأنه دهن يسيل على صفاة من فراهته، فعجبنا لذلك، إذ انقض رجل من السماء عليه ثياب بيض فأخذ بضبعيه فاحتمله ثم نكسه وضرب برأسه الأرض فدق عنقه ثم غاب عن عيوننا، فاحتملناه فجئنا به.
    قصة الخارجين عليه ومقتله: وأخبرني الحسن بن علي قال حدثنا الخراز عن المدائني قال: لما أكثر الوليد بن يزيد التهتك وانهمك في اللذات وشرب الخمر وبسط المكروه على ولد هشام والوليد وأفرط في أمره وغيه، مل الناس أيامه وكرهوه. وكان قد عقد لابنيه بعده ولم يكونا بلغا، فمشى الناس بعضهم إلى بعض في خلعه، وكان أقوالهم في ذلك يزيد الناقص بن الوليد بن عبد الملك بن مروان، فمشى إلى أخيه العباس وكان امرأ صدق ولم يكن في بني أمية مثله، كان يتشبه بعمر بن عبد العزيز فشكا إليه ما يجري على الناس من الوليد، فقال له: يا أخي، إن الناس قد ملوا بني مروان، وإن مشى بعضكم في أمر بعض أكلتم، ولله أجل لا بد أن يبلغه فانتظره. فخرج من عنده ومشى إلى غيره، فبايعه جماعة من اليمانية الوجوه، فعاد إلى أخيه ومعه مولى له وأعاد عليه القول وعرض له بأنه قد دعي إلى الخلافة، فقال له: والله لولا أني لا آمنه عليك من تحامله لوجهت بك إليه مشدودا، فنشدتك الله ألا تسعى في شيء من هذا. فانصرف من عنده وجعل يدعو الناس إلى نفسه. وبلغ الوليد ذلك فقال يذكر قومه ومشى بعضهم إلى بعض في خلعه: صوت
    سل هم النفس عنهـا بعـلـنـداة عـلاة
    تتقي الأرض وتهوي بخفاف مدمـجـات
    ذاك أم بال قـومـي كسروا سن قنـاتـي
    واستخفوا بي وصاروا كقـرود خـاسـئات الشعر للوليد بن يزيد بن عبد الملك. والغناء لأبي كامل غزيل الدمشقي ماخوري بالبنصر. وفي هذه القصيدة يقول الوليد بن يزيد:
    أصبح اليوم وليد هائما بالفتـيات
    عنده راح وإبري ق وكأس بالفلاة
    ابعثوا خيلا لخيل ورماة لرمـاة وأخبرني بالسبب في مقتله الحسن بن علي قال أخبرنا أحمد بن الحارث قال حدثني المدائني عن جويرية بن أسماء، وأخبرني بن ابن أبي الأزهر عن حماد عن أبيه عن المدائني عن جويرية بن أسماء قال: قال ابن بشر بن الوليد بن عبد الملك: لما أظهر الوليد بن يزيد أمره وأدمن على اللهو والصيد واحتجب عن الناس ووالى بين الشرب وانهمك في اللذات، سئمه الناس ووعظه من أشفق عليه من أهله، فلما لم يقلع دبوا في خلعه. فدخل أبي بشر بن الوليد على عمي العباس بن الوليد وأنا معه، فجعل يكلم عمي في أن يخلع الوليد بن يزيد ومعه عمي يزيد بن الوليد، فكان العباس ينهاه وأبي يرد عليه، فكنت أفرح وأقول في نفسي: أرى أبي يجترىء أن يكلم عمي ويرد عليه، فقال العباس: يا بني مروان، أظن أن الله قد أذن في هلاككم. ثم قال العباس:

    صفحة : 734


    إني أعيذكم بالـلـه مـن فـتـن مثل الجبال تسامى ثم تـنـدفـع
    إن البرية قد ملت سياسـتـكـم فاستمسكوا بعمود الدين وارتدعوا
    لا تلحمن ذئاب الناس أنفسـكـم إن الذئاب إذا ما ألحمت رتعـوا
    لا تبقرن بأيديكـم بـطـونـكـم فثم لا فدية تغـنـي ولا جـزع قال المدائني عن رجاله: فلما استجمع ليزيد أمره وهو متبد أقبل إلى دمشق، وبين مكانه الذي كان متبديا فيه وبين دمشق أربع ليال، فأقبل إلى دمشق متنكرا في سبعة أنفس على حمر وقد بايع له أكثر أهل دمشق وبايع له أكثر أهل المزة. فقال مولى لعباد بن زياد: إني لبجرود - وبين جرود ودمشق مرحلة إذ طلع علينا سبعة معتمون على حمر فنزلوا، وفيهم رجل طويل جسيم، فرمى بنفسه فنام وألقوا عليه ثوبا، وقالوا لي: هل عندك شيء نشتريه من طعام? فقلت: أما بيع فلا، وعندي من قراكم ما يشبعكم، فقالوا: فعجله، فذبحت لهم دجاجا وفراخا وأتيتهم بما حضر من عسل وسمن وشوانيز ، وقلت: أيقظوا صاحبكم للغداء، فقالوا: هو محموم لا يأكل، فسفروا للغداء فعرفت بعضهم، وسفر النائم فإذا هو يزيد بن الوليد، فعرفته فلم يكلمني. ومضوا ليدخلوا دمشق ليلا في نفر من أصحابه مشاة إلى معاوية بن مصاد وهو بالمزة - وبينها وبين دمشق ميل - فأصابهم مطر شديد، فأتوا منزل معاوية فضربوا بابه وقالوا: يزيد بن الوليد، فقال له معاوية: الفراش، ادخل أصلحك الله، قال: في رجلي طين وأكره أن أفسد عليك بساطك، فقال: ما تريدني عليه أفسد. فمشى على البساط وجلس على الفراش، ثم كلم معاوية فبايعه. وخرج إلى دمشق فنزل دار ثابت بن سليمان الحسني مستخفيا، وعلى دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف، فخاف عبد الملك الوباء فخرج فنزل قطنا ، واستخلف ابنه على دمشق وعلى شرطته أبو العاج كثير بن عبد الله السلمي، وتم ليزيد أمره فأجمع على الظهور. وقيل لعامل دمشق: إن يزيد خارج فلم يصدق. وأرسل يزيد إلى أصحابه بين المغرب والعشاء في ليلة الجمعة من جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين ومائة، فكمنوا في ميضأة عند باب الفراديس ، حتى إذا أذنوا العتمة دخلوا المسجد مع الناس فصلوا. وللمسجد حرس قد وكلوا بإخراج الناس من المسجد بالليل، فإذا خرج الناس خرج الحرس وأغلق صاحب المسجد الأبواب، ودخل الدار من باب المقصورة فيدفع المفاتيح إلى من يحفظها ويخرج. فلما صلى الناس العتمة صاح الحرس بالناس فخرجوا، وتباطأ أصحاب يزيد الناقص، فجعلوا يخرجونهم من باب ويدخلون من باب، حتى لم يبق في المسجد إلا الحرس وأصحاب يزيد، فأخذوا الحرس. ومضى يزيد بن عنبسة السكسكي إلى يزيد فأخبره وأخذ بيده وقال: قم يا أمير المؤمنين وأبشر بعون الله ونصره، فأقبل وأقبلنا ونحن اثنا عشر رجلا. فلما كنا عند سوق القمح لقيهم فيها مائتا رجل من أصحابهم، فمضوا حتى دخلوا المسجد وأتوا باب المقصورة، وقالوا: نحن رسل الوليد، ففتح لهم خادم الباب، ودخلوا فأخذوا الخادم، وإذا أبو العاج سكران فأخذوه وأخذوا خزان البيت وصاحب البريد، وأرسل إلى كل من كان يحذره فأخذه. وأرسل من ليلته إلى محمد بن عبيد ة مولى سعيد بن العاص وهو على بعلبك، وإلى عبد الملك بن محمد بن الحجاج فأخذهما. وبعث أصحابه إلى الخشبية فأتوه، وقال للبوابين: لا تفتحوا الأبواب غدوة إلا لمن أ خبركم بشعار كذا وكذا. قال: فتركوا الأبواب في السلاسل. وكان في المسجد سلاح كثير قدم به سليمان بن هشام من الجزيرة، فلم يكن الخزان قبضوه، فأصابوا سلاحا كثيرا فأخذوه وأصبحوا، وجاء أهل المزة مع حريث بن أبي الجهم. فما انتصف النهار حتى بايع الناس يزيد وهو يتمثل قول النابغة:
    إذا استنزلوا عنهن للطعن أرقـلـوا إلى الموت إرقال الجمال المصاعب

    صفحة : 735

    فجعل أصحابه يتعجبون ويقولون: انظروا إلى هذا كان قبيل الصبح يسبح وهو الآن ينشد الشعر. قال : وأمر يزيد عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان فوقف بباب الجابية فنادى: من كان له عطاء فليأت إلى عطائه، ومن لم يكن له عطاء فله ألف درهم معونة ، فبايع له الناس وأمر بالعطاء. قال: وندب يزيد بن الوليد الناس إلى قتال الوليد بن يزيد بن عبد العزيز، وقال: من انتدب معه فله ألفان، فانتدب ألفا رجل، فأعطاهم وقال: موعدكم ذنبه ، فوافى ذنبة ألف ومائتا رجل، فقال: ميعادكم مصنعة بالبرية وهي لبنى عبد العزيز بن الوليد، فوافاه ثمانمائة رجل، فسار فوافاهم ثقل الوليد فأخذوه ومع عبد العزيز فرسان منهم منصور بن جمهور ويعقوب بن عبد الرحمن السلمي والأصبغ بن ذؤالة وشبيب بن أبي ملك الغساني وحميد بن نصر اللخمي، فأقبلوا فنزلوا قريبا من الوليد. فقال الوليد: أخرجوا لي سريرا فأخرجوه فصعد عليه. وأتاه خبر العباس بن الوليد: إني أجيئك. وأتى الوليد بفرسين الذائد والسندي، وقال: أعلي يتواثب الرجال وأنا أثب على الأسد وأتخصر الأفاعي. وهم ينتظرون العباس أن يأتيهم ولم يكن بينهم كبير قتال، فقتل عثمان الخشبي، وكان من أولاده الخشبية الذين كانوا مع المختار . وبلغ عبد العزيز بن الحجاج أن العباس بن الوليد يأتي الوليد، فأرسل منصور بن جمهور في جريدة خيل وقال: إنكم تلقون العباس بن الوليد ومعه بنوه في الشعب فخذوه. وخرج منصور في تلك الخيل وتقدموا إلى الشعب، وإذا العباس ومعه ثلاثون قد تقدموا أصحابه، فقال: اعدل إلى عبد العزيز، فشتمهم، فقال له منصور: والله لئن تقدمت لأنفذن حصينك بالرمح، فقال: إنا لله فأقبلوا به يسوقونه إلى عبد العزيز. فقال له عبد العزيز: بايع ليزيد، فبايع ووقف، ونصبوا راية وقالوا: هذا العباس قد بايع. ونادى منادي عبد العزيز، من لحق بالعباس بن الوليد فهو آمن، فقال العباس: إنا لله خدعة من خدع الشيطان هلك والله بنو مروان فتفرق الناس عن الوليد وأتوا العباس. وظاهر الوليد في درعين وقاتلهم. وقال الوليد: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، فجاء جماعة بعدة رؤوس، فقالوا: اكتبوا أسماءهم، فقال له رجل من مواليه: ليس هذا يا أمير المؤمنين يوما يعامل فيه بالنسيئة. وناداهم رجال: اقتلوا اللوطي قتلة قوم لوط، فرموه بالحجارة. فلما سمع ذلك دخل القصر وأغلق الباب وقال: صوت
    دعوا لي سليمى والطلاء وقينة وكأسا ألا حسبي بذلـك مـالا
    إذا ما صفا عيش برملة عالـج وعانقت سلمـى لا أريد بـدالا
    خذوا ملككم لا ثبت الله ملككـم ثباتا يساوي ما حييت عـقـالا
    وخلوا عناني قبل عير وما جرى ولا تحسدوني أن أموت هزالا

    صفحة : 736

    غناه عمر الوادي رملا بالوسطى عن حبش ثم قال لعمر الوادي: يا جامع لذتي، غنني بهذا الشعر. وقد أحاط الجند بالقصر، فقال لهم الوليد من وراء الباب: أما فيكم رجل شريف له حسب وحياء أكلمه? فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي: كلمني، فقال له الوليد: يا أخا السكاسك، ما تنقمون مني? ألم أزد في أعطياتكم وأعطية فقرائكم وأخدمت زمناكم ودفعت عنكم المؤن فقال: ما ننقم عليك في أنفسنا شيئا، ولكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله وشرب الخمور ونكاح أمهات أولاد أبيك واستخفافك بأمر الله. قال: حسبك يا أخا السكاسك فلعمري لقد أغرقت فأكثرت، وإن فيما أحل الله لسعة عما ذكرت. ورجع إلى الدار فجلس وأخذ المصحف وقال: يوم كيوم عثمان، ونشر المصحف يقرأ، فعلوا الحائط، فكان أول من علا الحائط يزيد بن عنبسة، فنزل وسيف الوليد إلى جنبه، فقال له يزيد: نح سيفك، فقال الوليد: لو أردت السيف لكانت لي ولك حالة غير هذه. فأخذ بيده وهو يريد أن يدخله بيتا ، ويؤامر فيه، فنزل من الحائط عشرة فيهم منصور بن جمهور وعبد الرحمن وقيس مولى يزيد بن عبد الملك والسري بن زياد بن أبي كبشة، فضربه عبد الرحمن السلمي على رأسه ضربة وضربه السري بن زياد على وجهه، وجروه بين خمسة ليخرجوه، فصاحت امرأة كانت معه في الدار فكفوا عنه فلم يخرجوه، واحتز رأسه أبو علاقة القضاعي وخاط الضربة التي في وجهه بالعقب ، وقدم بالرأس على يزيد، قدم به روح بن مقبل، وقال: أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الفاسق، فاستتم الأمر له وأحسن صلته. ثم كان من خلع يزيد بعد ذلك ما ليس هذا موضع ذكره.
    قال: ولما قتل الوليد بن يزيد جعل أبو محجن مولى خالد القسري يدخل سيفه في است الوليد وهو مقتول. فقال الأصبغ بن ذؤالة الكلبي في قتل الوليد وأخذهم ابنيه:
    من مبلغ قيسا وخندف كلـهـا وساداتهم من عبد شمس وهاشم
    قتلنا أمير المؤمنين بـخـالـد وبعنا ولي عهده بـالـدراهـم وقال أبو محجن مولى خالد:
    لو شاهدوا حد سيفي حين أدخله في است الوليد لماتوا عنده كمدا كان عمر الوادي يغنيه حين قتل: أخبرني الحسين بن يحيى عن حماد عن أبيه عن هشام بن الكلبي عن جرير قال: قال لي عمر الوادي: كنت أغني الوليد أقول: صوت
    كذبتك نفسك أم رأيت بواسـط غلس الظلام من الرباب خيالا قال: فما أتممت الصوت حتى رأيت رأسه قد فارق بدنه ورأيته يتشحط في دمه. يقال: إن اللحن في هذا الشعر لعمر الوادي، ويقال: لابن جامع.
    أخذ يزيد الحكم وعثمان ولي عهد الوليد وحبسهما وشتمهما قالوا: وكان عثمان والحكم ابنا الوليد قد بايعهما بالعهد بعده، فتغيبا فأخذهما يزيد بعد ذلك فحبسهما في الخضراء ودخل عليهما يزيد الأفقم بن هشام فجعل يشتم أباهما الوليد وكان قد ضربه وحلقه ، فبكى الحكم، فقال عثمان أخوه: اسكت يا أخي، وأقبل على يزيد فقال: أتشتم أبي قال: نعم، قال: لكني لا أشتم عمي هشاما، ووالله لو كنت من بني مروان ما شتمت أحدا منهم، فانظر إلى وجهك فإن كنت رأيت حكميا يشبهك أوله مثل وجهك فأنت منهم، لا والله ما في الأرض حكمي يشبهك.
    ندم أيوب السختياني لمقتله تخوفا من الفتنة: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني عن مسلمة بن محارب قال: لما قتل الوليد قال أيوب السختياني: ليت القوم تركوا لنا خليفتنا لم يقتلوه. قال: وإنما قال ذلك تخوفا من الفتنة.
    لعن الرشيد قاتليه: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث عن المدائني: أن ابنا للغمر بن يزيد بن عبد الملك دخل على الرشيد، فقال: ممن أنت? قال: من قريش، قال: من أيها? فأمسك قال: قل وأنت آمن، ولو أنك مرواني، قال: أنا ابن الغمر بن يزيد. قال: رحم الله عمك ولعن يزيد الناقص وقتلة عمك جميعا، فإنهم قتلوا خليفة مجمعا عليه، ارفع إلي حوائجك، فقضاها.
    رمى عند المهدي بالزندقة فدافع عنه: أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال حدثنا الغلابي قال حدثنا العلاء بن سويد المنقري قال:

    صفحة : 737

    ذكر ليلة المهدي أمير المؤمنين الوليد بن يزيد فقال: كان ظريفا أديبا. فقال له شبيب بن شيبة: يا أمير المؤمنين إن رأيت ألا تجري ذكره على سمعك ولسانك فافعل فإنه كان زنديقا، فقال: اسكت، فما كان الله ليضع خلافته عند من يكفر به. هكذا رواه الصولي.
    دافع عنه ابن علاثة الفقيه لدى المهدي: وقد أخبرنا به أحمد بن عبد العزيز إجازة قال حدثنا عمر بن شبة قال أخبرنا عقيل بن عمرو قال أخبرني شبيب بن شيبة عن أبيه قال: كنا جلوسا عند المهدي فذكروا الوليد بن يزيد، فقال المهدي: أحسبه كان زنديقا، فقام ابن علاثة الفقيه فقال: يا أمير المؤمنين، الله عز وجل أعظم من أن يولي خلافة النبوة وأمر الأمة من لا يؤمن بالله، لقد أخبرني من كان يشهده في ملاعبه وشربه عنه بمروءة في طهارته وصلاته، وحدثني أنه كان إذا حضرت الصلاة يطرح ثيابا كانت عليه من مطيبة ومصبغة ثم يتوضأ فيحسن الوضوء ويؤتى بثياب بيض نظاف من ثياب الخلافة فيصلي فيها أحسن صلاة بأحسن قراءة وأحسن سكوت وسكون وركوع وسجود، فإذا فرغ عاد إلى تلك الثياب التي كانت عليه قبل ذلك، ثم يعود إلى شربه ولهوه، أفهذه أفعال من لا يؤمن بالله فقال له المهدي: صدقت بارك الله عليك يا بن علاثة.
    وفي جملة المائة الصوت المختارة عدة أصوات من شعر الوليد نذكرها ها هنا مع أخباره، والله أعلم.
    صوت من المائة المختارة
    أم سلام مـا ذكـرتـك إلا شرقت بالدموع مني المآقي
    أم سلام ذكركم حيث كنتـم أنت دائي وفي لسانك راقي
    ما لقلبي يجول بين التراقي مستخفا يتوق كل مـتـاق
    حذرا أن تبين دار سليمـى أو يصيح الداعي لها بفراق غناه عمر الوادي، ولحنه المختار خفيف رمل مطلق في مجرى البنصر. وذكر عمرو بن بانة أن لسلامة القس فيه خفيف رمل بالوسطى، ولعله بمعنى هذا. ومن الناس من يروى هذه الأبيات لعبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي في سلامة القس، وليس ذلك له، هو للوليد صحيح، وهو كثيرا ما يذكر سلمى هذه في شعره بأم سلام وبسلمى، لأنه لم يكن يتصنع في شعره ولا يبالي بما يقوله منه. ومن ذلك قوله فيها: صوت
    أم سلام لو لقيت من الوج د عشير الذي لقيت كفاك
    فأثيبي بالوصل صبا عميدا وشفيقا شجاه ما قد شجاك غناه مالك خفيف رمل بالبنصر عن الهشامي.

    ذكر أخبار عمر الوادي ونسبه
    نسبه وإعجاب الوليد به
    هو عمر بن داود بن زاذان. وجده زاذان مولى عمرو بن عثمان بن عفان. وكان عمر مهندسا. وأخذ الغناء عنه حكم وذووه من أهل وادي القرى. وكان قدم إلى الحرم فأخذ من غناء أهله فحذق وصنع فأجاد وأتقن. وكان طيب الصوت شجيه مطربا. وكان أول من غنى من أهل وادي القرى، واتصل بالوليد بن يزيد في أيام إمارته فتقدم عنده جدا، وكان يسميه جامع لذاتي ومحيي طربي. وقتل الوليد وهو يغنيه، وكان آخر عهده به من الناس. وفي عمر يقول الوليد بن يزيد وفيه غناء: صوت
    إنني فكرت في عمـر حين قال القول فاختلجا
    إنه للمسـتـنـير بـه قمر قد طمس السرجا
    ويغني الشعر ينظـمـه سيد القوم الذي فلـجـا
    أكمل الوادي صنعـتـه في لباب الشعر فاندمجا الشعر للوليد بن يزيد. والغناء لعمر الوادي هزج خفيف بالبنصر في مجراها.
    كان الوليد يقدمه على المغنين: أخبرني الحسين بن يحيى ومحمد بن مزيد قالا حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه قال: كان عمر الوادي يجتمع مع معبد ومالك وغيرهما من المغنين عند الوليد بن يزيد، فلا يمنعه حضورهم من تقديمه والإصغاء إليه والاختصاص له. وبلغني أنه كان لا يضرب وإنما كان مرتجلا، وكان الوليد يسميه جامع لذاتي. قال: وبلغني أيها حكما الوادي وغيره من مغني وادي القرى أخذوا عنه الغناء وانتحلوا أكثر أغانيه.
    غضب الوليد على أبى رقية فاسترضاه عنه: قال: إسحاق وحدثني عبد السلام بن الربيع:

    صفحة : 738

    أن الوليد بن يزيد كان يوما جالسا وعنده عمر الوادي وأبو رقية، وكان ضعيف العقل وكان يمسك المصحف على أم الوليد، فقال الوليد لعمر الوادي وقد غناه صوتا: أحسنت والله، أنت جامع لذاتي، وأبو رقية مضطجع وهم يحسبونه نائما، فرفع رأسه إلى الوليد فقال له: وأنا جامع لذات أمك، فغضب الوليد وهم به، فقال له عمر الوادي: جعلني الله فداك ما يعقل أبو رقية وهو صاح، فكيف يعقل وهو سكران فأمسك عنه.
    سمع غناء من راع أخذه عنه ومدحه: قال إسحاق: وحدثت عن عمر الوادي قال: بينا أنا أسير ليلة بين العرج والسقيا سمعت إنسانا يغني غناء لم أسمع قط أحسن منه وهو: صوت
    وكنت إذا ما جئت سعدى بأرضـهـا أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
    من الخفرات البيض ود جلـيسـهـا إذا ما انقضت أحدوثة لو تعـيدهـا فكدت أسقط عن راحلتي طربا، فقلت: والله لألتمسن الوصول إلى هذا الصوت ولو بذهاب عضو من أعضائي حتى هبطت من الشرف ، فإذا أنا برجل يرعى غنما وإذا هو صاحب الصوت، فأعلمته الذي أقصدني إليه وسألته إعادته علي، فقال: والله لو كان عندي قرى ما فعلت، ولكني أجعله قراك، فربما ترنمت به وأنا جائع فأشبع، وكسلان فأنشط ومستوحش فآنس، فأعاده علي مرارا حتى أخذته، فو الله ما كان لي كلام غيره حتى دخلت المدينة، ولقد وجدته كما قال. حدثني بهذا الخبر الحرمي بن أبي العلاء قال حدثني الزبير بن بكار قال حدثني المؤمل بن طالوت الوادي قال حدثني مكين العذري قال: سمعت عمر الوادي يقول: بينا أنا أسير بين الروحاء والعرج، ثم ذكر مثله، وقال فيه: فربما ترنمت به وأنا غرثان فيشبعني، ومتسوحش فيؤنسني، وكسلان فينشطني. قال: فما كان زادي حتى ولجت المدينة غيره ، وجربت ما وصفه الراعي فيه فوجدته كما قال.
    نسبة هذا الصوت صوت
    لقد هجرت سعدى وطال صدودهـا وعاود عيني دمعهـا وسـهـودهـا
    وكنت إذا ما زرت سعدى بأرضهـا أرى الأرض تطوى لي ويدنو بعيدها
    منعمة لم تـلـق بـؤس مـعـيشة هي الخلد في الدنيا لمن يستفـيدهـا
    هي الخلد ما دامت لأهـلـك جـارة وهل دام في الدنيا لنفس خلـودهـا الشعر لكثير. والغناء لابن محرز ثقيل أول مطلق بالبنصر عن يحيى المكي. وذكر الهشامي أن فيه ليزيد حوراء ثاني ثقيل. وفيه خفيف رمل ينسب إلى عمر الوادي، وهو بعض هذا اللحن الذي حكاه عن الراعي ولا أعلم لمن هو. وهذه الأبيات من قصيدة لكثير سائرها في الغزل وهي من جيد غزله ومختاره. وتمام الأبيات بعد ما مضى منها:
    فتلك التي أصفيتـهـا بـمـودتـي وليدا ولما يستبن لـي نـهـودهـا
    وقد قتلت نفسـا بـغـير جـريرة وليس لها عقل ولا مـن يقـيدهـا
    فكيف يود الـقـلـب مـن لا يوده بلى قد تريد النفس من لا يريدهـا
    ألا ليت شعري بعدنا هل تـغـيرت عن العهد أم أمست كعهدي عهودها
    إذا ذكرتها النفس جنت بـذكـرهـا وريعت وحنت واستخف جلـيدهـا
    فلو كان ما بي بالجبـال لـهـدهـا وإن كان في الدنيا شديدا هدودهـا
    ولست وإن أوعدت فيها بمـنـتـه وإن أوقدت نار فشـب وقـودهـا
    أبيت نجيا للـهـمـوم مـسـهـدا وإن أوقدت نحوي بليل وقـودهـا
    فأصبحت ذا نفسين نفـس مـريضة من اليأس ما ينفك هـم يعـودهـا
    ونفس إذا ما كنت وحدي تقطـعـت كما انسل من ذات النظام فريدهـا
    فلم تبد لي يأسا ففـي الـيأس راحة ولم تبد لي جودا فينفـع جـودهـا أخذ من الوليد خاتم ياقوت بصوت اقترحه عليه: أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد بن إسحاق عن أبيه عن أيوب بن عباية قال: قال عمر الوادي: خرج إلي الوليد بن يزيد يوما وفي يده خاتم ياقوت أحمر قد كاد البيت يلتمع من شعاعه، فقال لي: يا جامع لذتي، أتحب أن أهبه لك? قلت: نعم والله يا مولاي، فقال: إن في هذه الأبيات التي أنشدك فيها واجهد نفسك، فإن أصبت إرادتي وهبته لك، فقلت: أجتهد وأرجو التوفيق.
    صوت
    ألا يسليك عن سلمى قتير الشيب والحلم

    صفحة : 739


    وأن الشك ملتـبـس فلا وصل ولا صرم
    فلا والله رب الـنـا س مالك عندنا ظلم
    وكيف بظلم جـارية ومنها اللين والرحم فخلوت في بعض المجالس، فما زلت أديره حتى استقام، ثم خرجت إليه وعلى رأسه وصيفة، بيدها كأس وهو يروم أن يشربها فلا يقدر خمارا، فقال: ما صنعت? فقلت: فرغت مما أمرتني به، وغنيته، فصاح: أحسنت والله ووثب قائما على رجليه وأخذ الكأس واستدناني فوضع يده اليسرى علي متكئا والكأس في يده اليمنى، ثم قال لي: أعد بأبي أنت وأمي فأعدته عليه فشرب ودعا بثانية وثالثة ورابعة وهو على حاله يشرب قائما حتى كاد أن يسقط تعبا، ثم جلس ونزع الخاتم والحلة التي كانت عليه، فقال: والله العظيم لا تبرح هكذا حتى أسكر، فما زلت أعيده عليه ويشرب حتى مال على جنبه سكرا فنام.
    سبق عبد المطلب بن عبد الله بينه وبين أشعب وأبي رقية في وجز: أخبرني محمد بن مزيد قال حدثنا حماد عن أبيه عن غرير بن طلحة الأرقمي عن أبي الحكم عبد المطلب بن عبد الله بن يزيد بن عبد الملك قال: والله إني لبآلعقيق في قصر القاسم بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وعندي أشعب وعمر الوادي وأبو رقية، إذ دعوت بدينار فوضعته بين يدي وسبقتهموه في رجز فكان أول من خسق عمر الوادي فقال:
    أنا ابـن داود أنـا ابـن زاذان أنا ابن مولى عمرو بن عثمان ثم خسق أبو رقية فقال:
    أنا ابن عامر القاري أنا ابن أول أعجمي تقدم في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم خسق أشعب فقال:
    أنا ابـن أم الـخـلـنـداج أنا ابن المحرشة بين أزواج النبي صلى الله عليه وسلم. قال أبو الحكم: فقلت له: أي أخزاك الله، هل سمعت أحدا قط فخر بهذا فقال: وهل فخر أحد بمثل فخري لولا أن أمي كانت عندهن ثقة ما قبلن منها حتى يغضب بعضهن على بعض.

    أخبار أبي كامل
    كان مغنيا محسنا مضحكا: اسمه الغزيل، وهو مولى الوليد بن يزيد، وقيل: بل كان مولى أبيه، وقيل: بل كان أبوه مولى عبد الملك. وكان مغنيا محسنا وطيبا مضحكا. ولم أسمع له بخبر بعد أيام بني أمية، ولعله مات في أيامهم أو قتل معهم.
    غنى الوليد وأطربه فخلع عليه قلنسيته: أخبرني الحسن بن علي قال حدثنا أحمد بن الحارث الخراز عن المدائني: أن أبا كامل غنى الوليد بن يزيد ذات يوم فقال: صوت
    نام من كان خـلـيا مـن ألـم وبدائي بت لـيلـي لـم أنـم
    أرقب الصبح كأني مـسـنـد في أكف القوم تغشاني الظلـم
    إن سلمى ولنا مـن حـبـهـا ديدن في القلب ما اخضر السلم
    قد سبتني بـشـتـيت نـبـتـه وثنايا لم يعـبـهـن قـضـم قال فطرب الوليد وخلع عليه قلنسية وشي مذهبة كانت على رأسه. فكان أبو كامل يصونها ولا يلبسها إلا من عيد إلى عيد ويمسحها بكمه ويرفعها ويبكي ويقول: إنما أرفعها لأني أجد منها ريح سيدي يعني الوليد.
    الغناء في هذا الصوت هزج بالوسطى، نسبه عمرو بن بانة إلى عمر الوادي، ونسبه غيره إلى أبي كامل، وزعم آخرون أنه لحكم هكذا نسبه ابن المكي إلى حكم وزعم أنه بالبنصر.
    أخبرني إسماعيل بن يونس قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثني الأصمعي عن صفوان بن الوليد المعيطي قال: غنى أبو كامل ذات يوم الوليد بن يزيد في لحن لابن عائشة، وهو:
    جنباني أذاة كل لـئيم إنه ما علمت شر نديم للوليد فيه أشعار كثيرة: فخلع عليه ثيابه كلها حتى قلنسيته. ثم ذكر باقي الخبر مثل الذي تقدمه، وزاد فيه أنه أوصى أن تجعل في أكفانه. وللوليد في أبي كامل أشعار كثيرة. فمنها مما يغني به: صوت
    سقيت أبا كـامـل من الأصفر البابلي
    وسقيتها مـعـبـدا وكل فتى فاضـل وقال أيضا فيه:
    وزق وافر الجـنـب ين مثل الجمل البازل
    به رحت إلى صحبي وندماني أبي كامـل
    شربناه وقد بـتـنـا بأعلى الدير بالساحل
    ولم نقبل من الواشـي قبول الجاهل الخاطل

    صفحة : 740

    الغناء لأبي كامل خفيف رمل بالوسطى. وذكر الهشامي أنه ليحيى المكي وأنه نحله أبو كامل. وذكر أنه لعمر الوادي أو لحكم فيه رملا بالوسطى وهو القائم.
    وأخبرني أبو الحسن محمد بن إبراهيم قريش رحمه الله أن لينشو فيه خفيف رمل. ومنها في قول الوليد: صوت
    سقيت أبـا كـامـل من الأصفر البابلـي
    وسقيتهـا مـعـبـدا وكل فتى فـاضـل
    لي المحض من ودهم ويغمرهـم نـائلـي
    وما لامنـي فـيهـم سوى حاسد جاهـل فيه هزج ينسب إلى أبي كامل وإلى حكم. وفيه لينشوا ثقيل أول. أخبرني بذلك قريش ووجه الرزة جميعا.
    كان المعتضد يمدح شعر الوليد ويقول: فيه شمائل الملوك: وأخبرني قريش عن أحمد بن أبي العلاء قال: كان للمعتضد علي صوتان من شعر الوليد، أحدهما:
    سقيت أبا كـامـل من الأصفر البابلي والآخر:
    إن في الكأس لمسكا أو بكفي من سقاني وكان يعجب بهما ويقول لجلسائه: أما ترون شمائل الملوك في شعره ما أبينها :
    لي المحض من ودهم ويغمرهـم نـائلـي وحين يقول:
    كللاني توجانـي وبشعري غنياني وقد نسب إلى الوليد بن يزيد في هذه المائة الصوت المختارة شعر صوتين، لأن ذكر سليمى في أحدهما، ولأن الصنعة في الآخر لأبي كامل ، فذكرت من ذلك ها هنا صوتين، أحدهما : صوت من المائدة المختارة
    سليمى تلك في العـير قفي نخبرك أو سيري
    إذا ما أنت لم تـرثـي لصب القلب مغمور
    فلما أن دنا الصـبـح بأصوات العصافـير
    خرجنا نتبع الشمـس عيونا كـالـقـوارير
    وفينـا شـادن أحـو ر من حور اليعافـير الشعر ليزيد بن ضبة. والغناء في اللحن المختار لإسماعيل بن الهربذ، ولحنه رمل مطلق في مجرى الوسطى. هكذا ذكر إسحاق في كتاب شجا لابن الهربذ، وذكر في موضع آخر أن فيه لحنا لابن زرزور الطائفي رملا آخر بالسبابة في مجرى البنصر. وذكر إبراهيم أن فيه لحنا لأبي كامل ولم يجنسه. وذكر حبش أن فيه لعطرد هزجا بالوسطى.

    أخبار يزيد بن ضبة ونسبه
    نسبه وولاؤه وانقطاعه إلى الوليد بن يزيد: أخبرني علي بن صالح بن الهيثم قال حدثني أحمد بن الهيثم عن الحسن بن إبراهيم بن سعدان عن عبد العظيم بن عبد الله بن يزيد بن ضبة الثقفي قال: كان جدي يزيد بن ضبة مولى لثقيف. واسم أبيه مقسم، وضبة أمه غلبت على نسبه، لأن أباه مات وخلفه صغيرا، فكانت أمه تحضن أولاد المغيرة بن شعبة ثم أولاد ابن عروة بن المغيرة، فكان جدي ينسب إليها لشهرتها. قال: وولاؤه لبني مالك بن حطيط ثم لبني عامر بن يسار. قال عبد العظيم: وكان جدي يزيد بن ضبة منقطعا إلى الوليد بن يزيد في حياة أبيه متصلا به لا يفارقه.
    أراد أن يهنىء هشاما بالخلافة فرده لانقطاعه للوليد وشعره في ذلك فلما أفضت الخلافة إلى هشام أتاه جدي مهنئا بالخلافة. فلما استقر به المجلس ووصلت إليه الوفود وقامت الخطباء تثني عليه والشعراء تمدحه، مثل جدي بين السماطين فاستأذنه في الإنشاد، فلم يأذن له، وقال: عليك بالوليد فامدحه وأنشده، وأمر بإخراجه. وبلغ الوليد خبره، فبعث إليه بخمسمائة دينار، وقال له: لو أمنت عليك هشاما لما فارقتني، ولكن اخرج إلى الطائف، وعليك بمالي هناك، فقد سوغتك جميع غلته، ومهما احتجت إلي من شيء بعد ذلك فالتمسه مني. فخرج إلى الطائف، وقال يذكر ما فعله هشام به:
    أرى سلمى تصد وما صددنا وغير صدودها كنـا أردنـا
    لقد بخلت بنائلهـا عـلـينـا ولو جادت بنائلها حمـدنـا
    وقد ضنت بما وعدت وأمست تغير عهدها عما عهـدنـا
    ولو علمت بما لاقيت سلمـى فتخبرني وتعلم ما وجـدنـا
    تلم على تنائي الـدار مـنـا فيسهرنا الخيال إذا رقـدنـا
    ألم تر أننـا لـمـا ولـينـا أمورا خرقت فوهت سددنا
    رأينا الفتق حين وهى عليهم وكم من مثله صدع رفأنـا
    إذا هاب الكريهة من يليهـا وأعظمها الهيوب لها عمدنا

    صفحة : 741


    وجبار تـركـنـاه كـلـيلا وقائد فتـنة طـاغ أزلـنـا
    فلا تنسوا مواطنـنـا فـإنـا إذا ما عاد أهل الجرم عدنـا
    وما هيضت مكاسر من جبرنا ولا جبرت مصيبة من هددنا
    ألا من مبلغ عني هشـامـا فما منا البلاء ولا بـعـدنـا
    وما كنا إلى الخلفاء نفضـي ولا كنا نؤخر إن شـهـدنـا
    ألم يك بالبلاء لـنـا جـزاء فنجزى بالمحاسن أم حسدنـا
    وقد كان الملوك يرون حقـا لوافدنا فنكـرم إن وفـدنـا
    ولينا الناس أزمـانـا طـوالا وسسناهم ودسناهم وقـدنـا
    ألم تر من ولدنا كيف أشبـى وأشبينا وما بهـم قـعـدنـا
    نكون لمن ولدنـاه سـمـاء إذا شيمت مخايلنا رعـدنـا
    وكان أبوك قد أسدى إلـينـا جسيمة أمره وبه سعـدنـا
    كذلك أول الخلفـاء كـانـوا بنا جدوا كما بهـم جـددنـا
    هم آباؤنـا وهـم بـنـونـا لنا جبلوا كما لهم جبـلـنـا
    ونكوي بالعداوة من بغـانـا ونسعد بالمودة مـن وددنـا
    نرى حقا لسائلنـا عـلـينـا فنحبوه ونجزل إن وعـدنـا
    ونضمن جارنا ونراه مـنـا فنرفده فنجزل إن رفـدنـا
    وما نعتد دون المجـد مـالا إذا يغلى بمكـرمة أفـدنـا
    وأتلد مـجـدنـا أنـا كـرام بحد المشرفية عـنـه ذدنـا هنأ الوليد بالخلافة فأعطاه لكل بيت ألف درهم: قال: فلم يزل مقيما بالطائف إلى أن ولي الوليد بن يزيد الخلافة، فوفد إليه. فلما دخل عليه والناس بين يديه جلوس ووقوف على مراتبهم هنأه بالخلافة، فأدناه الوليد وضمه إليه، وقبل يزيد بن ضبة رجليه والأرض بين يديه، فقال الوليد لأصحابه: هذا طريد الأحول لصحبته إياي وانقطاعه إلي. فاستأذنه يزيد في الإنشاد وقال له: يا أمير المؤمنين، هذا اليوم الذي نهاني عمك هشام عن الإنشاد فيه قد بلغته بعد يأس، والحمد لله على ذلك. فأذن له، فأنشده:
    سليمى تلك في العـير قفي أسألك أو سيري
    إذا ما بنت لـم تـأوي لصب القلب مغمور
    وقد بانت ولم تعـهـد مهاة في مها حـور
    وفي الآل حمول الـح ي تزهى كالقراقـير
    يواريها وتبـدو مـن ه آل كالـسـمـادير
    وتطفو حين تطفو في ه كالنخل المـواقـير
    لقد لاقيت من سلمـى تباريح التـنـاكـير
    دعت عيني لها قلبـي وأسباب المـقـادير
    وما إن من به شـيب إذا يصبو بمـعـذور
    لسلمى رسم أطـلال عفتها الريح بالمـور
    خريق تنخل الـتـرب بأذيال الأعـاصـير
    فأوحش إذ نأت سلمى بتلك الدور مـن دور
    سأرمي قانصات البي د إن عشت بعسبـور
    من العيس شجوجـاة طواها النسع بالكور
    إذا ما حقب مـنـهـا قرنـاه بـتـصـدير
    زجرنا العيس فارقدت بإعصاف وتشـمـير
    تقاسيهـا عـلـى أين بإدلاج وتـهـجـير
    إذا ما اعصوصب الآل ومال الظل بالقـور
    وراحت تتقي الشمس مطايا القوم كالعـور
    إلى أن يفضح الصبح بأصوات العصافـير
    لتعتام الولـيد الـقـر م أهل الجود والخير
    كريم يهـب الـبـزل مع الخور الجراجير
    تراعي حين تزجيهـا هويا كالـمـزامـير
    كما جاوبت الـنـيب رباع الخلج الخـور
    ويعطى الذهب الأحـم ر وزنا بالقنـاطـير
    بلوناه فـأحـمـدنـا ه في عسر وميسور
    كريم العود والعنـص ر غمر غير منزور
    له السبق إلى الـغـايا ت في ضم المضامير
    إمام يوضح الـحـق له نور علـى نـور

    صفحة : 742


    مقال من أخـي ود بحفظ الصدق مأثور
    بإحكـام وإخـلاص وتفهيم وتـحـبـير قال: فأمر الوليد بأن تعد أبيات القصيدة ويعطى لكل بيت ألف درهم، فعدت فكانت خمسين بيتا فأعطي خمسين ألفا. فكان أول خليفة عد أبيات الشعر وأعطى على عددها لكل بيت ألف درهم، ثم لم يفعل ذلك إلا هارون الرشيد، فإنه بلغه خبر جدي فأعطى مروان بن أبي حفصة ومنصورا النمري لما مدحاه وهجوا آل أبي طالب لكل بيت ألف درهم.
    أمره الوليد بمدح فرسه السندي وكانا قد خرجا إلى الصيد: قال عبد العظيم وحدثني أبي وجماعة من أصحاب الوليد: أن الوليد خرج إلى الصيد ومعه جدي يزيد بن ضبة، فاصطاد على فرسه السندي صيدا حسنا، ولحق عليه حمارا فصرعه، فقال لجدي: صف فرسي هذا وصيدنا اليوم، فقال في ذلك:
    أحوى سـلـس الـمـر سن مثل الصدع الشعب
    سما فـوق مـنـيفـات طوال كالقنـا سـلـب
    طويل الساق عنـجـوج أشق أصمع الكـعـب
    على لأم أصم مـضـم ر الأشعر كالـقـعـب
    ترى بـين حـوامــيه نسورا كنوى القـسـب
    معالى شنـج الأنـسـا ء سام جرشع الجنـب
    طوى بين الشـراسـيف إلى المنقب فالقـنـب
    يغوص الملحم الـقـائ م ذو حد وذو شـغـب
    عتيد الشد والـتـقـري ب والإحضار والعقـب
    صلـيب الأذن والـكـاه ل والموقف والعجـب
    عريض الخد والجـبـه ة والبركة والـهـلـب
    إذا ما حـثـه حـارث يباري الريح في غرب
    وإن وجـهـه أســر ع كالخدروف في الثقب
    وقـفـاهـن كـالأجـد ل لما انضم للضـرب
    ووالى الطعن يخـتـار جواشـن بـدن قــب
    ترى كـل مـدل قــا ئما يلهث كالـكـلـب
    كأن الماء في الأعـطـا ف منه قطع العطـب
    كأن الدم في الـنـحـر قذال عل بالخـضـب
    يزين الدار مـوقـوفـا ويشفي قوم الـركـب قال: فقال له الوليد: أحسنت يا يزيد الوصف وأجدته، فاجعل لقصيدتك تشبيبا وأعطه الغزيل وعمر الوادي حتى يغنيا فيه، فقال: صوت
    إلى هند صبا قلبـي وهند مثلها يصبـي
    وهنـد غـادة غـيدا ء من جرثومة غلب
    وما إن وجد النـاس من الأدواء كالحـب
    لقد لج بهـا الإعـرا ض والهجر بلا ذنب
    ولما أقض من هنـد ومن جاراتها نحبـي
    أرى وجدي بهنـد دا ثما يزداد عن غـب
    وقد أطولت إعراضا وما بغضهم طبـي
    ولـكـن رقـبة الأع ين قد تحجز ذا اللب
    ورغم الكاشح الـراغ م فيها أيسر الخطب قال: ودفع هذه الأبيات إلى المغنين فغنوه فيها.
    كان فصيحا يطلب الحوشي من الشعر: أخبرني هاشم بن محمد الخزاعي قال حدثنا الرياشي عن الأصمعي، وحدثني به محمد بن الحسن بن دريد قال حدثنا أبو حاتم قال حدثنا الأصمعي قال: كان يزيد بن ضبة مولى ثقيف، ولكنه كان فصيحا، وقد أدركته بالطائف، وقد كان يطلب القوافي المعتاصة والحوشي من الشعر.
    قال أهل الطائف إن له ألف قصيدة انتحلتها شعراء العرب: قال أبو حاتم في خبره خاصة وحدثني غسان بن عبد الله بن عبد الوهاب الثقفي عن جماعة م

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء نوفمبر 21, 2017 3:35 am